مشاهدة النسخة كاملة : خطــب الشــيخ .. محمد العريفي متجدد باستمرار


ملكة بابلية
02-13-2011, 10:16 PM
أهـــلآ بــــكم معنـــا بهـــذه الصـــفحه ... التي نســـأل الله تعالى لنـا ولــكم


النــفع والفــائده منهــا ...


وسيوضع بهــا جميــع مايفــرغ من خطــب الشيــخ الدكتــور ..


"محمد بن عبد الرحمــن العريفي "


بــارك الله بالجميـــع ...


شـــاكره لكــم ....،

ملكة بابلية

ملكة بابلية
02-13-2011, 10:18 PM
وبالوالدين إحسانا

تاريخ البث ...22/1/1431هـ الموافق 8/1/2010م





ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى ومن شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريكه له جل عن الشبيه والمثيل والكفئ والنظير واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وامينه على وحيه ارسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد اجمعين وصلاوت الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين واصحابه الغرالميامين ما تصلت عين بنظر ووعت اذن بخبر وسلم تسليما كثيرا...

اما بعد ايها الاخوة المسلمون
ان الله جل في علاه لما خلق الخلق جعل عليهم حقا اعظم وهو حق عبادته و حده لا شريك له ;قال الله تعالى -( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه )-[الإسراء/23]...وقال سبحانه وتعالى-( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا )- [النساء/36]...ثم بين الله عز وجل في كتابه ونص عليه النبي عليه الصلاة والسلام في سنته ان بعد ذلك حقوقا للعباد لبعضهم على بعض فللاب حق على ولده وله حق عليه وللام حق على اولادها ولهم حقوق عليها وللجار حق على جاره وللزوج حق على زوجته ولها حق عليه وقد جعل الله تعالى هذه الحقوق مراتبه متفاوته فاعظم هذه الحقوق التي نص الله تعالى عليها في كتابه هو الحق الذي ذكره بعد حق عبادته وحده لا شريك له وهو حق الوالد على ولده لما قال الله جل وعلى -( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا )- [الإسراء/23];قال سبحانه وتعالى-( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا )- [النساء/36]وقال جل في علاه -( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا )- [البقرة/83];قد نص الله تعالى في كتابه لما ذكر مجموعو من الانبياء ذكر من صفاتهم انهم كانوا يحسنون الى آبائهم وامهاتهم برا ودعائا فذكر الله عز وجل عيسى عليه السلام فقال سبحانه وتعالى ( وبرا بوالدتي )- [مريم/32] )- [مريم/14]وذكر سبحانه وتعالى يحيى بن زكرياء وقال جل وعلا وبرا -( وبرا بوالديه )- [مريم/14]وذكر الله تعالى دعاء نوح عليه السلام لما دعى فقال -(رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا )- [نوح/28]وذكر الله تعالى دعء سليمان عليه السلام فقال جل في علاه-(فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي )- [النمل/19]وذكر ربنا جل وعلا ما وقع لابراهيم النبي الذي كان امة وحده مع ابيه الذي كان ييصنع الاصنام ويعبدوها ويدعوا الناس الى عبادتها فقال جل وعلا -( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا )- [مريم/41] -( إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا )- [مريم/42] -( يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا )- [مريم/43]وتمضي الايات الكريمات في حكاية غاية الادب واللطف في العباره ولين الكلام من ابراهيم عليه السلام لاب لم يكن من المؤمنين ولا المسلمين بل كان يصنع الاصنام ويجاهر بعبادتها ويدعوا الناس اليها...ومع ذلك تادب ابراهيم عليه السلام معه لانه ابوه حتى اذا انتهى كلام ابراهيم قال له ابوه -( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا )- [مريم/46]فيرد ابراهيم عليه السلام قائلا -( قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا )- [مريم/47] -(وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا )- [مريم/48] ...
ايها المؤمنون لقد نص النبي صلوات ربي وسلامه عليه في سنته في احاديث كثيره على ضرورة بر الوالدين والاحسان اليهما واجلال شانهما ورعاية حياتهما...اقبل رجل قال..." يا رسول الله من احق بحسن صحابتي"...يعنييارسول الله الناس الذين اخالطهم هم متنوعون فيهم اخوان فيهم ابناء عم وابناء خال فيهم اولاد فيهم اصهار فيهم زملاء في العمل فيهم شركاء في التجاره فيهم جيران في مسكن فيهم رؤساء لي فيهم ناس موظفون تحتي الناس الذين اتعامل معهم هم متنوعون متعددون لكل واحد منهم حق
..."يارسول الله من احق الناس بحسن صحابتي؟؟؟"...من اولاهم ان ابتسم في وجهه قبل غيره من احقهم ان اعطيه الهديه قبل غيره من احقهم ان اتحمل اذاه ان اذاني قبل ان اتحمل اذى غيره من احقهم بليني كلامي ولطف عبارتي وطول مجالستي وانسي واسعادي من احق هؤلاء يا رسول الله؟؟؟...الزوجه الاولاد الاخوه الاخوان الاعمام الاخوال الجيران الزملاء الشركاء...من حق الناس بحسن صحابتي؟؟؟ فاذا النبي عليه الصلاة والسلام يضع هؤلاء جميعا جانبا ويختار عجوزا كبيرة ربما كان لم ينتبه اليها ذلك السائل ...قال..." احق الناس بصحابتك امك"...قال ثم من.."قال ثم امك"...قال ثم من"...قال ثم امك"..."قال ثم من"..."ثم ابوك ادناك فادناك"...
فاحق الناس بالبر احقهم بالمجالسه احقهم بالاتصال به احقهم بالهديه احقهم بتحمل اذاه احقهم بصفر الوقت معه احقهم بادخال السعادة عليه احقهم بحسن معاملته هي امك ثم امك ثم امك ثم ابوك ثم ادناك فادناك..ولما اقبل رجل الى حبيبنا ورسولنا عليه الصلاة والسلام قال..."يارسول الله جئتك من اليمن اريد الجهاد معك في سبيل الله"...جاء من اليمن على بعد الطريق ومشقته ويصعد به جبل يهبط به واد اقبل قال يا رسول الله جئتك اريد الجهاد معك في سبيل الله ..فما هو اول سؤال ساله النبي عليه السلاة والسلام لهذا الرجل..هل قال له هل احضرت سلاحك معك؟؟؟...هل سبق ان دخلت معارك؟؟؟...هل تدربت على القاتل؟؟..هل ساله سؤالا يتعلق بالحاجة التي جاء يطلبها؟؟؟...جعل النبي عليه الصلاة والسلام سؤاله جانبا وساله عن امر اهم واعظم..قال له..." افي اليمن ابواك؟؟؟...قال نعم..قال وتريد الجنه..قال نعم...قال ارجع اليهما فاحسن الييهما فان الجنة تحت ثَم"... ...وكان عليه الصلاة والسلام يؤكد دائما على اهمية التعبد لله تعالى ببر الوالدين والاحسان اليهما وتحمل اذاهما تطبيقا لما قاله الله جل وعلا في كتابه لما قال جل في علاه{ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا }ثم قال سبحانه وتعلى { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما } يعني اما ان يكون كلا الوالدين كلاهما كبير في سنه او احدهما كبير في سنه والاخر صغير..قال احدهما او كلاهما...كيف اتعامل معهما يا ربي قال جل في علاه { فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما } تادب في كلامك وامسك عباراتك واذا سبق الى لسانك لفظ رديء او بديء او قبيح فاعقد لسانك عليه واغلق فمك دونه فلا تتكلم به فقال جل وعلا هنا { فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} اذن كيف اتعامل يا ربي قال{وقل لهما قولا كريما } اختر الطف العبارات والينها واجملها واحسنها وارقها وتكلم بها فتكلم معهما بها قال { و وقل لهما قولا كريما } [الإسراء/23] { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [الإسراء/24] ...
ايها الاخوة المؤمنون لقد كان صل الله عليه وآله وسلم كانوا اية في بر الوالدين والاحسان اليهما..ابو هريرة رضي الله تعالى عنه نادته امه يوما قالت له..."يا ابا هريره"..فقال لها بصوت عال.."لبيك"... ثم شعر ابو هريره ان صوته افع من صوت امه قليلا فلما راى ذلك قال استغفر الله رفعت صوتي عللى امي ثم ذهب واشترى عبدين مملوكين واعتقهما لوجه الله توبة من هذه المعصيه وهو انما يقول ايها الافاضل ..."لبيك"...ومع ذلك لما كان صوته مرتفعا شعر انه ينبغي ان يتوب من هذا الذنب.. وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه لما اوت امه يوما الى فراشها فاستسقته ماءا فاقبل اليها بكوب ماء فلما وصل اليها فاذا هي قد غلبها النوم فنامت فكره ان يوقضها وكره ان يضع الماء بجانبها وينام خشي ان تستيقظ في ظلمة الليل ولا تدري ان الماء عندها فتبقى عطشى فلما راى ذلك جلس عند راسها يذكر الله ويتلو القران وعينه تارة على الماء وتارة على عيني امه حتى اذا تعب قام اذا غلبه النوم قام ثم يجلس فلم يزل هذاحاله عند راسها حتى استيقظت فدفع الماء اليها لتشرب {وبالوالدين احسانا}...وكذلك كان التابعون رحمهم الله تعالى ..يقول محمد بن المنكدر رحمه الله تعالى ..."بت ليلة كامله اغمز رجل امي"...يعني يدلكها ويلينها ويؤانسها قال..."بت ليلة كامله اغمز رجل امي وبات اخي عمر يصلي ووالله ما يسرني اجر ليلته بليلتي"...لو قال لي انا بت ليلتي اصلي فلي اجر ان شاء الله وانت عند رجل امي تغمدها وتؤانسها وفك اجر ان شاء الله لنتبادل الاجر انا وانت قل لولا يسرني اجر ليلته بليلتي وذلك اني اتعبد لله بهذا وارى ان اجري اعظم من اجره...
ايها الاحبة الكرام ان هذا الباب من التعبد ربما غفل عدد من الناس عنه واكتفو في تعاملهم مع والديهم بشيء من الاعمال الماديه من انفاق او من شراء منزل او تسديد ايجار او ما شابه ذلك من الامور التي يراها الناس ظاهرا انها نوع من البر اما الاتصال العاطفي مع الوالدين الاهتمام بنفوسهما الاهتمام بسعادتهما ادخال السرور عليهما مآنستهما كثرة الاتصال بهما ان كنت بعيدا عنهما ارسال الهدايا اليهما ان تنظر ماذا يحب والديك فتفعله قبل ان يطلباه منك وهذا بر من انواع البر ربما غفل عنه بعض الناس ان تتوقع ماذا تريد امك ماذا يريد ابوك ثم تفعله قبل ان يطلبه منك ...قالت حصة بنت سيرين اخت محمد بن سيرين رحمهم الله قال..."كان محمد شديد البر بامي قالت وكانت ام محمد مكيه وكانت تحب الثياب الصفر فكان يدخل الى غرفتها وياخذ ثيابها البيض ويصبغها بالاصفر ثمم يعود ويدسها بين ثيابها حتى اذا راتها صارت صفراء فرحت بذلك واستبشرت...انظر الى شدة البر يتوقع ما الذي يدخل السرور على ابي او على امي ثم يفعله قبل ان يطلبا ذلك منه...
اسال الله وتعالى ان يجعلناا من البارين بابائهم وامهاتهم...اللهم اغفر وتجاوز وارفع قدر ابائنا وامهاتنا في الدنيا والاخره..قولوا ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب استغفره واتوب اليه انه هو الغفور الرحيم


الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد امن لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه واشهد ان محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله واخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستنى بسنته الى يوم الدين...
اما بعد ايهاالاخوة الكرام...
روى الحاكم في مستدركه ان رجلا صل الله عليه وآله وسلم قال..."يا رسول الله هل بقي من بر والدي شيء ابره بهما بعد موتهما؟؟؟...قال عليه الصلاة والسلام نعم الصلاة عليهما"... يعني الدعاء لهما كما قال الله جل وعلا { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } [التوبة/103] يعني يدعو لهم ...وقال الله جل وعلا في اية اخرى امرا بالبر بالوالدين والاحسان اليهما {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } [العنكبوت/8] وفي اية احسانا ...والاحسان من اعظمه الدعاء..وجاء في الحديث..."اذا مات بنو ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جاريه او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له"... لم يقل ولد صالح يتصدق عنه او يحج عنه او يعتمر وانما اختار الدعاء لما له من المكانة العظيمه عند ربنا جل وعلا ...وقال عليه الصلاة والسلام..."ان الله ليرفع العبد في الجنة درجات فيقول يا ربي لما رفعت درجتي وماعندي عمل؟؟؟... فيقول الله تعالى هذا بدعاء ولدك الصالح لك من بعدك"...انت مت لكن تركت ولدا صالحا بيض الله وجهه ما نسيك لما دفنك في التراب بل لا زال يدعوا لك ويتحرى اوقات الاجابة للدعاء لك ..."قال الصلاة عليهما وانفاذ عهدهما"...انفاذ عهدهما بمعنى تنفيد الوصيه اذا ااوصوك بشيء قال..." وانفاذ عهدهما وصلة صديقهما"... صلة من كانوا مصاحبين لامك او لابيك من جارة او جار او عم او خال او زميل في عمل او شريك في تجاره قال ..."وصلت صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما"... صلة العم والخال وما شابه لك من انواع الارحام...هذا ايها الاحبه باب عظيم لدخول الجنة لمن اراد ان يسلكها...
اسال الله جل وعلا ان يجعلنا من البارين بابائهم وامهاتهم اسال الله جل وعلا ان يجعلنا من البارين بابائهم وامهاتهم اللهم من كان منهم حيا فمتعه بالصحه والعافية على طاعتك حتى يلقاك ومن كان منهم ميتا فوسع له في قبره وضاعف له حسناته وتجاوز عن سيئاته واجمعنا به في جنتك يا حي يا قيوم...
اللهم انا نسالك يا ذا الجلال والاكرام ان تنصر المجاهدين في كل ارض من ارضك اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون لاعلاء كلمتك والدفاع عن دينك اللهم انصرهم في جنوب المملكه وانصرهم في العراق وانصرهم في فلسطين وانصرهم في افغانستان والشيشان وفي كل ارض من ارضك... اللهم احسن نياتهم اللهم اجمع كلمتهم اللهم صوب ارائهم وسدد خططهم وسدد رميهم وتقبل شهدائهم وداوي جرحاهم وانصرهم على من بغى عليهم ...اللهم من ارادنا او اراد بلادنا او اراد شيئا من بلدان المسلمين باي سوء فاشغله بنفسه ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه ياقوي يا عزيز...
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد...سبحان ربك رب العزة عما يصفون ...وسلام على المرسلين ....والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-13-2011, 10:19 PM
الخيانة

تاريخ البث... 7/2/1431هـ الموافق 22/1/2010م



ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وامينه على وحيه ارسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد اجمعين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبن واصحابه الغر الميامين ما تصلت عين بنظر ووعت اذن بخبر وسلم تسليما كثيرا ...
اما بعد ايها الاخوة المومنون...
بينما كان النبي صل الله عليه وآله وسلم جالسا يوما بين اصحابه في مجلس مبارك فاذا برجل يقبل على النبي صل الله عليه وسلم فيساله سؤالا لم يكن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم يفرح بسماعه لكنه كان رفيقا حليما..اقبل اليه رجل قال يا رسول الله ..."متى الساعه؟؟؟"...فاعرض عنه صل الله عليه وآله وسلم ,ثم قال الرجل اخرى يا رسول الله ..."متى الساعه؟؟؟"...فاعرض عنه ولم يردعليه كانه لم يسمع فاختلف الصحابه من بينهم فقال بعضهم قد سمع ما قال فكَرِه ما قا قال ...(يعني سمع السؤال لكن كره هذا السؤال لكنه من خلقه انه اعرض عنه فلا يريد ان يجيب عليه لكنه لم يعنفه).".قال قائل لعله سمع ما قال فكرِه ما قال "...وقال اخر"بل لعله لم يسمع ما قال"..حتى اذا مضى برهة من الزمن التفت النبي صل الله عليه وآله وسلم قال.."اين أُراه السائل عن الساعه؟؟؟"...قال ..."ها انا يارسول الله"..فقال عليه الصلاة السلام ..."اذا ضيعت الامانه فانتظر الساعه"... اذا ضيع الناس اماناتهم وحال حالهم من الامانة وحفظ العهد الى الخيانة ونقضه فاعلم ان هذا من علامات الساعه التي تؤذن بقيامها لذلك كان النبي صل الله عليه وآله وسلم يؤكد على حفظ الامانه بجميع صورها ويؤكد عليه الصلاة والسلام انه لا ايمان لمن لا عهد له ولا دين لمن لا امانة له ..الذي ليس عنده امانه في قلبه وليس عنده ايمان في داخل نفسه يمنعه من ان يمنعه من ان يخون الاخرين فلا دين له بل انه صل الله عليه وآله وسلم ذكر ان عدم حفظ الامانه وان الوقوع في الخيانه هو من صفاة المنافقين فقال صلوات ربي وسلامه عليه[اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب]وهذا نوع من الخيانه انك تتكلم بغير ما نفسك تتكلم عن الحقيقه فانت قد خنت الحقيقه ولم تحفظ امانة اللسان..قال[اذا حدث كذب واذا وعد اخلف] وهذا ايضا نوع من التضييع في الامانه وهو تضيع العهد وتضييع الوعد وتضييع اوقات الناس والتلاعب بعقولهم ...والا يكون امينا في كلامه وفي عهده ..[قال اذا حدث كذب واذا وعد اخلف ] ثم ختمها عليه الصلاة والسلام بآخرها وقال ..[واذا اتمن خان]...اذا اتمن على سر اقبل اليه انسان فاستودعه سرا كان يكون استشاره في امر يتعلق بعائلته مشكله بينه وبين زوجته او قضيه احاطت بابنه او ابنته او ربما استشاره بامر يتعلق بوظيفته او يتعلق بتجارته او يتعلق بغير ذلك من امور حياته..فيقول يا فلان انا استودعك هذا السر فاشر علي..فاذا حدثه وانتهى معه واتمنه على هذا الكلام قال واذا اتمن خان وقد قال النبي صل الله عليهوآله وسلم [اذا حدثك الرجل بحديث والتفت فيه امانه] يعني اذا اراد ان يحدثك رجل بحديث قال تعالى يا فلان فلما اقتربت منه التفت يمينا ويسارا ثم تكلم معك فان لسان حاله يقول لك هذا سر امانه لا تحدث به احدا ولا يجوز لك ابدا ان تنشره بين الناس ثم تقول هو لم يقلي احفظه لم يامرني بكتمانه..كلا ان مجرد التفاته ليتاكد ان ان لا احد يسمعه هذا يدلك على انه امانه وانه لا يرضى ان تنقل كلامه الى غيره ..قال[واذا اتمن خان]..اما ان يخون الامانه فيما يستودع من اسرار واما ان يخون الامانه في ما يستودع من اموال...اقبل اليه انسان قال انا ساسافر خذ هذه الامانه عندك او هذا ماله اعطاه لجاره الف ريال خمسة آلاف ريال قال انا سوف اسافر الى بلد بعيد فاذا احتاج اولادي شيء جعلتهم ياتون وياخذون منك المصروف الذي يحتاجونه اوما شابه ذلك مما يودعه الناس من امانات عند بعضهم البعض فلا يجوز ابدا ان يحتال في مثل ذلك..ولا يجوز له ان يتلاعب بامواله والنبي صل الله عليه وآله وسلم كان يؤكد على ذلك..بل انه صلوات ربي وسلامه عليه فهو في مكه وقذ ضيق عليه ويرميه الكفار باقذع السباب( يا مجنون,ويا كاهن ويا ساحر ويا كذاب) ومع ذلك كان عليه الصلاة والسلام يحفظ اماناتهم اذا اودعوها عنده...عجبا هؤلاء اعداءه وهم يسبونه ويحاربون دينه ومع ذلك لم يجدوا احدا في مكه اكثر امانة منه حتى كانوا يسمونه صلوات ربي وسلامه عليه قبل ان يبعث كانوا يسمونه بالصادق والامين لكثرة ما يحفظ اماناتهم حتى وصل الى اربعين سنة صلوات ربي وسلامه عليه وهو الامين في قومه... حتى بعد ما انزل عليه القران وبعث بالرساله وكذبه قومه وكانوا يكينون عليه السباب والحرب ومع ذلك اذا اراد احدهم ان يحفظ امانه نسي ما كان بينه وبين رسول الله صل الله عليه وسلم وحرص على مال نفسه واقبل ووضعها عنده امانه...حتى انه صل الله عليه وسلم لما هاجر اصحابه الى المدينه ثم امر صلوات ربي وسلامه عليه بالهجره تحير صل الله عليه وسلم ماذا يفعل بامانة الناس التي عنده بيته في امانات عدد منهم ولو انه طاف عليهم قبل هجرته بيوم او يومين وقال ايها الناس خذوا اماناتكم... لقالوا له عجبا لماذا تامرنا باخذها هل تريد ان تخرج من مكه؟؟؟
هل لك نية ان تفارقنا؟؟؟
وبالتالي يكون قد اظهر سرا امر بكتمانه


فماذا فعل صلوات ربي وسلامه عليه ليحفظ امانة اقوام هم اعداء له..اعداء له في دينه ومكذبون له وقد ساءت اخلاقهم معه ومع ذلك هو صل الله عليه وسلم كان يقول[ادي الامانة الى من اتمنك ولا تخن من خانك] حتى لو خانني احد لا يجوز ان اخونه..خانني انسان في اهلي في عرضي في مالي تكلم فيا بكلام باطل لا يجوز ان اقابله بمثل ذلك..ولا تخن من خانك..بل ان الله جل في علاه امر نبيه صل الله عليه وآله وسلم وجعلها ربنا شريعة لجميع المسلمين فقال سبحانه وتعالى {واما تخافن من قوم خيانة فانبد اليهم على سواء} بمعنى اذا كان بيننا وبين احد من اعدائنا عهد وميثاق وصلح على ان لانحاربكم ولا تحاربونا ولا ترفعوا علينا السيف ولا نرفعه عليكم اذا كان بيننا وبينهم عهد وميثاق فيلزمنا ان نلتزم به تماما..لكن لو ظهر لنا امارات وقرائن تدل على انهم يخططون لنقض الميثاق جعلوا يشترون اسلحة كثيره او بلغنا عبر استخباراتنا انهم يجمعون الجموع لقتالنا ولخيانة عهدنا فظهر لنا انهم يخططون لذلك لكن لم يفعلوه مباشرة وصريحا فاننا لا يجوز ان نقابلهم بمثل ذلك فنفجاهم بالحرب قبل ان يفجاءونا ..لا..وانما كما قال ربنا جل وعلا معظما للامانه ومحذرا من الخيانه بجميع صورها فقال جل وعلا{واما تخافن من قوم خيانة} خفنا منهم خيانه ..ماذا نفعل؟؟؟...{ فانبد اليهم على سواء} تعال اليهم وقل يا قوم انا بيني وبينكم عهد هذا العهد الذي هو لمدة سنة وسنتين وثلاث انا اريد ان اقطعه الان ظهر لي منكم كذا وكذا انا اريد ان اقظع عهدي ..فالان ان هاجمتكم فانا بريئ من عهدكم الاول وان هاجمتموني قاتلتكم ..وهذا من تعظيم الامانه والتحذير من الخيانه ... {واما تخافن من قوم خيانة فانبد اليهم على سواء}اخبر عدوك تني قد افاجئك بقتال تعظيما لامر الامانه... فهو صلوات ربي وسلامه عليه لما اراد ان يهاجر الى المدينه وقد كان عنده امانات لبعض قريش جعل صل الله عليه وآله وسلم يبحث عن حل يحفظ به هذه الامانات حتى جاء بالرجل البطل الشجاع دعى عليا رضي الله تعالى عنه وارضاه وجعله صل الله عليه وآله وسلم معه في بيته في تلك الليله طوال الليل حتى خرج صل الله عليه وسلم في ظلمة الليل بعد ما جعل عليا ذلك البطل ينام على فراشه وجعله ايضا يحفظ هذه الامانات..هذه امانة فلان ..وهذه الامانه لفلان...وهذا الكيس لآل فلان ..جعل صل الله عليه وسلم يخبره بذلك ثم خرج صل الله عليه وسلم في ظلمة الليل بعد ما عمى الله تعالى ابصار الذين كانوا يترصدون ببيته...ارايت امانة اعظم من هذه الامانه؟؟؟...ان يحفظ امانات لاعدائه وان لا يجوز له ان يفاجئ عدوه المقاتل له ان لا يفاجئه بحرب حتى يخبره بنقض الصلح بينه وبينه والله جل وعلا قد اكد على ذلك في كتابه وقال الله سبحانه وتعالى عن الخيانه..قال جل وعلا{ يا ايها الذين امانوا لا تخون الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون}. ..


أما خيانة الله تعالى فهو نقض عهدنا مع الله جل و علا و نحن جميعا بيننا و بين الله تعالى عهد أن نعبده و لا نشرك به شيئا{و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون }و قال جل في علاه { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } فعبادة المرء لغير الله أو وقوعه في الشرك أو صرفه لنوع من أنواع العبادة لغير الله هو خيانة للعهد الذي خلق لأجله و خيانة للأمانة التي أمرهم الله بها {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}



حمل أمانة الدين أمانة عمارة الأرض ,أمانة حفظ الملة و أمانة حمل القرآن , حمل أمانة عجز ت عن حملها أو أشفقت السموات و الأرض و الجبال فإذا الإنسان قام بحفظه للأمانة لا تخونوا الله و الرسول أن لا يخون الله تعالى و أن لا يخون رسوله صلوات ربي و سلامه عليه بتضييع سنته أو مخالفته في أمره أو الوقوع في نهيه صلى الله عليه و آله و سلم و هكذا كان الصحابة الكرام في دقة إتباعهم لسنة رسول الله صلى الله و على آله و سلم خرج بعض الصحابة يوما فرأى بعض أولاده يأخذ حجرا صغيرا و يضعه في إحدى سبابته اليمنى مثلا ثم يضغط به على سبابة اليد الأخرى ثم يرميه فكان يخذف فقال له أبوه يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم ينهى عن الخذف و يقول إنها لا تصيد صيدا و لا تنكأ عدوا فلا تفعل فإنما تكسر السنة و تفقأ العين فنهاه أن يخون قولا للنبي عليه الصلاة و السلام بمخالفة مرضاته فمر بعد يومين فرآه يخذف فغضب كيف تخون النبي عليه الصلاة و السلام يقول لك الأمر ثم بعد ذلك لا تطيعه أين طاعة الله و رسوله قال أقول لك نهر النبي صلى الله عليه و سلم عن الخذف و تعود و تخذف و الله لا أكلمك أبدا ثم هجره بسبب أنه كان يخذف ما رفع صوته عليه و لا ترك صلاة و لا عقه إنما خالف نهيا لرسول الله صلى الله عليه و آله وسلم متعلق بفرع من فروع الشريعة و مع ذلك يعاقبه و يهجره هجرانا لأجل أنه خان السنة بعدم إتباعها لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم السنة في الطعام السنة في الشراب السنة في اللباس السنة في الكلام لا تخونوا الله و الرسول بل احفظ أمانة نبيك صلى الله عليه و سلم الذي أمرك الله تعالى بالإقتداء به ثم قال جل و علا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أمانتكم , الأمانة في المال و الأمانة في أسرار الناس و الأمانة في الوظيفة التي توكل إليك مدرس و نحن على أبواب امتحانات اتقي الله في ما تكتب اتقي الله فيما تراقب عليه من الطلاب اتقي الله فيما ترصد من الدرجات لا تخونوا أماناتكم ليكن الناس عند سواء لا تفرق بين أعربي و لا أعجمي و لا مسلم و لا كافر مدام أنهم في درجاتهم في كتاباتهم بين يديك فينبغي العدل بينهم فيما تعطيهم من حقوقهم و أن لا تفرق بينهم في ذلك و لا تخونوا أماناتكم أو بعض المدرسين الذين ربما يكون عندهم مراقبة على الطلاب ثم يشتغل بهاتفه أو كتابة أو ربما معه كتاب يقرأ فيه أو ربما إنسانا عجولا و يريد أن يفر وقته في البيت فإذا سلم الطالب ورقته جلس المدرس على طاولته و جعل يصحح الأوراق و الطلاب لا يزالوا بعضهم يختبر هذه خيانة للأمانة لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون و الإنسان إذا خان الأمانة صار به صفة من صفات المنافقين كلا بل صفة من صفات اليهود فإن اليهود لما ذكرهم الله تعالى في القرآن ذكر ربنا جل في علاه أن من أبرز صفاتهم الغدر و الخيانة و تضييع الأمانة و الافتراء على الناس و محاولة الإيقاع بالآخرين فحري بنا أيها الإخوة الكرام أن ننتبه لمثل ذلك لأجل أن يسلم الإنسان بإذن الله تعالى من أن يقع في شيء من الخيانة أو من تضييع الأمانة أسأل الله جل و علا أن يجعل الأمانة في قلوبنا نسأل الله تعالى أن يجعل الأمانة في قلوبنا و أن يجعلنا ممن يحفظونها في وظائفهم و دينهم و أولادهم نقول ما تسمعون و نستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه و توبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم



الخطبة الثانية


الحمد لله على إحسانه و الشكر له على توفيقه و امتنانه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله الداعي إلا رضوانه صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و إخوانه و خلانه و من سار على منهاجه و اقتفى أثره و استن بسنته إلى يوم الدين أما بعد أيها الإخوة الكرام إن أمر ربنا جل و على بحفظ الأمانة و التحذير من الخيانة تجاوز أن يكون موجها إلى المرء نفسه بأن يحفظ الأمانة و لا يخون بل تجاوز الأمر ذلك إلى أن لا نكون نحن معاونين لمن يخون كما قال الله جل و علا موجها نبينا صلى الله عليه و آله و سلم و الأمة من بعده فقال تعالى و لا تكن للخائنين خصيما و لا تكن للخائنين خصيما لا يجوز أن تدافع عن من ضيع أمانته أو كان واقعا في الخيانة لو كان شخص ابتليت بخيانة أو تضييع أمانة فلا يجوز لك شرعا أن تأتيه مدافعا عنه و محاميا عنه بل أن ممثل هذا ينبغي أن يأخذ جزاءه لقول جل و علا :{ و لا تكن للخائنين خصيما} و إن من أعظم الأمانات التي لا يشاركك فيها غيرك هي أمانتك في ذريتك و في زوجتك بأن يكون المرء قائما عليهم بإقامتهم لصلاتهم و حفظ أطفالهم من المعصية و حفظ أسمائهم كذلك و حفظ بناته و زوجته في حجابهن و أن لا يضيع ذلك كما قال النبي عليه الصلاة و السلام كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول و سيسأل الله تعالى كل راع عن ما سترعاه فإنها أمانة يسأل الله تعالى كل راع عن ما سترعاه خاصة كلما كبرت الأمانة التي تحت يده زاد الحمل الثقيل عليه فالأب في بيته المرأة في بيتها و المدير في مدرسته و الأستاذ في جامعته و الضابط أو من غيره من رجال الأمن في شطرتهم أو في المباحث.......أو غيرها كل هؤلاء محاسبون على ما يتكلمون به و على ما يكتبونه و على ما يبلغونه و على ما يشهدون به و لا تكن للخائنين خصيما و لو أن الناس أيها الأفاضل حفظوا الأمانات فعلا لارتاح القاضي و لذهب كثير من الظلم لكن وقوع الناس في أنواع من الخيانة جر إلى أمور أخرى كالظلم و أكل الحقوق و تضييع الذريات و اللعب بالوظائف و أكل المال العام و ما شبه ذلك فالله الله أيها الأفاضل في حفظها فإنها من علامات الإيمان أسأل الله جل و على أن ينفعنا و إياكم بما سمعنا أسأل الله تعالى أن يهدينا لأحسن الأقوال و الأعمال و الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا هو و أسأل الله أن يصرف عنا أسوئها لا يصرف عنا أسوئها ا إلا هو , اللهم أعز الإسلام و المسلمين و أخذل الشرك و المشركين و دمر أعداءك أعداء الدين و اجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا و سائر بلاد المسلمين يا حي يا قيوم اللهم أصلح أحوال إخواننا في فلسطين اللهم أصلح أحوالهم في غزة اللهم أنصرهم على من بغى عليهم اللهم أنصرهم على من بغى عليهم اللهم من كادهم فكده اللهم من كادهم فكده اللهم من كادهم فكده و اجعل تدبيره تدميرا عليه و اجعل تدبيره تدميرا عليه و اجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز اللهم أصلح أحوال إخواننا في العراق اللهم اجمع كلمتهم على الخير و الهدى يا حي يا قيوم اللهم و أنصر إخواننا المستضعفين في كل مكان يا رب العالمين اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب و ترضى اللهم خذ بناصيته للبر و التقوى اللهم وفقه لهداك و اجعل عمله في رضاك و سائر ولاة المسلمين يا حي يا قيوم اللهم لا إله إلا أنت اللهم أنت الغني و نحن الفقراء الله ما اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين اللهم لا إله إلا أنت , أنت الغني و نحن الفقراء اللهم اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين اللهم سقي رحمة لا سقي عذاب و لا هدم و لا.تخريب...اللهم انفع بها العباد .و البلاد....اللهم اجعله بلاغا للحاضر و البلاد اللهم اسقنا غيثا مغيثا ..صحا.أغدقا .مجللا ..عاما غير خاص نافعا غير ضار اللهم انفع به العباد و البلاد اللهم اجعله بلاغا للحاضر و البادي اللهم إن خلق من خلق فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك اللهم أنزل علينا من بركات السماء و اخرج لنا من خيرات الأرض يا حي يا قيوم يا رب العالمين اللهم قد رفعنا إليك أكف الضراعة فلا تردنا خائبين اللهم لا تردنا خائبين اللهم لا تردنا خائبين اللهم رحماك بنا اللهم رحماك بنا اللهم رحماك بنا يا من لا يسير السحاب إلا بأمره سبحانك و بحمدك يا من لا تمطر السماء إلا بأمره سبحانك و بحمدك يا من لا تنبت الأرض إلا بإذنه سبحانك و بحمدك اللهم يا حي يا قيوم أنزل علينا من بركات السماء و أخرج لنا من خيرات الأرض اللهم أنبت لنا الزرع و أذر لنا الترع و لا نهلك و أنت رجاؤنا يا حي يا قيوم اللهم صلي على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم و بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام
على المرسلين و الحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-13-2011, 10:20 PM
الحدود الشرعية

تاريخ البث ...21/2/1431هـ الموافق 5/2/2010م

...الخطــــبة الأولــى ...





إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ...من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاالله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه وخليه وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما تصلت عين بنظر ووعت أذنٌ بخبر وسلم تسليما كثيرا ...

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون...

إنه مع إنتشار وسائل الأتصال بين الناس اليوم ودخول كثير من الأشكال المخالفة للأسلام بل عبور عدد من هذه الأفكار الى قلوب وعقول بعض شبابنا وفتياتنا حتى أصبح بعض المثقفين يرددون
أفكارا أستاقوها من بعض المشككين ...يشكك في أمر من أمور الشريعه ..في حكمة الشريعه أو في حدود الشريعه أو في الحلال والحرام مما نص الله تعالى عليه في كتابه أو بينه النببي صل الله عليه وآله وسلم في سنته..لذا كان لزاما علينا أن نتكل عن بعض هذه الشبهات التي تثار حول شريعة الأسلام والتي ربما دخل بعض شبابنا وفتياتنا في نقاشها عبر برامج في الأنترنت أو عبر برامج فضائيه أو ربما قرؤها في بعض الكتب والمؤلفات أو ربما أطلعوا عليها في بعض الجرائد في كتابة أقوام لا خلاق لهم ...ومن ذلك أيها المؤمنون ما يثار بين حين وآخر على الحدود الشرعيه التي جعلها الله تعالى حاجزا بين الأنسان وبين أن يرتكب المحرمات في حقوق الأخرين ..كحد السرقة وحد الزنى وحد الردة عن الأسلام وحد شرب الخمر إلى غير ذلك من الحدود الشرعيه ...وقديما أعترض بعض اصحاب الشهوات على بعض هذه الحدود الشرعيه حتى قال المعري قال في أبيات له
يد بخمسمئين عجد وديت ...مابالها قطعت في نصف دينار
يقول تلك اليد التي ديتها هي نصف الديه فهي خمس مئة دينار من الذهب لما هذه اليد التي هي ديتها بهذا العظم اذا سرقت نصف دينار قطعت ..؟! يقول

يد بخمسمئين عجد وديت ... مابالها قطعت في نصف دينار

ثم قال

تناقض مالنا إلا السكوت له ... ونستعيذ بمولانا من النار



حتى رد عليه بعض العلماء فقال ..

قل للمعري ياعَارُ ٌايما عارِ .... جهل الفتى وهو من ثوب التقى عار

عز الأمانة أغلاها وأرخصها .... ذل الخيانة فافهم حكمة الباري



لما كانت أمينه كانت ثمينه فوديت بخمسمئين عجج لكن لما خانت هانت ونزلت حتى قطعت وألقيت في التراب ..إن شريعة الأسلام أيها الأخوة الكرام هي أحكم وأعظم وأسلم الشرائع وشرعها ربنا جل وعلا الذي خلق الأنسان فهو سبحانه وتعالى أعلم بما يُصلح هذا الأنسان وما يفسده ولو جمعت جميع القوانين الوضعيه اليوم التي تطبق مع الأسف عدد كبير منها في عدد من بلدان الأسلام حتى أخذوها وتركوا أحكام الشريعه إذا نظرت في هذه القوانين وجدت أن النتيجه التي سنو هذه القوانين لأجلها التي هي أمن المجتمع منع الناس من الظلم ضمان الحوق لأصحابها إلى غير ذلك من النتائج أنهم لم يحققوا شيئا منها ..إمتلأت السجون بالسراق وامتلأت بقطاع الطرق امتلأت بالمتحرشين جنسيا بالفتيات أو بالمغتصبين امتلأت بالذين يرتشون ويأكلون أموال الناس بالباطل امتلأت بمن يرتكبون جرائم القتل ولم تفلح تلك القوانين لا القانون الأمريكي ولا القانون الفر نسي ولا القنانون البريطاني في ضبط أمور الناس أو في ردهم عن شهواتهم التي تدعوهم أحيانا الشياطين إليها لذلك أيها الأحبة الكرام ينبغي أن نعلم ما هي الحدود الشرعيه أن نعلم لماذا سنت..؟وماهي الحكمة منها..؟وهل كانت الحدود الشرعيه موجودة في الأمم السابقه أم إنها فقط في أمة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم
وماهو المئآل والنتيجه إذا لم تطبق هذه الحدود الشرعيه ...؟
أيها المسلمون شرع الله جل في علاه الحدود الشرعيه التي تمنع الناس من الظلم للأخرين شرعها ليس فقط لأمتنا بل هي مشروعة حتى في الأمم السابقه كما قال جل وعلاْْ{وكتبنا عليهم فيها }(يعني في التوراة) {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس و العين بالعين والسن بالسنوالأذن بالاذن والجروح قصاص} إلى غير ذلك من الأيات بل قال الله جل وعلا لما ذكر في الأزل قتل ابن آدم لأخيه قال سبحانه وتعالى {من أجل ذلك} يعني من أجل منع الظلم الذي وقع من قابيل لهابيل وذلك أن قابيل لما رأى صدقة أخيه هابيل قبلت وأن صدقته لم تقبل لرداءتها قال {لاقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين لأن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين } فهابيل منعه الخوف من الله تعالى عن أرتكاب المعصيه والقتل أما قابيل فلم يمنعه الخوف {فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين } فبين الله عز وجل بعد ذلك كيف دفن ثم قال سبحانه وتعالى{من أجل ذلك} يعني من أجل أولائك الأقوام الذين ليس عندهم إيمان يمنعهم من القتل ليس عندهم مراقبه لله تمنعهم من السرقه ليس عندهم تعظيم لحقوق الآخرين تمنعهم من قذفهم بالزنى والفاحشه من أجل ضبط أمور الناس ومن أجل سلامة النفوس ومن أجل حفظ الدماء {من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل أنه من قتل نفسآ بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جائتهم رسلنا بالبينات} أذن هذه الشرائع أيها الأفاضل ليست فقط على أمتنا أنما هي أذن على الأمم السابقه لأجل ضبط أمور الناس عن الظلم..بل أنه صلوات ربي وسلامه عليه أقبل إليه يوما بعض اليهود فلما وقفوا بين يديه قالوا.."يا محمد أحكم بيننا"..قال أحكم بينكم في ماذا...؟ كما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ..قالوا..." أحكم بيننا في رجل قد زنى "..قال النبي صل الله عليه وآله وسلم "فما تجدون حد الزنى في كتابكم..؟"...(ماهو حدالزنى في التورات؟) ...كما قال جل وعلا..{قل فأتوا بالتورات فاتلوها أن كنتم صادقين}... قال.."ما تجدون حد الزنى في التورات"...حتى لو حرفت التورات إلا انه لا يزال فيها بعض الحقيقه لم يحرف ..فقالوا..."نجد حد الزنى في كتابنا أن الذي يزني نسود وجههيعني نأخذ شيئا من أسفل القدر الذي يوضع على النار والحطب نأخذ شيئا من السواد الذي أسفل القدر فنطليه على وجه هذا الزاني إهانة له ثم نطوف به مجرد أهانه لماذا زنيت"...فقال صلى الله عليه وسلم ..."هذا الذي في التورات عندكم هذا الذي في كتابكم ..؟..قالوا نعم ..قال.." أئتوا بالتورات"...فأتوا بالتورات ..فقال صل الله عليه وآله وسلم لأحدهم ..قاله "إقرا"... فجعل يقرا اية الرجم فلما وصل إلى اللفظة التي فيها الرجم وضع يده عليها غطاها وقرا ما بعدها...فقال له صل الله عليه وسلم.."أرفع يدك واقرا ما تحتها"..فقراها فاذا هو الرجم الذي جاء في شريعة الأسلام والذي جاء في الشرائع السابقه فقال عليه الصلاة والسلام.."هذا هو الرجم"..قالوا نعم..قال.." فلما لا تفعلونه..؟فقالوا "يا محمد أنا كنا نفعله"في السابق كنا نطبق الرجم على من يزني "قالوا حتى كثر في أشرافنا "...صار بعض الأشراف وأصحاب الوجاهه عندنا يقعون في هذه الفاحشه فأصبحنا لوجاهتهم وعظمهم وأموالهم وسيادتهم لا نستطيع أن نطبق عليهم الرجم فنعفوا عنهم فأصبحنا نقيمه على الضعيف ونترك القوي فلما رأينا ذلك تركنا إقامته على الجميع وأصبحنا نسود وجهه ونطوف به أمام الناس ..فأمر النبي صل الله عليه وآله وسلم بالزاني والزانيه من أولائك اليهود أمر بهما أن يرجما ..يقول ابن عمر رضي الله تعالى عنه .."فلقد كنت في من رجمهما, قال ولقد كنا نرجمهما قال ولقد كنت أراه يتقي بجسده عليها"..يعني وكأنه يحميها من الحجارة ..فالمقصود أيها الأفاضل أن مثل هذه الشرائع لا يمكن أن ينظبط حال الناس ولا يمكن أن يمتنع السارق عن سرقته ولا أن يمتنع الزاني عن زنى ولا يمكن أن يمتنع القاتل عن قتله ولا يمكن أن يحفظ الناس ألسنتهم إلا إذا كانت هذه الحدود الشرعيه مقامه تامة لأجل أن تظبط أمور الناس ..وإذا أردت أن تعرف مثالآ واقعيا اليوم على نتيجة تطبيق الحدود الشرعيه فأنظر ما يقع من جرائم في الأمم التي لا تطبق ذلك ..أنظر مثلا في امريكا, في امريكا أيها الأفاضل الأحصائيات تقول أنه خلال كل دقيقه ونصف تقع جريمه جنسيه..إما أغتصاب..ليس يقع فاحشه لا إنما جريمه اما اغتصاب أوتحرش أو أختطاف بنية الأغتصاب أو ما شابه ذلك...في كل دقيقه ونصف وفي كل ثلاث دقائق تقع جريمة سرقه ..هذا طوال اليوم ..إذا قسمت عدد الجرائم على عدد ساعات اليوم وجدت أنه بهذه النسبة وفي كل كذا من الساعات تقع جريمة قتل أو تقع جريمة مضاربه أوماشابه ذلك...فهم مع أنظمتهم مع أنه يقوم عليها أطباء نفسانيون وإستشاريون إجتماعيون ومع ذلك ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون..والله لن تنضبط أحوال الناس إلا بمثل هذه الشريعه ...تعالى أنظر إلى مستوى الجريمه في بلادنا في المملكه العربيه السعوديه التي ولله الحمد تطبق فيها مثل هذه الأحكام تجد أن كثيرآ من الناس ربما حدثته نفسه أن يقع في شيء من المحرمات أو في شيء من الظلم للاخرين من سرقة أو قذف بالزنى والفاحشه أو ربما قتل أو ما شابه ذلك أو خمر ..فإذا تذكر قطع يد السارق كما قال جل وعلا..{والسارق والسارقة فاقطعوا إيديهما جزاءآ بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم}..وإذا تذكر قول الله ..{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلده ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين}..إذا تذكر مثل ذلك وتذكر قوله جل وعلا في حد القذف..{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلده ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا}...إذا تذكر مثل هذه النصوص أرتدع ..لذلك تجدون أيها الأفاضل إن ربنا جل في علاه لما ذكر حد القتل قال سبحانه وتعالى{ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تعقلون}..سبحان الله لنا في القصاص حياة يعني نقطع رأسه ولنا حياة إلا لنا موت هاهو يموت أمامنا وربنا يقول لكم في هذا الموت حياة نعم..{ولكم في القصاص حياة}..لأنك لو سألت هذا الذي أقيم عليه الحد في القتل والقصاص لو سألته لماذا قتلته ...؟! لوجدت أنه قتل لسبب من الأسباب مثلا قتل لأنه أختلف مع شريكه على أرض أو مال فأشتد حنقه عليه فلم يطفئ هذا الحنق والغيض إلا بقتله فلما قتله قتل فتجد أن الذين يتفرجون على ذلك ويعتبرون فيهم مئة او مئتان او ثلاث مئة منهم من عنده نفس السبب ونفس المشكله ,وأنفسهم تحدثهم بقتل غرمائهم ومن كان بينهم مشكله فإذا رأو هذا تلي البيان قبل القتل ليقال أقبل المدعو فلان ابن فلان على فعل كذا وكذا وكل واحد من الموجودين يقول هذا لأنه أقدم على قتله قتل ..آه أذن انا لن أُقدم على قتل فلان لأنني اخاف أن أوضع في الصفاة بعده ويطرح رأسي أيضآ أمام الناس... فأنت قتلت واحدآ لكنك أحييت مئة أو مئتين أو ثلاث مئة ...{ولكم في القصاص حياة} قال الله..{يا أولي الألباب }...يا أصحاب العقول ..{يا أولي الألباب}...ولا يلبث الغرب والله إلا أن يعود إلى هذه الشريعه وهذه الأحكام إذا أراد أن تسير أموره وتنظبط معه ..اليسوا الغرب اليوم قد عادوا إلى الاقتصاد الأسلامي في بريطانيا اليوم 35 بنك عندها فرع إسلامي تعمل بالتورق الإسلامي وتعمل بأنواع البيوع الإسلاميه ولا تقرض بالربا وليسوا مسلمين القائمون عليها نصارى وبعضهم ملحدون ومع ذلك رأوا أن مثل هذا النظام الأقتصادي هو الذي يصلح مع فطرة الأسلام وهو الذي تمشي عليه أمور اقتصادهم ..ومع الأزمة الماليه التي وقعت اليوم إلا بسبب عدم أتباعهم لهدى الله جل وعلا...{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق}...بالهدى في أموركم هدايه فلما تركوه وقع عليهم ما وقع...
اسأل الله تعالى أن يزيد إيماننا بشريعتنا اسأل الله تعالى .. اللهم يا مقلب القلوب ثبتت قلوبنا على طاعتك يا حي يا قيوم ..أقول ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه انه هو الغفور الرحيم...

..الخطــبة الثـــانيــة ..

الحمد لله على إحسانه والشكره له على توفيقه وامتنانه وأشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه وأقتفى أثره واستنى بسنته الى يوم الدين ...

أما بعد أيها الأخوة الكرام...

جاءت شريعة ربنا جل وعلا حاكمة على جميع الناس فهي لا تفرق في حكمها بين رئيس ومرؤس ولا بين حاكم ومحكوم ..لما كانت إمرأة في عهد رسول الله صل الله عليه وآله سلم إمرأة مخزوميه من كبار أنساب الناس لما كانت تستعير المتاع من النساء فإذا جئنا أليها يرتددن الى متاعهن قالت لهن ما أخذت منكن شيئا وجحدت ..ولما تكررت منها السرقه مرارآ رفع أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر صلى الله عليه وآله وسلم بقطع يدها ..فعظم ذلك على الناس ..أن تقطع يد امرأة مخزوميه من كبار أنساب الناس وعظمائهم وأشرافهم فعظم ذلك على الناس وتهيبوا أن يدخلوا على رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ليشفعوا فيها وليرجوه صلى الله عليه وآله وسلم عن تنفيذ هذا الحكم فيها ...فقالوا من يجترئ عليه ..؟ من الذي يمكن أن يدخل على رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وأن يقنعه بأن يترك هذه العقوبه إلى عقوبة أخف منها ...؟ من يجترئ عليه ...؟ قالوا لا يجترئ عليه إلا اسامة بن زيد حبه وبن حبه ..فأقبل أسامة وكان شابآ نظرآ تربى في كنف رسولنا وحبيبنا صل الله عليه وآله وسلم ...
قال يارسول الله وجعل يشفع في تلك المرأه المخزوميه ويكلم النبي صل الله عليه وآله وسلم في أن ينزل الحد من قطع يدها الى أمر آخر ..طيب أين كنت يا أسامه رضي الله عنك في ما تقدم من حدود لما لا تشفع فيها ...؟ الان هذه المرأة من اشراف الناس لا يقام عليها حد الله ويقام على غيرها..؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه ..قال أتشفع في حد من حدود الله يااسامة...؟! أتشفع في حد من حدود الله يااسامة...؟! أتشفع في حد من حدود الله يااسامة...؟! والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ...ومن أشرف من فاطمه رضي الله تعالى عنها وهي سيدة نساء أهل الجنه وهي فلدة كبذ رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وهي بنت الطاهره أم المؤمنين خديجة وزوجة علي رضي الله تعالى عنه الشهم البطل الصحابي الجليل..ومع ذلك يقول عليه الصلاة والسلام فاطمة رضي الله تعالى عنها على شرفها وعلو نسبها وكرمها على أبيها وقربها ممن ينفذ الأحكام الشرعيه وهو عليه الصلاة والسلام قال لو أن هذ فاطمه على هذا الشرف سرقت لقطعت يدها...فلا يجوز أن يفرق بين الناس في ذلك ..شريعة الله تعالى واحده في جميع الناس تنفذ عليهم جميعا ولا يجوز أن يفرق بين هذا وهذا عندما تطبق وذلك لأنه إذا فرق عطلت بعض الامور واخذ ببعض الكتاب وترك البعض الآخر وأقيمت الشريعه على بعض الناس وعطلت على العدد الآخر لم تكن الشريعه مطبقه كما أمر الله جل وعلا ...
أخيرآ أيها الأخوة الكرام أن الأنسان إذا نظر في هذه الشريعه الغراء يجد أنها تحتوي على الحكمة والرحمة بالناس فإن الإنسان إذا سرق قطعت يده لكنه إذا قذف لو قذف إنسان بالزنى أو قذف بالفاحشه فيقال له ائتي بأربعة شهداء رأوا الفاحشة صراحة ولن يستطيع أن يفعل ذلك..فإذا لم يأتي بأربعة شهداء رأو الفاحشة صراحة فإنه يجلد ..ولم تنزل الشريعه على أن الذي يقذف يقطع لسانه لا إنما جائت بالجلد ..فالشريعة كلما كثر الشيء بين الناس وسهل فعله تخفف الحكم الشرعي فيه..فإذا صار عند الناس فيه إصرار وترصد كالسرقه مثلا والقتل فيه نوع إصرار وترصد ومتابعة وتخطيط وعدت خطوات وليس فرطة لسان خرجت منه لا إنما يعتمد على خطوات عندها جاء فيها ما هو أشق ..ثم أعلموا أيها الأفاضل أن هذه الأحكام الشرعيه التي شرعها ربنا جل وعلا حد السرقة حد القتل وغير ذلك من الحدود هي معظمة وشديده لأجل تخويف الناس لكن عند التطبيق يكون هناك شروط لتطبيقها ..مثلا لعلي أختم بهذا المثال حتى لو تناقش أحد منكم أيها الفضلاء مع أحد المشككين يكون عنده مثال يفهمه ذلك الأنسان ..مثلا حد السرقه الله جل وعلا نص عليه في القرآن والسارق والسارقه فأقطعوا أيديهما لكن جيء بإنسان سارق..جيء به إلى القاضي مثلا هذا الأنسان مره على سياره وجد فيها هاتفا مثلا جوالآ موضوعآ في السيارة كسر الزجاج وسرق هذا الهاتف ومضى به فقبض عليه ورفع إلى القاضي هذا الهاتف ربما قيمته ثلاثة الآف أو أربعة الآف ريال إذن هو قد بلغ حد النصاب ليس شيئا مستحقرا لا تقطع فيه اليد لا لو سرق شيئا مستحقرا لا تقط ع اليد إنما يعاقب عقوبات أخرى ..لكن إذا كان شيئآ له قيمته وبلغ النصاب تقطع فيه اليد ..فلما وقع بين يدي القاضي لا يجوز للقاضي أن يقول أقطعوا يده مباشره لا ..أنت سميت قاضيآ لا بد أن تحكم وأن تستمع لذلك الأحكام ليس كل أنسان يطبقها لا يطبقها إلا من كان له يد في الحكم والنظر و العلم ..فلو قال هذا الأنسان انا أيها القاضي سرقته لأنه أغراني زجاج السيارة شفاف ومررت ورأيت هذا الهاتف فأغراني وكسرت الزجاج وسرقته ..عندها يكون سرقه من غير حرز لم يهجم على بيته ويكسر الدولاب ويسرق إنما الخطأ مشترك بينه وبين صاحب الهاتف نفسه عندها لا يقام عليه حد القطع ..إنما تقام عليه عقوبه أخرى يجلد يسجن يغرم لكن لا تقطع يده لأنه لم يسرق من حرز ..طيب لو قال أيها القاضي أنا سرقته لانني قد أسلفت صاحب هذاالجوال ألف ريال وكل مره أقول أردد علي مالي ولا يفعل ويقول ليس عندي مال فلما رأيت سيارته فيها جهاز جديد قلت في نفسي يدعي أنه ليس عنده مال ومع ذلك يشتري جهازآ جديدآ أذن أنا الاولى به فكسرت السيارة وأخذت الجهاز لأبيعه وأستوفي مالي منه ...عندها هو اخطأ فيعاقب..لكن لا تقطع يده لأنه فيه شبهه أخذ مالآ يظنه له وملكه ..لو قال يا أيها القاضي أنا سرقت لأجل أن ولدي في المستشفى وأحتاج إلى أن تجرى له عمليه طارئه ورفض الطبيب أن يبدأها حتى أسدد له ألف ريال في حساب المستشفى فخرجت كالمجنون أريد أن أدبر المال فرأيت هذا المال وأخذته لأجل أن أنقذ ولدي ..هذا سرق مضطرا إضطرارآ شديدآ فلا تقطع يده ...إنما إذا كان توفرت عدد كبير من الشروط عندها تقطع اليده ..لكنك تقول للناس أيها الناس شريعة الله من سرق تقطع يده لأجل أن يخافوا فإذا سرق ووقف أمام القاضي ينظر ويتدبر ويتأمل لذلك تجد عدد ممن في السجون اليوم عليهم قضايا سرقه ومع ذلك لم تقطع أيديهم لأنها لم تكتمل فيهم الشروط...

اسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن ينافحون عن شريعة ربه اسأل الله أن يزيدنا وإياكم علما وهدى وتوفيقا وأن يجعلنا ممن ينافحون عن شريعة الله تعالى وممن يدعون إلى شرع الله سبحانه وتعالى
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على أبراهيم وعلى آل أبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على أبراهيم وعلى آل أبراهيم إنك حميد مجيد ...
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-13-2011, 10:21 PM
خطـــبة الجمــعه ... للشيخ الدكتــور ..

..محمد بن عبدالرحمن العريفي..

" إستغلال الوقت "

جامــع البــواردي ...28 - 2 - 1431هـ



..الخطبـــة الأولــى ..


إن الحمد لله نحمده .. ونستعينه ونستغفره ..ونعوذبالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ..من يهدي الله فلامضل له .. ومن يضلل فلاهادي له ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ..جل عن الشبيه والكفء والنظير ..
وأشهد أن محمد عبده ورسوله ..وصفيه وخليله وخيرته من خلقه ..وأمينه على وحيه ..
أرسله ربه رحمة للعالمين .. وحجة على العباد أجمعين .. وصلوات ربي وسلامه عليه ..
وعلى آله الطيبين ..وأصحابه الغر الميامين ماذكره الذاكرون الأبرار .. وماتعاقب الليل والنهار .. ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من صالح أمته وأن يحشرنا يوم القيامه .. في زمرته ..

..أما بعد أيها الأخوة الكــرام ..

إن الذي ينظر في حياة القدوات بداية من حياة انبياء الله تعالى ورسله وتأمل في حياة آخرهم حبيبنا وسيدنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ثم ينظر أيضآ إلى القدوات من بعده من صحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أو إلى العلماء سواءآ في علماء في علم الشريعة وفي علم الألة أو العلم التجريبي أو في غيره ..يجد أن هؤلاء إنما صار لهم تأثير في الحياة وصار لهم وجود في الواقع وصارت لهم أحداث في الأمة بسبب أنهم اتصفوا بصفاة إشتركوا فيها غالبأ...ومن ذلك أن هؤلاء جميعا كانوا شحيحين بأوقاتهم ويستثمرون أعمارهم ويعدون ساعاتهم عدآ ولا يمكن أن يضيعوا أوقاتهم في أشياء تافهه وذلك ان الذي يضيع وقته في شيء تافه يشعر ان حياته تافهه ..ولقد عظم الله تعالى في كتابه عظم الوقت وذكر اثر ه...فقال جل وعلا:{ وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا }..فأمر الله تعالى بإستثمار الوقت وذلك ان تعلم عدد السنين والحساب ان تحسب كم مضى من عمرك كم مضى في هذا العمل وكم بقي عليك حتى تنهيه وكيف تستطيع ان تستفيد منه..بل ان ربنا جل وعلا ذكر ان أهل النار يعنفون بعدم حفظهم لأوقاتهم فإذا أستغاث أهل النار وطلبوا العودة إلى الدنيا قيل لهم:{ أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير } ..قال ابن كثير رحمه الله تعالى اي "او لم نعطكم أعمارا لو كنتم من اصحاب الأذكار"( لوكنتم من أصحاب العقول والنظر والتأمل والحجى ) قال "لو كنتم من أصحاب الاذكار لذكرتم "...وذكر الله تعالى في كتابه حال أهل النار فقال جل وعلا:
{ قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ، قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين ‘ قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ،أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون } فجعل الله تعالى حال أهل النار في تحسرهم على ما مضى من أعمارهم في الدنيا لم يستثمروها في طاعه ولم يتركوا بصمة في الأمة ولم تزد الساعات التي مرت بل السنين لم تزد في مالهم ولا في علمهم ولا في تقواهم إذن لماذا تعيشون مادام أنكم لا تستفيدون من أوقاتكم قالو:{ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } انظر كيف كانت الأعمار التي مرت محتقرة عندهم لأنهم لم يستفيدوا منها وقال الله جل وعلا: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما } .. فدل ذلك على انهم وان كبرت عقولهم او حاولوا ان يعيشوا بإستمتاع فإنهم لا يمكن ان يشعروا بأثر الحياة إلا اذا كانوا قد أستفادوا منها في امر يرفعهم عند ربهم جل وعلا في القيامة....ولقد كان النبي صل الله عليه وآله وسلم يؤكد على هذه الحقيقه في الحديث المشهور لما قال صلوات ربي وسلامه عليه: [لا تزور قدم عبد يوم القيامه حتى يسال عن اربعة] ثم بدا في اولها قال[عن عمره في ما أفناه] لم يتكلم أولآ عن المال ولم يتكلم عن العلم ولم يتكلم عن الزوجة والأولاد ولم يتكلم عن حج وعمرة وعباده إنما تكلم عن العمر ,وذلك أن الوقت هو الحياة فإذا ضاع عليك عمرك ومرت عليك ساعاتك سدى فاعلم أنه قد ضاعت عليك حياتك..قال :[عن عمره في ما أفناه ] ...
في ما قضيت وقتك من بعد صلاة الظهر الى العصر قضيته في ماذا؟
ومن بعد المغرب الى العشاء قضيته في ماذا؟
من الجمعة الى الجمعة قضيته في ماذا؟
من مر عليه يوم بغير حق أداه أو علم أسفره أومجد أسسه أو علم أقتبسه فقد عق يومه وظلمه...
قال عليه الصلاة والسلام: [حتى يسأل عن أربع ...عن عمره في ما أفناه] ثم خص جانبا من العمر هو مهم وهو فترة الشباب وهي قوة بين ضعفين كما قال ربنا جل وعلا:{ الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفآ وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير } فجعل ربنا جل وعلا فترة الشباب جعلها قوة بين ضعف الطفولة وضعف المشيب ..قال:{ الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا } [ فهذا الشباب يسأل عنه ..[عن عمره في ما أفناه وعن شبابه في ما أبلاه] إن أردت أن تصلي طاوعك جسمك بقوتك إن اردت ان تكسب مالآ طاوعك جسمك ربما إن أردت ان تعصي طاوعك جسمك إن أردت ان تغتاب أو ان تضارب أو ان تأذي طاوعك جسمك..
قال[وعن شبابه في ما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفي ما أنفقه وعن علمه ماذا علم به]...
قال الإمام احمد رحمه الله تعالى لما سئل عن الشباب : "ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط"..إلا بشيء كان في كمي "فسقط" وقيل أن شيخا كبيرآ مر يوما بمجموعة من الشباب يلعبون وهو قد كبر سنه وأحدودب ظهره حتى مال وجعل يمشي منحنيا,فلما مر بهم قال له أحد الشباب مستهزئا ساخرا قال : يا شيخ يا صاحب القوس (يعني أن ظهره بتقوسه وانحناءه مثل القوس التي يرمى بها)...
"قال: يا صاحب القوس هل تبيعنا قوسك؟"
"فالتفت إليه الشيخ وقال: ان أحياك الله سيأتيك قوس بلا ثمن "...
"ان احياك الله سياتيك قوس بلا ثمن "..أنه تمضي عليك الحياة وتمر عليك السنين
تفنى اللذاذة ممن نال ...صفوتها من الذنوب ...ويبقى الذل والعار
إن مرت عليك الحياة والسنين فإنه سيأتيك ما أتاني,,,
لذلك كان لزاما على المرء أيها الأفاضل أن ينظر في عمره كيف يفنى عليه وكيف يذهب , وان من نظر في حال السلف رحمهم الله تعالى سواءا الذين برزوا في العلم الشرعي أو الذين برزوا في علم الطب أو علم الفلك أو غير ذلك من العلوم وجد أنهم كانوا أشح بإوقاتهم ودقائقهم من صاحب المال البخيل من شحه بماله...
وكان أحد الناس إذا اراد ان يأخذ من أوقات هؤلاء دقيقة أو ساعه كان ذلك أشق عليه من ان يأخذ من أموالهم ..حتى ذكر أن بعضهم بعض السلف كان يمشي في طريق فقال له رجل:"قف اكلمك"..فالتفت فإذا هذا الرجل من المضيعين للأوقات الذين اسئلتهم غير مهمة بل تضيع الوقت وربما كان سوف يتحدث معه في شيء تافه يضيع به وقته ..
فلما قال له :"قف اكلمك"
قال: "لا استطيع"
قال:"فما عندك"...(يعني ما الذي يمنعك أن تقف معي قف نتكلم )
قف اكلمك..
فالتفت إليه وقال:"اذا أردت ان أقف فأوقف الشمس"
يعني كما ان الشمس تمضي وتسير علينا بسرعه فإن الوقت يمضي بحركة الشمس فلا أريد ان أضيع معك لحظه..إذا أردت ان أقف معك أوقف مرور الوقت ولن يستطيع ذلك..
قال:"فأوقف الشمس "...
وذكروا أن الشيخ البخاري محمد بن سلام البيكندي رحمه الله..قالوا كان يوما في مجلس العلم يكتب عند بعض العلماء قال فانكسر قلمه ..فعلم أنه إن ذهب يبري القلم ويجهزه سيفوته شيء من العلم ويمضي عليه وقت في بري الأقلام...فصاح وقال قلم بدينار ..يعني يمثل الذي يشتري قلم الذي يباع بريال يشتريه بمئة ريال ..
قال : "قلم بدينار"
قال فحذفوا عليه الأقلام من شدة حرصهم على المال حذفوا إليه الأقلام قال فأخذ أحدهم وكتب به ثم أعطى صاحبه بعدها دينارا ...وذلك حرصا على ألا يمضي شيء من وقته سدى ..
يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه "صيد الخاطر" قال: وقد ابتلينا في زماننا بأقوام لا يعرفون قيمة الأوقات قال فترى أعدادا منهم يجلسون على نهر دجلة يتحدثون بما لا ينفع ...
ووالله أنك إذا قرأت كلامه ثم نزلته اليوم على واقعنا تجد ان كلامه صحيح مليون في المئة ...
يقول يجلسون عل نهر دجلة يتحدثون بما لا ينفع ...كما يجلس بعض الناس اليوم بمجتمعنا ربما في الإستراحات من بعد العشاء إلى الساعه الثانية عشرة ليلآ أو ربما خرجوا إلى بعض المتنزهات أو اجتمعوا في بعض البيوت ويمضي من عمره ست ساعات متواصله من غير أن يستفيد منه لا في أمر دينه ولا في أمر دنياه ..
قال:ثم ييزاحموننا في الأسواق .".يقول ابن الجوزي: يزاحموننا في الاسواق ويغلون علينا الأسعار يعني بكثرة شرائهم للبضائع قال وربما طلب بعضهم زيارتي..."
فماذا يفعل ابن الجوزي؟
يقول:" وربماطلب بعضهم زيارتي"..قال:"فأجهز بعض الأوراق التي تحتاج إلى خياطة والأقلام التي تحتاج إلى بري"..قال:"فأجهزها ثم أدعوهم إلى زيارتي وأفتح الباب قال فهذه الأشياء لا تحتاج إلى حضور ذهن عند العمل فيها فأعملها(يبري الاقلام ويخيط الاوراق) أعملها وانا اتحدث معهم "
لأنه يعلم أنه لا بد أن يصرف وقتا فيها فلا يريد أن يصرف من وقته الأصلي إنما يريد أن يصرف من وقت آخر يمكن أن يعمل فيه شيئين في لحظة واحده..لذلك لما ترجم إبن رجب رحمه الله تعالى ترجم لابن الجوزي قال:"وكان له مؤلفات عظيمة قال حتى بلغت ثلاثين مصنفا بعضها بالمجلدات "زاد المسير" وغيرها من الكتب في خمسة مجلدات واكثر قال بلغت ثلاثين مصنفا قال ولم اعلم احدا صنف مثله "
وذلك لحرصه الشديد على أن يستثمر وقته ..والنبي صل الله عليه وآله وسلم قال في الحديث الحسن الذي أخرجه الحاكم في مستدركه..قال صلوات ربي وسلامه عليه :[أغتنم خمسا قبل خمس فراغك قبل شغلك]...[فراغك قبل شغلك] ..قبل أن ينشغل المرء ربما بمرض ينزل به أو بولد ربما يمرض فيشتغل به الأب مرارا أوربما ينشغل بفقر مدقع يشغله بكثرة التكسب وطلب المال أو ينشغل بأي أمر من الأمور...مادام أن عندك فراغ....
علمت يا مجاشع بن مسعده..ان الفراغ والشباب والجده..مكسبة للمرء اي مكسبه

*نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ..الصحة والفراغ* ...

فإذا أجتمعت الصحه وقوة الجسد وعدم الإنشغال بمرض وأجتمع معها الفراغ الذي يمكن أن يستثمره الإنسان بلا شك أن تضييع المرء لذلك هو غاية الخسران ..
قال:[اغتنم خمسا قبل خمس فراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك وصحتك قبل مرضك وشبابك قبل هرمك] وجعل عليه الصلاة والسلام يؤكد على هذه المسائل لأجل أن يبين ان هذه النعم إذا لم يستثمرها الإنسان إستثمارا صادقا فإنه ربما وجد الخسران يوم القيامة { ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم } كيف يستطيع الإنسان أن يستثمر وقته وما هي الأمور التي يضيع فيها الوقت
اسأل الله تعالى أن يبصرنا بأعمالنا وان يصلح أعمالنا وان يجعلنا ممن لا تزيدهم أعمارهم إلا هدى وطاعه..قولوا ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم...

..الخطبة الثانيه..

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وإمتنانه وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد ان محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه وأقتفى أثره واستنى بسنته إلى يوم الدين ...

اما بعد أيها الإخـوة الكـرام...

إن المرء اذا تأمل في الأيام التي تمضي عليه وجد ان الله تعالى أنزل عليه من النعم ما لم ينزله على غيره وذلك من قلة الأشغال التي عليه خاصة مع مقدم هذه الأيام التي تجيء إلينا وهي وإن كانت لا تتجاوز العشرة أيام لكنه يمكن ان يستثمرها الإنسان إستثمار كبير وهي إجازة يستطيع الإنسان ان يستفيد منها في وقته..حتى ولو أنه سافر للتنزه يستطيع ان يستثمر ذلك..ولو أننا حسبنا الأوقات التي تمضي علينا ربما في أمور نحن لا ننتبه إليها لأستطعنا ان نجمعها ساعات لو نظر الإنسان في مضى عليه من وقت زائد في أكله مثلا يستطيع ان يأكل في عشر دقائق فإذا به يقف على مائدة الطعام ما لا يقل عن نصف ساعه أو ساعه مثلا ..ولو أنه اختصر ذلك ووفر ربع ساعه ثم أختصر من نومه أيضا مثلها ربع ساعه أو نصف ساعه ثم أختصر أيضآ من بعض جلساته ربع ساعه ونصف ساعه لأستطاع ان يفرغ لنفسه يوميآ ربما ساعة كاملة يطور فيها نفسه يتعلم فيها العلم الشرعي ويقرأ أيضآ في أمور متعدده وربما أكتسب فيها شيئا من المال ..
يقول ابو الوفاء بن عقيل رحمه الله تعالى صاحب المصنفات الكثيرة الإمام العلم شيخ من شيوخ الحنابله يقول وهو يتكلم عن استثماره لوقته قال: ولا يحل لي ان اضيع من عمري لحظة قال حتى إني لأختصر في طعامي وفي لباسي (يختصر في الوقت) وفي نومي قال حتى إني لأختار دف الكعك وشرب الماء عليه أختار هذا النوع من الطعامم على الطعام الآخر لأنه لا يأخذ مني وقتا ...
يقول لو أني سأكل الخبز واللحم لحتاج ان أقطع الخبز ثم أمسك به اللحم ثم أضعه في فمي ثم ابدأ امضغ هذا الخبز واللحم ثم بعد ذلك أبلع ثم أخذ خبزة ثانيه وأقطعها يقول فهذا الوقت لو أنني أكلت كعكا ثم شربت ماء عليها فلا يحتاج إلى مضغ ولا إلى قطع فأوفر ما يبن هذا وهذا ...
عجبا ...لذلك ابو الوفاء بن عقيل صنف كتابه *( الفنون )* في ثمان مئة مجلد ..وتعجب تقول ثمان مئة مجلد!!!!
وإن كانت مجلداتهم لا تتجاوز أربعين ورقة ..
ذكروا في سيرته ثمان مئة مجلد ...لكن المجلد عندهم لا يتجاوز 40 ورقة ليس مثلنا ربما يصل الى 600 أو 700 ورقة لكنه مع ذلك يعتبر إنجاز في حياته أنه إستطاع أن يستثمر مثل ذلك ..بل دخل بعضهم على أبي يوسف القاضي رحمه الله شيخ الحنفية فإذا هو يجود بروحه دخل عليه اللوذكاني وكان أحد الفقهاء المتميزين في الفرائض والمواريث..قال فلما دخل على ابي يوسف قال له ابو يوسف وكان في مرض الموت والإحتضار قال له:يا فقيه ما قلت لي يوما في حساب الجدات الفاسده..مسألة الفرائض الجده هل ترث أم لا ترث إذا كانت من طرف معين ... قال:"ماقلت لي يوما )أنت يوما أعطيتني الفائده) ماقلت لي يوم في حساب الجده الفاسده "...
قال سبحان الله وأنت على هذا الحال تسألني هذه المسألة الدقيقه في الفرائض وأنت على هذا الحال تموت؟؟؟!!!
قال: نعم نتعلم لعله ينجو بها ناج ...بدل أن أجلس اتلفت عليكم دعني أتعلم مسألة من العلم أموت وأنا عالم بها خير من أن اموت وأنا جاهل بها ..
قال:فأعدتها عليه إذا كانت الجدة من كذا ورثت كذا وإذا كانت من كذا لم ترث كذا قال وجعلت أعيدها عليه
حتى حفظها قال ثم خرجت من عنده فلما وصلت الباب سمعت البكاء عليه وإذا هو قد مات ..
أيها الأخوة لذلك نحن لما نذكر أبا يوسف القاضي يعرفه أكثرنا أو كلنا لما نقول احمد بن حنبل الشافعي ابو حنيفة أو نذكر غيرهم من السلف الصالحين أوانبياء الله تعالى ورسله نجد اننا نعرفهم لماذا؟
لم نعرفهم لكثرة أموالهم فما أكثر التجار الذين مضوا وعتى عليهم الزمن وغطاهم التاريخ ولم يذكرهم ولم نشكرهم ..لكن هؤلاء لما يموت الآن من أكثر من الف سنة ابن جليل الطبري توفي عام 330 للهجره أكثر من الف سنة ولا نزال نذكره ونشكره ونستفيد من كتبه و تؤلف في كتبه رسائل دكتوراه تعلم أن هذا الرجل الذي عاش عاش حياة إستفاد منها وأستثمرها فعلا..الشافعي مات وعمره أربعه وخمسون سنة فقط لا يزال ربما في مرحلة الشباب ومع ذلك أنظر إلى كتبه وإلى مصنفاته وإلى علمه تستطيع أن تجزم انه إستطاع أن يستثمركل لحظة من وقته ..
نحن الآن أيها الإخوة الكرام ...
كم يوجد من الكتب بين أيدينا نتمى ان نحفظها..؟
كم واحد منا يتمنى أن يحفظ القرآن وفي كل يوم يقول غدا سأبدا بعده فأبدا...عندنا أهداف لكننا لم نضع خططا لأنهاء هذه الأهداف.
.لو تسأل اي إنسان ماذا تتمنى في حياتك من اهداف؟
لقال أن احفظ القرآن ان أنتهي من الكتاب الفلاني أحفظ ( بلوغ المرام ) أن احفظ عمدة الأحكام في الحديث و في الفقه أن احفظ كذا...
هل وضعت لنفسك خطة تسير عليها؟
فإذا بهذه الأماني لا تزال باقية في قلبه يتحدث بها يراها في كل يوم أمامه لكنه لم يعزم مع نفسه أن يبدأ بها..
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة **** فإن فساد الرأي ان تترددا
إذا وضعت لنفسك خطة وهدف أستطعت بإذن الله تعالى بعد سنة وسنتين وثلاث ان تكون مختلفا عما كنت عليه من قبل وهذا الذي يفعله العلماء ويفعله من برزوا أيضا في غير العلم الشرعي ..من برزوا في المعرفه في الطب في الهندسه في غيره من العلوم كل هؤلاء وضعوا أهدافا ووضعوا جداول إستطاعوا أن يضغطوا على أنفسهم فعلا وأن يحكموا أنفسهم وشهواتهم حتى إستطاعوا أن يحصلوا على أهدافهم ..

اسأل الله جل وعلا ان يجعلنا نافعين منتفعين اسأل الله تعالى ان يبارك لنا في أوقاتنا اسأل الله ان يبارك لنا في أوقاتنا وان يبارك لنا في أعمارنا اسأل الله ان يجعل أعمارنا حجة لنا لا علينا اسأل الله ان يجعل أعمارنا زيادة لنا في الطاعات ونهيآ لنا عن المنكرات
اللهم انا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجل وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد ...
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-13-2011, 10:22 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان ... خمس لا يعلمهن إلا الله
تاريخ البث... 5/3/1431هـ الموافق 19/2/2010م





الخطــــ1ـــــبة الأولى ,,



إن الحمد للهـ نحمدهـ ، ونستعينهـ ونستغفرهـ ، ونعوذ باللهـ تعالى من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا، من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ،
واشهد ان محمدا عبده ورسوله ،وصفيه وخليله ، وخير ته من خلقه ، وامينه على وحيه ،أرسله ربه رحمة للعالمين ،وحجة على الناس اجمعين
وصلوات الله وسلامه عليه ،وعلى اله الطيبين ،وأصحابه الغر الميامين ، ماتصلت عين بنظر ،ووعت أذن بخبر وسلم تسلم كثيرا .
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون..
لقد ذكر ربنا جل في علاه في كتابه الكريم عددا من صفات المؤمنين ،
وإن اول وصف وصف الله تعالى به عباده المؤمنين أن قال جل في علاه
{ الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب } [البقرة/1،2]
ثم ذكر بعد ذلك بقية الصفات التي يتبع اليها الايمان بالغيب قال :
{ ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } [البقرة/3]
يعني الصدقة والزكاة ..
فجعل الله تعالى الايمان بالغيب هو الدافع للانسان على فعل الطاعات ،وترك المنكرات
لذا بين اعليه الصلاةوالسلام أن المرء اذا عاين الغيبيات فإنه لا ينفعه عند ذلك إيمانه ولا توبته .
كماقال عليه الصلاة والسلام :" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها"
قال : "وعند ذلك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت بايمانها خيرا "
فإن طلوع الشمس من مغربها هو من علم الغيب الذي نؤمن به
،فإذا كان الانسان قبل ذلك لم يؤمن ،ولم يتمكن في قلبه تعظيم لله فدفعه ذلك الى التوبة والطاعه ،
ولم يندفع الا لما رأى الغيب بعينه فصار شهادة عند ذلك لا ينفعه ايمانه .
كما قال الله جل وعلا : { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها } [الأنعام/158]
ذكر المفسرون أن قوله تعالى :
يوم يأتي بعض ايات ربك .. يعني لما تطلع الشمس من مغربها وكذلك إذا عاين المرء الموت ورأى ملائكة الرحمن وهم يستخرجون روحه
عندها لا ينفعه الايمان والتوبه ،وذلك ان الغيب الذي كان من المفروض ان يؤمن به من قبل
صار الان شهادة امامه كما وقع لفرعون لما عاين الموت ورأى ما انكشف له عند موته قال :
{ قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين } [يونس/90]
فقيل له : { آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } [يونس/91]

أيها المؤمنون ..ولقد ذكر الله تعالى في كتابه خمسة اشياء تفرد ربنا جل في علاه بعلمها ،ولا يعلمها الا الله تعالى ..
وانك اذا نظرت اليوم في الواقع ،تجد أن بعض المخلوقات من البشر بدأوا ينازعون الله تعالى هذه الأشياء الخمسة .
أو ينازعونه بعضها حتى صار لبعضهم مواقع في الانترنت ،ولبعضهم برامج في القنوات الفضائية وما شابه ذلك .
يقول الله جل وعلا : { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير }
[التوبة/22]
وقال الله جل وعلا :{ وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } [الأنعام/59]
ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :"مفاتح الغيب لايعلمهن الا الله"
مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن الا الله ..ثم بينها قال /
*لا يعلم ما في غد الا الله
* ولا يعلم ماتغيض الأرحام الا الله .
* ولا يعلم متى يأتي المطر احد الا الله .
* ولا تدري نفس بأي ارض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة الا الله .

أيها الأحبة الكرام لعلنا أن نمر مرورا سريعا على هذه المفاتيح الخمسة ..
ذكر بعض أهل العلم أن سبب تسميتها مفاتيح ،أنها فعلا مفاتيح لما بعدها
فالله تعالى تفرد .. بعلم ما تغيض الارحام لأن ما تغيض الأرحام هو مفتاح لحياة المخلوقات .
وتفرد جل وعلا.. بعلم متى ينزل الغيث وذلك أن نزول الغيث هو مفتاح لحياة الارض .
وتفرد ربنا جل وعلا ..بعلم الارزاق وما يأتي غدا وذلك أن علم ما في غد هو مفتاح الأرزاق .
وتفرد ربنا جل وعلا ..بعلم متى يموت الانسان وذلك ان ذلك مفتاح للقيامة الصغرى وهو موت الانسان .
وتفرد ربنا جل وعلا .. متى تقوم الساعة وذلك أن ذلك العلم هو مفتاح لقيام الساعة الكبرى يعني القيامة المشهورة .
ولقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الأشياء الخمسة تأكيدا على تفرد ربنا جل وعلا بعلمها
فلا يعلم الغيب إلا الله ،
ولا يعلم ماذا يكون ،ولا ماذا يحصل في المستقبل الا الله جل وعلا
لذلك بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن من صدق احدا انه يعلم شيئا من الغيب
فقد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وله وسلم .
يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "من أتى كاهنا أو عرافا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم "
ماذا انزل على محمد ؟؟
أُنزل عليه القرآن
ماذا في القرآن ؟؟
في القرآن قول الله جل وعلا : { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله } [النمل/65]
وكذلك قوله جل وعلا : { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا } [الجن/26]
فإذا صدقت أن احدا يعلم الغيب مع الله فقد كفرت بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم
يعني كفرت بالقران .
فلا يعلم الغيب الا الله جل في علاه .
ولقد كانت الجن قبل بعثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..
كانت الجن تسترق السمع من السماء فيعلوا بعضها على بعض حتى تسمع ما يأمر الله تعالى به الملائكة ،
وذلك أن الله جل وعلا إذا قضى الامر في السماء وامر به جبريل ثم نودي به في السماء
أن الله تعالى يأمر بكذا وكذا من قبض ارواح ، أو ولادة احد ، أو انزال غيث ،أو مرض ،أو شفاء
فكانت الجن ترتفع حتى تستمع الى شيء من ذلك ثم يكذب كل واحد من هـؤلاء الجن الذين علا بعضهم على بعض
كل واحد يكذب كذبة حتى يوصلوها الى الكاهن ،أو العراف فيحدث بها الناس ،يحدث ب100 كلمة واحدة منها صحيحة والبقية كذب .
فإذا وقع ما اخبر به نسوا ماذكر من كذب وتذكروا هذا الصدق وزعموا انه يعلم الغيب .
مثل / أن يسمع مثلا في السماء أن فلانا سيموت غدا ،ثم يكذب اولئك الجن بعضهم على بعض
يسمع الأول انا فلانا سيموت غدا فيقول الذي تحته ،فلان سيموت غدا وسوف يسافر ولده ولا يعود
ثم يقول هذا للثالث: فلان سيموت غدا ،وسيسافر ولده ولا يعود ،وتموت دابتهم .
ثم يقول هذا للرابع : فلان سيموت غدا ،وسيسافر ولده ولا يعود ،وتموت دابتهم ،ويسدد عليهم بئرهم مثلا .
ثم لا يزال كل واحد يزيد فيها حتى تصل الى الراهب ،او تصل الى العراف او الكاهن فيحدث بكل هذه القصة
فإذا مات ذلك الانسان نسي الناس بقية الكذب .
فلا يقولون انه كذاب لان ولده لم يسافر ، ولأن دابته لم تمت ،ولم تسدد بئرهم ولم كذآ ..
لا ..إنما يقولون صدق فقد مات فلان!!
لكنه بعد بعثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم جعل الله تعالى الشهب صفاد اولئك الجن الذين يسترقون الغيب
{ وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا } [الجن/8]
{ وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } [الجن/9]
وقد يقول بعض الأفاضل ..
لا يزال الى اليوم البعض ياشيخ نراه ربما في وسائل الاعلام يحدث بغيب
فنقول / إن الغيب الذي تفرد الله بعلمه هو الغيب المطلق الذي لم يقع بعد
اما... الغيب النسبي الذي يعرفه البعض دون البعض فهذا لم يتفرد الله بعلمه
مثال :. اتصل انسان على احد الكهنة في احدى القنوات الفضائية فقال له ذلك الكاهن او العراف
قال له : ما اسمك وماسم امك ؟
فأخبره بذلك .
فقال : آه انا سأخبرك بمرضك قبل ان تسأل
قال : اخبرني
قال : انت عندك الم في البطن ادى الى الم في الركبة وقد ذهبت الى الطبيب فلان في الشارع الفلاني
لكنك لم تستفد من علاجه ، واخذ عليك المقدار الفلاني من المال ، ويسكن بجانبكم عائلة عندهم خمسة أطفال
ويسكنون في الجانب الاخر كذا .
فيقول هذا السائل : سبحان الله يعلم الغيب ؟!!
هذا ليس غيبا حتى يعلمه ،هذا امر تعلمه انت ، وتعلمه امك وابوك واخوانك ،ويعلمه من في الحاره
هذا ليس غيبا لنقول انه قد نازع الله تعالى في امر تفرد الله به .
صحيح انه لا يجوز ان يتكلم بذلك ،لكن هذا الغيب الذي تكلم به هو في الحقيقة ليس غيبا
إنما هو أمر معروف عرفه هو عن طريق الجن الذين يلازمونك و الذين يعيشون حولك ، وعن طريق القرين الذي معك
لكن لو أنك سألته ..ماذا سيحصل غدا ؟
ماذا سيحصل بعد دقيقة ؟ لما عرف من ذلك شيئا ابدا ..
وهذا الغيب هو الغيب المطلق
الغيب المطلق ..هو الغيب الذي لم يقع بعد ،ولو سألت اعظم ساحر ،وأعظم كاهن وعراف
مالذي سيقع بعد يوم يومين ؟
لوجدت انه لا يعرف شيئا من ذلك ..هذا واحد
يُنشر أحيانًا مع بدايات السنين
مع بداية اما عادة السنة الميلادية 2010 مثلا ،فتجد أنه يخرج في بعض وسائل الاعلام من ينشر توقعات بما يحدث هذه السنة ..
هـؤلاء أيضا انما يضربون بالغيب ، ولا يعلمونه ..كيف؟؟؟
يذكر لك امورا عامة
يقول لك: سيقع خلال هذه السنة 3 حروب كبرى ،و6 حروب صغرى
هو يجزم بذلك ، والناس ضعيفو الايمان يصدقونه جزما
لكنه في الحقيقة لو قلت :أين ستقع هذه الحرب ؟!
وكم عدد القتلى ؟!
وماهي أنواع الاسلحة التي ستسعمل ؟!
ومن هم أسماء القادة ؟!
لما كان يعرف ذلك ، إنما المسئلة توقع
ويقول لك : وسوف يموت 4 من الحكام .
وسيموت 5 من الرؤساء .
ويبدأ يذكر لك اشياء هي في الحقيقة امور عامة .
كما يُقرأ احيانا في بعض الابراج ،ولا يجوز قرائتها
لكن هو مثال ..يُقرأ فيقول اذا برجك هو برج الاسد مثلا ...
سيأتيك خبر محزن ،وسوف يأتيك شيء مفرح ،ويعطيك امورا عامة لا يكاد ان يخلو منها اسبوع عموما
فهذا ايضا لا يعني انه صار مثل الاله يعلم الغيب ، ومع ذلك لا يجوز سؤالهم ولا الاستعانة بهم
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم مبينا ان مجرد سؤال العرافين حتى لو عبر القنوات الفضائية
او الهاتف ، او عبر المراسلة بالانترنت
يقول صلى الله عليه وسلم : " من أتى كاهنا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة 40 يوما "
يعني صار اسمه كاسم الذي لم يصلي 40 يوما .
فالغيب لا يعلمه الا الله ..
وقد قلت مرة لاحد الضلال لمازعم ان بعض الاولياء ،أو بعض الأئمة يعلمون الغيب
قلت له من أعظم الأئمة عندك..فإذا به يعد لي بعض آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ورضي الله تعالى عنهم
قلت له أعظم منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس كذلك ؟!
قال : بلى
قلت : يقول الله تعالى عنه : { ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء } [آالأعراف/188
* ولو كان صلى الله عليه وسلم يعلم لما مد يده الى الشاة التي سمت اليهودية (وضعت فيها سما )
لو كان يعلم ان فيها سما
هل كان سيرفعها وينهش منها ؟! أو يأذن لأصحابه أن يأكلوا ،وقد أكل احد اصحابه ومات ذلك الصحابي مباشرة ؟!!
لو كان يعلم ان فيها ذلك لما جاز له ان يُلقي بنفسه الى التهلكة ،أو ان يرضى على ان يُقتل اخاه امامه وهو قادر على ان يمنعه من ذلك .
*ولو كان علي رضي الله تعالى عنه وارضاه امامنا وسيدنا البطل لو كان يعلم الغيب
هل كان سيخرج الى صلاة الفجر من غير سلاح وهو يعلم أن الضال ابن ملجم قد اختبأ له ليطعنه في المسجد ؟!!
لو كان يعلم ذلك لما خرج .. أو لعله أخذ سلاحا .. أو لاستعد لذلك .
فلا يجوز ان يُلقي بنفسه الى التهلكة
* ولو كان يعلم الامام الشهيد السعيد الحسين رضي الله تعالى عنه ..
لو كان يعلم ماسيقع له ولولده في كربلاء ، هل كان سيخرج الى هناك ويُعرض نفسه وولده الصغار الى التهلكة ؟!!
{ لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله } [النمل/65]
وقد تفرد الله تعالى بعلم هذا الغيب ،ولا يجوز لأحد ابدا أن يزعم ان احدا من البشر يعلم ماسيكون في غد فالله جل وعلا قد تفرد بذلك
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سمع جارية صغيرة عنده تغني بنشيد وتقول ..
وفينا نبي يعلم مافي غد ..
غضب النبي صلى الله عليه وسلم ونهاها عن ذلك وقال:" قولي ببعض ماكنت تقولين "
(يعني اعيدي شعرك الاول واتركي عنك هذا )
فلا يجوز ان يُقال انه صلى الله عليه وسلم انه يعلم الغيب
فلا يعلم الغيب الا الله .
وقال جل وعلا هنا : { وما تغيض الأرحام } [الرعد/8]
ماتغيض الارحام ..يعني ماتُكوِّن الأرحام.
فلارحم في امرأة ،ولا رحم في حيوان ، ولا رحم في حوت في بحر ، ولا رحم في مخلوق في السماوات او في الارض ،
الا ويعلم الله جل وعلا مافيه من ذكر او انثى ويعلم مافيه من سعادة ،أو شقاء
أو رزق ،أو طول حياة ،أو قصرها .
ومايقع اليوم من معرفة بعض الاطباء عبر بعض الأجهزة الحديثة ،
أنهم يحددون أن هل هذا الذي في بطن المرأة ذكر أو انثى
هذا لا يخالف هذه الآية ،ولا يكذبها فالله جل وعلا قال :
{ يعلم ما في الأرحام } [لقمان/34]
لم يقل / يعلم من في الأرحام
من ..يعني هذا هو فقط ذكر أو انثى
أما ..مافي الأرحام ,,هل هو ذكر او انثى ، هل عمره طويل ام قصير ، هل هو سعيد أم شقي ،هل فيه أمراض معينة ،ربما خبيت على الاطباء، أم ليس فيه كذلك .
وفي الحديث الصحيح حديث حذيفة بن اسيد رضي الله تعالى عنه ، والحديث في صحيح مسلم
يقول حذيفة رضي الله تعالى عنه : قال لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
" إن أحدكم إذا جُمع خلقه في بطن امه أربعين يوما تسور عليه الملك..
(لاحظ اربعين يوما وهذا يختلف عن حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي ذكر اربعة اشهر )
قال " تسور عليه الملك قال : يارب ذكر أم انثى ؟
فيقول الله تعالى له ذكر ام انثى .
قال ..ثم يقول :يارب سَويّ ام غير سويّ ؟
(يعني يولد سويا ام فيه نوع من الاعاقة)
فيقول الله تعالى له ماشاء جل وعلا . الى اخر الحديث .
ففي هذا الحديث ان الملك عرف بعد الاربعين يوما هل هو ذكر ام انثى .
أما قبل الأربعين فلا يمكن أبدا ..لا ان يعلمه ملك مقرب ،ولا نبي مرسل ،ولا يعلمه احد من الاطباء مهما تطور طبهم
ان يجزم يقينا 100% هذا لا يستطيع
نعم قد يعلم على غلبة الظن ،عبر بعض الادوية ، وبعض العلاجات ،وانواع من التلقيح
على غلبة الظن يصل غلبة الظن الى 70 % الى 60 % بحسب حدق الطبيب وجودة طبه
ربما غلب على ظنه ان هذا ذكر أو انثى ببعض العلاجات او بعض الاجهزة لكن الجزم 100%
انه ذكر او انثى قبل ان يتم الاربعين يوما هذا تفرد ربنا جل وعلا به .
{ ويعلم ما في الأرحام } [لقمان/34] ..

ثم بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يعلم متى ياتي المطر الا الله تعالى فلا يعلم بذلك الا الله
نحن قد نتوقع احيانا ان ينزل المطر لكن لا نستطيع ان نجزم بمقداره ،ولا ان نجزم بكيفيته
وذلك لقول الله جل وعلا : { وما ننزله إلا بقدر معلوم } [الحجر/21]
(يعني المطر )
ذكر الحافظ الحكمي رحمه الله لما تكلم عن هذه الآية في معارج القبول
قال : إن الله جل وعلا يُنزل مع كل قطرة من المطر ينزل معها ملكا حتى يضعها في موضعها من الارض
وما ينزله الله جل وعلا ..الا بعلم سابق عنده سبحانه وتعالى .
اسأل الله جل وعلا أن يمكن الايمان في قلوبنا ، ويزيدنا واياكم هدى وعلما وتوفيقا
قولوا ما تسمعون ، واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب
فاستغفروه وتوبوا اليه انه هو الغفور الرحيم .


الخطبــ2ــة الثانية ..


الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه ،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه و خلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين .
أما بعد أيها الإخوة الكرام ..
وقال صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ..قال :" ولا تدري نفس بأي أرض تموت ، ولا يعلم متى تقوم الساعة الا الله "
ولقد صدق عليه الصلاة والسلام ،فلا يدري أحد باي أرض يموت .
وقد ذكر بعض أهل العلم أن الله تعالى إذا اراد أن يقبض روح عبد في أرض جعل له اليها حاجة .
فتجد أن بعض الناس ربما كان في بلد لم يسافر منها طوال حياته
وقد قضى الله تعالى وقدر ،أن يموت في المانيا مثلا ،او ان يموت في بريطانيا
او في غيرها
ثم يجعل الله تعالى له حاجة ..إما زيارة ولد ، اوذهاب لعلاج
أو ماشابه ذلك ،فتُقبض روحه هناك ، ثم يعود الى بلده ليدفن فيها .
وكأنه سافر ليموت ثم يعود
{ وما تدري نفس بأي أرض تموت } [لقمان/34]
يقول بن القيم رحمه الله تعالى ..
وتفرد الله جل وعلا بعلم متى يموت المرء ، وبأي ارض يموت
قال هو من تمام الحكمة وذلك ان العبد اذا عرف متى يموت صار ذلك اما دافعا له الى المعصية اذا كان عمره طويلا ليحدث توبة قبل موته بيسير ..
قال ..أواذا كان عمره قصيرا نغص ذلك عليه حياته واصبح كلما تذكر انقطاع عمره ذهبت عنه اللذات .
فمن رحمة الله تعالى بنا ..أنه اخفى عنا جل وعلا متى يموت احدنا
{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون }
[الأعراف/34]
وقد ذُكر في بعض الإسرائيليات ..
أن سليمان عليه السلام كان عنده وزير فأقبل يوما رجل الى سليمان عليه السلام وجعل يسلم عليه في الضحى (في الصباح )
وينظر الى ذلك الوزير في استغراب فلما خرج ذلك الرجل ، سأل الوزير نبي الله تعالى سليمان
قال : ياسليمان من هذا الذي دخل عليك ؟ لقد ارعبني وافزعني بنظراته !!
قال : هذا ملك الموت يتصور بصورة انسان ويأتي يسلم علي .
قال :إني قد خفت منه ..ابعدني
قال : لا خوف عليك
قال : اسألك بالله أن تأمر الريح فتحملني الى ابعد مكان الى الهند
فأمر الريح فحملته من فلسطين حتى جعلته في الهند ،ثم لما كان من غد اقبل ملك الموت الى سليمان
فسأله سليمان : لقد افزعت صاحبي فلم كنت تنظر اليه ؟
فقال له ملك الموت : لا تعجب يا نبي الله أني نظرت اليه وذلك أن الله تعالى أمرني بقبض روحه بعد الظهر في الهند
فعجبت انه عندك في فلسطين في الضحى
قال : فماذا فعلت معه ؟
قال : ذهبت الى الموضع بعد الظهر ،الذي أُمِرت بقبض روحه فيه
فإذا هو ينتظرني فقبضت روحه هناك
{ وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت } [لقمان/34]
وهذا يدفع العبد الى دوام الاستعداد لما بعد الموت
ثم قال صلى الله عليه وسلم :" ولا يعلم متى تقوم الساعة الا الله "
والله إذا قرأت هذا الحديث ،وتلك الآيات ،وقرأت قول الله جل وعلا : { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } [النازعات/42]
{ فيم أنت من ذكراها } [النازعات/43] { إلى ربك منتهاها } [النازعات/44] { إنما أنت منذر من يخشاها } [النازعات/45]
فتفرد الله تعالى بعلم الساعة .
ومانقرأ الآن من تقارير تقول ان الساعة تقوم في عام 2012 أو 2025 أو 3000 أو 4000
علم ذلك عند الله جل وعلا .
وقديما حاول البعض أن يقدر متى تقوم الساعة ، وكذبوا ولم يصدقوا ومضت سنين على ما حددوه مع أن بعضهم اعتمد على بعض أوائل السور
وبعض الحروف المقطعه ، ومع ذلك لم يُلتفت الى كلامه ، ولا نزال الى اليوم يوجد أمثال هـؤلاء .
ومايُقال أن نيازك سيضرب بعضها في بعض ، أو ربما بعضها ضرب الأرض ، أو حول مسارها ،لتطلع الشمس من المغرب ،وماشابه ذلك ..
فهذه أمور علمها عند الله تعالى .
ولا يستطيع أن يجزم أولـئك القوم بشيء وربما أن النيزك الذي ذكروه فجأة يتحول مساره الى مسار آخر دون أن يقدروا ذلك ولا يعلموا .
فهـؤلاء ليس عندهم علم المجرات جميعا ليعلموا حركة الكواكب كيف تكون
انما المسألة توقعات ..فلا يجوز أن يُصَدق أمثال هـؤلاء بل علم ذلك كله عند ربنا جل في علاه .
اسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يؤمنون بالغيب ،اسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يؤمنون بالغيب ، وأن يُمكِّن التصديق بذلك في قلوبنا .
اللهم وفقنا لفعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، واذا اردت بعبادك فتنة فاقبضنا اليك غير خزايا ولا مفتونين .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين ،واخذل الشرك والمشركين ،ودمر أعدائك أعداء الدين ،واجعل بلدنا آمنا مطمئنا وسائر بلدان المسلمين .
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان .
اللهم انصر اخواننا الذين يجاهدون في فلسطين ، اللهم انصر اخواننا في غزة ، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم .
اللهم انصرهم على من بغى عليهم ، اللهم من خذلهم فكد له واخذله يارب العالمين .
اللهم انصر من نصرهم ،اللهم انصر من نصرهم ،اللهم انصر من نصرهم ياقوي ياعزيز .
اللهم انصر اخواننا المجاهدين في العراق ، والمجاهدين في افغانستان ،
والذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان ، ياذا الجلال والاكرام .
وانصر المجاهدين في جنوب المملكة ياحي ياقيوم .
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا .
اللهم من كان منهم حيا فمتعه بالصحة والعافية على طاعتك حتى يلقاك ،ومن كان منهم ميتا فوسع له في قبره
وضاعف له حسناته ،وتجاوز عن سيئاته ، واجمعناه به في جنتك ، ياذا الجلال والاكرام .
اللهم صلِّ على محمد ، وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم ،
وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ،وسلام على المرسلين ،والحمد لله رب العالمين .

ملكة بابلية
02-13-2011, 10:24 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان : وصايا لقمان
تاريخ البث 12/3/1431هـ الموافق 26/2/2010م




الخطبة الأولــ1ـى


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل ، والكفء ،والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيُه وخليله ،وخيرته من خلقه، وأمينُه على وحيه ، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين ،


فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين واصحابه الغر الميامين ماتصلت عين بنظر ، ووعت اذن بخبر ،وسلم تسليما كثيرا .


أما بعد أيها الإخوة الكرام..


ان النظر في كتاب الله تعالى هو النبراس الذي يهدي الإنسان في حياته ، ويرفع درجاته بعد مماته

ولقد أنزل الله تعالى في كتابه عبرا ودررا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقف على شيء من هذه العجائب
يُحدِّث بها اصحابه ،فكثيرا ما كان يتلوا عليهم من القرآن ويكلمهم في تفسيره ، وربما كان عليه الصلاة والسلام يقول لهم الحديث
ثم يقرأ آية من كتاب الله مستشهدا على ما ذكره لهم ..
ولقد قص الله تعالى علينا في كتابه من أخبار الأولين مافيه لنا عبرة وعظة ، واختار ربنا جل وعلا من بين تلك الاخبار المتكاثرة
خلال السنين المتناثرة في القرون الماضية اختار الله تعالى لنا احسن مافيها من عبر فسطره لنا جل وعلا في كتابه ،
وتكلم به لنا سبحانه وتعالى ،
ومن ذلك ما ذكره الله تعالى من تلك الوصايا الطيبات من وصايا لقمان لابنه في كتاب ربنا جل وعلا ..
يقول الله سبحانه وتعالى : -(وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)-[لقمان/12]
لقمان اختلف اهل العلم فيه ..والصحيح انه ليس نبيا ،،وانما كان رجلا حكيما
فلحكمته جعله الله تعالى في كتابه باسمه ، وقص علينا شيئا مما علمه ربه جل وعلا ،
آتاه الله تعالى الحكمة -( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [البقرة/269]
الحكمة تُنال بطلب العلم ، وحفظ القران ، ودقة التفكير ، والبعد عن المعصية ،وكلما كان الإنسان بعيدا عن المعاصي جعل الله تعالى له حكمة وفراسة وصفاءا في ذهنه ، ورقة في قلبه ، يستطيع بها ان يستبشر الناس بوجوده ،وان يتكلم معهم بحكمة
ثم قال جل وعلا لما اعطى لقمان الحكمة -( أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) [لقمان/12]



فينبغي على العبد ان يشكر الله تعالى على كل نعمة وهذا هي طريقة الأنبياء ..


* الم تر ان الله جل وعلا لما ذكر قصة يوسف عليه السلام قال سبحانه وتعالى لما ذكر يوسف ماكان فيه اقوامه من الشرك ثم انه ترك الشرك هو وابوه يعقوب والسبع الايمان ، قال يوسف


-( ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ)-[يوسف/38]

*ولما آتى الله تعالى داوود عليه السلام النعم قال جل وعلا :
ٍ (اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [سبأ/13]
*ولما قص الله تعالى علينا قصة سليمان عليه السلام وقد تنوع في انواع النعم ..
ذكر الله تعالى خلال قصته في مالايزيد عن صفحتين ،ذكر في مواضع عديدة منها انه
كان يشكر الله على نعمه لأن الله تعالى قال :
-(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )- [إبراهيم/7]
قال جل وعلا عن سليمان .. -(وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ)- [النمل/15]
ولما مر سليمان عليه السلام بذلك الوادي الذي فيه النمل
-(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ )- [النمل/19]
فلما سمع كلام نملة تذكر نعمة الله تعالى عليه..
ولما رأى اجتماع الناس حوله تذكر نعمة الله تعالى عليه ..
ولما جيء بعرش بلقيس وهي قد جاءت اليه في الطريق صاغرة ذليلة منهزمة فلما رآه مستقرا عنده
رأى العرش العظيم الذي تقاتل دونه دولة ،و تحميه جيوش ..
لمـَّا رآه مستقرا عنده قال -(قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي)- [النمل/40]
يقول ذلك اعترافا بالنعمة ، وحوله جيوش متنوعه من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ، ومع ذلك نسي كل قوته وتذكر قوة المنعم جل وعلا لما رآه مستقرا عنده قال : -(هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ )- [النمل/40]
الى اخر الايات ..
اذًا شكر الله تعالى على النعمة هو نهج الانبياء كما قال عليه الصلاة والسلام لما كان يقوم حتى تتفطر قدماه
فقالت له عائشة يارسول الله... ألم يُغفر لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر ؟
( وكأنها تقول لم تتعب نفسك ، لم ترهق نفسك ، انت تطلب الجنه . الجنه مضمونه ..وتخاف من النار هربك من النار ونجاؤك منها مضمون وقد غُفر لك ذنبك بنص القران )
فقال عليه الصلاة والسلام : " ياعائشة افلا أكون عبدا شكورا "
فهُنا نبهنا الله تعالى جميعا الى هذا .. أن اشكر لله ..
آتينا لقمان الحكمة .. أن اشكر لله ..
آتاك الله تعالى مالا ..أن اشكر لله ..
آتاك الله تعالى صحة .. أن اشكر لله ..
آتاك الله تعالى توحيدا ، وبُعدا عن الشرك .. أن اشكر لله
آتاك الله تعالى سترا مع معصيتك وتقصيرك ... أن اشكر لله
آتاك الله تعالى قدرة على الطاعة وغيرك ربما كان مقصرا فيها .. أن اشكر لله
خرجت لتصلي الفجر وانت تمشي تعلم ان اقواما منعتهم ذنوبهم ،أو ضعف ايمانهم ، أو ربما منعتهم صحتهم
واقتنائهم للسقم من ان يمشوا مثلك الى المسجد مع تمنيهم لذلك .. أن اشكر لله تعالى على هذا
رأيت ولدك بين يديك .. أن اشكر لله
رأيت صلاح ولدك ،وتقبيله لرأسك ،وانحناه على يدك برا واحسانا ..أن اشكر لله .. لأن غيرك قد منع من ذلك .
فإذا كان ربنا جل وعلا ،مدح الأنبياء ،وهم من هم ..عبادة وزهدا وعلما وتقى و ابتلاءا ومع ذلك مدحهم ربنا جل وعلا بالشكر وهو رسالة لنا جميعا ..أن نشكر الل تعالى على نعمه لأنه بالشكر تدوم النعم.


اذا كنت في نعمة فارعها ...فإن المعاصي تُزيل النعم


-(وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ )- [لقمان/12]


والحكمة تحصيلها ايها الإخوة الكرام ممكن للناس ،وذلك كما ذكرنا ..إما

* بالقراءة الواسعة عند الحكماء
الحكماء من الفقهاء ، الحكماء من المفسرين ، الحكماء من الأدباء ،فإذا قرأت كلاما للحكماء آتاك ذلك حكمة ..
* من ذلك دعاء الله تعالى ..اللهم اتني الحكمة ..
وذلك ان من يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا .
* من ذلك مجالسة من هم فيهم حكمة .. بحيث انك تقتبس من عقولهم ماتزيد به وتنور به عقلك .
* من ذلك مفارقة من يحاربون الحكمة ممن يتكلمون بكلام بذيء ، أويُضيعون وقتك.
-(وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ )- [لقمان/12]
طيب واذا شكرناك ياربي من المستفيد ؟؟؟
-(وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)- [لقمان/12]



إن الناس ينبغي ان يوقنوا انهم بطاعتهم لا يزيدون ملك الله تعالى شيئا ..


وبمعصيتهم لا ينقصون ملك الله تعالى شيئا ..


يقول عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابي ذر الذي رواه الامام مسلم :

" قال الله تعالى ياعباد اني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ،ياعباد كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني اهدكم "
ثم مضى في الحديث حتى قال ..
" ياعبادي لو ان اولكم وآخركم ، وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك في ملكي شيئا ،، ياعبادي لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم مانقص ذلك من ملكي شيئا ،،
ياعبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم وثم اوصيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ،ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه"
نعم صدق الله -(وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)- [لقمان/12]
اذا كان شكري نعمة الله نعمة.. علي له بمثلها يجب الشكر ..
فكيف اقوم الدهر في بعض حقه .. وان طالت الايام واتصل العمر
اذا كان شكري للنعمة ..هو طاعة اؤجر عليها وبالتالي احتاج ان اشكر الله على هذا الشكر ،
فاذا شكرت الله ان وفقني للشكر..صار الشكر الاخر ايضا طاعة يأجرني الله تعالى عليها فاحتاج الى شكر .
اذا كان شكري نعمة الله نعمة... علي له في مثلها يجب الشكر ..
فكيف اقوم الدهر في بعض حقه .. وان طالت الايام واتصل العمر



-( أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد )- [لقمان/12]


إن تكفروا فإن الله غني عنكم ، ولا يرضى لعباده الكفر ، وان تشكروا يرضه لكم.


ولما ذكر الله تعالى عصاةً من بني ادم قال جل وعلا في كتابه الكريم وهو يبين سبحانه وتعالى غناه عنهم ، وعدم حاجته لهم قال : -(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ )- [النساء/133]

وقال الله جل وعلا وهو يبين كفر قريش واستكبارهم عن العباده
-(إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ)- [الأعراف/206]
وقال جل وعلا -(فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ)- [فصلت/38]



-( ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد )- [لقمان/12]



ثم قال جل وعلا .. -(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ)- [لقمان/13]


لماذا بين الله تعالى في الآية الاولى انه اتى لقمان الحكمة ..ثم ذكر الوصايا بعد ؟


ليبين لنا ان الذي سُقنا لكم وصاياه لابنه ..ليس رجلا من عامة الناس كلا

بل هو رجل حكيم ..فإذا اوصى ولده خذوا بوصيته يابقية الناس ..
-(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)- [لقمان/13]
قال جل وعلا هنا .. قال لابنه واعظم الاخلاص في الغالب في الوصية والصدق ..
هي وصية المرء لولده
ولا يوجد احد في الدنيا يتمنى ان يكون الشخص الذي امامه خير منه واكثر نجاحا منه ، او اكثر مالا منه
الا الوالد مع ولده ..
لو قيل لك ان جارك وُفق بمال لحمدت الله ودعوت له لكن تتمنى في داخلك ان هذه النعمة لك ،
او ان تكون مثله او خيرا منه .
لو قيل ..أن فلانا رُقي في وظيفته لتمنيت انك المقصود في ذلك
لكن
لو قيل ..قد اوتيك ولدك مالا ،أو أُعطي جائزة ، أو رُقي في وظيفته ..لما رأيت نفسك تحسد ولدك ،
او تتمنى ان تنازعه في ذلك ..لا يوجد احد يتمنى ان الذي امامه خيرا منه الا الوالد مع ولده ،
لذلك لما ينصح لقمان هنا ولده تجد انها نصيحة تخرج من القلب .
-(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ)- [لقمان/13]
الوعظ للأبناء ، بل الوعظ عموما امر حسن ،
وقد ابتلينا اليوم مع الاسف باقوام من بعض المثقفين ،إذا ارادوا ان يذموا شخصا عالما او داعية قالوا هذا واعظ !!
ولما يُقرأ فتوى لاحد كبار العلماء .. تجد انه يوصف لأجل التنقيص منه يقال هذه فتوى لواعظ !!
واصبح الوعظ الذي ذكره الله تعالى في القران ونص على اهميته كما قال جل وعلا ..
-( وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا)- [النساء/63]
وكان صلى الله عليه وسلم يمارسه مع اصحابه ..يقول عبد الله بن مسعود : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة ..يعني يعظنا مابين الفينة والاخرى ..
وكان عليه الصلاة والسلام يعظ اصحابه ،و ينذرهم ويحذرهم من الاخرة وينذرهم من مغبة المعصية فهذا الوعظ مهم لقلوبنا جميعا سواء لقلبك انت ، او لقلب ولدك
لذلك مارسه لقمان الحكيم هنا.
-(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ )- [لقمان/13]
والموعظة للولد هي خير من كثير من الكلام
التربية الحديثة اليوم ..يُقال اقنع ولدك عقلا ، وحاول ان تصادق ولدك ، وان تفعل وتفعل ،
وينسون مايتعلق بتعليقه بالاخرة ، وبايقاظ المنذر الحقيقي وهو الايمان ، بايقاظه في قلبه
ربط الولد برب العالمين والموعظة ..
اذا قصر في صلاته لا يكتفي الاب بكلام عقلي بل يُقال ياولدي الله تعالى تفضل عليك بأن دعاك خمس مرات في اليوم
الا تحب الله ..
يا ولدي هذه السجده التي تسجدها امتنع عنها ابليس ثم لُعن لعنة مالعنها احد غيرك
يابني ان هذا السجود وهذه العبادة هي التي تقربك عند الله ، هي مفتاح رزقك ، هي مفتاح كسبك لمحبة ربك
حرصك على الموعظة لولدك أمر هام .
وكذلك ان يكون المرء له وصايا الى ولده ..
لقمان ياجماعه هو حكيم ، ولم يكن عندهم هم سابقا ربما من الانشغالات والسفرات والتجارات مثل ماعندنا اليوم
حتى عند الدعاة اليوم
لقمان رجل عالم في قومه ربما كان يصلي بهم ، يعظهم ، يعطيهم شيئا من العلم والدروس العلمية ،لكنه في الغالب يستطيع ان ياخذ ولده ذهابا ومجيئا ،ومع ذلك مع ملازمة ولده له ، احتاج لقمان الى جلسة خاصة مع ولده ..
جاء قال تعال يابني .. وكأنه يقول : يابني كل ما رأيت مني من عبادة وزهد ، ودروس لعامة الناس هذا في كفة وجلستي الان معك جلسة مصارحة هذه كفة اخرى.
لذلك قال جل وعلا :( قال لابنه ) كلام مباشر الى الولد -(وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ )- [لقمان/13]
ثم ناداه باحب الاسماء والطفها ، وارقها وهذا هو اسلوب الانبياء
الم تسمع ابراهيم عليه السلام يقول : -(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ)-
وفي قول غيره من الانبياء في ندائهم لابنائم لما قال نوح عليه السلام : -( يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا )- [هود/42]
وما شابه ذلك من كلام الانبياء لمَّا كانوا ينادون ابنائهم بالطف العبارات .
وهنا لقمان عليه السلام جلس مع ولده جلسة مصارحة -(يَا بُنَيَّ )- وكأنه يقول هذا الكلام خاص بك دون غيرك
اعلم انه لأهميته انا فرغت من وقتي لأجل سماعك ..
-(يَا بُنَيَّ )-
طيب عليك حقوق كثيرة .. عليك حق لوالديك ، وعليك حقوق للناس ، وعليك حقوق لنفسك
لكن الحق الاعظم هو حق توحيد ربنا جل وعلا
-(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)- [لقمان/13]
بدأ بالشرك لأنه كما قال صلى الله عليه وسلم : " يا معاذ اتدري اي ذنب عند الله اعظم ؟
قال : الله ورسوله اعلم .
قال : أن تجعل لله ندًا وهو خلقك "
الشرك هو أعظم الذنوب ..
-(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)- [النساء/116]
وقال جل وعلا : -( إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ )- [المائدة/72]
فالشرك هو أعظم الذنوب ، الشرك إما كبير وإما صغير
الشرك مثل ما يقع مع الاسف ..من الذبح لغير الله ، احيانا من التوجه بالدعاء لغير الله ، احيانا من نداء غير الله
وتسمع احيانا من كلام بعض اهل البدع اذا اردت ان تدعوا فادعوا فلانا وينادي باسماء متعدده من البشر ويدعو الى دعائهم عند الكربات ، واستنزال الرحمات .
وهذا كله من انواع الشرك التي تُخرج الإنسان من الاسلام الى الكفر
-(يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ)- ثم بين له السبب وهذا من الحكمة في التربية انك اذا امرت امرا فبيِّن السبب ليست القضية
طاعة عمياء ..لا .. بل طاعة تامة لكن بفهم وادراك حتى لا الغي شخصية ولدي
لما اقول لولدي لا تمشي مع فلان .. لقال :طيب لماذا ؟
من حقه ان ابين السبب
اذا قلت .. لاتسوق السيارة اليوم الفلاني ..طيب لماذا ؟
من احترامي لشخصيته ان أُبَيِّن السبب




لذلك بين هنا السبب فقال :-(يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ)- وكان الابن قال لماذا ؟ فأجابه قال : - (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)-


لاتشرك بالله .. لماذا ؟


لان الشرك ظلم عظيم .. لا يجوز ان تقع في الظلم .

- (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)-
هو ظلم لنفسك بإشراكك ، وباستعمال عقلك ، وجسدك ومالك في غير ماخُلق لاجله .
ثم هو ايضا ربما كان ظلما للناس الذين يقتدون بك احيانا في بعض انواع الشرك ،وهم يظنونها عبادة لله تعالى
وهي بدعة تخرجه من الاسلام الى الكفر .


اسأل الله جل وعلا ، ان يُفَهِّمنا من كتابه ما ينفعنا، واسأل الله تعالى ان يرزقنا الحكمة والإيمان ، قولوا ماتسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا اليه انه هو الغفور الرحيم .


.................................................. ....................


الخطبة الثانية




الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،تعظيما لشأنه


وأشهد ان محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله واخوانه وخلانه ومن سار


على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين.


أما بعد ايها الإخوة الكرام ..


ثم قال الله جل وعلا :


-(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)- [لقمان/14]

-(وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)- [لقمان/15]
وقد تكلمنا في عدة خطب سابقة عما يتعلق ببر الوالدين ..
ثم قال لقمان لابنه ..
(يابني ) وهذا ايضا من التلطف اذا خاطب المرء ولده لا يخاطبه كما خاطب الاباء الكفار ابنائهم
ابراهيم عليه السلام يتكم مع ابيه آزر .. الذي كان من رؤوس الكفر ، ويصنع الأصنام ،ويقول ( يا ابتِ) ( يا ابتِ)



فلما اراد ابوه ان يرد عليه قال : -(قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ )- [مريم/46] لم يقل يابني ..انما قال يا ابراهيم


فالتلطف غايته .. التلطف باحسن العبارات ..يا ولدي .. يا بني ..


ثم انظر هنا الى تصغيره للكلمة تمليحا ..

لم يقل : يا ابني .. إنما قال : يابني
وهذا من التصغير الذي فيه عطف . . مثل ما تقول : يابنيتي ,, ياوليدي ,,
ونحو هذه العبارات التي تُشعر الولد بابوتك وعطفك عليه والصدق في نصيحته ، واخراج ما في القلب من محبته
فهنا يقول ..
-(يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)- [لقمان/16]
وكأنه يقول : يابني ان وقعت في نوع من انواع الشرك خفية سيعلم الله تعالى بك ، وان وقعت في معصية خفية ، سيعلم الله تعالى بك
مثل ما اقول لولدي اخرج معي صلي ، فيخرج فاقول انت متوضئ ؟
وانا شاك في كونه توضأ او لا ..
فيقول : نعم نعم متوضئ ..
عندها القي عليه موعظة ، اقول عالعموم ياولدي ..ان توضأت او ما توضأت فالله تعالى اعلم بك .. لكن تعال معي .
تجد ان هذه الكلمة سوف تؤثر فيه حتى لو لم يستعد الآن بوضوء ، الا انه في الصلاة الثانية سيعرف مثل ذلك .
لكن لو انك قلت له : ان اكتشفت انك غير متوضئ ساعاقبك ..
يقول في نفسه : انى لك ان تكتشف ذلك !!
لكن تعليقك لودلدك بخوفه من الله ،ومراقبته لنفسه تعظيما لله ، هو الذي يزرع الايمان في قلبه
هنا يقول يابني .. انت تختفي اين من رب العالمين ؟؟
اذا كان حبة خردل لو خبئناها وفتحنا صخرة ووضعناها في الداخل ، واغلقنا عليها .. اتى الله بها وعلم بها
لو القيناها في السموات او في الارض يأت بها الله ..ان الله لطيف في صنعه .. خبير في علمه جل وعلا.
ثم قال : -(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)- [لقمان/17]
اول شيء عدِّل عبادتك انت بنفسك ، أقم صلاتك ، وابتعد عن الشرك ، ورغب الله تعالى في اقوالك واعمالك ،
ثم ابدأ بالتأثير على الآخرين..
ءأمر بالمعروف وانه عن المنكر ..عندها قد يصيبك اذى ..واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور ..
ثم بين له الأخلاق .. أخيرا فقال ..
-(وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ )
لا تتكبر ، فاذا جاء احد وقال اريد منك حاجة ..التَفَتَّ فلم يرى الا طرف خدك بدل ان تقبل اليه بصفحة وجهك ..
( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا )
لماذا ؟؟ لم يعلقه بالناس .. لم يقل ان الناس سيبغضونك ،،لا ،، ولم يقل ان الناس لن يشتروا من تجارتك
انما علق الامر بالله فقال ..
-(وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)- [لقمان/18]
اذا انت تكبرت على الناس قلت .. هذا لن استفيد منه ابغني او احبني ،،
وهذا لن يشتري مني لانه فقير فلا يهمني احبني او ابغضني
انما انت تفعل العبادة لله ،،وتتقي الله في اخلاقك لوجه الله وتحسن خلقك مع الناس طلبا لما عند الله ..
-(وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) يعني امشي مشية متأنية ..
(وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) بدل الصراخ والضجيج تكلم بهدوء ..
(إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)- [لقمان/19]



اسأل الله جل وعلا ان ينفعنا واياكم بهذه الوصايا ، اسأل الله تعالى ان يرزقنا احسن الأخلاق والأقوال والأعمال ،


وأن يهدينا اليها لا يهدي لاحسنها الا هو ، واسأل الله ان يصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها الا هو ،


اللهم اعز الإسلام والمسلمين ، واخذل الشرك والمشركين ودمر اعدائك اعداء الدين ، اللهم ياحي ياقيوم انا نسألك النصر للمجاهدين في كل مكان .

اللهم انا نسألك النصر لمجاهدين في كل مكان ، انا نسألك النصر والتمكين للمجاهدين في كل مكان ياحي ياقيوم يا رب العالمين .
الله مانصرهم في بلادنا ،وانصرهم في العراق ، اللهم انصرهم في فلسطين ، اللهم انصر اخواننا في غزه ،اللهم كن لهم ولاتكن عليهم ، اللهم مكنهم ياحي ياقيوم ، اللهم اجمع كلمتهم على الخير والهدى ، اللهم من كادهم فكده واجعل تدبيره تدميرا عليه .
وما من يد الا يد الله فوقها ..اللهم نسألك ربنا ان تنصرهم نصرا مؤزرا يا حي ياقيوم يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام
اللهم من ارادنا او اراد احدا من علمائنا أو من ولاة امرنا بسوء فاشغله بنفسه ، ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه ياقوي يا عزيز
اللهم صل على محمدوعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم وبارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ،وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .
.................................................. .....

عراق الحب
02-13-2011, 10:25 PM
يسلمو غلاتي

موضوع رائع ومهم


جزاك الله خير الجزاء


ودي


عراق الحب

ملكة بابلية
02-13-2011, 10:25 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان : ثمرات الاستغفار
تاريخ البث 26/3/1431هـ الموافق 12/3/2010م








الخطبه1 الاولى



أن الحمد لله ...نحمده ونستعينه ونستغفره....ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا...من يهده الله فلا مضل له..ومن يضلل فلا هادي له...وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له...جل عن الشبيه والكفء والنظير...وأشهد أن محمدا عبده ورسوله...وصفيه وخليله..وخيرته من خلقه..وأمينه على وحيه...أرسله ربه رحمة للعالمين...وحجة على العباد أجمعين...وصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين.... وأصحابه الغر الميامين .... ما اتصلت عين بنظر ...ووعت أذن بخبر....وسلم تسليما كثيرا...ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين....



أما بعد أيها الإخوة المؤمنون:


إن ربنا جل وعلا لما فرض العبادات جعلها عبادات بصور متنوعه....فمنها عبادات قوليه...ومنها عبادات بدنيه..ومنها عبادات قلبيه...ومنها عبادات ماليه...وجعل الله تعالى لكل واحد من هذه العبادات نوعا من الأعمال التي تقوم به...وإن أفضل العبادات القوليه هو ذكر الله جل في علاه....كما قال النبي عليه الصلاة والسلام :
[ألا انبئكم بخير اعمالكم وأزكاها عند ملككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب و الورد وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم ؟؟؟

قالوا: نعم يا رسول الله

قال:ذكر الله عز وجل.]

لن نتحدث اليوم عن الأذكار وعن فضل الذكر عموما...وإنما سنتحدث عن باب هو من أفضل ابواب الذكر ألا وهو الإستغفار....إن من أعظم ما يذكر به الإنسان ربه هو الإستغفار كما ...قال الله جل وعلا:{واستغفروا الله إن الله غفور رحيم}....وأمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام ان يستغفر لأمته...فقال جل وعلا: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} [آل عمران/159]...وقال الله جل وعلا:{يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم} [الممتحنة/12] ....
وامر الله تعالى انبياءه عموما بالإستغفار...فأمر الله تعالى نبينا عليه الصلاة والسلام فقال جل وعلا: { فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك} [غافر/55]....وقال جل وعلا:{فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} [محمد/19].....
وداوود عليه السلام قال تعالى عنه في كيفية استغفاره ودعائه لله جل وعلا وإقباله على الله سبحانه وتعالى ..قال جل وعلا: {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} [ص/24] ....نوح عليه السلام يقول:{قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} [هود/47]....ابراهيم عليه السلام كان يقول: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} [إبراهيم/41] ...آدم عليه السلام كان يقول: {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف/23] ...سليمان عليه السلام قال: {قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} [ص/35] ....
لذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول عن نفسه:[إنه ليغان على قلب وإني لأستغفر الله واتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مره]" رواه البخاري"....وفي رواية مسل قال:[أكثر من مئة مره]...يعني اكثر من مئة مره طوال اليوم تسمع من النبي عليه الصلاة والسلام يقول أستغفر الله أستغفر الله...حتى قال عنه عبد الله بن عمر كما عند ابي داوود:["ان كنا في المجلس الواحد نعد لرسول الله صل الله عليه وسلم اكثر من مئة مره يقول ربي اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم]....جميع الأنبياء أمروا أقوامهم بالإستغفار وهو طلب المغفره طلب السماح طلب التجاوز من ربنا عز وجل مما يقع فيه الإنسان سواءا من التفريط في فعل الطاعات أو الوقوع في المخالفات....نوح عليه السلام كان يقول لقومه: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح/10] ..وكذلك هود قال لقومه:{ استغفروا ربكم ثم توبوا إليه}..صالح قال لقومه:{ هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه}...شعيب عليه السلام قال لقومه : {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود} [هود/90] ....

أيها المسلمون:إذا كان هذا شأن الإستغفار وأن جميع الانبياء يأمرون أقوامهم بالإستغفار بل إن ربنا جل وعلا مع رفعته لقدر الأنبياء وإجلاله لمنزلتهم مع ذلك يقول لهؤلاء الأنبياء {استغفروا ربكم} يُؤمر به نبينا وحبيبنا رسول الله صل الله عليه وسلم يُؤمر به هود وصالح وإبراهيم وجميعهم يفعلونه بعبادتهم لربهم ...فإخبار ربنا جل وعلا بشأن الإستغفار وذكره في القرآن ينبغي أن يدفعنا جميعا إلى الإكثار منه...

أقبل رجل إلى الحسن البصري رحمه الله تعالى فقال له:إني فقير لا مال عندي ...
قال:اكثر الإستغفار...

فاقبل إليه آخر واشتكى إليه أنه قد تزوج ولم يرزق باولاد...قال:اكثر الإستغفار...

فأقبل إليه ثالث فاشتكى إليه انه عنده مزرعه لكن لا مطر ولا زرع ...قال:اكثر الإستغفار..

فسأله بعض من عنده قالوا:يا ابا سعيد هؤلاء سألوا أسئلة مختلفه وأجبتهم جوابا واحدا ؟؟؟
فقال:نعم...أما سمعتم الله تعالى يقول : { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا... يرسل السماء عليكم مدرارا ... ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} [نوح/10/11/12]

فجعل الله تعالى ثمرة الإستغفار في الدنيا يراها الإنسان قبل الآخرة ..بل أمرنا الله تعالى جميعا أن نستغفر لمن سبقنا من السلف ومن الصحابة الكرام..ألم تسمع قول الله جل وعلا:{ والذين جاؤوا من بعدهم}(يعني نحن) {يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر/10] (يعني اغفر لنا وتجاوز عنا وتجاوز أيضا عن إخواننا الذين سبقونا من الصحابة والسلف الصالحين....
هناك مواضع أيها الأحبة الكرام أمر الله تعالى بها بالإستغفار وأخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نستغفر خلالها ...ما هي هذه المواضع ؟؟؟...هي كثيره من ضمنها ..بعد الوضوء..يقول عليه الصلاة والسلام:[لمن توضأ ثم قال...سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك..كتبت له في رق ثم طبعت بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامه]...تحفظ له في رق يعني في صحيفه وتجمع له عند الله جل في علاه...
وعند الصلاة في حديث ابي بكر انه قال:[يارسول الله علمني دعاءا ادعوا به في صلاتي..
فقال عليه الصلاة والسلام:قل اللهم غني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك انت الغفور الرحيم] كما رواه البخاري

إذن أثناء الصلاة في سجودك وفي غيره من مواضع الدعاء أكثر من الإستغفار وطلب المغفره...
في الركوع والسجود كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول:[سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي] كما في الصحيحين


وبعد الإنتهاء من الصلاة إذا سلم الإنسان أول لفظة يقولها ..أستغفر الله...أستغفر الله...أستغفر الله...وبعد الإفاضة من عرفات قال جل وعلا: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة/199] ...ويستحب الإستغفار في مواضع كثيره خاصة بعد الوقوع في الذنب ...لو ان الإنسان فرط في صلاة أو وقع في غيبة أو نظر إلى حرام فينبغي أن يتبعها مباشرة بالإستغفار ...كما قال الله جل وعلا: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله} ..فإذا ذكروا الله ماذا فعلوا..قال:{فاستغفروا لذنوبهم}..قالوا ياربي أنا أخطأت يا ربي سامحني ياربي تجاوز عني... {فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } [آل عمران/135] ....
يقول أهل العلم إن الذي يستغفر لذنبه لا ينطبق عليه أنه مصر على ذنبه وذلك أن المصر هو الذي يفعل الذنب ولا يستغفر وكأنه يتساهل به ..لكن الإنسان الذي ينكسر بعد ذنبه ويذل وينطرح بين يدي ربي العالمين هذا حلي أن يكون أهل للمغفرة والرحمة...{فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران/135]
بل نحن مأمورون في الصباح والمساء بالإستغفار...قال عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري عن شداد بن أوس قال:[ سيد الإستغفار ان تقول: "اللهم انت ربي لا إله إلا انت خلقتني وأنا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا انت"]

فأمر بهذا الذكر في صباحه وفي مسائه لذا سمي "سيد الإستغفار"


كما كان عليه الصلاة والسلام إذا جاءه نعيُ أحد استغفر ...لما أخبره جبريل أن النجاسي رضي الله عنه قد مات ..قال النبي صل الله عليه وسلم :[استغفروا لاخيكم]..وفي حديث أم سلمة قالت:[دخل علي النبي صل الله عليه وسلم وأنا عند أبي سلمة(وذلك أنها كانت زوجة لابي سلمه ثم لما مات عنها رضي الله عنه تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام) قالت:دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال عليه الصلاة والسلام :إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من اهله(يعني بكوا لما علموا أنه قد مات)فقال صل الله عليه وسلم لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يُؤمنون على ما تقولون]...لذلك عند الحضور عند الميت أو عند حمل جنازته أن يبكي الإنسان ويدعوا على نفسه كأن يقول بعضهم مثلا "يا ليتني مت قبلك" أو"لا لذة للحياة من بعدك" وما شابه ذلك ..قال:[لا تدعلوا على انفسكم إلا بخير فإن الملائكة تُؤمن على ما تقولون] ثم قال عليه الصلاة والسلام:[اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في اهله في غقده في الغافلين واغفر لنا وله يارب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه].....يستحب عند الميت أن يدعلى له أو إذا جاءك النعي..كذلك إذا دفن الميت يستحب الإستغفار ...لما سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا إله إلا انت أستغفرك وأتوب إليك دفن النبي عليه الصلاة والسلام ميتا وقف عليه قال:[استغفروا لأخيكم وسالوا له التثبيت فإنه الان يسال]"كما عند ابي داوود"...
كذلك يستحب الإستغفار في ختام المجلس فيقول في ختام المجلس كفاره:" ".....يستحب الإستغفار بعد الخروج من الخلاء...فإذا خرج من الخلاء قال:"غفرانك" (يعني ياربي اغفر لي مادام أني تنظفت من الاذى الحسي من بول وغائط كذلك يا ربي نظفني يارب من الاذى المعنوي وهو الذنوب)..
فهذه أيها الأحبة الكرام فضائل متتابعه لاستغفار ربنا جل وعلا وطلب الرحمة والتجاوز والسماح منه وهذا هو دأب العبد الضعيف المنكسر امام الملك العظيم الجبار جل وعلا..فلا يصر على ذنبه ولا يستغني عن ربه بل دائما يُشعر نفسه انه فقير إلى رب العالمين بالإكثار من الإستغفار لعلى الله تعالى أن يرحمه {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال/33] ...


أسأل الله تعالى ان يجعلنا من المكثرين من الإستغفار ...وقولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ...






الخطبه2 الثانيه



الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد ان محمدا عبد ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستنى بسنته إلى يوم الدين....



أما بعد أيها الإخوة الكرام:


إن الإستغفار مجلبة للأرزاق كما تقدم ذلك في قول الله جل وعلا: { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ....يرسل السماء عليكم مدرارا } [هود/11/10]...وكذلك في قوله جل في علاه: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله} [هود/3] .....
وكلما كان العبد مستغفرا كانت الرحمة قريبة منه ...في حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام قال فيما يحكيه عن ربه عز وجل قال:[أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم ان له رباا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاذ فاذنب (العبد رجع مره اخرى بعد ما استغفر وأذنب) فقال أي ربي اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى وهو الرحيم قال :علم عبديي أن له ربا يأخذ بالذنب ويغفر الذنب (يعني إن شاء عذب وإن شاء رحم) يأخذ بالذنب ويغفر الذنب قد غفرت لك..قال فعاد العبد وأذنب(يتوب من الذنب ثم تغلبه نفسه فيعود فيه مره أخرى ثم يتوب ثم تغلبه نفسه فيعود فيه ) أذنب ثالثه عاد فأذنب قال يا ربي اغفر لي فقال اله تبارك وتعالى اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب إعمل ما شئت فقد غفرت لك]..رواه مسلم...وقوله هنا اعمل ما شئت يعني إن هذا الذنب إذا كنت تستغفر من بعده دائما فهو أهل للمغفرة..فليس ذلك تشريعا للعبد ان يعمل الذنب كلا بل إن الذنوب جراحات ..ورُب جرح
اصاب مَقتلا..لكنه تشريع للعبد أن يكون دائم الإستغفار وأن لا يقنط من رحمة الله جل وعلا....

بعض الناس أحيانا تأمره بالتوبة من ذنبه فيقول:"يا شيخ انا ذنبي عظيم لا يغفر" سبحان الله من ذا الذي يتألى على الله ..أن لا يغفر ذنبا..إن الله قد غفر لأقوام قد عبدوا أصناما وفعلوا ما فعلوا من أنواع الشرك ومع ذلك لما ثابوا وأنابوا وآمنوا وأسلموا وتركوا شركهم غفر لهم ...لكن العبد ينبغي أن يصدق في انطراحه بين يدي الله تعالى وفي طلب المغفره ..
قال عليه الصلاة والسلام:[إن الشيطان قال:وعزتك يا ربي لا افرح أغوي عبادك مادامت أرواحهم في أجسادهم..فقال الرب عز وجل:وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني] والحديث في مسند للإمام احمد...
وقال الله جل وعلا: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } [النساء/110] ..ماقال يجد الله شديد العقاب يجد الله منتقما جبارا ..لا قال يجد الله "غفورا "يعني لذنبه "رحيما" يعني بحاله... { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله } اهم شيء أن يتبع دائما أعماله بالإستغفار ..اغتاب أحدا ظلم أحدا سب أحدا لعن أحدا فوت صلاتا وقع في معصية أن يكون دائما يتبعها بالإستغفار وطلب الرحمة والمغفره قال: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } [النساء/110] ...

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل على إبراهيم إنك حميد مجيد ..سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ....

ملكة بابلية
02-13-2011, 10:26 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان : الكسب الطيب
تاريخ البث 3/4/1431هـ الموافق 19/3/2010م



الخطبه1 الاولى

أن الحمد لله ...نحمده ونستعينه ونستغفره....ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا...من يهده الله فلا مضل له..ومن يضلل فلا هادي له...وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له...جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير...وأشهد أن محمدا عبده ورسوله...وصفيه وخليله..وخيرته من خلقه..وأمينه على وحيه...أرسله ربه رحمة للعالمين...وحجة على العباد أجمعين...فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين.... وأصحابه الغر الميامين .... ما اتصلت عين بنظر ...ووعت أذن بخبر....وسلم تسليما كثيرا.......


أما بعد أيها الإخوة المؤمنون:

خلق الله جل وعلا آدم عليه السلام وأكرمه وأسجد له ملائكته ثم جعله ربنا جل وعلا في الجنة يأكل منها حيث يشاء..لكنه سبحانه وتعالى وقد جعل بين يدي آدم عليه السلام ما تلذ له عينه ويخطر على نفسه ويشتاق إليه قلبه إلا أن ربنا إبتلاءا واختبارا لبشرية آدم عليه السلام منعه من أكل شجرة محدده فأباء له أن يأكل من الجنة حيث يشاء من ثمراتها وخيراتها ومائها وخمرها وعسلها إلا أنه منعه من تلك الشجره إبتلاءا منه وامتحانا ولو شاء ربنا سبحانه وتعالى لنزع تلك الشجرة من الجنه ولم يوجدها فيها أصلا ولجعل آدم يأكل من الجنة كما يشاء لكنه سبحانه وتعالى تركها اختبارا وامتحانا لآدم عليه السلام ...حتى كان من ابينا آدم ماكان ثم هبط بعد ذلك إلى الأرض وهكذا في الدنيا جعل الله تعالى للناس انواع المخلوقات من المطعومات والمشروبات من النباتات والحيوانات لكنه سبحانه وتعالى احل لهم منها أشياء وحرم عليهم أشياء ولو شاء ربنا سبحانه لما خلق الخنزير... فلماذا خلقه ثم قال لنا لا تاكلوه؟؟؟!!!
إنما هو اختبار وامتحان ولو شاء الله تعالى لجعل الدواب إذا ترجت من مكان أنها لا تموت حتى لايكون عندنا مترديه أو نطيحه اوما اكل السبع...
لكنه جل وعلا قدر ان يحدث هذا اختبارا لعباده
وامتحانا...قل مثل ذلك فيما يوجد من المشروبات المحرمه أو من النباتات المحرمه أو من الحيوانات أو من الطيور أو ما شابه ذلك...لذا أمر الله تعالى جميع الناس أن لا يأكلوا إلا حلالا ولا يشربوا إلا حلالا ولا يلبسو إلا حلالا وحذر النبي عليه الصلاة والسلام من أن يلبس الإنسان أو يأكل أو يشرب شيء من الحرام كما قال عليه الصلاة والسلام في ما رواه الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي هريره قال صلوات ربي وسلامه عليه:[يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا] وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال جل وعلا :{يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بماتعملون عليم}..ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الرجل يطيل السفر اشعت اغبر يمد يديه الى السماء ياربي يا ربي ثم قال عليه الصلاة والسلام وهو يبين سبب عدم استجابة دعائه:ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال فأنى يستجاب لذلك كيف يستجاب له وهو لما أراد أن يأكل أكل من الحرام والحلال بين يديه كثير قال ولما أراد أن يشرب شرب من الحرام ولما أراد ان يلبس لبس من الحرام فجعل بينه وبين إجابة دعائه حاجزا...وأمر الله تعالى الرسل فقال جل وعلا:{يا ايها الرسل كلوا من الطيبات} لا تأكلوا من الخبائث كلوا من الطيبات وأمر الله تعالى المؤمنين فقال جل وعلا:{يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون}...وقال الله جل وعلا للناس جميعا من المؤمنين ومن غير المؤمنين قال:{يا أيها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا}..كلوا الحلا الطيب {ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} الشيطان إنما يأمر الإنسان بأن يأكل المحرمات أن يقع في شيء منها ربما أمره أن ياكل منها أو أن يشرب منها والحلال بين يديه كثير ولقد جعل الله تعالى بين أيدينا حلالا {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفده ورزقكم من الطيبات}..وقال جل وعلا:{وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات}...إن الكسب الحلال من أعظم العبادات وإن خروج المرء ليكسب الحلال أجر وعباده يتقرب بها إلى الله جل وعلا ..ألم ترى إلى الصحابة لما جلسوا مع رسول الله صل الله عليه وآله وسلم يوما فرأوا رجلا جلدا قويا يسير فقالوا يا رسول الله وهم يشيرون إليه وقد أعجبهم أن هذا الرجل فيه جلد وقوه قالوا يارسول الله لو كان هذا في سبيل الله لو هذا الجلد والقوه وهو يمشي ويذهب ويحمل المتاع ويضعه لو كان هذا في سبيل الله..فقال عليه الصلاة والسلام:[ ان كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله] إنا كان عنده في البيت أولاد صغار وهو يخرج يشتغل حمال في السوق لينفق الدريهمات على هؤلاء الصغار هذا في سبيل الله هذا له أجر المجاهد ..قال:[ وان كان خرج يسعى على ابوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وان كان يسعى على نفسه يعفها] بدل أن يذهب يسال الناس ويشحت قال: إن كان خرج يسعى على نفسه ليس عنده أبوان وليس عنده صغار إنما لينفق على نفسه قال:[ وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن كان خرج رياءا ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان] ..قال الإمام المنوي في شرحه قال:يعني أنه مثاب مأجور وذلك أن كسب الإنسان للحلال هو تنفيذ لقول الله جل وعلا:{فامشوا بمناكبها وكلوا من رزقه}..لذلك لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام رجلا جالسا في المسجد لوقت طويل ورآه مرارا قال:ماذا يفعل هذا؟؟؟
قالوا يتعبد..
قال:من ينفق عليه؟؟؟
قالوا: أخوه يعمل وينفق عليه ..أنت تفرغ صل وصم وإقرأ القران وسبح وهلل وادعوا وأنا أرسل إليك طعامك وشرابك قالوا :أخوه ينفق عليه..فقال عليه الصلاة والسلام:أخوه خير منه أخوه الذي هذا اكثر قراءة منه وأكثر صلاتا منه وأكثر صوما وتسبيحا وتهليلا منه أخوه الذي فعل قدر الله تعالى في الأرض من المشي والكسب قال:أخوه خير منه...
لذلك كان جميع الأنبياء يحرصون على الكسب الحلال ألم ترى أن داوود كان حدادا...وأن ادريس كان خياطا...وأن نوحا كان نجارا...وأن نبينا عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام اشتغل راعيا ثم بعد ذلك اشتغل في التجاره ويسافر لأجلها ويشتغل في الكسب في الأسواق...فليس عيبا أن يفعل المرؤ ذلك لكن العيب أن يعمل بشيء من الحرام ...لذلك قارن الله تعالى بين كسب الرزق وبين الجهاد في سبيل الله فقال سبحانه وتعالى:{علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يجاهدون في سبيل الله}..فجعل الضرب في الأرض لكسب الرزق جعله ربنا جل في علاه موازيا ومساويا أو مقارنا لأجل الجهاد في سبيل الله...بل إن النبي عليه الصلاة واالسلام لما سئل عن أطيب الكسب قال:[بيع مبرور وكسب الرجل من عمل يده]....ولما أقبل بعض الناس وسأل النبي عليه الصلاة والسلام أقبلو يجحدون يسألون فاعطاهم ثم جاؤوا من الغد فأعطاهم ثم جاؤوا من الغد فأعطاهم فقال عليه الصلاة والسلام:[إن هذا المال حلوة خضرة] المال الذي يعطي بدون تعب المسأله كلها أن تطرق بابا ويعطونك هذا سهل [إن هذا المال حلوة خضره وإن الله مستخلفكم فيه فمن أخذه بسخاوة نفس من غير إذلال بورك له فيه ومن أخذه بذلة نفس أو كما قال لم يبارك له فيه] او كما ورد في الحديث...وقال عليه الصلاة والسلام:[لأن ياخذ أحدكم فأسه وحبله ويذهب ويحتطب ليجمع الحطب ثم يبيعه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه]...فأمر الدين بالكسب الحلال وأمر بالكسب عموما..نحن مأمورون بان نتكسب بيع مبرور وعمل الرجل من عمل يده الى آخره..لكن أن يحذر من أن يدخل إلى جيبه درهم من حرام أو أن يأكل شيء من الحرام سواء من رشوة أو من سرقة أو من احتيال على الناس او ربما من جمع أموالهم دون أن يردها إليهم أو ما شابه ذلك أو أن يقول أنا عندي مساهمة اجمعوا أموالكم عندي فإذا جاءت الأموال جلست عنده أربع سنوات وعشر سنوات دون أن يردها عليهم كلا هذا لا ينبغي أن يكون ..ولقد كان النبي عليه الصلاة والسلام حريصا على أن لا يأكل إلا الحلال ولا يكسب إلا الحلال ..ألم ترى أنه صل الله عليه وآله وسلم دخل يوما إلى بيته فأقبل إلى فراشه فرأى تمرة على الفراش فأخذها ثم مسحها وكان جائعا فلما رفعها إلى فيه تذكر وقال لولا أني أخشى أنها من تمر الصدقه لأكلتها ثم أمر أن توضع مع الصدقه ..لأن الصدقه كانت تجمع في بيته في آنيه فكانت ربما أثناء وضعها أو رفعها ربما وقعت هذه التمرة منها ربما غير متأكد ربما...ومع ذلك يقول أخشى أنها من تمر الصدقه...ولما جمع بين يديه تمر صدقات وأقبل الحسن أو الحسين وهو صبي صغير اقبل واخذ تمرة منها ووضعها في فيه ولم يقبل هذا الإقبال ويأخذها إلا وهو جائع ولك أن تتخيل ولدك أن يقبل إليك وهو عمره لا يزال صغيرا ثلاث أو أربع سنوات أو ربما أقل ويأخذ تمرة من طعام بين يديك ويضعها في فمه ثم تخرجها منه لا خوفا عليه من مرض ولا خوفا عليه من موت لأنه لا يستطيع أن يمضغها كلا!!!..يا أخي أحيانا لما يكون بين يديك تمر أو ربما نوع من الكعك أو الحلويات وتأكل ثم يدخل بعض ولدك ويقول لك ها ما بقي شيء؟؟؟والله إنك تتقطع وتتمنى لو تستطيع أن تعيد الزمن لتبقي له شيئا وتقول والله إن اكلك يا إبني واستلذاذك أحب الي من استلذاذي أنا بهذا الطعام...ألم ترى إلى المرأه التي جاءت إلى عائشه فلما كانت المراه جائعه قالت يا أم المؤمنين والله إني مضى لي ثلاثة أيامم ما أكلت أنا ولا ابنتايا شيئا ومعها بنتان صغيرتان فأعطتها عائشه ثلاث ثمرات هذا الذي وجدته في بيت النبوة فاخذت المراة تمرة وأعطت كل واحدة من الإبنتين تمرة فكانت الإبنتان أسرع إلى تمرتيهما من الأم إلى تمرتها فأكلت البنتان التمر ثم رفعتا أيديهما إلى تمرة الأم فنظرة الأم إليهما وهي في جوعها وحاجتها ونصبها فوازنت ما بين عاطفة الأمومه وشدة الجوع فغلبت عاطفة الأمومه فقسمت التمرة بينن إبنتيها وبقيت جائعه....هذا الشعورهوعند رسول الله صل الله عليه وسلم أشد وهو يرى ولده الصغير وقرة عينه يأتي ويأخذ تمره ويضعها في فيه والتمر كثير وكان عليه الصلاة والسلام قادرا على أن يجد مخرجا وتأويلا ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام له:[كخ..كخ] يعني أخرجها ثمم قام إليه وأدخل أصبعه في فمه وأخرجها وقد اختلطت بلعاب هذا الصبي فمسحها من اللعاب وردها مع الصدقه وقال:[أما علمت أنه لا تحل لنا الصدقه]...ما يجوز أنك تأكل من الصدقه ...طيب ليس هناك غير هذا ..لا لا تأكل من الصدقه ورد الصبي عن ذلك ولك أن تتصور شعور الصبي وهو ينظرالى هذا التمر ويرى الناس يحتملون منه وهو ممنوع أن يأكل منه تمرة ..نعم كان عليه الصلاة والسلام حريصا على الكسب الحلال لنفسه أو لأهله ...كما كان بعض السلف إذا أراد أن يخرج في الصباح قالت له إبنته:يا أبي اتقي الله فينا..اتقي الله فينا فإننا نصبر على حر الجوع ولا نصبر على حر النار لا تطعمنا حراما إنا نصبر على حر الجوع ولا نصبر على حر النار والكسب الحلال إذا غذى به المرؤ أولاده وغذى به نفسه بورك له في جسده وفي ولده لكن إذا غذاهم بحرام والتبس عليه الامر وبدأ يجمع الدنيا يمينا ويسارا وعنده حق لفلان وهذا بيع محرم كالذي يبيع عياذا بالله الدخان أو يبيع آلات مسيقيه او يبيع مجلات فاسده أو ربما كان يذهب إلى عمله ولا يقوم بالعمل الموكول إليه فيأخذ الراتب كاملا ولا يقوم بالعمل هذا كله كسب حرام..فإذا غذى به نفسه وولده فارقه التوفيق ..الإمام أبو المعالي الجويني كان أبوه رجلا عالما وكان يحرص على الكسب الحلال وكان يقول لأمه أرضعيه انت ولا تدعي أحدا غيرك يرضعه وأطعميه من البيت ولا تطعميه من خارج البيت حرصا على أن لا يأكل الولد إلا حلال فدخلت إمراة يوما على إمراة ذلك الرجل على أم أبي المعالي الجويني إمام الحرمين فذهبت أمه لتحضر ضيافة للمرأة فبكى الصبي فأخذته هذه المرأه الضيف وجعلت الصبي في حجرها و ألقمته ثديها فرضع منها,فأقبلت أمه بضيافتها فوضعت الطعام فأقبلت وجذبت الصبي قالت لما أرضعتيه وكان هذا الأمر عاديا عندهم يعني تجري به عادتهم فقالت بكى قالت دعيه يبكي ناديني ويلي من أبيه ويلي من أبيه... فلما أقبل الأب أخبرته فغضب لماذا تدعين غيرك يرضعه؟؟؟
فلا ندري عن كسب تلك المرأه ولا عن تخلق حليبها من حلال أم من حرام...قالوا فنشأ أبو المعالي الجويني ثم أصبح بعد ذلك عالما من العلماء قالوا فكان ربما أثناء المناظرة يرتج عليه يعني يثقل لسانه ويلتبس عليه الكلام فكان يسكت ثم يقول أعوذ بالله تلك من الشربة المشؤومة..هذا من تلك الرضعه المشؤومه..انظر كيف اثرت فيه...فينبغي على الإنسان أن يتقي الله...الله جل وعلا يقول:{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها} الإنسان والحيوان والدواب في الجو وفي البحر وفي البر في كل مكان على الله رزقها...ألم ترى أن الطير يقترب من التمساح فيفتح التمساح فمه ويدخل الطائر الى داخل الفم ليأكل ما بين الأسنان رزق له ثم يطير والتمساح فاتح الفم ينتظر أن ينتهي الطائر من رزقه {وما من دابة في الأرض غلا على الله رزقها} جعل الله تعالى رزق بعض الطير في جو السماء وبعض الحيوانات وبعض المخلوقات جعل رزقها في قعر البحر وبعضها رزقها في البر {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} ..
يقول حذيفه رضي الله عنه: قام النبي عليه الصلاة والسلام بيننا فدعى الناس..قال:أيها الناس هلموا إلي..هلموا إلي..قال:فأقبل الناس عليه فجلسوا فقال:هذا رسول ربي العالمين جبريل...يقوله النبي عليه الصلاة والسلام لهم ..[هذا رسول ربي العالمين جبريل نفث في روعي (يعني اوحى إلي)أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأن أبطا عليها فاتقوا الله واجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته]..
لا شك أن فضل الله تعالى ورزقه مقسوم من عنده سبحانه وتعالى فالإنسان يقنع بما آتاه الله يقول النبي عليه الصلاة والسلام:[انظروا الى من هو اسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم فانه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم ]رواه البخاري ومسلم
الواحد يقول الحمد لله على الأقل عندي شقه صحيح أنها أجار لكن الحمد لله أنا أستطيع أن أدفع إيجارها غيري مسكين حتى شقة ليست عنده,وذاك الذي ليس لديه شقه لكن عنده غرفه يقول اللهم لك الحمد غيري حتى غرفه ليس عنده ربما بات في الشوارع,والذي عنده سياره قديمه يقول ربي لك الحمد غيري ليس عنده سيارة ...لا تنظر يا أخي إلى من هو أرفع منك بأمر الدنيا أنظر إلى من هو أسفل منك....
ويقول عليه الصلاة والسلام:[قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه]..الحمد لله أنا قانع بما آتاني الله وبالتالي لا تدفعني نفسي إلى كسب حرام ..لا أقول لا والله كل الناس يسافرون إلى الخارج ويتمشوا طيب أنت ليس عندك مال لتسافر ليس عندك مال حتى لوأردت تعتمر أو تذهب حتى في حلال...ستذهب نفسه وتزين له أن يكسب حراما ليجمع مالا باحتيال أو بيع حرام أو ما شابه ذلك لأجل أن يستعمله في ما حرم الله ربما أو حتى لو استعمله في طاعه "فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا"...يقول عليه الصلاة والسلام هنا في هذا الحديث يقول:[وقنعه الله بما آتاه] وكما قال الله جل وعلا :{ولا تمدن ععينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه} ثم قال الله[ورزق ربك خير وأبقى}{ورزق ربك خير وأبقى} مهما عاش الإنسان ستين سنه سبعين ثمانين مئة سنه لكن وبعد ذلك يحاسب عليه..["لن تزول قدم عبد يوم القيامه حتى يسال عن اربع..عن عمره في ما أفناه وعن شبابه في ما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين إكتسبه وفي ما أنفقه"(من أين إكتسبه وفي ما أنفقه)]...
أسال الله تعالى أن يرزقنا حلالا أسال الله تعالى أن يجعلنا ممن يرزقهم ربهم حلالا وأسال الله تعالى أن يبارك لنا في أنفسنا وفي أموالنا وأن يعيذنا ربنا جل وعلا من الفقر ...اللهم إنا نعوذ بك من الفقر ومن الجوع ومن قهر الدين ومن قهر الدين يا حي يا قيوم ...اللهم صل وسلم على رسول الله..وقولوا ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه أنه هو الغفور الرحيم....


الخطبه الثانيه

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبد ورسوله الداعي إلى رضوانه وصل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستنى بسنته إلى يوم الدين....



أما بعد أيها الإخوة الكرام:

الجوع والحاجه ليس عيبا ولا نقصا وتفاضل الناس أيها الأفاضل ليس بمقدار مالك ومركزك ولون ثوبك وماركة سيارتك إنما تفاضل الناس في الدنيا بتقواهم وبأخلاقهم وحسن تعاملهم بين الناس ..وكم من رجل تاجر لم يستط أن يشتري قلوب الناس فتحبه ولم يستطع أن يستميل نفوسهم إليه وكم من إنسان فقير بابتسامته ولطفه وطيب نفسه وصفاء قلبه استطاع أان يكسب جميع الناس وفوق ذلك التقوى[لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى]..فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن التفاضل يكون بذلك..يقول الله :{إن أكرمكم عند الله أتقاكم}...ويقول جل وعلا:{إنما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من أمن وعمل صالحا}..فالإنسان يعلم أن ماله وولده لا يقرب إلى الله تعالى زلفى..أنا لا ادعوا إلى عدم الكسب كلا... بل الغني المؤمن الذي إن أردته في بناء مسجد أردته في توسعه على نفسه وعلى أولاده المؤمن القوي في ماله وفي جسده وفي إيمانه أحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وبكل الخير وإن استطعت أن تجمع الملايين فلتفعل مادام أنه في حلال..لكن الكلام أن لا تكسب حراما وأن لا تزدري ما عندك من نعمة ..تبدأ تقول أنا ماعندي إلا كذا وغيري عنده أحسن من ذلك ...كلا,بل إحمد الله تعالى على النعمة التي أنت عليها..وإذا كنت جائع فقد أصاب الجوع من هو خير من ملء الارض من مثلك ومثلي رسولنا وسيدنا ...رسول الله عليه الصلاة والسلام خرج مرة في الليل من بيته كما عند مسلم في صحيحه فرأى أبا بكر
قال:يا أبا بكر ما أخرجك؟؟؟
قال:الجوع
فجعل يمشيا فرأى عمر ..ما أخرجك؟؟؟
قال:الجوع
فخرجوا جميعا يبحثون حتى وصلوا إلى باب رجل من الأنصار فطرقوا عليه فإذا إمراته في الدار
قالت:إنه غير موجود لكن ادخلوا إلى المزرعه
(هذا رسول الله) ادخل للمزرعه فدخلوا فجلسوا تحت نخله لما أقبل وأخبر بهم فرح وقال والله ما أحد أشرف أضيافا مني الليله وأقبل بعدق رطب وقطعه ووضعه بين أيديهم ثم أخذ مدية وذهب إلى الغنم فقال النبي صل الله عليه وسلم ما تفعل؟؟؟
قال:أذبح..أنا عندي ضيوف أحسن منكم اليوم
فقال عليه الصلاة والسلام:دع عنك الحلوب فذبح لهم حتى إذا اكلوا وشربوا وفي رواية عند غير مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أكل اأذ قطعة خبز ووضع فيها شيئا من اللحم ثم لفها ثم دفعها إلى رجل منهم وقال إذهب بهذا إلى فاطمة فأنها لم تذق ذوقا منذ ثلاثة أيام فذهب بذلك الرغيف فيه شيء من اللحم ذهب به إلى فاطمة ثم جعل صل الله عليه وسلم ينظر ويقول والله لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامه...والله لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامه....إذا وقفت عند بقاله واشتريت حلويات واشتريت عصيرات لابنائك وجعلت تأكل قل والله لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامه...إذا دخلت إلى المحل وقال لك هذا ثوب ب15 ريال وهذا ثوب ب100ريال فقلت وأعطيني أبو مئه لأنه أحسن ..ستسألن عن هذا النعيم يوم القيامه...إذا كنت تتكلم بالهاتف الجوال ولا تنظر كم يصرف ثم تنتهي المكالمه وتسدد أخر الشهر الف والفين والأمر عندك سهل ستألن عن هذا النعيم يوم القيامه...إذا كنت تدخل إلى بيتك حر نعم حر شغلوا المكيف وتجلس في جو جميل لستألن عن هذا النعيم يوم القيامه...إذا كنت تصل إلى بيتك وترى زوجة وولدا وطعاما حاضرا وأنت آمن على نفسك وعلى ولدك أن يهجم عليك أحد أو أن يصيبك شيء من القتل أو التفجير كما يقع في عديد من البلدان...لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامه....النبي صل الله عليه وسلم يقول:[لا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بما حرم الله] كوني اجوع وأحتاج وأدعوا الله أن يرزقني خير من أن يمتلئ حسابي مئة ألف و مئتين ألف ومليون من جيوب هؤلاء الناس الضعفاء والمساكين الذين احتلت عليهم أو ربما يجتمع هذا المال من بيع حرام أو وسطاة حرامم أو ما شابه ذلك ...
إذا التقى الإنسان ربه جل وعلا وعلم أنه محاسب على ما يدخل إلى بطنه ومحاسب على ماله فعلا كسب الحلال وسأل الله تعالى أن يرزقه إياه ...

أسأل الله جل وعلا أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا...أسأل الله تعالى أن يرزقنا حلالا...اللهم وسع علينا في أرزاقنا بالحلال...اللهم وسع علينا في أرزاقنا بالحلال ...اللهم بارك لنا في صفقة أيماننا...اللهم إن رسولك صل الله عليه وسلم دعى لعبد الرحمن بن عوف فقال:[اللهم بارك له في صفقة يمينه] فباركت له ياربنا حتى مات وقد ترك أموالا...اللهم فبارك لنا في صفقة أيماننا...


اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل على إبراهيم إنك حميد مجيد ..سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-13-2011, 10:27 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان : وكونوا مع الصادقين
تاريخ البث 10/4/1431هـ الموافق 26/3/2010م






الخطبة الأولى

أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنامن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبروسلم تسليما كثيرا...



أما بعد أيها الإخوة المؤمنون:
لقد بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعدد من الصفات التي أمر الله تعالى المؤمنين أن يتحلوا بها ،وذم الله تعالى من تركها أو اتصف بخلافها وضدها ..
وإن من أعظم هذه الصفات ..تلك الصفة العظيمة التي تجعل الإنسان مباركا في حياته ، مباركا في ماله ،محبوبا بين الناس
تجعل الإنسان موضع ثقة مع من يتعاملون به ، تلك الصفة العظيمة التي يُطبع عليها المؤمن ولا يُطبع على ضدها أبدا ..
تلك الصفة العظيمة ،التي إن تركها الإنسان اتصف بصفات المنافقين ،وترك صفات المؤمنين ...
تلك الصفة التي يحبها الله تعالى ، ويحبها رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ...
هذه الصفة أمر الله تعالى المؤمنين بأن يتصفوا بها
فقال الله جل وعلا -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)- [التوبة/119] وكونوا مع الصادقين ..
ولما أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم رسالة الى هرقل يدعوه فيها الى الاسلام وترك عبادة الأوثان ،
دعا هرقل من كان موجودا من العرب حتى إذا وقف بين يديه أبو سفيان ,,وذلك قبل أن يسلم أبو سفيان رضي الله تعالى عنه .
سأل أبو سفيان بماذا يأمركم هذا النبي الذي بُعث إليكم ، فوجدكم تئدون البنات ، وتعبدون الأصنام ،وتُعظمون الأوثان ،بماذا يأمركم ؟؟؟؟
فقال له أبو سفيان :يأمرنا بالصلاة ، والزكاة ،والصدق ،والعفاف ،والصلة
فقرن الصدق مع العفة عن الزنا والحرام ،وقرنه مع صلة الأرحام ،وقرنه مع الصلاة والزكاة ...
وذلك لعظم منزلته عند ربنا جل وعلا ..
والصدق يحبه الله تعالى ...ألم تر الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما جيء إليه بماء فغمس يده فيه ، فأخذ الصحابة رضي الله تعالى عنهم من كانوا عنده أخذوا هذا الماء فاحتسوه ،
فقال صلى الله عليه وسلم :[مادفعكم الى مافعلتم ]
قالوا :[ حب الله ورسوله] (إننا نحبك يارسول الله ، وقبل ذلك نحب الله تعالى )
فقال عليه الصلاة والسلام : [ فإن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله ،فأدّوا إذا اؤتمنتم ،واصدقوا إذا حدثتم ]
إن حدثت مع رفيقك ، مع موظف عندك ، مع شريك لك في تجارة مع زوجتك ، مع أبنائك ، مع أبيك ، مع أمك ..
ا
إن تحدثت عند قاضٍ يفصل الخصومات ،على أي حال ..
قال:[ أدوا إذا اؤتمنتم ، واصدقوا إذا حدثتم ، وأحسنوا جوار من جاوركم ] والحديث عند الطبراني في الأوسط وهو حديث صحيح .
والصدق يجعل الإنسان مباركا ، يقول عليه الصلاة والسلام :
[ البيِّعان بالخيار مالم يتفرقا]
ثم قال:[ فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ،وان كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ] كما في الصحيحين
ومثل البيع والشراء ، مثل الزواج مثلا ..أن يصدق الإنسان مع من يخطب منهم فإذا سألوه عن وظيفته ،سألوه عن أصدقائه سألوه عن حاله المادي ،سألوه عن أموره الإجتماعية ،سألوه عن تاريخه السابق ..أن يصدق مع الناس لأجل أن تُبارك زواجك أنت وزوجتك...
أما إذا دخل عليهم وقد كتم وكذب ..كذب في أمور سألوه عنها ، وكتم أشياء لم يسألوه عنها ،فيقول في نفسه لم يسألوني مثلا عن أخي فلان الذي هو متعاطي للمخدرات ويعتدي دائما على زوجات إخواني ،إذا لن أحدثهم مادام لم يسألوني عنه ،لم يسألوني عن أمي وحالها كذا وكذا ..
لم يسألوني .. فهناك أشياء يعلم أنها مهمة أن يعرفونها عنه فهو لن يشتري سيارة ،هو سيدخل في أسرتهم ويصبح عضوا في عائلتهم ،فيقول في نفسه مادام انهم لم يسألوني إذا سأكتم ذلك ،وإذا سألوه عن أشياء أخرى كذب عليهم ،أو ربما صدق فيها لكنه كتم ...هنا تُنزع البركة.
يقول صلى الله عليه وسلم :[فإن صدقا وبينا]
جاء وهو كتاب مفتوح أمامهم ، مكشوف المعلومات .قال أنا سأتزوج إبنتكم وأنا أرضى لها كما أرضى لأختي ،وأنا كذا وكذا وبدأ يبين لهم كل شيء [ صدقا وبينا ] بين لهم كل شيء ...[بورك لهما في بيعهما ]
دخل في الزواج على بينة ، وبالتالي صار مباركا ..
قال :[وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما]
وكذلك الموظف إذا قدَّم على دائرة ليتوظف ،وكذلك من أراد أن يعمل مع أحد في تجارة مثلا ..أو من أراد أن يطلب العلم
كلما كان الإنسان صادقا مع الله تعالى ،ثم صادقا مع نفسه ،صادقا مع الناس بعيدا عن الكذب ..عندها يُبارك له في كل شيء يعمله ، والصدق أيها الأفاضل هو التجارة الرابحة ..
ألم تسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :[ أربع إذا كن فيك فلا عليك مافاتك من الدنيا ]
ماهي الأربع ؟؟؟
قال :[ حِب أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة في طُعمه ] رواه الامام احمد
فإذا حفظ الإنسان الأمانة ،وهذا من الصدق ،وصدق في الحديث في كلامه مع الناس ...
قال العلماء :"أن يصدق في الأخبار إذا نقلها ،فإذا نقل ان فلانا فعل كذا ، أو أنه رأى كذا ..صدق وصار مبينا متقنا لما يتكلم به "
ألم تر إلى الهدهد لما جاء إلى سليمان عليه السلام قال له : -{وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}- [النمل/22]
أنا ماجئتك بإشاعة ..ماجئتك بكلام أنا غير متأكد منه ، ماجئتك أكذب عليك ..لآ ..أنا جئتك بنبأ يقين ..أنا صادق يا سليمان ..فلما صدق الهدهد في كلامه مع سليمان ..أسلمت دولة كاملة بسبب رسالة من ذلك الهدهد أوصلها إليهم .
إذاً إذا ادَّى الإنسان الأمانة ، وصدق في حديثه ، وحسَّن خُلقه مع الناس ، وصار عفيفا في مطعمه لا يأكل حراما ، ولا يشرب حراما ،و يبتعد عن الآفات المحرمة من تدخين ومخدرات ،وشيشة وماشابه ذلك فعفَّ في ما يدخل إلى جوفه ...
عندها يقول عليه الصلاة والسلام إذا كانت هذه الأربع فيك فلا عليك فيما فاتك من الدنيا .
والصدق أيها الأفاضل يُعطي الإنسان رآحة البال ..تجد الإنسان غذا دخل وهو كاذب ..دخل في موضوع زواج وعنده كذب أو ربما دخل في وظيفة وقد كذب في بعض الأشياء ،أو ربما قدَّم على تجارة معينة مع رفيق له ، وقد كذب في بعض الأمور لن تجده مرتاحا أبدا ،وتجده دائما مضطربا ..
لذلك يقول صلى الله عليه وسلم:[دع مايَريبك الى مالا يَريبك ]
يعني دع الشيء الذي تشك فيه ولا تطمئن نفسك إليه دعه وخذ غيره ..
قال : [دع مايَريبك الى مالا يَريبك ] قال : [ فإن الصدق طمئنية وإن الكذب ريبة ]
مثل لما إنسان فرضا يدخل مع شريك له فقيول له اسمع ..أنا سأكون صادقا معك ،أنا عندي شراكة مع فلان في نفس التجارة التي سأدخل معك فيها ،وأنا انشغل معه خمسة أيام في الأسبوع ..ولن اتفرغ لك إلا يومين أو يوما واحدا ،وأنا عندي ولد مريض ربما انشغلت به أسبوعا و أسبوعين لا تراني ..نكون واضحين من البداية ..نكون صادقين مبينين .. عندها إذا دخلت معه تشعر بطمأنينة ،ليس إذا اتصل بك يوم وقال أين انت؟؟؟ ..فقلت ..أنا في المحل الثاني!!!
قال ..عندك محل ثاني !!! وأنا لا أعلم ؟!
لا أنا من البداية أخبرك بكل شيء ..المتعلق بالتجارة التي سأدخل معك فيها سأكشف لك جميع أبوابي ..
أما أموري الأخرى أموري مع زوجتي ،مع أبنائي ،مع تجارات أخرى لا دخل لك فيها .
لكن إذا صدقت .. شعرت بطمئنينة .
إنسان تغيَّب عن العمل فلما جاء صار واضحا ،وقال فعلا أنا تغيَّبت بسبب كذا وكذا ..
عوقب أو لم يُعاقب ..لكنه سيشعر بطمأنينة ..لن يبق مضطربا ويقول قد يكتشفوا أنني كذا ..قد يخبر أحد زملائي أنني كذبت ..أصدق دائما وتشعر بطمئنينة ..
يقول عمر رضي الله تعالى عنه :"لئن يضعني الصدق (يعني يدخلني في ورطه في مشكله) وقلَّ مايفعل ..أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلَّ مايفعل"...
دائما الإنسان يرتفع بالصدق ، ولا يرتفع بالكذب فيقول ..حتى لو أنني صدقت فدخلت في مشكلة ،أو أساء الظن بي من أمامي يقول هذا أحب إلي من ان أكذب وأن أخرج منها .
والصدوق هو أفضل الناس .. لما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم كما عند ابن ماجه
قيل ..يا رسول الله من أفضل الناس ؟؟؟
قال : [ كل مخموم القلب ، صدوق اللسان ]
قيل يا رسول الله ..مامخموم القلب،صدوق اللسان عرفناه فما مخموم القلب ؟؟؟؟
قال : [ هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ].
لذلك جعل الله تعالى الأنبياء صادقين ، اسمع إلى وصف الله تعالى لإسماعيل عليه السلام ..
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [مريم/54]
ومالذي أنجى يوسف عليه السلام إلا الصدق ..
لما قال ..{شهد شاهد من اهلها ..إن كان قميصه قُدَّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين ، وإن كان قميصه قُد من دبر فكذبت وهو من الصادقين}...
فلما صار يوسف صادقا ..صحيح أنه ابتلي ودخل السجن ،لكن كانت له الرفعه بعد ذلك في الدنيا والرفعه في الآخرة لأنه صدق ولم يكذب ..
ونبينا صلى الله عليه وسلم كان صادقا ..كان صادقا قبل النبوة ،وبعد النبوة أيضا ..
لذلك كانت نظرة قريش له صلى الله عليه وسلم كانت نظرة مشرقة من قبل الإسلام ..
في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما نزلت قول الله تعالى –{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}- [الشعراء/214]
رقى النبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا ..
وكان الصفا في السابق جبل لم يكن داخلا في بناء المسجد الحرام ،فكان جبلا وكانت قريش حوله في أسواقهم حول الكعبة
فرقا النبي صلى الله عليه وسلم جبل الصفا ثم قال لقريش : لو اخبرتكم ، او لو حدثتكم ..وجعل ينادي ياصباح حتى اجتمعوا ..فقال لو حدثتكم ..ارأيتم ان اخبرتكم ان خيلا في سفح هذا الجبل تريد ان تُغير عليكم اكنتم مصدقي ؟؟؟
لو قلت لكم هناك خيل خلف هذا الجبل ..سوف تُغير عليكم الأن مع أنكم لم يصلكم خبر من قبل ولم ترَو غبارا، ولم تسمعوا صوتا ..جميع القرائن التي تدل على صدقي غير موجودة ..مجرد كلام مني تصدقوني أو لا ؟؟؟

فقالوا: ما جربنا عليك كذبا ..أنت لم تكذب طول حياتك ..ماجربنا عليك كذبا...قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد...ولما نبئ عليه الصلاة والسلام في الغار ثم رجع وقال:[زملوني زملوني]..فقالت له أمنا خديجةوسألته ما بالك فأخبرها قالت له:[ أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا]..لماذا؟؟؟
قالت:[فوالله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث]..وتصدق الحديث...فالصدق أيها الافاضل سواءا الصدق مع الإخوان و الأصحاب أو الصدق أيضا في التجارة إذا الإنسان كان يبيع ويشتري أو الصدق في ما يتعلق بتعاملك مع أولادك تعامك مع زوجتك أن لا يتعودوا منك أن تكذب وما أخيب وأقبح و أخسر أن يطلع الولد الصغير من أبيه على كذبه ...فيقول له الأب مثلا إذا اتصل أحد بالهاتف أو ضرب جرس الباب قاله قل له إنه نائم قل أبي غير موجود ويبدأ الأب يلقن الولد مثل هذه الكذبات..ما أخيب هذا الحال والله ..أو كذلك إذا كذب الأب على ولده ..كأوصى الإن أباه أن يشرتي له شيئا فوعده بذلك ثم رجع الأب ولم يفعل ..أصدق معه قل انشغلت لم أجد مالا المكان مقفل ولا تكذب عليه ثم يكتشف الصغير بعد ذلك أنك كذاب..وما أقبحه من خلق....
جلس النبي عليه الصلاة والسلام يوما مع بعض محارمه من النساء فدعت صبيا لها فقالت له:[تعال أعطيك]..فقال عليه الصلاة والسلام:[تريدين أن تعطيه شيئا؟؟؟] ....سوف تعطينه شيئا أم فقط مسألة تعال أعطيك ليأتي تشجيعا له ..[تريدين أن تعطيه شيئا]..قالت :[نعم سأعطيه تمرة]..فقال عليه الصلاة والسلام:[لو لم تفعلي كذبت عليك كذبه]...لذلك مدح الله تعالى الصادقين وبين الله جل وعلا أن جزائهم الجنة كما قال سبحانه وتعالى:{ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات}ثم قال بعد ذلك {والصادقين والصادقات... أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } [الأحزاب/] في آخر الآيه ختمها {أعد الله لهم مغفرة} لذنوبهم {وأجرا عظيما } مضاعفا لحسناتهم...ومدح الله تعالى الصادقين فقال جل وعلا: { قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد..الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار } [آل عمران/16\15]...طيب ما صفاتهم؟؟؟... قال الله: { الصابرين والصادقين } [آل عمران/] والصادق في حديثه ... { الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار } [آل عمران/17] ....
وقال النبي عليه الصلاة والسلام:[اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة]...ماهي هذه الست؟؟؟...قال:[أصدقوا إذا حدثتم]هذه أولها..قال:[أصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا أتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم] أخرجه الإمام أحمد في مسنده وهو حديث صحيح...فإذا ضمن الإنسان هذه الست وأولها قوله عليه الصلاة والسلام:[أصدقوا إذا حدثتم] يدل على رفعة قدر ه عند ربنا جل في علاه....
لذلك يقول الأوزاعي رحمه الله تعالى:والله لو نادى مناد من السماء أن الله قد أباح الكذب ما كذبت لما يجره من سوء على صاحبه....فهناك أشياء مباحه أذن الله بها وهي مبغوضه عند الله مثل الطلاق مثلا هو مبغوض عند الله وقد أذن الله تعالى به... كذلك يقول الأوزاعي:لو أن الله أباح الكذب ..على فرض أنه أبيح الكذب...ما كذبت...قال لما يجر من البغضاء على صاحبه وسوء التعامل مع الناس...
فكان حليا بنا أيها الأحبه الكرام أن نتخلق بمثل هذه الأخلاق وان لا نبدأ مع الأسف أحيانا بعض الناس إذا تكلم عن الأوربيين ونحوهم بدأ يذكر لك من صدقهم في مواعيدهم من صدقهم في تعاملهم من عدم كذبهم في بيعهم وشرائهم وعدم احتيالهم يذكر لك أشياء من هذا ويمدحهم بذلك مع أن الأصل أنها موجوده في الإسلام وهي أيضا ليست عندهم جميعا بل هي عند أفراد منهم حتى أيضا لا نعمهم جميعا بمثل الصفة الغير الموجوده فيهم كلهم...لكننا إذا أخذنا الإسلام أخذا في حياتنا لا تقل المسأله فقط مشاعر نتكلم عن الإسلام فيها ويأتي إنسان يتكلم عن الصدق أو عن الحلم أو عن الكرم والصدقه ثم إذا نظرت إلى حياته فإذا ليس عنده من الحلم ولا من الكرم ولا من الصدقة ولا ما يزن جناح بعوضه...إذا أردت أنك تكون مسلما حقيقيا تمثل الإسلام في حياتك انظر في لسانك وانظر في تعاملك وتذكر قول الله تعالى دائما:{ وكونوا مع الصادقين } [التوبة] ...


أسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصادقين ...أسأل الله أن يجعلنا من الصادقين...وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ...قولوا ما تسمعون وأستغفروا الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب...فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم....





الخطبة الثانيه



الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبد ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستنى بسنته إلى يوم الدين....



أما بعد أيها الإخوة الكرام:
ومن أعظم أنواع الصدق الصدق مع الله تعالى ...الصدق في التوبه.... الصدق في العهد مع الله جل وعلا....
ذكر الإمام الترميذي أن رجلا أقبل وكان أعرابيا أقبل إلى النبي صل الله عليه وآله وسلم وكان هذا الرجل جاء يريد الجهاد في سبيل الله فخرج به النبي عليه الصلاة والسلام في بعض المعارك فلما خرجوا وانتهوا من هذه المعركه وجمعت بعض الغنائم بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام جعل صل الله عليه وسلم يزوعها بين أصحابه فلم يجد هذا الرجل وكان الرجل قد خرج يرعى نعم قومه يرعى دوابهم فجعلها النبي صل الله عليه وسلم عند أصحابه فلما جاء دفعوها إليه...
قال لهم:ماهذا؟؟؟
قالوا:هذا قسم قسمه لك النبي صل الله عليه وسلم
قال:لماذا؟؟؟
قالوا:لأنك قاتلت مع المقاتلين المجاهدين
فأخذ القسم ومضى إلى رسول الله صل الله عليه وسلم
قال:يارسول الله ماهذا؟؟؟
قال عليه الصلاة والسلام:هذا غنيمه
قال:يارسول الله ما على هذا اتبعتك (أنا لم اتبعك ودخلت الإسلام وتركت دين آبائي وأجدادي لأجل أن آخذ غنائم لا) ما على هذا اتبعتك!!!..إنما اتبعتك على أن أضرب بسهم من ها هنا فيخرج منها هنا

فقال عليه الصلاة والسلام:[إن تصدق الله يصدقك]...
إذا أنت صادق مع الله في طلب ما تريد كما قال عليه الصلاة والسلام في ما رواه مسلم :[من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه].....يكون صادق مع الله غير شاك غير مرتاب غير كاذب غير متررد قال: إن صدقت الله في طلب رضاه والتضحيه بنفسك في سبيل الله يصدقك ويعطيك الله تعالى ما تتمنى...
فلم يلبث أن صاحوا بالأعداء ودخلوا المعركه فجيء به في آخر المعركه إلى رسول الله صل الله عليه آله وسلم وإذا الرجل قد رمي بسهم في الموضع الذي أشار إليه...فنظر النبي صل الله عليه وآله وسلم إليه فقال:[صدق الله فصدقه]...ثم كفنه النبي صل الله عليه وسلم في جبته في جبة النبي صل الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه فكان مما دعى له أن قال:[اللهم هذا عبدك خرج مجاهدا في سبيلك فقتل شهيدا أنا شهيد على ذلك]والحديث عند الرتميذي والنسائي

فإذا صدق الإنسان مع الله...إنسان لا يستيقظ لصلاة الفجر وصدق مع الله وبذل الأساليب للإستيقاظ ...إنسان يريد أن يتوب من معصيه معينه أو فتات تريد أن تتوب من علاقة محرمه أو إنسان مبتلي بالنظر المحرم من خلال شبكة الإنترنت أو من خلال الفاضائيات أو من غيرها ويعلم أن هذا محرما فدعى الله صادقا ياربي أعني على تركه ياربي أيقظني للصلاة ياربي اهدني للحق ياربي وكان صادقا في دعائه ملتمسا لرجائه عاملا بالأسباب عندها نقول له كما قال عليه الصلاة والسلام:[إن تصدق الله يصدقك]...وربنا جل وعلا يقول:{ فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم } [محمد] فلو صدقوا الله فعلا في طلب ماعنده لكان خيرا لهم الإنسان الذي يترك الحرام يترك المال الحرام ويقول ياربي أنا تركت هذا المال الحرام لترزقني حلال وهو صادق مع الله فاليبشر بالخير[من ترك شيئا لله عوضه الله تعالى خيرا منه]





اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ..سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ....

القائد الملثم
02-13-2011, 10:31 PM
بارك الله فيج جعلها الله في ميزان حسناتكي وربي يوفقكي لما يحبه ويرضاه لك كل الود والتقدير والاحترام

ملكة بابلية
02-13-2011, 11:01 PM
يعطيكم آلف عآإآإفيه وجزآآآكم الله خير ..~


على المرور العطر تحيآآآتي ..

نوتة
02-13-2011, 11:10 PM
جزاكي الله خير ان شاءالله على طرحكي الرائع

تقبلي مرروي

ملكة بابلية
02-13-2011, 11:21 PM
يعطيكم آلف عآإآإفيه وجزآآآكم الله خير ..~



على المرور العطر تحيآآآتي ..

زهرة بغداد
02-14-2011, 08:10 AM
بارك الله فيك طرح روعة جعله الله في ميزان حسنا تج تقبلي مروري

ايلاف
02-14-2011, 11:38 AM
http://www.ro7ma.net/up/uploads/12976762211.jpg (http://www.ro7ma.net/up/)
http://www.ro7ma.net/up/uploads/12976763141.gif (http://www.ro7ma.net/up/)

تحياتيغغ

ملكة بابلية
02-14-2011, 01:31 PM
يعطيكم آلف عآإآإفيه وجزآآآكم الله خير ..~



على المرور العطر تحيآآآتي ..

ملكة بابلية
02-14-2011, 01:32 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان : الحرب على الإسلام
تاريخ البث 17/4/1431هـ الموافق 2/4/2010م


الخطبه الاولى


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره... ونعوذبالله تعالى من شرورأنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عنه الشبيه والمثيل والكفء والنظير واشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه...أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين وصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ماتصلت عين بنظر. ووعت اذن بخبر ومن تبعهم بإحسانا الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا...


أما بعد أيها المؤمنون:
منذ أن خلق الله تعالى آدم عليه السلام والصراع بادئ مابين الخير والشر حتى ابى ابليس ان يسجد لأبينا ادم عليه السلام كافرا بالله العظيم مخالفا امر العزيز الكريم ولاتزال عداوة ابليس ومن تبعه من ذريته او من تبعه من جنده ومن اطاعه لاتزال عداوتهم لاهل الخير منذ ان ابى ان يسجد لآدم ومنذ ان اخرج ادم عليه السلام من الجنه حتى بدات عداوة ابليس للرسل واتباع الرسل كما بين الله عز وجل ذالك لما قال ان ابليس قال {لأحتنكن ذريته الاقليلا} فجعل ابليس يحتنك ذريته ادم ويكيد لهم وكما بين الله جل وعل من فعل ابليس وجنده لما قال سبحانه وتعالى:{ شياطين الجن والانس يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا} وبعث الله تعالى الرسل لاجل أن يبينوا و للناس عظمة التوحيد ويحذروهم من الشرك الذي يدعو اليه ابليس واتباعه ثم جعل اتباع ابليس ممن اطاعه في شهوه او اطاعه في شرك يحاربون هؤلاء الرسل بانواع من الحرب وإنك اذا تاملت في من يحاربون الرسل او يحاربون اتباع الرسل من العلماء والدعاة والناصحين والامرين بالمعروف والناهين عن المنكر لتجدن انهم في كل هذه الاوقات وفي كل الازمنه الماضيه يستعملون الآلات نفسها والاسباب نفسها والاسلحه نفسها كما قال الله جل وعلى:{ كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الى قالوا ساحر او مجنون أتواصوا به} يعني هل أوصى قوم نوح من جاء من بعدهم ان اذا جاءكم رسول فقولوا ساحر او مجنون ثم اوصى هؤلاء من جاء من بعدهم حتى وصلوا الى قريش فلما بعثت يا محمد إليهم قالوا عنك ساحر او مجنون عجبا قال أتواصوا به هل اوصى بعضهم بعضا بذلك بل هم قوم طاغون وانك اذا تاملت في مافعلته قريش لرسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم وجدت ان ما فعلته من تشفيه فكره ومحاوله ايذائه وصد الناس عنه واعطاء صوره سيئه عنه حتى لايتبعه الناس وجدت ان هذه الطريقه لايزال يمارسها اليوم من هم من افراخ المنافقين من العلمانيين وغيرهم لاجل ان يصدو الناس عن اتباع الرسل ممن قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم : |ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافر| مارست قريش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم انواع من الاذى ومع اصحابه الكرام منها الايذاء الجسدي من ضرب صلى الله عليه وسلم مرارا والاجتماع عليه عند الحرم وغيره من تعذيب اصحابة من ايذاء متنوع من تضييق عليه في طعامه وشرابه من تضييق عليه في رزقه من تضييق عليه حتى في عائلتة الم ترى ان قريش لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته امر ابو جهل بعض ابناءه وكان قد عقد العقد فقط ولم يدخل على بعض بنات النبي عليه الصلاة والسلام أمره ان يطلق ابنته وأمر الثاني ان يفعل كذا ويحاولون ان يحاربوه وان يشغلونه عن دعوتة ببعض مشاكله الاجتماعيه سواءا في في اسرته او في رزقه او في كف اذاهم عنه وما شابه ذلك... حتى اذا جئت اليوم الى حال الكفار سواءا الكفار الاصليين او المنافقيين اذا جئت الى حال المنافقين سواء االذين عندهم نفاق اكبر من ابطان الكفر واظهار الاسلام او الذين عندهم نفاق اقل من ذلك وجدت انهم يتعاملون مع ارباب الدعوة وارباب الخير من علماء ودعاة تعاونات متنوعه محصلها كلها ان يمنع الخير من ان ينتشر بين الناس... حتى قراءت تقريرا لبعض هؤلاء يقول ان المسلمين ينقسمون الى اربعه اقسام منهم مسلمون ؤصوليون يعني من طلبة العلم والدعاة والعلماء الذين يتمسكون بنصوص الكتاب والسنة في بيعهم وشرائهم والتعامل مع اهلهم والتعامل مع الكافر والتعامل مع المراءه في التعامل في اعمالهم في وظائفهم هؤلاء ؤصوليون يعتمدون على ؤصول كتاب وسنة ومنهم مسلمون تقليديون تقليديون بمعنى المسلم الذي يعيش على ما وجد عليه اباءه بدون ان ينظر في ادلة ذلك مع الاسف كما يقع لعدد من المسلمين من حالات من التصوف من الطواف على القبور من الذبح لغير الله الى غير ذلك فهو لايحمل قضية لايحمل توحيدا لايحمل براءا وولاءا لايحمل دفاعا للشرك وحربا لاهله ليس عنده ولاء وبراء هكذا يعيش كيفما اتفق قصراه ان يطوف على قبر وانتهى... امريكا تريد هؤلاء والعلمانيون يريدون امثال هؤلاء لاجل ان لا ينتشر الاسلام حقيقي في الارض مسلمون اصوليون مسلمون تقليديون ويوافيهم ايضا يقول التقرير وفيهم مسلمون عصرانيون وحداثيون وهو المسلم الذي عرف الاسلام لكن بدا يغير فايقول لا تشددو على الناس في الاختلاط ويبدا يبحث عن مخارج ليصوغ ذلك لا تشددوا على الناس في الربا ويبدا يبحث عن مخارج ليصوغ ذلك يحتج عليك برواية عند الحنفيه ,روايه عند الشافعيه حديث ضعيف يبحث له عن طرق وما شابه ذلك مسلمون يحاول ان يتعصرن ان يتحدث ان يتراجع تحت ضغط الواقع عليه ...ومنهم مسلمون علمانيون هؤلاء الذين يضربوب بالاسلام عرض الحائط ويقول اهم شي يصلي خلاص نحن نصلي نحن مسلمون نصلي لكن تعال ابحث عن الحكم بما انزل الله تجد انه ضرب بعرض الحائط ابحث عن تطبيقه للشريعه في معاملاته الماليه تجد انه ضرب بها عرض الحائط ابحث عن تطبيقه للشريعه في حجاب امراءته في حجاب ابنته في وظيفته في اعماله تجد انه لا يلتفت الى الاسلام ابدا في مثل ذلك ولا تزال الحرب ايها الأحبة الكرام من خلال الصحف من خلال عدد من الفضائيات من خلال عدد من مواقع الانترنت من العلمانيين والليبراليين على الاسلام وعلى المسلمين ادخل الى بعض مواقع الليبراليه تجد الكفر الصراح كفر صراح اقرا في بعضها وهو محجوب لكن قراءته في خارج المملكة فاقراء في بعضها يقول رايت الله يوما في الحديقه فتحدث معه فقلت لماذا تلعب الكره وانت ربنا الى اخره من الكفر ويذكرها كروايه ثم يستهزء بزواج النبي عليه الصلاةولاسلام من بعض نسائه يستهزء من شعائر في الدين يستهزء من مسائل تتعلق بتعدد الزواجات وغيرها ولا يزالون يقاتلونكم لا يزالون يفعلون مثل ذالك وهؤلاء اعني العلمانيين الذين مع الاسف لهم وجود في الصحافه لهم كتابات فيها لهم وجود في عدد من الاماكن لا يزالون يمارسون اليوم على اتباع الرسل من العلماء والدعات بل ليسوا فقط اتباع الرسل كلا بل ورثة الرسل الانبياء ما ورثوا دينارا ولا درهما والرثوا العلم من اخذ العلم فهو من ورثة هؤلاء الانبياء يمارسون عليهم الايذاء النفسي فيفتي الشيخ بفتوى تعتمد على الكتاب والسنه مؤصلا اياها بادله بصر ف النظر هو اجتهد اصاب او اخط هذا امر اخر ان اصاب فله اجران وان اخطاء فله اجر واحد فياتيك صحفي اجهل من حمار اهله ويكتب ويقول هذه من الفتاوى الكوميديه ويبدا ينكت عن هذه الفتوى وهو والله لو تسال هذا الصحفي تقول له مامعنى الله الصمد يقول والله ما لا اعرف... بالامس اقرا لقاء مفاجئا مع احد الصحفيين مع احد هؤلاء اسئله مباشره كنت في الطائره فوقعت بيدي احدى الجرائد اسئله مباشره واجابت سريعه يسئلونه يقولون له مثلا ماذا تعرف عن فلان ويذكر احد من العلماء السابقين ابن حزم مثلا فقال والله اول مره اسمع بهذا الاسم اول مره اسمع بابن حزم فيقولون له طيب ماذا تعرف عن مثلا يعطونه شيئا عن الامور الشريعه السلم مثلا في البيع فيقول السلم ما ادري لكن اظنه الاستسلام الواحد يستسلم ويقولك اعمل بي ما تريد هذا لايعرف شيئا في الفقه ثم يتكلم في امورالشريعه؟؟!!! القضيه انه يتكلم في امور شرعيه لو كان يتكبم في امور تتعلق بزواج بتعامل مع الابناء لكن ياتي ويتكلم في امور شرعيه ويحكم على علماء امضوا من اعمارهم خمسين سنه في طلب العلم وتعليمه وفقهه وتعليمه للناس ثم يبدا يعلق على فتاويهم مؤذين لهم ايذاءا نفسيا يزعم كما كانت قريش تحاول ان تؤذي النبي عليه الصلاة والسلام ايذاءا نفسيا ومن ذلك من اساليب العلمانيين اليوم اضافة الى الايذاء النفسي محاولة التواصي بالكتابه في الصحف وغيرها لاجل رد اهل الخير عن الناس فاذاء جهر احد اهل الخير بالحق في مساله معينه بداوا يتواصون به وكانهم يقولون لاصحابه من اهل الخير انتبه لا تفعل مثله ترى ان فعلت مثله او زل لسانك بمثل كلمته او خطت يدك مثل فتواه انتبه سيحصل لك ما حصل له كما قال الله جل وعلا:{و قال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن} يحولون بين اهل الخير وبين الناس {لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه} يعني أعملو شوشره أعملوا تشويش {والغوا فيه} حتى اني اقراء احيانا كلاما مضحكا اقراء مثلا من اساليب التشويش يتكلم بعض هؤلا الصحفيين فيقول مثلا عن شيخ معين خطب خطبة معينه وتكلم على طائفه من الطوائف وتكلم عن مرجعهم الاكبر ثم يقول هذا الكاتب وانني لا اشك ان هذا الخطيب لما تكلم بذلك كان يبحث عن الشهره لانه شاب مغمور لايعرفه احد فاراد ان يعرفه الناس والله انه ليضحك عليها عجائز نيسابور ما وجدت سببا اقرب الى العقل من هذا السبب وانت اذا تكلمت بذلك علم الناس جميعا انك انت الذي لايعرفك احد يعني ابحث عن سببا اخر ثم تجد ان جهله يجره الى طوام. يتكلمون عن احد الدعاة المشايخ الفضلاء قبل ايام في فتوى له فيقول ولا اشك في جهل هذا القائل وانه لايعرف شيئا من العلم واذا نظرت في فتوى القائل فاذا هو دكتور في كلية الشريعه من عشرين سنه طلابه اليوم فيهم قضاة ومنهم كتاب عدل ومنهم اساتذه في الجامعات وهاتفه لايكاد ان يسكت من كثرة المستفتين وهو عضو في رابطة العلماء العالم الاسلامي ويقول لا اشك في جهله من أنت حتى لا تشك في جهله والله انت مثل الذبابه التي وقفت على راس فيل ثم لما ارادت ان تغادر قالت له معليش انا سببت لك اذى وثقل وسوف اقوم من عندك والله لم يدراى الفيل عنك ولا عن وزنك كذلك امثال هؤلاء الذين تجد انه يقع في امثال هؤلاء المشايخ من امثال هؤلاء الدعاة ولا اظن مثلهم لما يقول هذا يريد الشهره وهذا يريد المال وهذا يريد الظهور الا كما قال قائد التتر للامام ابن تيميه رحمة الله لما اقبل ابن تيميه للتتر لما اسلموا اقبل الى قائد من قواده يعظة ويامره ان يقاتل النصارى الذين اعتدوا على بعض بلدان المسلمين فجاء اليه وقال له قم قاتل وافعل وجعل ينكر عليه قعوده وركونه الى الذله والخسه والدعه والرفاهيه وترك الجهاد فقال له ذلك القائد ما اظنك يا ابن تيميه الا تريد ملكنا تريد ان تصبح ملك انت غائر منا تريد ان تصبح ملك قال له ابن تيميه والله ما ملكك وملك ابائك يساوي عندي جناح بعوضه والله ماهمني انت ولا همني ملكك ولا ملك ابائك يا اخي انا اريدك ان تثار للدين اريد ان يتحرك في قلبك ايمان ان كان فيه ايمان تقول انا اريد ملكك وما امثال هؤلاء الا انهم اذلة صاغرون وهم رويبضه يريد ان يظهر يريد ان يذكر يريد اذا دخل مجلس او مر بما كان يقال هذا فلان فتجد انه يحاول انه يقع في من يفتون او يتكلمون في الدعوة او ما شابه ذلك. واذا اردت ان تتاكد من كلامي انظر الى اسلوب الكاتب... الكاتب الناصح اذا اراد ان يتكلم على فتوى عالم تكلم بادب وخلق وقدر الشيخ واثنى عليه ثم قال لكن فضيلة الشيخ قد جانبه الصواب في ذلك وذلك للاسباب التالي اما الذي يتنقص ويسب ويشتم ويتنذر ويسخر ويستهزء فهذا بلاشك غير طالب للحق ولايهمه ان يقبل الطرف الذي امامه من الحق او يرده اليه والذي يجر كثيرا من هؤلاء الكتاب مع الاسف ان يحاربوا الاسلام واهله الذي يجؤهم الى ذلك اسباب من ضمنها:
طلب الظهور واللشهره...فعلا يرييد ان يذكره,هو كاتب منذ خمس سنين يكتب في الصحيفه مقاله اذا نظر في الانترنت لم يجد له صدى نظر في رسائل الجوال لم يجد له صدى فيقوله رئيس التحرير انت تأخذ يوميا خمس مئة ريال او الف ريال على المقال ومقالك لا يقراه احد الجريده يطبع منها مئة الف ومقالك اعتقد لايقراه الا الف او الف وخمس مئه سنبحث عن غيرك فيحاول المسكين ان يحدث ضجة. مثل الذي وجد الحجاج يشربون من بئر زمزم ويسلمون على بعض المشايخ والعلماء ويقبلونهم فأراد ان يذكره الناس فلم يدري فأقبل ورفع ازاره وتبول في البئر فانقظ الناس عليه يمنعونه ويسبونه وهو يبتسم وقد مضوا به الى الوالي قالو له: لماذا تبول في بئر زمزم؟؟؟
قال اردت ان أذكر بين الناس اردت ان اشتهر بين الناس ولو باللعنه .يعني حتى لو يقولون فلان الله يلعنه اهم شي ذكروا اسمي يكفيني... هذا يفرح لما تنشر رسائل جوال اقرا المقال لفلان قاتله الله لايهمه قاتله الله ولعنه الله لكن يهمه انه ذكر اسمه وعرف واشتهر هذا طرف منهم ومنهم اقوام جرهم الى هذا الجهل بالشريعة الجهل بالشريعة تتعجب لما ياتيك هذا يوم ويتكلم عن الفلك اليوم الثاني يتكلم عن امر في الجيولوجيا حصل مثلا امر معين يتعلق بطبقة الاوزون عاد يتكلم عن الغلاف الجوي و طبفة الاوزون بعده يتكلم... ووالله لو جاء عالم من العلماء وتكلم عن امر جيولوجي او امر فلكي لقال هؤلاء الكتاب هذا عالم في الشريعه لماذا يتكلم في غير تخصصه ما انت ايها الجاهل كل يوم تتكلم في شيء وحتى وصل بك الحال الى ان تناقش قضايا دقيقه من الفقه وتتكلم فيها وتنفي اشياء وتثبت اشياء وهذا يذكرني بشريح القاضي لما دخل يوما على بعض الخلفاء فساله الخليفه عن النبيذ وهو تمر او نحوه يوضع في ماء فيحليه ويتركونه يوم اونحوه فيعطي الماء حلاوه وقد كانت بعض المياه عندهم يستخرجونها من البئر فيها مراره فيضعون فيها التمر او نحوه من المواد لاجل ان تحليه هذا اذا طال مكثه في الماء ربما اثكر فكان الخليفه سال شريح القاضي قال له ياشريح ياعالم ياقاضي يا من حفظت المتون وافتيت الناس وتنيت ركبك في طلب العلم ياشيخ ماحكم النبيذ؟؟؟
فقال له شريح القاضي حدثنا فلان لم يعطى كلام من رأيه على طول دليل... حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن عمر رضي الله عنه...ساق السند رجال ثقات سند متصل حتى وصل الى عمر رضي الله عنه..قال عن عمر رضي الله عنه انه قال:
لحوم هذه الحمر , فلا يقطعها في بطوننا الاهذا النبيذ الحار)انا لنأكل فلما حدث بهذا الأثرقال وزرير جالس بجانب الخليفه .. الوزير هذا لو ترى برنامجه اليومي لن ترى فيه قراءه من تفسير او حضور درس علمي او مراجعة حفظه في القران او القاء درس في الفقه درس في, أو يزدحم عنده ناس يستفتونه في مسائل فيحركون المسائل في ذهنه مما يضطر..الى البحث اكثرهذا الوزير جالس يتقهوى الصبح , ويأكل حلى بعد الظهر ويجلس على دجله العصر وبعد المغرب يجلس يتحدث عند الخليفه .. وبعد العشا يذهب إلى دواريه هذآ برنامجه اليومي ..فلما قال شريح القاضي هذا الأثر.. قال له هذا الوزير : ما سمعنا بهذا في الملة الآخره .. إن هذا إلا إختلاق .. هذا الحديث اتيت به من عندك فإلتفت إليه شريح القاضي , وقال بكل ثقه .. نعم , نعم .. ما سمعت بهذا .. شيء طبيعي انك لم تسمع به...به وانا اعجب من بعض الناس لما اقول له حديث وهو جاهل يقول يا اخي اول مره اسمع بهذا الحديث طبيعي انك اول مره تسمع بهذا الحديث غريبه يعني؟؟!!.. الأخ قرأ كتب السنه؟؟؟!!!


طبيعي انك لا تحفظها او على الأقل مرر عليها اصلاً لو تقول لي انك سمعت بهذا الحديث انا ساتعجب طبيعي انك اول مره تسمع هذا الحديث هذا ليس غريبا



فقال هذا الوزير لشريح القاضي .. ما سمعنا بهذا في الملة الآخره .. إن هذا الا اختلاق .. فقال له شريح .. "نعم شغَلك عن سماع هذا ومثله جلوسك علىالطنافس ( الوسائد الكبار ) في صدور المجالس عند الخلفاء"ولم تثني ركبك في طلب العلم .. مثلنا .. وانت مستغرب انك أول مره تسمع بهذا الحديث اصلا لو سمعت بهذا الحديث لتعجبت انا .. لأننا لا نراك في الدروس ولا نراك عند المشائخ .. وما رأينا من قبل في يدك كتاب إما في يدك يوما من الأيام شيء من المنكر وإلا خمر والا غيره .. كما أن اكثر هؤلاء الكتاب مع الأسف .. لو نظرت اليه في جلسته وهو يكتب لوجدت في يده اليمنى قلما وفي الثانيه سيجاره... يقول شغلك عن سماع هذا ومثله جلوسك على الطنافس في صدور المجالس .. ولم تثني ركبك في طلب العلم لتطلب العلم مثلنا .. فهذا أمر طبيعي أن هؤلاء بجهلهم ينكرون اموراً من الشريعه , ويتكلمون على من تكلم بها ويأتيويقول هذا الكلام جاء به هذا الدكتور , من عند رأسه او من كيس امه ثم إذا قلت له طيب تعال .. الدكتور تكلم بكلام فقهي .. صح ؟ يقولك نعم .. طيب اعطني الفقهاء الأربعه منهم .. قال : ابو حنيفه ومالك والشافعي واحمد .. طيب اعطني كتابا معتمداً في الفقه لكل واحد من هؤلاء الأربعه .. انت تقول ان هذا الكلام الذي قاله لا يوجد في كتب الفقه ..ولم يسلبه إليه احد ممتاز ..انا لم اسألك عن جميع كتب الفقه .. لا لا .. اعطني فقط كتابا معتمداً في الفقه عند المالكي وكتابا اخرعند الشافعيه وعند الحنفيه وعند الحنابله فقط اكاد أن اجزم ان 99% من هؤلاء.. يقولك هاه لا أدري أو ربما اصبح بدأ يلبس الأمر بعضه ببعض .. حتى تجد أن بعضهم سئل مره ذكر حديثاً من كيس امه من هؤلاء الصحفيين .. فقيل من روى هذا الحديث .. فقال هذا الحديث رواه ابن كثير في التفسير... ما شاء الله ابن كثير يروي احاديث في سنده .. ابن كثير متوفي في القرن الثامن .. 774 هـ .. ويروي احديث .. هذا يقال اورده ابن كثير , ذكره ابن كثير .. لا يقال رواه .. لا تعرف الروايه ولا يدرك شيئاً .وتجد أنه يتكلم بالجهل في مث هذه المسائل .. وربما دفع بعض هؤلاء كما ذكرت لأجل أن يكتب في اهل العلم أنه يطمع ان يستضاف في القنوات الفضائيه .. يطمع ان يستكتب في الصحف .. يطمع أن يظهر إضافة الى مواقف له مع اهل الدين من قبل إما تجده له موقف مع اهل الدين مثلا قبضت عليه الهيئه يوما أو ربما مثلاً تشارك مع رجل متدين في تجاره ووقع بينهما خلاف او ربما تزوج فتاة وصارت متدينه او أخوها متدين وصار بينهما بعض المشاكل .. فحقد على الدين وأهله ..ودفعه الهوى وحب الشهوه والرغبه في انتشار المنكر .. دفعه هذا إلى حربهم من خلال كتابةٍ و من خلال غيرها
اسأل الله سبحانه أن ينصر دينه وان يعز شريعته وأن يعلي كلمته .. وأن يطمع الله تعالى كل من حارب الإسلام واهله قولوا ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم ولجميعالمسلمين .. من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..




الخطبه الثانيه
الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه واشهد ان محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه صلّ الله وسلم وبارك عليه وعلى آله واخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستنى بسنته الى يوم الدين...

اما بعد ايها الاخوة الكرام...

قال الله جل وعلى { فاستمسك بالذي اوحي إليك } وقال سبحانه وتعالى { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } الذين ليس عندهم يقين بنصرة الدين لا يستخفونك .. انت مهزوم كتبوا فيك فعلوا بك.. لا تلتفت الى امثال هؤلاء .. إن الذي ينظر في عظمة الإسلام وحماية الله تعالى لأهله كما قال جل وعلا { إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور }.. الله يدافع .. وقال الله جل وعلا { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} وبين الله في آيات كثيره وقال { وكان حقاً علينا نصر المؤمنين } والله مهما تنقص من الدعاة .. مهما كتب في العلماء مهما تندر بهم المتندرون ..
نحنواثقون والله العظيم ان الدين ظاهر ..تعال انظر إلى انتشار القنوات الفضائيه مثلاً .. القنوات الإسلاميه كل يوم والثاني تزداد ولاتكاد ان تذكر قناة إسلاميه فتحت واقفلت .. بينما اعلم عن طريق بعض القائمين على الأقمار الصناعيه وبعضهم لي معهم إتصال .. أنه يقول يا شيخ بعض القنوات الغنائيه تفتح وتستمر لها ما لا يزيد عن ستتة اشهر او سبعة اشهر ثم لا تستطيع ان تسدد وليس هناك رسائل تأتيها وليس هناك اعلانات فتقفل القنوات الإسلاميه ولله الحمد لا تزال تظهر و تزداد يوماً بعد يوم .. دليل على ان الناس يتابعونها وانها ظاهره وان مستوى المتابعه لها ظاهر بل ان عددا من القنوات الفاسده السيئة الشديدة الفساد .. تتصل على بعض المشائخ وتقول والله نريد منك مشاركه نريد منك برنامجاً ويبدأون يركضون وراءه ركضاً .. ويتوسلونه لأجل أن يوافق أن يعطيهم برنامجاً سواء في رمضان أو غير رمضان ..ماذا يريدون .. حبا في الاسلام !!


كلا ليس حبا في الإسلام لأنهم أحيانا غيرمسلمين الذين يركضون وراءه لكنهم يعلمون ان جماهيرية العلماء ، جماهيرية الدعاة ..سواءا في المملكة وفي دول الخليج ، وفي الخارج أنها كبيرة وعظيمة جدا ..وبالتالي يريدون ان يكسبوا هذه الجماهير لأجل أن يقدموا لهم شيئا يجذبونهم به بل كنت اتكلم مع بعض الإخوة فكان يشتكي من مقال لأحد هؤلاء السفهاء من الكتاب وكان يقول : ياشيخ هذا كتب كذا وكذا
فقلت له :هذا الكاتب كم يُطبع من الجريده
قال : يُطبع 150 الف
قلت : طيب هذه المائة وخمسين الف هذا المقال الذي في زاوية من صفحة من صفحاتها ،كم يقرأه تتوقع؟
اول شيء ال150 الف هل كلها تُستلم وتقرأ تعلمون المائة وخمسين الف فيها اشتراكا،ناس مسافرين تأخذها احيانا بعض الجهات الرسمية مثل خطوط الطيران وغيرها يعني قل منها مالا يقل عن جزء كبير منها أحيانا لاتصل اصلا الى المشترك أو تُرمى ، وبعضها رجيع طيب على فرض أنه قرأ هذه الجريده مائة الف كم الذين قرأوا هذا المقال ؟ كم يصلون ؟ يصلون خمسة الاف ! عشرة الاف دعهم خمسين الف على فرض انه كاتب مشهور ، هؤلاء الخمسين الفا كم منهم سيقرأ المقال كاملا من اوله الى آخره ؟ وكم منهم سيفهم مُراد الكاتب ؟ وكم منه سيتأثر ؟
انا عندي برنامج ،أو غيري من المشايخ هذا البرنامج الإحصائيات تقول أن مشاهديه فوق الخمسة ملايين .واستطيع لمدة ساعة ونصف أن اقول مااريد ، وان اخذ هذا المقال الذي تكلم فيه في ربما مالايزيد على الف كلمة في ربع صفحة ،وأن انسفه نسفا . فالله سبحانه وتعالى جعل لأهل الخير من الوسائل التي يصلون منها الى الناس مالم يجعل لأمثال هؤلاء الصحف الإلكترونية اليوم كثير منها في أيد أهل الخير من أشهر الصحف الإلكترونية التي لها رسائل جوال ووصل عدد مشتركيها الى اكثر من تسعين الف عبر رسائل الجوال ،هي بأيد أخيارعدد كبير من الصحف الإلكترونية اليوم الموجوده في الإنترنت هي بأيد ناس من الأخيار ،ولا تكاد صحف العلمانيين وغيرهم الالكترونية لاتكاد انها تُفتح ، واذا نظرت الى عدد الزوار هنا ، وعدد الزوارهنا وجدت الفرق شاسعا ، كذلك حب الناس لأهل الخير ،هذا من البشائر ياجماعه الناس يحبون اهل الخير ،يحبون الأخيار يحبون أهل الصلاح ومن اللطائف كنت من قبل اسبوعين او ثلاثة مسافرا الى جده ففكرت في المطار وذهبت الى قاعة فرسان فوجدت احد كبار الممثلين لو ذكرت اسمه لعرفتموه ،سلمت عليه وعرفني وعرفته .. كيف حالك ،عساك بخير وكان احيانا ربما قال لي :انا ارسلت لك ياشيخ بعض الرسائل وكنت ترد علي فتاوى خرجنا من هذه الصالة متوجهين الى البوابة خلال الطريق والمشي في المطار والمطار مليء بالناس قابلنا قرابة مثلا المائة شخص والله ياجماعه هؤلاء المائة شخص الذين اقصد قابلناهم سلموا علي


المطار مليء بالناس و هؤلاء المائة الذين سلموا علي ،لم يسلم عليه منهم الا اثنان فكنت اتعجب طيب لماذا لا يسلمون عليه ؟؟؟!ةيأتون ويسلمون كيف الحال ياشيخ ؟ نحبك في الله ، أريد أن اصور ولدي معك، وقرأت كتابك ، صليت معك ، تابعت برنامجك ..الى اخره فكنت أُحرَج ،طيب سلموا عليه واذا به واقف جنبي فوصلنا الى الطائرة ولم تكن الكراسي جاهزة فوقفنا على جنب والناس يمرون ويذهبون الى كراسيهم فكانوا يمرون ويسلمون علي ويتركونه فسألته التفت عليه ، الان انت الست ممثلا مشهورا!!!انا حقيقة ليس لي متابعه ولله الحمد تمثيليات وغيرها ، لكن أعرف انه مشهور ، لكن لا اعلم مامقدار شهرته قلت له: الست ممثلا مشهورا ؟؟؟
قال : بلى
قلت :الست فلان
قال : بلى
قلت : لماذا لا يسلمون عليك !!!غريبه
فقال : لا .. يعني تعرف احيانا لاينتبهون ،لايتوقعون انهم رأوني
طيب لماذا انتبهوا لي انا وتوقعوا انهم رأوني ، وانت لم يتوقعوا!!!
فلا ادري هل الناس لم يعرفوه ،أو ان الناس اصلا لايحبون امثال هذه الفئة من الناس ، او لا ادري ماهو السبب لكني ايقنت أن الله تعالى يضع القبول للعلماء ، وللدعاة ، وللمشايخ واهل الدين ، وان الله تعالى يقسم غيرهم ويزيل الله تعالى حبهم ،ويضع ربما كراهيتهم والاسفاف بهم يضعها في قلوب الناس فاطمئن انت معك رب العالمين ، والدعاة والعلماء، ومن يخدم الدين ويبذل نفسه ووقته وخبرته وعمره لأجل الدين يبشر والله ان الله تعالى يجعل له التمكين انتشار الكتب الاسلامية اليوم في احد معارض الكتاب الدولية في احدى الدول قبل سنتين ،في ذلك المعرض قبل أن يُنشأ اصدرت الدوله قرارا بمنع الكتب الاسلامية في هذا المعرض،فجاء اليه قادة المعرض قالوا : نحن اصلا لايأتي بالناس الا الكتب الاسلامية ماذا نبيع !!!؟؟؟ نبيع روايات وقصص تافهه ،نبيع كتب تمثيل ورقص نبيع كتب طبخ ، نبيع كتب ميكانيكا ، ماذا نبيع ؟؟؟! فلم توافق الدوله وكان في ذلك المعرض اكبر خسارة وقعت في تاريخ ذلك المعرض من ناحية جماهيرية الناس القادمين اليه ،ولم يكد ان يُباع في هذا المعرض شيء حتى المطاعم التي استأجرت والبوفيهات التي استأجرت في ذلك المعرض بدأت تقدم دعاوى وقضايا على الجهه المسؤولة تقول انكم خسرتونا . وذلك أن الناس إنما يبحثون عن الخير، ويبحثون عن الدين وعن الكتب الاسلامية أخيرآ.. ماهو المطلوب منا ؟؟؟
أول شيء أن يكون عندك ثقة في دينك{فاستمسك بالذي أوحي إليك } وقال جل وعلا : { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } الذي ليس عنده يقين في نصر الدين لايلعب بعقلك كن واثقا يااخي في دينك ، واثقا ان دينك منتصر ،واثقا ان دينك هو الحق شاكرا لله ان شرفك ،أن جعلك مسلما موحدا ، عابدا له ،ولم يجعلك تعبد حجرا ، أو وثنا .. الأمر الثاني .. أن تكون تعمل بهدوء لمشروعك الاسلامي انا عندي حلقة تحفيظ ،اشتغل فيها لا التفت الى من يشوش علي انا عندي مؤلفات ،عندي مواقع الكترونية انا قائم عليها ، عندي تربية للشباب ودعوه من خلال مدرسة أوجامعه ،عندي دار نسائية قائم عليها عندي اي مشروع خيري امشِي ولا تلتفت الى من حولك . ولايضر السحاب نبح الكلاب الكلاب تنبح والقافلة تسير...

اسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر دينه...
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ،كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم . وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آلابراهيم انك حميد مجيد سبحان ربك رب العزة عما يصفون ،وسلام على المرسلين،والحمد لله رب العالمين .

ملكة بابلية
02-14-2011, 01:33 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض


بعنوان : الحرب على الإسلام

تاريخ البث 17/4/1431هـ الموافق 2/4/2010م

الخطبه الاولى


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره... ونعوذبالله تعالى من شرورأنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عنه الشبيه والمثيل والكفء والنظير واشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه...أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين وصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ماتصلت عين بنظر. ووعت اذن بخبر ومن تبعهم بإحسانا الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا...




أما بعد أيها المؤمنون:

منذ أن خلق الله تعالى آدم عليه السلام والصراع بادئ مابين الخير والشر حتى ابى ابليس ان يسجد لأبينا ادم عليه السلام كافرا بالله العظيم مخالفا امر العزيز الكريم ولاتزال عداوة ابليس ومن تبعه من ذريته او من تبعه من جنده ومن اطاعه لاتزال عداوتهم لاهل الخير منذ ان ابى ان يسجد لآدم ومنذ ان اخرج ادم عليه السلام من الجنه حتى بدات عداوة ابليس للرسل واتباع الرسل كما بين الله عز وجل ذالك لما قال ان ابليس قال {لأحتنكن ذريته الاقليلا} فجعل ابليس يحتنك ذريته ادم ويكيد لهم وكما بين الله جل وعل من فعل ابليس وجنده لما قال سبحانه وتعالى:{ شياطين الجن والانس يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا} وبعث الله تعالى الرسل لاجل أن يبينوا و للناس عظمة التوحيد ويحذروهم من الشرك الذي يدعو اليه ابليس واتباعه ثم جعل اتباع ابليس ممن اطاعه في شهوه او اطاعه في شرك يحاربون هؤلاء الرسل بانواع من الحرب وإنك اذا تاملت في من يحاربون الرسل او يحاربون اتباع الرسل من العلماء والدعاة والناصحين والامرين بالمعروف والناهين عن المنكر لتجدن انهم في كل هذه الاوقات وفي كل الازمنه الماضيه يستعملون الآلات نفسها والاسباب نفسها والاسلحه نفسها كما قال الله جل وعلى:{ كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الى قالوا ساحر او مجنون أتواصوا به} يعني هل أوصى قوم نوح من جاء من بعدهم ان اذا جاءكم رسول فقولوا ساحر او مجنون ثم اوصى هؤلاء من جاء من بعدهم حتى وصلوا الى قريش فلما بعثت يا محمد إليهم قالوا عنك ساحر او مجنون عجبا قال أتواصوا به هل اوصى بعضهم بعضا بذلك بل هم قوم طاغون وانك اذا تاملت في مافعلته قريش لرسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم وجدت ان ما فعلته من تشفيه فكره ومحاوله ايذائه وصد الناس عنه واعطاء صوره سيئه عنه حتى لايتبعه الناس وجدت ان هذه الطريقه لايزال يمارسها اليوم من هم من افراخ المنافقين من العلمانيين وغيرهم لاجل ان يصدو الناس عن اتباع الرسل ممن قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم : |ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافر| مارست قريش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم انواع من الاذى ومع اصحابه الكرام منها الايذاء الجسدي من ضرب صلى الله عليه وسلم مرارا والاجتماع عليه عند الحرم وغيره من تعذيب اصحابة من ايذاء متنوع من تضييق عليه في طعامه وشرابه من تضييق عليه في رزقه من تضييق عليه حتى في عائلتة الم ترى ان قريش لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته امر ابو جهل بعض ابناءه وكان قد عقد العقد فقط ولم يدخل على بعض بنات النبي عليه الصلاة والسلام أمره ان يطلق ابنته وأمر الثاني ان يفعل كذا ويحاولون ان يحاربوه وان يشغلونه عن دعوتة ببعض مشاكله الاجتماعيه سواءا في في اسرته او في رزقه او في كف اذاهم عنه وما شابه ذلك... حتى اذا جئت اليوم الى حال الكفار سواءا الكفار الاصليين او المنافقيين اذا جئت الى حال المنافقين سواء االذين عندهم نفاق اكبر من ابطان الكفر واظهار الاسلام او الذين عندهم نفاق اقل من ذلك وجدت انهم يتعاملون مع ارباب الدعوة وارباب الخير من علماء ودعاة تعاونات متنوعه محصلها كلها ان يمنع الخير من ان ينتشر بين الناس... حتى قراءت تقريرا لبعض هؤلاء يقول ان المسلمين ينقسمون الى اربعه اقسام منهم مسلمون ؤصوليون يعني من طلبة العلم والدعاة والعلماء الذين يتمسكون بنصوص الكتاب والسنة في بيعهم وشرائهم والتعامل مع اهلهم والتعامل مع الكافر والتعامل مع المراءه في التعامل في اعمالهم في وظائفهم هؤلاء ؤصوليون يعتمدون على ؤصول كتاب وسنة ومنهم مسلمون تقليديون تقليديون بمعنى المسلم الذي يعيش على ما وجد عليه اباءه بدون ان ينظر في ادلة ذلك مع الاسف كما يقع لعدد من المسلمين من حالات من التصوف من الطواف على القبور من الذبح لغير الله الى غير ذلك فهو لايحمل قضية لايحمل توحيدا لايحمل براءا وولاءا لايحمل دفاعا للشرك وحربا لاهله ليس عنده ولاء وبراء هكذا يعيش كيفما اتفق قصراه ان يطوف على قبر وانتهى... امريكا تريد هؤلاء والعلمانيون يريدون امثال هؤلاء لاجل ان لا ينتشر الاسلام حقيقي في الارض مسلمون اصوليون مسلمون تقليديون ويوافيهم ايضا يقول التقرير وفيهم مسلمون عصرانيون وحداثيون وهو المسلم الذي عرف الاسلام لكن بدا يغير فايقول لا تشددو على الناس في الاختلاط ويبدا يبحث عن مخارج ليصوغ ذلك لا تشددوا على الناس في الربا ويبدا يبحث عن مخارج ليصوغ ذلك يحتج عليك برواية عند الحنفيه ,روايه عند الشافعيه حديث ضعيف يبحث له عن طرق وما شابه ذلك مسلمون يحاول ان يتعصرن ان يتحدث ان يتراجع تحت ضغط الواقع عليه ...ومنهم مسلمون علمانيون هؤلاء الذين يضربوب بالاسلام عرض الحائط ويقول اهم شي يصلي خلاص نحن نصلي نحن مسلمون نصلي لكن تعال ابحث عن الحكم بما انزل الله تجد انه ضرب بعرض الحائط ابحث عن تطبيقه للشريعه في معاملاته الماليه تجد انه ضرب بها عرض الحائط ابحث عن تطبيقه للشريعه في حجاب امراءته في حجاب ابنته في وظيفته في اعماله تجد انه لا يلتفت الى الاسلام ابدا في مثل ذلك ولا تزال الحرب ايها الأحبة الكرام من خلال الصحف من خلال عدد من الفضائيات من خلال عدد من مواقع الانترنت من العلمانيين والليبراليين على الاسلام وعلى المسلمين ادخل الى بعض مواقع الليبراليه تجد الكفر الصراح كفر صراح اقرا في بعضها وهو محجوب لكن قراءته في خارج المملكة فاقراء في بعضها يقول رايت الله يوما في الحديقه فتحدث معه فقلت لماذا تلعب الكره وانت ربنا الى اخره من الكفر ويذكرها كروايه ثم يستهزء بزواج النبي عليه الصلاةولاسلام من بعض نسائه يستهزء من شعائر في الدين يستهزء من مسائل تتعلق بتعدد الزواجات وغيرها ولا يزالون يقاتلونكم لا يزالون يفعلون مثل ذالك وهؤلاء اعني العلمانيين الذين مع الاسف لهم وجود في الصحافه لهم كتابات فيها لهم وجود في عدد من الاماكن لا يزالون يمارسون اليوم على اتباع الرسل من العلماء والدعات بل ليسوا فقط اتباع الرسل كلا بل ورثة الرسل الانبياء ما ورثوا دينارا ولا درهما والرثوا العلم من اخذ العلم فهو من ورثة هؤلاء الانبياء يمارسون عليهم الايذاء النفسي فيفتي الشيخ بفتوى تعتمد على الكتاب والسنه مؤصلا اياها بادله بصر ف النظر هو اجتهد اصاب او اخط هذا امر اخر ان اصاب فله اجران وان اخطاء فله اجر واحد فياتيك صحفي اجهل من حمار اهله ويكتب ويقول هذه من الفتاوى الكوميديه ويبدا ينكت عن هذه الفتوى وهو والله لو تسال هذا الصحفي تقول له مامعنى الله الصمد يقول والله ما لا اعرف... بالامس اقرا لقاء مفاجئا مع احد الصحفيين مع احد هؤلاء اسئله مباشره كنت في الطائره فوقعت بيدي احدى الجرائد اسئله مباشره واجابت سريعه يسئلونه يقولون له مثلا ماذا تعرف عن فلان ويذكر احد من العلماء السابقين ابن حزم مثلا فقال والله اول مره اسمع بهذا الاسم اول مره اسمع بابن حزم فيقولون له طيب ماذا تعرف عن مثلا يعطونه شيئا عن الامور الشريعه السلم مثلا في البيع فيقول السلم ما ادري لكن اظنه الاستسلام الواحد يستسلم ويقولك اعمل بي ما تريد هذا لايعرف شيئا في الفقه ثم يتكلم في امورالشريعه؟؟!!! القضيه انه يتكلم في امور شرعيه لو كان يتكبم في امور تتعلق بزواج بتعامل مع الابناء لكن ياتي ويتكلم في امور شرعيه ويحكم على علماء امضوا من اعمارهم خمسين سنه في طلب العلم وتعليمه وفقهه وتعليمه للناس ثم يبدا يعلق على فتاويهم مؤذين لهم ايذاءا نفسيا يزعم كما كانت قريش تحاول ان تؤذي النبي عليه الصلاة والسلام ايذاءا نفسيا ومن ذلك من اساليب العلمانيين اليوم اضافة الى الايذاء النفسي محاولة التواصي بالكتابه في الصحف وغيرها لاجل رد اهل الخير عن الناس فاذاء جهر احد اهل الخير بالحق في مساله معينه بداوا يتواصون به وكانهم يقولون لاصحابه من اهل الخير انتبه لا تفعل مثله ترى ان فعلت مثله او زل لسانك بمثل كلمته او خطت يدك مثل فتواه انتبه سيحصل لك ما حصل له كما قال الله جل وعلا:{و قال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن} يحولون بين اهل الخير وبين الناس {لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه} يعني أعملو شوشره أعملوا تشويش {والغوا فيه} حتى اني اقراء احيانا كلاما مضحكا اقراء مثلا من اساليب التشويش يتكلم بعض هؤلا الصحفيين فيقول مثلا عن شيخ معين خطب خطبة معينه وتكلم على طائفه من الطوائف وتكلم عن مرجعهم الاكبر ثم يقول هذا الكاتب وانني لا اشك ان هذا الخطيب لما تكلم بذلك كان يبحث عن الشهره لانه شاب مغمور لايعرفه احد فاراد ان يعرفه الناس والله انه ليضحك عليها عجائز نيسابور ما وجدت سببا اقرب الى العقل من هذا السبب وانت اذا تكلمت بذلك علم الناس جميعا انك انت الذي لايعرفك احد يعني ابحث عن سببا اخر ثم تجد ان جهله يجره الى طوام. يتكلمون عن احد الدعاة المشايخ الفضلاء قبل ايام في فتوى له فيقول ولا اشك في جهل هذا القائل وانه لايعرف شيئا من العلم واذا نظرت في فتوى القائل فاذا هو دكتور في كلية الشريعه من عشرين سنه طلابه اليوم فيهم قضاة ومنهم كتاب عدل ومنهم اساتذه في الجامعات وهاتفه لايكاد ان يسكت من كثرة المستفتين وهو عضو في رابطة العلماء العالم الاسلامي ويقول لا اشك في جهله من أنت حتى لا تشك في جهله والله انت مثل الذبابه التي وقفت على راس فيل ثم لما ارادت ان تغادر قالت له معليش انا سببت لك اذى وثقل وسوف اقوم من عندك والله لم يدراى الفيل عنك ولا عن وزنك كذلك امثال هؤلاء الذين تجد انه يقع في امثال هؤلاء المشايخ من امثال هؤلاء الدعاة ولا اظن مثلهم لما يقول هذا يريد الشهره وهذا يريد المال وهذا يريد الظهور الا كما قال قائد التتر للامام ابن تيميه رحمة الله لما اقبل ابن تيميه للتتر لما اسلموا اقبل الى قائد من قواده يعظة ويامره ان يقاتل النصارى الذين اعتدوا على بعض بلدان المسلمين فجاء اليه وقال له قم قاتل وافعل وجعل ينكر عليه قعوده وركونه الى الذله والخسه والدعه والرفاهيه وترك الجهاد فقال له ذلك القائد ما اظنك يا ابن تيميه الا تريد ملكنا تريد ان تصبح ملك انت غائر منا تريد ان تصبح ملك قال له ابن تيميه والله ما ملكك وملك ابائك يساوي عندي جناح بعوضه والله ماهمني انت ولا همني ملكك ولا ملك ابائك يا اخي انا اريدك ان تثار للدين اريد ان يتحرك في قلبك ايمان ان كان فيه ايمان تقول انا اريد ملكك وما امثال هؤلاء الا انهم اذلة صاغرون وهم رويبضه يريد ان يظهر يريد ان يذكر يريد اذا دخل مجلس او مر بما كان يقال هذا فلان فتجد انه يحاول انه يقع في من يفتون او يتكلمون في الدعوة او ما شابه ذلك. واذا اردت ان تتاكد من كلامي انظر الى اسلوب الكاتب... الكاتب الناصح اذا اراد ان يتكلم على فتوى عالم تكلم بادب وخلق وقدر الشيخ واثنى عليه ثم قال لكن فضيلة الشيخ قد جانبه الصواب في ذلك وذلك للاسباب التالي اما الذي يتنقص ويسب ويشتم ويتنذر ويسخر ويستهزء فهذا بلاشك غير طالب للحق ولايهمه ان يقبل الطرف الذي امامه من الحق او يرده اليه والذي يجر كثيرا من هؤلاء الكتاب مع الاسف ان يحاربوا الاسلام واهله الذي يجؤهم الى ذلك اسباب من ضمنها:

طلب الظهور واللشهره...فعلا يرييد ان يذكره,هو كاتب منذ خمس سنين يكتب في الصحيفه مقاله اذا نظر في الانترنت لم يجد له صدى نظر في رسائل الجوال لم يجد له صدى فيقوله رئيس التحرير انت تأخذ يوميا خمس مئة ريال او الف ريال على المقال ومقالك لا يقراه احد الجريده يطبع منها مئة الف ومقالك اعتقد لايقراه الا الف او الف وخمس مئه سنبحث عن غيرك فيحاول المسكين ان يحدث ضجة. مثل الذي وجد الحجاج يشربون من بئر زمزم ويسلمون على بعض المشايخ والعلماء ويقبلونهم فأراد ان يذكره الناس فلم يدري فأقبل ورفع ازاره وتبول في البئر فانقظ الناس عليه يمنعونه ويسبونه وهو يبتسم وقد مضوا به الى الوالي قالو له: لماذا تبول في بئر زمزم؟؟؟

قال اردت ان أذكر بين الناس اردت ان اشتهر بين الناس ولو باللعنه .يعني حتى لو يقولون فلان الله يلعنه اهم شي ذكروا اسمي يكفيني... هذا يفرح لما تنشر رسائل جوال اقرا المقال لفلان قاتله الله لايهمه قاتله الله ولعنه الله لكن يهمه انه ذكر اسمه وعرف واشتهر هذا طرف منهم ومنهم اقوام جرهم الى هذا الجهل بالشريعة الجهل بالشريعة تتعجب لما ياتيك هذا يوم ويتكلم عن الفلك اليوم الثاني يتكلم عن امر في الجيولوجيا حصل مثلا امر معين يتعلق بطبقة الاوزون عاد يتكلم عن الغلاف الجوي و طبفة الاوزون بعده يتكلم... ووالله لو جاء عالم من العلماء وتكلم عن امر جيولوجي او امر فلكي لقال هؤلاء الكتاب هذا عالم في الشريعه لماذا يتكلم في غير تخصصه ما انت ايها الجاهل كل يوم تتكلم في شيء وحتى وصل بك الحال الى ان تناقش قضايا دقيقه من الفقه وتتكلم فيها وتنفي اشياء وتثبت اشياء وهذا يذكرني بشريح القاضي لما دخل يوما على بعض الخلفاء فساله الخليفه عن النبيذ وهو تمر او نحوه يوضع في ماء فيحليه ويتركونه يوم اونحوه فيعطي الماء حلاوه وقد كانت بعض المياه عندهم يستخرجونها من البئر فيها مراره فيضعون فيها التمر او نحوه من المواد لاجل ان تحليه هذا اذا طال مكثه في الماء ربما اثكر فكان الخليفه سال شريح القاضي قال له ياشريح ياعالم ياقاضي يا من حفظت المتون وافتيت الناس وتنيت ركبك في طلب العلم ياشيخ ماحكم النبيذ؟؟؟

فقال له شريح القاضي حدثنا فلان لم يعطى كلام من رأيه على طول دليل... حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن عمر رضي الله عنه...ساق السند رجال ثقات سند متصل حتى وصل الى عمر رضي الله عنه..قال عن عمر رضي الله عنه انه قال:

لحوم هذه الحمر , فلا يقطعها في بطوننا الاهذا النبيذ الحار)انا لنأكل فلما حدث بهذا الأثرقال وزرير جالس بجانب الخليفه .. الوزير هذا لو ترى برنامجه اليومي لن ترى فيه قراءه من تفسير او حضور درس علمي او مراجعة حفظه في القران او القاء درس في الفقه درس في, أو يزدحم عنده ناس يستفتونه في مسائل فيحركون المسائل في ذهنه مما يضطر..الى البحث اكثرهذا الوزير جالس يتقهوى الصبح , ويأكل حلى بعد الظهر ويجلس على دجله العصر وبعد المغرب يجلس يتحدث عند الخليفه .. وبعد العشا يذهب إلى دواريه هذآ برنامجه اليومي ..فلما قال شريح القاضي هذا الأثر.. قال له هذا الوزير : ما سمعنا بهذا في الملة الآخره .. إن هذا إلا إختلاق .. هذا الحديث اتيت به من عندك فإلتفت إليه شريح القاضي , وقال بكل ثقه .. نعم , نعم .. ما سمعت بهذا .. شيء طبيعي انك لم تسمع به...به وانا اعجب من بعض الناس لما اقول له حديث وهو جاهل يقول يا اخي اول مره اسمع بهذا الحديث طبيعي انك اول مره تسمع بهذا الحديث غريبه يعني؟؟!!.. الأخ قرأ كتب السنه؟؟؟!!!

طبيعي انك لا تحفظها او على الأقل مرر عليها اصلاً لو تقول لي انك سمعت بهذا الحديث انا ساتعجب طبيعي انك اول مره تسمع هذا الحديث هذا ليس غريبا

فقال هذا الوزير لشريح القاضي .. ما سمعنا بهذا في الملة الآخره .. إن هذا الا اختلاق .. فقال له شريح .. "نعم شغَلك عن سماع هذا ومثله جلوسك علىالطنافس ( الوسائد الكبار ) في صدور المجالس عند الخلفاء"ولم تثني ركبك في طلب العلم .. مثلنا .. وانت مستغرب انك أول مره تسمع بهذا الحديث اصلا لو سمعت بهذا الحديث لتعجبت انا .. لأننا لا نراك في الدروس ولا نراك عند المشائخ .. وما رأينا من قبل في يدك كتاب إما في يدك يوما من الأيام شيء من المنكر وإلا خمر والا غيره .. كما أن اكثر هؤلاء الكتاب مع الأسف .. لو نظرت اليه في جلسته وهو يكتب لوجدت في يده اليمنى قلما وفي الثانيه سيجاره... يقول شغلك عن سماع هذا ومثله جلوسك على الطنافس في صدور المجالس .. ولم تثني ركبك في طلب العلم لتطلب العلم مثلنا .. فهذا أمر طبيعي أن هؤلاء بجهلهم ينكرون اموراً من الشريعه , ويتكلمون على من تكلم بها ويأتيويقول هذا الكلام جاء به هذا الدكتور , من عند رأسه او من كيس امه ثم إذا قلت له طيب تعال .. الدكتور تكلم بكلام فقهي .. صح ؟ يقولك نعم .. طيب اعطني الفقهاء الأربعه منهم .. قال : ابو حنيفه ومالك والشافعي واحمد .. طيب اعطني كتابا معتمداً في الفقه لكل واحد من هؤلاء الأربعه .. انت تقول ان هذا الكلام الذي قاله لا يوجد في كتب الفقه ..ولم يسلبه إليه احد ممتاز ..انا لم اسألك عن جميع كتب الفقه .. لا لا .. اعطني فقط كتابا معتمداً في الفقه عند المالكي وكتابا اخرعند الشافعيه وعند الحنفيه وعند الحنابله فقط اكاد أن اجزم ان 99% من هؤلاء.. يقولك هاه لا أدري أو ربما اصبح بدأ يلبس الأمر بعضه ببعض .. حتى تجد أن بعضهم سئل مره ذكر حديثاً من كيس امه من هؤلاء الصحفيين .. فقيل من روى هذا الحديث .. فقال هذا الحديث رواه ابن كثير في التفسير... ما شاء الله ابن كثير يروي احاديث في سنده .. ابن كثير متوفي في القرن الثامن .. 774 هـ .. ويروي احديث .. هذا يقال اورده ابن كثير , ذكره ابن كثير .. لا يقال رواه .. لا تعرف الروايه ولا يدرك شيئاً .وتجد أنه يتكلم بالجهل في مث هذه المسائل .. وربما دفع بعض هؤلاء كما ذكرت لأجل أن يكتب في اهل العلم أنه يطمع ان يستضاف في القنوات الفضائيه .. يطمع ان يستكتب في الصحف .. يطمع أن يظهر إضافة الى مواقف له مع اهل الدين من قبل إما تجده له موقف مع اهل الدين مثلا قبضت عليه الهيئه يوما أو ربما مثلاً تشارك مع رجل متدين في تجاره ووقع بينهما خلاف او ربما تزوج فتاة وصارت متدينه او أخوها متدين وصار بينهما بعض المشاكل .. فحقد على الدين وأهله ..ودفعه الهوى وحب الشهوه والرغبه في انتشار المنكر .. دفعه هذا إلى حربهم من خلال كتابةٍ و من خلال غيرها

اسأل الله سبحانه أن ينصر دينه وان يعز شريعته وأن يعلي كلمته .. وأن يطمع الله تعالى كل من حارب الإسلام واهله قولوا ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم ولجميعالمسلمين .. من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..

الخطبه الثانيه


الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه واشهد ان محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه صلّ الله وسلم وبارك عليه وعلى آله واخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستنى بسنته الى يوم الدين...


اما بعد ايها الاخوة الكرام...


قال الله جل وعلى { فاستمسك بالذي اوحي إليك } وقال سبحانه وتعالى { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } الذين ليس عندهم يقين بنصرة الدين لا يستخفونك .. انت مهزوم كتبوا فيك فعلوا بك.. لا تلتفت الى امثال هؤلاء .. إن الذي ينظر في عظمة الإسلام وحماية الله تعالى لأهله كما قال جل وعلا { إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور }.. الله يدافع .. وقال الله جل وعلا { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} وبين الله في آيات كثيره وقال { وكان حقاً علينا نصر المؤمنين } والله مهما تنقص من الدعاة .. مهما كتب في العلماء مهما تندر بهم المتندرون ..

نحنواثقون والله العظيم ان الدين ظاهر ..تعال انظر إلى انتشار القنوات الفضائيه مثلاً .. القنوات الإسلاميه كل يوم والثاني تزداد ولاتكاد ان تذكر قناة إسلاميه فتحت واقفلت .. بينما اعلم عن طريق بعض القائمين على الأقمار الصناعيه وبعضهم لي معهم إتصال .. أنه يقول يا شيخ بعض القنوات الغنائيه تفتح وتستمر لها ما لا يزيد عن ستتة اشهر او سبعة اشهر ثم لا تستطيع ان تسدد وليس هناك رسائل تأتيها وليس هناك اعلانات فتقفل القنوات الإسلاميه ولله الحمد لا تزال تظهر و تزداد يوماً بعد يوم .. دليل على ان الناس يتابعونها وانها ظاهره وان مستوى المتابعه لها ظاهر بل ان عددا من القنوات الفاسده السيئة الشديدة الفساد .. تتصل على بعض المشائخ وتقول والله نريد منك مشاركه نريد منك برنامجاً ويبدأون يركضون وراءه ركضاً .. ويتوسلونه لأجل أن يوافق أن يعطيهم برنامجاً سواء في رمضان أو غير رمضان ..ماذا يريدون .. حبا في الاسلام !!

كلا ليس حبا في الإسلام لأنهم أحيانا غيرمسلمين الذين يركضون وراءه لكنهم يعلمون ان جماهيرية العلماء ، جماهيرية الدعاة ..سواءا في المملكة وفي دول الخليج ، وفي الخارج أنها كبيرة وعظيمة جدا ..وبالتالي يريدون ان يكسبوا هذه الجماهير لأجل أن يقدموا لهم شيئا يجذبونهم به بل كنت اتكلم مع بعض الإخوة فكان يشتكي من مقال لأحد هؤلاء السفهاء من الكتاب وكان يقول : ياشيخ هذا كتب كذا وكذا

فقلت له :هذا الكاتب كم يُطبع من الجريده

قال : يُطبع 150 الف

قلت : طيب هذه المائة وخمسين الف هذا المقال الذي في زاوية من صفحة من صفحاتها ،كم يقرأه تتوقع؟

اول شيء ال150 الف هل كلها تُستلم وتقرأ تعلمون المائة وخمسين الف فيها اشتراكا،ناس مسافرين تأخذها احيانا بعض الجهات الرسمية مثل خطوط الطيران وغيرها يعني قل منها مالا يقل عن جزء كبير منها أحيانا لاتصل اصلا الى المشترك أو تُرمى ، وبعضها رجيع طيب على فرض أنه قرأ هذه الجريده مائة الف كم الذين قرأوا هذا المقال ؟ كم يصلون ؟ يصلون خمسة الاف ! عشرة الاف دعهم خمسين الف على فرض انه كاتب مشهور ، هؤلاء الخمسين الفا كم منهم سيقرأ المقال كاملا من اوله الى آخره ؟ وكم منهم سيفهم مُراد الكاتب ؟ وكم منه سيتأثر ؟

انا عندي برنامج ،أو غيري من المشايخ هذا البرنامج الإحصائيات تقول أن مشاهديه فوق الخمسة ملايين .واستطيع لمدة ساعة ونصف أن اقول مااريد ، وان اخذ هذا المقال الذي تكلم فيه في ربما مالايزيد على الف كلمة في ربع صفحة ،وأن انسفه نسفا . فالله سبحانه وتعالى جعل لأهل الخير من الوسائل التي يصلون منها الى الناس مالم يجعل لأمثال هؤلاء الصحف الإلكترونية اليوم كثير منها في أيد أهل الخير من أشهر الصحف الإلكترونية التي لها رسائل جوال ووصل عدد مشتركيها الى اكثر من تسعين الف عبر رسائل الجوال ،هي بأيد أخيارعدد كبير من الصحف الإلكترونية اليوم الموجوده في الإنترنت هي بأيد ناس من الأخيار ،ولا تكاد صحف العلمانيين وغيرهم الالكترونية لاتكاد انها تُفتح ، واذا نظرت الى عدد الزوار هنا ، وعدد الزوارهنا وجدت الفرق شاسعا ، كذلك حب الناس لأهل الخير ،هذا من البشائر ياجماعه الناس يحبون اهل الخير ،يحبون الأخيار يحبون أهل الصلاح ومن اللطائف كنت من قبل اسبوعين او ثلاثة مسافرا الى جده ففكرت في المطار وذهبت الى قاعة فرسان فوجدت احد كبار الممثلين لو ذكرت اسمه لعرفتموه ،سلمت عليه وعرفني وعرفته .. كيف حالك ،عساك بخير وكان احيانا ربما قال لي :انا ارسلت لك ياشيخ بعض الرسائل وكنت ترد علي فتاوى خرجنا من هذه الصالة متوجهين الى البوابة خلال الطريق والمشي في المطار والمطار مليء بالناس قابلنا قرابة مثلا المائة شخص والله ياجماعه هؤلاء المائة شخص الذين اقصد قابلناهم سلموا علي

المطار مليء بالناس و هؤلاء المائة الذين سلموا علي ،لم يسلم عليه منهم الا اثنان فكنت اتعجب طيب لماذا لا يسلمون عليه ؟؟؟!ةيأتون ويسلمون كيف الحال ياشيخ ؟ نحبك في الله ، أريد أن اصور ولدي معك، وقرأت كتابك ، صليت معك ، تابعت برنامجك ..الى اخره فكنت أُحرَج ،طيب سلموا عليه واذا به واقف جنبي فوصلنا الى الطائرة ولم تكن الكراسي جاهزة فوقفنا على جنب والناس يمرون ويذهبون الى كراسيهم فكانوا يمرون ويسلمون علي ويتركونه فسألته التفت عليه ، الان انت الست ممثلا مشهورا!!!انا حقيقة ليس لي متابعه ولله الحمد تمثيليات وغيرها ، لكن أعرف انه مشهور ، لكن لا اعلم مامقدار شهرته قلت له: الست ممثلا مشهورا ؟؟؟

قال : بلى

قلت :الست فلان

قال : بلى

قلت : لماذا لا يسلمون عليك !!!غريبه

فقال : لا .. يعني تعرف احيانا لاينتبهون ،لايتوقعون انهم رأوني

طيب لماذا انتبهوا لي انا وتوقعوا انهم رأوني ، وانت لم يتوقعوا!!!

فلا ادري هل الناس لم يعرفوه ،أو ان الناس اصلا لايحبون امثال هذه الفئة من الناس ، او لا ادري ماهو السبب لكني ايقنت أن الله تعالى يضع القبول للعلماء ، وللدعاة ، وللمشايخ واهل الدين ، وان الله تعالى يقسم غيرهم ويزيل الله تعالى حبهم ،ويضع ربما كراهيتهم والاسفاف بهم يضعها في قلوب الناس فاطمئن انت معك رب العالمين ، والدعاة والعلماء، ومن يخدم الدين ويبذل نفسه ووقته وخبرته وعمره لأجل الدين يبشر والله ان الله تعالى يجعل له التمكين انتشار الكتب الاسلامية اليوم في احد معارض الكتاب الدولية في احدى الدول قبل سنتين ،في ذلك المعرض قبل أن يُنشأ اصدرت الدوله قرارا بمنع الكتب الاسلامية في هذا المعرض،فجاء اليه قادة المعرض قالوا : نحن اصلا لايأتي بالناس الا الكتب الاسلامية ماذا نبيع !!!؟؟؟ نبيع روايات وقصص تافهه ،نبيع كتب تمثيل ورقص نبيع كتب طبخ ، نبيع كتب ميكانيكا ، ماذا نبيع ؟؟؟! فلم توافق الدوله وكان في ذلك المعرض اكبر خسارة وقعت في تاريخ ذلك المعرض من ناحية جماهيرية الناس القادمين اليه ،ولم يكد ان يُباع في هذا المعرض شيء حتى المطاعم التي استأجرت والبوفيهات التي استأجرت في ذلك المعرض بدأت تقدم دعاوى وقضايا على الجهه المسؤولة تقول انكم خسرتونا . وذلك أن الناس إنما يبحثون عن الخير، ويبحثون عن الدين وعن الكتب الاسلامية أخيرآ.. ماهو المطلوب منا ؟؟؟

أول شيء أن يكون عندك ثقة في دينك{فاستمسك بالذي أوحي إليك } وقال جل وعلا : { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } الذي ليس عنده يقين في نصر الدين لايلعب بعقلك كن واثقا يااخي في دينك ، واثقا ان دينك منتصر ،واثقا ان دينك هو الحق شاكرا لله ان شرفك ،أن جعلك مسلما موحدا ، عابدا له ،ولم يجعلك تعبد حجرا ، أو وثنا .. الأمر الثاني .. أن تكون تعمل بهدوء لمشروعك الاسلامي انا عندي حلقة تحفيظ ،اشتغل فيها لا التفت الى من يشوش علي انا عندي مؤلفات ،عندي مواقع الكترونية انا قائم عليها ، عندي تربية للشباب ودعوه من خلال مدرسة أوجامعه ،عندي دار نسائية قائم عليها عندي اي مشروع خيري امشِي ولا تلتفت الى من حولك . ولايضر السحاب نبح الكلاب الكلاب تنبح والقافلة تسير...

اسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر دينه...

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ،كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم . وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آلابراهيم انك حميد مجيد سبحان ربك رب العزة عما يصفون ،وسلام على المرسلين،والحمد لله رب العالمين .

ملكة بابلية
02-14-2011, 01:36 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان : إدخال السرور على المسلم
تاريخ البث 24/4/1431هـ الموافق 9/4/2010م



الخطبه الاولى


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا...



أما بعد أيها الإخوة المسلمون...

خلق الله تعالى الناس وجعلهم في مشاعر متنوعة فجعلهم ما بين فرح وحزن وما بين ضحك وبكاء وجعل الله تعالى في مواسات الناس على احزانهم اجرا عظيما وجعل الله تعالى ايضا في ادخال السرور على المسلمين اجرا عظيما ومن نظر في حال النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه وجد انهم كانوا يتتبعون جميع ابواب الخير لاجل ان يسلكوا منها الى الاجر والثواب والجزاء ومن ذلك ايها الاخوة الكرام ادخال السرور على المسلمين ولقد مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاعله فقال عليه الصلاة والسلام:[ احب الناس الى الله انفعهم واحب الاعمال الى الله سرور تدخله على قلب المسلم]

وقال عليه الصلاة والسلام:[ احب الاعمال الى الله بعد الفرائض ادخال السرور على المسلمين] كما عند الطبراني... وقال صلوات ربي وسلامه عليه وهو يبين ايضا فضل ذلك قال لما سئل اي الاعمال افضل قال:[ ادخال السرور على مؤمن او ان تشبع جوعته او ان تستر عورته]
ولما سئل بعض الصحابه رضي الله تعالى عنهم قيل لهم:
ما بقي من لذاتك في الدنيا؟؟؟
قال: ادخال السرور على الاخوان.
وقال الامام مالك رحمه الله تعالى لما سئل قيل له:
اي الاعمال تحب؟؟؟
قال: ادخال السرور على المسلمين.
قال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه قال:"من ادخل على اخيه المسلم سرورا او فرحا في دار الدنيا خلق الله عزوجل من ذلك خلقا يدفع عنه الافات في دار الدنيا فاذا كان يو القيامة كان قريبا" كماعند الخطيب البغدادي
فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحَرص على ان يكون المرء مدخلا للسرور على قلوب اخوانه المسلمين وكان يفعل هو صل الله عليه وسلم ذلك.
وكيفية ادخال هذا السرور يكون بحسب قرب ذلك المسلم منك...
ادخالك السرور على امك وعلى ابيك وعلى زوجتك وعلى ابناءك وعلى إخوانك واخواتك فالاقرب والاقرب كل هذا يزيد الفضل والجزاء كل ما كان الذي ادخلت عليه السرور كلما كان اقرب اليك {واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله}
كان عليه الصلاة والسلام يَسلك طرقا لادخال السرور على المسلمين من ذلك الهدية كما قال صل الله عليه وآله وسلم [تهادوا تحابوا حتى لوكان شيئا يسيرا] جيء اليه صلى الله عليه وسلم يوما بثوب له اعلام يعني فيه خطوط واعلام فقال عليه الصلاة والسلام:
"اين ام خالد؟؟؟"
وهي طفلة صغيرة بنت لابي العاص كانت قد ولدت في الحبشة قال: اين ام خالد؟؟؟
وكانا يُكَنون الصغار بِكُنى فجيء بالصبية إليه صل اله عليه وسلم فجعل يلبسها الثوب بيده وهي تنظر الى اعلامه والى الثوب فرحة مستبشرة مسرورة ثم لما لف عليها الثوب جعل صل اله عليه وآله وسلم يشير الى اعلام الثوب يعني الى الخطوط الملونة فيه ويقول: "هذا سنا يا ام خاد هذا سنا يا ام خالد"
وسنا بلغة الحبشة يعني هذا جميل
فكان عليه الصلاة والسلام حريصا على ان يدخل السرور على الاخرين بمثل ذلك...ربما اهدي اليه صلى الله عليه وسلم لبن او طعام او تمر وربما اهدى هو صل اله عليه وسلم ايضا الى الاخرين ...
فهذا باب من ابواب ادخال السرور...
مر بعض السلف رحمهم الله تعالى على اطفال يلعبون فمضى واشترى جوزا والجوز نوع من الحلويات عندهم التي يفرح بها الاطفال فجعل يوزعها على الاطفال ثم مضى فقيل له:
لماذا فعلت ذلك؟؟؟
قال اكسب اجرا ويفرحون بمال يسير.
فكانوا يتعبدون لله تعالى ليس فقط بصلاة وصوم وصدقة وذكر لله انما كانوا يتتبعون ابواب الخير فيسلك منها طلبا للثواب عند الله جل وعلا فما اجمل لو دخلت على اختك زائرا فاهديت الى ابناءها شيئا او دخلت على صديقك ومررت ببقالة فاشتريت شيئا واهديته اليهم كل هذا له فضل لما فيه من ادخال السرور على الاخرين...
ومن ذلك ايضا الابتسامه... كما قال صلى الله عليه وسلم:[ تبسمك في وجه اخيك صدقة]
وكما قال الجرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال: "ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ اسلمت ولا رآني الا تبسم في وجهي"...
والابتسامة لا تنافي الخشوعوالانكسار و التعبد... ايوب السختياني رحمه الله تعالى كان بكاءاً في الليل قالوا لكنه كان بساماً فيالنهار قال عنه بعض اصحابه ما رايت احدا اكثر تبسما في وجوه الرجال من ايوب السختياني... ومن ذلك ايضا قضاء الحاجات كما قال صل الله عليه وسلم[لان امشي معاخي في حاجة حتى اثبتها له احب الي من ان اعتكف في مسجدي هذا شهرا]... واقبل رجل يوماالى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وكان ابن عباس معتكفا في المسجد فاراده فيحاجة فخرج معه عبد الله بن عباس ليقضي حاجته التي اراده منها من شفاعة عنه عند شخصمعين فقال لهالرجل: "الست معتكفا"؟؟؟
والمعتكف يلزم المسجد لطاعة الله عزوجل ولا يخرج منهفان خرج منه انقطع اعتكافه..
قال:" الست معتكفا"؟؟؟
قال:" بلى لكني سمعت رسول الله صلى الله عليهوسلم يقول وذكر الحديث ان من خرج ومن قضى حاجة اخيه احب اليه من ان يعتكف بمسجده ثمقال ابن عباس رضي الله عنهما:
انا نرى ان للجاه زكاة كما ان للمال زكاة.
فقضاء الحاجاتللناس هذا من ادخال السرور عليهم
ومن ذلكزيارة المرضى ومن العجيب اني قرات في بعض كتب التاريخ ان بعض الخلفاء السابقين كانيعطي بعض الناس اجورا يعني يجعلهم موظفين وكَون منهم مجموعه او ما يسمى بلجنه اسمها "مؤنس المرضى والغرباء" هؤلاء يستلمونراتبا يذهبون الى "المارستان" الى المستشفيات ويزورون المرضى واذا رأوا غرباء قد جاءوا الى البلد سواءفي سوق او في غيره اقبلوا اليهم وآنسوهم وخدموهم ليدخلوا السرور عليهم، فكان يصرفاموالا لهؤلاء بمسمى مؤنس المرضى والغرباء حرصا منهم على ادخال السرور على الاخرين...وما اجمل لو ان شابا ذهب الى المستشفى الى بعض المرضى الذين ربما تكون اقامتهم في المستشفى لمدةاربع اشهر اوخمسة اشهر عنده عدد من الكسور مثلا في ظهره او في رجله واهله يكونون فيمنطقة بعيدة عن الرياض فتدخل عليه وتتلطف معه وان كان معك كتاب نافع اعطيته له او اكتفيتبالابتسامة إليه و الحديث معه او ان تيسر لك ان تتصدق عليه ببعض بطاقات شحن الهاتف اوما شابه ذلك هذا ايها الافاضل من ابواب الخير العظيمة وكلما كان باب الخير قليلفاعله والناس يغفلون عنه صار اجره عند الله تعالى اعظم... ومن ادخال السرور الكلمة الطيبة الكلمةالطيبة كما قال عليه الصلاة والسلام:[ الكلمة الطيبة صدقة] وقال صل الله عليه وسلم:[اتقوا النار ولو بشقتمرة] قال:[فمن لم يجد فبكلمة طيبة] وربنا عز و جل يقول:{و قولوا للناس حسنا} يعني الكلامالطيب ويقول عز و جل مبينا فضل ذلك وهو يختار لعباده ان يتكلموا باحسن الكلام :{ وقللعبادي يقولوا التى هي احسن} يعني يختار اطيب الكلمات ثم يتكلم بها ومن ذلك ايضاالصدقة على المحتاج كما بين النبي صل الله عليه وسلم فضلها في احاديث كثيره وكما قال جل وعلا:{وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}...فهو ليس مالك ولا مال ابيك إنما هو مال الله جعله بين يديك قال :{وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}...وما اجمل أن يكون من إدخال السرور التعامل مع بعض الباعه الضعفاء بإدخال السرور عليهم. تعجب احيانا لما يكون هناك بائع يبيع سلعة زهيده ببضعة ريالات ويأتي إليه إنسان ويبدأ يحاول أن يخفض السعر من خمسة ريالات إلى ثلاثه ويبدأ يطول معه الكلام وربح ذلك الرجل ربما لا يتجاوز النصف ريال في السلعه او الريال الواحد،بينما تجد هذا الإنسان يذهب إلى بعض المحلات التي تبيع الماركات المتعلقه بالملابس او بالعطورات ويدفع اربعمئة ريال والف ريال دون أن يطالبهم أن يخفضوا له شيئا بل يخجل من ذلك، بينما يأتي إلى هؤلاء الضعفاء ويبدأ يحاول ان يماكسهم ليخفض السعر، ما أجمل ان يقول لك قيمة هذا الشيء ثمانية ريالات فتقول هذه عشرة ودع الريالين عندك هديه لأولادك فيدخل السرور على قلبه،وكذلك أيضا لو انك وقفت في محطة وقود ثم سألت هذا العامل:كم حسابك؟؟؟
فقال:تسعة عشرة ريالا.
فاعطيته عشرين ريالا وقلت دع الريال الباقي هدية لك او مثلا في بعض مواقف السيارات في المطار او غيره فلما بقي ريال أو ريالين وهبتها له هدية، فيجد انه إضافة إلى راتبه يستطيع ان يزيد ولو مئة ريال في الشهر هذا فيه إدخال للسرور عليه.واعلم انك ما تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا رزقك الله تعالى خيرا منها.انت تتعامل مع رب كريم {وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}...والله جل وعلا إذا تصدق العبد بدرهم عوضه الله تعالى بمثله عشرا إلى سبع مئة ضعف كما بين النبي صل الله عليه وسلم ذلك في أحاديث كثيره.
إدخال السرور أيها الافاضل متنوع حتى لو كان الإنسان يسأل عن الغائب...لو لم يصلي معك أياما فاتصلت به فسألته عن حاله دخل السرور إلى قلبه او لو كنتم في منتدى في الإنترنت ثم غاب احد الأعضاء فكتبت موضوعا تسأل عنه وتدعوا له وتذكر انك فقدته وفقدت مواضيعه ثم قرأها ذلك العضو لاستبشر بذلك ودخل السرور إلى قلبه. فهذه أبواب للخير أيها المسلمون يستطيع الإنسان أن يُحصلها دون ان يخسر من ماله شيئا بل حتى ربما أن لا يخسر شيئا مؤثرا في ماله وان لا يخسر أيضا شيئا من جهده ...
أيها الأفاضل...ولقد كان النبي صل الله عليه وسلم يحرص على ان يدخل السرور على الآخرين،ومن نظر في سروره صل الله عليه وسلم للناس وممازحته لهم وجد ان لذلك اسبابا من ذلك مثلا:
النبي صل الله عليه وسلم كان يمزح أحيانا للتحبب إلى الآخرين كما في حديث زاهر بن حرام الأشجعي لما أقبل إلى بيت النبي صل الله عليه وسلم يريده في حاجه فلم يجده فمضى إلى السوق ليبيع بعض بضاعة أحضرها من الباديه يقول أنس وكان زاهر رجلا فقيرا ذميما (يعني لا مال ولا جمال) فأقبل النبي صل الله عليه وسلم إليه وهو في السوق ثم قبضه من كتفه من خلفه وجعل ينادي من يشتري العبد من يشتري العبد والناس يتلفتون وزاهر يقول من هذا الذي يبيعني ويلتفت حتى راى النبي صل الله عليه وسلم فسكن روعه وجعل يحاول ان يلصق كتفيه بالنبي صل الله عليه وسلم ثم قال: يا رسول الله تبيعوني اذن تجدني كاسدا
فقال عليه الصلاة والسلام: لكنك عند الله لست بكاسد انت عند الله غالي
فكان يتحبب إلى هؤلاء بالمِزاح معهم وربما كان صل الله عليه وسلم يمزح للمواساه...قال عليه الصلاة والسلام يوما:مالي أرى ابا عمير حزينا؟؟
وأبو عمير هذا ليس رجلا عمره اربعون سنه او في سن ابو بكر وعمر رضي الله عنهما، لا، أبو عمير هذا غلام عمره خمس سنوات أخ لأنس بن مالك أخ لأنس من أمه وهو ابن لأبي طلحة ويقول صل الله عليه وسلم:مالي أرى ابا عمير حزينا؟؟؟
قالوا يا رسول الله كان له عصفور يلعب به فمات العصفور فأقبل صل الله عليه وسلم إليه يمازحه...يمازح طفل عمره خمس سنوات للمواساة ويقول له صل الله عليه وسلم :يا أبى عمير ما فعل النغير ؟؟؟
(النغير يعني العصفور الصغير ) ويلاطفه بذلك والصبي يضحك ويقول مات يا رسول لله مات يا رسول الله وهو صل الله عليه وسلم يلاطفه ويمازحه بذلك....
وربما مزح النبي صل الله عليه وسلم للتربيه كما روى الطبراني وهو حديث صحيح عن خوات بن جبير رضي الل تعالى عنه:قال خرج النبي صل الله عليه وسلم يوما في بعض أطراف المدينه قال وكنت قد خرجت في حاجة فمررت بنساء ووقفت معهن أتحدث قال فمر النبي صل الله عليه وسلم بي...قال خوات ما تفعل ها هنا؟؟؟
(يعني ما الذي يوقفك مع النساء)
قلت يا رسول الله إن لي جملا شاردا فأنا خرجت أبحث عنه ثم مضى من بين أيديهم فلما رآه النبي صل الله عليه وسلم من غد في طريق من طرق المدينه قال...يا خوات ما فعل شراد جملك؟؟؟
يقول فقلت: يا رسول الله لا يزال شاردا.
قال ثم أخذت اصد عن النبي صل الله عليه وسلم لأن لا أراه قال فدخلت المسجد يوما لاصلي فدخل النبي عليه الصلاة والسلام فراني فوقف ينتظرني قال فطولت الصلاة
قال فقال لي: يا خوات طول أو لا تطول لن انصرف حتى تنتهي قال فلما انتهيت قال صل الله عليه وسلم يا خوات:ما فعل شراد جملك؟؟؟
قلت :يا رسول الله والله ما شرد علي منذ أسلمت منذ أن حسن إسلامي لم يشرد الجمل عني
قال فضحك النبي صل الله عليه وسلم متلطفا معه... هذا من إدخاله للسرور صلوات ربي وسلامه عليه



ومن مِزاحه من أصحابه لم يكن متكبرا صل الله عليه وسلم عن ذلك بل كان صلوات ربي وسلامه عليه من إدخاله السرور على الآخرين أنهم إذا مزحوا معه تفاعل معهم لم يكن يتكبر لمن أراد أن يمازحه ويتصنع الرزانه عليه والثقل كلا بل كان يتلطف معهم...كان عليه الصلاة والسلام يوما في بعض اسفاره فكان في خيمة صغيره فأقبل عوف بن مالك وكان رجلا بدينا فاستأذن على النبي صل الله عليه وسلم من خارج خيمته فأذن له النبي صل الله عليه وسلم
قال: أدخل
فقال عوف مازحا:قال ادخل كلي أم بعضي؟؟؟
طبعا هو لابد ان يدخل كله لا يستطيع ان يدخل رأسه ليجلس مع النبي صل الله عليه وسلم وهو في الخارج فضحك النبي صل الله عليه وسلم وعلم أنه يمزح قال:أدخل كلك
فكان يتلطف معهم صلوات ربي وسلامه عليه
وفي حديث السماك بن حرب عند مسلم قال سألت جابر بن سمر
قلت:أكنتم تجالسون النبي صل الله عليه وسلم
قال: نعم كنا نجالسه وكنا نتحدث بشيء من امر الجاهليه فنضحك ويلتفت إلينا ويتبسم نحن نجلس وربما تحدثنا عن أمورنا في الجاهليه أمور مضحكه يفعلونها في الجاهليه يقول فكان صل الله عليه وسلم يلتفت إلينا ويبتسم ملاطفا لأصحابه صلوات ربي وسلامه عليه
هذا أيها الأحبة الكرام من إدخال السرور على المسلمين...كل ما كان هذا المسلم أو المسلمة أكثر التصاقا بك من ام وأب او زوجة أو أبناء أو إخوة وأخوات واقارب وزملاء وأصدقاء كلما كان أقرب أليك رحما كانت ممازحته وملاطفته والتفاعل معه وإدخال السرور عليه كان اعظم اجرا عند رب العالمين ...


أسال الله جل وعلا ان يرزقنا وإياكم جميعا حسن الخلق وأن يعيذنا من سوء الاخلاق... وقولوا ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هوالغفور الرحيم



الخطبه الثانيه

الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه واشهد ان محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه صلّ الله وسلم وبارك عليه وعلى آله واخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستنى بسنته الى يوم الدين...


اما بعد ايها الاخوة الكرام...

ولقد كان أصحاب رسول الله صل الله عليه وآله وسلم على مثل ما هو عليه من الاتباع والحرص على إدخال السور على المسلمين من ذلك أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يمازح مولاة عنده مولاه يملكها وهي خادمه جاريه كان يمازحها ويقول لها خلقني خالق الكرام وخلقك خالق اللئام فتبكي وهي لا تدري ماذا يقصد والله جل وعلى هو الذي خلق الكل خلق الكرام واللئام وكان بعدما تتاثر يمازحها ويلاطفها إدخالا للسرور عليهم...
وكذلك أبو موسى رضي الله تعالى عنه كان له مزاح مشهور مع الصحابه ولم يكونوا يتكبرون عن مثل ذلك لما فيه من إدخال السرور على الآخرين...
بل إننا في ديننا قد شُرع لنا من العبادات والتصرفات مافيه تخفيف للحزن عند الآخرين ...
ألم يشرع عندنا في الدين التعزيه؟؟؟
وقال النبي صل الله عليه وآله وسلم:[ حق المسلم على المسلم ست] وذكر منها صلوات ربي وسلامه عليه و [فإذا مات فاتبعه]
فإذا تبعت الميت خففت الحزن عن اهله وادخلت السرور عليهم ...
وكان صل الله عليه وسلم يعزي من يموت له احد من أصحابه لأجل أن يخفف الحزن عنه ولأجل ان يدخل عليه السرور بل حتى في الاخلاق نُهِي عن عدد من التصرفات لأجل ان لا يُذهب السرور او ان يدخل الحزن
عند البخاري قال صل الله عليه وسلم :[إذا كنتم ثلاثه] (يعني إذا كنتم ثلاثه في مكان في سيارة في بيت في غير ذلك) [إذا كنتم ثلاثه فلا يتناجى إثنان دون الثالث]
لماذا؟؟؟
قال:[فإن ذلك يحزنه]
وحتى لا يحزن ويظن انكم ربما تتكلمون في عرضه أو تغتابونه او تحتقرونه فلا يستحق ان يستمع إلى حديثكم قال:[فإن ذلك يحزنه فلا يتناجى إثنان دون الثالث]
فهذا الدين جاء بالسرور والفرح سواءا للعبد مع نفسه أو مع الآخرين


اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ،كما صليت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ...سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

ملكة بابلية
02-14-2011, 01:37 PM
تفريغ خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان : تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الموهوبين
تاريخ البث 23/5/1431هـ الموافق 7/5/2010م


بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى ومن شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريكه له جل عن الشبيه والمثيل والكفئ والنظير واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وامينه على وحيه ارسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد اجمعين وصلاوت الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين واصحابه الغرالميامين ما تصلت عين بنظر ووعت اذن بخبر وسلم تسليما كثيرا...
أما بعد ايها الإخوة المؤمنون :
خلق الله تعالى الخلق وجعلهم يتفاوتون ..
يتفاوتون في ارزاقهم ,,
ويتفاوتون في ذكائهم وعقولهم
ويتفاوتون في اشكالهم وأطوارهم
ويتفاوتون في انسابهم
ويتفاوتون في هممهم
كما بين الله جل و علا ذلك ..
لما قال سبحانه [ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا
بعضهم فوق بعض درجات ]
ولقد جعل الله فريقا من هؤلاء الخلق
في ذكاء و همة عاليه وعقول مدركه .. فجعلهم كما نسميهم اليوم جعلهم موهوبين أو جعلهم أذكياء أو جعلهم مبدعين ..أو جعلهم مخترعين ..
أو جعلهم عباقره .. أو جعلهم ما شابه ذلك .. من الالفاظ التي تدل على مسمى واحد وهو أم يكون متميزاً بعقله وإدراكه على غيره .
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
يهتم بأمثال هؤلاء من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم .. يهتم بهم أكثر مما يهتم بغيرهم ..
فإذا كان احد الصحابه موهوباً في عقله وإدراكه وهمته وجدت انه عليه الصلاة والسلام يهتم به ويعطيه من الوقت والجهد أكثر مما يعطيه لغيره .. كما
لازم ابو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكما لازم عمر وكما لازم قبله ابو بكر و عثمان وعلي وخيار الصحابه الكرام
رضي الله تعالى عنهم ..
ونحن اليوم ايه الاخوة الكرام .. ربما نظرنا في طريقة تعامل الغرب مع الموهوبين من خلال بعض المؤسسات التعليميه أو من خلال بعض البرامج التي في مدارسهم وفي إعلامهم وفي غير ذلك ..
فوجدنا أن عدداً لا بأس به منهم يستفيدون من هؤلاء الموهوبين بل احيانا إذا جاء إليهم موهوب عربي مسلم استفادوا منه واغروه واعطوه الجنسية والمال الكثير
لأجل ان يتجنس بجنسيتهم و أن ينتسب إلى بلدهم ثم بعد ذلك يعدّونه منهم ..

فينبغي علينا نحن أن نتنبه لمثل ذلك
كيف نكثشف الموهوب .. إن كنت مدرساً أو كنت أباً أو كنت اخاً أو كنت معلماً في حلقة تحفيظ أو كنت في غير ذلك كيف إذا وجدت موهوباً كيف اكتشفه ثم كيف أنميه لأجل ان تستفيد منه الامه
كان النبي صلى الله عليه وسلم له منهج في اكتشاف الموهوبين
الموهوب عادةً يكون دقيق الملاحظة كثير السؤال ,
ومن ذلك أن ابو هريرة رضي الله عنه
قال يا رسول الله .. من اسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة .. وكان ابا هريرة كثير الأسئلة فقال عليه الصلاة والسلام له .. لقد ظننت أن لا يسألني هذا السؤال أحد قبلك يا ابا هريرة .. لما رأيت من حرصلك على العلم ..
يقول أنا توقعت ان لا يسألني هذا السؤال احد قبلك لأن اسئلتك حسنه جيده متكرره .. ثم قال له عليه الصلاة والسلام :
اسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة .. من قال لا إله الا الله خالصاً من قلبه
وفي موقف آخر ..
قال ابا هريرة للنبي عليه الصلاة والسلام
قال يا رسول الله .. ارأيت سكوتك بين التكبير والقراءه .. ما تقول !!
يقول أنت يارسول الله إذا كبرت للإحرام
سكتت سكتةً يسيره قبل أن تقرأ الفاتحة جهراً .. فماذا تقول خلال هذه السكته ..
انظر إلى كثرة الاسئلة ودقة الملاحظه
فلم ينهره النبي عليه الصلاة والسلام ولم يقل له اكثرت علي المسائل .. اسئلتك كثيره .. لا تدع شيئاً الا تسأل عنه ..
كلا .. بل انه شجعه عليه الصلاة والسلام
واخبره انه يقرأ دعاء الاستفتاح ..
( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب .. إلى آخر الدعاء )
كذلك من الموهوبين في عصره عليه الصلاة والسلام عائشه رضي الله عنها ، وكانت دقيقة الكلاحظة ، كثيرة السؤال، قرأ النبي صلى الله عليه وسلم يوماً قوله تعالى(يوم تُبدل الأرض غير الأرض) فقالت عائشه يا رسول الله إذا بُدلت الأرض غير الأرض فأين يكون الناس؟؟ فقال عليه الصلاة والسلام هم في الظلمة دون الجسر ، بين لها عليه الصلاة والسلام مراتب الحساب ، وفي يوم آخر قال عليه الصلاة والسلام وهو يتحدث مع عائشة رضي الله عنها عن اليوم الآخر قال صلوات ربي وسلامه عليه من نوقش الحساب هلك فقالت عائشه يا رسول الله إني سمعت الله تعالى يقول (فسوف يحاسب حساباً يسيرا ) وأنت تقول الذي يُحاسب يهلك!! فقال عليه الصلاة والسلام (يا عائشه إنما ذلك العرض ) يحاسب حساباً يسيرا (أن تعرض عليه صحائف أعماله) فيقال له نمت في اليوم الفلاني عن الصلاة وفعلت في يوم كذا ، واغتبت ،، تُعرض عليه الأعمال دون أن يُطلب منه جواب أو نقاش ، مجرد تُعرض عليه أعماله ، قال ذلك العرض لكن من نوقش الحساب هلك ، أو قال(عُذب) يعني لو قيل له لـمَ فعلت ذلك ، ومالذي دفعك إليه؟؟ ألم تكن تعلم الآيات والأحاديث التي تحرم ذلك؟ ألم يأتكم رسلي ويخوفونكم من فعله، وهكذا (من نوقش الحساب ففد هلك)
وفي موقف آخر جلس عليه الصلاة والسلام مع عائشه فإذا بها رضي الله عنها تقول يارسول الله جائتني امرأة عجوز من اليهود فلما جاءت حدثتني أننا نُعذب في قبورنا ، فتسأل، يارسول الله هل هناك عذاب قبر ؟ وبدأت تستفسر منه عدداً من الأسئلة في ذلك ، ولاشك أن هذا أيها الأفاضل يدل على موهبة عندها .
كما يدل على موهبة عند أبي هريرة رضي الله عنه .
أيضاً من صفات الموهوب أنك عندما تختبره وتسأله تجد جوابه حاضراً ، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يجري لأصحابه هذه الإختبارات ، ينظر في معلوماتهم ، في فقههم ، في مقدار ذكائهم ، فكان أحياناً يختبر ذكائهم ، كما في حديث ابن عمر في الصحيح أنه قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لنا: أخبروني عن شجرة من الشجر مثلها كمثل المؤمن ، ثم قال لهم مقرباً للجواب ( لا يتحات ورقها ) يقول عبدالله ابن عمر فوقع الناس في شجر البوادي ، ووقع في نفسي أنها النخلة، لكنني أستحييت أن أجيب وفي القوم أبي بكر وعمر ، وكبار الصحابة، يقول فلما لم يجب أحد ، قال عليه الصلاة والسلام (هي النخلة) قال: فلما خرجنا قل لأبي والله يا أبي لقد وقع في نفسي أنها النخلة ، لكني استحييت ، فقال له أبوه ، انظر للتشجيع للموهوب، قال (والله يا بني لو كنت قلتها لهو أحب إلي من كذا وكذا..)
وكان عليه الصلاة والسلام يجري لأصحابه اختباراً تحصيلياً ، ينظر لمعلوماتهم، كان عليه الصلاة والسلام يمدح أبي بن كعب رضي الله عنه فكان يقول كما عند الترمذي ( وأقرأهم لكتاب الله أبي ابن كعب) وقال عليه الصلاة والسلام يوماً لأُبي، قال يا أُبي أتدري أي آية في كتاب الله معك أعظم؟
فقال أُبي تأدباً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله ورسوله أعلم ، قال: أجب، النبي عليه السلام يعلم أن في قلبه جواباً، لكنه قدم بهذا الكلام تأدباً،
قال: أجب، فقال أُبي ( الله لاإله إلا هو الحي القيوم) فلما قال ذلك ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده في صدره ، ثم قال صلوات ربي وسلامه عليه (ليهنِك العلم أبا المنذر، ليهنك العلم أبا المنذر) فرح النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه وُجد من أصحابه من يحفظ القرآن ، ومن يُتقن تلاوته ، ومن يعرف معانيه، ومن يقتبس أيضاً ، ويعرف القرآن وأحكامه، وفضائله، قال: ليهنِك العلم أبا المنذر.
أيها الأحبة الكرام، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوا جميع الناس إلى أن يكونوا موهوبين ولم يكن فقط يدعوا إلى أن يكون آحادهم ، ألم تسمع إلى قوله عليه الصلاة والسلام ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه) يريد منا أن نُتقن أعمالنا أصلاً، لتكن موهوباً لو أنك أصلحت سيارتك ، أو ألفت كتاباً ، أو صليت بالناس، أو خطبت جمعةً، أو أذنت ،أو علمت، لتكن موهوباً متقناً
وقال عليه الصلاة والسلام في أدق الأمور قال: ( إن الله كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القِتله، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبحه وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)

حتى الذي يذبح الذبائح ، الخراف أو الإبل وما شابه قال ينبغي أن يكون موهوباً متقناً لعمله لا يعذب هذه الذبيحة (ماذا يفعل يا رسول الله ؟!) قال وليُحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ، بل حذر النبي صلوات ربي وسلامه عليه من أن يكون المرء موهوباً في شئ ثم يُفرط في ذلك ، لنفرض أن إنساناً فتح الله له في العلم ، ثم فرط واشتغل بغيره ، أو فتح الله له في علم من العلوم التجريبية من كيمياء أو فيزياء أو حاسب آلي أو غير ذلك ففرط واشتغل بغيره ، أو فتح الله له بالإصلاح بين الناس وصار عنده قدرة على الحوار والنقاش والإقناع ، ففرط في هذه المهارة وأهملها واشتغل بغيرها
حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم قال عليه السلام ( من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصى) وفي رواية (فقد برئنا منه) وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان كل ما كان أكثر اتقاناً لعمله كان أحب إلى الله ألم تسمع قوله عليه السلام ( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق فله أجران) أي أجر التلاوة وأجر التعب ، لكن الذي ماهر بالقرآن ، الذي نمى هذه الموهبة واتقن وحسّن صوته بالقرآن قال هذا يكون مع السفرة الكرام البررة أي مع الملائكة.
فلما يسمع هذا الحديث من كان يتعتع بالقرآن لاشك أنه سيحرص على أنه ينمي هذه الموهبة ،ويحرص أيضاً من كان معلماً له على أن يُنميّه .
أيها الأحبة الكرام إن هذه الأمة أمة رائده ، إذا نحن كأفراد لم نهتم بمن تحت أيدينا فربما استفاد منهم غيرهم ، وربما صار جهدهم وعقلهم في أنواع من الإفساد أو ربما أيضاً تبناهم غيرهم .
بالأمس أقرأ في إحدى الجرائد أن طفلةً بنت أحد المبتعثين في أمريكا تدرس رابع ابتدائي في إحدى المدارس هناك ، أبوها وأمها كلاهما مبتعث وهي معهم وتدرس في مدرسة أمريكية ، وهذه الطفلة موهوبة وكانوا يثنون عليها مدرساتها في قدرتها على حل المسائل الصعبة وسرعة فهمها فأعطوها قبل يومين جائزة أنها ألفت رواية عن (مارثن لوثر) هذا يا إخواني مجدد في الدين المسيحي وهو الذي تُنسب إليه اليوم فرقة البروتستانت ، تعلمون أن النصارى ثلاثة أقسام آرثوذكس وكاثوليك وبروتستانت ، فهي ألفت لهذا الذي تنتسب له فرقة البروتستانت رواية فأعطيت جائزة على ذلك ، فنحن حقيقةً إذا لم نهتم بأولادنا الموهوبين في مدارسنا ، نحاول أن نستفيد منهم أن تستفيد الأمة منهم أن ننظر في ميولاتهم لأجل أن نُنشئ جيلاً كما أنشأ النبي عليه الصلاة والسلام ذلك الجيل فخرج منهم الفاتحون وخرج منهم أبي هريرة ، وخرج منهم القادة لأنهم كانوا ملازمين للمربي عليه الصلاة والسلام.
إذا نحن لم نهتم فربما صرنا كما قال الأول
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ** ليوم كريهةٍ وسداد ثغر
أسأل الله جل في علاه أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعلنا جميعاً مباركين أينما كنا ، أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم ..
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين .
أما بعد ،، أيها الإخوة الكرام كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه له منهج في اكتشاف هؤلاء الموهوبين ، من ذلك أحياناً الملاحظة والنظر كما أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج مع أبي بكر في أوائل الإسلام في مكة فمروا بغلامٍ يرعى غنماً ، فقال له عليه الصلاة والسلام مختبراً اسقنا من هذا الغنم ، فقال الغلام إني مؤتمن عليها ولا يحل لي أن أسقيكم ، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بأمانته ولاحظ فهمه فقال له أعطنا غنمةً لم ينزل عليها الفحل ، بمعنى أنها لم تحمل ليكون فيها لبن ، قال فجاءه بغنمةٍ منها فمسح النبي صلى الله عليه وسلم بيده على ضرعها ودعى الله تعالى بكلمات فامتلأ الضرع باللبن وأتى أبو بكر رضي الله عنه بحوض أو بإناء فحلب منه عليه الصلاة والسلام فشرب وشرب أبي بكر ، وشرب الغلام ، وكان الغلام هو عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه ، في أوائل الإسلام
فأُعجب الغلام بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما فعل ، فقال علمني الكلام الذي قلته ، فنظر إليه النبي عليه الصلاة والسلام وكان يلاحظ تصرفه وكلامه ، فقال له عليه الصلاة والسلام ( إنك غلام مُعلّم ) أنت بفهمك وحرصك وذكائك وأمانتك وجرأتك أنت غلام معلم
يقول عبدالله ابن مسعود فكبرت وأسلمت قال فأخذت من فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورةً لا يُنازعني فيها أحد
كما في مسند أحمد .
يقول حفظت من تلقين النبي صلى الله عليه وسلم لي سبعين سورة لم يكن معنا أحد ، هذا من ملاحظته له فنماه وشجعه.
ومن ذلك أيضاً "الفِراسة" أحياناً تنظر إلى بعض الناس وتتفرس فيه أنه ذكي فينبغي أن يُستثمر .
ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مرةً إلى الخلاء فأقبل عبدالله ابن عباس وكان غلاماً ، أقبل وأخذ إناء ووضع فيه ماء وأقبل ووقف عند الخلاء ينتظر ، فهم وعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام بما أنه قد دخل الخلاء فإنه سيتوضأ و بالتالي بدل أن يخرج ويقول أعطوني ماء للوضوء ، أنا أفهم بما أنه دخل الخلاء يعني سيحتاج إلى وضوء فأنا أحضر له الماء .
مثل بعض أبنائنا إذا كان ذكياً فرأى أباه مثلاً قد لبس ثوبه وغترته قفز ذلك الغلام الصغير وأحظر نعل أبيه ووضعه عند رجله ، يفهم مادام أنه لبس معناه بأنه سيلبس نعله كما جرت العادة ، يدل على ذكاء ،
فلما رأى النبي عليه السلام الماء عند الخلاء قال من وضع هذا؟ فقالوا عبدالله ابن عباس ، فقال عليه الصلاة والسلام (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل ) متفق عليه
بما أنه عنده هذا الذكاء وهذا الفهم وهذا التوقع لما سيحصل فحري بهذا الفهم أن ينشغل بطلب العلم
فأصبح بعد ذلك فقيهاً .
وفي موقف آخر خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه خارج المدينة ، فلما خرجوا حظر وقت الصلاة فأذنوا ، فكان هناك مجموعة من الكفار في مكان قريب ، فسمعوا الأذان فجعلوا يُحاكونه أي يقلدون الأذان استهزاءً ، أحدهم اسمه أبو محذوره فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بصوته الندي الحسن ورغب أن يكون هذا بدلاً من أن يكون مستهزئاً يكون مؤمناً مؤذناً فأمر بهم فجئ بهم إليه فسأل قال من المؤذن؟
فقال أنا ، فناداه النبي عليه الصلاة والسلام ، ودعاه إلى الإسلام ، قال: ووضع النبي يده على صدري ، قال ثم جعل يمسح صدري حتى بلغ سُرّتي ، قال : ثم دعائي إلى الإسلام فأسلمت ، قال ثم قال: قل الله أكبر الله أكبر ، وجعل يلقنه الأذان ، فأصبح أبو محذوره بعد ذلك مؤذناً في مكة خمسين سنة ، منذ أن أسلم إلى أن مات لمدة خمسين سنة وهو مؤذن لأن النبي عليه الصلاة والسلام تفرّس فيه أن هذا قد ينفع الإسلام بموهبته.
أما كيف يمكن أن نصنع الموهوب ، وماهي الصفات التي عليها الموهوب وكيف يمكن أن نكون نحن في هؤلاء الموهوبين فهذا لعلنا أن نتكلم عنه في خطبة أخرى .
أسأل الله تعالى أن يهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ، أسأل الله تعالى أن يقر أعيننا بزوجاتنا وذرياتنا ، وأسأل الله تعالى أن ينفعنا بأبناء المسلمين ، وأن يجعلنا خير مربين لهم ، اللهم إنا نسألك أن تبارك في هذه الأمة يا حي يا قيوم ، اللهم بارك في أمتنا وبارك في ذرياتنا وانفعنا يا ذا الجلال والإكرام
اللهم أعز الإسلام والمسلمين واخذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين ، واجعل بلدنا هذا آمناً مطمئنا وسائر بلاد المسلمين ، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين يا حي يا قيوم ، اللهم انصر المجاهدين في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين في كل مكان، الذين يجاهدون في سبيلك ويريدون أن يرفعوا رايتك يا حي يا قيوم ، اللهم انصرهم في كل أرض من أرضك يا حي يا قيوم ، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين .

ملكة بابلية
02-14-2011, 01:37 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان : رعاية الموهوبين
تاريخ البث 7/6/1431هـ الموافق 21/5/2010م

الخطبــ1ــه الأولــى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا...


أما بعد أيها الإخوة الكرام...

الله جل وعلا لما خلق الخلق قال سبحانه وتعالى بعد ما خلقهم وجعل آدم في الجنه ثم انزل آدم وذريته إلى الارض قال الله جل وعلا بعدها:[الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس] وجعل الله تعالى لهؤلاء الرسل من الصفات التامات التي يستحقون بها أن يصبحوا دعاة وأن يصبحوا قدوة للآخرين ثم حث الله تعالى الناس جميعا على أن يقتدوا بأولائك الرسل كما قا ل الله جل وعلا:[ أولائك الذين هدى الله فبهداهم اقتده] فأمر بالإقتداء بجميع الرسل وأمرنا خصوصا بالإقتداء بسيدنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم فقال سبحانه وتعالى :[ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر] وإن الانسان إذا وفق إلى أن يقتدي بالأنبياء جعل له الله تعالى في هذه الأمة أثرا، ولقد تكلمنا في خطبة ماضيه كيف كان النبي صل الله عليه وسلم يعتني اعتنائا تاما بمن لهم تأثير في الأمة وهم الصحابة الموهوبون ك"أبي هريرة رضي الله تعالى عنه" في موهبته في حفظ الحديث وروايته وكغيره من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من أصحابه عليه الصلاة والسلام...
أيها المسلمون إن الأمة اليوم تحتاج إلى أن تعتني بأمثال هؤلاء من الموهوبين الذين جعل الله تعالى لهم من القدرات المتميزه ربما حرم منها الآخرون لذا حث النبي صل الله عليه وسلم كل أحد على أن يكون موهوبا متقنا لعمله فقال صلوات ربي وسلامه عليه :{إن االله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه} كما في مسند أبي يعلى. وقال صل الله عليه وسلم:{إن الله كتب الإحسان على كل شيء} يعني في كل شيء تريد أن تفعله أنت مأمور بأن تحسن غاية الإحسان قال:{ إن الله كتب الإحسان على كل شيء } ثم فصل عليه الصلاة والسلام ذلك فقال:{ فإذا قتلتم فأحسنوا القتله وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته} وقال عليه الصلاة والسلام لرجل دخل المسجد فصلى صلاة سريعه ثم اقبل ليسلم على النبي عليه الصلاة والسلام ولم يتقن صلاته قال"{ارجع فصلي فإنك لم تصلي} حتى رجع فصلى كصلاته الأولى نفس نقصها وعجلتها ينقر سجوده كنقر الغراب وربما التفت يمينا ويسارا ثم جاء ليسلم عليه فقال:{ ارجع فصلي فإنك لم تصلي} ففعل ذلك مرارا حتى قال:يارسول الله والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني" فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم كيف يتقن صلاته ...
تريد أن تصلي أتقن صلاتك تريد أن تذبح ذبيحه فاتقن ذبح ذبيحتك، تريد أن تعمل أي عمل من أمر دنيوي أو أمر أخروي فإن الإسلام قد حثك أن تكون في هذا موهوبا متقنا لعملك لتكون في أعلى الدرجات. بل إنه صلوات ربي وسلامه عليه حذر من أن يتقن الإنسان شيئا من الأعمال ثم يهمله حتى ينساه فقال صل الله عليه وسلم:{من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا} أو قال:{فقد عصى}كما عند مسلم...وقال صل الله عليه وسلم :{ يا عبد الله لا تكن مثل فلان} عجبا ما باله فلان لماذا لا أكون مثله ما خطأه ما عيبه؟؟؟ قال:{لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل}
يعني كان يسوق نفسه ويقودها لصلاة الليل ويستطيع أن يستيقظ ليصلي لكنه فرط في ذلك حتى صار ينام عن الصلاة. وكان صل الله عليه وسلم يتعامل مع الموهوبين من الصحابه تعاملا خاصا.
نحن أيها الأحبة الكرام ربما كان يبرز أحيانا تلميذ من التلاميذ في المدرسة أو في الجامعه أو في الحي عند إمام المسجد أوبين يدي الأب أو الأم أو عند الإخوة أو بين الأخوات يبرز أحيانا بعض الناس هؤلاء كان النبي صل الله عليه وسلم يعتني بهم ليصنع منهم قادة.
فكيف كان يتعامل مع الموهوبين؟؟؟
كان صل الله عليه وسلم يقبل مشورتهم إذا عمل عملا معينا ثم قرره وجاء آخر من الصحابه لأجل أن يطرح إقتراحا كان عليه الصلاة والسلام يتلقاه ليشجعه على أن يطرح رأيه دائما أن لا يكون دائما يساق بل أن يكون أيضا يسوق.
في بعض معاركه صل الله عليه وسلم في غزوة تبوك لما فنيت أزوادهم إستأذن الصحابة رسول الله صل الله عليه وسلم في أن ينحروا من الرواحل وذلك ليجدوا طعاما يأكلونه ، قالو:" يارسول الله لا يوجد طعام فنستأذنك ان ننحر من الرواحل التي نركبها" فأذن لهم صل الله عليه وسلم فنحروا بعضها واكلوا ،وبعدها اقبلوا بيومين او ثلاثه قالوا يارسول الله :جعنا يا رسول الله نستأذنك أن ننحر " فلما أذن لهم أقبل عمر قال يا رسول الله:" إنك إن اذنت لهم فنيت رواحلهم فلا نجد ما يحمل المتاع ولا ما يحملنا" إذا كل يوم ننحر خمسه أو عشره أو عشرين أو خمسين من الرواحل لنطعم جيش فيه ثلاثين ألف رجل يارسول الله سوف تفنى الدواب "ولكن يا رسول الله امرهم فلياتي كل واحد منهم بما عنده من طعام وبسط بساطا أو قال ثوبا واطرح هذا الطعام فيه ثم ادعوا الله أن يبارك لك فيه ثم اقسمه يارسول الله بينهم" فقال النبي صل الله عليه وسلم:{نعم الرأي} ولم يرده ويقول أنا نبي يأتيني وحي من السماء لا، يا عمر أنت رجل ذكي وعندك قدرات نعم الرأي ثم أمر فبسط بساط وأمر الصحابه أن يأتي كل واحد بما عنده فكان الرجل يجيء بكسرة الخبز والرجل يجيء بالتمرة والتمرتين والرجل يجيء بقبضة شعير حتى وضعوها بين يديه فدعى الله أن يبارك لهم في هذا الطعام ثم قسمه صل الله عليه وسلم بينهم فكفاهم. بل حتى في الحديبيه لما أمر الرسول صل الله عليه وسلم أصحابه أن يحلقوا لما منعوا من العمره فصاروا محصرين فامرهم أن يحلقوا وأن ينحروا هديهم فلم يفعلوا رجاء أن يغير رأيه وذلك أن قلوبهم وهم ألف وأربع مئة صحابي كانت قد اشتاقت قلوبهم إلى الطواف بالكعبه وأداء العمره وإتمام النسك، فلما لم يفعلوا دخل صل الله عليه وسلم مغضبا على أم سلمه فلما رأت في وجهه الغضب سألته ما بالك يا رسول الله؟؟؟
فحدثها..فقالت رضي الله تعالى عنها " يارسول الله أتريدهم ان يفعلوا؟؟؟
قال:" نعم"
قالت :"اخرج انت فادعوا الحلاق فاحلق رأسك وانحر هديك فإنهم إذا رأوك فعلت ذلك فعلوا"
فلم يرد النبي صل الله عليه وسلم قولها بل التفت إليه واعتبره فكانت أم سلمة بعدها ممن يشر على النبي صل الله عليه وسلم بكل حماس دون ان يكبت رأيها.
فمن تربيتنا لمن يكون بارزا في موهبته حتى لو كانت زوجتك لو كانت أمك، أختك لو كانت إبنتك من ذلك أن تشجعه على أن يبدي رأيه سواءا كان صوابا أو خطأ. ومن تعامله صل الله عليه وسلم معهم أنه كان يرشد الموهوبين إذا جاءوا متحمسين له، كان يعطيهم فقه الأولويات ماذا تقدم وماذا تؤخر . لما أقبل أبو طلحة إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال له يا رسول الله:"قد أنزل الله تعالى قوله[لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون] وإن أحب مالي إلي "بيرحاء" وهي مزرعة كانت أمام مسجد النبي صل الله عليه وآله وسلم فيها ماء طيب وكان النبي صل الله عليه وسلم ربما دخل وشرب من الماء قال"يارسول الله هذه أحب مالي إلي أفأجعلها في سبيل الله؟؟؟" ساجعلها صدقه لله فقال النبي صل الله عليه وسلم :"{بخ بخ هذا مال طيب ثم أشار إليه} ويريد أن يتصدق بها هؤلاء على عموم الفقراء فقال عليه الصلاة والسلام إني أرى أن تجعلها في الأقربين . وذلك أن الإنفاق على ذي القربى صدقة وصله قال:{ إني أرى أن تدفعها إلى الأقربين} فأنفقها أبو طلحة في بعض أقاربه.
وكان صل الله عليه وسلم يظبط حماس الموهوبين يأتي واحد من الصحابه متحمسا يريد أن يعمل أعمالا كثيرة فكان يظبط حماسه، سواءا في الصدقه أو في قيام الليل اأو في الصوم أو في غير ذلك. لما دخل صل الله عليه وسلم إلى المسجد فرأى حبلا معلقا في السقف فسأل ما هذا الحبل ؟؟؟
قالوا يارسول الله:" هذا لزينب تصلي الليل فإذا تعبت تعلقت بهذا الحبل" إذا تعب جسدها ولم يستطع أن يواصل الصلاة تعلقت بالحبل ، فقطع النبي صل الله عليه وسلم هذا الحبل جره فأمر به ونزع ثم قال:{ليصلي أحدكم نشاطه} لا يكلف على نفسه ما لا يطيق حتى لا يبغض الصلاة {ليصلي أحدكم نشاطه فإذا تعب فليرقض} أوو قال :{ فإذا فتر فليقعد} فكان عليه الصلاة والسلام يظبط ذلك ولما أقبل عبد الله بن عمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام وكان يصوم الدهر ويصلي الليل كله جعل النبي صل الله عليه وسلم يحاوره ويقول له :"حدثت أنك تختم القران كل يوم "
قال"نعم"
قال "لا اختم كل شهر اختم كل أسبوع اختم كل جمعه حتى قال اختم كل ثلاثة أيام "
"حدثت أنك تصوم الدهر"
قال:"نعم"
قال:"لا تفعل صم ثلاثة أيام من كل شهر صم الاثنين والخميس حتى قال صم يوما وأفطر يوما"
فكان عليه الصلاة والسلام يرى أمامه رجلا له نشاط تام وله إقبال فكان يعطيه فقه الأولويات وكان صل الله عليه وسلم يميز هؤلاء من الصحابه المتميزين الموهوبين كان يدافع عنهم إذا وقعت بعض المشكلات .
لما أقبل بعض الصحابة من الموكلين بجمع الزكوات أقبل إلى النبي صل الله عليه وسلم قال يا رسول الله:" إن خالدا لم يدفع زكاته". "خالد بن الوليد" مررناه مرارا لنأخذ زكاة ما عنده من مال وما عنده من خيل فكان يأبى
فقال عليه الصلاة والسلام لما اكثروا عليه قال:"إنكم تظلمون خالدا إنكم تظلمون خالدا إن خالدا قد احتبس افرسه وأدرعه في سبيل الله "
فكان عليه الصلاة والسلام يدافع عنهم، وكم من مرة دافع عن أبي بكر إذا تكلم عليه أحد أو انتقصه. يقول عليه الصلاة والسلام :" هل انتم تاركوا لي صاحبي لقد بعثت إلى الناس فقال الناس جميعا كذبت وقال أبو بكر صدقت والله ما نفعني مال كما نفعني مال أبي بكر" وجعل يثني عليه دفاعا عنه حتى صار أبوا بكر رضي الله تعالى عنه بعد ذلك هو خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام
وكان صل الله عليه وسلم لا يغفل عن علاج أخطاء هؤلاء المتميزين ، لا يقول لا أريد أن أعالج أخطائك حتى لا أحطمك كلا بل حتى إن كان بارزا ذكيا لا يزال ربما يقع في أخطاء يحتاج إلى أن تعالج. لما أقبل إليه شاب يشتكي معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أنه يطيل بهم الصلاة، وكان معاذ يصلي مع النبي صل الله عليه وسلم العشاء ثم يذهب ويصلي بقومه فكان يطيل بهم ربما قرأ بهم سورة البقره فأقبل شاب يشتكي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ:{أفتان انت يا معاذ أفتان أنت يا معاذ} وكانه يقول نعم أنت يا معاذ صحابي وتحفظ القرآن أو أكثره وأنت من ملازمي لكن مع ذلك لابد من علاج خطإك {أفتان أنت يا معاذ }إقرأ بسبح إقرأ بالغاشيه إلى آخر ذلك ...
وكان عليه الصلاة والسلام يحفز الموهوبين ويشجعهم. إذا كان عندك ولد متميز أو زوجة أو بنت او أخت أو طالب في المدرسه أومصلي في الحي لا بد من تشجيعه.
كان حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه يرشق المشركين بشعر هو أشد عليهم من رشق النبل فكان عليه الصلاة والسلام إذا سمع شعره يقول له:"أهجهم أهجهم وروح القدس معك او قال يؤيدك"
ولما كان بعض الصحابة يحفظ الشعر فاستنشده النبي عليه الصلاة والسلام يوما قصيده :" قال أنشد لي قصدية كذا "
قال:"فقلت له البيت الاول"
قال:"ايه"
قال :فاعطيته الثاني
فقال:"إيه"
قال :فاعطيته الثالث
فقال:"إيه"
يعني يشجعه يقول حتى أنشدته مئة بيت منها ....
وكذلك في معركة بدر لما كان "سعد بن أبي وقاص" يرمي المشركين في شدة قتال وبين يديه أكثر من 70 قتلى شهداء من المسلمين والنبي عليه الصلاة والسلام بجانبه مجروح يسيل فمه من الدم ويسل وجنته دما فكان عليه الصلاة والسلام يرى شدة سعد وثباته وكان يقول له:" ارمي فداك أبي وأمي " هذا تشجيع "ارمي فداك أبي وأمي" أنت ثبت وقاتلت ونصرت "ارمي فداك أبي وأمي"، وكان عليه الصلاة والسلام يقول عن أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه أبو عبيده بن الجراح الرجل الصالح الصحابي الجليل كان يقول:{ إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح} هذا تشجيع لأمثال هؤلاء. وكان ربما شجعهم بالهديه وكان ربما شجعهم أن يوكل إليهم بعض المهام وهذا أمر حسن أن يوكل الأب إلى أبنائه أو المدرس إلى طلابه أن يشرحوا الدرس أو أن يفعلوا شيئا.
فكان عليه الصلاة والسلام يوكل إلى بلال يوكل إلى عمار يوكل قبله إلى الأئمة الأربعه "أبي بكر" و"عمر" و"عثمان" و"علي" لذلك صنع أمثال هؤلاء بعد وفات النبي عليه الصلاة والسلام صنعوا للأمة مجدا ففتحوا البلدان وعلموا العباد وسافروا وهجروا أوطانهم لتعليم الناس الدين لانهم وجدوا رجلا عليه الصلاة والسلام يحسن التعامل مع قدراتهم حتى نماها عندهم


اسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعن وإياكم بما سمعنا، أسأل الله أن يجعلنا جميعا ممن يساعدون في نهضة هذه الأمة وفي تربية أبنائها وبناتها على الخير
قولوا ما تسمعون ، واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب
فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .


الخطبــ2ــة الثانية


الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه ،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه و خلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين .
أما بعد أيها الإخوة الكرام ..

كيف يمكن للإنسان أن يجعل من نفسه موهوبا متميزا ؟؟؟
تكلمنا كيف يستطيع أن يعتني بمن هم موهوبون لكن كيف تستطيع أن تصنع من نفسك أنت أن تكون متميزا نافعا للأمة؟؟؟
.بدلا ان يكون الإنسان صفرا على الشمال لا يُلتفت إليه ولا ينفع الأمة بشيء أول ذلك:

ملازمة الموهوبين: أن يلازم أحدا ممن عندهم قدرات فعلا من الموهوبين إذا أراد أن يصبح موهوبا في العلم الشرعي فليلازم العلماء ، أراد أن يصبح موهوبا في الخطابه فليلازم الخطباء وليتعلم منهم، إذا أراد أن يصبح موهوبا في الهندسة في الحاسب الآلي فليلازم من هم كذلك ...
ألم ترى أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا ملازمين للنبي عليه الصلاة والسلام حتى كان عليه الصلاة والسلام يقول:" ذهبت انا وأبو بكر وعمر وجئت أنا وأبو بكر وعمروفعلت أنا وأبو بكر وعمر " من شدة ملازمتهم له عليه الصلاة والسلام. حتى إنه لما وضع عمر رضي الله تعالى عنه على فراشه لما مات لأجل أن يجهزوه يقول عبد الله بن عباس :كنت أنظر الى عمر وهو مسجى على فراشه قال فإذا برجل يضع يده على كتفي وإذا هو يقول : والله ما خلفت احدا أحب أن ألقى الله بمثل عمله منك والله لطالما سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول:ذهبت انا وأبو بكر وعمر وجئت أنا وأبو بكر وعمروفعلت أنا وأبو بكر وعمر " وإني لأرجوا الله أن يجعلك معهما.
يقول فالتفت أنظر إليه من هذا المتكلم قال فإذا هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
أبو هريره لماذا برز في الحديث ؟؟؟
كان ملازما للنبي عليه الصلاةوالسلام .
يقول أبو هريره: "إن الناس يقولون أكثر أبو هريره " يقول أنا أحدث بأحاديث كثيره فيتهموني أني أألفها وأصنعها قال:إن الناس يقولون أكثر أبو هريره" ثم بين السبب قال:" إن إخواني من المهاجرين كانوا يشغلهم الصفق بالأسواق يعني عن ملازمة النبي عليه الصلاة والسلام وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم العمل في مزارعهم وكنت امرؤا فقيرا ألزم النبي عليه الصلاة والسلام على شبع بطني" فكان يلازم النبي عليه الصلاة والسلام
ومن ذلك أيضا الدعاء. كما قال عليه الصلاة والسلام عن بن عباس قال :"اللهم فقهه في الدين" فأصبح آية في الدين و في الفقه والعلم
ومن ذلك أن يكون المرء له همة عاليه كما فعل بن عباس بعد وفات النبي عليه الصلاة والسلام في طلبيه للعلم وانصرافه إليه حتى أصبح من علماء هذه الأمة وكما فعل مصعب بن عمير حتى أرسله النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينه ليكون داعية لأهلها حتى أسلم على يديه خلق كثير هناك من همته العاليه...
وكذلك ينبغي على الأسره أيها الأفاضل أن تهتم بالموهوب كيف ربى عمر ولده عبد الله؟؟؟
كيف ربى الزبير بن العوام ابنه عبد الله بن الزبير ؟؟؟
لما وصل النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينه وبايعه بقية الناس قيل يا رسول الله إن ها هنا غلمانا أولاد صغار يريدون أن يبايعوك غلمان صغار نريد أن نشرفهم بمبايعتك.
فقال : نعم
فأقبلوا بهم وهم أطفال صغار قال فلما اقبلوا هابوا النبي عليه الصلاة والسلام أن يقبلوا إليه يصافحوه ويبايعوه، كل واحد خائف من أن يتقدم هيبه فكان من بينهم عبد الله بن الزبير غلام صغير فاقتحم أمامهم وصافح النبي عليه الصلاة والسلام وبايعه وهو طفل صغير. فقال النبي عليه الصلاة والسلام : من هذا؟؟؟
قالوا: هذا عبد الله بن الزبير بن العوام
فقال عليه الصلاة والسلام هذا ابن أبيه
يعني لا نعجب أن يكون هذا هو نتيجة تربية الزبير بن العوام"هذا ابن أبيه" فكان أبوه يخرج به في المعارك ويجعله ينظر إلى المقاتلين وهو ابن عشر سنين حتى ربي بعد ذلك وصار له همة في الإسلام

أيها الأحبه أخيرا من أراد ان ينجح وينفع الأمه وأن يصبح موهوبا نافعا فعليه أن يغير البيئة التي هو معا إن كانت بيئه تدعوه إلى التخاذل وإلى القعود وعدم الحركه أو الإكتفاء بما عنده
الرجل الي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم سأل عابدا هل لي من توبه
فقال: ليس لك توبه
فقتله ثم سأل عالما هل لي من توبه قتلت مئة نفس
قال: نعم لكن غير بلدك الذي أنت فيه أنت في بلد سوء اذهب إلى بلد كذا وكذا فإن فيه قوم يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم
غير بيئتك يا أخي إذا كانوا هم غير حريصين على الإستفاده غير حريصين على طلب العلم يذهب وقتهم هكذا هباءا منثورا غيرهم وصاحب من يدعوك إلى الخير ومن يدلك عليه

اللهم صلِّ على محمد ، وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم ،
وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ،وسلام على المرسلين ،والحمد لله رب العالمين .

ملكة بابلية
02-14-2011, 01:38 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان : فضل اصحاب رسول الله
تاريخ البث 14/6/1431هـ الموافق 28/5/2010م

الـخطـ1ـبــه الأولــى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما ذكره الذاكرون الأبرار وما تعاقب الليل والنهار ونسأل الله أن يجعلناجميعا من صالح أمته ويحشرنا يوم القيامة في زمرته

أما بعد أيها الإخوت المسلمون...

أما حديثنا اليوم فهو عن أبر هذه الأمة قلوبا وأعظمهم إيمانا وأكثرهم إسلاما وأشدهم يقينا، أما حديثنا اليوم فهو عن صفوة خلقه تعالى بعد رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام، حديثنا اليوم عن قوم مدحهم الله تعالى في كتابه ومدحهم النبي صل الله عليه وسلم في سنته، حديثنا اليوم عن قوم سبقوا إلى الجنات وبشرهم النبي صل الله عليه وسلم بالمكرومات، حديثنا اليوم عن قوم سَحقوا جماجمهم وأسالوا دمائهم وأنفقوا أموالهم وفارقوا أولادهم وهجروا بلادهم لأجل أن يحفظوا الدين لنا ولأجل أن يوصلوه إلى أمتنا، حديثنا اليوم عن قول الله جل في علاه:[محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا] هو عن قول الله جل وعلا:[والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين التبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عن] حديثنا اليوم عن من قال الله جل وعلا فيهم:[ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم] يعني علم ما في قلوبهم من الإيمان والصدق واليقين والحب للدين والتضحية لأجله [فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا]...
صحابة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم من يعرف لهم حقهم؟؟؟
من ينزلهم قدرهم؟؟؟
من يرفعهم إلى منزلتهم؟؟؟
ميزهم الله تعالى بميزات وحذر النبي صل الله عليه وسلم من تنقصهم أو الوقيعة فيهم، ويكفيك أن الله جل وعلا نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صل الله عليه وسلم هو أبر القلوب فاصطفاه لرسالته ثم نظر الله تعالى في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه الكرام هي أبر القلوب بعده فاصطفاهم لصحبة نبيه صل الله عليه وسلم تسليما كثيرا
كما قال بن مسعود رضي الله تعالى عنه ..سئل عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنها عن قول الله جل في علاه:[قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آ الله خير أم ما يشركون]
قيل له:"يا بن عباس ما المقصود بقوله تعالى [وسلام على عباده الذين اصطفى] ؟؟؟
قال :"والله هم أصحاب محمد صل الله عليه وسلم ".
ولقد كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يحث الناس على تقدير أصحابه وعلى معرفة قدرهم ومنزلتهم وكان يقول للناس جميعا:{ النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأًصحابي فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبَ أصحابي أتى أمتي ما يوعدون} كما عند أبي داوود، أما قوله صل الله عليه وسلم :{النجوم أمنة للسماء} فمعناه أنه مادام أن النجوم مزهرة منيرة لها جاذبيه كبيره تجذب ما حولها من النجوم الصغار فتبقى السماء غير مضطربه ولكن إذا انطفأت تلك النجوم مع إقبال الساعه كما قال جل وعلا [وإذا النجوم طمست] فإذا انطفأت النجوم فزالت جاذبيتها للكواكب الصغيره تبعثرت الكواكب في السماء فاضطربت السماء وأتاها ما توعد من قيام الساعه، قال:{ وأنا أمنة لأصحابي} أمنة لهم من الإختلاف أمنة لهم من الفتن أمنة لهم من ضياع العلم قال:{فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون} تسلط الشيطان وأفسد ذات بين المؤمنين قال:{ وأصحابي أمنة لأمتي} مادام أن أصحابي موجودون فهم يحفظون الأمة يفتونها يصلحون بينها ينقضون خلافاتها قال :{فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون}.
وبين عليه الصلاة والسلام قدر أصحابه فقال صلوات ربي وسلامه عليه:{ الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي فمن أحَبهم فبِحُبي أحَبهم ومن أبْغضهم فبِبُغضي أبْغَضهم } ثم قا ل عليه الصلاة والسلام:{ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فقد يوشِك أن يأخذه}
وكان عليه الصلاة والسلام كأنما يعلم أن أقواما سيأتون يدسون أنوفهم الممتنه في ما وقع بين الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم فيشتغلون بأولائك النجوم جرحا وتعديلا يصلحون هذا ويخطئون الثاني ويصوبون الثالث ويدسون أنوفا ممتنة وعقولا شرسه وقلوبا فاسده في ما وقع بين الصحابة الكرام فكان عليه الصلاة والسلام يقول:{ الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي} يعني لا تتخذوهم مجالا للتنقص والرمي وأصل الغرض في اللغه كما تعلمون هو ما يجعله الرامي لأجل أن يتعلم عليه الرمي فيرميه بسهمه أو بسلاحه فيقول عليه الصلاة والسلام احذروا إذا أردتم أن تتنقصوا أو تقعوا أو تحقدوا احذروا أن يكون من يقع عليه ذلك هو أحد أصحابي {الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي} وقال عليه الصلاة والسلام:{ لا تسبوا أصحابي} لا يجوز أن يُسَب أحد منهم ولا أن يُتنقص في أمره لهم رب سيجمعهم ويحاسبهم قال:{ لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي} ثم قال:{ فوالله لو أن أحدكم} يعني أيتها الأمة المتأخره يا أيتها القرون التي بين الصحابه قال:{فوالله لو أن أحدكم أنفق مثل جبل أحد ذهبا} أنفقه في سبيل الله قال:{ما بلغ مُد أحدهم ولا نَصيفه} والمُد هو ما يجمع الرجل بين كفيه إذا ضم بعضهما إلى بعض فلو أن إنسانا تصدق بمثل جبل أحد ذهبا وجاء أحد الصحابة وتصدق بملء كفه الواحده ذهبا لكان ما فعله الصحابي أعظم عند الله تعالى مما فعله الآخر وذلك أن العمل يَفْضل بفضل العامل وأنه يَعْظم أجره بجلالة قدر العامل فإذا فعله أحد الصحابة الكرام ممن صحبوا رسول الله صل الله عليه وسلم وسكبوا لأجل نصرة دينه دماءهم وأسالوا نفوسهم هؤلاء يكون أجرهم أعظم ممن يجيء بعدهم
ٍسأل رجل عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى قال له:" يا عبد الله بن المبارك أيهما أفضل معاويه بن أبي سفيان أم عمر بن عبد العزيز ؟؟؟"
فقال له عبد الله بن المبارك :"ويحك ويحك والله لَتراب في منخر معاويه مع رسول الله صل الله عليه وسلم أحب إلى الله تعالى وخير من عمر بن عبد العزيز "
فكانوا يعرفون لهم قدرهم، وكيف لا يُعرف لهم قدرهم وهم الذين نشروا الإسلام وفارقوا الأوطان وفعلوا ما فعلوا لأجل نصرة الدين؟؟؟.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى :"سئل اليهود من خير الناس بعد موسى فقالوا أصحاب موسى وسئلت النصارى من خير الناس بعد عيسى فقالوا أصحابوا عيسى قال وسئلت الرافضة من شر الناس بعد محمد صل الله عليه وسلم فقالوا أصحاب محمد"
ولا يجوز أن يتنقص صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام وما وقع بينهم من خلاف أو حرب أو خصومة فيُرجع في أمرها إلى الله جل وعلا فهو سبحانه وتعالى الذي سيجمع الناس ويفصل بينهم {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين} سوف يفصل الله تعالى بينهم الذي عرف نياتهم وكتب أعمالهم وأحصى أقوالهم كلهم سيقفون بين يدي الله جل وعلا. أما أن يدس المرء نفسه ويُدخل أمره ما بينهم لأجل أن يفصل خصومة أو يتنقص هذا أو يُجَرح هذا ويُعدل هذا فهاذ والله هو الضلال المبين.

أيها المسلمون وصحابة رسول الله كلهم عُدول مؤمنون لكنهم يفاوتون في فضلهم عند ربنا جل في علاه كما قال الله سبحاه وتعالى :[ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولائك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} ثم قال جل في علاه:[وكلا وعد الله الحسنى] الصحابة الذين أسلموا مع أوائل من أسلم أسلموا قبل فتح مكه وبذلوا للدين وهاجروا منهم من هجر إلى الحبشه ومنهم من هاجر إلى المدينه هؤلاء هم أفضل بما انفقوا من أموالهم لما كانت الأموال قليله وبما بذلوا من نفوسهم لما كان عدد المسلمين قليلا ولما فارقوا من أوطانهم لما كانت القلوب متعلقة بالأوطان هؤلاء أفضل عند الله تعالى وأعظم أجرا من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا من الذين الذين انفقوا من بعد فتح مكه لما كثرت الغنائم وأمن الناس على انفسهم وصار للإسلام دوله وصار بين يدي رسول الله صل الله عليه وآله وسلم جيش [ لا يستوي من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولا ئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا]ثم قال جل في علاه:[وكلا وعد الله الحسنى] لا تَنَقص للأولين ولا تَنَقص للآخرين من أسلم في أوائل الإسلام له فضل ومن أسلم في أواخر الإسلام له فضل من أسلم ورسول الله صل الله عليه وسلم على فراش موته وقابله وصاحبه هذا له فضل الصحبة كما أن من أسلم من قبل الفتح وقاتل له أجر الصحبة وله فضلها وأفضل الصحابة الكرام هم الأئمة الأربعه "أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله تعالى عنهم جميعا". وقد أجمع أهل السنة والجماعه على تفضيل هؤلاء على عامة الصحابة الكرام ثم يأتي من بعدهم العشرة المبشرون بالجنه ثم يأتي من بعدهم أصحاب بدر ثم يأتي من بعدهم أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحت شجرة الرضوان لما مضى عليه الصلاة والسلام لأجل أن يعتمر فمنعته قريش فلما أرسل إليهم عثمان ليتناقش ويتحاور معهم فأشيع أن عثمان قتل عندها جلس النبي صل الله عليه وسلم تحت شجرة في الحديبيه وهو حي في أنحاء مكه فلما جعل يبايع أصحابه على الموت أنزل الله تعالى قوله جل في علاه:[لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة] ألف وأربع مئة صحابي كلهم بايعوا النبي صل الله عليه وسلم على أن يموتوا في سبيل الله وأن لا يتأخروا عن قتال وجهاد في نصرة الدين هؤلاء أنزل الله تعالى الرضوان عليهم حتى سمية تلك الشجرة باسمهم وسمية "بشجرة رضوان" ثم ياتي بعد ذلك بعد أهل بدر أصحاب الشجرة ثم يأتي أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم جميعا.
وأجمع أهل العلم على أن من كَفر الصحابة جميعا أو كفر أكثرهم أو سبهم وتَنَقصهم أنه كافر بالله العظيم حكى ذلك الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة ومن نظر في بطون كتبهم وجد أنهم ينصون على ذلك.
فكيف تُكفر أصحابا صحبوا رسول الله صل الله عليه وسلم في حياته ونصروه وكانوا معه في السراء والضراء ثم جاوروه عليه الصلاة والسلام حتى بعد وفاته فهما رفيقاه في حياته ورفيقاه بعد مماته ثم يأتي من يتنقصهم أو يكفرهم أو يسبهم أو يلعنهم وكأن رسول الله صل الله عليه وسلم ما أحسن تربيتهم ولا صحبتهم إذ صحب قوما هم ما بين نفاق ورده عياذا بالله تعالى من ذلك.

نسأل الله تعالى أن يرضى عن جميع أصحاب نبيه صل الله عليه وسلم أسأل الله تعالى أن يرضى عنهم و أنيجمعنا جميعا بهم في جنته ....وقولوا ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هوالغفور الرحيم


الـخــطــ2ـبـة الـثـانـيـة

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلّ الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستنى بسنته إلى يوم الدين...


أما بعد أيها الإخوة الكرام...
كما أن ربنا جل في علاه لما أرسل نبينا وسيدنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم قال له سبحانه وتعالى :[أولائك الذين هدى الله فبهداهم اقتده] يعني أولائك من الانبياء الذين سبقوه هداهم الله تعالى إلى نصرة الدين والقربة إلى رب العالمين وبذْل المال والروح في سبيل الله [فبهداهم] بطريقتهم [فبهداهم اقتده] كذلك نحن مطالبون أن نقتدي بسيدنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ثم نقتدي بسادتنا الصحابة الكرام من بعده هذا واجب علينا لهم
الأمر الثاني يجب علينا أن نعرف سيَرهم، أن نعرف سيرة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم وأن نخطب عنهم وأن نعلم الناس قصصهم قوم اختارهم الله واصطفاهم لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام ألا يستحقون ان تُألف عنهم الكتب وأن تُقام عنهم المحاضرات والخطب وان يحدث أبنائنا وتلاميذنا بخبرهم وبقصصهم؟؟؟
ينبغي علينا أن نفعل مثل ذلك حتى تصبح القدوات حاضرة دائما بين يدي أبنائنا ...
كما أنه يجب علينا أن ندافع عنهم وأن ننافح لكل من تنقصهم لكل من تنقص الشيخين أبا بكر وعمر أو تنقص غيرهم أو تنقص أبا هريره أو اتهمه بالكذب أو تنقص غيرهم من الصحابة الكرام أو تنقص عثمان أو تنقص عليا رضي الله تعلى عنهم جميعا، ينبغي أن يوقف بالمرصاد لكل من تنقصهم أو سبهم أو حاول أن يخفي عن الأمة مآثرهم وبطولاتهم

نسأل الله جل وعلا أن يرضى عن جميع أصحاب نبيه صل الل عليه وسلم نسأل الله أن يرفع قدرهم وان يأجرهم على ما بذلوا للدين ...آمين يا رب العالمين...
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ...سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

ملكة بابلية
02-14-2011, 01:39 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان : شهادة الزور
تاريخ البث 28/6/1431هـ الموافق 11/6/2010م


..الخطبـــة الأولــى ..

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلامضل له ومن يضلل فلاهادي له ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ..جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ..
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ..وصفيه وخليله وخيرته من خلقه ..وأمينه على وحيه ..
أرسله ربه رحمة للعالمين .. وحجة على العباد أجمعين .. وصلوات الله وسلامه عليه ..
وعلى آله الطيبين ..وأصحابه الغر الميامين ماتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا...

..أما بعد أيها الأخوة المؤمنون ..

أخبر ربنا جل وعلا أن من أعظم الغايات التي أرسلها الله لأجلها رسله هو إقامة العدل في الناس كما قال الله سبحانه وتعالى:[ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ] فجعل الله تعالى الغاية من إرسال أولائك الرسل هو قيام الناس بالقسط ورَفعُ الظلم عنهم، وأعظم القسط هو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ثم تأتي بعد ذلك بقية أنواع القسط، لذا حرم الله تعالى على الإنسان أن يأكل حق اخيه المسلم ولو سلك بذلك أي سبيل فقال عليه الصلاة والسلام وهو يتكلم عن الحقوق يوم القيامه:{ من كان عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم}

قالوا: بما يا رسول الله؟؟؟
(يعني بما يتقاضى الناس يوم القيامة؟؟؟)
قال:{ بالحسنات والسيئات}، وإذا نظرت اليوم وجدت أن الناس يأكل بعضهم حقوق بعض بأساليب شتى إما بالإحتيال عليه وإما باستلاف المال منه ثم عدم إرجاعه إليه وإما بشهادة الزور عليه. وكم رأينا في المحاكم مع الأسف أنواعا من شهادة الزور وكم رأينا أقوام يقف أحدهم أمام القاضي وقد أغري بمئات الآلاف من الريالات أو ربما أقل للأجل أن يشهد شهادة زور يَقتَطع بها حق أخيه المسلم أو ينقل بها حقا من هذا إلى هذا وكم رأينا شهادة الزور في المدارس بين الطلاب فيما يقع من مضاربات وخصومات بين الطلاب فإذا سألهم المدرس أو المدير عما حدث أو ربما وصل إلى الشرطه رأيت أن بعضهم يميل بشهادة الزور إلى البعض الآخر، وكم رأينا شهادة الزور في البيوت بين الأبناء إذا تخاصوا وتضاربوا ثم أقبل بعضهم يشهد على بعض. ربما ذهبت إلى البلديه فتجد إثنين مختلفين وقد جاء أحدهما بشاهد زور على حدود في أرض أو على مجرى سيل أو على غيرذلك...
فكيف حذر النبي صل الله عليه وسلم من شهادة الزور وماهو حجم جريمتها وكيف عظم الله تعالى شأنها حتى جعلها الله جل وعلا قرينة للرجس والأوثان فقال سبحانه وتعالى:[فاجتنبوا الرجس من الأوثان] يعني اجتنبوا عبادة الأصنام [واجتنبوا قول الزور] [ فاجتنبو الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حلفاء لله غير مشركين به] فساوى الله تعالى ما بين عبادة الأصنام وما بين انطلاق الإنسان بشهادة الزور ولا ينبغي أن يُفهم من كلامنا أننا نعني بشهادة الزور فقط من يذهب أمام القاضي ثم يُدلي بشهادة من الشهادات كلا بل الأمر أعم من ذلك، لذا مدح الله تعالى المؤمنين فقال جل وعلا:[ والذين هم بشهاداتهم قائمون] وقال سبحانه تعالى ناسيا عن عباده المؤمنين الزلل قال سبحانه وتعالى :[والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا بالغو مروا كراما ]وبين النبي صلوات ربي وسلامه عليه عِظم شهادة الزور وحذر منها وحذر من الوقوع فيها والتساهل في أمرها فقال عليه الصلاة والسلام:{ألا أنبئكم بأكبر الكبائرألا أنبئكم بأكبر الكبائرألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟؟؟}
قالوا:بلى يا رسول الله!!!
قال:{اللإشراك بالله} (أن تجعل له ندا وهو خلقك) قال: {الإشراك بالله وعقوق الوالدين}يقول الراوي وكان صل الله عليه وسلم متكئا قال فجلس
وقال:{ألا وشهادة الزور ألاوقول الزور وشهادة االزور ألا وقول الزور وشهادة االزور ألا وقول الزور وشهادة االزور} لم يكررها مرتين ولا أربعا ولا خمسا يقول الرواي فوالله مازال صل الله عليه وسلم يكررها يكررها حتى قلنا يا ليته سكت يعني يا ليته ان يرتاح من كثرة تكرارها وأن لا يتعب نفسه بذلك"حتى قلنا يا ليته سكت".
عجبا لما حذر النبي صل الله عليه وسلم كل هذا التحذير من أن ينطق اللسان بشهادة الزور ؟؟؟!!!
لأنه كم من بيوت هدمت بسبب شهادة الزور وكم من حقوق أكلت بسبب شهادة الزور وكم من رقاب قطعت بسبب شهادة الزور وكم من أرحام فصل بسبب شهادة الزور وكم من دماء أجريت بسبب شهادة الزور


لذا حذر النبي صل الله عليه وسلم منها وكان عليه الصلاة والسلام يأمر بالشهادة أن تكون واضحة بينة فكان عليه الصلاة والسلام يقول لبعض أصحابه لما سأله عن الشهادة يعني متى أشهد على الآخرين؟؟؟ ....فأشار له إلى الشمس وقال: {على مثلها فاشهد} يعني إذا كان الأمر واضحا غاية الوضوح أمامك عندها اشهد
وقد ذكر أهل العلم أن الشهادة لا تجوز إلا على شيء تيقن منه الإنسان إن كان هذا الشيء مبصَرا فأن يكون بأن يُبصره مثلا إذا أمره القاضي أو طلب منه أو ذهب هو إليه ليشهد أن فلانا سرق فلا يكفي أن يكون قد سمع بالقصه ولا يكفي أن يكون حدثه فلان أنه سرق ولا أن يكون أُخبر بذلك من ثقه كلا وإنما أن يكون رأى ذلك بعينه، فلا يجوز أن يشهد في ما ينبغي أن يُنظر إليه بخبر وسماع إنما ينبغي أن يشهد بنظر عينه، وكذلك لو شهد على إنسان أنه قتل آخر لا يجوز له أن يشهد إلا بما رأته عينه ولو شهد على ثالث أنه وقع في فاحشة الزنى لا يجوز له أن يشهد أبدا إلا بما رأته عينه، ولو حدثه ثقة ثِبْتٌ عالم يثق فيه أكثر مما يثق في نفسه وقال يا فلان والله أنا بعيني رأيته يسرق هل تشك فيا فإذا ذهب إلى القاضي لا يجوز أن يقول نعم رأيته بناءا على خبر صاحبه الثقه كلا و إنما يقول إن كان رءاه فيذكر أنه رءاه أو يقول حدثني فلان أنه رءاه وهو ثقة عندي فيعتبر مزكيا للشاهد ولا يُعتبر شاهدا ابتداءا أما إذا كان هذا الشيء لا يحتاج إلى رُؤيه وإنما يكفي فيه السماع كما يشهد بعض الناس على بعض بالقذف مثلا يشهد أن فلانا قذف فلانا أو أن فلانا اغتاب فلانا وما شابه ذلك فهذا يكفي فيه السماع ، أما أن يعتمد الإنسان على شيء قرأه او على صورة رءاها أو على كلام سمعه أو على خبر حكي إليه ولو كان الحاكي أعظم الثقات فلا يجوز له هذا أبدا ...
ألا فليحذر أولائك الموظفون الذين ربما كاد بعضهم لبعض فرَكب عليه قضية من القضايا ثم ذهب إلى مدير الدائره وأحضر معه من يشهد ثم جاءوا وشهدوا زورا وكذبا وافتراءا وبهتانا ليأكلوا حق امرء مسلم . وما أعجل ما تنزل شهادة الزور على صاحبها بالحرمان والعذاب والخيبة والخسران وذلك في الدنيا قبل الآخره ...
أيها الإخوة الكرام أَمَر الله تعالى أن يتحمل الإنسان الشهاده وأن يأديها فقال الله جل في علاه:[وأقيموا الشهادة لله] لذلك لا يجوز أن تأخذ عوضا على الشهادة لو ذهبت إلى المحكمة ثم جاء إليك إنسان وقال لك اشهد معي على كذا وأنت متأكد من صحة كلامه فذهبت لتشهد ثم لما انتهيت قال خذ هذا مئة ريال مئتي ريال لا يجوز أن تأخذها يقول ربنا جل وعلا:[ وأقيموا الشهادة لله] حتى لو كنت صادقا في شهادتك لا يجوز أن تأخذها وذلك لأن الشريعه لو فتحت المجال ليأخذ الصادق في شهادته مالا على شهادته سيبدأ هذا الصادق يتساهل بعد ذلك، في البدايه شهد على أمر هو متأكد منه مئه في المئه وأخذ مئة ريال ، ثم قابله الأمر فجاءوا
يستشهدونه على أمر آخر هو متأكد منه إلى تسعين في المئه لكن بَرق المال بين عينه فقال نعم أشهد وتجاوز عن الشك العشر في المئه ثم جاءوا إليه في يوم ثالث ليستشهدوه على قضيه هو متاكد منها إلى أربعين في المئه فجاء وشهد لأجل المال، فقطع الله تعالى الأمر من بدايته حتى لو كان الشهاده على أمر رأيته بعينك ثم أعطاك عليه مالا فلا يجوز لك أن تأخذه قال جل في علاه:[ وأقيموا الشهادة لله]
ولما ذكر الله تعالى البيعه أمر أن يُوَثق العَقد بالشهود فقال سبحانه وتعالى:[وأشهدوا إذا تبايعتم] لأجل ان تحفظ حقوق الناس ولا يتلاعب بعضهم ببعض ولما ذكره الله تعالى فسخ العقد فقال جل وعلا مبينا أنه ينبغي الإشهاد عليه حتى لا يتلاعب الزوج أنه طلق أو لم يطلق وذكره الله تعالى غير ذلك من الشهادات وأمَر الشاهد إذا دُعي أن يأتي محتسبا لله فقال سبحانه وتعالى :[ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا] وقد نص أهل العلم على أن الإنسان إذا تعلقت به الشهادة وحده وجب عليه أن يؤديها وإلا كانت فرض كفايه بمعنى أنه لو إنسان وقع أمامه حادث سيارة فصدمت سيارة إنسان يقطع الطريق ثم جاء إليه صاحب الذي قد مات
كأن يكون معه ولده أو أن يكون معه أبوه وقتل ابنه بسبب هذه السيارة فجاء إلى سيارة أخرى قال أنت الوحيد الذي رأيت فلانا يصدم ولدي أريدك أن تعطيني رقمك لتشهد في المحكمه على أنه صدمه فهنا إذا كنت فعلا أنت الوحيد الذي رأيت ذلك فيجب عليك شرعا وُجوبا وتأثم لو لم تأديها يجب عليك شرعا وجوبا أن تذهب وأن تؤديها إلى القاضي كما قال الله جل وعلا:[ ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا] وقال سبحانه وتعالى:[ وأقيموا الشهادة لله] وقال جل وعلا :[والذين هم بشهاداتهم قائمون] لا يجوز أن تأبى أما إذا كان الإنسان مثلا في مكان عام وقد رأى الأمر عدد كبير من الناس فإن الشهاده في هذا الحال تكون مندوبا إليها وتكون فرض كفايه ولا يجب عليه أن يؤديها هو بنفسه وإنما لو أداها غيره سقط ذلك عنه

أيها الإخوة الكرام ينبغي أن يعَظم مثل هذا الأمر بين الناس يقول عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما :"كما أن شهادة الزور من أكبر الكبائر كذلك كتمان الشهادة من أكبر الكبائر ". وينبغي أن نربي على ذلك أولادنا وأن يربي المدرس طلابه على مثل هذا فإذا اختلف الأولاد في شيء ثم طلبت من يشهد لهذا أن الحق له ثم جاء من يشهد من إخوته حذره لأجل أن يعظم الأمر . يقول إبراهيم النخاعي رحمه الله:"كانوا يضربوننا على الأيمان والشهادة ونحن صغار" يعني إذا حلفت وأنا صغير كاذبا أو أكثرت من اليمين ضربني أبي تأديبا حتى لا أتساهل باليمين قال:"وكانوا يضربوننا على الشهاده" إذا أقبل أحدنا يشهد دون أن يستشهد دون أن يقال اشهد ضربونا من قال سألك عن الشهاده.
ولقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من علامات الساعه أن يأتي أقوام يشهدون ولا يُسْتَشهدون فذكر عليه الصلاة والسلام عددا من آيات الساعة وعلاماتها قال صل الله عليه وسلم:{ثم يأتي من بعد ذلك أقوام يسبق يمين أحدهم شهادته وتسبق شهادتُه يمينه} بمعنى أنه يبدأ يلتفت يمينا ويسار من يريدني أن أشهد وربما عياذا بالله جلس عند باب المحكمة يتلفت هكذا يمينا ويسارا لأجل أن يمر به إنسان ويقول تعال اشهد معي على كذا وكذا وربما ذهب وشهد معه على أمر هو لم يتيقن منه كما تيقن من الشمس قال:{ تسبق شهادة أحدهم يمينه}بمعنى أنه يشهد ولو قيل احلف لحلف على صحة شهادته:{قال وتسبق يمينه شهادته} لو قيل له
احلف ثم اشهد احلف على أن تكون صادقا لرأيت أنه يقف أمام القاضي ويقول والله لأكونن صادقا ولا أتكلم بشيء من الكذب ثم يقول القاضي ها هاتي شهادتك فسواءا سبقت الشهادة اليمين أو سبق اليمين الشهادة كل ذلك محرم إذا لم يكن متأكدا منه وقال عليه الصلاة والسلام لما ذكر بين يدي الساعة أحداثا قال:{وظهور شهادة الزور} ظهور شهادة الزور بين الناس فتشهد ربما الزوجه عند زوجها على جارتها على ضرتها على زوجته الثانيه بشهادة زور حقدا وحسدا، وربما شهدت البنت عند أبيها على زوجة أبيها بكذا حقدا وحسدا وربما شهد بعض الموظفين على بعض فيدفع إليها أحيانا الحقد والحسد وربما دفع إليها النية الصالحه يأتي إنسان إليك ويقول أنا نُقِلت إلى المكان الفلاني والراتب لا يكفي بلإجار ولا أستطيع أن ءأجر بيتي الذي هنا فقد ورثته عن أبي وأخشى أن يفسده المستأجر أريدك أن تشهد معي في المحكمه لأستخرج فك إعاله أن أمي الضعيفه المسكينه ليس عندها أحد يرعاها إلا أنا فتقول له أنت سبحان الله عندك أخوك فلان هو ساكن معها وعندك أخوك الثاني وأختك أيضا هي ربما مطلقه أو أرمله وساكنه عند أمك وأولادك كبار أمك لا تحتاج إليك فيقول لا تعال اشهد معي لأجل أن أنقل فأزداد برا بأمي فربما حسنت نية شاهد الزور وهذا لا يخرجه من خطإه ومن إثمه حتى لو كانت النية صالحة حتى لو كان يقصد الخير بين الناس بشهادة الزور فلا يجوز ينبغي أن يكون صريحا في ذلك...
يدفع إليها الحسد يدفع إليها أحيانا النيه الصالحه مع فساد العمل وربما دفع إليها أحيانا القرابه بينهما، فإذا أراد شيئا أقبل بأخيه وبابن عمه ثم جاء به لأجل أن يشهد

معه هذه كلها شهادات زور،وربما دفع إليها حب المال فيقول تعالى اشهد أن هذه الأرض لي أو تعال اشهد أنني حضرت اليوم الفلاني أو أنني لم أغب أو أنني استلمت المال او أنني لم استلم المال فيقول يا فلان أنا والله لا أدري قال اسمع أنا حقي على فلان مئة ألف تعال اشهد معي فإن حكم لي القاضي فلك منها عشرون ألفا فربما سال لعابه لذلك مع ضعف الإيمان فدفعه إلى شهادة الزور الحرص على مثل هذا المال ...[وأقيموا الشهادة لله]


اسأل الله سبحانه تعالى أن يعيذنا من الزور ومن شهادة الزور ..وقولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم...



.الخطــبة الثـــانيــة ..

الحمد لله على إحسانه والشكره له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه

صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه وأقتفى أثره واستنى بسنته إلى يوم الدين ...


أما بعد أيها الأخوة الكرام...

مع انتشار شهادة الزور بين الناس بدأت المحاكم وغيرها يلجأون إلى مزكين للشهود فبدل أن يكون الشاهد فقط يأتون مبن يزكي هذا الشاهد أنه إنسان صالح وأنه إنسان تقي ثقه وكذلك هذا نوع من الشهاده فلا يجوز أن تشهد لفلان إذا وقف عند القاضي ليشهد في خصومة أو نحوها أن تقول أعرف فلانا هذا أنه صادق وأنه ثقة عدل وأن عنده من الإيمان ما يمنعه من الإفتراء هذه أيضا شهادة زور ولا يجوز لك أن تفعلها إلا إذا كنت متيقنا .
لما أقبل رجل يشهد بين يدي الخليفه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أقبل يشهد فقال له عمر:"أنا لا أعرفك" أنت لست ثقة عندي لأ أعرفك "إيتني بمن يعرفك" هاتي من يزكيك عندي.
فقام رجل قال: أنا أعرفه يا أمير المؤمنين.
قال: تعال.قال: تزكيه؟؟؟
قال: نعم رجل ثقة صادق عدل.
فقال: له عمر: هل جاورته في مسكن فعرفت مدخله ومخرجه ومن يخالط؟؟؟ (من يدخل إليه ما هي انواعهم؟؟؟)
قال: لا...
قال :هل تعاملت معه بالدينار والدرهم فعرفت أمانته وصدقه وورعه؟؟؟
قال: لا.
قال: هل سافرت معه فكشف لك السفره من أخلاقه حقيقتها؟؟؟
قال: لا.
فقال عمر : لعلك رأيته يركع ركيعات في المسجد أو يُسبل دمعات فحنت نفسك له ووثقته اجلس مكانك.
ثم قال للرجل: إيتني بمن يعرفك فإنني لا أعرفك.
فكان عمر رضي الله تعالى عنه يؤكد على أن لا يزكي إنسان آخر فإن زكاه وهو لا يعلم عنه صارت هذه شهادة زور ...
ومن ذلك ما يزكي بعض الناس أحيانا إذا جاء إليك وقال لك يا فلان أنا خطب فلان ابنتي أو أختي فما رأيك فيه؟؟؟
لا تشهد زورا ولا تزكه إلا إن كنت واثقا تماما مما تقول كن صريحا قل والله لا أعرفه هو معنا في الوظيفه يحضر كل يوم لكني لا أعرف مدخله ومخرجه لا أعرفه وانتبه أن تقول نعم هو موظف معي منذ خمس سنوات وهو يتحدث معي ويضحك معي طيب وما أدراك بما يفعله في غيبته وما أدراك بما يفعله في سفره؟؟؟ هذا زواج ليس انتقال إلى وظيفة أخرى كذلك هذه من الشهادات..
ألا فلينظر الإنسان أيها المسلمون ما يخرج من لسانه في حقوق الآخرين سواءا كان في محكمة أو في غيرها حتى لا يلقى الله تعالى يوم القيامه وهو آثم قلبه


أسأل الله جل في علاه أن يحفظ علينا إيماننا أسأل الله جل في علاه أن يحفظ علينا إيماننا وأن يعيذنا من الزور ومن شهادة الزور ومن قول الفجور ...


اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ..سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ....

ملكة بابلية
02-14-2011, 01:40 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض


بعنوان : أهمية صلاة الجماعة




تاريخ البث 6/7/1431هـ الموافق 18/6/2010م





الخطبه الأولى





إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره... ونعوذ بالله تعالى من شرورأنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه...أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر. ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا...





أما بعد أيها الإخوة الكرام:





حكت عائشة رضي الله تعالى عنها أمنا الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سموات حكت أن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم دخل على بيته بعد صلاة المغرب من يوم جمعة قالت وإذا هو قد اشتدت عليه الحمى وكانت تعاوده من بين فترة وأخرى قالت فوضعنا له فراشا فطال مكثه عليه الصلاة والسلام على فراشه وهو يتقلب عليه من شدة الحمى والمرض وكان عليه الصلاة والسلام إذا مرض اشتد مرضه كما قال عبد الله بن مسعود:دخلت على النبي صل الله عليه وسلم قال وعليه لحافان وفيه الحمى قال فوضعت يدي من فوق اللحافين فشعرت بحرارة جسده قلت يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا.




قال: نعم إني أوعك "يعني إني أمرض" كما يوعك الرجلان منكم ذلك أن لي أجرين.




قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فلا زال عليه الصلاة والسلام على فراشه حتى دخل وقت صلاة العشاء فاجتمع الناس للصلاة فتأخر في الخروج إليهم وقد صلى بهم المغرب فجعل الناس يقولون "الصلاة يا رسول الله الصلاة يا رسول الله نامت النساء نامت الصبيان" فالتفت النبي عليه الصلاة والسلام إلى من عنده وسألهم عما أهمه قال:أصلى الناس؟؟؟(هل فاتتني صلاة الجماعه) أصلى الناس؟؟؟




قالوا: لا يا رسول الله هم ينتظرونك.




فنظر فإذا جسده تأكله الحمى من شدة الحرارة




قال: ضعوا لي ماءا في المخبض.




فوضعوا له الماء فأقبل صل الله عليه وسلم يبرد على نفسه بالماء حتى إذا شعر بنشاط اتكأ على يديه ليقوم فأغمي عليه فلا زال مغما عليه بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام حتى أفاق فكان أول ما سأل قال: أصلى الناس؟؟؟




قالوا: لا يا رسول الله هم ينتظرونك.




قال ضعوا لي ماءا في المخبض.




مرة أخرى فوضعوا له الماء ولا زال يبرد على نفسه حتى شعر بالنشاط ثم اتكأ ليقوم فأغمي عليه فلازال مغما عليه بأبي هو وأمي حتى إذا أفاق التفت إليهم ثم سأل عما أهمه عن صلاة الجماعه




قال: أصلى الناس؟؟؟




قالوا: لا يا رسول الله هم ينتظرونك.




قال: ضعوا لي ماءا في المخبض وصبوا علي الماء من أفواه سبع قِرب لم تحل أفواههن.




فجيء إليه بالقِرب وجعلوا يحلون فم القِربة ويصبون القِربة تلوى القِربه على ذلك الجسد الطاهر المعنى فلا زالوا يصبون عليه الماء البارد وهو يشير لهم بيده أن حسبكم حسبكم حتى إذا أوقفوا صب الماء شعر بنشاط أكثر فاتكأ على يديه ليقوم فأغمي عليه وأصحابه ينتظرونه أن يحضر معهم صلاة الجماعه التي يترك الواحد منهم لأجلها شغله ويفارق زوجه ويفارق ولده ويترك ماله ويترك غنمه ويترك مزرعته لأجل أن يحضر صلاة الجماعه يستغربون كيف يغيب النبي عليه الصلاة والسلام عن صلاة أمرنا بصلاتها وحرصنا عليها وذم من يغيب عنها بل توعد من يغيب عنها أن يحرق عليهم بيوتهم بالنار فلا زال عليه الصلاة والسلام يعالج جسده وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام فإذا هو في المرة الثالثه يغمى عليه فلما أفاق سأل عما أهمه




قال أصلى الناس؟؟؟




قالوا: لا، لا يا رسول الله هم ينتظرونك.




فإذا هذا الجسد أضعف من أن يستجيب لهذه الروح الهمه العاليه المتعلقه بالصلاة وإذا الجسد قد أنهكه التعب وهده المرض فقال عليه الصلاة والسلام امروا أبا بكر فليصلي بالناس.




فصلى بهم أبا بكر صلاة العشاء من ذلك اليوم من يوم الجمعه ثم لا زال أبو بكر يصلي بهم صلوات حتى إذا كانت صلاة يوم الإثنين صلاة العصر وجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جسده خفة ونشاط قال: ادعوا لي عليا والعباس.




فدعوا له عليا والعباس رضي الله تعالى عنها فأقبلا إليه صل الله عليه وسلم




فقال لهما : احملاني إلى المسجد.




احملاني إلى المسجد أريد أن أصلي صلاة الجماعه كيف تفوتني صلاة الجماعه احملاني إلى المسجد.




قال علي رضي الله عنه: فاتكأ عليا وعلى العباس ووالله إن قدميه صل الله عليه وسلم لتخطاني في الأرض من شدة الإعياء حتى دخل صل الله عليه وسلم المسجد ونظر إلى أصحابه فإذا هم صفوف في صلاتهم يصلون كما علمهم يصفون كما تصف الملائكة عند ربها يصفون كما يصفهم في صفوف الجهاد ليس منهم من جلس في حجرته أو في بيته أو في شغله أو عند امرأته وتغَيب عن صلاة الجماعه هم رجال يحضرونها حيث ينادى بها يركعون مع الراكعين ولا يتخلف أحدهم في بيته ويصلي كامرأته في البيت كلا مادام أنه ليس له عذر وهو قادر على صلاتها وإذا هم بين يديه عليه الصلاة والسلام بين يدي ربهم قانتين كما أمرهم متعبدين كما داعهم وإذا هم رضي الله تعالى عنهم على هذا الحال فأقبل صل الله عليه وسلم قيل إنه صلى معهم وقيل دخل إلى بيته ثم نزل إليه ملك الموت من السماء ليقبض أطره وأشرف روح وجدت على وجه الأرض وإذا هو صلى الله عليه وسلم يكرر الكلمة التي كان يكررها طوال مرض وقيل امتد مرضه أحدى عشر يوما وهو عليه الصلاة والسلام يحرص في كل صلاة على أن يحضرها مع الجماعه فيحول مرضه بينه وبين ما يشتهي فإذا هو عليه الصلاة والسلام وملك الموت يعالج روحه الطاهرة ليخرجها من جسده المبارك وإذا هو يردد قائلا: {الصلاة الصلاة الصلاة الصلاة الصلاة}يعني احرصوا على الصلاة لا تفوتوا الصلاة أقيموا الصلاة احضروا الصلاة لا تتلاعبوا بالصلاة {الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم} حتى توفي عليه الصلاة والسلام وهو على ذلك.




يعلم النبي صل الله عليه وسلم بأهمية صلاة الجماعه يعلم أنها ركيزة من ركائز الإسلام يعلم أنها ميزة يتميز بها المسلمون اليوم عن جميع أهل الأديان امضي إن شئت إلى بلدان المسلمين أو امضي إن شئت إلى أوروبا وإلى غيرها وإلى أستراليا وإلى نيوزيلندا وإلى أدغال أفريقيا لتمر بالكنائس وإذا ليس فيها إلا عدد قليل لا يجتمعون إلا يوم الأحد فقط وربما لا يجتمع إلا عدد لا يكاد أن يذكر ولم نسمع يوما أن كنيسة بنيت وبعد خمس أو ست سنوات احتاجوا إلى توسعتها وإلى تكبيرها كلا بل ربما باعوها أو باعوا جزئا منها لكن امضي إلى المساجد لترى المسلمين قد اجتمعوا يصلون ويتعبدون لربهم وربما صلوا في الشارع وصلوا في شدة الحر وفي الشمس ويحضرها أحدهم لا لأجل دنيا يصيبها ولا لأجل شيء من المال يحصله إنما يحضره لأنه سمع المنادي يقول "حي على الصلاة حيى على الفلاح" فيقول المؤمن الصادق في نفسه كيف يناديني ربي بأمر ويقول صلي "حي على الصلاة حي على الفلاح "ولا أجيبه.




كما قال محمد بن خفيف أحد شيوخ الحنابله في عصره لما أصيب بمرض الفالج قبل موته بفترة يعني مرض الفالج مثل الشلل النصفي فكان إذا أذن للصلاة قال لهم احملوني إلى المسجد فحملوه مرة ومرتين وثلاث ثم قالوا له يا شيخ إن الله قد عذرك لو صليت في مكانك أنت مريض وعليك مشقة في الذهاب إلى المسجد مع مشقة الطريق لو صليت في مكانك.




قال: سبحان الله أسمع منادي الله يقول "حي على الصلاة حي على الفلاح" ولا أجيبه احملوني إلى المسجد إذا سمعتم النداء ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبرة .




إذا سمعتم النداء ولم تروني في الصف لم تروني أقبلت وأصلي معكم ابحثوا عني في المقبرة أنا مت فاطلبوني في المقبرة.




عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام قالوا كان من بعد العصر وهو في احتضاره يموت يشهق ويفيق يشهق ويفيق قالوا فسمع النداء لصلاة المغرب قال احملوني إلى المسجد قالوا سبحان الله وأنت على هذا الحال؟؟؟




قال: نعم أسمع منادي الله ولا أجيبه ؟؟؟




كان الآذان يساوي عندهم شيئا عظيما إذا سمعوه ارتجت له قلوبهم وتحركت نفوسهم وطارت أفئدتهم أقوام قلوبهم معلقة بالمساجد فاستحقوا أن يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله . فحملوا عامرا بن عبد الله بن الزبير بن العوام حتى إذا دخلوا به المسجد قام وراء الإمام في صلاة المغرب ثم لما سجد السجدة الأولى فاضت روحه في سجوده. أقوام فعلا يعلمون أهمية صلاة الجماعه فيتنادون لها وينكر بعضهم على بعض إذا تغيب عنها.




صلى النبي صل الله عليه وآله وسلم بأصحابه يوما صلاة الفجر ثم لما انتهى جعل يتفقدهم ينظر في حالهم من غاب ومن حضر




فقال: أشاهد فلان؟؟؟




قالوا :لا.




قال وفلان.




قالوا:لا




قال: وفلان.




قالوا:لا




سأل عن قوم هم ضعيفوا الإيمان سأل عن قوم يفضلون النوم على الصلاة سأل عن قوم الصلاة بالنسبة إلى أحدهم ليست هي أكبر همه




فقال عليه الصلاة والسلام: {والذي نفسي بيده إن هذه الصلاة أثقل صلاة على المنافقين}.




فسمى الذي يغيب عن صلاة الجماعه "منافقا" وصدق عليه الصلاة والسلام لو صحت أهمية الصلاة في قلبه لذهب وصلاها مع الجماعه




قال: {إن هذه الصلاة أثقل الصلاة على المنافقين} ثم قال عليه الصلاة والسلام:{ ولو يعلمون ما فيها "يعني من الأجر هي وصلاة العشاء" لأتوهما ولو حبوا} وفي رواية قال صل الله عليه وسلم: {أما والله لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا ثمينا( يعني قطعة لحم) أو مرماتين حسنتين (ناقتين حسنتين) لشهدها مع الجماعه}وقال عليه الصلاة والسلام:{ لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام} لاحظ لم يقل قد فكرت أن أفعل لا{ لقد هممت} يعني كدت أن أفعل ولم يحل بيني وبينه إلا شيء قال:{ لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام} أقيموا الصلاة فيقيمونها الصحابه سينتظرون أن يتقدم ليصلي بهم يقول :{ثم آمر رجلا فيصلي بالناس} أقول تقدم يا فلان صلي قال:{ ثم أخالف إلى رجال ( أذهب إلى رجال) لا يشهدون الصلاةْ فأُحَرق عليهم بيوتهم }ثم قال:{ لولا ما فيها من النساء والذريه} لولا أن فيها أطفال ونساء لا تجب عليهم صلاة الجماعه فبأي حق يحرق المساكين وبأي حق يحرق بيتهم ويفقدون البيت الذي كان يؤويهم قال:{ لولا ما فيها من النساء والذريه} يعني ما منعه من أن يحرق عليهم بيوتهم إلا رحمته عليه الصلاة والسلام بنسائهم وذراريهم. وقال عليه الصلاة والسلام:{من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر} لا صلاة له من سمع النداء فلم يجب {فلا صلاة لهم إلا من عذر} ولما قالها قام عبد الله بن أم مكتوم وكان رجلا صالحا يكفيك أن الله أنزل فيه قوله [عبس وتولى أن جاءه الأعمى] قام عبد الله بن أم مكتوم الذي قال فيه النبي صلوات ربي وسلامه عليه :{من أحب أن يقرأ القرآن غبا كما أنزل فليقرأه على قراءة بن أم عبد}




قام قال: يا رسول الله يعني أنا ليس لي صلاة يا رسول الله أنا رجل أعمى وليس لي قائد يقودني إلى المسجد؟؟؟




أنا رجل أعمى وفي نفس الوقت فقير ليس عندي مال أشتري به عبدا يقودني إلى المسجد في كل صلاة وهي خمس صلوات في اليوم وأيضا ليس لي مال أستأجر به رجلا في كل صلاة يقودني إلى المسجد ، أنا أعمى وليس لي قائد.




فقال عليه الصلاة والسلام:أتسمع النداء؟؟؟




قال: نعم.




قال:فأجب لا أجد لك رفقه.




قال: يا رسول الله إن الطريق مليئة بالهوام ( الطريق يا رسول الله فيها عقارب فيها حيات) ومليئة يا رسول الله بالأشجار (يعني ربما علق ثوبي أو وقعت في شيء من هذه الأشجار)مليئة بالهوام ومليئة بالأشجار يا رسول الله وأنا ليس لي قائد وأنا رجل أعمى.




فسكت النبي عليه الصلاة والسلام وهو الرحيم بأمته الرؤوف بهم الذي لو كان لإبن أم عبد رخصه لرخص له بها وهو فرح مستبشر ما أرسله الله تعالى ليعنكنا أو ليشدد علينا




فقال له عليه الصلاة والسلام: أتسمع الإقامه؟؟؟




يعني هل بيتك قريب إلى درجة أنه إذا أقيمت الصلاة سمعت الإقامه الأذان نعم قد يكون بيتك بعيدا فتسمع الأذان من خلال صعود بلال فوق المسجد أو صعوده على مرتفع فتسمعه وإن كان بعيدا لكن هل بيتك قريب إلى درجة أنك حتى الإقامه تسمعها؟؟؟




قال نعم أسمع الإقامه




قال: فأجب.




عرف عليه الصلاة والسلام أن بيته قريب وأنه نعم خلال الطريق فيه هوام وحشائش لكنه سيجد من المسلمين المقبلين إلى المسجد من يأخذ بيده




قال:فأجب لا أجد لك رخصه.




فبالله عليك كيف لو سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن شاب جالس على الكمبيوتر وداخل إلى موقع أو داخل على محادثات أو داخل على بريده الإلكتروني ويسمع الأذان يقول"حي على الصلاة حي على الفلاح" وهو ليس مشلولا ولا مقعدا ولا مجنونا ولا أعمى ولا مريضا ولا في طريق مخوف ولا طريق مليء بالهوام ويفضل أن ينتهي مما هو عليه على صلاة الجماعه.




كيف لو علم النبي عليه الصلاة والسلام عن رجل يتقلب على فراشه وقد رجع من وظيفته الساعه الثالثه عصرا فوضع رأسه على الوساده وامرأته أو أمه أو أهله يقولون سيأذن بعض ربع ساعه لا تنام إلا بعد الصلاه وإذا هو ينام ويسمع الآذان للصلاة ولا يستيقظ إلا بعد ساعتين يقوم ويركعها ركعات وقد اصفرت الشمس كيف سيكون حاله هذا لو سئل النبي عليه الصلاة والسلام عنه؟؟؟




كيف لو رأى النبي عليه الصلاة والسلام شباب يدورون بسياراتهم ويمرون على مساجد المسلمين واذا الإمام يقرأ ولا الضالين والمسلمون يقولون آمين وهؤلاء بسياراتهم يطوفون وكأنهم مجموعه من الهندوس أو مجموعه من اليهود لا يعنيهم صلاة المسلمين كيف لو رآهم النبي عليه الصلاة والسلام وهو يقول لرجل أعمى لا أجد لك رخصه أعمى ويقول لا أجد لك رخصه ويقول سأحرق بيوت الذين لا يصلون مع الجماعه ثم يأتي بعضنا مع الأسف فيتكاسل أو تجد أبا يخرج إلى المسجد وأولاده هذا ربما منشغل بشيء وهذا يقلب جريده وهذا على التلفاز ولا يكلف نفسه أن يقول الأن اذهبوا أمامي للمسجد.




أيها الأحبه الكرام هذه الميزة التي تميزت بها الأمة إذا ما تمسكنا بها سوف يذهب عنا ميزات الإسلام ميزه ميزه.




يقول النبي عليه الصلاة والسلام :{ما حسدتكم اليهود على شيء كما حسدوكم على السلام والتأمين} التأمين يعني قول آمين وراء الإمام يعني صلاة الجماعه. اليهود ليس عندهم صلاة خمس صلوات في اليوم يتعارف الجيران على بعض هذا ليس عندهم النصارى ليس عندهم خمس مراتفي اليوم وأنت ترى جارك تراه في المسجد تراه وهو خارج من بيته وتسمع قصص عجيبه ممن يقيمون في أوروبا عن جار يموت في بيته فلا يدرون عن موته إلا بعد أسبوع لما يشمون الرائحه لأنه ليس عنده شيء يخرجه إلى المسجد ليس عنده شيء يخرجه إلى الصلاة ولا عنده حضور صلاة الجماعه وبالتالي لا يستغرب جيرانه أن يبقى في بيته يومين وثلاثه وأربعه لكن تآلف القلوب بصلاة الجماعه وحضور المسلمين مع بعض وذهاب الأحقاد لما يكون بينك وبينه شيء ثم تراه في المسجد ويتكرر رأيتك لوجهه مرات متعدد وأنت تراه يركع بين يدي الله وتصليان وراء إمام واحد يحصل من تفقد المسلمين لبعضهم البعض يحصل من سماع الموعظه من الإمام مرارا يحصل من سماع القرآن من الإمام هذا فيه من الثبات على الدين ومن زيادة الإيمان أمر ربما لا يتصوره الإنسان.





أسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يقيمون الصلاة بالجماعه أسأل الله أن يجعلنا ممن يركعون مع الراكعين أسأل الله أن يجعلنا ممن يركعون مع الراكعين وأن يجعلنا جميعا من المصلين وذرياتنا يا رب العالمين




أقول ما تسمعون وأسغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم





الخطبه الثانيه





الحمد لله على إحسانه والشكره له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستنى بسنته إلى يوم الدين ...





أما بعد أيها الإخوة الكرام:





خلال الأيام الماضيه وقع على إخواننا في جمهوريه قرغيزيا في روسيا وقع عليهم ما تعلمون من تهجير وتقتيل وحرق لبيوتهم [وما نقوموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد][ وما نقموا منهم إلا أن قالوا ءامنا بالله ورسوله وءامنا باليوم الآخر] فتسلط عليهم بعض أهل تلك البلاد من النصارى وغيرهم فحرقوا البيوت وقتلوا الرجال والأطفال حتى بدأت بعض الأسر لم ينجو منها إلا المرأة وأحد الأطفال أما بقية البيت فقد أحرق على من فيه،حتى بلغ عدد المهجرين إلى البارحه أكثر من أربع مئة ألف أو خمس مئة ألف يعيشون في خيام لا ندري متى سيخرجون منها ولا ندري هل سيهجم عليهم البرد أيضا وهم فيها أم لا.




نسأل الله تعالى أن ينجيهم مما هم فيه ونسأل الله تعالى أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمشركين وأن يدمر أعداء الدين ونسأل الله تعالى أن يرزق المسلمين قائدا ربانيا ينتصر لأمثال هؤلاء نسأل الله تعالى أن يرزق المسلمين قائدا ربانيا ينتصر لأمثال هؤلاء اللهم أقم علم الجهاد اللهم أقم علم الجهاد اللهم أقم علم الجهاد اللهم أقم علم الجهاد واقمع أهل الشرك والشرك والزيغ والفساد وانشر رحمتك على العباد اللهم أنجي إخواننا هناك اللهم ثبتهم على دينهم اللهم اربط على قلوبهم اللهم اجمع كلمتهم على الخير والهدى يا قوي يا عزيز




اللهم يسر لحكام المسلمين أن ينصروهم اللهم يسر لحكام المسلمين أن ينصروهم اللهم أصلح لهم بطانتهم اللهم أصلح لهم بطانتهم وأبعد عنهم بطانة السوء يا قوي يا عزيز اللهم من أراد شيئا من بلاد المسلمين بسوء فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز يا رب العالمين




اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ..سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ....

ملكة بابلية
02-14-2011, 01:43 PM
استثمار الإجازه

الخطبه الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره... ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه...أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد أيها الإخوة الكرام:

{نعمتنا مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ} هكذا قال سيدنا ونبينا محمد صل الله عليه وآله وسلم فإذا كان الإنسان صحيحا في بدنه لا يشكوا من علة تشغله على أن يستفيد من وقته أو أن يَتَكسب في تجارته أو أن يتعلم علما أو أن يوَرث مصحفا أو أن يدع في الأمة ميراثا، إذا كان الإنسان صحيحا في بدنه ثم لم يكن مشغولا بولد مريض أو بطول اكتساب عيش أو برعاية أم كفيفة أو أب معاق قال:{نعمتان مغبون فيهما} يعني مظلوم فيهما قد ظلم نفسه بهما ولم يستفد منها ولم يستثمرها قال:{نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ} فإذا اجتمعت الصحة ومعها الفراغ حوسب الإنسان بعد ذلك أشد مما يحاسب غيره. وقد أخبر النبي صل الله عليه وسلم عن أحوال الناس يوم القيامه فقال صلوات ربي وسلامه عليه:{ لا تزول قدم عبد يوم القيامه حتى يُسأل عن أربع} ثم ذكر عليه الصلاة والسلام هذه الأربع فقال صلوات ربي وسلامه عليه:{عن عمره في ما أفناه} لم يقل صل الله عليه وسلم "عن علمه" لم يبدأ به ولم يبدأ بماله إنما بدأ بالعمر وذلك أن كل لحظة تمر عليك من لحظاتك وكل ساعة من ساعاتك هي خزانة تضع ما شئت فيها من الأعمال حتى لا تستطيع فتحها إلى يوم القيامة كما أخبر النبي صل الله عليه وسلم بذلك في أحاديث كثيرة قال :{حتى يسأل عن أربع: عن عمره في ما أفناه} أين قضيت نهارك؟؟؟ أين قضيت ليلك؟؟؟ متى استيقظت صباحا؟؟؟ متى ذهبت إلى الصلاة؟؟؟ عمرك هذا الذي هو مجموع ساعاتك وأيامك كما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى يقول:
"يا ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك"
كلما نقص من عمرك يوم نقص بعضك...فأن يكون الإنسان مثلا قد قدر الله تعالى له أن يعيش مثلا عشرة آلاف يوم أو عشرين ألف يوم أو خمسين ألف يوم فهو كلما نقص يوم من عمره وأصبح في الصباح فقد نقص شيء من عمره يقربه إلى أجله عندها نبه عليه الصلاة والسلام هنا فقال:{في عمره في ما أفناه} ثم علم عليه الصلاة والسلام أن من العمر مراحل ربما يكون الإنسان فيها أضعف من أن يستثمرها وهو يسأل عن عمره وهو في عمر الخمس سنين والسبع سنين والعشر سنين لكن هذه الأعمار ربما لا يستطيع أن يستثمرها لو أراد ذلك لا في تجارة ولا في طلب علم ولا في دعوة إلى الله ولا في اختراع ولا في تطوير ذات على صغر سنه لذلك أكد على مرحلة من مراحل العمر هي في الحقيقة قوة بين ضعفين قال:{وعن شبابه في ما أبلاه} عن شبابه وقت شبابه وقوة جسده وعنفوان نفسه وعنده جرأه وشجاعه وقدرات كيف قضاها ولقد أخبر الله تعالى عن مرحلة الشباب فوصفها الله جل وعلا بأنها قوة بين ضعفين فقال الله جل وعلا :[الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبا يخلق ما يشاء] فمرحلة الشباب هي مرحلة قوة يسبقها ضعف ويلحقها ضعف فركز النبي صلى الله عليه وسلم هنا عليها فقال:{عن عمره في ما أفناه} ثم قال:{ وعن شبابه} بعدما يسأل عن عمره كله يعاد فيركز عليه ويدقق عليه ويسأل عن دخوله وخروجه عن استيقاظه ومنامه، عن المال الذي اكتسبه في شبابه، عن تعامله مع والديه، عن أصحابه الذين صاحبهم في شبابه، كيف مضت ساعاتك لما كنت قويا في بصرك، قويا في سمعك، عندك مال، عندك قوة في يدك وفي قدمك، عندك عقل، عندك فكر، عندك أجهزه تستطيع أن تتعامل معها من جهاز جوال وحاسب آلي وما شابه ذلك... كيف أبليت شبابك مع هذه الفتن والشهوات التي بين يديك؟؟؟ قال:{وعن شبابه في ما أبلاه} ثم قال عليه الصلاة والسلام :{وعن ماله من أين اكتسبه وفي ما أنفقه} فلا يسأل فقط من أين اكتسب المال إنما يسأل أيضا كيف أنفقت المال فلو قال اكتسبته من حلال فيسأل ففيما أنفقته؟؟؟ ولو كان اكتسبه من حرام لسئل أيضا ففيما أنفقته؟؟؟ فقد يلحقه ذنب آخر إذا كان أنفقه في حرام وقد يكتفى بالذنب الأول عليه ثم ختمها عليه الصلاة والسلام بقوله:{وعن علمه ماذا عمل به} المعلومات التي أخذتها من الكتب التي قرأتها أو من الخطب التي سمعتها أو من المحاضرات التي تلقيتها هذا العلم الذي كان ينبهك على استثمار وقتك ينبهك على حفظ لسانك ينبهك أن يكون لك هدف واضح في حياتك تسعى إليه وتخطط له هذا العلم الذي تعلمته لم يقل عليه الصلاة والسلام "وعن علمه كم مقداره" ليست القضيه على كثرة العلم يقول شيخ الإسلام رحمة الله ""ورب من رجل لم تزده كثرة الكتب إلا حيرة وضلالا" ليست القضية على مقدار ما تجمع من معلومات، العلم النافع هو الذي يكون له تأثير في حياتك لذلك يقول هنا:{وعن علمه ماذا عمل به}، عرفت معلومه تتعلق بصلاة الضحى ماذا عملت بها؟؟؟
معلومه تتعلق بفضل الصدقه ماذا عملت بها؟؟؟
معلومه تتعلق بالإحسان إلى الناس بالدعوة إلى الله بحسن الخلق ماذا عملت بها؟؟؟
قال:{وعن علمه ماذا عمل به}
أيها المسلمون إن أعمارنا التي تمر علينا هي أقصر أعمار وُجدت على وجه الأرض كل الأمم السابقه كانوا يعيشون أعمارا أطول منا ألم تعلم أن نوحا عليه السلام قال الله جل وعلا عنه :[فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما] فهو لبث فقط فترة الدعوة في قومه لم يلبث طوال حياته كلا بل فترة الدعوة في قومه كانت ألف سنة إلا خمسين عاما فكم عاش قبلها وكم عاش بعدها قل مثل ذلك في من اقترب من حياة نوح وممن كانوا قبلنا من الأمم السابقه وكانوا أيضا أكثر منا أموالا وأولادا وأشد منا قوة وأعظم بأسا، ألم ترى إلى بيوتهم كيف تنحت في صخر أصم في الجبال وتكون شاهقة الطول وأبواب عظام أي بشر يستطيع أن ينصع ذلك من دون أن يستعين بآلات حديثه لكن الله تعالى أعطاهم من البطش والقوة والطول وطول الأعمار ما لم يعطنا فقال عليه الصلاة والسلام:{أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين} ثم قال صلوات ربي وسلامه عليه:{وأقلهم من يجوز ذلك} يعني إذا كان مثلا عدد الموتى في الشهر مثلا يصلون في الرياض إلى خمسة آلاف فإن الذين جاوزوا السبعين منهم هم أقل ممن ماتوا قبل السبعين وومن ماتوا قبل الستين فتجد أنه يقال (كم عمر هذا الميت فيقال عمره تسع وخمسون سنه، هذا عمره واحد وستون سنه، هذا عمره سبع وثلاثون) فتعجب إذا قيل أن هذا قد جاوز السبعين والعجب أن الناس لا ينظرون إلى من مات دون الستين والسبعين وإنما ينظرون إذا أرادوا أن يضربوا لأنفسهم مثلا بطول حياتهم نظروا إلى من جاوز السبعين والثمانين والتسعين وغفل عن جموع كبيرة ماتت دون ذلك، فنبه النبي صل الله عليه وسلم على قصر أعمار الأمة بل نبه عليه الصلاة والسلام أيضا على أمر يختص بنا نحن دون صحابة رسول الله صل الله عليه وسلم، عجبا ألسنا نحن وهم من أمة واحدة؟؟؟
...بلى.
ألسنا نحن وهم مخاطبون بشرع واحد؟؟؟
...بلى.
ألسنا نحن وهم نصدق نبيا واحدا ونتبع كتابا واحدا ؟؟؟
...بلى.
إذن ما الفرق بين أعمارنا وأعمارهم؟؟؟
قال :{بين الستين والسبعين وأقلهم من يجوز ذلك} ثم ذكر آخر الزمان في حديث آخر فقال عليه الصلاة والسلام لما ذكر آخر الزمان وما يقع فيه قال :{ويتقارب الزمان} وفي رواية ذكر عليه الصلاة والسلام :{أن السنة تكون كالشهر وأن الشهر يكون كالجمعه وأن الجمعه تكون كاليوم} قال:{ وأن اليوم يكون كالساعه وأن الساعه تكون كاحتراق السعفه} كما لو أخذت سعفة من نخل ثم أشعل فيها النار لوجدت أن النار تأكلها سريعا ربما لا تتجاوز الخمس دقائق وتكون الساعة التي كانت ستين دقيقه تكون بمقدار هذه السرعه.
إذن نحن مع قصر أعْمَارِنا أعْمَارُنا تمر علينا سريعا، وكم من شاب قال له صاحبه تعال يا فلان نشترك في دورة علميه لحفظ القرآن الكريم في الصيف فقال:
كم مقدارها؟؟؟
قال :مقدارها شهران.
قال: هذا كثير وأنا أريد ان أسافر وأسعد وأفعل.
ثم لا يدرك بأن يطرف ببصره إلا وقيل والله مضت الشهران ويتصل به صاحبه ليحضر حفلهم أوربما ليزوره فيقول :
سبحان الله انتهت الشهران؟؟
قال: نعم انتهت.
فماذا ربحت أنت في هذين الشهرين وماربح هذا صاحب القرآن؟؟؟
ربح صاحب القرآن أكواما وجموعا من الحسنات بكثرة تلاوته بحفظه للقرآن بتعرفه على أخيار صالحين والثاني ربح ربما نوما كثيرا أو سهرا فظيعا أو ما شابه ذلك...

لذلك أيها الأفاضل كان النبي صل الله عليه وآله وسلم حريصا على أن يستثمر كل لحظة تمر من أيامه بل ذكر الله جل وعلا في القرآن حال أهل النار فوبخهم سبحانه وتعالى أنهم لم يستثمروا أعمارهم.
العمر مشروع لك في حياتك لابد أن تستثمره بحيث أنك تربح في الدنيا وتربح في الآخره فقال الله جل وعلا موبخا أهل النار لما طلبوا الخروج منها:[ربنا أخرجنا منها] فقال الله جل وعلا لهم:[أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير] فجعل الله تعالى مرور أعمارهم حجة عليهم لماذا لم تستفيدوا منها؟؟؟
إذا قلت اليوم مشغول إذن لماذا غدا أيضا لم تنشغل غدا أيضا مشغول وبعده أيضا مشغول قال:[أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر] يحاسب فيه الإنسان نفسه [وجاءكم النذير] جاءكم الكتاب والسنة محذرا منذرا [فذوقوا فما للظالمين من نصير]
أيها الأحبة الكرام إن عمر الإنسان لا يدري متى ينقطع عنه سئل بعض الصحابة عن عمره فقال:" والله ما أشبه العمر إلا بحبل ألقي إلي طرفه من وراء جدار فأنا أسحبه ولا أدري متى ينقطع الحبل عني"
أنا لم يقل لي أن الحبل طوله مئة متر أو مئتين متر لم يقال لي ذلك فأنا أسحب الحبل لا أدري متى يفجأني أن الحبل قطع عني، كذلك العمر والله لا يضمن الإنسان أن يخرج من هذه الصلاة ولا أضمن والله أن أنتهي من هذه الخطبة حيا ولا يضمن الإنسان إن صلى صلاة الجمعه أن يصلي العصر فمادام أن المرء يعلم ذلك ويدرك أن عمره منقطع عنه فلماذا لا يخلد لنفسه ذكرا حسنا كما بين النبي صل الله عليه وسلم ذلك لما أخبر أنه مما يتبع الإنسان بعد موته ذكر عليه الصلاة والسلام أشياء وذكر منها قال :{أو بئرا حفره أو مصحفا ورثه أو بئرا لإبن السبيل حفره أو نخلا غرسه} وجعل يعدد أشياء تنفع الإنسان في حياته وتنفع غيره وهي أيضا يستمر له نفعها حتى بعد وفاته

أسأل الله جل وعلا أن يعيننا على استثمار أعمارنا ويجعل ما نستقبل من أيام خيرا مما نستدبر اللهم اجعل يومنا خيرا من أمسنا وغدنا خيرا من يومنا يا حي يا قيوم..أقول ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانيه
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه ،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه و خلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين .

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون..

من أراد فعلا أن يستثمر إجازته القادمه فعليه أن يقوم بأمور
أولا:
أن يكون له هدف واضح يريد إنهاءه مع نهاية الإجازه. ماهو هدفك؟؟؟ قال هدفي أن أجمع عشرة آلاف ريال.هدف حلال....أنت ماهو هدفك؟؟؟...هدفي أن أنتهي من حفظ عشرة أجزاء._ وماهو هدفك؟؟؟هدفي أن أنتهي من مراجعة القرآن الكريم كاملا._ أنت ما هو هدفك؟؟؟... أن أحفظ بلوغ المرام أو عمدة الأحكام في الحديث أو في الفقه.
هذا هدف حسن...
تبقى المسألة الثانيه:
ماذا خططت لأجل الوصول إلى هذا الهدف؟؟؟
[والأماني مالم يقيموا عليها بينَاتٍ أصحابها أدعياء]
[ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجزى به] الناس الذين نجحوا في حياتهم وصاروا علماء أو مخترعين أو ما شابه ذلك لم تأتهم الأمور بالأماني والكلام إنما عملوا حتى ظفروا.
فإذا قلت له أنت تريد عشرة آلاف خلال شهرين أو ثلاثة أشهر ماذا فعلت ماذا خططت لتفعل ذلك؟؟؟
قال:والله فقط أمنية عندي.
نقول:إذن هذه أماني الفارغين وهذه أحلام اليقظه خطط لذلك.
فقال: نعم أنا أخطط بأن أخرج كل صباح مثلا إلى سوق الخضار أو أخرج إلى السوق الفلاني وأشتري كذا وأبيع كذا والأن يشاركني فلان واستأجرنا مكانا وسألنا الله تعالى التوفيق
نقول:هذا التخطيط الذي خططته وهذا الوضوح فيه حري بأن يجعلك تصيب هدفك أو أكثر.
أنت ماذا فعلت لتحفظ القرآن؟؟؟
قال:اشتركت في حلقة تحفيظ أو وضعت لنفسي برنامجا أو فعلت كذا....
فإذا كان الإنسان مخططا لذلك والنبي صل الله عليه وسلم لم يُذكر عنه أبدا أنه لما أراد أن يفعل شيئا فعله هكذا كيف ما اتفق كلا، لما أراد أن يهاجر مشروع يريد أن يفعله للإسلام فلما أراد أن يهاجر خطط فذهب جنوبا اتفق مع من يدلهم المكان اتفقوا مع من يُخرج لهم الراحلتين ذهب جنوبا يعلم أن قريش سوف تتوجه شمالا جهة المدينه لتبحث عنه يلبث هناك ثلاثة أيام لأنه علم أن العرب جرت عادتهم أنهم يبحثون عن الرجل ثلاثة أيام ثم ييأسون هذا تخطيط، أول ما وصل إلى المدينه عليه الصلاة والسلام يقول أنس قال لنا النبي صل الله عليه وسلم:[أحصوا لي من يلفظ بالإسلام} إحصاء عدوا لي كم واحد في الإسلام قال "فأحصينا" كيف أحصوهم؟؟؟
لهم طريقة وتخطيط ولعل بعضهم قال أنت يا فلان مسؤول عن العائله الفلانيه عد كم فيها من مسلمين وأنت يا فلان مسؤول عن كذا يقول أنس فأحصيناهم فإذا هم ألف وخمس مئة رجل أو قال ما بين رجل وامرأه، فقدرته عليه الصلاة والسلام على أن يعلمنا مثل ذلك حري بنا أن نتبعه فيه، قل مثل ذلك في العلماء الذين جاءوا من بعد رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وصار لهم تأثير في الأمه كل هؤلاء لهم تخطيط واضح لا تمر عليهم ساعة سدى

أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعني وإياكم بما سمعنا أسأل الله جل وعلا أن ينفعني وإياكم بما سمعنا ويستعملنا جميعا في طاعته
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

ملكة بابلية
02-14-2011, 01:44 PM
خطبة الجمعة من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض
بعنوان : استقبال رمضان

للشيخ:محمد بن عبد الرحمن العريفي

الخـطبـه الاولـ1ـى
الحمد لله، الحمد لله الذي فرض على عباده الصيام وجعله مطهرا لنفوسهم من الذنوب والآثام، أحمده سبحانه فهو العليم القدير الذي فرض على عباده ما يشاء وأجرى عليهم المقادير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين، وحجة على العباد أجمعين، وهو أفضل من صلى وصام، ووقف بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام، صلوت الله وسلامه عليه وعلى آله الطبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر و وعت أذن بخير وسلم تسليما كثيرا...

أما بعد أيها المؤمنون:
إن الله جل وعلا لما خلق الخلائق فاضل الله تعالى بينهم فجعل الله تعالى من الشهور بعضها أفضل من بعض وجعل من الأيام بعضها أفضل من بعض وجعل من الناس بعضهم أفضل من بعض كما بين الله عز وجل في كتابه لما قال سبحانه وتعالى عن الأنبياء:[تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ] فجعل الله تعالى خير الرسل هم أولي العزم ثم جعل خير أولي العزم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم.
أيها المسلمون: إننا نستقبل بعد أيام شهرا عظيما أنزل الله تعالى فيه القرآن وفضله الله تعالى على جميع الشهور[شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ] إن إدراك المرء لرمضان هو نعمة ربانيه ومنحة إلهيه وهو بشرى تساقطت لها الدمعات وانسكبت لها العبارات كما كان عليه الصلاة والسلام يفرح بمقدم رمضان ويبشر بذلك أصحابه كما روى النسائي في السنن وأصله في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال يوما لأصحابه:{أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم} وفي رواية قال:{ وفيه تصفد الشياطين} نعم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فضله الله تعالى بعدد من الفضائل فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم...
أيها المسلمون إن الأيام تمر سريعا ولقد ودعنا رمضان الماضي وماهي إلا أشهر مرت كساعات فإذا بنا نستقبل رمضان آخر وكم أدركنا أقواما صاموا معنا رمضان أعواما ثم هم اليوم من سكان القبور ينتظرون البعث والنشور ومن يدري ربما يكون رمضان هذا لبعضنا هو آخر رمضان يصومه، إن إدراك المرء لرمضان هو نعمة من الله تعالى عليه لا بد أن يهتدي لها، لقدكان السلف رحمهم الله تعالى يفرحون بمقدِم رمضان ويعدون إدراكهم لرمضان نعمة ومنة من الله تعالى عليهم ويفرح المرء أن الله تعالى قد زاد له في عمره أن أدرك شهر رمضان، قال المعلى بن فضل:"كان السلف يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان" من شدة تشوقهم إليه كان الواحد إذا شعر من أول السنة بمقدم رمضان يرفع يديه ويدعو الله تعالى أن لا يقبض روحه حتى يجعله ممن يقوم رمضان ويصومه،وقال يحيى بن كثير كان من دعائهم انهم يقولون:"اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلا" كانوا ينتهزون تلك الساعات ويشتاقون إليها...
باع أحد السلف جارية له لأحد الناس فلما أقبل رمضان جعل سيدها الجديد يتهيأ بأنواع الطعام والشر اب فقالت لهم:"لماذا تفعلون ذلك ينزل بكم ضيف؟؟؟ لماذا تشترون طعاما زائدا وجديدا وتجعلونه في البيت؟؟؟ ينزل بكم ضيف؟؟؟
قالوا: لا، إنما هولإستقبال الصيام في شهر رمضان.
قالت: سبحان الله وأنتم قوم لا تستقبلون الصيام إلا في رمضان، والله لقد جئتكم من عند قوم السَّنة كلها عندهم رمضان، رُدوني إلى سيدي الأول. فلا زالت بهم حتى رَدوها إلى سيدها الأول.
وكان للحسن بن صالح رحمه الله تعالى وكان عابدا زاهدا صالحا كان له جاريه فباعها إلى قوم فلما جاء السحر قبيل الفجر جعلت تصيح بهم الصلاة الصلاة فاستيقظوا قالوا لها: أذن الفجر؟؟؟
فقالت لهم: كلا لم يأذن الفجر إنما هي صلاة الليل، سبحان الله وأنتم قوم لا تصلون إلا المكتوبه؟؟؟ "لا تصلون إلا الفريضه ليس عندكم شيء إسمه صلاة الليل" وأنتم قوم لا تصلون إلا المكتوبه؟؟؟
فلازالت بهم حتى ردوها إلى الحسن بن صالح قالت له: لقد بعتني إلى قوم سوء لا يصومون إلا المكتوب ولا يصلون إلا المكتوبه، يعني لا يعملون إلا بالفرائض وليس لهم تقرب إلى الله تعالى بشيء من النوافل.
أيها المسلمون إن إدراك المرء لرمضان نعمة ربانيه عليه إن لم ينتهزها الإنسان بطول صلاته وصيامه وكثرة بكائه وقيامه ويهتبل فعلا تلك الساعات ويحظر من أن يضيعها عليه أعوان الشياطين، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما تحدث عن رمضان قال:{وتصفَّد فيه الشياطين} وفي رواية قال:{تصفَّد فيه مردت الشياطين} يعني كبار الشياطين وعفاريتهم، فإذا كان الله تعالى إعانة لنا على كثرة الصيام وكثرة القيام وكثرة قراءة القرآن ليعيننا على ذلك يصفِّد ويقيِّد ويَغِلُّ الشياطين عنا حتى لا تتسلط علينا كما تتسلط علينا في غيره من الشهور فإذا كان الله تعالى يعيننا بأن يصفِّد عنا الشياطين حتى نستطيع أن نتعبد وإن ضعف إيماننا لكننا نتعبد أكثر لأن الشياطين لا تتسلط فلا يليق بنا بعد ذلك أن نطيع شياطين الإنس الذين يتسلطون علينا بأغنية ماجنه ورقصة فاتنه ولا يطيب لهم فقط أن يشغلوا ليل الصائمين وإنما أيضا يشغلون بذلك نهارهم...
إن الصِّيام له حكمة عظيمة في فَرْضيته، ليست القضية أيها المسلمون فقط قضية ترك طعام أو شراب كلا، القضية أبعد من ذلك بكثير... بيَّن الله عز وجل ذلك في كتابه وهو يخبرنا سبحانه وتعالى أن الصيام لم يفْرض على أمتنا فقط كلا بل إنه أيضا فرض على الأمم السابقه، ألم ترى أن موسى عليه السلام لما أراد أن يُكلم الله تعالى قام ثلاثين ليلة ثم أتمها بعد ذلك بعشر، ألم ترى أن مريم قالت:[إني نذرت للرحمن صوما] يعني إمساكا، فكان لفظ الصوم معروفا عندهم سواءا الإمساك عن الكلام، أوالإمساك عن الطعام والشراب.
كتب الصوم علينا كما كتب على الذين من قلبنا كما أخبر الله جل وعلى بذلك في كتابه فقال سبحانه وتعالى:[يا أيها الذين آمنوا] فهو نداء لكل من في قلبه ذرة من إيمان[ يا أيها الذين آمنوا] يتوجه المؤمنون إلى الله إذا سمعوا هذا النداء فإما خير تُأمر به أو شر تُنهى عنه قال:[ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام] أي فرض وأُوجب عليكم الصيام،
_ هل هو مكتوب علينا يا ربنا فقط أم أنه أيضا على الأمم التي من قبلنا ؟؟؟_ قال:[كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم] _لعلكم ماذا؟؟؟ _هل القضيه لعلكم تصحون؟؟؟_ أم لعلكم للأموالكم توفرون؟؟؟_ أم لعلكم بآلام الفقراء الجائعين تحسون؟؟؟؟_ أم لعلكم للطعام تتركون؟؟؟_ قال:[ لعلكم تتقون][ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب الذين من قبلكم لعلكم تتقون]_ إذن الصيام فرض على قوم شعيب لعلهم يتقون وفرض على قم صالح لعلهم يتقون وفرض على قوم موسى لعلهم يتقون وعلى قوم عيسى لعلهم يتقون _[كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون]، والتقوى خشية دائمة، التقوى الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والإستعداد ليوم الرحيل.
الصيام أيها الأفاضل لا يتعلق بل ولا يتعامل مع الفم ولا يتعامل مع اليد ولا يتعامل مع البطن، الصيامم إنما يتعامل مع القلب، فإذا صمت فتأثر فمك وتأثر بطنك ولم يتأثر قلبك "فما حججت ولكن حَجَّتِ العير"، ما صمت في الحقيقه ولا حققت الغاية من الصيام كما قال عليه الصلاة والسلام:{ من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجه في أن يدع طعامه وشرابه} ما المعنى أن تصوم ثم لا يأثر الصوم في بقية جوارحك؟؟؟
أيها المسلمون القلب سيد الجوارح إذا صَلُح صَلُح الجسد كله وإا فسد فسد الجسد كله، من كان صائما لله تعالى بالصوم الحقيقي الذي شُرِعَ الصوم لأجله فكما يصوم قلبك فينبغي أن يصوم لسانك عن الطعام ويصوم أيضا عن الكلام الباطل والآثام، كما أنه يصوم قلبك لابد أن تصوم عينك عن النظر الحرام وتصوم سمعك عن السماع الحرام وأن تصوم يدك على اللمس الحرام وتصوم رِجلك على المشي الحرام، إذا كان الصوم يؤثر في القلب سيصْلح عندها يؤثر هذا القلب في كل الجوارح { إن في الجسد مضغة إذا صَلُحت صَلُح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب} تجد أن الإنسان إذا نطر إلى الحرام قسى قلبه وإذا تكلم بالحرام قسى قلبه وإذا أكل الحرام قسى قلبه فلا تزال هذه الأعضاء تؤثر في القلب وإذا رق القلي وخاف من الله تعالى وصار مليئا بالإيمان معظما لرب العالمين إذا صلح هذا القلب عندها استطاع أن يأمر العين فتغض البصر وأن يأمر اللسان فيمسك عن الحرام وأن يأمر اليد ويأمر الرجل ويأمر الأذن إذا صلحت صلح الجسد كله فإذا صمت فحققت التقوى بقلبك عندها فعلا تحقق المعنى العظيم من الصيام وقد مدح النبي عليه الصلاة والسلام الذين يصومون الصوم الشرعي الذي يريده الله تعالى فقال النبي عليه الصلاة والسلام يقول الله تعالى:{كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، للصائم فرحتان فرحة عند فظره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك}وفي الصحيح قال عليه الصلاة والسلام :{ إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون فإذا دخلوا منه أغلق فلم يدخل منه أحد غيرهم} وقال عليه الصلاة والسلام:{من صام يوما في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار مسيرة سبعين خريفا} هذه المعاني التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام تعظيما لأمر الصيام لا تتحقق لمن امتنع فقط فحسب عن طعام وشراب دون أن يصلح قلبه بذلك أو يبتعد عن المحرمات أيها المسلمون إننا في كثير من الأحيان نتكلم عن الصيام وفضله وعن تعظيمه وعن تعظيم رمضان وأن شهر رمضان ينبغي أن يخصه العبد بمزيد عبادة وقربة إلى الله تعالى ونتكلم أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:{ قال رغِم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه} قيل: من يارسول الله؟؟؟ قال:{من أدرك رمضان ثم خرج عنه فلم يغفر له}
نحن نتكلم عن ذلك كثيرا في مجالسنا وربما نحفظه أيضا من أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام لكن ما جانب تطبيق هذا في حياتنا؟؟؟ هل هو فعلا مؤثر؟؟؟لما يجلس الإنسان في المسجد ثم يأخذ المصحف فإذا قرأ لمدة ربع ساعة أو عشرين دقيقة ثم حدثته نفسه أن يغلق المصحف ويخرج إلى بيته لينام أو ليجلس على الحاسب الآلي أو التلفاز أو ما شابه ذلك...هل تؤثر فيك هذه الآحاديث فتقول لنفسك كلا بل سأقرأ أكثر وسأختم القرآن كل ثلاث ليال أو كل سبع ليال...هل أنت تستطيع أن تسوق نفسك إلى الخير بحفظك لهذه النصوص؟؟؟ هل عندما تجلس في بيتك ثم تشغل التلفاز ويكون هناك أنواع من القنوات الفضائيه من أقوام لا خلاق لهم لا يعظمون رمضان ولا يعظمون الصائمين ولا يهمهم أصلا يختم الله تعالى رمضان بمغفرة لك أو بلعنة لا يهمه أصلا .
أيها الأفاضل إن كثيرا ممن ينشرون تلك المسلسلات في عدد من القنوات الماجنه والذين يكتبون حواراتها والذين يعديون السيناريو بل وأحيانا الذين يمثلون فيها لن تجدهم إذا بحثت في سيرهم أو تأملت في أحوالهم لن تجدهم والله من العلماء العاملين ولا من الدعاة المصلحين ولا من العباد الخاشعين إنما تجد فيهم كفارا وربما ملحدين وأقواما لا يفقهون شيئا أبدا ...
بل قبل أيام قليله كنت مع أحد هو مشرف على تصوير مسلسل تاريخي إسلامي ومسلسل أيضا حرس على أن يكون محافظا قدر المستطاع ، ليس فيه معازف، حاول أن لا يكون فيه وجود للمرأه أو من بعيد أو بحجاب أو نحو ذلك...عنده من التحفظ ما ليس عند غيره ومع ذلك يحدثني قبل أيام خارج المملكه فيقول لي:"لما أردنا يا شيخ أن نصور الصلاة مع الممثلين هذا يمثل دور فلان من الصحابه هذا يمثل دور فلان صحابه يمثلونهم!!! يقول فلما وقفوا يصلون يمثلون مشهدا على الصلاة يقول فإذا هم واقفون ووالله يا شيخ إن بعضهم قد وضعه يده اليسرى على اليمنى فجئت أعدل يده أقول له أنت لم تصلي في حياتك؟؟؟!!!
قال :لا والله لم أصلي من قبل!!!
وهم أسمائهم إسلاميه يقول فوضعت يده اليمنى على اليسرى يقول فلما وقفوا فإذا هم يتلفتون فجئت وقلت لا يصلح أن تتلفتوا ثم ذهب وأخذت أنظر فبدأ التصوير فقلت كل واحد ينظر إلى موضع سجوده فلم يفهموا كلمة موضع سجوده!!!
يقول والله العظيم يا شيخ قالوا:"مامعنى موضع سجوده"؟؟؟!!!
قلت:"يعني ينظر تحت".
هم ممثلون يقول فجعل كل واحد ينظر إلى قدميه!!!
قلت: لا، لا يصلح أن تنظر بهذه الطريقه أنظر إلى المكان موضع السجود
يقول وإذا هم لم يركع أحدهم لله ركعه طوال حياته ...يحدثني المرافق للمخرج يعني المستثمر الذي ينشئ المسلسل ليبيعه على القنوات يحدثني بنفسه...
فإذا كانت هذه أنواع الذين يمثلون فما بالك ربما بمن يقومون عليهم أو يمولونهم أو إلى غير ذلك؟؟؟
فلا ينبغي أن يضيع المرء حياته وساعاته في رمضان أن يضيعه بأقوام لا خلاق لهم، ويبدأ يمر عليك يوميا ساعة العصر في متابعة مسلسل وساعه أو ساعتين في الليل في متابعة مسلسل ومسابقات والملائكة تنظر إليك ورب العالمين يرقبك وملائكة الرحمه يترقبون عملا صالحا منك يصعد إليهم والملائكة الحافظون الكاتبون يترقبون عملا صالحا منك أو تسبيحة أو تهليلة ليسجلوها في صحائفك وإذا بك تمضي ما لا يقل عن ثلاث إلى أربع ساعات يوميا أمام التلفاز أو ربما بعض الأخيار أمضاها أو أمضى قريبا منها على الكمبيوتر ويجلس يدخل إلى المنتديات ويخرج منها ولا يفرِّق بين حاله في رمضان وحاله في غيره...
أيها الأفاضل كان السلف رحمهم الله تعالى إذا دخل رمضان تركوا حتى دروس العلم وينشغلون بالعباده!!!
سفيان الثوري كان عنده دروس علميه يشرح عقيده وفقه وتفسير فإذا دخل رمضان ترك جميع الدروس وأوقفها وجعل يشتغل بقراءة القرآن والتعبد...
الزُّهري إمام محدث وكان إذا دخل عليه رمضان ترك جميع ما كان يشتغل به من الحديث وتعليم الناس واشتغل بالقراءة والتعبد والتقرب إلى الله تعالى
فإذا كانوا يتركون شيئا مباحا بل شيئا هو عمل صالح عظيم يتركونه وهو تعليم العلم يتركونه للإشتغال بالعباده الشخصيه فما بالكم يا جماعه لو أنهم أدركوا وقتنا اليوم ورأوا أقوما ينشغلون ببرامج في التلفاز أو غير ذلك؟؟؟!!!
إحذر...[وكلهم آتيه يوم القيامة فردا] [لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا]

والنفس كالطفل إن تهملهم شب على ...حب الرضاعه وإن تفطمه ينفطم
فخالف النفس والشيطان واعطهما ...وإن هما ما حظاك النصح فاتهمِ
ولا تطع منهما خصما ولا حكما...فأنت تعرف كيد الفصل والحكم

النفس إنا أطلقت لها العنان تنظر إلى ما شائت وتستمع إلى ما شائت وتقضي وقتها كيف شائت خسرت وأوبقتك نفسك أما غن سقتها أنت إلى الخير ودللتها عليه وعودتها عليه تجدها أنها بعد ذلك تنساق بك إلى الخير كما سُقتها إليه أسأل الله تعالى أن يسلمنا إلى رمضان ...اللهم سلمنا إلى رمضان اللهم سلمنا إلى رمضان وسلم لنا رمضان وتسلمه منا متقبلا يا رب العالمين...اللهم كما بلغتنا شعبان فبلغنا رمضان اللهم ارزقنا في الصلاة والصيام والقيام يا ذا الجلال والإكرام
قولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

الخـطبـه الثـا نـ2ـيـه
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستنى بسنته إلى يوم الدين ...

أما بعد أيها الإخوة الكرام:
إن العبد المؤمن الصالح هو الذي يضع خطة لنفسه من أول رمضان ويسير عليها، فيضع لنفسه خظه في قراءة القرآن فيقرر مثلا أن يقرأ يوميا ثلاثة أجزاء أو خمسة أجزاء أو نحوا من ذلك بحيث أنه يمشي على هذه الخطه لا يخيبها ولا يغيرها أبدا والإنسان إذا قرر مع نفسه ذلك سلم يضع لنفسه أن يقوم الليل كل ليله وأن لا ينصرف من الإمام حتى ينصرف الإمام نفسه كما قال عليه الصلاة والسلام:{من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه} وكما قال عليه الصلاة والسلام:{ من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليله}
السلف رحمهم الله تعالى إذا قرأت في سيرهم وجدت أعاجيب في طول صلاتهم وقيامهم في غير رمضان فما بالك في رمضان...
يقول حذيفه رضي الله تعالى عنه:{قمت مع رسول الله صل الله عليه وسلم ليلة}، كان صل الله عليه وسلم يصلي في بيته و حذيفه رضي الله تعالى عنه قام يصلي معه الليل في غير رمضان قال:{ فافتتح سورة البقره قلت يقف عند المئه قال فجاوزها قلت يصلي بها في ركعه فختمها فافتتح النساء ثم افتتح آل عمران فقرأ عليه الصلاة والسلام ثلاث سور طِوال قريب من سبعة أجزاء في ركعة واحده قال ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم رفع ثم سجد فكان سجوده نحوا من ركعوه }. والحديث في الصحيح وجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضا رواية مثله لما صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام... هذا في غير رمضان وفي رمضان كان لهم أعاجيب
في المُوطَّأ عن ابن هرمز قال:" كان القارئ يقرأ بالمئين في صلاة التراويح حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام"
وعن عبد الله بن السائب عن أبيه في الموطأ أيضا قال:"كان القارئ يقرأ بسورة البقره في ثمان ركعات" ... هم كانوا يصلون ثلاثا وعشرين ركعه قال:"فكان القارئ في أربع تسليمات في ثمان كعات يقرأ بسورة البقره كامله" قال:"فإذا قرأ بها في إثنتي عشر ركعه رأى الناس أنه قد خفف عليهم!!!" يعني يقرأ في كل ركعه قريبا من نصف جزء في كل ركعة واحده قريب من نصف جزء.
وعن خالد بن دريد قال:" كان لنا إمام في البصره يختم بنا القرآن في كل ثلاث ليال مرة،قال فمرض إمامنا فأمنا رجل غيره فختم بنا القرآن في كل أربع ليال مره فرأى الناس أنه قد خفف عليهم!!!"
الأول كان يقرأ عشرة أجزاء في كل ركعه ثم لما مرض الإمام صار الثاني يقرأ سبعة أجزاء ونصف فرأى الناس أن صلاة الثاني خفيفه !!!
النفس إن عودتها أنت على طول الصلاة تعودت لكن إن لم تعودها على ذلك ساقتك هي إلى مزيد راحة وقعود.
لذلك نحن إذا قرأنا قول النبي عليه الصلاة والسلام:{من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة} ينبغي أن يدفعنا ذلك إلى الإحتساب مع الإيمام وطول الصلاة معه فإذا انتهى أخذ الواحد منا مصحفه وقرأ جزءا أوجزئين قربة إلى رب العالمين، ووالله أيها الأفاضل إن رمضان يمر سريعا كما وصفه الله تعالى بذلك، قال الله جل علا عن رمضان :[كتب عليكم الصيام] ثم قال:[أياما معدودات] لم يقل الله تعالى شهرا إنما قال أياما معدودات وهو فعلا أيام سريعة تمر ثم ينظر الإنسان بعد ذلك ماذا حصَّل وماذا سجل وماذا قدم بين يدي الله تعالى.




أسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بما سمعنا...أسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه...

ملكة بابلية
02-15-2011, 05:04 PM
خطبه للشيخ:محمد العريفي



بعنوان: العطاس آداب وأحكام


الخطبه الأولـ1ـى




إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين وصلوات الله

وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ماذكره الذاكرون الابرار ، وماتعاقب الليل والنهار ، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعا من صالحي أمته وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته..

أما بعد أيها الإخوة المسلمون...
أرسل الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بالهدى ودين الحق وأمره بالبلاغ وجعله عليه الصلاة والسلام قدوة للناس [لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر]وماترك النبي عليه الصلاة والسلام خيرا إلا دل الأمة عليه وماترك شرا ألا حذر الأمة منه قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه :"مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا أعطانا منه خبرا حتى عجِبت الملل الأخرى من شدة بيانه وعظيم تفصيله عليه الصلاة والسلام" فقال رجل من اليهود لسلمان رضي الله تعالى عنه : "علمكم

نبيكم كل شيء حتى الخراءة" ، يعني علمكم جميع الاداب المتعلقة بالعائلة والزوجة والاولاد والمتعلقة بالبيع والشراء والمتعلقة بالعطاس ، والمتعلقة بالتثاؤب والمتعلقة بالصلاة والمسجد ، قال علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة ـ يعني حتى كيف يتغوط أحدكم ويقضي حاجته ـ فلم يخجل سلمان رضي الله تعالى عنه من الجواب لم يخجل ولم يقع في قلبه أننا كنا جهالا فأرسل الله تعالى من يعلمنا حتى آداب الأكل والشرب وإنما قال سلمان رضي الله تعالى عنه:{" نعم علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة، فأمرنا أن لا نستقبل

القبلة ولا نستدبرها ببول ولاغائط..."} إلى آخر الحديث...


أيها الإخوة الكرام وإن من الآداب الشرعية التي بعث الله تعالى بها نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، هو أدب من الآداب من تأدب به اتبع سنة النبي عليه الصلاة والسلام وهو أدب علمه الله تعالى لآدم عليه السلام وكان النبي عليه الصلاة والسلام يخبر أن هذا الشيء من الله تعالى فإذا تأدبت معه بالآداب الشرعية أُجرت على ذلك، أول ماخلق الله تعالى آدم عليه السلام خلقه من طين لازب ثم لما نفخ الله تعالى فيه الروح لما بلغت الروح إلى رأسه عليه السلام، عطس فقال الحمد لله فقال الله تعالى له يرحمك ربك


فماهي آداب هذا العطاس ؟؟؟
وماهي أخطاء الناس فيه ؟؟؟
وماهي السنن الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في التعامل مع العطاس؟؟؟
وكيف كان يفعل صلى الله عليه وسلم؟؟؟
وماذا يفعل المرء لو عطس وهو يصلي أو عطس أثناء استماعه لخطبة الجمعة أو في غير ذلك من الأحوال؟؟؟

أيها المسلمون كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يخبر أن العطاس من الله وأن التثاؤب من الشيطان وذلك لما في العطاس من فائدة في إخراج أبخرة من الدماغ وإخراج أذى من الأنف وهو مفيد للرئة ،مفيد للجسم في تنبيهه عموما ، فأخبر أن العطاس هو فضل ومنة وكرم من الله تعالى على من عطس فقال:{ العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان} وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا عطس غطى وجهه أو فمه بيده أو بطرف ثوبه وذلك حتى لو تطاير شيء من اللعاب أو كان المرء مريضا فإن هذا لا يصل إلى الآخرين ولو بحثت في جميع الأديان لن تجد مثل هذه الدقة في العنايه بعدم العدوى والعناية بالبيئة عموما وسلامتها و العنايه بعدم انتقال الأمراض من شخص إلى شخص ، لن تجدها إلا في هذا الدين وكان صلى الله عليه وسلم يضع يده أو يضع ثوبه على فمه أو على أنفه حتى لا يتطاير الرذاذ الى غيره وكان صلى الله عليه وسلم إذا عطس غض صوته فلم يكن يفعل مثل مايفعله بعض الناس إذا عطس أفزع من عنده وربما أيقض من كان نائما وربما أزعج الناس في صلاتهم بقوة عطاسه ـ كـلآ ـ وإنما كان صلى الله عليه وسلم يغض صوته وكان لايبالغ في إخراج العطسة...
بعض الناس ربما إذا أراد ان يعطس فإنه يبالغ في إخراجها ويرفع صوته بها ولم يكن عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك ، وكان صلوات ربي وسلامه عليه إذا عطس قال:" الحمد لله" أو قال:" الحمد لله رب العالمين" أو قال:" الحمد لله على كل حال" ، كل هذه الألفاظ الثلاثة واردة في سنته عليه الصلاة والسلام ولا يجوز للمرء أن يزيد على ذلك


عطس رجل عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما_ فقال ذلك الرجل :"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله" ،فسكت عبد الله بن عمر ظن أنه قالها هكذا توافقا فلما مضت دقائق فإذا الرجل يعطس أخرى _فقال:" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول" الله فعلم عبد الله بن عمر أن هذا الرجل قد ربطها بالعطاس دائما_ فقال له عبد الله بن عمر : "وأنا أقول الصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أنك مبتدع"
قال:" لماذا إنما أصلي على رسول الله عليه الصلاة والسلام"؟؟؟
فقال له عبد الله بن عمر:" نعم لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطس ويقول "الحمد لله" فمن اتبع سنته اهتدى".
ـ فمن اتبع سنته اهتدى ـ فلا يجوز للمرء أن يزيد على ذلك شيئاً إنما يقول الحمد لله فإذا أراد أن يدعو أو أن يصلي على نبينا عليه الصلاة والسلام أو أن يقول غير ذلك من الأذكار فلا بأس له أن يقوله مع غير العطاس أو إن قاله يوما مع العطاس أن لا يداوم على ذلك حتى لا يتحول كأنه سُنة أو أن يسمعه بعض الناس فيظنه فعلا يظنه سنة فتختلط السنن بالمبتدعات.
وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا عطس وحمد الله تعالى حرص على أن يقولها بصوت مسموع لأجل أن يشمته الناس الذين عنده ، فكان عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الصحيح مبينا وجوب التشميت يقول : {حق المسلم على المسلم ست...} وذكر منها قال:{ وإذا عطس فحمد الله فشمِّته...} فيقول له:" يرحمك الله" او يقول "يرحمك ربك" ، كل هذا وارد وإن قال له "يرحمك الله ياولدي" ، "يرحمك الله يا أبي" ، "يرحمك الله يازوجتي" هذا لا بأس به غن قال له على سبيل النداء أو يرحمك الله يا شيخ ونحو ذلك فهذا لا بأس به إلا أنه لا ينبغي أن يلتزم بلفظ معين يزيده مع "يرحمك الله" فلا يجوز يقول مثلا "يرحمك الله ويغفر لك" مثلا ثم يداوم على قرن هذين اللفظين ـ لآ ـ إنما يلتزم بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

أيها الأحبة الكرام وينبغي لمن حمد الله أن يحمده بصوت مسموع والحمد سنة لا واجب إذا عطس الإنسان فإنه لايجب عليه أن يقول الحمد لله إنما هو مستحب سنة أما التشميت وهو قول "يرحمك الله" فإنه واجب...
ومعنى التشميت ـ يعني لما تقول "يرحمك الله" فقد شمته ـ معناه أذهب الله عنك شماتة أعداءك وقيل التشميت يعني هو تثبيت الأعضاء في أماكنها فكأنك تدعو الله تعالى له مادام أن الله جعله يعطس وينتفض بهذا العطاس تدعو الله أن يثبت أعضاءه في أماكنها وأن يحفظ عليه صحته ويرفع صوته في قول الحمد لله

{عطس رجل عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال: الحمد لله.
فشمته النبي صلى الله عليه وسلم فلما مضى وقت عطس آخر فلم يحمد الله فلم يشمته عليه الصلاة والسلام قال الرجل: يا رسول الله شمت فلانا ولم تشمتني؟؟؟
فقال عليه الصلاة والسلام: إنه حمد الله ولم تحمد الله.}
ولو عطس كافر وقال "الحمد لله" فإنه لايقال له "يرحمك الله" وإنما يقال "له يهديكم الله ويصلح بالكم" كما كان اليهود يتعاطسون عند النبي عليه الصلاة والسلام رجاء أن يدعو لهم بالرحمة فكان يدعو لهم بالهداية ، {يعطس اليهودي ويقول "الحمد لله" فيقول عليه الصلاة والسلام "يهديكم الله ويصلح بالكم" }، ولو عطس رجل وهو يصلي فلا بأس له أن يقول الحمد لله
{فلقد عطس رجل في الصلاة مع النبي عليه الصلاة والسلام فقال:" الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملئ السماوات وملئ الارض وملئ ما شاء ربنا من شيء بعد ..."
فلما انتهت الصلاة قال النبي عليه الصلاة والسلام :من الذي قال ذلك ؟؟؟
قال الصحابي: أنا يا رسول الله.
فقال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده لقد رأيت بضعة وعشرين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولا.} أو كما قال عليه الصلاة والسلام فكان يحث على أن يقول المرء الحمد لله خاصة إذا كان عطس في موضع ليس فيه وجوب استماع إلى قراءة الإمام أما لو كان في الصلاة الجهرية مثلا والإمام يقرأ فينبغي على المرء أن يكتفي بقوله الحمد لله وأن لا يزيد على ذلك هذا الذكر الطويل لكن لو كانت الصلاة سرية أو كان في حال يجوز له أن يدعو الله فيه كالسجود او الجلوس بين السجدتين أو التشهد أو في قيامه من الركوع أو في غير ذلك من

المواضع فلا بأس له أن يقول ذلك

وفي الحديث أيضا في صحيح مسلم :{أن معاوية بن الحكم رضي الله تعالى عنه جاء يوما الى النبي عليه الصلاة والسلام فاذا هم يصلون إحدى صلاتي العشي فدخل معهم في الصلاة فعطس رجل من القوم فقال:" الرجل الحمد لله"_ فقال له معاوية:" يرحمك الله" وهم يصلون فجعل الناس يضربون على أفخاذهم وجعل بعضهم يلتفت إليه ، قال ويل أمي مالكم تنظرون إلي ؟؟؟
فلما ضربوا على أفخاذهم علم أنهم يسكتونه فسكت ، فلما انتهت الصلاة لم ينادي النبي عليه الصلاة والسلام ذاك الذي قال الحمد لله لانه يعلم أن قول الحمد لله اثناء الصلاة جائز ، غنما نادى معاوية بن الحكم وبين له عليه الصلاة والسلام أنه لايصح له في أثناء الصلاة أن يقول لغيره يرحمك الله} إنما أباح للأول أن يقول الحمد لله ومنع

الثاني من ذلك

أيها الإخوة الكرام وهناك مواضع لاينبغي للمرء أن يشمت الآخر ، كأن يكون المرء مثلا في الصلاة فلا يقول لغيره يرحمك الله ولو كان المرء أثناء سماع خطبة الجمعة فإنه يجب عليه أن ينصت للإمام غاية الإنصات فلا يجوز له أبدا إذا عطس رجل بجانبه أو إذا قال الحمد لله فلا يجوز له أن يقول له يرحمك الله...

أما إذا عطس الإنسان في موطن لا يجوز له أن يذكر الله فيه كمن يعطس مثلا في الحمام في داخل دورة المياه في المكان الذي تقضى فيه الحاجة وليس المكان الذي تغسل فيه اليد إنما مكان قضاء الحاجة نفسه فإنه إذا عطس وأراد أن يحمد الله فإنه يحمد الله تعالى في نفسه دون أن يجهر بذلك وهكذا بقية الأذكار التي لها سبب...
مثل مثلا لو قال أنسان له السلام عليكم ليتأكد هل في الحمام أحد فإنه يجيبه بلفظ آخر يقول "نعم في الحمام أحد" لكن يقول وعليكم السلام في داخل نفسه وكذلك لو أراد أن يسمي قبل وضوءه أو لو أراد أن يردد الآذان كل ذلك إنما يقال إذا كان المرء في مثل هذا الحال يقوله في داخل نفسه دون أن يجهر بذلك...

أما تشميت الرجل للمرأة فهو على أقسام:
-إن كانت المرأة محرما له كأم وأخت وزوجة وبنت وعمة وخالة وما شابه ذلك فإنه يقول لها يرحمك الله
أما إذا كانت المرأة أجنبية عنه ، أن يكون الإنسان مثلا في أي مكان يكون الإنسان مثلا في مستشفى عند الإستقبال وهناك إمرأة واقفة وعطست مثلا فقالت الحمد لله أو ما شابه ذلك

من المواضع ـفإنه فيه تفصيل:
إن كانت تلك المرأة كبيرة في السن في مثل أمه مثلا وقالت الحمد لله فلا بأس ان يقول لها يرحمك الله من باب الدعاء لها ولتوالي الفتنة بينهما.
أما إن كانت شابة فلا ينبغي له أن يقول لها ذلك بل لا ينبغي له أيضا أن يسلم بقوله السلام عليكم وما شابه ذلك وذلك قد سد بابه العلم خوفا من أن تدخل الفتنة في ذلك...

وينبغي أيها الافاضل تعويد الناس على مثل هذا الحمد.

عطس رجل عند عبد الله بن المبارك فلم يقل الحمد لله فقال له عبد الله بن المبارك: ما يقول المرء إذا عطس ؟؟؟
فقال الرجل: يقول الحمد لله !
فقال له عبد الله بن المبارك يرحمك الله.

فنبهه وذكره بذلك وهذا يدلك على أن المرء ينبغي على ان يعود من كان عنده ، ولو عطس رجل عندك أو أحد من أهلك فلم يحمد الله ، فقل له: عطست ؟؟؟
ماذا يقول العاطس ؟؟؟
فيقول لك: يقول الحمد لله.
فتقول له: يرحمك الله.
وينبغي أن يجهر بقوله الحمد لله حتى يُشرع للمسلمين الذين يستمعون إليه أن يقولوا له يرحمك الله ، ولا شك أن مثل هذا التشميت أيها الأفاضل فيه أجر للمتكلم
وللسامع فإن المتكلم إذا عطس حمد الله تعالى على نعمته وفضله وكذلك السامع إذا قال له يرحمك الله ، صار هذا من الدعاء الذي يدعو به لأخيه ومن دعا لأخيه وكَّل الله تعالى ملكا يقول له آمين ولك بمثل وهذا قد ورد في الدعاء للأخ في غيبته ولا بأس أيضا أن يعمم على مثل ذلك وهو من حسن الخلق أن يُحْسن الإنسان خلقه للآخرين وهذا من حسن الخلق أن يشمته
وقد نص أهل العلم أيها الأفاضل على أنه لو تكرر منه العطاس وكثر، لو تكرر العطاس فإنه لو زاد عن ثلاث فلا يقول له يرحمك الله ، فإنه مزكوم كما جاء في الحديث ، فيقول له عند العطسة الاولى"يرحمك الله" ، ويقول له عند الثانية "يرحمك الله" ، ويقول له عند الثالثة أيضا يرحمك الله أو يقول له شفاك الله أو عافاك الله ، فإنه مزكوم،فإذا استمر في العطاس عطس عشرين مرة أو ثلاثين فلا يقول له بعدها يرحمك الله ، إنما الواجب عليه فقط في الثلاث مرات الأُوَل

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعا ممن يتبعون سنة نبينا عليه الصلاة والسلام وممن يتأدبون بآداب الإسلام

أقول ماتسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم


الخـطبه الثانيـ2ـه


الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
الداعي إلى رضوانه ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين



أما بعد أيها الإخوة الكرام:
إن نشر سنة النبي عليه الصلاة والسلام ونشر هَدْيه بين الناس هو من أعظم القربات إلى الله تعالى فإذا عود الإنسان الناس على مثل هذه الآداب سواء من كانوا تحت يده من ولد وزوجة وغيرهم أو لو كانوا من إخوته وأخواته أو زملائه إن تعليم الناس أمثال هذه السنن هو قربة إلى الله تعالى وقد جلس النبي عليه الصلاة والسلام وعنده على الصحفة على الطعام عمرو بن سلمة قال:{ وكنت غلاما تطيش يدي في الصحفة قال فقال النبي عليه الصلاة والسلام لي:" ياغلام سم الله وكل بيمينك
وكل مما يليك" } فكان عليه الصلاة والسلام يحرص في جميع المواطن على أن يعلم الناس امثال هذه السنن ولا شك أن عدداكبيرا من السنن اليوم بدأت تُهجر بسبب أن الناس قصروا في تعليم بعضهم بعضا إياها...



نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أتباع سنة نبينا عليه الصلاة والسلام

ملكة بابلية
02-15-2011, 05:05 PM
خطبة للشيخ: محمد العريفي
بعنوان: رحمة الله الواسعه
تفريغ:قطوف دانيه



الخطبه الأولى

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالي من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير .. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .. وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه .. أرسله ربه رحمة للعالمين ..وحجة على العباد أجمعين .. فهدى الله تعالى به من الضلاله ..وعلم به من الجهالة .. وأغنى به بعد العَيْلة ..وكثَّر به بعد القلة .. وجمع به بعد الشتات .. فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين .. ما اتصلت عين بنظر ..ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا ..

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون، أيها الإخوة الصائمون ...
جلس النبي صلوات ربي وسلامه عليه مع أصحابه يرتاح من وَعْثاء الطريق وتعب السفر ويرتاح من آلام الحرب وأَوْصابها .. وذلك بعدما انتهت معركة حنين والطائف .. فإذا بالنبي - عليه الصلاة والسلام- يتلفت حوله ويتلفت أصحابه فيرون آثار الحرب على الناس والمعركة لاتزال قائمة .. فهذا رجل جريح .. وهذا ابن مصاب .. وهذه زوجة ثكلاء .. وتلك أرملة تبكي زوجها .. وبينما -النبي صلى الله عليه وسلم- يتأمل حوله في منظر مألوف أن يراه كل من انتهى بعد حرب ومعركة فإذا به يرى امرأة من نساء العدو من السبايا تبحث بين الناس وتنظر بين الأطفال .. وتنظر إلى الأطفال الذين على الأرض .. منهم من يبكي ..ومنهم من هو في حضن أمه .. ومنهم مذهول بانتهاء المعركة .. فإذا بها كلما رأت طفلا أخذته ورفعته إليها ونظرت إليه ثم ردته إلى مكانه ثم تمشي بين الناس .. فترى طفلا آخر .. فترفعه إليها ثم تنظر إليه ثم ترده إلى مكانه والشمس تكاد أن تذيبها وتذيبهم من شدة حرها .. -والنبي عليه الصلاة والسلام- ينظر إليها ويرحم حالها ويعلم أنها تبحث عن وليدها .. قد طال شوقه وشوقها وعظم همه وهمها .. وإذا هي تبحث عن طفلها يكاد ثديها أن يتفجر من انحباس اللبن فيه
..فبينما هي على ذلك فإذا بها ترى صبيا في وسط هذا الجمع فترفعه إليها ثم تنظر إليه فينفلج وجهها فرحا وسرورا ثم تكشف عن ثديها وتلقمه لطفلها وإذا بها تضم الطفل إلى صدرها وكأنه قطعة منها فلما رأى -النبي صلى الله عليه وسلم- حالها وعلم أنه قد انطفأ شوقها وأنه قد ذهب همها وأنها فرحت بلقياه فرحا عظيما حتى جعلت لحمها متصلا بلحمه وجعلت ثديها في فمه قال -النبي صلى الله عليه وسلم- وقد رأى رحمتها وشفقتها وحبها وأنسها وإحسانها قال -عليه الصلاة والسلام-:{ أترون هذه..} وأشار إلى المرأة {أتُروْن هذه طارحة ولدها في النار ؟؟!!} يعني لو أشعلنا نارا ثم أمرنا هذه المرأة أن تطرح طفلها في هذه النار فبعدما ضمته إلى صدرها تراه يحترق ويذوب أمامها {أَتُرون هذه طارحة ولدها في النار ؟؟!!}
قال الصحابة :{لا .. لا يارسول الله } .. لا كيف تطرحه في النار .. لا .. لا تطرحه في النار وهي تقدر على ألا تطرحه "نعم كيف تطرحه في النار وقد ضمته إلى صدرها وألقمته ثديها كيف تطرحه في النار وقد التقم ثديها وامتلئ قلبها بحبه وزاد بها التعلق" .. كيف تطرحه في النار ؟!
{لا يارسول الله .. والله لا تطرحه في النار وهي تقدر على ألا تطرحه} يعني من رحمتها ومن شفقتها ومما في قلبها من الميل إليه وأن رحمتها بولدها تسبق غضبها
قالوا: {والله لا تطرحه في النار ..}
فقال -عليه الصلاة والسلام- : {والذي نفس محمد بيده .. والذي نفسي بيده ..} وهو والله صادق وإن لم يقسم
قال : {والذي نفسي بيده ..إن الله أرحم بعباده من هذه الأم بولدها}
إنها رحمة الله تعالى ..إنها رحمة الله التي جعلها ربنا عزوجل مئة جزء.. فأنزل منها جزءا واحدا .. يتراحم به جميع الخلق .. الجن .. والإنس .. والطير ..والوحش .. يتراحم به جميع الخلق
.. وأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا .. تسعة وتسعين جزءا .. يرحم الله تعالى بها عباده يوم القيامه .. إنها رحمة الله التى دعا الله تعالى الأنبياء دعوا ربهم أن يدخلهم فيها ..
_ألم تسمع إلى قول سليمان عليه السلام :[ فتبسم ضاحكا من قولها وقال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ...]
_ألم تسمع إلى قول موسى عليه السلام ...[وأدخلنا في رحمتك...] [...وأدخلنا في رحمتك ...]
_ألم تسمع إلى قوله -عليه الصلاة والسلام- إلى قول نبينا -محمد صلوات ربي وسلامه عليه= لما قال:{إنه لن يدخل أحد منكم الجنة عمله}
قالوا : {ولا أنت يارسول الله !!؟؟}
قال : {ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته}
إنها رحمة الله تعالى التي وصفها ربنا عزوجل وأخبر أنها تنال كل شيء .. تنال الحي .. والميت .. والجماد .. والمتحرك ..بل تنال جميع الناس ..
فقال عليه الصلاة والسلام:{ورحمتي وسعت كل شيء.. فسأكتبها للذين يتقون ويأتون الزكاة} {رحمتي وسعت كل شيء}
والملائكة دعوا ربهم عزوجل من حملة العرش فقالوا :[ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب السعير ]..

أيها الأحبة الكرام ... حرم الله تعالى على الناس أن يضيقوا رحمة ربنا جل وعلا وأن يصرفوا الناس عنها أو أن يُقنِّطوهم منها .. فقال الله سبحانه وتعالى –[مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ]- [فلا ممسك لها] ..
وقال -يعقوب عليه السلام- لبنيه: [ولا تيأسوا من روح الله] يعني لا تيأسوا من رحمة الله بي وبكم فإن الله يراني وقد عَظُم شوقي إلى ولدي يوسف ويراكم قد تبتم إلى الله من
جِنايتكم في إلقائكم ليوسف في الجب [ولا تيأسوا من روح الله]..
مهما أذنبت .. ومهما عصيت .. ومهما أعرضت .. ومهما ظلمت .. [ولا تيأسوا من روح الله]..
-[قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ]- ..
رحمة الله تعالى نزلت -بإبراهيم عليه السلام- لما ألقي في النار فجعلت النار عليه بردا وسلاما ..
رحمة الله جل وعلا نزلت على -يوسف عليه السلام- في الجب فنقلته من سجن ضيق إلى أن أصبح عزيزا في مصر يطلب الناس من كل جهة رضاه ..
رحمة الله تعالى نزلت على -محمد صلى الله عليه وسلم -إذ ضربه أهل الطائف وقد ألقوا عليه الحجارة فيقف عليه الصلاة والسلام مبتهلا داعيا لربه عز وجل فينزل الله تعالى عليه من
رحماته ..
رحمة الله تعالى تصيب من يشاء من عباده ولا يقنط من رَوْح الله تعالى ولا يقنط من رحمته إلا القوم الضالون ..
ألم ترى إلى ماحدث به -ابن عباس رضي الله تعالى عنهما_لما أخبر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:{ إن رجلين أخوين من بني إسرائيل كان أحدهما على عبادة الله وطاعته وكان الآخر على المعصية ومخالفته .. قال وكان هذا الطائع هذا الصالح دائما ينصح ذلك المخالف يعظه ويذكره ويأمره وينهاه وهو لا يلتفت إليه .. حتى مر به يوما..}مر الصالح بذاك الرجل وقد
أُعجب الصالح بعمله ورأى أنه بلغ مرتبة عظيمة وأنه استحق الرحمة والمغفرة والتجاوز .. فإذا به يرى ذلك الرجل على معصية يرى أخاه...
فقال له: {لا تفعل كذا وانتهي عن كذا ..وجعل يأمره وينهاه}...
فقال له ذلك العاصي :{دعني وربي} .. {دعني وربي} .. يعني أنا أتعامل مع ربي وأطمع في رحمته {دعني وربي} ..
فقال له هذا الطائع وقد امتلئ قلبه عجبا بعمله حتى أصبح كأنه يتأمر يدل على رب العالمين قال له ذلك الطائع : {والله لا يغفر الله لك} .. {والله لا يغفر الله لك} ...
[مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها] وهذا يريد أن يمسك رحمة الله عن من يعصيه
قال : {والله لا يغفر الله لك} ..
فلما قال ذلك قال -الله تعالى- { من ذا الذي يتألى علي } من هذا العبد الذي يأمرني وينهاني ويحدد ويختار ماذا أفعل { من ذا الذي يتألى علي قد غفرت له وأحبطت عملك }
قال -ابن عباس رضي الله عنه- بعد ما روى الحديث قال ...قال: "كلمة... " يتكلم عن هذا الصالح ..يقول:" قال كلمة أوبقت عليه دنياه وآخرته" ..
فأين من عصى عن باب رحمة الله .. أين الضعيف عن طريق القوي سبحانه.. أين الفقير عن باب الغني سبحانه .. أين المريض عن باب الشافي سبحانه .. كل من أراد أن يَحُول بين الله
وبين أن ينزل رحمته في عباده فهو من الضالين ..
جلس -النبي عليه الصلاة والسلام- يوما بين أصحابه.. فإذا برجل قد كبر سنه .. ورق عظمه ..واحدودب ظهره .. حتى سقط حاجباه على عينيه وأقبل يتوكأ على عصا حتى وقف
بين يدي -النبي عليه الصلاة والسلام- .. نظر الصحابة إليه فإذا رجل قد أكلته السنين والأيام حتى صار هرِما فإذا به بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام ..
قال:{ يارسول الله أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها فلم يترك منها شيئا وهو إلى ذلك ((يعني مع ذلك)) ماترك حاجة ولا داجة إلا أتاها ..((لايوجد معصية ذاهبه أو راجعه إلا أتاها))..لو قسمت خطيئته على أهل الأرض لوسعتهم .. فيا رسول الله فهل لذلك من توبه ؟؟!!}
"هل ممكن لو تاب الله تعالى يغفر له .. الزنا .. وشرب الخمر .. وتركه للطاعات .. ووقوعه في أنواع المعاصي ..يارسول الله سجلي أسود قد فعلت فيه مافعلت من المعصية" {يارسول الله أرأيت رجل عمل الذنوب كلها فلم يترك منها شيئا وهو إلى ذلك ماترك حاجة ولا داجة إلا أتاها لو قسمت خطيئته على أهل الأرض لوسعتهم فهل لذلك من توبه ؟؟!!}
" جعل الرجل يتكأ على عصاه وقد احدودب ظهره حتى كاد ذقنه أن يلتصق بصدره وينتظر الجواب فرفع -النبي صلى الله عليه وسلم- بصره إليه وهو يعلم أن الله تعالى قال [ورحمتي وسعت كل شيء] فقال -عليه الصلاة والسلام- :{ هل أسلمت ؟؟!!} هل أسلمت أم أنك لاتزال على ذنب الشرك الذي لا يغفر {هل أسلمت ؟؟!!}
قال :{ نعم ..}
فقال 0عليه الصلاة والسلام- : {يغفر الله لك}..
قال : {يارسول الله وغَدَراتي وفَجَراتي !!!}
قال : {وغَدراتك وفَجراتك ..}
قال أنس : {فولى الرجل ظهره إلينا وجعل يقول الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر .. الله أكبر} .. قال : {فوالله مازلنا نسمع تكبيره حتى غاب عنا ..}
إنها رحمة الله تعالى التي وصفها -النبي عليه الصلاة والسلام- فقال:{ لالله أشد فرحا بتوبة عبده إذا تاب إليه} يفرح من رحمته بالعبد مع غناه عنه قال:{ لالله أشد فرحا بتوبة عبده إذا تاب إليه من أحدكم كان على راحلة بأرض فناء وعليها طعامه وشرابه فنام تحت شجرة فتفلتت راحلته فغابت عنه فاستيقظ الرجل فإذا راحلته قد غابت جعل يلتفت يمينا ويسارا...}
فإذا الراحلة قد غابت هي وسيلة نقله وعليها الطعام وعليها الشراب هذا الرجل علم أنه بفقده لها نزل به الموت نظر يمينا ويسارا فلم يعثر لها على أثر فعلم أنه الموت فجلس تحت ظل
شجرة ينتظر الموت كما قال عليه الصلاة والسلام بالنص {جلس تحت ظل الشجرة ينتظر الموت...} ينتظر أن يموت جوعا وعطشا {فبينما هو على ذلك إذ غلبه النوم فاستيقظ فجأة فإذا راحلته قائمة عند رأسه وقد تعلق خطامها بغصن من أغصان الشجرة...} يعني هي رجعت إليه ورُبطت في غصن من الأغصان بمعنى أنه لو حتى جلس ينظر إليها هو واثق أنها لن تهرب فإنه يراها مربوطة قال {حتى استيقظ فرأى ناقته عند رأسه قد تعلق خطامها بغصن الشجرة قال فقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك} أخطأ من شدة الفرح أراد أن يقول اللهم أنت ربي وأنا عبدك فأخطأ قال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ..
أرأيتم أيها الصائمون فرح هذا الرجل واستبشاره بعودة ناقته إليه والله إن الله أشدُّ فرحا من فرح هذا الرجل بناقته ..
يقتل رجل تسعة وتسعين نفسا فيُقبل تائبا إلى رب العالمين فيَقبله ويرحمه ويفتح له أبواب الرحمة، نحن في شهر فتح الله تعالى به أبواب الجنان وغلق الله تعالى فيه أبواب النيران ولله تعالى في
كل ليلة من رحمته لله تعالى في كل ليلة عتقاء من النار أفلا ندعوا بدعاء الصالحين ونقول وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .. أفلا ندعوا بدعاء الأنبياء ونقول وأدخلني في رحمتك إني
تبت إليك أفلا نتلمس رحمة الله تعالى فنصيبَها بكثرة الإستغفار.. بالتبكير الى الصلاة ..بعيادة المرضى .. برحمة الناس ..
يقول عليه الصلاة والسلام {ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء}ويقول {الراحمون يرحمهم الرحمن} {الراحمون يرحمهم الرحمن}..
من وجد فقيرا أو كسيرا أو يتيما أو أرملة أو مظلوما أو محتاجا ثم وقع في قلبه رحمة له ثم أحسن إليه بما يستطيع فهو أهل أن يُنزل الله تعالى به رحمته ..
ينبغي أن نستنزلها من السماء كما استنزلها موسى.. وسليمان ..وبعدهم نبينا محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام أن ندعوا الله تعالى بها في صلواتنا وأن ندعوا الله تعالى بها عند صدقاتنا ..وفي الليل إذا قام العبد ليتسحر في ثلث الليل ثم دعا الله تعالى أن ينزل به رحمته فإن الله تعالى إذا رحمك وُفقت في دنياك وأخراك ..


الخطبة الثانيه

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعُمنا برحمته ..أسأل الله تعالى أن يعمنا برحمته .. أسأل الله تعالى أن يعمنا برحمته ..ربنا أدخلنا في رحمتك إنا تبنا إليك أقول ماتسمعون وأستغفر الله الجلي العظيم لي ولكم من كل ذنب فستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم ..

الحمدلله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين ..


أما بعد أيها الإخوة المسلمون ...
إننا في أواخر هذا الشهر الكريم نودعه كما استقبلناه وهو كما وصفه الله تعالى فقال [كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات ] [أياما معدودات] فهو أيام معدودات سريعة التقضي والتمضي ولا يزال الإنسان يترقب الآن إن أحيانا الله تعالى لا يزال يترقب إنتهاء هذا الشهر الكريم ..
أيها الأحبة الكرام وإن ربنا جل وعلا قد شرع لنا في نهاية هذا الشهر الكريم عبادات وآدابا وسننا فقال الله سبحانه وتعالى [ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم] فأمر الله تعالى بختام شهر رمضان بالتكبير وذلك إذا أُعلن عن يوم العيد من بداية ليلة العيد من بعد المغرب في اليوم الثلاثين لأنك تجزم أن غدا هو الأول من شوال أو إذا كنت في اليوم التاسع والعشرين الذي يوافق في هذا الشهر يوم الأربعاء فإنك إن أُعلن أن غدا من شوال وأن رمضان هو تسع وعشرون يوما فيسن لك أن تبدأ بالتكبير فيقول العبد والأمة ..الرجل والمرأة.. والكبير والصغير ..يقولون في بيوتهم وفي أسواقهم وفي سياراتهم وفي شوارعهم وفي كل مكان يجهرون في قولهم...
" ..الله أكبر.. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. " ... " والله أكبر.. الله أكبر ولله الحمد .. "
يجهر بها الإنسان في كل مكان حتى المرأة تجهر بها مادامت عند محارمها تُعلم المرأة ويُعلم الأطفال أن يجهروا بذلك دائما...
[ ولتكملوا العدة ] عدة رمضان [ ولتكبروا الله على ماهداكم ]كما أنه ينبغي للإنسان القادر أن يُخرج زكاة الفطر وهي كما قال ابن عمر -رضي الله عنهما-:{ فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرةً للصائم } يعني تطهرك وتمحي عنك ماكان وقعت فيه من مخالفات ..طهره للصائم فهي تخرج عن الكبير والصغير بل أخرجه عثمان -رضي الله تعالى عنه-حتى عن الجنين في البطن إذا كان قد تعدى أربعة أشهر في بطن أمه يعني نفخت فيه الروح كان عثمان -رضي الله عنه- يخرجها عنه فتثخرج صاعا من غالب قوت البلد من بر أو شعير أو تمر أو رز أو ماشابه ذلك ..
والصاع مقداره هو اثنان كيلو وأربعون غراما وإن جعله الإنسان ثلاث غرامات ونوى بالباقي أنه صدقه فلا بأس عليه في ذلك ..
والجمعيات الخيريه اليوم كفتنا جزاهم الله خير أن نحضر إليهم هذه الصدقة وهم يتصدقون بها على الفقراء وجمعية الإخوة في العزيزية هنا تستقبل ذلك وغيرها أيضا من الجمعيات وإن أخذها الإنسان بنفسه وذهب إلى الفقراء وتصدق بها عليهم فهو حسن.. إذا أخذتها أنت بنفسك ثم أخذت معك أولادك ليروا هذه الشعيرة وإن تيسر أن تضع مع هذه الصدقة من الرز شيئا من المفرحات للصغار شيء من الحلوى أو من الألعاب أو ماشابه ذلك ثم تذهب إلى بيوت فقراء فتعطيهم هذه الصدقة فيفرح الكبير بالطعام ويفرح الصغير بالحلوى واللعبة ويرى أولادك ذلك ويتعودون على هذا المنظر ويُنسخ هذا المنظر في عقولهم فلا ينسونه أبدا ماداموا أحياء فإن هذا أمر حسن أيضا .. وأن تريهم مثل هذه الشعيره ولا ينبغي للإنسان أن يخرجها مالا بل الآن تطور الأمر وأصبح رأيت إعلانات في غير المملكة إعلانات في الشوارع وقد كنت قبل أيام هناك إعلانات في الشوارع تقول ادفع زكاة الفطر برسالة جوال .. يعني تستيقظ من النوم وأنت تَفرك عينك بيدك اليسرى أو اليمنى أكتب بيدك الآخرى أريد زكاة فطر بمقدار كذا وكذا وأرسل الرساله أو أرسل عدد رسائل بعدد الزكوات التي تريد وتخصم من
فاتورتك عشرة أو عشرين أو ثلاثين وانتهيت زَكيتَ الفطر!!!
نحن بهذه الطريقة ياجماعه صحيح نسهل على الناس ونستعمل التقنية الحديثة بالإنترنت ورسائل الجوال لكنك بذلك تقتل هذه الشعيرة ويُصبح الإنسان لا يذهب بنفسه ويشتري بنية أنها للفقير ثم يوصلها للفقير أو للجمعية الخيريه وربما رأى عندها عددا من الفقراء فحمد الله تعالى على النعمة ...
ينبغي أن يخرجها الإنسان طعاما كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بها أن تخرج طعاما.. تخرج أفضل وقتها مابين صلاة العيد وقبلها صلاة الفجر يعني إذا صليت الفجر تأخذها وتعطيها للفقير هذا أفضل وقتها ويجوز أن يخرجها الإنسان قبل العيد بيوم أو يومين... يعني مثلا لو أخرجها الإنسان يوم الثلاثاء القادم فلا بأس عليه في ذلك لأن العيد إما أن يكون الخميس أوان يكون الأربعاء فيكون الإنسان قد أخرجها قبل العيد بيوم أو أخرجها قبله بيومين أما إذا أخرجها قبل ذلك فهي صدقة عامه لا يُعتبر الإنسان أنه زكى بها إنما تعتبر صدقه ..
ويخرجها الإنسان عن كل من تلزمه نفقته .. إذا أمك وأبوك أنت الذي تنفق عليهم أخرج عنهم الزكاة: إذا عندك أخت أرمله أو مطلقه وأنت الذي ملتزم بنفقتها أخرج عنها أيضا الزكاة ،واعلم أنك مأجور بذلك ..
واختاروا أطيب الطعام ..لا يأتي الإنسان يدخل البقاله فيقول: عندك رز؟؟؟
فيقول: أي نوع تريد؟؟؟
فيقول: اعطني أرخص نوع!!! .. أرخص نوع ..!!!
ثم إذا أراد أن يشتري لأولاده قال عطني أطيب الأنواع ..لا .. بل يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لما ذكر الصدقات وذبح الأضاحي قال :{ وطيبوا بها نفسا } الإنسان يعطيها
ونفسه طيبه .. اايشعر أنها انتزعت منه انتزاعا .. والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز يقول:[ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ] لا تتقصد أن تنفق
أي شي ولو أعطي لك ما أخذته إلا أن تتغاضى وتأخذه خجلا أو شدة حاجه يقول:[ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه ]
كما أن الإنسان ينبغي أن يحرص على أن يخرج إلى صلاة العيد فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجميع بالخروج إليها النساء والرجال .. حتى النساء اللاتي لا يجوز أن يصلين الحيض
أمرهن أن يخرجن ..
طيب هي لن تصلي؟؟؟
قال: { يجلسن يستمعن إلى الخطبة ويحضرن دعوة المسلمين }أو كما قال عليه الصلاة والسلام..
فينبغي أن توقظ أولادك صغيرهم وكبيرهم .. ولا يقول الواحد الأولاد اتعبوني لم يناموا إلا متأخرين أخروني ..
إحرص هذه كلها مرتين في السنة .. غحرص على أن يستيقظ الأولاد .. وأن يلبسوا من أحسن اللباس ويتطيبوا من أحسن الطيب ثم تخرج بهم إلى المصلى نساءا ورجالا ..
كما أنه يشرع للإنسان أن يُفطر على تمرات قبل أن يخرج إلى صلاة العيد .. قبل أن تخرج لصلاة العيد كُلْ ثلاث تمرات أو خمس تمرات أو سبع تمرات يستحب أن يأكلها ِوترا فإن لم يرد
أن يأكل التمر فليأكل ماشاء، لكن أهم شي أن يفطر ليثبت أن اليوم انتهى رمضان، ويستحب أن يفطر على تمرات كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك ..
كما أنه يستحب للإنسان أن يلبس من أحسن ثيابه وأن يتطيب وأن يُظهر الفرح والسرور وأن يوسع على نفسه و يوسع على أولاده ...
يا أخواني نريد أن أطفالنا إذا أقبل العيد يفرحون .. نريد إذا جاء العيد يفرحون ..
قبل أمس أستمع إلى بعض الأطفال فكانوا يتكلمون يقولون كم سيكون عندنا من المال إذا جاء يوم العيد ..خالي فلان سيعطيني خمسين وفلان سيعطيني عشرين والثالث سيعطيني مئه ..
ثم سمعتهم يقولون آآآآآه متى يأتي العيد من شدة فرحتهم به .. لذلك يشرع في العيد التوسعه على الناس حتى يفرح الناس به .. يفرح الكبير.. والصغير .. يفرح الفقير ..تفرح المرأة ..
تفرح النفوس أيضا بتصافيها في العيد لأجل أن فعلا نحقق الفرحة به ..
فإنه عليه الصلاة والسلام لما دخل المدينة فإذا لهم يومان يلعبون ويفرحون فيهما فألغى الأيام لأنها أيام جاهليه التي حددوها هم وشرع النبي صلى الله عليه وسلم بوحي الله إليه شرع لهم يوم عيد الفطر .. ويوم الأضحى ..فينبغي أن يظهر الإنسان أنسه وفرحه به ..
كما يسن له إذا أتى من طريق أن يرجع من طريق آخر قالوا لأجل أن يرى وجوها جديده فيسلم عليهم وللأجل أن يظهر هذه الشعيرة أكثر وأعظم عند الناس ..

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يختم لنا شهر رمضان برضوانه والعتق من نيرانه .. اللهم اجعل موعدنا بحبوحة جنانك .. وعمنا جميعا بفضلك وإحسانك يارب العالمين .. اللهم اجعلنا ممن تقبلت صيامهم وأثبتهم على قيامهم .. اللهم اجعلنا ممن وُفقوا لقيام ليلة القدر ففازوا فيها بعظيم الثواب والأجر يارب العالمين ..
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد .. كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم .. وبارك على محمد وآل محمد.. كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ..إنك حميد مجيد ..
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ..وسلام على المرسلين ..والحمد لله رب العالمين ...

ملكة بابلية
02-15-2011, 05:06 PM
خطبة للشيخ: محمد العريفي
بعنوان: إذا ضيعت الأمانه


الخطبه الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه ،أرسله ربه رحمةً للعالمين وحجة على العباد أجمعين، فهدى الله تعالى به من الضلالة ،وبَصَّر به من الجهالة ، وكَثَّر به بعد القلة ، وأغنى به بعد العيله وجمع الله تعالى به بعد الفُرقة والشتات ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا


أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...
طبع الله جل وعلا خيار خلقه على أخلاق نهاهم الله سبحانه وتعالى عن مخالفتها وذم الله جل وعلا من تخلف أو خالف هذه الأخلاق، ومن أعظم ذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل الأمانة في جدر قلوب الرجال ، وأخبر النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ لما أقبل إليه أعرابي فسأله قال :{يا رسول الله متى الساعة؟
فسكت عنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى قال بعض الصحابة :سمع ما قال فكره ما قال ،وقال بعضهم : لم يسمع ما قال... حتى إذا مضى برهة ، قال النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ أين أُراه السائل عن الساعة؟ قال : ها أنا يا رسول الله فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : إذا ضُيعَت الأمانة فانتظر الساعة } إذا ضيع الرجل أمانته في بيته ، وضيع الزوج أمانته مع زوجته ، وضيعت الزوجة أمانتها مع زوجها ، وضيعت الأم أمانتها مع أولادها ، وضيع الجار أمانته مع جاره ، وأيضا كل من كان مسئولا في مكان عالٍ ضيع من كانوا تحته ،فأصبحت الدنيا مابين خائن ومتلاعب ومضيع للأمانة... قال :{إذا ضُيعَت الأمانة فانتظر الساعة } ولقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُحذر من تضييع الأمانة وكان يؤكد أن كل الناس على أمانة ، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : { كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته فالأب راع في بيته وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها} ،فهو أمين على أولاده ، ينبغي أن يلاحظهم في جميع أمورهم ، وهي أيضاً أمينة على بيت زوجها

أيها المسلمون لعلنا اليوم لا نتكلم عن الأمانة بمعناها العام فإن الحديث بنا يطول إن تكلمنا في تشاعيبها لكن تعالوا نتكلم عن أمانة الموظف الذي يعمل، سواء يعمل في وظيفة حكومية أو يعمل أجيرا عند أحد في مؤسسة أهلية أو إلى غير ذلك مهما صغر أو كبر ، بَيَن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحكام هؤلاء الذين يأتمنهم الناس على أموالهم أو يأتمنونهم على أعمالهم وكان ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ يخيّر هؤلاء الموظفين بين أن يقوموا بالأمانة وبين أن يسلموا عملهم إليه ليوكل إلى غيره ،ولقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يحابي أحداً ولا يجامل أحداً في إعطاء المسئوليات ليس عنده لأن هذا قريبي ، أو أن هذا جاري أو أن هذا صهري ، كــــلا ، بل كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أراد أن يُلبس أمانة لشخص أو أن يجعله في مقام مسئولية للأمة ينظر ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى قدراته ، إلى انتفاع الأمة به ،ولم يكن ينظر إلى ماينظر إليه الناس اليوم من قرابة وقبيلة ونحوها... ألم ترى إلى ما رواه البخاري أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لأبي ذر ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال :{ يا أبا ذر والله إني أحب لك ما أحب لنفسي وإنك رجل ضعيف فلا تتوليّن على إثنين فإنها أمانة (يعني الأمارة والولاية والمسئولية) وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من قام بحقها} وفي رواية في الصحيح أيضاً أن أبا ذر ـ رضي الله تعالى عنه- هو الذي قال للنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ : {يا رسول الله وليّت فلاناً ووليت فلاناً وفلاناً فولني جعلت أصحابك على ولاياتٍ ،فولني يا رسول الله ...} وكان ابو ذر يسمع ثناء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليه في مواطن كثيرة من ذلك قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ : ( ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء رجلاً أصدق ذي لهجة من أبي ذر } ومع ذلك لما قال "ولني" لم ينظر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى طول صلاته في الليل ولم ينظر إلى طول صيامه وولم ينظر إلى رقة قلبه وكثرة دمعه ، كـــلا ، إنما نظر إلى قدراته فيما سيعطيه من أمانة ، فقال له ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما قال ذلك ـ قال له : { يا أبا ذر إنها يوم القيامة خزي وندامة وإنك رجل ضعيف لا تتأمَرّن على إثنين ولا تتولَيّن على مال يتيم } فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يحابي أحدا في ذلك... فـ بالله عليك أرسل اليوم في هذه رسالة إلى أقوام من أقوامنا تجد أحدهم اذا كان مسئولا في مكان ثم لا يلبث إذا مضى وقت أنه اذا جاء إليه شخص لأجل أن يتوظف لم يسأله ماذا تعرف إنما يسأله من تعرف لأجل أن يشفع لك ، من تعرف لأجل أن يتوسط لك بالوظيفة ، ولا يسأله ماذا تعرف من معلومات ومن قدرات يمكن أن تنفع المسلمين بها ، فإنها أمانة كل من كان في مسئولية وهو يعلم أنه ليس على قدرها وأنه لا يقوم بحقها فإن الله تعالى سوف يجعلها عليه خزياً وندامة إلا من قام بحقها كما أخبر النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ

ومن ذلك أيضاً أن الإنسان إذا توظف في مكان ينبغي أن يعلم أنه أجير في هذا المكان وأنه مُستأجر طوال الوقت فيما يخص العمل ودون أن يصرفه في غيره .
وعظ الشيخ المعمر بن علي البغدادي المتوفى سنة خمس مئة وسبعة وعظ نظام الملك الوزيري موعظة بليغة مما قال فيها...قال له:" معلوم يا صدر الإسلام أن آحاد الرعية من الأعيان مخيّرون في القاصد والوافد ،إن شاءوا وصلوا وإن شاءوا فصلوا وأما من توشح بولاية فليس مخيراً في القاصد والوافد لأن من هو على الخليقة أمير فهو في الحقيقة أجير قد باع زمنه وأخذ ثمنه فلم يبقى له من نهاره مايتصرف فيه على اختياره ولا له أن يصلي نفلاً ولا يدخل معتكفا لأن ذلك فضل وهذا فرض لازم فاعمر قبرك كما عمرت قصرك" يقول له لا ينبغي لك أن تصلي نافلة في مكان العمل وأنت مرتبط بموظفين أو بمراجعين يحتاجون إلى هذا الوقت ،ولاتدخل معتكفا تبكي فيه من خشية الله وتختم فيه القرآن مراراً وتفرط في عملك الاصلي... يقول:" إن من كان على الخليقة أمير فهو في الحقيقة أجير ،ليس له من نهاره ما يتصرف به على اختياره..." فانظر بالله عليك اليوم إلى عدد من الموظفين الذين يضيعون الأمانة وتجد أنه يجلس أمام جهاز الكمبيوتر ويدخل إلى الإنتر نت ، يدخل إلى بريده الإلكتروني الخاص ،يدخل ربما أحيانا يشرف على مواقع ويأخذ على ذلك عِوضاً وهو في مكان عمله ويعلم أنه يعطل بذلك أعمالاً كان يمكن أن ينتهي منها...

"من كان على الخليقة أمير فهو في الحقيقة أجير" ويعلم مادام أنه يأخذ كل الأجر فيجب عليه أن يوفي كل العمل و ربنا جل وعلا يقول : [وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُوْلَـئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ] ينبغي أن يتنبه الإنسان إلى مثل ذلك ، ومن ذلك أيضاً أيها المسلمون أنه ينبغي له أن يؤدي عمله بجد وإخلاص لأجل أن يؤجر عليه بالدنيا والآخرة وأن لا يعد أحداً إلا وهو متم له وعده كما قال النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ : { آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان } رواه البخاري

وقال الله جل وعلا :
{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } قال ابن كثير رحمه الله : يخبر الله تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها ،وفي حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :{ أدي الأمانة إلى من اءتمنك ولا تخن من خانك } ثم قال ابن كثير : وهذا يشمل جميع الأمانات ، أمانة العبد على دينه بإقامته لصلاته وصومه وعبادته ، وأمانة العبد على نفسه ، وأمانة العبد على ولده ، وأمانة العبد على ماله ومال غيره" ، { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } ومن ذلك أيضاً أنه يجب على الموظف إذا كان أميناً أن يعامل غيره بمثل مايحب أن يعامل هو به

قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : {فمن أحب أن يزحزح عن النار ويُدخَلَ الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه } رواه مسلم

وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ { عامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك } وقال :{ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه } رواه البخاري

إذا تنبه الأمر إلى مثل ذلك ، تنبه المرء أنه كما أنه يكره اذا كان له مراجعة في أي مكان أن تؤخر معاملته كذلك لاتؤخِّر معاملات الناس عندك ، كذلك ما دام أنك تحب إذا ذهبت إلى أي موضع أن تُستقبل بإبتسامة ولطف كذلك أنت عامل الناس بمثل ذلك

وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن ذلك أن يبتعد عن أكل الرشوة أو أخذ الهدية إذا كان مصدرها من عمله كما بيّن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري حديث ابن اللتبه ـ رضي الله عنه ـ
فعند البخاري أن النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ استعمل رجلا يقال له ابن اللتبية وهو رجل من قبيلة ،استعمله على أن يجمع له الصدقات والزكوات من الأعراب في البوادي ، كان الرجل يذهب فيجمع ممن عنده إبل أو عنده غنم ،فيجمع منهم الزكاة يأخذ شاة ويأخذ بعيراً ، فكان بعضهم يعطي هذا الرجل هدية ، فأقبل الرجل بالنعم وهو رجل اجتهد فأخطأ ظن أنه يصح له أن يأخذ من هذا المال ، أن يأخذ هدايا وهو موظف براتب عند النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فلما جاء بالمال ، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ {لبلال أمره بأن يدخل هذه الزكاة مع إبل الصدقة ومع الدواب ،فقال لا يا رسول الله : هذا لكم وهذا اُهديّ إلي} وهذا يدلكم أيها المسلمون أيضاً على أمانة ابن اللتبية ـ رضي الله تعالى عنه ـ فإنه لو أظمر نية سوء لكان قد خبأ بعض المال قبل أن يُحضره بين يدي النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لكنه اجتهد ظن أنه يجوز أن يأخذ هدايا وهو يعمل في وظيفة فغضب النبي ـ عليه الصلاة والسلام _ فرقى المنبر وحمد الله تعالى واثنى عليه ، وقال : {ما لأقوام نستعملهم على عمل ثم يجيء أحدهم ويقول هذا لكم وهذا اُهديّ إلي أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ونظر أيهدى إليه أم لا " ثم قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ " لا ألفيّن أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رُغاء يقول يا رسول الله أغثني ، فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك لا ألفيّن أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمه يقول يا رسول الله أغثني ، أقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك لا ألفيّن أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك .. .} إلى أخر ما ذكر ـ عليه الصلاة والسلام ـ فكان يحذر من أن يكون الإنسان موظفا في وظيفة ثم يضيع أمانته بأن يقبل الهدايا على وظيفته ، يكون موظفاً في مكان يخدم مصالح الناس سواء كان مثلا في أمر يتعلق بحجوزات ،في نقل ، أو في قطار ، أو في إيجارة سيارات ، أو في خطوط طيران أو غير ذلك ... ثم يأتي بعض الناس ويهديه هدايا حتى لو كان شيئاً يسيراً حتى لو احتاج قلماً فأعطاه أحد الناس القلم ليكتب به ثم قال اتركه معك ـ خذه معك هدية ـ فهذا حرام فلا يجوز له أن يقبل ولا عودا من أراك ما دام أنه على عمله هذا لكن لو أهداه ما بينه وبينه محبة وأخوة وصداقة فهذا لا بأس به... والسبب في ذلك أيها المسلمون أن الإنسان إذا كان موظفا في مكان ويأخذ عليه راتبا إذا تعود أن تتشوق نفسه وتتشوق إلى أن يهدى إليه ، بدأ يهِش ويبِش في وجه من يراه أو يتوقع أنه سينال من وراءه هدية ، أما غيره فربما لم يقضي له عمله إلا متكاسلاً فقطع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الباب على كل ذلك ومنع أن يقبلوا شيئاً من الهدايا وقال : { أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ونظر أيهدى إليه أم لا } نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل الأمانة وأن يجعلها في قلوبنا متمكنة. قولوا ماتسمعون واستغفروا الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبه الثانيه

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ـ صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد أيها الإخوة الكرام...
إن مما أوجب الله تعالى على الناس أن يقوموا بالأمانة وأوجب ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ عليهم أيضاً أن يأمر بعضهم بعضاً بمثل ذلك ، فإذا رأى الإنسان من يتلاعب بالأمانة أو يعطل المراجعين ليأخذ من وراء ذلك رشوة أو عمولة لا يحق له أخذها أو إذا رأى مخالفة في مثل ذلك فلا يجوز له أن يسكت عليه فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول فيما رواه مسلم من حديث أبي سعيد ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال : {من رأى منكم منكراً فليغيره بيده أو بلسانه أو بقلبه... } فأمر بالتغيير على كل الأحوال ولا يكفي أن يتكلم جمع الموظفين فيما بعضهم البعض ويبدأون ينتقدون بعضا آخر ، كــــلا ، بل أن يكون شجاعا في إنكاره عليه لأن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده وذلك أن الرجل إذا شعر بأنه لايمكن عليه أحد وأنه يأخذ ما شاء من الأموال فتجد أنه سوف يتمادى في ذلك لكن إذا علم أن فلانا سيخبر عنه والآخر سينصحه والثالث سيكتب فيه شكوى ،صارت هذه الامور رادعة له من أن يواصل في مثل هذا المنكر



نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا ، نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا وأن يجعلنا جميعاً من أهل الأمانة وأن يعيذنا ربنا جل وعلا من الخيانة


اللهم وفقنا لفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين

اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، اللهم اخذل الشرك والمشركين ، اللهم دمر أعداء الدين ، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان ، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان يا رب العالمين ، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى ، اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين


اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، سلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-15-2011, 05:07 PM
خطبه للشيخ: محمد العريفي

بعنوان: الهجمه على الإعلام الإسلامي




إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين، وحجة على العباد أجمعين، فهدى الله تعالى به من الضلاله وعلم به من الجهالة وأغنى به بعد العَيْلة وكثَّر به بعد القلة وجمع به بعد الشتات فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا ..


الخطبة الأولى

أما بعد أيها الاخوة المسلمون ...

إن انتشار أي مذهب أو دين أو فكرة لابد له من قاعدة إعلامية
تدعو الناس إليه وتبلغهم إياه ، لذلك كان النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ منذ ان بعثه الله تعالى الى الناس بشيراً ونذيراً ، كان عليه الصلاة والسلام يستعمل مايتاح بين يديه من وسائل الإعلام
لأجل أن يوصل هذا الدين إلى الناس ، فعند البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لما نزل عليه قول الله تعالى {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الْأَقْرَبِينَ } رقى النبي
ـ صلى الله عليه وسلم ـ على جبل الصفا ثم جعل يصيح بالناس : [وا صباحاه ، وا صباحاه]، قال حتى اجتمع الناس بين يديه ، فمن لم يستطع ان يأتي إليه ارسل احداً إليه ، يستمع ما يريد ليبلغه إياه ـ من شدة حرصهم
على إستماع ما يقوله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهم حتى إذا وقفوا بين يديه وهو عليه الصلاة والسلام يرون صورته ويسمعون صوته ،وقد حرِص على ان يكون في مكان عالي لأجل أن يَبلغ الصوت ابعد مدىً ممكن
ولأجل أن يروا صورته، فتكون هذه الوسيلة من وسائل التبليغ، أبلغ من غيرها من الوسائل ، ثم جعل صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم ثم قال لهم :[يابني فهر ،يابني عدي ،يا معشر قريش ارأيتم لو اخبرتكم ان خيلاً
وراء هذا الجبل تريد ان تغير عليكم أكنتم مصدقيّ؟ قالوا : نعم فما جربنا عليك كذبا...] ـــ ماجربنا عليك كذبا يعني نصدقك مع أن القرائن كلها تدل على خلاف ماتقول فنحن لا نرى خيلا ولا نسمع لها صوتاً ولا نرى غباراً
ولا نشم تراباً ،فمن الطبيعي ان لا يوجد خيل ، لكن مادام انك اخبرتنا فأنت صادق ـــ [قالوا : نعم ، قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب أليم ..] إلى آخر الحديث



فكان عليه الصلاة والسلام يحرص على ان يستعمل جميع الوسائل ،فيرقى على الصفا وهو مكان تبصره قريش في العادة وتجتمع حوله ولا تحتاج الى جهد لأجل أن تصل إليه وهو عليه الصلاة والسلام ايضا حرص ان يروا صورته وأن يسمعوا صوته ، لأجل أن تكون هذه الوسيلة في الاعلام أقوى من غيرها ، ولقد كان من قَبْله عليه الصلاة والسلام من الانبياء والمرسلين كانوا يحرصون ايضا على مثل ذلك ، ألم تسمعوا أيها المؤمنون
ما حكاه الله تعالى عن نبي الله تعالى نوح عليه السلام ، لما قال { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا } ثم قال { ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} فلم تبقى وسيلة اعلامية ابداً إلا واستعملها نوح عليه السلام ،لأجل أن يبلغ هذا الدين الى الناس ، دعاهم بالليل ، ودعاهم بالنهار ، كان يغشاهم في مجالسهم يطرق عليهم ابوابهم ، يمشي معهم في طرقاتهم ، يزاحمهم في اسواقهم في كل مكان ، تارة يجهر ، وتارة يعلن ، وتارة يسر ، وتارة يخفي ، كل ذلك لأجل ان يبلغ دين الله تعالى الى الناس ، وكان هناك وسائل اعلامية في عهد النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ لكنها لم تكن متاحة بين يديه في مكة فكان يستعمل ما يتاح بين يديه ، لم يكن يتاح بين يديه ان يخاطب الملوك عبر رسائل ، لم يكن يتاح بين يديه ان يخطب الجمعة ان يجمع الناس عند المسجد الحرام ، فكانت قريش تحول بينه وبين الاجتماع بالناس، حتى اذا خرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مهاجراً الى المدينة ولقد بذل في مكة ما استطاع من استعمال الوسائل لإيصال الخير للناس ، حتى ان قريش كانت تستعمل وسائل اعلامية ايضا لاجل حرب النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ{وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} ،فكانوا اذا قام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرأ القرآن جاءوا وألغوا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورفعوا أصواتهم ، ثم اتفقوا مع رجل يعرف اخبار الاولين ، قالوا له تعال وإذا جلس محمد يحدث فاجلس انت في مكان قريب منه وحدث بأخبار الاولين لاجل ان تصرف الناس عنه ، فكانوا يحاربون النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ بوسائل اعلامية مماثلة





هاجر عليه الصلاة والسلام الى المدينة ثم فتحت امامه ما يستطيع استعماله من الوسائل لايصال الدين الى الناس ، فكان عليه الصلاة والسلام يخطب الجمعة ، وكان يقف على الارض ويجلس على حجر ويتكئ على جذع نخلة هذا ماتيسر له، فأقبلت إليه امرأة كما في صحيح مسلم من الانصار ، قالت يا رسول الله : إن لي غلاماً نجاراً أفلا آمره فيصنع لك منبراً ؟ ـ فلم يقل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها كم يكلف المنبر فتقول المرأة مثلا يكلف عشرين درهما ،خمسين درهماً ، مئة درهم فلم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول هذا المال الذي سيكلفه هذا المنبر ، اطعمي به مئة بيت جائع ، لاننا نخطب الجمعة والناس يسمعون الصوت والمقصود وصول الصوت وانتهى ، اما اذا عندك ِ مال زائد فلا تضعيه في منبر انما تصدقي به ، هل قال لها ذلك ؟ كـــــلا ، كان عليه الصلاة والسلام يدرك ان ايصال الصوت وإيصال الدين بإسلوب احسن ينبغي ان ينفق فيه المال ، كما تأتي إلى بعض الناس اليوم وتقول له مثلا يا اخي نريد ان نفتح موقعا للانترنت باللغة الصينية ، باللغة اليابانية ، لقلة مايوجد بهذه اللغة لندعوا الناس الى الله ، او نريد ان نفتح قناة فضائية او ان ننفق في انتاج برنامج تلفزيوني ينفع الله به ، فيقول لك كم يكلف ؟ فتقول يكلف مئة الف ريال ، فيقول لك سبحان الله هذه المئة الف ريال يمكن ان يشترى بها عدد خمس مئة الف خبزة ، فتطعم بها خمس مئة الف جائع ، يمكن أن تشتري بها كذا من المصاحف وتضعها في المساجد ، يمكن أن تحفر بها بئراً ، ويبدأ يتكلم عن امور إغاثية لسد جوعة الفقراء والمساكين وينسى ان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يحرص على ان يطور مايتعلق بوسائل الاعلام حتى اذا وصلت فكرته الى التجار والمحسنين الذين امامه ، استطاع ان يستخرج منهم تبرعاً ، يفوق المال الذي دفعه في منبره ــــ قال : اصنعي لي منبراً ، فصنع غلامها منبرا للنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ثم اقبل ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ ورقى على هذا المنبر له ثلاث درجات ، بدل ما كان صوته يبلغ الى نصف المسجد لانه كان في مكان ادنى من المكان الذي كان فيه في علوه ، فإنه اصبح صوته يصل اعلى وابعد بدل ما كان يراه مجموعة قليلة ، لما ارتفع اصبح يراه مجموعة اكثر ، فصارت هذه الوسيلة الاعلامية ابلغ للناس ، بل كان صلى الله عليه وسلم يراسل الملوك والامراء ، فأرسل عبد الله بن حذافة السهمي الى كسرى ، وارسل دحية الكلبي ـ رضي الله تعالى عنه وعن ابن حذافة ـ ارسله إلى هرقل ، ولم يكن يتقاعس عليه الصلاة والسلام عن مثل ذلك

هو لا يعرف القراءة والكتابة لكنه استعان بمن يستطيعهما ، هو مشغول عن الذهاب بالرسالة بنفسه الى هرقل ، لكنه شغل اشخاصاً تحته لاجل ان يوصلوها إليهم ، وكان اذا احتاج ان يبلغ الناس شيئا نادى في الناس ، (الصلاة جامعة ، الصلاة جامعة) حتى يجتمعوا بين يديه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ثم يتكلم معهم في ما يريد ، بل انه في عرفة اراد ـ عليه الصلاة والسلام ـ ان يتكلم في الناس ، فإذا صوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ من شدة الجَهد وكثرة الفتوى للناس والتوجيه قد تعب فنادى ربيعة بن امية بن خلف وكان رجلا صيتاً جهوري الصوت ، ناداه وجعله تحت ناقته وهو ـ عليه الصلاة والسلام ـ يتكلم وربيعة بن امية يبلغ صوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ الى الناس ، اذن كان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يستعمل ما اتيح بين يديه من وسائل اعلامية لأجل ان يوصل ذلك الى الناس ونحن اليوم ايها المسلمون قد تطورت وسائل الاعلام حتى اصبح العالم يعتبر بيتاً واحداً بدل ما نقول انه قرية واحدة او مدينة او بلد واحد واصبح ما يقع اليوم في اقاصي الدنيا يعرفه مايقع في الطرف الاخر ربما في خلال ثواني معدودات ، واصبح تناقل الاخبار بين الناس اصبح اسهل مما كان عليه في السنين الماضيات ، لذا وجب على من يعملون للدين ومن يحرصون على نشر الاسلام وجب عليهم ان يستثمروا جميع هذه الوسائل الا ما كان فيه منها حرج شرعي ينبغي ان يستثمروا مايتاح بين ايديهم من وسائل لاجل ان يوصلوا الخير الى الناس ، ولقد فعل عدد من الاخيار والمحسنين واهل العلم فعلوا مثل ذلك ، فأنشئوا عدد من القنوات الفضائية حتى بلغت اقاصي الدنيا وبدل ما كان الكلام من خلال التلفاز مقصوراً على اشخاص معينين ربما اختارتهم السلطة وربما السلطة هي التي تضع لهم مايتكلمون به ، وربما لم يكونوا مقبولين عند الناس اصلاً ، فلما فتحت القنوات الفضائية وكثير منها تعود الى اشخاص لاتعود إلى حكومات وهي قنوات تجارية يدفعون فيها المال وربما اكتسبوا من وراءها وظهر عدد من الدعاة المؤثرين والمشايخ الفضلاء وبدل ما كان يتحدث في مسجد الى عدد قليل ، اصبح صوته يبلغ الدنيا ،حتى اسلم كفار بسببهم ورجع الى الحق مبتدعون بسببهم وردوا بدعاً كانت ظاهرة في الامة يُظن انها هي الاسلام بسبب كلامهم واصبح الحق ظاهراً والدين منصوراً واصبح الناس يتعلقون بهم ويحبونهم ويقرؤون كتبهم وعرف الناس الحق بهذه الدعوة السلفية الصحيحة فلم يطب المقام لأولئك الذين يعادون الاسلام من اهل العلمنة واهل البدع من التشيع وغيرهم فبدأوا يحاولون التضييق عليها من خلال التشويش على بثها ومن خلال دفع الاموال او الرشاوي الى الاقمار الصناعية التي يبثون من خلالها حتى خرجت خلال الايام الماضيات تقارير واوامر وقرارات في إقفال عدد من هذه القنوات ويقولون لهذه القنوات عندنا شروط اذا اردتم ان تعودوا الى البث مرة اخرى

اولاً : ان يكون فقط خمسون في المئة مما تبثونه هي قضايا دينية والباقي اغاني ومسلسلات ومسرحيات!

وايضاً ان تخرجوا المرأة من خلال قنواتكم !

وايضاً ان تكون في هذه القنوات موسيقى ومعازف !

سبحان الله ،وكأني بهم لما فعلوا ذلك كأني بهم حال اولئك القوم قوم لوط عليه السلام ، لما جاء لوط يحارب شهواتهم المنكرة ويحارب ما هم عليه من ضلال ، فجعل بعضهم يقول لبعض {اخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} ، اقفلوا هذه القناة إنها تبث القرآن ، واقفلوا القناة الاخرى إنها تبث التوحيد ، واقفلوا القناة الثالثة إنها تقول ان التبرج حرام ، وإذا كانوا فيطالبوا القنوات الاسلامية المحافظة بأن يكون خمسون في المئة من برامجها هي اغاني ومسلسلات ، فطالبوا ايضا القنوات المختصة فقط بالمسلسلات طالبوها ان يكون ايضاً خمسون في المئة من بثها هو في امور دينية ، {تلك إذاً قسمة ضيزى}،

أحرام على بلابله الدوح ...حلال للطير من كل جنس؟

ان يضيق عليه وان يبحث عن اسباب؟!

حتى قالوا في قراراتهم ان وجود هذه القنوات خطر على الصحة العامة! وجود قناة الناس والرحمة والحكمة وقناة المجد وقناة الحافظ ، وعدد من القنوات هذا خطر على الصحة العامة! والله ان هذا يضحك منهعجائز نيسابور كيف قناة خطر على الصحة العامة؟! فقالوا نعم لانها تعمل دعاية لادوية اذا اكلها الناس تضرروا بذلك ، طيب امنع ، امنع ان يبثوا هذه الدعايات عن الادوية الا بإذن من وزارة الصحة وانتهينا؟! لكن القنوات الفاسدة التي تبث العهرة والمجون وكم من فتاة خانت اهلها بسبب نظرها الى تلك القنوات ، وكم من امرأة فارقت زوجها بسبب نظرها الى تلك القنوات ،وكم من رجل اغتصب فتاة بسبب نظره الى تلك القنوات وكم من احدٍ اخذ رشاوي وتعلم بسبب تلك القنوات ، وكم من انسان ترك الصلاة وفرط فيها بسبب تلك القنوات ، وكم من فتاة تبرجت بسبب تلك القنوات ، وكم من انسان ربما ارتد عن الدين بسبب مايبث في عدد من القنوات الفاسدة ، مما يبث فيها من التشكيك في الدين وتضييع مسائل الدين وتمييع لامور شرعية ، ثم يقال هذه القنوات ما تبثه من فساد ليست خطراً على الناس ، لكن القنوات التي تبث التوحيد وتقرأ القرآن ، هذه خطر على الصحة العامة وخطر على المجتمع وهي سوف تدمر المجتمع { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } وهذه الكلمة التي تكلموها هو عذر اقبح والله من ذنب ، واتذكر في هذا المقام مانشرته في تقرير جامعة تل أبيب وقد نشر هذا التقرير في مجلة فرنسية اسمها مجلة لوبون ، هذا التقرير في اربع صفحات ، وقد اطلعت عليه مترجماً ، يقول هذا التقرير في جامعة تل أبيب يقول :" إنه خلال السنوات القليلة الماضية نما عند الشباب المصري الحب للتدين وانتشر الحجاب حتى اصبح خمسة وثمانون في المئة من النساء يغطين شعورهن واصبح ستون في المئة من الشباب يحملون المصاحف معهم من ضمن امتعتهم" ثم قالوا "وهذا بسبب تأثير عدد من القنوات الدينية مثل قناة اقرأ وقناة الناس وقناة المجد" ، سموها بالاسم ، ثم قالوا "وبتأثير عدد من السيديهاات ـ الاقراص الممغنطة ـ التي تباع بسعر زهيد ويتبادلها الشباب فيما بينهم "، محاضرات ، خطب ، يتبادلها الشباب فيستمعون الى الحق الى الخير فيرجعون الى الدين ، ثم قال هذا التقرير ، لذا كان من ضمن الوصايا في هذا التقرير الذي أخرجه يهود في جامعة تل أبيب ، كان من ضمنه "توصية الفتيات الاسرائيليات بمحاولة اقامة علاقات واسعة مع الشباب المصري لأجل اشغاله عن الدين ، وايضا وبتوصية الشواذ من الاسرائيليين لنشر صورهم واقامة علاقات مع الشباب المصري لاجل اشغالهم عن دينهم" ، هذا التقرير تجدونه منشوراً في عدد من المواقع في الانترنت وموجود في موقع هذه الجامعة ، طبعا لماذا هم تكلموا عن الشباب المصري؟ لانها لصيقة بفلسطين ووصول المصريين الى فلسطين اسهل من وصول غيرهم لقربها ، ولقوة ايضا ذلك البلد ، لذلك يحاولون ان يشغلوه عن ماهو عليه ، مالذي جعلهم يتمسكون بالدين ؟ قنوات فضائية ، سيديهات تنتشر بينهم ، كتب شرعية ، مواقع في الانترنت وكلما ارادوا ان يطفئوا نوراً من انوار الله تعالى عجزوا عن ذلك ، وكلما حاولوا ان يغلقوا باباً من ابواب الخير ،فتح الله تعالى للمسلمين ابواباً اخرى





ايها المسلمون ان هذه الهجمة التي حصلت على القنوات الفضائية هي ليس فيها ضرر على الاسلام وذلك ان الاسلام قد تكفل الله تعالى بحفظه وليغلبن مغالب الغلاب ، والذي يحارب الاسلام هو كالذي ينظر الى الشمس فيبصق عليها فلا يلبث ان يعود بصاقه على وجهه ، يقول الله سبحانه وتعالى : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } يظهره من خلال القنوات الفضائية ، اقفلت ، يظهره من خلال عدد كبير جداً من الوسائل ، ومهما اقفلوا شيئاً ،فتح الله تعالى اموراً اخرى وها هي قريش قد ضيقت على النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ وحاولوا ان يحوروا بينهم وبين إيصال رسالة الى الناس ومع ذلك لم يستطيعوا كلما أوقدوا ناراً للحرب اطفأها الله ويسعون في الارض فسادا ، من خلال هذه القنوات ينشر الله تعالى دينه ، من خلال الكتب ، من خلال هداية الناس من خلال مواقع الانترنت ، حتى اصبحت اليوم بعض المواقع الإسلامية في الانترنت في الترتيب العالمي ، العالمي هي من الخمس مئة وتحت ـ يعني من اول خمسمئة موقع في العالم ـ في قوة انتشاره بين الناس ، بل انني اعرف موقعاً اسلامياً بلغ عدد من دخله خلال سنة مليار ومئة مليون ، يحتوي على عدد من اللغات ، ثم يأتي هؤلاء ويقولون نريد ان نضيق على هذا الدين ، ووالله لا يستطيعون ، {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره}





ويقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار وليبقيّن الله بيت مدر ولا وبر إلا ادخله الله هذا الدين بعز عزيز او بذل ذليل ، عزاً يعز الله به الاسلام واهله وذلاً يذل الله به الشرك واهله )ـ
وانا اجزم ان القنوات عموماً هي التي تحتاج الى الدعاة ،ليس الدعاة الذين يحتاجون إليها ، وها هي الصحوة الاسلامية المباركة ، خلال الثلاثين سنة الماضية لاتزال تزداد يوماً بعد يوم ، مع أننا لم نعرف القنوات الفضائية وخروج الدعاة فيها الا خلال تقريبا الثمان سنوات الماضية، بل اقدم قناة اسلامية قناة اقرأ عمرها الان عشر سنوات او احدى عشر سنة ، ومع ذلك منذ ثلاثين سنة ونحن نرى أن الاخيار وان المستقيمين على الدين يجهدون ولا ينقصون ، هذه الهداية من الله تعالى لاتعتمد على قناة فضائية او على كتاب ينشر وكذلك اذا اقفلت هذه القنوات الفضائية ، الشباب لن يدعو المشايخ والعلماء ، وسوف يجتمعون معهم في المساجد ، يجتمعون معهم في البيوت ، يجتمعون معهم في الاعراس ، يقرؤون كتبهم ،يقرأون مانشر لهم من خلال صفحات الانترنت

فأقول لأولئك الذين منعوهم ، كونكم تجعلون المشايخ يتحدثون مع الشباب ومع الناس من خلال قناة فضائية ، يسمعها الكل ، يسمعها المباحث والإستخبارات وامن الدولة ويسمعها الناس من التائبين والمستفيدين خير لكم من ان تقفلوا على الشيخ الباب هو لابد ان يبلغ دين الله وبالتالي يبدأ الشباب يتجمعون عنده في اماكن انتم بعدها لاتدرون ماذا يقول لهم ، هو سيقول لهم الحق والخير بلا شك ، لكنكم ستزدادون شكاً بعد ذلك فيما يقول ، والخير لن ينقطع عن الناس ،وها هو عدد من المشايخ ومن العلماء لم نرهم في قنوات فضائية ولم يخرجوا فيها يوماً ومع ذلك علمهم منتشر من خلال الانترنت ، علمهم منتشر من خلال ما يوزع من اشرطة ، من خلال كتب ، من خلال ما يسمع منهم و ينقل من خلال القنوات الفضائية



نسأل الله تعالى ان ينصر دينه ، اللهم أعز من يعز الدين ، اللهم واخذل من يخذل الدين ، اللهم من حارب الدين فحاربه ، اللهم من عادى لك ولياً فآذنه بالحرب يا قوي يا عزيز ، اللهم من عادى هذا الدين او حاول ان يضيق على اهله فأرنا فيه عجائب قدرتك ، اللهم لا تربح تجارته ، ولا تكثر ماله ، اللهم اسلبه صحته وسمعته يا قوي يا عزيز
أقول ماتسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم





الخطبة الثانية


الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستن بسنته إلى يوم الدين


اما بعد ايها الاخوة الكرام...
إن من سنة الله تعالى في خلقه أنه يفتح ابواباً للعباد بعد إغلاق ابواباً اخرى ، فيكره العباد انصرافه من الابواب الاولى ، وهم لايعلمون ان ذهابهم الى غيرها هو خير لهم
{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيجعل الله فيه خَيْرا كثيرا } إن اتخاذ البدائل دائماً عندما تغلق الابواب على الاصول هو امر حسن كان يسلكه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويسلكه العقلاء من بعده وربما ان اقفال هذه القنوات الفضائية مع مافيه من ضرر حتى على الاقتصاد في ذلك البلد ، فيما يتبع النايل سات ، من صرف عدد من الموظفين الذين كانوا يعملون فيها وينفقون على اسرهم ثم صرفوا من الاعمال ومن تعطل ايضا ما كان يكون من ايجارات ومن رحلات طيران ومع حركة اقتصادية بناء على وجود تلك القنوات في ذلك البلد بل زد على ذلك ان حتى القنوات التي لم تمنع بعد ، الان تعد العدة للخروج الى بلد يكون اكثر امناً بها ، وإني لاعجب اذا كانت القنوات الاسلامية المحافظة التي توصل الخير الى الناس بأسلوب حسن ، رفيق ، حكيم ، تتهم انها خطر على الناس وتنشر الطائفية وتدعو الى الكراهية ثم تترك عدد من القنوات التي لا تسمع فيها الا لعن الله ابا بكر وعمر ، اللهم العن صنمي قريش وجثتيها وطاغوتيها وابنتيهما، تسمع فيها إثارة اللغط والفحش في القول على ام المؤمنين عائشة ، تسمع فيها الدعوة الى قتل اهل السنة والجماعة وان من قتل سنياً وجبت له الجنة ، وان استطعت ان تطرح عليه جدار ففعل ، وكلام تسمعه في تلك القنوات وإن شئتم فعودوا اليوم الى موقع اليوتيوب وغيره لتجدوا هذا الكلام وفيه شعار تلك القنوات قد سجل منها وبث وحفظ ثم هذه القنوات تترك ، لانها لا تدعوا الى كراهية ولا تدعوا الى فرقة ، ولا تدعوا الى طائفية ، وليست خطراً على الصحة العامة!

اما قناة الحافظ التي يقرأ فيها القرآن ، ويقرأ فيها قول الله تعالى : { لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ } قالوا هذه تدعوا الى الكراهية اقفلوها ، قنوات اخرى يتلى فيها القرآن ويقرأ فيها احاديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم بعد ذلك تقفل لانها خطر ، المسألة واضحة لكن ينبغي على أهل الإسلام وعلى من يعملون للدين والدعاة ان يبحثوا دائماً عن بدائل وان لا يبدأ يتعلق بأقوام يحاربون الدين لاجل ان ينصروا دينه وهم لن يفعلوا ذلك ابداً ، ثم انه ينبغي علينا ايها الاخوة الكرام ان يبحث كل واحد منا لنفسه عن باب يخدم به هذا الدين ، يبحث عن ثغر يسد به هذا الدين ، ينفع به الاسلام ، لا ينبغي للاخ ايها الاخوة الكرام ان يعيش كبهلالاً هكذا ، يستيقط في الصباح ويفطر ويذهب الى دوامه ويعود يتغدى وينام الى لعصر ويخرج يأخذ لفتين بالسيارة العصر ثم ينام بعد ذلك الى غدٍ وهذا يومه ليس فيه اي بصمة للدين ، ليس فيه اي نصرة للإسلام ، لم يعلم احداً الإسلام ،ولم يكن له جهد في حفظ القرآن ولم يعلم احداً آية ، او يقرأ كتاباً ، سبحان الله ، فما فائدتك ؟

وأنت مرء منا خلقت لغيرنا ...حياتك لا نفع وموتك فاجع ـ

يعني أنت محسوب على الإسلام ولا تخدم الإسلام ،الإسلام يخدمك وانت لا تخدمه ـ ينبغي إذا رأينا مثل ذلك ان لا نكتفي فقط بهز رؤوسنا ونقول لا حول ولا قوة إلا بالله ، حرب على الدين ، نقول نعم هو حرب على الدين لكن ينبغي علينا ان لا نقعد بل كل واحد يخدم الدين بما يستطيع بالوسائل المتاحة ، من تعليم الناس ، من دعوتهم ، من نصحهم ، من نشر كتب إسلاميه ، من توزيع السيديهات توزيع الأشرطة ، المشاركة في ما يستطيعه من مواقع الانترنت ومن غير ذلك ، لعلك ان يكون لك بصمة حقيقية فعلاً في هذا الدين .




اسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يستعملهم الله في طاعته ، اسأل الله تعالى أن يستعملنا جميعاً في طاعته ، اسأل الله تعالى أن يجعلنا هداةً مهتدين ، اسأل الله تعالى أن يجعلنا هداة للخلق ، ثابتين على الحق يا رب العالمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين واخذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين واجعل بلدنا آمناً مطمئنا وسائر بلدان المسلمين يا رب العالمين
اللهم وفق ولي أمرنا إلى ما تحب وترضاه ، اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة امور المسلمين في كل مكان يا رب العالمين
اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-15-2011, 05:08 PM
خطبة للشيخ: محمد العريفي
بعنوان : التشويق إلى الحج

الحمد لله ، الحمد لله الذي فرض على عباده الحج الى بيته الحرام وجعله مطهرا لنفوسهم من الذنوب والآثام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، المَلك العظيم العلام ، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله ، أفضل من صلى وصام ، وتعبد وقام ، ووقف بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستن بسنته الى
يوم الدين


الخطبة الأولى


اما بعد ايها الاخوة المؤمنون...
يستقبل الناس خلال الايام القادمات موسماً من اعظم مواسم الخيرات ، يستقبلون موسماً سبقهم إليه الأنبياء والمرسلون والأولياء والصالحون يستقبلون موسماً تتقبله قلوب الناس وتُقبل عليه وتشتاق النفوس إليه ، ولقد كان الناس في السابق يقطعون الفيافي والقفار في سبيل ان يصلوا الى هذا الموسم العظيم {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران:97] كتب الله تعالى على الناس هذا الحج العظيم ، ليكون اجتماعا لجميع المؤمنين ، فكانوا يُقْدمون ويقبلون عليه من كل فج عميق.

ذكر القرطبي ـ رحمه الله ـ عندما فسر قوله تعالى {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} ذكر ان محمد بن سيرين ـ رحمه الله ـ كان جالساً في الحرم ، قال فأقبل إليه رجل ثم سأله ، قال له : يا ابن سيرين من أين أنت ؟
قال ابن سيرين : أنا من بلاد بعيدة ، انا من العراق
فقال له ذلك الرجل : سبحان الله انت من جيران الحرم ، أنت من جيران الحرم
قال له ابن سيرين : فأنت من اين ؟
قال : انا من بلاد ما وراء النهر ، "من أقصى بلاد روسيا" خرجت من عند اهلي منذ خمس سنين والآن وصل إلى مكه.
ولا يستعجب إنسان أن يكون اولئك يقضون خلال مجيئهم الى مكة مثل هذا الوقت الطويل ، فإن احدهم كان يخرج من بيته ثم يظل وقتاً يسير في طريقه ولا يحمل معه ما يكفيه طوال سفره خوفاً من قطاع الطريق او ربما من شدة فقره ، وعدم قدرته ، فيأخذ معه ما يجعله يمشي لمدة شهرين وثلاثة ثم تفنى نفقته فيضطر الى ان يدخل الى بلد ويشتغل فيه ربما ستة اشهر او سبعة اشهر او اكثر فيجمع بعد ذلك مالاً ثم يكمل سفره، يكمل هذه الطريق الطويل، وقد فارق الأهل والأولاد ، وترك البلاد والأوطان ، وقلبه لا يزال معلقاً بالإقبال إلى البيت العتيق ، ولا يزال الناس الى يومنا اليوم يقبلون إلى هذا البيت العتيق ، ولقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يهتز قلبه هزاً للمجيء إلى هذا البيت العتيق ، منذ ان خرج عليه الصلاة والسلام منه ـ ألم ترى انه صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرا ، إلتفت إليها ثم قال عليه الصلاة والسلام : [ والله إنكِ احب بلاد الله إليّ ـ والله إنكِ أحب بلاد الله إليّ ـ ولولا أن اهلكِ أخرجوني منكِ ما خرجت ] فكان عليه الصلاة والسلام في المدينة مهاجرا ولا يزال قلبه بمكة متعلقا ، يهتز قلبه شوقاً إلى ان يطوف بالبيت الحرام ، إلى ان يسعى بين الصفا والمروة إلى أن يرمي الجمرات ، حتى أذن الله تعالى له بذلك


ذلك البيت العتيق عندما يزوره الانسان يتذكر جميع الأنبياء من قبله ، يتذكر ابانا إبراهيم عليه السلام ، يوم ترك أهله زوجه وولده الرضيع وليس عندهما إلا شيئاً من زاد من تمر وسقاء فيه ماء تركهما طاعة لله تعالى ثم رفع يديه لما غاب عنهما وقال { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ } ثم دعا إبراهيم ربه أن يجعل هذا الوادي الذي ليس فيه زرع ولا جليس ولا أنيس أن يجعله مدينة كبرى ، ان يجعله مكاناً يقبل إليه الناس من كل مكان ، فقال { فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ } لم يقل فاجعل اجساداً ولا أقواماً ، إنما أراد إبراهيم ـ عليه السلام ـ أن تقبل الأفئدة إليه ، فأقبل الله تعالى بالأفئدة إلى هذا البيت العتيق ، فمن الافئدة من زار البيت ، وسكن فيه
ومن الافئدة من لا يزال يهوي إلى البيت العتيق وهم في اندونيسيا وروسيا والصين وأناحي افريقيا ، يهوون إلى هذا البيت العتيق وإن لم يصلوا إليه إلى اليوم ، يزور واحد منا تلك المشاعر ، فيتذكر إبراهيم ـ عليه السلام ـ ويتذكر امنا هاجر وهي بين الصفا والمروة ، تنظر تارة إلى صغيرها وهو يتلمض عطشاً ، ويرفس برجليه من شدة الجوع والعطش ، وهي تنظر تارة يميناً وتارة يساراً ، تبحث عمن ينقذهم ، او يعطيهم شربة ماءٍ ، حتى يسر الله تعالى ، ففجر ربنا جل و علا ماء زمزم من عند قدمي هذا الصغير بركضة جبريل ـ عليه السلام ـ لما ضرب جبريل الأرض فانبعث هذا الماء الزلال حتى اقبل الناس من كل مكان إليه ، يتذكر احدنا ذلك ، ويتذكر ايضاً لما قال إبراهيم ـ عليه السلام ـ لإبنه إسماعيل
{ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ } لما تركه إبراهيم ، ثم كبر هذا الصغير ، حتى إذا بلغ السعيّ ووصل عمره وصار غلاماً ، وصار يجري يميناً ويساراً ، يشتاق إلى ابيه ، والأب الكبير من فلسطين يشتاق إلى ولده ، حتى إذا جاء الاب الى ولده يتقطع قلبه شوقاً إليه ، يريد أن يضمه إليه ، ان يلثمه ، أن يشمه ، فلما رأى إبراهيم ـ عليه السلام ـ ولده وقد ضمه إليه حتى صار قطعة من جسده ، وإبراهيم ـ عليه السلام ـ شيخ كبير ، رزق بهذا الولد على كبر سنه ، فإذا بالآيات تتنزل وتأمر ويرى إبراهيم ـ عليه السلام ـ في المنام أنه يذبح ولده ، فيقول إبراهيم ـ عليه السلام ـ لولده :
{ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى } فإذا بالغلام البطل يقول : { يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } قال الله تعالى :{ فَلَمَّا أَسْلَمَا }
إستسلما لأمر الله تعالى ، إنما نحن لك وبك تفعل بنا ماتشاء يا ربنا ، إن شئت أحييتنا ، وإن شئت أمتنا ، وإن شئت أعطيتنا ،وإن شئت منعتنا ، فقال الله جل و علا { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ }
وضعه على جبينه على الأرض ، وذلك انه لما وضعه على ظهره ، إلتمعت عين الصبي الصغير ينظر إلى ابيه الشيخ الكبير والسكين بيد الاب ، فلما رأى ذلك وضعه على وجهه ، قال
{ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ }ورأى الله تعالى من إبراهيم الإستسلام والخضوع والإنكسار والطاعة التامة ، قال الله تعالى : {وناديناه أن يا إبراهيم*104* قد صدّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين*105* إن هذا لهو البلاء المبين*106* وفديناه بذبح عظيم*107*} الصافات

فجعل الله تعالى إبراهيم ـ عليه السلام ـ قدوة للناس في ذبح ما يتقربون به الى ربهم جل و علا ، من الهدي عندما يزورون ذلك البيت العظيم ، ثم يتذكر احدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ وقد اُمِرَ ان يبني البيت الحرام قال الله جل و علا : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ }‏(‏ البقرة‏:127)‏
يقول وهب بن منبه ـ رحمه الله تعالى ـ يقول : عجباً لنبي الله تعالى يبني البيت الحرام بأمر الملك العلام ويخشى أن لا يتقبل الله منه
فإن إبراهيم كان يبني البيت وهو يقول : { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } ويبني إبراهيم هذا البيت ثم يأمره الله تعالى فيقول ربنا جل و علا { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } فيقول إبراهيم ـ عليه السلام ـ : [ربِ ومايبلغ صوتي في الناس]، فيقول الله تعالى :[ إنما عليك النداء ، وعلينا البلاغ ] ، فيرقى إبراهيم على ثنية من الثنايا ثم ينادي في الناس :[ أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا ]، فيبلغ الله تعالى صوته في الآفاق ، ويقول الله جل و علا في ذلك { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا }
يعني على أرجلهم {وعلى كل ضامر} ، على بعير مضمر{ يأتوك رجالاً} ، وراكبين {يأتوك من كل فج عميق} ، ويأتي الناس من كل فج عميق

يتذكر أحدنا بقية الأنبياء ففي المستدرك ان نبينا وحبيبنا ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ لما حج ـ عليه الصلاة والسلام ـ كما في المستدرك مر ـ عليه الصلاة والسلام ـ بوادي الأزرق ، [فقال لأصحابه ـ ماهذا الوادي؟ قالوا يا رسول الله هذا وادي الازرق
فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : كأني أرى أخي موسى عند هذا الوادي له جؤآر بالتلبية ، ثم مضى ـ عليه الصلاة والسلام ـ ثم مر بثنية من الثنايا فقال لأصحابه : ماهذه الثنية ؟ قالوا هذه ثنية كذا وكذا ، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : كاني أرى اخي يونس ـ عليه السلام ـ على ناقة حمراء
خطامها ليف له جئآر بالتلبية ]، ثم يمضي ذلك الركب المبارك من الأنبياء الأولين ويبعث الله تعالى نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ فإذا هو ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبعث في ذات البلد ، الذي وضع فيه الحجر الاسود الاول ـ إبراهيم ـ عليه السلام
وإذا هو ـ عليه الصلاة والسلام ـ يعيش في ذلك البلد ، في مكة ، طفولته ، وهي التي زارها جميع الأنبياء ، وهو ـ عليه الصلاة والسلام ـ في اوائل شبابه ، وهو الصادق الامين بين قريش ، فإذا بهم يبنون البيت ثم يختلفون فيمن يضع الحجر الاسود في مكانه فلما اختلفوا فيأتي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليحكم بينهم ويأمرهم بأخذ قطعة من قماش يضعون الحجر الأسود في وسطها وتحمل كل فخذ من قريش طرفاً من هذا الثوب ، ثم اخذه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيده الكريمة ، الشريفة ، المباركة
الطاهرة ، ووضعه ـ عليه الصلاة والسلام ـ في مكانه ، فكرمه الله تعالى من قبل نبووته ، بتعظيم وتكريم هذا البيت العظيم ، ثم لا يلبث ـ صلى الله عليه وسلم ـ ان يبعثه الله تعالى نبيا ، ثم يأذن الله تعالى له ويفتح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة ويطهرها الله تعالى على يديه وأيدي المؤمنين من الأصنام والاوثان التي كانت تعبد حولها ، فيمضي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى مكة حاجاً متقرباً ، منكسراً ، مقبلاً إلى ربنا جل في علاه ، فيمضي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الى تلك المواطنالشريفة ويقبل ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الحرم ليطوف بالكعبة ، فيطوف ـ عليه الصلاة والسلام ـ وقد ألصق ذقنه في صدره إنكساراً وخشوعاً لرب العالمين ، لا تسمع منه إلا الدعوات والعبرات ، واللجأ إلى ربنا جل وعلا ، فيقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند الحجر الاسود ، فلا يملك عبراته ، ثم يلتفت الى عمر ـ رضي الله تعالى عنه وارضاه ـ فيقول : [ يا عمر ، يا عمر ، هنا تسكب العبرات يا عمر ] ثم يمضي ـ عليه الصلاة والسلام ـ إلى عرفات ويقوم بين الناس ـ صلى الله عليه وسلم ـ
وينظر إليهم ، فإذا بين يديه أكثر من مئة ألف حاج ، ما بين كبير وصغير ، وما بين رقيق وحر ، وما بين عربي وأعجمي ، وأبيض واسود ، ينظر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليهم وينظر إلى اطراف مكة التي طالما كُذِّبَ فيها ، وطالما اُذِيّ فيها وطالما سمع أقذع السباب فيها، ثم ينظر ـ عليه الصلاة والسلام ـ فإذا هو في علوٍ على ثنية وإذا هو يخطب بـ 100 الف حاج بين يديه فيخطب ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطبة عظيمة ، احل فيها الحلال ، وحرم فيها الحرام ، وقال : [إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا هل بلغتُ؟ قالوا: نعم ، قال : اللهم فاشهد ] وينظر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أصحابه ، فإذا هم ما بين باكٍ ، يبكي بعبرته ، وما بين رجلٍ يلهج بدعوته ، وإذا هم منكسرون عند ربهم جل و علا ، وهو ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ يبكي إلى الله تعالى وينطرح بين يديه سائلاً وداعياً


يَا لَيْتَنِي كُنْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذْ حَضَرُوا .... مُمَتَّعُ الْقَلْبِ وَالأَسْمَاعِ وَالْبَصَرِ
وَأَنْبري لِرَسُولِ اللَّهِ أَلْثُمُهُ .... عَلَى جَبِينٍ نَقِيٍّ طَاهِرٍ عَطِرِ
أُقَبِّلُ الْكَفَّ كَفَّ الْجُودِ كَمْ بَذَلَتْ .... سَحَّاءُ بِالْخَيْرِ مِثْلَ السَّلْسَلِ الْهَدِرِ
أَلُوذُ بِالرَّحْلِ أَمْشِي فِي مَعِيَّتِهِ .... وَأَرْتَوِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِالنَّظَرِ
أُسَرُّ بِالْمَشْيِ إِنْ طَالَ الْمَسِيرُ بِنَا .... وَمَا انْقَضَى مِنْ لِقَاءِ الْمُصْطَفَى وَطَرِي
أَمَّا الرِّدَاءُ الَّذِي حَجَّ الْحَبِيبُ بِهِ .... يَا لَيْتَهُ كَفَني فِي دُجَى الْحُفَرِ
يَا غَافِلاً عن مَزَايَاهُ وَرَوْعَتِهَا .... يَمِّمْ إِلَى كُتُبِ التَّارِيخِ وَالسِّيَرِ
يَا رَبِّ لا تَحْرِمَنَّا مِنْ شَفَاعَتِهِ .... وَحَوْضِهِ الْعَذْبِ يَوْمَ الْمَوْقِفِ الْعَسِرِ


يقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ذلك المقام وينظر إلى اصحابه ، و الله تعالى ينظر إليهم من فوقهم ، ويباهي الله تعالى بهم ملائكته ويقول الله جل في علاه لملائكته : [ انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً يرجون رحمتي ويخافون عذابي...] ويغفر الله تعالى لمن شاء من عباده



ويقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ : [ ما من يوم أكثر من أن يغفر الله تعالى لأحدٍ من يوم عرفة وإن الله ليتنو فيباهي بهم ملائكته]
فيا لله كم على صعيد عرفات من حادث مقضيه ومن مرض يشفى ومن مظلومٍ ينصر ومن غائب يرد ، كم على صعيد عرفات من اقوامٍ دعوا الله تعالى فاستجاب لهم وكشف عنهم مُصابهم
ينظر الله تعالى إليهم فيرى الله تعالى يرى الله تعالى ضعفهم فيرحمهم بقوته ، ويرى جهلهم فيرحمهم بعلمه ، يرى الله تعالى احوالهم وهم في صعيد عرفات ، هم قوم كثر يلجئون إلى ربهم جل و علا
وكل واحد منهم يدعوا بلغة إلى يومنا هذا ، هذا يدعو باللغة العربية ، وهذا يدعو باللغة الإنجليزية ، وهذا بالاوردية ، وهذا بالصينية ، وهذا بالسنهالية ، وكل واحد منهم يدعو بلغة وفي لحظة واحدة،
هذا مظلوم يسأله نصرته ، وهذا مريض يسأله شفاءه ، وهذا فقير يسأله ان يرفع فقره ، وهذا مصاب يسأله ان يكشف مصابه ، وهذا مكروب يسأله ان يكشف كربته ، وهذا غائب يسأله الى اهله ان يرده
وفي لحظة واحدة ، ينظر إليهم ربنا جل و علا ، فيغفر ذنبا ، ويستر عيبا ، ويُشفِي مريضا ، ويعافِي مبتلى ، وينصر مظلوما ، ويقسم ظالما ، ويشفِي مريضا ، ويرد غائبا ، ويجبر كسيرا ، في لحظة واحدة ، لا تشتبه عنده اللغات ولا تختلط عنده الأصوات ، ولا يتبرم بكثرة المسائل مع كثرة السائلين وكثرة المسئولات

فمن فاته العتق في عرفات فمتى ؟ ومن لم يقف مع الناس فيها فمتى؟ ، ولم لم يلجئ إلى الله تعالى فيها فمتى ؟

قال عبد الله بن المبارك : رأيت سفيان الثوري في عرفات ، قال : فلما انتهى من دعاءه ، سألته وقلت له : يا سفيان من اسوء اهل هذا الموقف حالا؟ ـ من اسوءهم حالا؟ ـ ، فقال سفيان : اسوءهم حالا والله من يرى ان الله تعالى لا يشملهم معهم بالمغفرة ـ وذلك من سعة رحمة الله تعالى في ذاك المقام


والفضيل بن عياض ، قال عنه اسحاق احد اصحابه قال : رأيت الفضيل في عرفات على بكاءه ، قال فجعلت احاول ان اقترب منه لاسمع شيئاً من دعاءه ، قال فلما كادت ان تغرب الشمس
خفض يديه وهو يبكي واخذ يمسح دمعه بيديه ويقول : "واسوءتاه منك وان غفرت واسوءتاه منك وان غفرت واسوءتاه منك وان غفرت"

وقال بعضهم : رأيت اعرابياً في عرفات يبكي ويلجأ إلى الله تعالى بأنواع الدعاء ، قال : فكان من دعاءه ان قال : اللهم إن الناس يسألونك حاجة من حاجاتهم ، اللهم واني اسألك أن تذكرني عند البلا إذا نسيّني الناس فيمن ينسى ـ ان تذكرني عند موتي ، وعند قبري اذا نسيني الناس ،وتولوا عني ان تذكرني يا ربي برحمتك ومغفرتك وفضلك

أيها الأحبة الكرام
إن الحج إلى بيت الله الحرام له من الفضائل والإكرامما تكاثرفي الآيات والأحاديث
عن رسولنا ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : [ أما عرفت أن الإسلام يهدم ما قبله ، وأن الهجرة تهدم ما قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله ] وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ مبيناً فضل التلبية في الحج قال ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ : [ ما من ملبٍ يلبي إلا لبى ما عن جانبيه منها هنا وها هنا من حجر ٍ ورطبٍ و يابس حتى تنقطع الأرض عن جانبيه منها هنا وها هنا ] مُحَرِّصا ـ عليه الصلاة والسلام ـ برفع الصوت والتلبية وأن يقول العبد : لبيك اللهم لبيك ، لبيك ـ يعني قد أجبنا ندائك وأقبلنا إليك يا ربنا ، مذعنين منكسرين بين يديك يا رب العالمين


اسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الحج إلى بيته الحرام وأن لا يحرمنا الله تعالى دعاء الداعين في الموقف العظيم وأن يشركنا الله تعالى في دعائهم وأن يعمنا معهم في المغفرة والرحمة ، إن ربنا جواد كريم
اقول ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب
فاستغفروه وتوبوا إليه ، إنه هو الغفور الرحيم



الخطبة الثانية


الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، صلى الله وسلم وبارك عليه
وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستن بسنته إلى يوم الدين


أما بعد أيها الإخوة الكرام...
ذكر الله جل و علا البيت الحرام وقال سبحانه وتعالى عنه : { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الحـج : 25 ] ـ

قال إبن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : لو أن رجلاً في عدن أبين ـ يعني في اقاصي اليمن ـ < لو أن رجلاً في عدن أبين هم بمعصية في البيت الحرام لأذاقه الله من العذاب الأليم وإن لم يفعلها>ـ

لان الله تعالى قال : { وَمَن يُرِدْ فِيهِ } ـ يعني من يأتي قاصد لأجل أن يفعل معصية او ان يفعل شيئاً من الإفساد في الارض من إلحادٍ وغيره ـ { نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } ـ

وكان عبد الله بن عمر ـ رضي الله تعالى عنهماـ قد جعل بيته في حدود الحرم خارجه وجعل مسجده في داخل حدود الحرم ، فقال له بعضهم : لو نقلت بيتك بجانب مسجدك او نقلت مسجدك بجانب بيتك فإنه أرفق بك ـ لماذا تجعل بيتك خارج حد الحرم وتجعل مسجدك في داخل حد الحرم ، لماذا لاتجعلهما إما كلاهما في الخارج ،او كلاهما في الداخل ـ
فقال ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : الحسنة فيه أفضل ــ يعني في منطقة الحرم فأنا أريد أن اصلي في الحرم ، في منطقة الحرم ـــ ، قال : الحسنة فيه أفضل لكن المعصية فيه أعظم
ـــ يقول أنا في بيتي قد يقع من شيء من معصية ، من غيبة ، او سباب او ما شابه ذلك فلا أريد ان تقع مني هذه المعصية وانا في داخل حدود الحرم ، بل اريدها ان تكون في خارج الحرم ـ


وكانت قريش في كفرهم وضلالهم يعرفون قدر منطقة الحرم ، فكانت المرأة تقول لولدها وهي تلاعبه في صغره ،تقول :" أبنيّ لا تظلم بمكة لا الصغير ولا الكبير ، أبنيّ من يظلم بمكة يلقى آفات الشرور
أبني ّ قد جربتها ، فرأيت ظالمها يبور "ــــ هذه المرأة تلاعب صبيها وتنشد هذه الابيات معظمة لقدر الحرم


ولما جاء ابرهة ليهدم الكعبة وقف امامه جموع قريش ، يتقدمهم عبد المطلب وقال له بكل ثقة : انا رب الابل اعطني الابل التي سرقتها ، انا رب الابل وللبيت رب يحميه ، وللبيت رب يحميه
ويحمي الله تعالى الحرم ويرسل على أبرهة وجنده طيراً ابابيل ، لاتزال عبرتهم في كتاب الله تعالى إلى يومنا هذا
فبالله عليك ماذا يقول كفار قريش فضلاً عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما فضلاً عن رسول الله ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ لو رأوا بعض مايفعل اليوم في منطقة الحرم ، من اقوام هم حول الحرم
وفي حدود منطقة الحرم ، واحدهم بسجارته ، او قد شغل المعازف في سيارته ، او ربما قد ركب اجهزة استقبال البث الفضائي في بيته وبدا ينظر إلى محرمات ، بالله عليك ماذا يقولون لو نظروا الى بعض الفنادق المحيطة بالحرم وهي تبث في قنواتها العهرة والفساد ، ويأتي الانسان ليعتمر او ليحج ثم يعود إلى غرفته فإذا هذه القناة قد اظهرت النساء بأفخاذهن وصدورهن وشعورهن في قنوات تعرفونها

ماذا يقول بالله ابو جهل لو رأى هذا .. وهو فرعون هذه الامة ، لكن كان يعظم الحرم ، ماذا يقول بالله عليك لو رأى ذلك ، ماذا يقول بالله عليك لو رأى بعض من يتعاملون بالرشوة ، بعض من يتعاملون بالربا
بعض من يسبون ، بعض من يحتالون على المعتمرين والحجاج ، اذا جاءهم حاج اعجمي لا يفقه البيع والشراء اكلوا عليه ماله وتضاحك بعضهم مع بعض ، ماذا يقول بالله عليك و الله جل و علا
يقول : { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الحـج : 25 ] ـ


مكة ، قال فيها النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ [ إن مكة حرمها الله...] ــــ حرمها الله متى يا رسول الله ؟ ــــ قال [ حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض] ــ يوم خلق السماوات والأرض منذ أن خلقت الأرض ومكة في هذا الموطن الصغير محرمة عند رب العالمين ـ
قال : [إن الله حرم مكة منذ أن خلق السماوات والأرض لا يُعضد شوكها] ــ النبات يأمن فيها ــ [لا يُعضد شوكها ولا يُنَفّر صَيدها ولا يلتقط لقطتها إلا من عرفها] ــ حتى لو رأى الإنسان لقطة ، لو رأى ريالا ، خمسة ،عشرة ، مايجوز انك ترفعها الا اذا بتبحث عن صاحبها او دعها في مكانها ــ
قال [لا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها الا من عرفها] ـ ثم قال ـ [فهي حرام إلى يوم القيامة ] حرمها الله منذ ان خلق السماوات والارض وجعل الله تعالى حرمتها الى يوم القيامة


البيت الحرام اول من وضع قواعده الملائكة ثم تهدم ثم بناه من جديد بعض ابناء ادم ثم تهدم ثم جاء إبراهيم ـ عليه السلام ـ وبناه من جديد ،ـ
لذلك قال الله تعالى :
ـ { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ } (ألبقرة 127)
يعني القواعد موجودة وقال الله تعالى عن إبراهيم لما اسكن زوجه وإسماعيل وهو في مهده قال : { رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ }ـ
إذن كان البيت محرماً ومعظماً وليس هناك كعبة ، الكعبة قد هدمت ، مطمورة تحت الارض ، ومع ذلك المكان محرم معظم وهو مافيه ولا ادمي ومع ذلك معظم ثم بنيّ مراراً ولا يزال تعظيمه من لدن اولئك الأنبياء {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا }ـ
و قال الله تعالى {‏فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ‏} ـ يتأدب الإنسان إذا ذهب إلى مكة حاجاً معتمراً او كان من المقيمين فيها ، يتأدب بأدب الله تعالى له في غض بصره وحفظ فرجه وحفظ اموال الناس ويعلم ان الله حرم اموالهم ودماءهم واعراضهم عليه كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ،ـ يعني في ذلك البلد العظيم ، يحفظ الانسان كل ذلك او يغادر من ذلك البلد العظيم
مكة تنفي خبثها ، الذي لا يستطيع ان يلتزم بالضوابط الشرعية في مكة فليخرج منها حتى لا يعترض لعذاب اليم



نسأل الله تعالى أن يزيد بيته تعظيماً وتشريفا ، نسأل الله تعالى أن يزيد بيته تعظيماً وتشريفا ، نسأل الله تعالى أن يرزقنا الحج إلى بيته الحرام والطواف والصلاة عند المقام يا رب العالمين
اللهم إنا نسألك أن تسلم وتحفظ حجاج بيتك الحرام ، اللهم وصلهم إلى مكة سالمين ، اللهم كن معهم يا رب العالمين
اللهم من أرادهم بسوء فرد كيده في نحره ، اللهم احمهم من الحرائق واحمهم من التفجير واحمهم من كل أذى يا رب العالمين
اللهم من أراد بيوتك بشيء من السوء فرد كيده في نحره يا قوي يا عزيز
اللهم اجزيخير الجزاء من كان يرعى حجاج بيتك الحرام ، اللهم اجزهم خير الجزاء ، اللهم قوهم على ذلك وأعنهم عليه وارحمهم يا ذا الجلال والإكرام
اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضاه وخذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين في كل بلاد يا رب العالمين
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-15-2011, 05:08 PM
خطبة لـ:الشيخ محمد العريفي
بعنوان: فضل عشر ذي الحجه



الخطبة الأولى


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه
وأمينه على وحيه ، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين ، فهدى الله تعالى به من الضلالة ، وبصر به من الجهالة ، وكثَّر به بعد القلة
وأغنى به بعد العَيْلة ، وجمع به بعد الشتات ، ووحد به بعد الفرقة ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين
ما اتصلت عين بنظر ، ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا




أما بعد أيها الأخوة المؤمنون
خلق الله تعالى الخلق فجعلهم مراتب عنده جل في علاه ، وفَضّل الله تعالى بعض الخلائق على بعض ، ففضل بعض الأيام على بعض ، وبعض الأشهر على بعض
وبعض الرسل على بعض ،وبعض البلدان على بعض ، وبعض المياه على بعض ، فجعل الله تعالى لكل منهم مرتبة اختارها الله تعالى وتفضل عليه بها
وإن الله جل و علا جعل اعمار امتنا أقصر من اعمار الامم السابقة ، لكنه سبحانه وتعالى عوضنا عن ذلك بأيام فاضلات ، جعل الله تعالى العبادات فيها أعظم من
العبادات في غيرها، وجعل لنا لياليّ تضاعف بها الحسنات ، وتكفر فيها السيئات ، وترفع فيها الدرجات عنده جل و علا ، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى :ـ
{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } فخص الله تعالى بها اُمتنا ، قال الرازي في تفسيره :ـ إن من أحيا ليلة القدر كأنما أحيا نيفا وثمانين سنة ــ يعني في عددها لما قال جل و علا
{ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ }ـ
وان من افضل الأيام والمواسم خلال السنة التي جعلها الله تعالى من فضائل هذه الامة هي العشر القادمات علينا < عشر ذي الحجة > ـ
التي قال فيها النبي ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ: [ ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحب إلى الله تعالى "أو قال" أفضل من أيام عشر ذي الحجة ، قيل يا رسول الله: ولا
الجهاد في سبيل الله ؟
قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء ٍ ] رواه البخاري ومسلم من حديث إبن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ
وكان سعيد بن جبير ، الراوي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ـكان إذا دخلت العشر عليه يشتغل بالعبادة والذكر والتسبيح ، حتى ما يكاد احد أن يقدر عليه
يعني أن يصل إليه لمسألة او اشغال كما عند الدارمي في سننه ، وكان سعيد بن جبير يقول :ـ "إذا دخلت عليكم العشر فلا تطفئوا السرج" يعني لا تطفئوا سرجكم بالليل ،
كناية عن كثرة القراءة والذكر والتسبيح وكثرة الصلاة ـ

ايها المسلمون ، إن هذه العشر التي تقبل علينا خلال الايام القادمات ينبغي على المسلم ان يغتنمها غاية الاغتنام
قال الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى : "إن فضل هذه الأيام العشر على غيرها هو لاجتماع امهات العبادات فيها ، فإنه يجتمع فيها الصلاة ، ويجتمع فيها الصيام ، ويجتمع
فيها الصدقة ،ويجتمع فيها الحج" قال: "وذلك لا يجتمع في غيرها من الأيام" ، فإن في غيرها من الأيام قد تتصدق وقد تصوم وقد تصلي ، لكنك لا تستطيع أن تحج في
رجب و لا في شعبان ولا في شوال وإنما هذه العشر خصها الله سبحانه وتعالى بإجتماع أمهات العبادات فيها تكرماً وتفضلاً منه سبحانه وتعالى على عباده

وهذه العشر أيها المسلمون ، ذكر أكثر المفسرين انها العشر التي اتم الله تعالى بها الثلاثين لموسى عليه السلام وذلك في قول الله جل في علاه :{ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ } قال ابن كثير رحمه الله تعالى "إن الله جل و علا لما أراد ان يشرف موسى بتكريمه أمره أن يصوم ، فصام موسى عليه السلام ثلاثين يوما ، فلما اكمل
الثلاثين استاك بلحاء شجرة يعني ليطيب فمه فأمره الله تعالى أن يصوم بعدها عشرة ايام ، فصام عشرة ايام ، فكان صيامه للثلاثين هي في ثلاثين يوما من شهر ذي القعدة
وكانت العشر هي ايام العشر ، فلما كان يوم النحر وهو اليوم الأخير الذي صامه موسى عليه السلام ـكلمه الله تعالى فيه تكليما ، فاشتملت العشر على فضيلة سواء
لأُمتنا او حتى للأُمم السابقات ، بل ذكر كثير من أهل العلم أن قول الله جل و علا{ وَالْفَجْرِ (1)وَلَيَالٍ عَشْرٍ }
قالوا المقصود بها العشر الأوائل من ذي الحجة ، وكذلك في قول النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر الأشهر الحرم ، قال أهل العلم "ان افضل الأشهر في السنة هي الأشهر
الحرم" قالوا "وافضل الأشهر الحرم هي شوال وذو القعدة وذو الحجة" قال "وافضل ايام هذه الاشهر الحرم هي الاول من شهر ذي الحجة" يعني العشر الأوائل منه ، لذلك كان
النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد غاية الإجتهاد فيها ويتقرب إلى الله تعالى بما يستطيع من انواع القربات
وذكر ابن كثير ايضاً في تفسيره ، لما تكلم على قوله تعالى { ويذكروا الله في أيام معلومات }قال اجمع المفسرون على ان المراد بالأيام المعلومات هي الايام العشر من اول ذي
الحجة
ايها الاخوة المؤمنون ، إن هذه العشر من ذي الحجة اشتملت على ايام فاضلات اكثر من فضل بقية الايام في السنة ومن ذلك اشتمالها على يوم عرفة وهو خير يوم طلعت فيه
الشمس وهو اليوم الذي ما من يوم اكثر من ان يغفر الله تعالى وان يُعتق رقاب من النار من يوم عرفة ، وهو اليوم الذي ما رؤيّ الشيطان اذل ولا احقر منه في يوم عرفة إلا
ما كان منه في يوم بدر ، فإنه رأى تنزل الملائكة، ويوم عرفة بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضله ومدحه ، وقال عليه الصلاة والسلام في صومه قال صلوات ربي
وسلامه عليه : [ إني لأحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والقابلة ] وفي رواية [ أن يكفر سنتين ]
فله فضله عند الله تعالى ، وقال عليه الصلاة والسلام كما عند الترمذي وهو حديث حسن ، قال : [ خير الدعاء دعاء عرفة ] [خير الدعاء دعاء عرفة] ، وهذا ايها المسلمون
يشمل من كان واقفاً في عرفة من الحجاج ويشمل ايضاً من كان يدعو في غيرها من غير الحجاج ويستحب لمن لم يشهد عرفة ان يصوم ، أما الحجاج فإنهم لا يصومون ، وذلك
لأجل ان يكونوا اقوى في الوقوف بين يدي ربهم واستنزال رحماته
قال ـعليه الصلاة والسلام في هذا الحديث :[ خير الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير ] فيوم عرفة هو يوم من هذه العشر وهذا مما يزيد من فضلها، وفي هذه العشر ايضا يوم النحر الذي بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضله ، فبيّن عليه
الصلاة والسلام لما قام في اصحابه خطيبا فقال صلوات ربي وسلامه عليه في يوم عرفة وفي يوم النحر قال يخطب بين اكثر من مئة الفٍ ، فيهم الكبير والصغير ، والأعجمي
والعربي ، والأبيض والأسود ، والحر والعبد ، قال عليه الصلاة والسلام : [ أي يومٍ هذا ، أي شهر ٍ هذا ، أي بلدٍ هذا... ]ثم قال ـصلى الله عليه وسلم [إن دماءكم
وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ...] فعظم يوم النحر لما خطب فيه ومدحه وذكر أنه اشد الأيام حرمة ، قال :[كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ...]
يعني في شهر ذي الحجة [...في بلدكم هذا...] يعني في البلد الحرام، فدل هذا ايها المسلمون على فضل يوم النحر عموماً وهو يوم من خلال ايام عشر ذي الحجة وقد اتخذه
الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً كما اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم عيدا
لقي عمر ـرضي الله تعالى عنه رجلا من اليهود ، فقال له ذلك اليهودي ، قال له : يا عمر ، آية في كتاب الله لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا
فقال له عمر رضي الله تعالى عنه : وأي آية تعني ؟
فقال :هي قول الله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }ـ
فقال عمر رضي الله تعالى عنه : والله إني لأعلم أي يوم نزلت وإنا قد اتخذنا ذلك اليوم عيدا ، فهي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم النحر وكان قد وافق ايضاً
يوم جمعة نزلت عليه عليه الصلاة والسلام فكان هذا اليوم من عظمته وفضله ان الله تعالى اكمل فيه الدين وأنزل الله تعالى فيه الشرائع وانزل فيه هذه الآية { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ـ
أيها المسلمون ، إن التقرب إلى الله تعالى في هذه العشر هو دأب المؤمنين الصالحين ، أنهم يغتنبون وينتهزون الأيام الفاضلات التي تمر عليهم ، ولا ينبغي على المسلم أن يمر
عليه الوقت الفاضل كما يمر عليه غيره من الأيام ، كــــلا ، بل اذا جعل الله تعالى اياماً فاضلات وليال فاضلات ، ينبغي ان يرى من عبده المؤمن اقبالاً على هذه الأيام
واستثمارا لساعاتها واوقاتها وقربة الى الله تعالى فيها
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد بأنواع العبادات ومن أفضل ما يعمله الإنسان في هذه العشر الإكثار من الذكر ، كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فكان
يكثر فيهن من التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد ، قال : "والذكر في هذه العشر يشرع مطلقاً " يعني يشرع للعبد اصلاً أن يكثر من الذكر عموماً تسبيحاً وتهليلاً وذكراً واستغفاراً ،
يشرع له ان يكثر من الذكر عموماً ، زقال ابن القيم:"وذكر بعضهم أن الذكر ينقسم إلى قسمين ، إلى مطلق ومقيد ويكثر من الذكر عموماً ، لكن هناك ذكر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله والله أكبر الله اكبر ولله الحمد ، قال يشرع أن يكون مطلقاً وأن يكون مقيدا
أما المطلق ، فإنه يكون من ابتداع ايام العشر ، فيكثر الإنسان من ذكره ، سواء في بيته او في مسجده او في الشارع او في السوق ، سواء كان على دابته او كان على فراشه او
في مكتبه وفي بيته يسمع اولاده هذا وفي السوق يسمع منه الناس ذلك فيكثر منه مطلقاً ، سواء كان في دبر الصلوات او كان فيما بينها ، يشرع أن يكثر منه
حتى كان ابو هريرة وابن عمر ـرضي الله تعالى عنهم قالوا : كانوا يخرجون الى الاسواق في ايام العشر فيكبرون ويرفعون أصواتهم ، قال فيسمع الناس تكبيرهم فيكبرون حتى يرتج
السوق تكبيرا
وكان عمر رضي الله تعالى عنه يجلس في خيمته في منى ، وذلك انهم كانوا يبكرون إلى الحج ، فكانوا يأتون إلى الحج ربما من اول ذي الحجة فيجلسون في منى، فكان يمر
عليهم عشر ذي الحجة وهم في منى ، فكان عمر رضي الله تعالى عنه وهو جالس في خيمته في منى،يرفع صوته بالتكبير، حتى يسمعه من حول الخيمة فيكبرون قال حتى ترتج
منى تكبيرا.
فيشرع للعبد ان يرفع صوته لأجل أن ترفعه في السوق فيعلم الناس اننا في ايام عشر ذي الحجة إذا سمعوك تكبر مثل هذا التكبير حتى لا تموت مثل هذه السنة
وهناك تكبير مقيد وذلك من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة فيحرص الانسان على ان يكبر رافعاً صوته بالتكبير بعد صلاة الفجر وبعد غيرها من الصلوات حتى الثالث عشر
من ذي الحجة وهو آخر ايام التشريق ، فهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، فيحرص على ان يعمل ذلك بعد كل صلاة على ان يرفع صوته بالتكبير اظهاراً لمثل
هذه الشعيرة
وقد قال النبي صلوات ربي وسلامه عليه [ أيام التشريق أيام أكل ٍ وشرب ٍ وذكر لله عز و جل ] أيام اكل وشرب يعني لما يوسع على الناس من لحم الأضاحي ـ والهدي وذكر
لله عز و جل بالإكثار من مثل هذا الذكر وغيره
اسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على استثمار الأوقات الصالحات وأن يجعلنا ممن يتقربون إليه بأنواع القربات
أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب
فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم



الخطبة الثانية


الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
الداعي إلى رضوانه ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين


أما بعد أيها الإخوة الكرام
ومن افضل العبادات في هذا الشهر "الصيام " وقد اختلف اهل العلم عن صيام هذه العشر كلها او ان يصوم الانسان بعضها
أما عائشة رضيّ الله تعالى عنها فبالصحيحين أنها قالت : [ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صائما عشرة ذي الحجة قط ]
ورويّ كذلك في حديث فيه مقال عن ام المؤمنين حفصة رضيّ الله تعالى عنها أنها قالت : [ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أفطر في شيء من عشر ذي الحجة قط]
فذكر الإمام احمد رحمه الله تعالى جمعاً بين هذين الحديثين قال اولاً : إن في حديث حفصة في سنده مقال ، والأمر الثاني انه للجمع بينهما ان تكون عائشة رضيّ الله تعالى
عنها قصدت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم العشرة كلها وهو لم يصم عليه الصلاة والسلام من اليوم الاول الى آخرها وإنما كان يصوم بعضها ، فكان يدخل عليها
عليه الصلاة والسلام في ايام لم يكن صائماً فيها فكانت تقيس بعض الأيام على الأيام الأخرى
يدخل عليها مثلا في اليوم الثالث من ذي الحجة فلا تراه صائماً ، فتظن انه ما صام شيئاً من هذه العشر اصلاً ، أما حفصة فقد يكون دخل عليها يوماً وهو صائم في اليوم
الرابع او الأول او الخامس ، فتراه صائماً فتظن أنه عليه الصلاة والسلام يصوم هذه العشر ، لذا يستحب للإنسان إن صامها كلها فلا بأس لعموم الأحاديث الواردة في
فضل الصيام النافلة ، وإن لم يصمها كلها لكنه صام بعضها فلا بأس عليه ايضاً
ومن الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه العشر ايها المسلمون قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ام سلمة رضيّ الله تعالى عنها قال :[ إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن
يضحيّ فلا يأخذن من شعره وأظفاره شيئا ] رواه البخاري ومسلم
وفي رواية في مسند الامام احمد قال :[ فلا يأخذن من شعره واظفاره وبشره شيئاً] فلا يجوز أن يأخذ حتى أن يأخذ من جلده ، فلا يقطع منه بظفره او بأسنانه

وذكر بعض أهل العلم ان العلة في ذلك ، كما ان الحجاج يُمنعون من ان يأخذوا من شعرهم واظفارهم حتى يضحوا ، حتى يذبحوا الهدي ،كذلك هذا الذي ليس حاجاً يشرع له
ان يحرم في بشره وشعره كما يحرم الحجاج ، فلا يأخذ من شعره واظفاره حتى يذبح اضحيته
ويسأل بعض الناس عما اذا كان الانسان مُوَكَّلاً او مُوَكِّلاً بالأضحية، اما من كان مُوَكَّلاً من حي فلو ان الاب سافر مثلا وهو المسئول عن الأضحية في البيت ووكل ولده ان
يشتري الاضحية ويذبحها في يوم العيد والاب في سفره ، فإن الإحرام هنا والامساك عن الشعر والاظفار
يتعلق بالأب ، صاحب الأضحية الأصلي ، ولا يتعلق بوكيله
اما ان كان الإنسان وكيلاً عن ميت بذبح الاضحية ، كمن مات وترك مالاً وأوصى اولاده ان يذبحوا له اضحية كل سنة مثلا او كنت انت متبرعاً لذبح اضحية عن امك
المتوفاة او ابيك او ما شابه ذلك ، فإنك ما دام الذي تذبح عنه تقرباً إلى الله تعالى ، ما دام انه ميت ، فإنه يشرع لك ايضاً ان تمسك عن شعرك واظفارك ، فهذه احكام شرعية متعلقة بهذا.

اسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على اغتنام الايام الصالحات ، وأن يرزقنا فيها أنواع القربات
اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين
اللهم اغفر لنا ولأبائنا وأُمهاتنا ، اللهم من كان منهم حياً فمتعه بالصحة والعافية على طاعتك حتى يلقاك ومن كان منهم ميتاً فوسع له في قبره وضاعف له حسناته وتجاوز عن
سيئاته واجمعنا به في جنتك يا ذا الجلال والإكرام
اللهم سلم حجاج بيتك الحرام ، اللهم وصلهم إلى مكة سالمين آمنين ، اللهم تقبل منهم حجهم ، اللهم احفظهم بحفظك ، اللهم من أرادهم بسوءٍ فرد كيده في نحره يا قوي
يا عزيز
اللهم اجز ِ خير الجزاء من يقوم على هؤلاء الحجاج ، من يقوم على خدمتهم ، ومن يقوم على العناية بهم ، وعلى الاحتفاء بهم وضيافتهم ، اللهم اجزهم خير الجزاء ولا
تحرمهم اجرهم يا ذا الجلال والإكرام
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-15-2011, 05:09 PM
خطبة للشيخ: محمد العريفي
بعنوان: عيد الأضحى حكم وأحكام


الخطبة الأولى

ان الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه ارسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين ،فهدى الله تعالى به من الضلالة ، وبصّر به من الجهالة وكثّر به بعد القلة ، وأغنى به بعد العيلة ، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر و وعت أذن بخبروسلم تسليما كثيرا


أما بعد أيها الاخوة المؤمنون

ها هم حجاج بيت الله تعالى، يتوافدون على المشاعر العظيمة من كل فج عميق {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ }ـ
فأذن بهم إبراهيم -عليه السلام - وبلَّغ صوته إليهم الملك العلام ، فلا يزال الناس يتوقون ويتشوقون إلى هذا البيت العظيم ، يأتون إليه مهابة وتكريما ، {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً للنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}ـ
الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، و الله أكبر ، الله أكبر ، و لله الحمد
تسمع في منى تلبيتهم تختلط بتكبيرهم وتعظيمهم وإجلالهم لربهم العظيم الجليل جل في علاه ، وهم في هذه الأيام المعدودات يُكثرون من التكبير مختلطة بالتلبية للملك العلام جل و علا ، وهم يترقبون الحج وبداية مشاعره لأجل أن يذهبوا إلى عرفات ومزدلفة ويرموا الجمرات ويطوفوا بالبيت العتيق ، ويذكروا الله تعالى كثيرا قال -عليه الصلاة والسلام - : [ إنما جُعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمرات لإقامة ذكر الله تعالى ]ـ
ونحن نترقب معهم ايضاً هذه الشعائر العظيمات ونترقب يوم الحج الأكبر ، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى - : (يوم النحر هو أعظم الايام عند الله وهو يوم الحج الأكبر وهو يوم الأذان للبراءة من المشركين ) يعني قول الله تعالى :{وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ } يعني في يوم النحر {أن الله بريء من المشركين ورسوله} ، أن الله تعالى بريء منهم ،وأن النبي -صلى الله عليه وسلم - بريء منهم .ـ
لذا أيها الاخوة الكرام، شُرع لنا في يوم الحج الاكبر أن نقوم بشعائر نتعبد لله تعالى بها فيه ونتقرب إليه بها ومن ذلك أن يذبح المرء اضحيته تقرباً الى الله تعالى بذلك وأن يذبح الحاج هديه تقربا الى الله تعالى بذلك ،كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم - [ أفضل الحج العج والثج ]ـ فالعج هو رفع الصوت بالتلبية والسج هو انهار الدم تقرباً الى الله تعالى، وبيّن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - سُنية هذه الاضحية وسُنية الهدي بقوله وبفعله - عليه الصلاة والسلام -
أما بقوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه أمر بها وقال عنها - عليه الصلاة والسلام - :[طيبوا بها نفسا فإنها تقع من الله تعالى مكانا] يعني طيبوا بها نفساً مهما بذلتم فيها من المال فإن لها عند الله تعالى مكان وضحى النبي - صلى الله عليه وسلم -بكبشين أملحين أقرنين وقال - عليه الصلاة والسلام - عند ذبحه للأول :[اللهم هذا عني وعن أهل بيتي] وقال عن الثاني :[ هذا عن من لم يضحي من أمتي ] وذلك من رحمته -عليه الصلاة والسلام -بأمته

وذكر الله تعالى هذا النسك العظيم وهو ذبح الأضحية وذبح الهدي ، ذكره الله تعالى في كتابه وعده عبادة عظيمة ، فقال الله جل و علا :{ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} فالصلاة معروفة والنسك هي النسيكة يعني هي الذبيحة ، وذكر الله تعالى النسيكة بعد الصلاة اشارة الى ان ذبح الاضحية يكون بعد صلاة العيد كما صرح الله جل و علا بذلك لما قال سبحانه وتعالى :{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } فقدم صلاة العيد على النحر ،فينبغي ان يطيب الانسان بها نفسا وان يعلم ان المال الذي ينفقه فيها هو مال مخلوف عليه اجره ، محسوب له ثوابه ،مرفوع به قدره ، فينبغي ان يتعبد لله تعالى بذلك ، وربما ان بعضنا احيانا ينزل به ضيف فيحرج منه ويذهب يستدين المال لاجل ان ينحر ذبيحة يطعمه من لحمها ، فما بالك إذا اقبل عليك مثل هذا الموسم العظيم ورأيت ان الناس ينهرون الدم تقربا الى الله تعالى ، فينبغي ان تحرص على ان تشاركهم في ذلك ، إلا أنك لا ينبغي ان تكلف نفسك ما لا تطيق
ولقد شرع الله تعالى هذه النسائك، اعني ذبح الهدي وذبح الأضحية ، شرعها الله تعالى لعدة حكم :
اول الحكم في ذلك : ما ذكره الله تعالى في كتابه لما قال جل و علا :{لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا } يعني انحروا الهدي وانحروا الاضحية واعلموا ان لحمها لا يصل الى الله وان دمها لا يصل الى الله عجبا!ً إذن ماذا يصل اليك يا ربنا؟ لماذا ننحرها ؟
قال :{ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ }(37) سورة الحـج _فالله تعالى سخرها على عظمها وقوتها وهيبتها سخرها يسوقها الصبي الصغير الى منحرها ويأتي الرجل وينحر العدد الكبير منها وهي لاتستطيع ان تقاومه ، سخرها لنا
قال جل و علا :{ وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } يعني يناله الخوف ، يعني يصل الى الله تعالى الخوف والتعظيم الذي دفعكم والحب الذي دفعكم الى هذا الفعل ، الى انهار الدم وازهاق اموالكم التي هي محببة اليكم، يصل الى الله تعالى حبكم له وتعظيمكم له وصدقتكم وتقربكم اليه هو الذي يصل اليه لما يراكم وقد ازهقتم اموالكم وأتلفتموها تقرباً الى الله تعالى وتعظيما وإجلالاً له ، { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ }ـ
وشرع الله تعالى هذه الاضاحي أيضاً لاجل ان يوسع الله تعالى على عباده بأكل اللحم والذكر في مثل هذه الايام القادمات في يوم العيد وايام التشريق كما قال - عليه الصلاة والسلام - فيما رواه مسلم :[أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل] وقال -عليه الصلاة والسلام- في رواية في مسند لإمام أحمد قال:[ فمن صامها فليفطر] يعني من صام أيام التشريق فليفظر، قال الإمام الحافظ بن رجب في كتابه"لطائف المعارف" مبينا السر في قوله -عليه الصلاة والسلام- [ أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل] قال:" كما أن أهل الجنة تمر عليهم أيام الدنيا وقد امتنعوا عن كثير من المُتع ليجدوا المتعة التامه في الآخره قال كذلك فإن الله تعالى نهى العباد عن كثير من الترفه في أيام العشر فلا يأخذ الإنسان من شعره ولا من أظفاره إذا أراد أن يضحي والحاج ممنوع عن الأخذ من شعره و من أظفاره وعن قربان امرأته وعن أن يخطِب أو يَنكح أو يُنكِح منهي عن عدد من انواع الترفه حتى ينحر أضحيته ثم تبدأ به أيام التشريق وينحر الحاج هديه ويدخل في يوم العيد و أيام التشريق فيكون كأهل الجنه كما منعوا من أمور ثم دخلوا بعد ذلك في المتعة التامه وقيل لهم{ كُلُوا وَاشْربُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الخَالِيَّه}... قال:"كذالك الحاج والمضحي فإنه يمتنع عن أشياء في أيام العشر فإذا أقبل عليه يوم العيد وما بعده صارت أيام استمتاع يُنهى عن صيامها ويؤمر بالأكل والشرب والإستمتاع فيها والتوسعة على نفسه والتوسعة على ذريته"
ثم قال ابن حجر :وقال -عليه الصلاة والسلام هنا- [ أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل] إشارة إلى أن الأكل والشرب ينبغي أن يتقوى به العبد على ذكر الله تعالى وطاعته، وأن لا يكون الإنسان يقويه أكله وشربه الذي هو نعمة من الله تعالى وفضل وكرم وإحسان منه إليه لا ينبغي ان يكون يتقوى بنعة الله تعالى على معصيته"

هذه أيها الإخوة الكرام حكم شرع الله تعالى مثل هذه الأضاحي لأجلها فأقول كما قال -عليه الصلاة والسلام- [طيبوا بها نفسا] وإن أنفقتم فيها أموالكم

أيها الإخوة الكرام وينبغي أن يعلم الإنسان أن بعض الناس ربما حرص على أن يضبح الأضحية عن الميتين ونسي الأحياء، فتجده ينحر عن أمه المتوفاه وعن أبيه وجده وجدته ويحرص على ذلك فيكون في بيته ربما ثلاث من الذبائح أو أربع وينسى أن يضحي عن نفسه وعن أولاده وهذا بلا شك أنه خلاف السنه فإن الأضحية عن الميت تنقسم إلى قسمين:

1- إما أن يكون الميت ترك مالا، ترك وقفا أوترك مالا نقدا وقال ضحوا عني في كل سنة منه فهنا يلزم ولي المال أن يضحي عنه ما دام أنه ترك له مالا فإما أن تضحي عنه وتنفذ الوصيه أو أن تعطي هذه الوصية لمن ينفذها
2-إذا كان الميت لم يترك شيئا من المال وإنما أوصى وقال ضحوا عني فهنا لا يجب على الحي أن ينفذ هذه الوصيه لأن الميت لا يملك أن يتحكم في مال الحي وان يلزمه بلإنفاق منه فلا يجب أن يوفي بها، لكن إن فعل ذلك الحي قربة إلى الله تعالى وبِرا بذلك الميت فلا بأس عليه في هذا، وأيضا إن كان يشق على الحي أن ينحر الأضحية هنا عن ذلك الميت فلا بأس عليه أن يوسع على نفسه وأن لا يضيق بأن يرسل الأضحية عن طريق بعض الجمعيات الخيريه إلى الخارج فبدل أن تكلفه هنا ألف ريال تكلفه هناك ما لا يزيد عن عن ثلاث مئة ريال أو قريبا منها فلا يشق على نفسه ويستطيع أيضا أن يستمر في الصدقة عن ميته لأنه يشعر أنه لا ينفق فيها مالا كثيرا

وينبغي أن يحرص الإنسان على أن ينحرها إما أن ينحرها بنفسه أو تنحر في بيته او أن يأخذ أولاده لأجل أن يروا هذا النحر لأجل أن تبقى شعيرة يذكرها أولادنا ونذكرها نحن في كل عيد أنا نرى وقد اشترينا ذلك الخروف ثم ذهب به إلى المذبح ويسأل الأولاد ماهذا؟ ولماذا هذا اليوم من السنه نحن في كل سنة نذبح؟ لأجل أن تبقى هذه الشعيرة
أما أن تكون المسأله أوراق ترسل إلى الجمعيات الخيريه أو كما قرأت في بعض الإعلانات يقول أرسل رسالة برقم كذا وكذا إلى رقم كذا وكذا ونحن نتولى أن نشرتي لك الأضحيه ونذبحها عنك وتنزل قيمتها في فاتورة جوالك! فيصبح الإنسان ربما يوم العيد يفرك عينيه بإحدى يديه وباليد الأخرى يكتب هذه الرساله ويرسلها ثم تنزل في فاتورة الجوال ويقول والله ضحينا!
نقول نعم إن شاء الله إن كانت الجهه التي تستقبل ذلك وأنت توكلها إن كانت جهة موثوقة فقد ضحيت إن شاء الله، لكن ينبغي أن تبقى الشعيره عندنا يأخذ أولاده ويذهب إلى سوق الغنم ويشتري ويأتي ويشعر الأولاد أن عندنا شعيره {فصل لربك وانحر} وينبغي أن لا تنحر إلا بعد صلاة العيد، قال -عليه الصلاة والسلام- :[من كان قد ضبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله] يعني ان صلاة العيد لا ينبغي أن يكون الذبح قبلها أعني ذبح الأضحيه وإنما يكون ذلك بعدها
وكذلك يسأل بعض الناس ممن يرسلون أضاحيهم إلى الخارج فيقول أنا قد أمسكت عن شعري وأظفاري فمتى أستطيع أن أخذ من شعري ومن أظفاري وأنا لا أدري هل ذبحوا أضحيتي أم لا؟
وقد سألت عن هذ المسأله سألت شيخنا رحمه الله تعالى الشيخ عبد الله بن جبرين فقال لي:"يبغي إذا كان قد أرسل أضحيته إلى الخارج إما أن يتأكد منهم يقينا متى تذبحون فإن لم يستطع أن يتأكد فينبغي له أن لا يأخذ من شعره وأظفاره إلا في اليوم الثاني إحتياطا لأنهم قد تكثر عندهم الأضاحي فلا يذبحونها في اليوم الأول بل قد يؤجلون بعضها" فلا ينبغي أن يأخذ من شعره وأظفاره إلا في اليوم الثاني إلا إذا تأكد من المصدر أنهم يذبحونها في اليوم الأول

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد

مما نستقبل في الأيام القادمات يوم عرفه وهو يوم عظيم بين النبي صل الله عليه وسلم فضله فله فضل للحجاج أن الله تعالى ينزل عشية عرفه وأنه ما من يوم أعظم وأكثر من أن يعتق الله تعالى فيه رقابا من النار من يوم عرفه وأنه ما رؤي الشيطان أخزى ولا أحقر منه في يوم عرفه إلا ماكان منه في يوم بدر فإنه رأى تنزل الملائكه فيوم عرفة يوم عظيم سواء للحجاج الواقفين في عرفات الداعين الباكين المتوجهين إلى رب الأرض والسموات أو إلى غيرهم ممن لم يتيسر لهم الحج مع إقبال قلوبهم على الحج لكنهم حيل بينهم وبين ذلك ، فينبغي أن يعرف لهذا اليوم عظمته فيستثمره الناس بالإكثار من الدعاء سواءا من الواقفين بعرفات أو من الواقفين بغير عرفات
والنبي -صل الله عليه وسلم يقول- :[خير الدعاء دعاء يوم عرفه] وذكر عدد من أهل العلم أن خير الدعاء في هذا الحديث عام سواء لمن كان في عرفات من الحجاج ومن كان في غير عرفه، لأنه -عليه الصلاة والسلام- لم يقل خير الدعاء للحاج في يوم عرفه، لا، وإنما جعله عاما فقال:[خير الدعاء دعاء يوم عرفه] فينبغي أن يحرص الإنسان على أن يدعوا حتى لو لم يكن حاجا ثم قال عليه الصلاة والسلام :[ وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير]
وكان بعض السلف يقولها خمسة آلآف مره وثمانية آلاف مره كما ذكر ذلك في سيرهم فهذا من أفضل ما يقال أيضا سواءا في ذلك اليوم أو في غيره، ويسن لمن لم يكن حاجا أن يحرص أن يصوم هذا اليوم كما بين النبي -صل الله عليه وسلم- أن صيام يوم عرفه يكفر سنتين السنه الماضيه والسنة القابله فينبغي أن يحرص المرء على صيامه، ومن كان عليه أو عليها قضاء من أيام رمضان فلا بأس عليه أن يصوم يوم عرفه بنية أنه صيام يوم عرفه وإن كان عليه قضاء ثم يقضي بعد ذلك
والعلماء لهم في هذه المسأله قولان مشهوران لكن لعله لا بأس عليه أن يفعل ذلك وإن بقي في ذمته شيء من القضاء الواجب وذلك لألا يضيع على نفسه شرف هذا اليوم، ولو قلنا له اقضي صيام رمضان في يوم عرفه لما أصاب صيام يوم عرفه لأنه قضاء وليس نافله لأجل صيامه
فينبغي أن يحرص المرء على أن يصومه وأن يحرص على أن يصوم أولاده وزوجه قربة إلى الله تعالى في ذلك

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا مواسم الخيرات وأن يجعلنا فيها من المتقين الأطهار
اقول ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبه الثانيه

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبد ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستنى بسنته إلى يوم الدين

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون
من الأيام التي نستقبلها يوم عيد الأضحى وأحكام العيد مشهوره لكني سأذكر شيئا منها تذكيرا لمن كان قد نسي.
من أول ذلك أن يحرص المرء أن يخرج إلى صلاة العيد وأن يخرج من استطاع من أهله فإن النبي -صل الله عليه وسلم- كان يأمر أن يخرج الجميع إلى صلاة العيد حتى ذوات الخدور يخرجن إلى صلاة العيد بل كان يأمر حتى الحيض اللاتي ليس عليهن صلاة ولو صلت لأثمت لأنها ممنوعة من الصلاة لأن عندها العذر الشرعي ومع ذلك يأمرهن -عليه الصلاة والسلام- أن يخرج إلى موضع صلاة العيد ويعتزلن المصلى ويسمعن خطبة الإمام ويشهدن دعوة المسلمين كما قال -عليه الصلاة والسلام-، فإذا كان يأمر هؤلاء النساء مع عذرهن عن الصلاة يأمرهن لأجل أن لا يفوتهن دعوة المسلمين والرحمة النازله فما بالك بمن يترك أولاده نائمين في البيت ويخرج أو يجعل الزوجه مشغوله في إعداد الإفطار والقهوه والشاي ربما لضيوف ونحوه ويخرج، كلا، ينبغي أن يخر الجميع قدر استطاعتك ليصلوا العيد مع المسلمين
وكذلك لا ينبغي للإنسان أن يفظر عند خروجه إلى صلاة العيد ولا أن يأكل شيئا لأجل أن يكون أول ما يأكله من أضحيته، هذا إذا كان سيضحي، أما من كان عاجزا عن الأضحيه ليس عنده مال يكفي لها أو كان قد أرسل أضحيته إلى من يضحي في الخارج فإنه لا بأس أن يفظر لإنه لا يستطيع أن يطبق هذه السنه، أما من كان سيضبح أضحيته فإن السنة له ان يكون أول ما يطعم في يوم العيد ان يطعم من أضحيته
وكذالك من السنة ان يخرج الإنسان إلى صلاة العيد رافعا صوته بالتكبير "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد" يكبر وهو قادم إلى المسجد وهو قاعد في مصلاه وينبغي أن يلبس من أحسن ثيابه وأن يتطيب ويتعطر، فالملاحظ أن بعض الناس يأتي إلى صلاة العيد بثيابه العاديه ثم إذا خرج من الصلاة وأراد أن يذهب ليعايد أقاربه وأصحابه دخل وتطيب ولبس أحسن ثيابه ثم خرج إليهم ويعتبر أن صلاة العيد هو عباده يفعلها على أي حال كان وكيف ما اتفق، وهذا لا ينبغي، ينبغي أن تلبس من أحسن ثيابك عند خروجك إلى صلاة العيد{خُذُوا زِينَتَكُم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد}يتزين ويتطيب ويلبس من أحسن ثيابه عند خروجه إليها
كما ينبغي أيضا أن نصفي قلوبنا في هذا العيد الكريم من الأحقاد والضغائن وأن نبدأ بمعايدة والإتصال بمن في قلوبنا عليهم شيء قبل أن نبدأ بغيرهم أيضا قربه إلى الله سبحانه وتعالى ودحرا للشيطان الذي ربما وسوس إلينا بخلاف ذلك



أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيد علينا مثل هذه الأيام وأسأل الله جل وعلا أن يعظم لنا فيها الحسنات وأن يكفر عنا السيئات ويرفع الدرجات
اللهم سلم حجاج بيتك الحرام، اللهم سلمهم في وصولهم إلى مكه، اللهم من أرادهم بسوء فرد كيده في نحره يا قوي يا عزيز
اللهم احمهم من جميع المصائب يا ذا الجلال والإكرام، اللهم احمهم من الحرائق، اللهم احمهم من التفجير، اللهم احمهم من أي نوع من أنواع الفساد
اللهم من أرادهم وهو يريد بهم السوء فاكشف سريرته يا قوي يا عزيز، اللهم افضحه على رؤوس الأشهاد يا قوي يا عزيز يا من لا تخفى عليه خافيه
اللهم إنهم ضيوفك اللهم يا ذا الجلال والإكرام فأحسن ضيافتهم وأكرم حفظهم يا قوي يا عزيز
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-15-2011, 05:10 PM
خطبة للشيخ: محمد العريفي
بعنوان:الصبر على البلاء

الخطبة الأولـ1ـى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنِّد والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلاله وبصر به من الجهاله وكثر به بعد القله وأغنى به بعد العيله وتركنا على المحجه البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا

أما بعد أيها المسلمون
خلق الله جل في علاه الحياة وجعلها الله تعالى على قسمين، فجعل الحياة الأولى هي الحياة الدنيا وهي دار الأوصاب واللَّأْواء والبلاء، وجعل الله تعالى الحياة الأخرى هي الحياة الآخره التي لا يجوع فيها الإنسان ولا يعرى ولا يظمأ ولا يضحى، ولقد جعل الله تعالى هذه الدنيا دارا للهموم والغموم كما وصف الله تعالى حال الإنسان فقال جل في علاه
[لقد خلقنا الإنسان في كبد] وإن الذي ينظر في أحوال الناس يجد أنهم يتنوعون في تحمل هذه الهموم والصبر على هذه الأنواع من البلاء، ولقد كان نبينا صلوات الله وسلامه عليه يصف الدنيا فيقول:{الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر} وكان صل الله عليه وسلم يبين أن المرء إذا انتقل إلى الحياة الأخرى التي هي الحيوان والتي هي الأصل نسي ماكان عليه في الدنيا من أوصاب ولَأْواء وبلاء كما بين عليه الصلاة والسلام ذلك في الحديث الصحيح لما قال:{ يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا لكنه من أهل النار فيغمس في النار غمسا ثم إذا غمس فيها أخرج منها ثم قيل له يا عبدي هل ذقت نعيما قط؟؟؟هل رأيت نعيما قط...} يعني هل تذكر بعد هذه الغمسه أنك في الدنيا ذقت نعيما، شربته أو أكلته أو نكحته أو سافرت إليه، هل ذقت نعيما في مال أو في ولد أو في إمرأة { يا عبدي هل ذقت نعيما قط؟؟؟...} قال:{فيقول:لا ياربي والله ما ذقت نعيما قط ولا رأيت نعيما قط...} أنساه كل نعيم الدنيا، غَمسة واحده غُمسها في الحياة الأخرى التي كان الأصل أن يستعد لها، لم يتجرع من زقوم النار ولم يتجرع من أنهارها ولم يكبل في أصفادها ومع ذلك لما غُمس فيها غمسة أنسته هذه الغمسه كل ما أصابه في الدنيا من نعيم، قال عليه الصلاة والسلام:{ و يؤتى بأبئس أهل الدنيا ولكنه من أهل الجنة...} ذلك البائس الذي ابتلي بأنواع من البلاء من موت لأولاد أو عقوق لهم فيه أو تجده قد ابتلي بفقر أو في سمعته أو في صحته أو في ماله أو في غير ذلك قال:{ يؤتى بأبئس أهل الدنيا لكنه من أهل الجنه فيغمس في الجنة غمسا ثم يقول الله تعالى له: يا عبدي هل ذقت بؤسا قط؟؟؟هل رأيت بؤسا قط؟؟؟_ فيقول: لا يا ربي وعزتك ما رأيت بؤسا قط ولا ذقت بؤسا قط}أنساه كل بؤس الدنيا غمسة واحدة غُمسها في الجنه، فبالله عليك كيف به إذا سبح في أنهارها وضاجع حورها واستظل في خيامها ومشى في جنباتها وجالس أنبيائها بل كيف به إذا نظر إلى وجه رب العزة جل جلاله في الجنه، هل يذكر بؤسا أصابه أو بلاءا نزل به أو مرضا حل بصحته، هل يذكر شيئا من ذلك، كلا والله، { الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر} لذا أمر الله تعالى المؤمنين جميعا أن يصبروا على ما يصيبهم من بلاء [إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب أولئك يجزون الغرفه بما صبروا ] وأمر الله تعالى جميع الأنبياء بالصبر وأمر نبينا وسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام بالصبر فقال سبحانه وتعالى:[ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ] ومدح الله تعالى أنبيائه بأنهم كانوا من الصابرين فمدح الله تعالى أيوب فقال جل في علاه:[ إنا وجدناه صابرا ] ومدح الله تعالى إسماعيل فقال جل في علاه:[ قال يا أبتي افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ] ولما ذكر الله تعالى يوسف ذكر أن من أبرز صفاته الصبر فقال جل في علاه أن يوسف قال لإخوته:[ إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ] وقال الله تعالى عن يعقوب أنه قال لبنيه:[ بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ]
يقول عمر رضي الله تعالى عنه :|وجدنا خير عيشنا بالصبر| من لم يصبر على لأوائه ولم يصبر على بلائه ولم يصبر على كربته ولم يصبر على مصيبته فقد ضيع على نفسه حلاوة الدنيا وأجر الآخره، قال عليه الصلاة والسلام:{ عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له...} إن أصابه بسطة في ماله وصحة في جسده وسلامة في ولده كان خيرا له إذا شكر، قال:{ وإن أصابته ضراء صبر...} إن أصابته ضراء في ماله أو في ولده أو في صحته أو في سمعته أو في وظيفته أو ربما في عرضه { وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له } قال عليه الصلاة والسلام :{ وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن } ليس ذلك الأجر وذلك العلو وتلك الحلاوة ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.
ومن نظر أيها المسلمون في حياة سيدنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وجد أن الله تعالى لم يزل يصيبه بأنواع من البلاء لأجل أن يرفع قدره في النبيين وفي الأولين والآخرين، ابتلي عليه الصلاة والسلام في صغره باليُتم فماتت أمه وعمره ست سنين ثم عاش يتيما فقد مات أبوه وهو في بطن أمه فكفله جده حتى إذا عاش في كنفه سنوات مات جده ثم كفله عمه، فلا يزال يتيما يتنقل بين يد تحن عليه أو يد تطعمه ولا يزال كلما تعلق بأحد يربيه مات عنه وتركه حتى كبر عليه الصلاة والسلام ثم زاده الله تعالى شرفا وعلوا بالنبوة والرسالة وجعله خاتم الأنبياء فلم تزل البلايا تنزل عليه تارة من الكفار وتارة من اليهود وتارة من نصارى وتارة من المنافقين حتى ابتلي عليه الصلاة والسلام في خاصة منزله فإنه صل الله عليه وسلم رزق بسبعة من الأولاد، رزق بالقاسم وعبد الله وإبراهيم وكذلك معهم رقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة رضي الله تعالى عنهم جميعا فإذا به عليه الصلاة والسلام يبتلى بموت ستة منهم في حياته، ابتلي بموت الذكور أولا ثم ابتلي بعد ذلك بموت الإناث، ستة منهم يموتون بين يديه عليه الصلاة والسلام والولد حبة من فؤاد أبيه وقطعة من كبده وشجمة من قلبه، إذا مات الولد فهو طعنة في الفؤاد لا تكاد أن تبرأ أبدا يتذكرها الإنسان بكل نظرة ينظرها أو التفاتة يلتفتها ومع ذلك يبتلى بموت ستة بين يديه ينزلهم في التراب بين يديه ولم يبقى إلا فاطمة رضي الله تعالى عنها ماتت بعده عليه الصلاة والسلام، حتى إنه في صحيح مسلم لما نُبِّئ النبي صل الله عليه وسلم عن مرض ابنه إبراهيم وكان صل الله عليه وسلم يحبه حبا عظيما حتى إذا بلغ معه السعي وبلغ عمره سنتين وصار يشمه ويقبله ويضاحكه ويستمع إلى نسغة لسانه وهو يحاول أن يقيم الكلام في صغره وهذه ألذ ما تكون من تعامل الوالد مع ولده، يستمتع بولده ويستلذ بطفولته، فإذا به عليه الصلاة والسلام يأتي إلى ولده إبراهيم ويرفعه وإذا الولد يشهق، يشهق، ولو رأيت رجلا في الخمسين والستين والمئة يشهق في الموت لرحمته وأسبت الدمع عليه فما بالك لو كان طفلا وما بالك إذا كان هو شجنة قلبك وحبة فؤادك وما بالك إذا كان هو ولدك الذكر الوحيد الذي في حياتك وما بالك إذا كنت قد سميته على إسم أبيك إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فلما رفعه صلوات ربي وسلامه عليه وجعل يشمه ويقبله ويودعه وكأنما قلبه ينتفض بين يديه بكى عليه الصلاة والسلام وجعلت دموعه الطاهره تتساقط على وجنة هذا الصبي الصغير وملك الموت يسل روح ذلك الصغير وهو عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يدفع عنه الموت لما نزل به فنظر عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه نظر إلى دمعات حبيبنا وسيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم وإذا هو قد فقد أولادا قبل هذا الولد وهاهو يفقده الآن بين يديه فلما رأى الدمعات قال عبد الرحمن بن عوف:{ يا رسول الله تبكي، ماهذا يارسول الله؟؟؟-فقال عليه الصلاة والسلام: يا عبد الرحمن إنها رحمة، إنها رحمة، إنها رحمه} ثم جعل عليه الصلاة والسلام يحاول أن يمسك نفسه عن البكى وينظر إلى ولده وهو يشهق بين يديه حتى إذا أمسك نفسه قليلا شجن عليه الصلاة والسلام أخرى ثم أسبل دموعا جديده

وليس الذي يجري من العين ماءها ****ولكنها نفس تذوب فتقطر

إذا كان عليه الصلاة والسلام قد أوتي من رقة القلب ومن حلاوة النفس ما يبكي به في صلاته وعلى المؤمنين فما بالك وهو يبكي على صبي صغير قد درج بين يديه ثم حمله بين يديه يودع الدنيا. أنواع من البلاء نزلت به عليه الصلاة والسلام ومع ذلك هو كما وصفه ربنا جل وعلا لما وصف الأنبياء من قبل [ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ]
إن الإنسان إذا صبر وجد لذة الحياة الدنيا، وجد حلاوة الأجر ووجد حلاوة الرضى والشكر لرب العالمين على ما أصابه، أما من جزع فإن الجزع لا يصنع شيئا ولا يبني مجدا، وماذا تستفيد من جزعك على مريض أو جزعك على ميت أو جزعك على مال فاتك أو على صحة جاوزتك ماذا تستفيد من جزعك؟؟؟
إن المؤمن كلما ازداد صبرا على مصيبته عظَّم ذلك له الأجر وجاز له في الثواب عند ربنا جل في علاه.
أيها المؤمنون...
وتتابعت البلايا على رسولنا وحبيبنا صل الله عليه وسلم حتى وجد من شظف العيش ما لا يكاد أن يجده غيره، تقول عائشة رضي الله تعالى عنها :{والله لقد كان يمر الهلال تلوى الهلال تلوى الهلال...} يعني يمر عليهم شهران متكاملان :{ وما أوقد في بيت رسول الله صل الله عليه وسلم نار} قالت:{ إنما هما الأسودان التمر والماء وكان لرسول الله صل الله عليه وسلم جيران من الأنصار عندهم منائح } يعني عندهم نوق :{فربما أهدوا إلينا من لبنها} والحديث في الصحيحين. وفي صحيح مسلم من حديث النعمان رضي الله تعالى عنه يقول:{ ما شبع نبيكم صل الله عليه وآله وسلم حتى من الدقل حتى مات } والدقل هو التمر الرديء، وفي رواية عند الطبراني {أن فاطمة رضي الله تعالى عنها جائت إلى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم بكسرة خبز فلما قربته إليه _قال ماهذا يافاطمه؟؟؟_قالت يا رسول الله هذا خبز صنعته فلم أشأ أن آكله حتى آتي إليك بكسرة._ فأخذها عليه الصلاة والسلام وقال يا بنيتي والله إن هذا أول طعام يدخل إلى فم أبيك منذ ثلاث ليال. } ومع ذلك كان صل الله عليه وسلم يحب الحلواء ويحب العسل ويحب الشراب البارد ويحب الدباء، القرع وكان يتتبعه في الطعام إذا وجده، لكنه لا يكاد أن يجد ذلك وأنى أن يجده عليه الصلاة والسلام وهو رأس الزاهدين وإمام المتقين صلوات ربي وسلامه عليه.
أيها المسلمون...
إن الله جل في علاه إذا أراد بالعبد خيرا أنزل به من البلايا ما يقربه إلى ربه سبحانه وتعالى ويرفع به درجاته إليه وما يجعله يشتاق إلى الآخره، ولو كان المرء في هذه الدنيا في نعيم دائم لما تحركت نفسه شوقا إلى الدار الآخره ولما اشتاق إلى أن يلقى الله تعالى ولا إلى أن يستمتع بحياة أخرى هي الحيوان الحقيقي، لكن الله جل وعلا لا يزال يصيب المؤمن بأنواع البلايا حتى يشوقه إلى تلك الدار، فإن صبر وشكر فهو خير له وإن جزِع على ما أصابه فاته الأجر من ربه جل في علاه

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تحمل أنواع البلايا ونسأل الله جل وعلا أن يكفينا شر البلاء يا رب العالمين
قولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبه الثانـ2ـيـه

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وخلانه ومن صار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...
أن تصور المرء للأجر المترتب على بلائه أي كان نوع هذا البلاء يزيده ثباتا وصبرا وشكرا ورضى، قال عليه الصلاة والسلام:{ لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يدعه يمشي على الأرض وليس عليه خطيئه } وقال صلوات ربي وسلامه عليه:{ أشد الناس بلاءا الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه رقه خفف عليه في البلاء وإن كان في دينه صلابه شدد عليه في البلاء } وقال عليه الصلاة والسلام:{ إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم } لذا كان المؤمنون من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن جاء بعدهم من التابعين وغيرهم كانوا إذا نزل بهم البلاء شكروا ربهم جل وعلا على أن اختارهم له واحتسبوا أجرهم عنده سبحانه وتعالى، كمل وقع لمعاد رضي الله تعالى عنه لما كان في طاعون عمواص فخرج في يده بعض شيء من حبوب وبثرة في يده فلم يكن يعلم هل هي الطاعون الذي مات به جمع من الناس قبله أم ليس هو الطاعون وكان في أرض أصيب أكثر من فيها بهذا المرض، فلما نظر إلى هذا الذي في يده قال:| اللهم أنك تبارك في الصغير فيكون كبيرا| فلم يزل حتى كبر ذلك الذي خرج في يده حتى مات بسبب الطاعون، والمطعون شهيد كما أخبر النبي صل الله عليه وسلم.
بل كان النبي صل الله عليه وسلم ربما أراد أن يصبر بعض الناس بتذكيرهم بالآخرة مع بقاء المرض عندهم، ألم ترى إلى ما رواه ابن عباس لما وقف مرة مع عطاء فمرت أمة سوداء بعد وفات النبي صل الله عليه وسلم فقال له ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنه؟؟؟_قال بلى._قال تلك الأمة السوداء تلك امراة من أهل الجنة_ قال عطاء وما ذاك؟؟؟_ قال إنها جائت إلى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم قالت له:{ يا رسول الله إني أصرع وإني أتكشف} يعني يصيبني صرع فإذا صرعت وغاب عقلي تكشفت، إما نزعت ملابسها إما مزقتها فربما صرعت في الطريق أو في السوق أو في بيت عند ناس فرأوا عورتها قالت:{ يارسول الله إني أصرع وإني أتكشف فدعو الله تعالى لي } فكان عليه الصلاة والسلام قادرا على أن يرفع يديه الكريمتين وأن يدع الله تعالى أن يكشف عنها ضرها ويزيل عنها بأسها لكنه أراد أن يعطيها وأن يعطي أصحابه درسا في الصبر وذلك لأن هذا المرض الذي عندها قد يصيب أقواما من أمته وليس رسول الله صل الله عليه وسلم من بينهم، هذه المرأه وُفِّقت إلى أنها كان صحابيه ووجدت النبي صل الله عليه وسلم أمامها فقالت أدعو لي فيدعو لها لكن نحن أين نلقى رسول الله صل الله عليه وسلم في طرقاتنا وبيوتنا فنقول له يا رسول الله ادعو لنا أن يزيل عنا مرضنا أو أن يكشف عنا مصابنا...أراد صل الله عليه وسلم أن يعطيها منهجا لا بل أن يعطي الأمة كلها منهجا فقال لها عليه الصلاة و السلام:{ إن شئتِ دعوتُ الله لك فشفاكِ وإن شئتِ صبرتِ ولك الجنة } إن شئتَ صبرتَ على مرضك، إن شئتَ صبرتَ على فقرك، إن شئتَ صبرتَ على موت أولادك، إن شئتَ صبرت على كلامهم في عرضك على تلطيخهم لسمعتك، إن شئتَ صبرتَ على مرض أولادك على مرض والديك، إن شائتِ الفتاة صبرت على كبر سنها وعدم زواجها، إن شاء الشاب صبر على قلة ذات يده وعدم قدرته على النكاح والزواج، إن شئتِ صبرتِ قاعده إن شئتِ ولك الجنه...قال:{ إن شئتِ دعوت الله لك فشفاك وإن شئتِ صبرت ولك الجنه } فنظرت المرأت إلى حالها فوزنت ما بين الحياة الفانيه والحياة الباقيه قالت:{ لا، لا يارسول الله بل أصبر لكن يا رسول الله ادعو الله لي أن لا أتكشف } أصرع ويغيب عقلي وأضرب وجهي وأشد شعري وأقع على الأرض وربما لن يتزوجني أحد ولن أرزق بأولاد وربما خاف مني الصغار والكبار وربما أفسدت على قوم طعامهم إذا صرعتُ فسكبته ولعبتُ فيه، المرأه بفقدانها لعقلها ربما خافوا منها الناس وخافوا من صرعها، هي عندها استعداد أن تتحمل كل هذا لكن لا أن تكشف عورتي يارسول الله! قالت يا رسول الله أصبر لكن الذي لا يُصبر عليه أن تنكشف عورتي يا رسول الله أمام الناس، يا رسول الله أصبر مادام الوزن الجنة أصبر يا رسول الله لكن ادعو الله لي أن لا أتكشف! أن أصرع ويصيبني ما يصيبني من الألم والصرع لكن لا أمزق ملابسي ولا أكشف عورتي {يا رسول الله ادعو الله لي أن لا أتكشف فدعى الله تعالى لها أن لا تتكشف} فكانت المرأة بعدها تصرع لكنها لا تتكشف. فأين الذين يصابون اليوم بأنواع البلايا أين هم عن احتساب الأجر ولذة الثواب عند ربنا جل وعلا أين هم من أن ينظر الله تعالى إلى خالص قلوبهم فلا يرى منها إلا الرضى بقضائه وقدره والشكر على بلائه والرغبه فيما عنده جل وعلا من الأجر والثواب.

أسأل الله سبحانه و تعالى أن يكفينا وإياكم شر البلايا، أسأل الله تعالى أن يكفينا جميعا شر البلايا
اللهم إنا نعوذ بك من الأثقام والأورام ونعوذ بك ربنا من الأدواء وجميع الأمراض يارب العالمين
اللهم إنا نسألك من الخير كله ونعوذ بك من الشر كله، اللهم إن ابتليتنا فأعنا على الصبر على بلائك وعظم لنا الأجر والثواب يا رب العالمين
اللهم ما قدرته في هذه الحياة الدنيا من خير وبركة وسعة رزق وصحة وعافية فاجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب وما أنزلته فيها من بلاء وخزي وفقر ومرض فاصرفنا عنه واصرفه عنا واقدر لنا الخير حيث كان ثم رَضِّنا به يا رب العالمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم اخذل الشرك والمشركين، اللهم من أرادنا أو أراد شيئا من بلدان المسلمين بسوء فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز
اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كل مكان، اللهم انصر من يجاهد في سبيلك في كل مكان، اللهم انصر من يجاهد في سبيلك في كل مكان يارب العالمين يا ذا الجلال والإكرام

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-15-2011, 05:11 PM
خطبة للشيخ: محمد العريفي


بعنوان: العزة



الخطبة الأولـ1ـى



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين، فهدى الله تعالى به إياهم من الضلاله وبصرهم به من الجهاله وكثر به بعد القله وأغنى به بعد العيله وتركنا على المحجه البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا



أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...إن من الصفات التي وصف الله تعالى بها نفسه الكريمه جل في علاه أنه وصف نفسه سبحانه وتعالى بـ"العزيز" وكرر الله تعالى هذا الوصف في كتابه في تسعين موضعا من القرآن وجمع الله تعالى مابين العزة والرحمة فذكر الله تعالى ذلك في سورة الشعراء في تستعة مواضع، ووصف الله تعالى المؤمنين بالأعزة وأمر الله تعالى المؤمنين أن يتصفوا بها كما قال الله جل وعلا [ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يفقهون ] وبين الله جل في علاه أن الإتصاف بالعزة ينبغي أن يكون ملازما للمؤمنين مهما كثرت عليهم الخطوط أو تكاثر عليهم الأعداء كما بين الله تعالى ذلك لما ذكر أخبار الأولين فقال سبحانه وتعالى [ ولقد كذِّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا و أوذوا حتى أتاهم نصرنا ] وقال الله جل وعلا [ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ] وقال الله سبحانه وتعالى [ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ] وذكر الله تعالى في كتابه صورا من صور العزة عند السابقين فنقرأ في القرأن قصة السحرة مع فرعون لما قال لهم فرعون [ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينه فلسوف تعلمون ] فإذا بهم يكونو أعزة ويقولون له [ لن نؤثرك على ما جائنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ] وذكر الله تعالى في كتابه قصة غلام أصحاب الأخدود وكيف استشهد وضحى للدين بدمه ومات عزيزا.


ولقد كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يغرس العزة في قلوب أصحابه، يغرسها وهو يراهم قلة في عددهم، ضعفاء في عدتهم، يرى الكفار يتألبون عليهم من كل موطن ويحيطونهم في كل مكان ويعذبونهم في كل مقعد ومع ذلك يغرس في نفوسهم العزة، يأتي إليه خباب رضي الله تعالى عنه وقد تفلت يوما من العذاب يقول:{ يا رسول الله ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر لنا؟؟؟} فيقوم النبي صل الله عليه وسلم ويقول له:{ يا خباب لقد كان من كان قبلكم يوضع المنشار على مفرق رأسه ويشق باثنين ما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حذر موت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون} وكان عليه الصلاة والسلام يُردفف عبد الله بن عباس غلاما صغيرا يردفه خلفه ثم يقول له:{يا غلام واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رُفعت الأقلام وجفت الصحف } وكأنه يقول يا ابن عباس وأنت غلام يجب أن أغرس في قلبك أن لا تستعز إلا بالعزيز وأن لا تستقوي إلا بالقوي وأن لا تستجبر إلا بالجبار، أن لا يكون اعتمادك ولا لجأك ولا هروبك إلا إلى العزيز القوي جل في علاه، لذلك عاش الصحابة رضي الله تعالى عنهم هذه المشاعر، يشعر الواحد أنه عزيز وإن قل ماله وإن ضعفت عدته وهذا الذي نحتاج إليه اليوم، نتلفت في أحوال المسلمين اليوم فنرى المكائد في كل مكان، فتارة يُكاد لأفغانستان وتارة يُكاد للعراق وتارة يُكاد للسودان وتارة يُكاد لمصر ولا تزال هذه المكائد تدور على المسلمين في كل موطن فإذا لازَمنا في قلوبنا الشعور بالعزة وأن هذا الدين هو العزيز وأنك إن نصرك الله تعالى [ إن ينصركم الله فلا غالب لكم ] إذا كان هذا الشعور معنا نُصِرنا كما نُصر الأولون.


ألم ترى إلى الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما حاصرهم الكفار في معركة الأحزاب واجتمعوا لهم من كل موطن وبلغت القلوب الحناجر وظنت بعض الناس بالله الظنون فإذا بالنبي صل الله عليه وسلم يحاول أن يقلل عدد الكفار الذين يرابطون وكانوا عشرة آلاف، يحاول أن يقلل عددهم وأن يصرف بعضهم فإذا به عليه الصلاة والسلام يدعوا رأسا من رؤوس الكفار قد جاء قومه بثلث الجيش ثلاثة آلاف مقاتل تحت يده فيقول له:{ أريدك أن ترجع بقومك على أن أعطيك ثلث ثمر المدينه إذا جاء الحصاد }، رجاءا منه عليه الصلاة والسلام أن يخفف الوطأة عن المدينه، فلما كاد أن يمضي الكتاب بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام قال النبي عليه الصلاة والسلام :{ إني أستشير السعدين }سعد بن معاذ وسعد بن عباده فدعاهما صل الله عليه وسلم وأخبرهما قال نعطيهم ثلث ثمار المدينه على أن يرجع بقومه فقال له السعدان وهما يشعران بما يشعر به النبي صل الله عليه وسلم من وطأت الكفار عليهم قالوا:{ يا رسول الله أهو أمر أمرك الله تعالى به فنسمع ونطيع...}دون اعتراض { أم أنه أمر تفعله لنا فلنا فيه الرأي والمشوره؟؟؟}، فقال النبي صل الله عليه وسلم:{ بل هو أمر أفعله لكم } أنا إنما أخاف على المدينه، إنما أخاف عليكم وعلى دراريكم وإنما دعوتكما لأستشيركما لو كان الأمر من الله لما استشارهم فقال سعد :{ يا رسول الله إنا كنا نحن وأولئك في الجاهليه لا يؤمل أحد أن يأكل تمرة من تمر المدينه إلا بشراء أو قرى... } إما أن يشتري بماله أو أن يدخل ضيفا عندنا ثم نقريه إطعاما وكرما وجودا وسخاءا من أنفسنا برضانا لا بإكراهنا {...أفلما أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا الله بالإسلام ننزل عن ثمارنا رغما عنا لا والله يا رسول الله لا نعطيهم إلا السيف } ثم أخذ سعد الصحيفة وهو ينظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام هل يمنعه أم لا ومزقها بين يدي ذلك الكافر الذي كان شاهدا للمكان وقال:{ اذهب فاجهد علينا}اذهب واجمع جهدك وقوتك وعتادك وعدتك { اذهب فاجهد علينا } حتى رابط الصحابة الكرام ونصرهم العزيز الحكيم جل في علاه، وهكذا كان جميع الصحابه ليس فقط السعدان. ألم ترى إلى حكيم بن حزام وقد كان في الجاهليه يحب رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وطالما أهدى إليه وقبل هديته فرأى حكيم بن حزام يوما حلة ذي يزن وهو ملك من أعظم ملوك اليمن، رأى حلة ذي يزن تباع في السوق فاشتراها حكيم بن حزام ثم مضى من لحظته إلى المدينه وكان لم يسلم بعد مضى من لحظته إلى المدينه وأهداها إلى رسول الله صل الله عليه وسلم فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:{ إني لا أقبلها إلا بالثمن } فأبى حكيم قال إنما هو إهداء قال:{ لا آخذها منك إلا بثمنها} فأعطاه النبي صل الله عليه وسلم ثمنها وأخذ حلة ذي يزن وصعد المنبر وخطب الناس وجعل حكيم من خارج المسجد ينظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو معجب بالحلة على كتفيه الشريفتين، ثم لما نزل النبي صل الله عليه وسلم أهداها لحِبِّه وابن حِبِّه لأسامة بن زيد وكان أسامة مولى عندهم لم يكن من أنسابهم ولا من أشرافهم في النسب وفي الرفعه وفي الحسب، كان من مواليهم فأهداها النبي صل الله عليه وسلم إليه، فلما مشى أسامة في السوق رآه حكيم بن حزام وعليه الحلة فقال حكيم: "عجبا أسامة بن زيد.." محتقرا له "أسامة بن زيد يلبس حلة ذي يزن " فالتفت إليه أسامة وانظر إلى العزة قال:"نعم ومالي لا ألبسها فوالله إني خير من ذي يزن وإن أبي خير من أبي ذي يزن" أنا مسلم وهو كافر فأنا خير منه هو الذي له الشرف أن ألبسها أنا وإن أبي مسلم وأبوه كافر فأبي خير منه، فعجب حكيم بن حزام، قالوا ومضى إلى أهل مكة يعجبهم من كلام أسامة يقول ألا تعجبون من كلامه وهم لا يفهمون هذه العزة التي غرسها الله تعالى في قلبه وكان النبي صل الله عليه وسلم مجتهدا أن يربيه عليها لأجل أن يشعر أنه عزيز [ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ] والمؤمنون لهم النصرة وإن طال بهم الأمد.


كان علي الجرجاني رحمه الله تعالى كان قاضيا زاهدا ورعا فكان عدد من القضاة والعلماء يجتمعون عند الخليفه ويأخذون من عطاياه وربما أفتى له بعضهم بما يشتهي، وكان علي يبتعد عن مجلس الخليفه ولا يأتي إليه إلا لحاجة ضروريه وإن أراد الخليفه منه فتوى كانت الثريا أقرب إليه إلا أن يفتيهم بما يرضي الله ورسوله صل الله عليه وسلم، فكأن الخليفة كتب إليه لماذا تنقبض عنا؟؟؟ يعني أنت متكبر علينا! لماذا لا تأتي وتجالسنا وتأكل وتشرب وتتحدث معنا وتضحكنا كما يفعل العلماء، فكتب إليه علي الجرجاني يقول:





يقولون لي فيك انقباض وإنما ****رأوا رجلا عن مجلس الذل أحجم





أرى الناس من داناهم هان عندهم****ومن لزمته عزة النفس أُكرم



وما كل برق لاح لي يستفزني****ولا كل من لاقيت أرضاه منعما


إذا قيل هذا مورد قلت قد أرى****ولكن نفس الحُّر تحتمل الظمى


ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي****لأَخدم من لاقيت لكن لأُخدم


ءأشقى به جمعا وأجنيه ذلة****إذا فاتباع الجهل قد كان أحزم


ولو أن أهل العلم صانوه خانهم****ولو عظموه في النفوس لعُظِّم



ولكن أهانوه فهان ودنسوا**** مُحياه بالأطماع حتى تجهم








ومضى في أبياته وكتبها في ورقة وأرسلها إلى الخليفه فكان بعدها يشعر الخليفة بعزته قبل أن يشعر هو بها في نفسه




فعلا...





ولو أن أهل العلم صانوه صانهم****ولو عظموه في النفوس لعُظِّم




ولكن أهانوه فهان ودنسوا****مُحيَّاه بالأطماع حتى تجهم







وفي عهد الخديوي إسماعيل لما كان يحكم مصر أقبل السلطان عبد العزيز يوما ودخل مصر فذهبوا به إلى الأزهر ليراه وكان أحد علماء الأزهر الكرام جالس في حلقته يدرس طلابه فدخل الخديوي إسماعيل وكان يرجوا ما يرجوا من ذلك السلطان أن يزيد في عطاياه وأن يرفع من رتبته فدخل فإذا بالناس في الجامع في الأزهر يقومون امتثالا واحتراما وتبجيلا وتعظيما، منهم من ترك مصحفه ومنهم من ترك درسه...فلما مر بهذا العالم قام الطلاب فزعين وتمثلوا قياما للخديوي إسماعيل وللسلطان أما هذا العالم فكان مادا رجليه ولم يحركهما ولم يتحرك من مكانه، فلما مضوا سأل الخديوي إسماعيل بعض حاشيته "قال من هذا؟؟؟- قالوا هذا العالم فلان -قال عجبا يمد رجليه ولا قام!!!- قالو والله هذا ما فعل- فأخذ أربعين ألفا من المال ووضعها في صرة وأعطاها أحد خدمه قال هل رأيت الشيخ الذي مررنا به وهو ماد رجليه؟؟؟- قال نعم- قال أهدها له، قل هذه من السلطان وهذه من الخديوي إسماعيل" فلما أقبل ودخل على الشيخ وقال" تفضل يا شيخ هذا المال- قال ماهذا المال؟؟؟- قال هذا المال من الخديوي إسماعيل هدية لك- فالتفت إليه وقال اذهب إلى الخديوي إسماعيل وقل له يقول لك فلان إن الذي يمد رجليه لا يمد يديه لأنه لو مد يديه لم يستطع أن يمد رجليه" .


ولما طاف هشام بن عبد الملك حول الكعبه فرأى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رآه يطوف فأُعجب بهذا العالم وأراد أن يتقرب إليه لما كان الولات هم الذين يتقربون للعلماء، فأقبل إليه وقال" يا شيخ ألك إلي حاجه؟؟؟" هذه فرصه أن ترى الخليفه خاليا ما بينك وبينه وتحدثه من غير واسطة ولا حاجب وأن تذكر له حاجتك مباشره وهو الذي يطلب منك أن تذكر حاجتك له قال:"ياشيخ هل لك إلي حاجه؟؟؟ -فالتفت إليه سالم وقال: يا أمير المؤمنين هذا مقام لا يُذكر فيه إلا الله."ثم تركه ومضى في طوافه، يقول تسألني ونحن نطوف وندعوا الله ونبتهل إليه وتريدني أن أقول لك نعم أعطني مالا، سدد ديني، أعطني..."هذا مقام لا يُذكر فيه إلا الله" ثم مضى من بين يديه.



وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب رحمه الله تعالى كان جالسا في المسجد يوما فدخل الخليفة المهدي فلما دخل قام له من في المسجد إلا بن أبي ذئب فأقبل إليه بعضهم والخليفة قريب منه يسمع ما يدور فقال له:" قم هذا الخليفة المهدي قم قم - فالتفت إليه وقال إنما أقوم يوم يقوم الناس لرب العالمين، - فقال له الخليفة المهدي دعه فوالله لقد قفت كل شعرة في جسدي" على هذا الجواب "فوالله لقد قفت كل شعرة من جسدي" كانوا يشعرون أنهم بتمسكهم بالإسلام وأن زيادة عبوديتهم لله وأن إقبالهم على الله وأن ثقتهم التامة بنصرة الله تعالى لدينه وإن النصر للإسلام وإن طال الأمد كانوا يشعرون بهذه المشاعر حتى اضطر أعداهم إلى أن ينزلوا إلى أقدامهم.


وتأمل في التقارير التي ترفع لتجد أن المجاهدين في أفغانستان لما صبروا على ما أصابهم وجاهدوا في سبيل الله وثبتوا على ماهم عليه ورفعوا راية التوحيد فإذا بأمريكا الآن تمرغ وجهها عبر بعض حلفائها عند أقدامهم ترجوا منهم أن يجلسوا على خشبة وعلى طاولة مفاوضات، يقولون نتفاوض معكم بعدما كان يقول فرعون أمريكا "اذهبوا وادعوا ربكم هل ينصركم أم لا".


الإنسان إذا شعر بالعزة وعلم أن النصرة من عند الله تعالى وأن تطبيقه لشرع الله كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره يقول:" الآيات تدل على أن العبد بمقدار عبوديته لله يزيده الله تعالى عزة" ثم ساق قوله تعالى [ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ] فسماهم مؤمنين ولما ساق قوله تعالى [ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون...] متى؟؟؟ [ إن كنتم مؤمنين] كلما زاد الإيمان في القلب ازداد المرء يقينا وازداد عزة بربه جل وعلا.



أسأل الله سبحانه وتعالى أن يُعزنا بكتابه وأن يرفع شأننا بشريعته وأن يعز الإسلام والمسلمين في كل مكان


قولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم




الخطبه الثانـ2ـيه



الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وخلانه ومن صار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين



أما بعد أيها الإخوة الكرام...إن المرء مهما أصابه من المصائب واللأواء ومهما تكاثر عليه من الكربات كلما أصبح عزيزا معتزا بدينه واثقا بنصرة الله تعالى له، واثقا بصحة الطريق الذي هو يسير عليه كتب الله تعالى له التوفيق في النهايه أو كتب له الأجر بعد ذلك في الآخرة لما أسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وكان له أم تحبه أعظم ما يحب الأمهات أبنائهن وكان يبادلها مثل هذه المشاعر فلما أسلم أبت عليه الإسلام وحاولت أن تصرفه عن الدين بقدر ما استطاعت وهو يتأبى عليها فلما رأت أن جميع الطرق التي مارستها ليكفر بالله لم تفلح معه امتنعت عن الطعام والشراب وقالت له لا آكل ولا أشرب حتى تترك دينك وتفارق دين محمد صل الله عليه وسلم، فكان يمر بها في كل لحظة ويتقطع قلبه حزنا عليها ورحمة بها ويحاول يا أماه كلي، يا أماه اشربي، يا أماه...وهي تأبى عليه، فلما مضى عليها يوم من الفجر إلى الليل وهي لم تأكل ولم تشرب وقد أجهدها الجهد من عدم الطعام والشراب مر بها عند المساء وإذا هي مجهده فجلس عند رأسها قال يا أماه كلي، فأبت عليه، قبل رأسها قبل يدها كلي قالت لا حتى تفارق دينك فقال لها يا أماه" والله أما إذ بلغت ذلك..." مادام وصلتي إلى هذا النوع من الإفراط "والله لو كان لك ألف نفس فرأيتها تخرج بين يدي نفسا نفسا على أن أترك ديني ما تركته فكلي عند ذلك أو دعي " ثم قام عنها فلما رأت هذا الإصرار منه دعت لطعام وشراب وأكلت وشربت.


وأذكر أن أحد الإخوة ذهب للدراسة في إحدى الجامعات في أكرانيا، فلما ذهب إلى هناك وهو طالب مستجد وقبله عدد من الطلاب المسلمين من جنسيات شتى، فلما أقبل ليصلي مع الطلاب صلاة الظهر قال لهم أين تصلون؟؟؟_ قالوا له نحن بعد محاولات مع الجامعه أعطونا مصلى في المستودع في القبو- الدور الذي تحت الدور الأرضي، فنزل فإذا هذا المستودع فيه كراتين وفيه مجموعة آلات وفيه أعشاش للعنكبوت في كل مكان ولا فيه تهويه وفيه سجادات مقطعه موضوعه للصلاة! قال والله تأبى علي العزة بلإسلام أن أصلي في هذا المكان، أنا لا أصلي تحت الأرض أنا أصلي فوق الأرض، فمضى إلى مدير الجامعة مضى إلى عميد كليته ثم وصل إلى مدير الجامعه وكلمه عن ذلك، قال نحن قد دخلنا بأموالنا على أن توفروا لنا ما نحتاجه في دراستنا و في ديننا، نطالب أن توفروا لنا غرفه مناسبه نصلي فيها،- فقال لا،- قال أنا لا أصلي تحت الأرض أنا أصلي فوق الأرض لا أصلي في القبو بجانب الحشرات - قال لا، لا نوفر لكم،- فمضى وجعل الطلاب يكتبون الخطابات وكلم بعض الصحفيين وعمل شيئا من المظاهرات وجعل القضية تصعد حتى يُسر لهم بعد ذلك أن سُمح لهم أن يصلوا في غرفه خصصت على شكل مسجد.


[ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ] لا ينبغي للإنسان أن يرضى بالدون، والإنسان إذا عود نفسه فعلا إذا المرء عود نفسه الطعه والمسكنه والذله ورضي بأربع الحلول وأنصاف الحلول تعود الشخص الذي أمامك على أن يفعل بك ما يشاء، لكن إذا رأى منك العزة ورأى منك الرفع والإعتزاز بدينك مع الرحمة بالخلق وحسن التعامل معهم وحسن التأتي وسلك السبل المناسبه فإن الناس يحترمونك إذا احترمت نفسك وأعززت نفسك بدينك.



أسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، أسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، وأسأل الله تعالى أن يعز دينه، أسأل الله أن يُعز دينه وأن يعلي شريعته وأن يرد كيد الكفار في نحورهم


اللهم من أرادنا أو أراد شيئا من بلدان المسلمين بسوء فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز يا رب العالمين


اللهم أنصر من نصر الدين ، اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل الدين يا قوي يا عزيز يا رب العالمين


اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد


سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-15-2011, 05:13 PM
خطبة لـ: الشيخ محمد العريفي
بعنوان:أحفاد قارون


الخطبة الأولـ1ـى



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه ، أرسله ربه رحمة للعالمين ، وحجة على الناس أجمعين ، فهدى الله تعالى به من الضلالة وبصَّر به من الجهالة ، وأغنى به بعد العيلة ، وكثَّر به بعد القلة ، ونمى به بعد الشتات ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليماً كثيرا



أما بعد أيها الإخوة المسلمون...لقد أنزل الله تعالى كتابه عظة وعبرة للناس من الجن والإنس ولقد ذكر الله تعالى في كتابه قصصاً وأخباراً من أخبار الأولين وذلك لأجل أن نتعظ بها ونعتبر {وكذلك نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} ،{ كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرً} ولقد نوع الله تعالى هذه القصص لأجل أن تتنوع منها العبر والعظات ، فتارة يذكر الله تعالى يذكر الله تعالى نصرته لنبي من الانبياء ، وتارة يذكر الله تعالى بلاءً حل بأحد الأنبياء ، { لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا }وتارة يذكر الله تعالى مكره بعدد من الأمم {حتى إذا أخذهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر }، وتارة ربما لا يذكر الله تعالى حال أمة ولا يذكر حال نبي إنما يذكر حال واحد من الطغاة الذين حكموا في التاريخ والذين كان لهم شيء من التسلط والظهور بين الناس ، وكم وعظ وذُكِّر لأجل أن يعتبر ويتعظ لكنه لم يَتَنَبَّه إلى ذلك ولقد بين الله تعالى في كتابه أنه لولا نزول القرآن على رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم نكن لنعلم بهذه العبر والعظات ولم نكن نعلم بهذه الأنباء والقصص، ألم تسمع إلى قول الله جل وعلا لما ذكر قصة موسى عليه السلام قال سبحانه وتعالى :{ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىَ مُوسَى الأمْرَ وَمَا كنتَ مِنَ الشّاهِدِينَ }وكأن الله تعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام لن تصل إلى خبر موسى ولن تعرف قصة موسى ولا أحوال دعوة موسى لولا أننا ذكرنا لك ذلك في القرآن، ولما ذكر الله تعالى قصة مريم عليها السلام قال سبحانه وتعالى { ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ }ثم قال الله{وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } بمعنى أنه لولم ننزل عليك الآيات لما علمت ولا شيئاً من الخبر عن حال مريم وقومها
ولما ذكر الله تعالى قصة يوسف عليه السلام قال الله جل وعلا :{ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ } ثم قال الله : {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} يعني لما اجتمع اخوة يوسف عليه السلام وكادوا له لأجل إلقاءه في لجة ذلك الجب
أيها المسلمون... إن الذي ينظر في كتاب الله تعالى يجد أن العبر والعظات تتنوع لذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر في القرآن ويُذكر أصحابه به وربما استشهد أحياناً بحال من ذكرهم الله تعالى في القرآن
نحن اليوم خلال هذه الدقائق نقف على حال طاغية من الطغاة وما أكثر الطغاة في التاريخ ، وما أشد ما لاقى أقوامهم منهم ،لكن ربنا جل وعلا اختار من هؤلاء الطغاة على كثرتهم من يكون في ذكره عظة وعبرة لأمتنا وإلا فالطغاة كثر والصالحون أيضاً كثر والأنبياء كثر في الأمم السابقة ، لكن ربنا جل وعلا اختار لنا من يكون لنا فيه عبرة وعظة ، ذلك الطاغية أتاه الله تعالى شيئاً من الملك و كَثْرة من المال وقوة في جسده وظهوراً في قومه وذكاءاً في عقله ، وجعل الله تعالى له سيطرة على الناس ، لكنه لم يستثمرها في طاعة الله تعالى ، بل أخذ يكيد للدعاة الذين في عصره وأخذ يضيق عليهم وإذا ظهر أحد الدعاة أو نبي من الأنبياء بدأ يكيد له بل ربما اتهمه في عرضه ، وفي شرفه لأجل أن يصرف الناس عنه ، تعالوا اليوم نتكلم خلال هذه الدقائق عن الذي قال الله تعالى فيه {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ } أين حاشيته؟ أين وزراؤه؟ أين حرسه؟ أين الذين يديرون أمواله؟ أين الذين يحملون مفاتيح كنوزه؟ كل هؤلاء لم يكن أحد يستطيع أن ينصره بل هم أول من يتخلى عنه ويهرب عنه نتكلم اليوم كيف خسف الله تعالى به بل وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ثم أظهر الله تعالى العبرة فقال جل وعلا{ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ}الذين كانوا يتزلفون إليه ويتقربون إليه ويطيعون أوامره ويُحَسِّنون له كل شيء يفعله ويقدمون رضاه على رضا رب العالمين، أصبح هؤلاء{ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}بين الله جل وعلا في كتابه تفاصيل قصة قارون فقال سبحانه وتعالى :{ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى } بمعنى أنه جاءه نبي يحذره ويذكره ويعظه وكان قارون قريباً لموسى وكان يريد ويرغب أن تكون له النبوة بدل موسى ،حتى إذا اختار الله تعالى موسى واختار الله تعالى معه أخاه هارون انقهر ذلك الرجل ووجد في نفسه كيف يكون هذا نبياً بدلي... فجعل يكيد لموسى عليه السلام، حتى أقبل إلى امرأة بغي وأغراها بالمال على أن تقوم في الأشهاد إذا جمع موسى الناس وتتهم موسى عليه السلام بأنه وقع عليها بالفاحشة فوافقت له على ذلك، فلما اجتمع موسى بالناس وجعل يعظهم ويذكرهم ويحذرهم من الفواحش قام إليه قارون قال:

ياموسى من وقع في الفاحشة عوقب؟
قال: نعم ،
قال: وإن كنت أنت
قال: وإن كنت أنا وإن كنت أنت يا قارون ، من وقع فيها عوقب
عندها قامت تلك المرأة وصاحت في الناس أن موسى وقع عليها بالفاحشة ،فالتفت إليها موسى عليه السلام وقال:" اسألكِ بمن شق البحر وبمن..." فعل كذا وكذا و جعل يعظم عليها في القسم واليمين "...ءأنا فعلت ذلك..." فبكت المرأة وقالت لا والله بل إن قارون هو الذي دفع لي كذا وكذا على أن أقول هذا
فكان قارون لا يكتفي فقط بأن يصد الناس عن الدعوة كلا، ولا أن يضيق على الناس في صلاتهم ولا أن يضيق على الناس في أرزاقهم ولا على أن يحرمهم من أجورهم كلا، بل كان يأتي إلى القدوات التي يقتدي بها الناس ويحبونها التي تعلم الناس دينهم ويحول بين الناس و بين الوصول إلى دينهم من خلال هؤلاء الدعاة إما يشوه صورهم، إما يمنع الدعاة من الوصول إليهم، هكذا كان يفعل كما بين الله جل وعلا ذلك {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ}بغى بأنواع البغي، بغى بضربه لهم وبمنعه الأرزاق عنهم وبتكبره وتجبره عليهم وبصدهم عن سبيل الله وعن الصلاة قال : {فَبَغَى عَلَيْهِمْ}مع أن الله تعالى قد أنعم عليه {وَءاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ }لم يصف الله تعالى مقدار المال، إنما وصف لك مقدار المفاتيح لتعرف هذه المفاتيح تغلق على كم من الأموال قال : { وَءاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ }المفاتيح يحملها عصبة وهم ما بين التسعة إلى الخمسة عشر، هؤلاء الذين يحملون المفاتيح فما بالك بحجم الخزائن التي تقفل عليها تلك المفاتيح ،لكن الله جل وعلا لأجل أن يقيم الحجة على قارون هيء له من قومه من ينصحوه ، من يتكلمون معه ، من يذكرونه ، من يحولون بينه وبين المنكر ، ولا يزال في كل بلد وفي كل مكان وزمان لايزال أقوام يصدقون مع الله تعالى في النصح والتوجيه حتى مع الظلمة والطغاة مهما عظموا ومهما كبروا ، {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ }، لاتفرح الفرح الذي يطغيك، لاتفرح بملكك وتنسى الآخرة ، فإنه قد يفجأك موت، قد يفجأك سقوط، قد يفجأك أمر{ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}إذاكيف تتصرف بأموالك؟{ وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ}تصدق يا قارون ، ابني مساجد يا قارون ، اكفل أيتام يا قارون ، افتح مدارس لتحفيظ القرآن ياقارون ، اطعم الأيتام ياقارون ، ارحم الأرامل ياقارون ، ساعد الشباب الذين يريدون الزواج ياقارون، وظفهم عندك بدل بطالتهم ياقارون، ثم بينوا له المنهج الوسطي فقالوا { وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا }وسَطِيَّة لا تجدها إلا في الإسلام ، إن ذهبت إلى النصارى وجدتهم يتعبدون برهبانية {ما كتبناها عليهم }، ما فرضها الله تعالى ولا كتبها عليهم وإن ذهبت إلى غيرهم وجدتهم ينغمسون في وحل الدنيا ولا يلتفتون إلى الآخرة ، أما هذا الدين الذي شرعه الله تعالى لعباده {إن الدين عند الله الإسلام } وهذه الوسطية موجودة ليست فقط في الإسلام بل حتى في الأديان الصحيحة التي أنزلها الله تعالى على موسى وعيسى عليهما السلام وعلى غيرهم من الأنبياء{ وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}



كما قال سلمان لأبي الدرداء رضيّ الله عنهما قال : |إن لجسدك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا فآتي كل ذي حق حقه| وذلك لما وجد سلمان أن أبا الدرداء يصوم النهار ويقوم الليل ولايلتفت إلى راحة نفسه ولا إلى زوجه ولا إلى ولده فأمره أن يكون عنده توازن، فنحن لا نقول أن الإنسان يترك الدنيا كلها، لا، نرضى أن تكون صاحب مال ، نرضى أن تكون صاحب رئاسة وظهور بين الناس لكن مع ذلك {ابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ } ،لكن { وَلاَتَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } ، مانع لا مانع أن يكون عندك مزرعة ويكون عندك بساتين وتملك شركات وتدير مؤسسات ويكون عندك قصر منيف ويكون عندك الأرائك والسرر والزوجات الحسان والأولاد والخدم والحشم لكن لايطغيك ذلك ولاينسيك أمر آخرتك وانتبه لايكون هذا من حرام أو من تجويع الشعوب أو من منعهم حقوقهم ، قال { وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}ثم نظروا إلى الضعفاء والفقراء فإذا هم يأكلون الثرى من شدة الجوع فقالوا له : { وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ }هذا ياقارون أنت ماحفرت اللأرض واخرجت ذهباً، ياقارون أنت ماهززت أبواب السماء وسقط عليك الذهب ، ياقارون أنت لم تلمس الصخر فيتحول إلى ذهب هذا بجهد ءاتاك الله تعالى أسبابه وقدراته، لو كنت مشلولاً أو مجنوناً أو مقعداً أو سفيهاً ما استطعت أن تجمع هذا المال، أفهذا ما تشكر به ربك لما انعم عليك؟ {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ }لا تبني بارات لشرب الخمور ياقارون ، ولا تمكن لأماكن ترتكب فيها أنواع المعاصي يا قارون، ولا تعطي رشاوي ياقارون ، ولا تقرب فلاناً وفلاناً لأجل أن يسكتوا عن بعض ما تعمل ياقارون فيقولون له : { وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ } بعض الناس أيها المسلمون لا يكتفي أن يفعل الفساد بنفسه فقط وياليته يكتفي أن يزني هو أو أن يشرب الخمر هو ، أو أن يترك الصلاة هو لهان الخطب لكن الأمر أن يبغي الفساد في الأرض أن يجعل المنكر قانوناً يأمر الناس به ومن نهى عن هذا المنكر أو أمر بمعروف فإنه يُخَلد في السجنِ إلى أن يموت لربما يحصل له ما هو أعظم من ذلك { وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ } يا أخي أنت لا تريد أن تصلى لا تصلى، لكن لا تمنع الناس من الصلاة، أنت تريد أن تشرب الخمر هذا إليك والله يحاسبك لكن لا تلزم الناس وتفتح أبواب الخمر لأبنائنا وبناتنا وللناس لأجل أن يشربوا الخمر { وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ } لا تكن مفسداً لا تكن مفتاح للشر مغلآقاً للخير, {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } فماذا فعل قارون ؟هل قبل هذه النصيحة؟ هل قال جزآكم الله خير والله نصيحة طيبه!؟ وفعلاً أنا عندي من الأموال الشيء الكثير سأخرج زكاتها؟! وكانت الزكاة في عصره واحد في الألف كان موسى يأتي إليه ويقول أعطني من كل ألف دينار دينارً ومن كل ألف درهم درهماً فكان يمنع ذلك، هل قال ذلك؟! هل اعترف بخطإه وقال جزآكم الله خير وفعلا أنا مخطأ ربي لك الحمد على ما اتيتني من نعم وهذه صدقه وهذا مسجد نبنيه وهذا منكر ننكره ؟! لا {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي } ,علم عندي بالتجارة وعلم عندي بجمع المال، لكن لم يكن عنده علم بالدين ولا علم بالآخرة ولا علم بالتاريخ السابق وكيف أهلك الله الأقوام من قبله لا، ما كان عنده هذا العلم أو كان عنده ولم يلتفت إليه لأجل أن لا يعتبر قال{ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي } قال الله {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} يقول الله يوم القيامه ما يحتاج نسأل قارون عن ذنوبه ما يحتاج نقول يا قارون أنت زنيت؟ أنت شربت الخمر ؟ أنت أشركت؟ أنت منعت المصلين؟ أنت أكلت أموال الناس بالباطل؟ أنت منعت إنكار المنكر و النهي عن المعروف؟ هل أنت فعلت ذلك يا قارون؟ لا فكل شيء مكتوب ومستطر عندنا { وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } ثم وصف الله تعالى حاله، حاله بعدما يخرج إلى الناس وهو يتذكر أمواله وأبهته وقصره قال الله جل وعلى{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ } ولك أن تتخيل قارون وهو على دواب مزينه بالحرير والذهب وحوله الخدم والحشم وحوله ربما الأهازيج والأشعار والمغنيات، {فِي زِينَتِهِ } زينه في ماله وزينه في مركوبه وزينه في مظهره وزينه في لباسه كما يفعل بعض الطغاة اليوم إذا خرج إلى الناس في زينته وجعل يركب سيارة يستطيع أن يطعم بها أكثر من ألفين أو ثلاثة آلاف أسره، وربما ساعته التي في يده يستطيع أن يطعم بها أٌسراً لا يكاد أن يُعِدها عاد ولبسه بل حذائه الذي يلبسه في رجله يستطيع به ربما أن يعالج مرضى وأن يكسو مساكينا وعرات... لكن لا يفعل ذلك، يحرص على زينته ولا يلتفت إلى غيره { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ } فإذ الناس قد انقسموا إلى قسمين، قسم ممن غرتهم الدنيا ولم يهمهم الدين ممن لما نثر لهم قارون الخمر والدنانير و الفواحش التقطوها وانغمسوا فيها {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا } الذي يتمنى أن يكون حارس شخصي، يتمنى يكون حاجب عند الباب، يتمنى يكون سائق لأجل أن يأتيه فتات, { قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا } وهم ينظرون إلى هذه الأبهة ,{ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ } ما قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي موسى من النبوه والدين والكتاب من ربنا والصلاة والصوم وعمل الطاعات لا، إنما يريدون ما أوتي قارون، وماذا أوتي قارون إلا الفاحشة، وشرب الخمر، والصد عن سبيل الله، واتهام الناس بالباطل، والحيلولة بينهم وبين دينهم، هذا الذي أوتيه قارون تتمنونه !!؟ نعم، لا يزال هناك أقوام مرضى في قلوبهم ولِقارون نوع من السبب في إفساد قلوبهم لأنه حال بينه وبين الهدآيه وحجزهم عن معرفه الحق { قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ } كيف تقولون هذا الكلام {ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ *} كيف تقولون هذا الكلام تتمنون ما عليه قارون من الفجور و الخنا؟! ثواب الله خير، الصلاة خير والصوم خير ورحمة الضعفاء والمساكين {خَيْرٌ لِمَن ءَامَنَ } ليس فقط ءامن لا بل {وَعَمِلَ صَالِحًا} ثم علموا أن النصر مع الصبر فقالوا {وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ}فبينما قارون في أبهته وزينته وهو لا يخشى من أي عقوبة تأتيه بل لم يتجهز لها قد اُعد له طعامه وشرابه إذا رجع ومعه حاشيته فإذا بالأمر والسقوط يأتيه فجاءه، وهو لم يعُد له ولم يستعد له فنظر إلى نهايته وإلى ما وقع عليه من الذل و الإنكسار حتى انغمس في الوحل النجس قال الله {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} داره ماذا تحتوي؟! تحتوي حاشيته خُسف بها معه، تحتوي أنصاره خسف بهم معه، تحتوي خدمه خسف بهم معه، تحتوي أمواله خسف بها معه، تحتوي أرائكه خسف بها معه، تحتوي كل ما عنده من كنوز خسف بها معه، وإذا سقط الظام سقط معه جمع كبير ممن كانوا يناصرونه ويُظاهرونه قال {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} أين حاشيته !؟ أين الذين كانوا يتمنون أن يكونوا مثله؟! أين الذين كانوا ينظرون في رضاه وينسون رضا رب العالمين ؟! أين الذين كانوا يشتاقون إلى نظرة منه والتفاته أو كلمه ثناء؟! أين هؤلاء؟! قال الله تعالى {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} لا عنده فئة تنصره من دون الله ولا هو يستطيع أن ينصر نفسه فينتصر، أمواله ذهبت، جواهره ذهبت، حرسه ذهبوا،سياراته ذهبت، ساعاته وأحذيته وملابسه كل هذا ذهب، والحاشية التي كانت تنصرني ذهبت، أين الذين كنت أفعل ما أفعل لأرضيهم !؟ تخلو عني تخلوا عني، قد كان هو منديل تمندلوا به ثم ألقوه تحت أقدامهم، {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ }ومن الذي يغالب الغلاب جل وعلا إذا غضب الله تعالى فلا راد لغضبه ولا مغير لقضائه وقدره {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} قال الله {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ} الذين كانوا يُمشّون له الأمور ويغطون عنه ويستعملهم لأجل أن يتمندل هو بهم أيضا يستعملهم جسوراً ليظلم الناس و يأكل حقوقهم قال الله {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْ } وي!! تعجب من المفاجأة التي حصلت كل هذا حصل خلال وقت قصير { وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} يبسط إذا شاء ويقدر ويضيق إذا شاء، ثم أيقنوا أن الملك بيد الله { يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } ثم اعترفوا وقالوا {لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا } لولا أن الله حمانا من أن نقترب من هذا الفاجر {لوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} لكنا في داخل قصره وخسف بنا الحمد لله يآربي أنك لم تجعلنا نكن من حاشيته {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَه لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ *} ثم قال الله تعالى { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} ما يريد علوا في الأرض ليس همه أن يصبح رئيسا وليس، همه أن يصبح ملكا وليس همه أن يصبح وزيرا فلا يتزلف ولا يتقرب ولا يتنازل عن شيء من دينه لا، لا يريد علوا يريد أن يعيش عادي يأكل كما يكل الناس ويشرب كما يشرب الناس ويلبس كما يلبس الناس ويركب سيارة كما يركب بقية الناس ويسافر إلى الأماكن التي يسافر إليها الناس ويعيش مع أولاده ويسكن بيتا كما يسكن بقيه الناس، ليس شرطاً أن أسكن بيتاً يساوي الملايين والبس ساعات تقاس بالملايين وجواهر ودرر لا، لا يريدون علوا في الأرض هم لا يريدون دنوا لكن لا يريدون علوا يريدون أن يعيشوا وسطاً {لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} لا يريدون الفساد في الأرض لذلك هم ينكرون المنكر ويأمرون بالمعروف ثم قال الله تعالى مُنهياً القصه {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} العاقبة في الدنيا والعاقبه في الآخرة لمن اتقى، لمن عظم الله تعالى وعلم أن المُلك بيد الله وأن الأمر بيده و أن العز بيده وأن الذل بيده وأنه يعز من يشاء ويذل من يشاء، قال الله { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}




اسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً من المتقين الذين يجعل الله تعالى لهم العاقبة أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانـ2ـيه


الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين



اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم اخذل الشرك والمشركين اللهم دمر أعدائك أعداء الدين اللهم من أرادنا أو أراد بلادنا أو أراد شي من بلدان المسلمين بسوء فاشغله بنفسه ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز يارب العالمين اللهم احفظ إخواننا في تونس اللهم احفظ إخواننا في تونس اللهم اجمع كلمتهم على الخير و الهدى، اللهم ولي عليهم خيارهم اللهم ابعد عنهم شرارهم اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم اللهم اجعل واليهم أحبهم إليك اللهم اجعل واليهم أحبهم إليك ، اللهم ولي عليهم أحبهم إليك وأكثرهم طاعة لك وارحمهم بالشعب يا حي يا قيوم يارب العالمين اللهم أمنهم في ديارهم اللهم أمنهم في ديارهم اللهم أمنهم في ديارهم اللهم من كاد لهم فكده واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز اللهم واحمي جميع بلاد المسلمين من الفساد والفوضى اللهم أعمها جميعا باللأمن و الإيمان والسلامة والإسلام يا ذا الجلال والإكرام اللهم وإنا نسألك لبلدنا هذه خاصة أن تكفيه الفتن والشرور يا حي يا قيوم اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى اللهم خذ بناصيته إلى البر والتقوى اللهم وفقه لهداك اللهم اجعل عمله في رضاك وسائر ولآت أمور المسلمين في كل بلاد يا حي يا قيوم اللهم إنا نشكرك يا ذا الجلال والإكرام على ما أنزلته علينا من الغيث والأمطار اللهم فإنا نسألك أن تنفع بها العباد والبلاد اللهم وأن تجعلها بلاغاً للحاضر والباد اللهم انبت بها الزرع وادر بها الضرع اللهم إنا نعوذ بك أن تكون فساداً و تخريبا أو هدماً أو طوفناً يارب العالمين



اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد



سبحان ربك رب العزه عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

مـــًٍ/ــلاًك
02-15-2011, 11:53 PM
ماشاء الله عليكى


موضوع رائع


بارك الله فيكى


يثبتغغ

ملكة بابلية
02-16-2011, 01:22 PM
يسلمووو ملاكي ع المرور العطر الذي انا متصفحي

ملكة بابلية
02-16-2011, 01:23 PM
خطبة لـ: الشيخ محمد العريفي
بعنوان : سيول جدة نار تضطرم

الخطبة الأولـ1ـى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين فهدى الله تعالى به من الضلاله وبصر به من الجهاله وكثر به بعد القله وأغنى به بعد العيله وتركنا على المحجه البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون...بيَّن الله تعالى في كتابه ثقل الأمانة فقال الله جل في علاه:[ إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ] وقال الله جل في علاه:[يا أيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ] وكان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يؤكد دائما على ثِقل الأمانة بل يبين عليه الصلاة والسلام أن الذي هو ليس أهلا لحمل الأمانة فليتنحى وليرحل لأجل أن يأتي غيره ويحمل هذه الأمانة، فكان عليه الصلاة والسلام يأتي إليه أبو ذر رضي الله تعالى عنه وتعلمون من هو أبو ذر في صلاته وصومه وفي عبادته ورقته وكان عليه الصلاة والسلام يمدح أبى ذر ويقول :{ ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء رجلا أصدق لهجة من أبي ذر } ومع ذلك لما قال لهم أبو ذر :{ يا رسول الله قد وليت فلانا ووليت فلانا فولني } يعني أعطني أمانة لأكون أمينا على بَلْدَه، لأكون أمينا على دوله، لأكون أمينا على قرية، لأكون مسؤولا يا رسول الله فولني، فقال له عليه الصلاة والسلام :{ يا أبا ذر إنها أمانة، إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامه إلا من قام بحقها } فكان عليه الصلاة والسلام يشدد على أن يحفظ المرء أمانته، إذا كان مسؤولا في مكان فهو مسؤول عما تحته من أمانات خاصة إذا كانت أماناة تتعلق بحق الضعيف والمسكين واليتيم والمريض والأرملة وغيرهم قال أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قام فينا النبي صل الله عليه وسلم خطيبا فقال:{ لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له }كما عند ابن حبان، بل بين النبي صل الله عليه وسلم أن الذي يتولى الأمانة ويقبلها وهو يعلم أنه ليس أهلا لها ومع ذلك يقبل الأمانة ويتحملها على ظهره ثم لا يقوم بحقها فهو منافق، قال عليه الصلاة والسلام :{ آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان }إذا اؤتمن على مستشفى، اؤتمن على وزارة، اؤتمن على بلدية، اؤتمن على إمارة، اؤتمن على دولة بأكملها قال :{ وإذا اؤتمن خان } ثم قال عليه الصلاة والسلام :{ وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم}، وماذا تستفيد الأمة من صلاتك وكثرة قرائتك وبكائك وماذا تستفيد الأمة من صيامك وانقطاعك عن طعامك وشرابك إذا كنت تتحمل أمانة ثم تفرط في حق الضعفاء والمساكين والأعظم من ذلك إذا كان هذا الذي يتولى الأمانة ويتولى الرئاسه ويتولى المسؤولية يظلم الناس ويجمع المال لنفسه ويمنع الضعيف من حقه ويمنع اليتيم من حقه ويحرج على الأرملة والمسكين والمريض ويجمع كل ذلك لنفسه فيعبث بمال المسلمين عامة ويضرب به يمينا ويسارا ولا يكاد يستفيد منه إلا هو وحاشيته.
وكان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يشدد على أصحابه في ذلك وكان صلوات ربي وسلامه عليه يرى في نفسه أنه شدد عليهم لأجل أن تسير الأمة على ما يريد.
لما أرسل النبي صل الله عليه وسلم رجلا يقال له ابن اللتبيه وكان رجلا صحابيا جليلا لكنه رضي الله تعالى عنه اجتهد فلما مضى إلى أن يجمع الصدقات من الذين عندهم غنم وعندهم ابل... فكان أحيانا يأتي ليأخذ الصدقه فيقول له صاحب الإبل خذ هذه من الإبل وخذ هذا هدية لك، كان الرجل ربما كان لطيفا وديعا فكانوا يعطونه من الهدايا، فلما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فإذا معه من الإبل والغنم ما معه فقال عليه الصلاة والسلام:{ يا بلال أدخل هذه في الصدقه } فلما أراد بلال أن يضمها إلى ابل الصدقه ودوابها قال:{ لا يا رسول الله } رجل صريح فهو لم يقصد السرقه أصلا ما قصد السرقه ولو قصدها لحاز هذا المال وأخذ منه قبل أن يصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام لكنه ما قصد السرقه صحابي جليل اجتهد، قال:{ يا رسول الله لا، هذا لكم } هذه الإبل وتلك الغنم لكم {وهذا أهدي إلي } ذلك التيس وتلك العنز وتلك الشاة وهذا البعير هذه هدايا وصلت إلي لما تعبت وأٌرهقت واجتهدت وتلطفت مع الناس{ وهذا أهدي إلي } فغضب النبي عليه الصلاة والسلام ثم لم يتكلم معه وإنما رقى المنبر ليبعث رسالة إلى الأمة تسمعها كلها إلى قيام الساعه، قال عليه الصلاة والسلام:{ما لرجال نستعملهم منكم على عمل ...} نجعله واليا أو أميرا أو وزيرا أو أمينا على بلدية أو مسؤولا على مشروع أو رئيسا لشركه {ما لرجال نستعملهم منكم على عمل ثم يأتي إلي ويقول هذا لكم وهذا أهدي إلي أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ثم نظر هل يهدى إليه أم لا } ثم قال عليه الصلاة والسلام:{ألا من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره} ليجئ بالإبرة وليجئ بالقشة وليجئ بالذره لا يكتم منه شيئا قال{ فليجئ بقليله وكثيره فإن من كتمنا مخيطا فما فوقه فهو غلول يأتي به يوم القيامة } والله جل وعلا يقول :[ ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ] وبين النبي صل الله عليه وسلم في هذا قاعدة أنه قال {أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ثم نظر هل يهدى إليه أم لا} هل يأتي الناس إليه بالهداية والسيارات والأرصده في البنوك هل يُهدى إليه أم لا؟؟؟
فكان عليه الصلاة والسلام يضع منهجا يبقى إلى قيام الساعه أنه يُسأل المسؤول إذا أتاه المال يقال له -من أين لك هذا؟؟؟ - ماالذي زاد رصيدك؟؟؟ -لماذا توليت الرئاسة وأنت تسكن شقة فلم يمضي وقت حتى سكنت قصرا وبنيت برجا؟؟؟!!! وكنت تركب سيارة عاديه وتحولت إلى سيارة فارهه!!! من أين لك هذا؟؟؟!!!
وكان النبي صلاوت ربي وسلامه عليه يزرع في أصحابه الأمانة وأني إذا توليت ولايه إذا رأست بلد أو كنت أميرا أو وزيرا أو كنت رئيسا لشركه أو حتى كنت لمؤسسة صغيرة أنني أشدد على نفس حتى لا أحاسب عند الله يوم القيامة، ففهم أصحابه رضي الله تعالى عنهم هذا المبدأ بخلاف من فهمه بعد ثلاث وعشرين سنة
عمر رضي الله تعالى عنه لما كان في المدينة يحكم المسلمين خليفة أرسل إليه معاوية رضي الله تعالى عنه بزيت في قرب ليوضع في بيت مال المسلمين، فلما جيء إليه بهذا الزيت قال عمر إن وضعته في بيت مال المسلمين فسد فأراد أن يبيعه وان يجعل المال في بيت مال المسلمين فقال للناس من أراد أن يشتري من هذا الزيت فليأتي إلينا بئنائه، فجعل الناس يأتون إليه بالآنيه وهو رضي الله تعالى عنه بنفسه يحل فم السقاء ثم يصب لهم من الزيت ويأخذ منهم المال ليحفظه لبيت مال المسلمين، فكان بجانب عمر ولد له صغير فكلما انتهت قربة قلبها عمر وعصرها حتى إذا ظن أنها فرغت ألقاها بجانبه، فكان الصغير بجانب عمر كلما ألقى أبوه قربة أخذها وعالجها وأدخل اصبعه في فمها وجعل يتلمس شيئا من الزيت الباقي فيها حتى يلتصق في يده ثم يفرك إحدى يديه بالأخرى ويمسح وجهه وشعره ففعل الصغير ذلك بثلاث أو أربع قِرب فالتفت عمر فجاة إليه فإذا وجهه حسن وإذا شعره حسن، يلمع نظيف، فقال عمر له |ادهنت؟؟؟ -قال: نعم ادهنت - قال: من أين؟؟؟ - قال مما يتبقى في هذه القرب؟؟؟ - فقال له أبوه: آه أن كنت ابن أمير المؤمنين تدهن بلا عوض؟؟؟ | لأنك ابن الأمير تدهن مجانا وغيرك يدفع أموالا ؟؟؟!!! |آن كنت ابن أمير المؤمنين تدهن بلا عوض؟؟؟ والله لا يحاسبني الله على هذا والله ما يؤدبك إلا الحلاق| ثم أمر به فحلق شعره
وأرسل إليه عمرو بن العاص أميره على مصر أرسل إليه بكسر مسك عطر لأجل أن يجعله في بيت مال المسلمين فأخذ عمر هذا الكيس ومضى إلى بيته وجعل يقول لإمرأته | وددت لو أني وجدت امرأة جيدة الوزن تزن هذا المسك وتبيعه على النساء وتحفظ المال للمسلمين| قالت امراته: أنا أفعل| وكان أكثر من يعمل في العطر في عصرهم من النساء فصارت النساء اللاتي يردن العطر ويسوقنه يأتين إلى امرأة عمر فتكسر لهن وتأخذ المال وتجمعه فلما جاء عمر في الليل فإذا زوجته قد وضعت له المال في سرة فشكرها ودعى لها فلما دنا منها فإذا فيها رائحة مسك فقال لها:| اشتريتي من المسك؟؟؟ - قالت لا - قال فمن أين هذا الريح؟؟؟ - قالت كان يتبقى في يدي| هي تكسر المسك فيتبقى في يدها تقول| فأمسح به خماري وربما مسحت به حلقي - فقال: آه المسلمون يدفعون المال لأجل ان يشموا العطر في نسائهم وأنا أشم العطر من نفقة المسلمين !!! والله لا يحاسبني الله على ذلك ثم اجتدب من عليها خمارها وقام إلى قربة عنده وأخذ يضع من الماء على الخمار ويغسله مرارا ويشمه مرارا ثم جعل يفركه بالتراب ويغسله مرارا حتى شمه فلم يجد فيه أثر المسك فدفعه إليها وقال:والله لإن عدتي إلى ذلك لا أكلفك بعمل بعده أبدا| فلم تكن امرأته ترجع إلى ذلك أبدا، عمر رضي الله تعالى عنه مع أنه من العشرة المبشرين بالجنة ومع أنه كان يطوي بطنه على الجوع وكان في عام الرمادة لما جاع الناس وقرقر بطنه من الجوع يقول:| قرقر أو لا تقرقر والله لا تشبع حتى يشبع يتامى المسلمين وأراملهم | ومع ذلك يشدد على نفسه في هذا الحال، وكذلك الصالحون من بعده كل من يريد أن ينجوا بين يدي الله تعالى يدقق إذا كان مسؤولا أو أميرا أو وزيرا أو رئيس دولة يدقق على نفسه ويحرص على اليتامى والضعفاء والمساكين قبل أن يحرص على نفسه وأولاده.
عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ورحمه اشتهى العنب فقال لإمرأته وهو مريض قال :| قد اشتهيت العنب- قالت: الآن نشتري لك | فأرادت أن تبعث رسولا من عندها على دابه فإذا دابتهم الخاصه بأمير المؤمنين بالخليفه دابه عوجاء عرجاء فبعثت إحدى الدواب الخاصه بالأماره الخاصه بمصالح المسلمين، فلم يلبث أن جاء إليه العنب فلما جاء إليه سريعا وأراد أن يتذوقه وقد اشتهاه في مرضه قال لها:| كيف أحضرتيه بهذه السرعه؟؟؟!!!- قالت: قد بعثت فلانا على دابة من دواب الأمارة- قال: أعوذ بالله تحرك دواب الأمارة لقضاء شهوة لعمر بن عبد العزيز؟؟؟!!!| لو كان أحد غيري لما بعثتم لأجله دواب الأمارة لكن لأني أنا ولا أحد يسألني لماذا تفعلون ذلك!!!، قال:| تحرك دواب الأمارة لأجل شهوة لعمر بن عبد العزيز ؟؟؟!!!| ثم أمر بهذا العنب فخُرج به إلى السوق وبيع وتُصدق بثمنه، وجلس مرة رحمه الله عمر بن عبد العزيز جلس مرة في ديوان ملكه وخلافته وإمارته يحكم بين الناس فجيء إليه بمسك لبيت مال المسلمين، عطر، فلما دخلوا عليه بهذا المسك وضعوه أمامه فأخذ طرف عمامته وسد بها أنفه فقالوا له:| يا أمير المؤمنين لما تفعل ذلك؟؟؟!!!- قال لأجل أن لا أستمتع برائحته حتى لا يحاسبني الله على استمتاع لم أدفع ثمنه!!!| حتى لا أستمتع بالرائحه وإنما يدفع الناس المال ليستمتعوا برائحته حتى لا أستمتع بشيء لم أدفع ثمنه حتى حمل بعد ذلك إلى بيت مال المسلمين.
إنه الحفاظ على المال العام إنه الحرص على أموال الدولة إنه الحرص على المال الذي يشاركك فيه الفقير والمسكين والضعيف واليتيم والأرملة إنه الأمر الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام :{ أحرج حق الضعيفين الأرملة والمسكين }
تعال انظر اليوم مع الأسف في واقعنا تجد أن الأمر يكاد أن لا يقر له قرار أبدا بل حتى الذين يتلاعبون بالمال العام تجد أنهم قل ما يحاسبون وقل ما يسألهم أحد فيقول لهم من أين لك هذا؟؟؟
عمر رضي الله تعالى عنه وما أجمل أخبار الفاروق رضي الله عنه الشهيد في المحراب استخلف رجلا على ميسان من أرض البصره وهذا الرجل هو النعمان بن عدي جعله أميرا وكان رجلا شاعرا مع أنه كان رجلا صالحا تقيا صائما لكن الشعر ربما جرى على لسانه بما لا يليق فقال يوما

ألا هل أتى الحسناء أن حليلها***بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية***ورقاصة تجذو على كل منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني***ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه ***تنادمنا بالجوسق المتهدم

فبلغ هذا الشعر عمر رضي الله عنه وهو الخليفه المسؤول عن هذا الرجل وغيره، المسؤول أن يحاسبه، عمر هو ديوان المراقبة وأمين، فبعث إليه قال:

|السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد فيقول الله تعالى :[ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ]

أما بعد...
فقد بلغني قولك:
لعل أمير المؤمنين يسوءه***تنادمنا بالجوسق المتهدم
نعم والله إنه ليسوءني ذلك فإذا بلغك كتابي هذا فهو عزلك وتولية الإمارة إلى فلان...|


فجاء ذلك الرجل بالكتاب قال :| يا أمير المؤمنين والله إنما كان شعرا والله يقول عن الشعراء يقولون ما لا يفعلون- قال عمر قد علمت أنه شعر وأنك لا تفعل مثل ذلك لكن مادام أن مثل هذا جرى على لسانك والله لا تلي لي ولاية أبدا |
فياليت عمر بالله عليكم يأتي اليوم لينظر إلى بعض من يتلاعبون بأموال المسلمين ويلغون في كل شيء منها ولا يحافظون على المال العام ليته يأتي اليوم لأجل أن يحاسبهم يقول:| إنه ليسوءني ذلك...| ولما أراد عمر رضي الله تعالى عنه أن يولي ولاية على الشام وولاية على مصر جاء بثلاثه، جاء بمعاويه وجاء بخالد بن الوليد وجاء عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم جميعا وأرضاهم فاشترط عليهم شرطا | قال إذا أردتم أن أوليكم على شيء من هذا فإني أشترط أن نحصر أموالكم الآن...| كم بيت تملك وكم مزرعه تملك وكم تملك من دابه وكم عندك في رصيدك وكم عندك من الجواري...؟؟؟ | أن نحصر أموالكم الآن ثم إذا انتهت ولايتك ننزع كل ما عندك إلا ماكنا حصرناه في البداية| يعني تدخل إلى الأمارة بمقدار من المال تخرج وليس معك إلا هذا ، نحصر الآن أموالكم فإذا انتهت ولايتك تخرج منها وليس عندك من المال إلا ما حصرناه في البداية، فأبى خالد بن الوليد قال:|يا أمير المؤمنين إني رجل أتكسب وربما زاد مالي خلال السنين - قال: لك ذلك أو لا- قال:إذا لا تولني إمارة | فوافق على ذلك معاوية فجعله رضي الله عنه أميرا على الشام ووافق على ذلك عمرو بن العاص فجعله أميرا على مصر
بالله عليكم لو فعل ذلك اليوم هل تجد أنهم يتلاعبون بأموال المسلمين؟؟؟
أين الذين اليوم يتجاهلون هذا النظام العمري الذي كان يعمل به عمر رضي الله تعالى عنه لما كان يقول من أين لك هذا؟؟؟
أين أولئك الذين يدخلون إلى المنصب ويتولى الولاية المعينة وهو ربما لا يملك إلا شقة صغيرة فإذا به يبني برجا ويملك أرضا ويملك بستانا ويركب سيارة فارهة وله أرصدة في داخل البلاد وفي خارجها ؟؟؟
والله عز وجل يقول :[ ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ]
إنني من هذا المكان أنادي أعظم مسؤول في هذا البلد أنادي خادم الحرمين حفظه الله وأنادي نائبه الأمير سلطان والنائب الثاني إلى أن يشددوا فإننا نرى تلاعبا في كثير من المال ووالله ما حصل في جدة من هذه الأمطار التي هلك فيها أطفال صغار وسار السيل بجثث وبسيارات وبأموال عامة عامه للناس إلا نتيجة لما يقع من تفريط في بناء البيوت وما يقع من التخطيط وما يقع من بيع أراضي هي أصلا لا تباع ولا يسمح ببيعها وما يقع زد على ذلك من سوء تنظيم لما يتعلق بالسفلتة في الشوارع وشوارع تنهدم بسبب هذه الأمطار وحفر عظيمه ما يكاد المطر ينزل لمدة ساعتين أو ثلاث إلا أحدث في الإسفلت نفسه الصلب إلا أحدث فجوه عظيمة تسقط فيها السيارات من الذي حاسب هؤلاء من الذي قام عليهم أثناء عملهم أين الشركات التي تولت هذا العمل التي أخذته من الدولة بمئاة الملايين ثم جعل يتنقل في الباطن إلى شركات أخرى حتى قلت المواصفات، أين المراقبة على هؤلاء؟؟؟ أنا لا أشك في خادم الحرمين وفي صدقة وفي حرصه لكنه ينبغي أن يشدد على من يتولون هذه الأمور والله لقد سئمنا وسئم العباد والبلاد من تعيين مسئولين يقولون مالا يفعلون بل لا يُسألون عما يفعلون والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :{لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ...} وذكر منها {عَنْ مَالِهِ، مِنْ أَيْنَ اكتسبه وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟؟؟ }
المطر جعله الله تعالى رحمه للعباد لكنه يتحول عندنا إلى عذاب يموت فيه الطفل الصغير و يتيتم فيه من أبيه ومن أمه وتكون فيه المرأة أرمله وينهدم فيه البيت ,أقوام اشتروا البيوت المساكين اشتروها بأقصاط تمتد إلى خمسة وعشرين سنه فإذا بيته ينهدم أمامه يجمع دم قلبه ليشتري أرضا ليعمرها لأولاده يعيشون فيها من بعد فإذا هذه الأرض لا تساوي اليوم فلسا لأنها مجرى من مجاري السيل، مدينة جدة مدينه قديمه من قبل النبي صلى الله عليه وسلم كيف لم يُستطيع خلال هذه السنين أن يقوم عليها من يُصرفها تصريفا تاما؟؟؟!!!مليارات صُرفت منذ أن وقعت كارثة جدة في العام الماضي مليارات تلوى المليارات من المال العام من بيت مال المسلمين أين ذهبت هذه المليارات ؟؟؟!!!مشاريع وعدت بأن تنشأ ومع ذلك لم تنشأ وعود قاطعه ومع ذلك لم تنفذ

ذات يومٍ زار الأمير المؤتمن بعض أحياء الوطن
وحين زار حينا قال لنا :
هاتوا شكاواكم بصدقٍ في العلن ولا تخافوا أحدا فقد مضى زمن الخوف وانقضى ذلك الزمن
فقال صاحبي حسن:
أين الرغيف واللبن ؟؟؟
وأين توفير السكن ؟؟؟
وأين من يقدم الدواء للفقير دون ما ثمن ؟؟؟
وأين كف السيل عنا أين أين؟؟؟
أين المشاريع التي سُرقت رأي عين ؟؟؟
لم نرى من ذلك شيء أبدا... يا سيدي
قال الأمير في حزن:
أحرق ربي جسدي أكل هذا حاصل في بلدي!!!
شكراً على تنبيهنا يا ولدي .. سوف ترى الخير غداً!!!
وبعد عامٍ زارنا ومرة ثانيه قال لنا:
هاتوا شكاواكم بصدق ٍ في العلن ولا تخافوا أحد فقد مضى زمن الخوف وانتهى ذاك الزمن
لم يشتكي الناس فقمت معلنا
أين الرغيف واللبن ؟؟؟
وأين توفير السكن ؟؟؟
وأين من يقدم الدواء للفقير دون ما ثمن ؟؟؟
وأين كف السيل عنا أين أين؟؟؟
أين المشاريع التي سُرقت رأي عين ؟؟؟
وأين صدق الوعد قد مر الزمن لم نرى إلا مهرجانات غناء وعفن ومؤتمرات فساد واختلاطا في العلن!!!
وحربا على القرآن وتشجيعا لفن !!!
والكعبة الغراء تبكي شجنا تلوى شجن هذه شكاوانا بصدقٍ في العلن
معذرة يا سيدي وأين صاحبي حسن ؟؟؟

لما وقعت الكارثة قام أمين جدة واتخذ قرارات بطي قيد (يعني فصل من الوظيفة ) بطي قيد وإحالة إلى التقاعد لسبعه وعشرين من الموظفين!!! وضحكت لذلك لأني أرى أن هذه الموضة بدأت تنتشر هذه الأيام فكلما تورط مسئول دوله أو مسئول في مكان أنزل اللعنة على من تحته!!! رؤساء الدول يلغون الحكومة ويفصلون الوزراء ويأتي بوزراء جدد ولا يدري أنه هو رأس الحية وأنه هو السبب والمقسوم، هؤلاء السبعة والعشرين الذين فصلوا إن كانوا مخطئين فلا يكفي الفصل ينبغي أن يقدموا للقضاء وإن كانوا غير مخطئين فلماذا يفصلون؟؟؟!!! هل يكفي فقط أن تقول له اذهب إلى بيتك بما جمعت من قبل يقدم إلى القضاء الشرعي ويقال له من أين لك هذا ؟؟؟ المال الذي سرقوه إن صح أنهم سرقوا ولا اتهمهم إن صح أنهم سرقوا أو أخذوا أو قصروا هم لم يأخذوه من جيبك إنما أخذوه من بيت مال المسلمين فهل يحق لك أن تقول انتهى اذهب إلى بيتك؟؟؟!!! ثم لماذا لم تراقبهم خلال عملهم الآن تكتشف بعدما وقع الفأس في الرأس ثم تقول فصلناك!!! أين أنت خلال سنوات عملك لماذا لم تراقبه أثناء عمله؟؟؟!!! هذه هي المشكلة، ثم يحال مع الأسف بين بعض المصلحين إذا جاءوا ليقابلوا بعض الوزراء فلا يكاد أن يعطيهم الوزير المعظم لا يكاد أن يعطيهم أصلا موعدا فإذا دخل عليهم لم يصافحهم وجلس كأنما دخل على قطيع من الغنم وهم أساتذة جامعات وقضاه ومشايخ!!! ولم يفعل ذلك حتى عظماء هذا البلد!!! قد دخلنا والله على خادم الحرمين وعلى الأمير سلطان وعلى الأمير نايف فلم نرى إلا تواضعا ولطفا في العبارة واحتفاءا واستماعا ثم يأتي بعض الوزراء ويتكبر عن مقابلة من يريدون مناصحته!!!

فلا تسألوا عن جدَّةَ الأرض التي**** جرت ولا السماء التي أمطرت
لكنْ سلوا عنها الذين تحمَّلوا *** عبئاً ولم يستوعبوا الإنذار
مَنْ عاش في أغلى المكاتب قيمةً *** وعلى كراسيها الوثيرة دارا
مَنْ زخرف الأثواب فيها ناسياً *** جسداً تضعضع تحتها وانهار
لا تسألوا عن بؤسِ جدَّةَ غيرَ *** من دهَنَ اليدَيْن وقلَّم الأظفار
مَنْ جرَّ ثوب وظيفةٍ ***مرموقةٍ فيها ومزَّق ثوبها وتوارى
وأقام في الساحاتِ أَلْفَ مجسَّمٍ ** تسبي برونق حُسْنها الأبصار
صورٌ تسرُّ العينَ تُخفي تحتها ** صوراً تثير من الرَّمادِ شراراً
لا تسألوا عن حالِ جدَّةَ جُرْحَها ** فالجرح فيها قد غدا مغوَّارا
لكنْ سلوا مَنْ يغسلون ثيابهم ** بالعطر، كيف تجاوزوا المقدار
ما بالهم تركوا العباد استوطنوا **مجرى السيول، وواجهوا التيَّار

أيها الأحبة الكرام ومن العجب أنك تقرأ في الأخبار وتسمع في بلد غريب أنه تتكرر حادث تصادم قطارين فوزير النقل قال أنا لست أهلا لهذه المسئولية مادام لم أستطع أن أحل المشكله وقدم استقالته، وفي بلد قريب احترق مستشفى ومات مريضان فقدمت وزيرة الصحة استقالتها، قال أنا لا أستطيع أن أتحمل الأمانة ابحثوا غيري أنا سأرحل ابحثوا غيري لأجل أن يمسك المسئولية من بعدي!!! في اليابان استقال وزير العدل بسبب زلت لسان وكذلك قل مثل ذلك لما استقال رئيس الوزراء الياباني بسبب سقوط طائرة قبل سنوات، نقول ذلك ونرى أخطاء تتكرر من مسئولين ولا يزال كأنما هو تمثال متمسك بهذه الوظيفة لا يتزحزح عنها ويعلم أن غيره أحق بها!!! وعمر رضي الله تعالى عنه يقول |والله لو عثرت بغلة في العراق لخفت أن يحاسبني الله لما لم تسوي لها الطريق يا عمر |
قبل أيام استقال أو أقيل رئيس رعاية الشباب لما تكررت هزيمة منتخبنا ثلاث أو أربع مرات!!! و جدة يغرق الأطفال وتترمل النساء وتجري السيارات بالسيل وتفسد البيوت وتفقد جثث لا يدرون أين هي إلى الآن والأرصاد تقول إننا حذرنا مرارا ودخلت إلى موقعهم ورأيت التحذيرات فعلا قبلها بأيام يقولون هناك عواصف رعدية هناك أمطار حذروا الناس مخاطبات للمسئولين ومع ذلك لم نرى إقالة أحد!!! مجموع الجرحى والموتى والإصابات بكارثة جدة أعظم من مجموع ما وقع في بلدنا من قضايا الإرهاب كلها ومع ذلك أين محاسبة المسئولين؟؟؟!!!
وجزا الله الأمير نايف أسأل الله أن يوفقه لما خرج بنفسه وركب الطائرة وجعل يتفقد ثم قال بلسان شجاع و جريء "سوف نحاسب كل من كان مسئول عن ذلك وسوف نعلن أسمائهم" نعم أعلن أسمائهم كيف يعلن اسم رجل ارتشى بمائه أو مائتين ريال ويوضع صورته في الجرائد ولا يكاد يمر يوم إلا نرى هذه الصورة أما الذين يأكلون ولا يشبعون وهم مثل عصا موسى تلقف ما يأفكون لا تعلن أسمائهم !!!كلا، بل بيض الله وجهك وجزاك الله خير!!! أعلن أسمائهم وانشر صورهم ليكونوا عبرة للمعتبرين كما قال الله تعالى [فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ ] أشياء يا جماعة في جدة واضحة سدود واضح أنها ستنهار ومع ذلك مهمله!!! عبارات للمياه عبارات يعني تحت الجسر يوجد مجرى للسيل وهذا المجرى مسدود بالأتربة والقمامة ومسدود بالحجار ومع ذلك ما أتى أحد ينظفه تحسباً للسيل!!! أين المراقبة؟؟؟!!! أين عمل البلدية؟؟؟!!! لا يوجد موظف يذهب وينظر أين العبارات المسدودة لأجل أن تفتح تحسباً لهذا السيل؟؟؟!!! والماء إذا جاء لا يكاد أن يرحم أحدا لا يكاد أن يرحم أحدا بل يضرب ضربته ولا يلتفت إلى أحد، الناس الذين أصيبوا بما أصيبوا به لا يزالون يبكون إلى اليوم ومع ذلك من الذي يمسح جراحهم؟؟؟!!!

أسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه رسالة تصل إلى كل من وضع في عنقه أمانه أسأل الله أن يوصل هذه الرسالة إليهم وأسأل الله تعالى أن يعيذنا من مكر الماكرين وكيد الكائدين وحسد الحاسدين وإفساد المفسدين يارب العالمين
أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فتستغفروه وتوبوا إليه انه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانـ2ـية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده رسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه و خلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين


أما بعد أيها المسلمون ...كلنا والله نتألم لما يقع على إخواننا في مصر الحبيبه وإننا ندين بالولاء لهذا البلد الطيب فكثير منا إنما حفظ القران على أيدي مصريين وكثير منا صلى في وقت من الأوقات وراء أئمة مصريين وكثير منا درسه في الجامعة أصول الفقه والتفسير والحديث وكثير من المواد درسه أيضا دكاترة ومشايخ من مصر الحبيبة فلا يسعد مسلم ولا يفرح أن يسمع بجريح أو بقتيل نسأل الله أن يتقبلهم شهداء وأن يحسن نياتهم لا يفرح إنسان بذلك أبدا والنبي صلوات ربي وسلامه عليه حذر من سفك دم امرء مسلم بغير حق فمن أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمه الله،لزوال السموات و الأرض أهون عند الله من سفك دم امرء مسلم بغير حق ويقول الله [ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا] ومن كان يعلم أن في تنحيه عن الرئاسة حقن لدم واحدا من المسلمين فيجب عليه أن يتنحى، فهذا الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه و أرضاه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة لما تولى الخلافه وتولى الخلافه أيضا معاوية رضي الله تعالى عنه في الشام حرص الحسن بعد ستة أشهر على أن يجتمع مع معاوية على شيء فلم يستطع فحرصا من الحسن وهو خليفة على أن يحقن دماء المسلمين ولا تقوم حرب ولا يقوم شي من اللجج وسفك الدماء و الجرحى حرصا على ذلك تنازل علن الخلافة لمعاوية رضي الله تعالى عنه، وبدل ما كان خليفة للمسلمين أصبح واحد من الرعية ولم ينقص ذلك من قدرة أبدا فهو سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة ثم تأتي اليوم إلى من يرى أطفال يموتون بين يديه ويرى نساء ويرى جرحى ويرى قتلى وموتى ومع ذلك يتمسك بما هو عليه!!!


أسأل الله تعالى أن يصلح حال إخواننا في مصر أسأل الله تعالى أن يحقن دمائهم أسأل الله تعالى أن يجمع كلمتهم على خيرهم، اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم اللهم ولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم يارب العالمين، اللهم اجمع كلمتهم على أحبهم إليك وأكثرهم طاعة لك يارب العالمين، اللهم اجمع كلمتهم على الحق والهدى يا ذا الجلال والإكرام يارب العلمين، اللهم من أراد أن يشق صفهم أو أن يفسد ذات بينهم اللهم فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز، اللهم وإنا نسألك أن تحفظ جميع بلدان المسلمين، اللهم احفظ جميع بلدان المسلمين من الشرور والفتن يا حي يا قيوم، اللهم احفظ بلدنا هذه خاصة يا ذا الجلال والإكرام يارب العالمين، اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين لما تحب وترضى اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين يارب العالمين،
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
02-16-2011, 01:23 PM
خطبة لـ: الشيخ محمد العريفي
بعنوان: المجاهرة بالمعصية


الخطبة الأولـ1ـى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه ، أرسله ربه رحمة للعالمين ، وحجة على العباد أجمعين ، فهدى الله تعالى به من الضلالة وبَصّر به من الجهالة ، وكَثَّر به بعد القلة ، وأغنى به بعد العَيلة ، ودل به على الهدى فتركنا على المحجة البيضاء ليلها
كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ماذكره الذاكرون الأبرار ، وما تعاقب الليل والنهار ، ونسأل الله تعالى أن
يجعلنا جميعاً من صالحي اُمته وأن يحشرنا في زمرته

أما بعد أيها الإخوة المسلمون...
يتفاوت الناس في طاعتهم لربنا جل في علاه ، فمنهم من يقع في المعصية تباعاً ، ومنهم من يقع فيها تارة بعد تارة ومنهم الطائعون المنيبون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، إلا أن فريقاً من الناس يزيدون من أثر المعصية عليهم ويكبرون ذنبها على ظهورهم بمجاهرتهم بها ، ولقد حذر النبي صلوات ربي وسلامه عليه من المجاهرة بالمعاصي وذكر في الحديث الصحيح أنها تزيد الإثم على الإنسان وربما جرت غيره إلى الوقوع فيها ، فقال فيما رواه البخاري ، قال صلوات ربي وسلامه عليه { كل أُمتي معافى إلا المجاهرين } كل أمتي معافى يعني كلهم أهل للعفو ، أهل للمغفرة ، أهل في أن يسامحهم الله على ذنوبهم {كل أمتي معافى } ثم استثنى فريقاً منهم الذين يجاهرون بالمعصية وكأنهم يقولون يا ربنا ليس في قلوبنا أدنى تعظيم لك بأننا نفعل المعصية في السر ونجاهر بها في العلن فكأننا لا نخافك ، ولا نراقبك في سر ولا علن قال :{ كل أمتي معافى إلا المجاهرين - قيل من المجاهرون يا رسول الله ؟ قال الذي يفعل المعصية بالليل فيبيت يستره ربه } إما أن يقع في فاحشة أو أن ينظر إلى محرم أو أن يبيت طوال ليله يغازل فتاة أو ربما وقع في أنواع من المنكرات قال { يبيت يستره ربه } لم يفضحه الله تعالى ولم يُظهر معصيته على الناس ربما يستعتب ، ربما يتوب ، ربما ينيب ، قال :{ يبيت يستره ربه } قال { ثم يُصبح يكشف ستر الله عليه } يصبح فيجاهر بذلك ،يجلس مع أصحابه فيحدثهم بمكالمته لفلانه ، يحدثهم عن ذلك الموقع الذي دخل إليه ، يحدثهم عن ذلك الفلم الذي تابعه ، يحدثهم عن تلك الغيبة التي سمعها ولم ينكرها بل شارك في نقلها إلى غيره ، قال: { يبيت يستره ربه ثم يُصبح يكشف ستر الله عليه } وقال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الحاكم في مستدركه ، قال صلوات ربي وسلامه عليه : { من ابْتُلي منكم بشيء من هذه القاذورات }من ابتلي بقاذورة نظر إليها بعينه أو تكلم بها بلسانه أو لمسها بيده أو ربما بمال أخذه من حرام أو بفاحشة وقع فيها ، سماها النبي صلى الله عليه وسلم قاذورات لأنها لا يقع فيها المرء إلا إذا ضَعُف إيمانه ثم أقبلت به نفسه إليها ، قال { من ابتلي منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عليه } ليستتر لماذا تتحدث بذلك؟ هل تقصد أن تدعو الناس إلى أن يقعوا في مثل ما وقعت فيه ؟
هل تقصد أنك تفرح إذا كثر العاصون مثلَك؟
يقول الله سبحانه وتعالى:[ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ابتلينا أيها الأفاضل بأقوام يحبون أن تشيع الفاحشة، فلا يرضى أن يقع هو فقط في المعصية بل يفرح في أن يقع فيها غيره لذلك اولئك الذين ينظمون اليوم لوقوع الاختلاط في الأمة أو ينظمون لأجل أن ينتشر الربا ، أو يريدون أن يكشفوا عن المرأة حجابها أو أن ينشروا التبرج في الأسواق والمستشفيات والأعمال وفي غيرها فهذا لن يكتفي في أن يتخذ هو سكرتيرة متبرجة أو أن يجعل امرأته متبرجة أو أن يقع هو في معصية أو أن يقع هو في أنواع الاختلاط ،كـــلا ، بل يريد أن يفعل جميع الناس مثل فعله ، يريد أن يرى الناس جميعاً في الاختلاط وفي المعصية وفي الفاحشة وفي التبرج هؤلاء يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا، قال الله : [ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] لذا حرمت الشريعة أيها الأفاضل أن يتكلم الإنسان حتى بإنتشار الفواحش إن لم يكن يتكلم بذلك لأجل إنكارها، لا ينبغي للإنسان إذا جلس أن يقول لأصحابه قرأت بالأمس في موقع من المواقع أنه قبضت الهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبضت على عشرين ألف حالة لاختلاء شاب بفتاة مثلاً أو أنهم قد قبضوا على كذا من قوارير الخمر أو على كذا من حالات السكر أو المخدرات أو غير ذلك، هذا لا يجوز أن ينشره الإنسان أبداً ، لأن الناس إذا سمعوه وطرق إلى سمعهم وبعضهم قد يكون قلبه مريضاً ، فإذا سمع أن هناك عشرون ألف حالة لاختلاء شاب بفتاة، قال إذن لست أنا وحدي الذي يحب الخلوة، لست أنا الذي أقع بالفاحشة وحدي، لست أنا الذي أفعل المنكر وحدي ، فربما بعد ذلك جرته نفسه إلى الوقوع في مثل ذلك
لذلك قال الله سبحانه وتعالى موجهاً المؤمنين للتعامل مع أمثال هذه المواقف التي تحصل سواء كانت فاحشة أو منكر أو كانت إشاعة أُشيع أن فلاناً فعل كذا ، كما أشاع المنافقون على أُمنا الطاهرة المطهرة المبرئة من فوق سبع سماوات على اأُم المؤمنين عائشة رضيّ الله عنها لما اتهموها بما اتهموها به من الإفك، فقال الله سبحانه وتعالى [ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ] فبين الله سبحانه وتعالى أن الأصل إذا سمعت عن منكر سواء كان واقعاً حقيقة أو متهماً به صاحبه أن تمسك لسانك ولا تتكلم به إلا إن كنت تنقله إلى من ينكره ، إلى من ينبه إلى من يقضي على هذا المنكر ،فهذا أمر آخر ولهم مقاصد شرعية، أما أن يكون الإنسان فقط يتكلم عن وجود المنكرات، وربما عمل دعاية لها، فيقول عرفت عن موقع فيه كذا وكذا ثم يدل أصحابه على الموقع، أو ربما دلهم على كلمات أو رموز يُدخلونها في بعض محركات البحث وهذا يتحمل آثامهم [ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ]
لذا ينبغي على المرء أن يَحذر من أن يجاهر بمعصيته هو، وماذا تستفيد من مجاهرتك أمام الناس ؟
بل حتى لو جلست مع من تريد أن تطلب منه أن يدعو لك بالخير أو التوبة أو الصلاح لا يجوز لك أن تقول له يافلان ادعو لي فإني قد فعلت وفعلت وفعلت فتكون ككرسي
الإعتراف الذي في الكنائس النصرانية لما يأتي أحدهم إلى القسيس ويجلس أمامه ثم يبدأ يعترف ويحكي له معاصيه وكأنه بين يدي رب يملك المغفرة له والرحمة، هذا لا يجوز بل من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عليه كما قال عليه الصلاة والسلام، والأعظم من ذلك أيها المسلمون أن بعض الناس لا يكتفي أن يفعل المعصية بنفسه فقط
كـلا ، بل يريد أن يفعل الناس المعصية مثله ، فيزينها لهم أو أن يدعوهم إليها فتجد أنه يجاهر بها ويدل غيره عليها وربما مد إليهم علب الدخان أو ربما اشترى لهم التذاكر
ليسافروا معه إلى بلدان فيها فجور و خنا وربما أعطاهم أرقام الفتيات وربما دلهم على البنوك التي تُقرض بالربا أو شجعهم على أي منكر من المنكرات والنبي صلوات ربي وسلامه عليه يقول في الحديث الصحيح:{ من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا } ثم قال:{ ومن دعى إلى ضلالة كان عليه من
الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا } وقول ربي في ذلك أعلى وأجل فإن الله سبحانه وتعالى يقول:[ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَة ] ثم قال:[ وَمِنْ
أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُون ] يحمل الإنسان وزره، يحمل ذنب فاحشته وذنب نظره الحرام وذنب أكله للربا وذنب عقوقه لوالديه [ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَة ] ثم قال ربنا :[ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ] يأتون إلى أقوام أقل فهما أو ربما هم بعيدون عن المعصية فيدلونهم كيف يقعون فيها ويبينون لهم ذلك حتى يقعوا في هذه المعصية، ويقول الله سبحانه وتعالى:[ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمُ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمُ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُون ] وإن أنسى فلا أنسى رسالة وصلت من أحد الشباب ذكر بأن أحد أصدقائه له خبرة في الشبكة العنكبوتية الإنترنت فدخل على موقع محجوب هذه الموقع مختص بالصور المحرمه فإذا اشترك فيه الشخص ودفع لهم أجرة فإنهم يحولون إليه في كل سبت ملفا مليئا بالصور ومقاطع الفيديو الخليعه، فاشترك هذا الشاب وصار يحولها إلى جواله ثم إذا جلس مع زملائه جعل يعرضها عليهم، فقالوا لهم من أين تأتي بهذا؟!-قال هناك موقع- قالوا دلنا عليه!- قال الموقع صعب أن تفتحوه وأيضا يحتاج إلى رقم فيزا لأجل أن تسددوا المال... ما رأيكم لو أنا كل ما وصلني الملف اعمل له إعادة إرسال إليكم جميعا!
فجعل كل واحد منهم يعطيه بريده الإلكتروني حتى جمع القرابة المئة بريد لهم ولأصدقائهم ولزملائهم ثم جاء ووضعها بعملية أوتوماتيكيه عنده في جهازه وصار الملف يصل مباشرة
من هناك ثم يُرسل إلى هذه المجموعه كلها!
يقول يا شيخ ونحن كلما جلسنا معه جعلنا نضحك ونتكلم عن تلك الصور وتلك المقاطع وهو مبتهج ويرى نفسه قائدا بيننا، يقول ياشيخ فلم يمضي ستة أشهر حتى مات الرجل
فجأة، مات في حادث سيارة ثم لما دفناه وغادرنا قبره مضيت إلى جهازي وفتحته بعد يومين أو ثلاثة فإذا ماكان يوم السبت وفتحت البريد فإذا رساله قادمه من بريد فلان!
تعجبت هو فهو قد مات! قال فلما فتحتها فإذا هو الملف الذي تعودنا عليه من ستة أشهر! قال فقلت أعوذ بالله ومسحته، فلما كان الأسبوع الذي بعده فإذا الملف يأتيني
أيضا، ملف جديد وإذا هو قد جعلها اوتوماتيكيا سواءا كان حيا أو ميتا نائما أو مستيقظا!
والله تعالى يقول:[ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا ] يحمل أوزارهم حيا ويحملها ميتا عياذا بالله.
فكان يسألوني يقول يا شيخ ماذا نفعل؟ كيف نتصرف؟ - قلت راسل الموقع، فراسل الموقع قال إن فلانا قد مات ألغوا هذا الإشتراك- فأرسلوا إليه يطلبون الأرقام السريه، قال يا
شيخ ما استطعنا أن نوقفه، يقول ولا يزال يا شيخ يصل إلي إلى اليوم
تذكرت قول الغزالي رحمه الله تعالى لما قال:| إن من الناس من يموت وتموت سيئاته وتبقى حسناته | يموت والسيئات التي يفعلها ربما كانت نظرا محرما أو دخانا أو مسكرا...
فإذا مات ماتت السيئات معه انقطعت لا تستمر عليه لأن معصيته انقطعت بموته لكن تبقى حسناته كمصحف ورثه أو نهر أجراه أو مسجد بناه أو طفل أو طالب علم أو داعية كفله وعلمه هو مات لكن أولئك الذين كان سببا في الطاعة من بعدهم لا يزال حسناته تصب عليه، ثم قال الغزالي:|ومن الناس من يموت وتموت معه حسناته وتبقى سيئاته مئة سنة ومئتي سنة | تموت معه حسناته ماعنده حسنات إلا صلاة وصدقه وصوم وانتهى مات وماتت الحسنات معه لكنه أبقى سيئات تبقى من بعده، ربما دل أقواما على مواقع محرمه، ربما أوقع أقواما في المخدرات هو الذي كان سببا لوقوعهم فيها، جاهر بها أمامهم وحكى لهم ما يجد من متعة بها إن صح أن فيها متعة حتى اشتاقوا إليها وقالوا دعنا نجرب مثلك! أو ربما أوقعهم في فواحش وسفر إلى أماكن محرمة من كثرة ما يجاهر أمامهم، كلما جلس معهم حدثهم عن فتاة تعرف عليها في بلد كذا وعن مكان دخل إليه في البلد الفلاني وعن تخفيضات في الأسعار عند الرحلات والطيران الفلاني...فلم يزل يجاهر بمعاصي ويحكي لهم ويُزَين حتى دعاهم بعد ذلك إليها فمات وتركها وهم لا يزالون بما دربهم عليه وما علمهم وما شجعهم عليه لا يزالون يقعون في هذه المعصية من بعده، هذا مات لكن بقيت عليه سيئاته حتى يكون كما قال الله تعالى :[ وَبدَى لَهُمُ مِنَ الله مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ] يقف بين يدي الله يوم القيامة فيحاسب على معاصيه ثم يقال تعال لم تنتهي بعد معاصيك- يقول ياربي أنا مت- يقول لا، لكن فلان استمر لا يصلي لأنك أنت السبب الذي شجعته على ترك الصلاة وفلان استمر مدخنا نحاسبك كما نحاسبه على معصيته لأنك أنت السبب الذي دعوته إلى هذه الضلالة، فلان كان عاقا لوالديه لأنك أنت كنت عاقا وتجاهر أمامه بكلامك في أبيك وفي أمك وربما تسب أباك وأمك عنده حتى جَرَّأته أن يفعل مثل فعلك ثم بعد ذلك عق فيكون عليك مثل وزره جزاءا وفاقا.
فليحذر المرء أيها الإخوة الكرام ليحذر من أن يجاهر بالمعصية، وقوع الإنسان في المعصية أمر ومجاهرته بها أمر أعظم، الإنسان إن وقع في المعصية فتاب واستغفر وأناب إلى ربه
وطلب من ربه السماح والعفو فهو أهل أن يعفى عنه،{كل أمتي معافى } يعني معفو عنه، لكن القضيه إذا كان يزيد به الغي حتى يكون مثل إبليس يُشجع الناس على المعصية،
إبليس لما وقع فيما وقع فيه من الكفر والضلال بمعصيته وقال الله تعالى عليه:[ وَأَنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ] لم يقل إبليس يا ربي أنا أستغفرك وأتوب إليك، يارب اغفر لي،
تجاوز عني، ارفع عني لعنتك، أطلب رحمتك، لم ينكسر إبليس ويقع ساجدا، نادما، مستعتبا، لم يفعل إبليس ذلك وإنما قال:[ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمُ أَجْمِعِينَ ] هذا مع الأسف ما يفعله بعض الناس اليوم، يقع في المعصية ثم يجاهر بها ثم يبدأ يُغوي الناس أجمعين، ويتمنى كما قال الأول "لو ودت الزانية لو أن النساء كلهن زنين" فيزيد عليه الإثم بمعاص وقع فيها آخرون لم يقع هو فيها لكنه كان سببا في وقوعهم فيها


نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيذنا من المعاصي والآثام ما ظهر منها وما بطن
قولوا ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم



الخطبة الثانـ2ـية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صل الله وسلم
وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين

أما بعد أيها الإخوة الكرام...
إن الواجب علينا أمام هؤلاء الذين يجاهرون بمعاصيهم أو يزينونها للناس سواءا من خلال كلامهم في المجالس أو من خلال كتابتهم في الشبكة العنكبوتية الإنترنت أو من خلال غير ذلك الواجب علينا أن يناصح أمثال هؤلاء كما قال الله سبحانه وتعالى :[ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمُ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ] ثم قال الله جل وعلا [ قُلْتُمُ مَايَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا ] بمعنى أنك تنكر عليه أن يتكلم وأنت أيضا تمسك لسانك عن أن تتلفظ بمثل هذا.


نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا لفعل الخيرات، اللهم وفقنا لفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين،
اللهم لا إله إلا أنت اللهم أنت الغني ونحن الفقراء اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من
القانطين، اللهم لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا تخريب، اللهم انفع بها العباد
والبلاد واللهم اجعلها بلاغا للحاضر والباد، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا غيثا مغيثا سحًّا غدقا طبقا مجللا عاما غير خاص نافعا غير ضار، نافعا غير ضار، نافعا غير ضار، اللهم
انفع به العباد والبلاد اللهم اجعله بلاغا للحاضر والباد، اللهم اجعله بلاغا للحاضر والباد، اللهم رحماك بنا، اللهم رحماك بنا، اللهم رحماك بنا، اللهم اضر لنا الضرع وأنبت لنا
الزرع، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب يا حي يا قيوم، اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك يا عظيم المن يا كريم الصفح يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا
باسط اليدين بالرحمة يا رب العالمين
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله الجليل العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم
ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

ملكة بابلية
02-17-2011, 02:21 PM
محاضرة : سبعة يظلهم الله يوم لاظل إلا ظله
لفضيلة الشيخ الدكتور: محمد بن عبد الرحمن العريفي


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا وحبيبنا وسيدنا وقرة أعيننا وقدوتنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم الذي بعثه الله تعالى بالهدى ودين الحق فهدى الله تعالى به من الضلاله وبَصَّرَ به من الجهاله , وكثر به من القله،واغنى به بعد العيله،فصلوات الله وسلامه عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار ، وصلوات الله وسلامه عليه ماتعاقب الليل والنهار، ونسأل الله تعال أن يجعلنا جميعا من امته وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته
أحمد الله عز وجل أيها الإخوة والأخوات أن يسر هذا اللقاء معكم في بيت من بيوت الله اجتمعنا نذكر الله تعالى ونتلوا كتاب الله عز وجل ونتدارسه بيننا فأسأل الله سبحانه وتعالى كما جمعنا في هذا المكان على غير أنساب
تضمنا , ولا دنيا تجمعنا ,أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا يوم القيامة في جنته، وقد اجتمعنا نتحدث عنها ونذكر أخبارها شوقا إليها، إذ شوقنا الله تعالى في كتابه إليها فاشتاقت نفوسنا إليها، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا في هذا المكان ممن تحفهم الملائكه وتغشاهم الرحمه وممن يذكرهم الله تعالى فيمن عنده، وممن يقال لهم في آخر مجلسهم "قوموا مغفوراً لكم"

أيها الأحبة الكرام...
لما أردت أن أبحث فيما يتعلق بالأمور التي تسبق دخول الناس إلى الجنه وجدت أنه لا يكفي لذلك محاضرة واحده، فإنني سأتكلم عن الحوض وأتكلم عن الميزان وأتكلم عن الصراط وأتكلم عن الصحف وندخل في كثير من التفاصيل المتعلقه بالشفاعه ومن الذي يشفع وما هي أنواع شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- ورؤية الناس لربهم سبحانه وتعالى في المحشر قبل أن يراه أهل الجنه إذا دخلوا الجنه إلى غير ذلك...وهذا في الحقيقة إما أن نكون نمر على كل نقطة منها مروا سريعا فلا نحن وفيناها حقها ولا نحن أيضا استفدنا منها الفائدة العظيمه منها وبالتالي لن نستطيع أن نقف على شيء منها إلا كما يقف ربما المثقف الذي يأخذ معلومات عامه من مثل هذا، وأنا أعلم أن الذين يحرصون على حضور مثل هذه السلاسل هم من طلبة العلم والحريصين على أن يُؤصلوا أنفسهم في مسألة واحده أحسن من أن يكون مثقفا في عدد من المسائل دون أن يكون فاهما وسابراً لغوار كل مسألة منها، لذلك لما تأملت في هذا الأمر وجدت أن نقف على شيء مما ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأحداث التي تكون قبل دخول الناس إلى الجنه سواء ما يتعلق بدخول من يدخل إلى الجنه نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم أو ممن يدخلون إلى النار عياذا من ذلك
تعلمون أيها الإخوه والأخوات أن عرصات القيامه يكون الناس فيها متنوعون إلى أنواع كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم - عن حالهم من الفزع الذي يصيبهم وأن الناس يصيبهم من العرق الشيء الكثير حتى قال -صلى الله عليه وسلم-: {منهم من يبلغ العرق كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ إلى حقويه...} يعني:إلى حوضه أي إلى وسط جسده {...ومنهم من يبلغ إلى ثدييه...} ثم قال -صلى الله عليه وسلم- {...ومنهم من يلجمه العرق إلجاما } يعني يغرق في هذا العرق، بل صح أيضا في مسند احمد أن النبي -صلى الله عليه وسلم - أخبر أنهم يعرقون عرقاً، يعني الناس في يوم القيامه هذه الأعداد التي لايحصيها إلا الله تعالى قال : { إنهم يعرقون عرقاً لو أُجريت فيه السفن لجرت } في هذا الـمُقام يختص الله تعالى أنواعاً من الناس يكونون في ظل عرش الرحمن يوم القيامه هؤلاء الأنواع اشتُـهر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهم أنهم سبعه كما سيأتي معنا بيانهم ،وذكر ابن حجر والسيوطي وجمع من أهل العلم أنهم تتبعوهم حتى أوصلوهم إلى سبعين كما سيأتي معنا النظم الذي قد جمعهم ابن حجر وجمعهم غيره لما نظمهم في أبيات سوف نذكرها لكم إن شاء الله .
تعالوا ننظر في هؤلاء نتأمل ماهي الصفات التي اتصفوا بها حتى استحقوا إذ فزع الناس واشتد عليهم الحر ودنت منهم الشمس قدر ميل، تعالوا ننظر ماهي الصفات التي اتصفوا بها حتى استحق هؤلاء أن يكونوا في ظل العرش
أولا- العرش هو أول المخلوقات، اختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيميه، وابن القيم، وابن كثير، فإذا سُئلت ماهو أول المخلوقات ؟ فقل :هو العرش
دل على ذلك مارواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : {كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنه... } ثم قال -صلى الله عليه وسلم- {...وكان عرشه على الماء } كتب مقادير الخلائق يعني ماذا سيخلق وماذا سيُقَدر وماذا سيقع لهذه الخلائق، كتب الله مقادير الخلائق، إذن العرش من ضمن الخلائق !لا، العرش خُلق قبل أن تُكتب المقادير لذلك قال {كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنه } ثم قال : { وكان عرشه على الماء} إذن أن العرش قد خُلق قبل أن يخلق الله هذه الخلائق، العرش خلقه الله تعالى بيده، كما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :{خلق الله تعالى أربعة أشياء بيده },الله جلّ وعلا يقول للشيء كن فيكون لكن هناك أشياء لها خصوصيه خلقها الله تعالى بيده، قال ابن عمر هي أربعه :{ العرش والقلم وآدم وجنة عدن } قال ابن عمر :{ ثم قال لسائر الخلق كُن فكان } رواه الدارمي وإسناده جيد على شرط مسلم .
العرش هو مخلوق عظيم، أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عظمه، حتى نستوعب لما يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- إن هؤلاء يستظلون بظل العرش لابد أن تفهم ما هو العرش ؟ نحن نتكلم عن شيء عظيم جدا، اسمع إلى مثال من عِظمه، يقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أخرجه أبو الشيخ في العظمه وفي مسند أحمد وفي غيره من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه يقول العباس : {كنا يوما مع النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :فمرّت بنا سحابه، فقال صلى الله عليه وسلم- ماتسمون هذا ؟ _قلنا :السحاب_ قال : والمزن _قلنا: والمزن قال :والعَنان _ قلنا : والعنان...} فقال -صلى الله عليه وسلم- {...أتدرون كم بين السماء والأرض ؟ _ قلنا الله ورسوله أعلم _قال :بينهما مسيرة خمس مائة عام، أتدرون كم بين السماء الأولى والتي فوقها ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم _ قال : بينهما مسيرة خمس مائة عام، أتدرون كم بين السماء الثانيه والتي فوقها ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم _ قال:بينهما مسير خمس مائة عام، وبين كل سماء وسماء مسيرة خمس مائة عام، وسُمك كل سماء مسيرة خمس مائة عام ...} ثم قال -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الصحيح {...وفوق ذلك بحر بين أسفله وأعلاه مسيرة خمس مائة عام } ثم قال :{ وفوق البحر عرش الرحمن ولا يَقْدُرُ قدره إلا الله ...} من عظمه ماوصفه، ما ذكر لنا صفه في هذا الحديث له، قال :{ ولايقدر قدره إلا الله...}ثم قال :{ ...وفوق ذلك رب العالمين ولايخفى عليه شيء من أعمالكم وهو العلي العظيم } صفة عظم العرش جاءت في حديث آخر أيضا عند ابن أبي شيبه في كتاب العرش وصححه الألباني وغيره، يقول -عليه الصلاة والسلام- : { ما السماوات السبع } لاحظ هذه السماوات السبع التي ذكرنا الآن عظمها الذي سمك كل سماء مسيرة خمس مائة عام وبين كل سماء وسماء مسيرة خمس مائة عام يقول -صلى الله عليه وسلم - :{ما السماوات السبع في الكرسي } يعني بالنسبة إلى كرسي الرحمن { إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة } مثل لما تمسك حلقة لو اخذت مثلا قطعة حديد ولويت بعضها على بعض حتى أصبحت حلقه ثم ألقيتها في فلاة في بر ما هي نسبة هذه الحلقه الصغيره بالنسبه لهذه الصحراء العظيمه ؟ لاشيء ،فيقول -صلى الله عليه وسلم -السماوات السبع بالنسبة في حجمها بالنسبه إلى حجم الكرسي مثل حجم هذه الحلقه بالنسبة إلى حجم هذه الفلاه، انظر إلى عظمة الكرسي، قال :{ ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فَلاَة... } ثم قال:{ ...وفضل الكرسي كفضل تلك الفلاه على تلك الحلقه } أي أن الكرسي هو تلك الفلاه، تلك الصحراء والسماوات السبع هي هذه الحلقه، إذا مادام أن هذا هو الكرسي، قال ابن عباس : { والكرسي هو موضع قدم الرب } وهذا أثر صححه ابن تيميه وغيره، والعرش فوق ذلك، إذا كان هذه العظمه للكرسي، فمابالك بالعرش !؟
وقال -عليه الصلاة والسلام- : { أُذِن لي أن أُحدّث عن مَلَكٍ من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى ...} وهو حديث صحيح، يقول -عليه الصلاة والسلام- { رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش وبين شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير سبع مائة عام، يقول ذلك الملك سبحانك حيث كنت سبحانك حيث كنت } الحديث رواه الطبراني عن أنس وصححه الألباني
والعرش من صفاته أن له قوائم، ومعنى العرش في اللغه :هو سرير الملك، هذا معناه في اللغه العربيه، فالعرش له قوائم .
عن أبي هريرة -رضي الله عنه تعالى- قال قال -صلى الله عليه وسلم- :{ لاتُخيروا بين الأنبياء } يعني لاتقولوا هذا النبي خير من هذا النبي على سبيل التنقص للنبي الآخر، لا يجوز ـن تقول مثلا " محمد -صلى الله عليه وسلم- خير من يونس" وأنت تقصد التنقص ليونس، هذا لا يجوز، لكن لو قلت "خير من يونس " بناء على أنه -صل الله عليه وسلم- ميزه الله تعالى بمميزات ما ميزها بيونس لكن لاتقصد التنقص ليونس هذا جائز ، قال : {لاتخيروا بين الأنبياء...}ثم قال : -عليه الصلاة والسلام- {...أنا أول من تنشق عنه الأرض }، نحن نعلم أن الصور يُنفخ فيه نفختين، النفخه الأولى لا يعلم بها الموتى الذين في القبور إنما يعلم بها الأحياء الموجودون، كل من كان حي يُصعق من النفخة الأولى قال تعالى :[وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ] [الزمر]، فإذا صعقوا لبثوا مدة، لبثوا أربعين ثم ينفخ في الصور مرة أخرى فإذا هم قيام ينظرون، إذا هي نفختان، الموتى لايعلمون عن النفخة الأولى لأنهم موتى انتهوا، إنما النفخة الأولى يعلم بها الأحياء، فالأحياء عند قيام الساعه يسمعون النفختان، النفخهالأولى نفخة الصعق والنفخة الثانيه نفخة القيام، فكم بينهما ؟ { بينهما أربعون} روى هذا الحديث أبو هريره عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قيل لأبي هريره :أربعون يوماً !
قال : أبيتُ، قيل أربعون شهراً! قال : أبيتُ، قيل أربعون سنةً ! قال: أبيتُ، "أبيت" يعني أبيت أن أجيب لأني لا أدري النبي -صلى الله عليه وسلم - { قال بين النفختين أربعون } ولم يخبر أربعون سنه، أربعون شهر لم يخبر في البدايه .
يقول -عليه الصلاة والسلام - :{ أنا أول من تنشق عنه الأرض } يعني في النفخة الأولى أو الثانيه؟ في الثانيه، يقول -عليه الصلاة والسلام-{فإذا بموسى متعلق بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان ممن صُعق فأفاق قبلي } هل هو أفاق قبلي قام من قبره { أم كان ممن استثنى الله عز وجلّ )متفق عليه، وفي رواية قال: { أم جُوزِيَ بصعقة الطور }لما قال: [قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَل] الطور يعني الجبل {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [الأعراف].
العرش له حمله، من صفات العرش ان له حمله يحملونه يقول الله سبحانه وتعالى :[ اللَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ] [غافر]. فالمؤمنون لهم من يستغفر لهم عند ربهم عز وجل، وقال سبحانه :{وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [الزمر].
هذا هو العرش العظيم الذي أخبر النبي-صلى الله عليه وسلم- أن الله تعالى يُظِلُ بهذا العرش من يشاء، في ذلك اليوم العظيم هناك أقوام يستظلون بهذا العرش، في حديث أبي هريره يقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-:{ سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ،ورجل قلبه معلق بالمساجد ،ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين} أخرجه البخاري ومسلم.
أما أول هؤلاء فإنه الذي إذا صلح صلح بصلاحه بشر بدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإمام العادل لأن القائد إذا صلح صلحت الناس تبعا له ولايعني النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإمام العادل فقط الذي له الولايه العظمى، يعني فقط الذي يكون ملكا أو أميرا على بلد، قالوا إنما كل من كان له ولايه على من تحته فهو إمام إما أن يكون عادلا أو ظالما، قالوا حتى الأب هو إمام على أولاده، المدرس إمام على طلابه، مدير المدرسه إمام على موظفيه الذين تحته، إمام المسجد إمام على من يصلون معه، المعلم في حلقة التحفيظ هو إمام على من عنده، حتى قالوا ولا يَتبسم في وجه أحدهم دون الآخر إنما يعدل معهم كما سيأتي معنا، قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :{ إمام عادل} العدل معروف، هو الإنصاف وهو ضد الظلم، العدل مأخوذ من العِدْل والعدِدْل أنهم كانوا إذا أرادوا أن يضعوا متاعا على البعير، يأتون بهذا المتاع ويقسمونه إلى قسمين متساويين فيضعونه فوق ظهر البعير ويكون هنا عِدِل وهنا عِدِل، فإذا كان أحد هذين القسمين أثقل من الآخر أتعب البعير أو سقط المتاع، يبدأ البعير يمشي مائل لأن هناك جهه تجرّه إلى الأسفل فيجعلونهما متساويين، فسمي عدلا أي لما يكون هذان العدلان أو هذان القسمان لما يكونا متساويان .
يقول ابن حجر الإمام العادل هو الذي يتبع أمر الله ويضع كل شيء في موضعه، قد يكون الإمام عادلا وهو كافر لكن لا يعني أنه يستظل بظل العرش،لكن ممكن وهو كافر يُشهد له أن هذا عادل، لذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أراد أن يبعث أصحابه مهاجرين إلى الحبشه قال -صلى الله عليه وآله وسلم -:{ اذهبوا إلى الحبشه فإن فيها ملكا عادلا } هذا في بعض الروايات وفي بعض الروايات قال : { فإن فيها ملكا لا يُظلم عنده احد}، فدلّ هذا على أنك ممكن تقول إن فلان وهو كافر إمام عادل لقومه، فهو ملك عادل معهم، لا يعني انه يستظل بظل العرش، لا، كما لون أن أحدهم مثلا تصدق بصدقة فأخفاها لكنه مشرك وتصدق تقربا إلى الآلهه وأخفاها عن الناس لا يعني أن نقول أنت في ظل عرش الرحمن لأنه لم يحقق الشرط الأول الرئيس في قبول العبادة وهو التوحيد لله سبحانه وتعالى.
يقول سفيان الثوري:| صنفان إذا صلحا صلحت الأمه وإذا فسدا فسدت الأمه- قيل من هم ؟ - قال: السلطان والعلماء | فالسلطان مثلا ممكن أن يمنع أماكن الرذيله وممكن يسمح بها، ممكن يمنع فتح محلات تبيع الخمور وممكن يأذن بها، ممكن هذا السلطان يُقفل المساجد أو يحد من بناء المساجد كما يقع في عدد من الدول مع الأسف أنه لا يكاد يُعطى أحد إذنا أساسا لبناء مسجد، إذا أراد أن يستخرج ترخيصا لبناء مسجد مُنع من ذلك، بينما لو أراد أن يبني ماخورا للخمر أو للدعاره أُذن له، فالإمام هذا القائد إذا صلُح صلُح الناس في الغالب وإذا فسد استطاع ان يُفْسِد .
قال سفيان: |...والعلماء | وذلك أن العالم بفتواه يكون الناس متبعين له، الإمام العادل مدحه النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث أبي هريره يقول-صلى الله عليه وسلم- :{ ثلاثة لايرد الله دعاءهم الذاكر لله كثيرا والمظلوم والإمام المُقسط } رواه البيهقي وهو حديث حسن وقال -عليه الصلاة والسلام- كما عند الحاكم عن أبي هريره وهو حديث حسن قال :{ ليودّن رجل أنّه خرّ من عند الثريا وأنه لم يلي من أمر الناس شيئا } يعني أن بعض الناس سيندم يوم القيامه على أنه أصبح مسؤولا أو أميرا ، وقال -عليه الصلاة والسلام- :{ ما من أمير عشره إلا وهو يؤتى به يوم القيامه ويده مغلولة إلى عنقه } وفي رواية قال :{ أطلقه العدل أو أوبقه الظلم} يأتي مربوطا، فإما أن يكون عادل فيُطلق أو يكون ظالما فيبقى على مثل هذا الحال و الحديث عند البيهقي وهو حديث حسن .
وقال -عليه الصلاة والسلام- :{صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي إمام ظلوم غشوم وكل غالٍ مارق } أخرجه الطبراني وغيره، كان النبي -عليه الصلاة والسلام- حريصا على أن يكون إماما عادلا لما كان -صلى الله عليه وآله وسلم- في معركة بدر ومعه ثلاث مائة وسبعة عشر أو أربعة عشر وأمامه ألف وثلاث مائه من الكفار قادمون في وسط الطريق، النبي -صلى الله عليه وسلم - كان خائفا على هؤلاء، يعني نفسية النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان فيها نوع من الإضطراب على أصحابه لا معنا عدّه ولا معنا عدد وهو يدعوا الله تعالى {اللهم نصرك الذي وعدتني } ثم بدأ -صلى الله عليه وسلم- يرتب أصحابه، سواد ابن غُزيّه رضي الله تعالى عنه متقدم قليلا فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال :{ارجع يا سواد} حتى يستوي الصف فما سمع، قال: {ارجع ، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان معه عصى فضربه في بطنه قال : ارجع }كان سواد لم يتجهز أصلا لقتال كما أن الصحابه لم يتجهزوا، جماعه جيش كامل مامعه إلا ثمانية أدرع، الدرع هو الذي يُلبس حديد، والكفار معهم ست مائة درع، فرق! الصحابه ما معهم الا فرسان والكفار معهم مائة فرس، فرق ! فالصحابة أصلا قادمون ما جاؤوا لأجل قتال، هي قافله آتيه من الشام معهم أربعون حارسا نخرج إليها فلا يحتاج يأخذ درع .. فالصحابي أصلا قادم ليس عليه إلا إزار ورداء مثل الإحرام هذا لباسهم فهو بالأصل يرتدي الإزار والرداء عليه وبطنه ظاهر ,فلما ضربه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعصا ضربت العصا في بطنه مباشره، لا يوجد شيء فقال :{ أوجعتني يارسول الله }فالنبي -صلى الله عليه وسلم- من حرصه على العدل دفع إليه العصا قال : { اقتصّ } فنظر فإذا النبي -صلى الله عليه وسلم- قد غطى بطنه قال : {اكشف بطنك } أنا كاشف بطني لما ضربتني !{فكشف النبي -صلى الله عليه وسلم- بطنه، فأقبل سواد يضم بطن النبي -صلى الله عليه وسلم- ويبكي ويقبّله_ فقال -صلى الله عليه وسلم-ماحملك على هذا؟ _قال يارسول الله قد حضر ماترى} أمامنا موت وليس لعب، { قد حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر ما لمست في الدنيا جسدك يارسول الله } وفعلا استشهد سواد في معركة بدر -رضي الله تعالى عنه- هم اثنى عشر صحابي من ثلاث مائة وسبعة عشر من بينهم سواد ابن غُزيّه -رضي الله تعالى عنه- فالمقصود أنه -صلى الله عليه وسلم - كان حريصا على العدل .
مرةً جلس -عليه الصلاة والسلام- وأُوتي إليه بقدح فيه لبن فنظر لما شرب فإذا عن يمينه ابن عباس - وكان غلاما صغيراً، ابن عباس مات الرسول-صلى الله عليه وسلم - وابن عباس عمره لم يتجاوز ثلاثة عشرة سنه ما بلغ، ففي هذه القصه كان أصغر ربما كان عمره ست سنوات سبع سنوات وعلى يسار النبي -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر ومشيخة من قريش ومن الأنصار فلما شرب -عليه الصلاة والسلام - نظر فإذا هذا غلام صغير عمره سبع سنوات وهؤلاء رجال بلِحاهم، وقد شابت لحاهم في الإسلام، لكن العدل، فقال -صلى الله عليه وسلم- :{ أتأذن أن أبدأ بهم قبلك } يستأذن غلام عمره سبع سنوات !طفل، يقول :{ أتأذن أن أبدأ بهم قبلك؟...} فإذا ابن عباس الفقيه اللقن يقول {...والله يارسول الله ماكنت أوثر بنصيبي منك أحدٌ } والله أرجوا بركة اللبن بعد شربك، أشرب أنا وبعدها تعطيهم، فانظر إلى فقه ابن عباس وعقله على صغر سنه، وانظر أيضا إلى عدل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بل أمر النبي بالعدل في كل شيء حتى في اللبس فقال -صلى الله عليه وآله وسلم- لما ذكر النعل قال :{ إذا انقطع شسع نعل أحدكم } شسع النعل هو السير الذي يكون فوق النعل تربطه على الرجل، قال :{إذا انقطع فليصلحه أو لينزعهما ليحفيهما جميعا أو لينعلهما جميعا } إما أن تلبس النعال مع بعض وإلا تحفي القدمين مع بعض، قيل السبب في ذلك العدل ليتعود الإنسان وقيل السبب في ذلك أن الشيطان يمشي بنعل واحده، من جاءوا بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كانوا على مثل هذا الحرص أو قريبين منه، أبو بكر، عمر بن الخطاب إلى غيرهم ..كل هؤلاء كان عندهم أنواع من العدل، خذ مثالا سريعاً في حرصهم على العدل فيما يلون من أموال الناس وعدم التساهل بأكل أموال الناس بالباطل، في حرصهم على سماع كلام المظلومين وتفقد الناس إلى غير ذلك .. عمر بن الخطاب جيء إليه يوما بِقِرب فيها زيت جيء بها من الشام أرسلها معاوية رضي الله عنه، زيت زيتون أرسلها إلى عمر، قال هذا للناس تبرعوا به إما أن توزعه أو تتصدق به يا أمير المؤمنين، جيء إليه به فقال عمر : |يا أيها الناس من كان يريد أن يشتري من الزيت فيأتيني بإناء ونصب له من هذا الإناء | نبيع ونجعل المال في بيت مال المسلمين، كلما فرغت قربه قلبها عمر وعصرها حتى يُخرج كل مافيها ثم يلقيها بجانبه، يعمل بنفسه، ثم يأخذ الثانيه ويعصرها ويبيع ويأخذ الحساب، كان بجانب عمر ابن له صغير فكان كلما ألقى عمر قربة أخذها هذا الغلام الصغير وعصرها أوطوى بعضها على بعض ثم يخرج منها قطرات زيت فيُدخل الغلام إصبعه في فم القربه ويمسح يديه ووجهه وشعره ففعل الغلام ذلك بست قِرَب أو سبع، فلما فعل ذلك نظر إليه عمر فجأة فإذا الغلام وجهه حسن وشعره حسن فقال له عمر |إدَّهنت! قال : نعم |والصبي فرح لأن شكله أصبح جميلا بدلاً أن كان مغبرا صار أجمل، قال : |إدَّهنت!_قال :نعم _قال : من أين ؟_ قال: مما يتبقى في هذه القرب _ قال : آآآه أن كنت ابن أمير المؤمنين تجرّأت !|يعني هؤلاء الصغار كلهم واقفون ولم يتجرّأ أحدهم أن يقترب من القرب إلا أنت لأنك ابن الخليفه ! |آآآآه أن كنت ابن أمير المؤمنين تجرّأت ! |كيف تتجرأ تأخذ من الزيت ؟قال يا أبي هذا سيغسل ويرمى! قال :|لا ،الناس يشترون الزيت بأموالهم ليدّهنوا ويدهنوا أولادهم وأنت تدّهن بالمجان ؟ والله مايعالجك إلا الحجّام | الحجّام يعني الحلاّق، ثم بعث به إلى الحلاق وحلق رأسه، هذه الدقه عند عمر -رضي الله تعالى عنه- جعلته إمام عصره.
لما أقبل إليه مبعوث من عند قيصر من عند ملك الروم فلما جاء، معه رساله من قيصر جاء إليهم وقال :أين ملككم؟ قالوا :ليس عندنا ملك !_قال : كيف إذاً من أرسل رساله إلى قيصر ؟_ قالوا : عندنا أمير،أمير المؤمنين _ قال : أين أمير المؤمنين أين قصره ؟ _قالوا : ليس عنده قصر عنده بيت !_ قال: أين أجده ؟_ قالوا:لعلّه قد خرج مع إبل الصدقه، الخليفة الأمير يخرج مع إبل الصدقه!؟ _ قالوا: نعم،_ فخرج هذا الرومي حتى جاء إلى عمر فإذا عمر بجانب إبل الصدقه وقد لفّ رداءه عليه رداء مثل الإحرام خلع الرداء ولفه وتوسده تحت شجره ، والله لاحرس ولا أحد، فلما رآه هذا الرجل قال له العباره المشهوره قال: |كسرى لايستطيعون أن يفعلوا مثلك أما أنت فعدلت فأمنت فنمت | ,أنت عدلت فليس عندك أعداء أساسا فلما أصبح ليس عندك أعداء كل الناس أعطيتهم حقوقهم |أمِنت فنِمتَ|

وقال في ذلك شوقي يقول :


وراع صاحب كسرى أن رأى عمرا**** بين الرعيــة عطــلا وهو راعيها
وعـهده بمــلــوك الفــرس أن لــهـا **** سورا من الجند والأحراس يحميها
رآه مســتغرقــا فــي نومــه فـرأى **** فــيـه الجــلالة في أسـمى معـانيها
فوق الثرى تحـت ظل الدوح مشتملا **** بـبـردة كــاد طــول الـعـهـد يبليها
فــهـان فــي عينــه ما كــان يكــبره **** مــن الأكــاسـر والـدنيــا بـأيديها
فــمن يـباري أبــا حفــص وسـيرته **** و مــن يحـــاول للـفاروق تشبيها


|عدلت فأمنت فنمت |. ومن اللطائف كان أحد من الزملاء يدرس في جامعة الملك سعود، يدرس قانون، فكان عندهم دكتور مصري يدرسهم سياسه ونحو ذلك، يقول فمره من المرات كان يتكلم عن الحرس الذي يكون عند رئيس الدوله، في الماده موجود عندهم هذا الكلام، الحرس وما هي صفاتهم وما هي الأمور التي يدرسونها هذا من ضمن الماده التي يدرسونها، يقول فاخذ يتكلم وقال لابد أن رئيس الدوله يكون عنده من الحرس كذا وكذا، وهؤلاء والحرس يأخذون من الدورات كذا ...الـخ، يقول صاحبي فقام طالب نيّته يعني نيته صالحه قال :يادكتور _قال :نعم _ قال :يادكتور سبحان الله الشخص لا يعيش إلا بحرس؟ _ قال :نعم يجب أن يكون عنده حرساً _ قال: هذا عمر ابن الخطاب ماكان عنده حرس !_فقال الدكتور: عشان كده اتقتل (لذلك قـُـتـِل) وفعلا عمر -رضي الله عنه- قتل شهيدا من كرامة الله تعالى له، لكنه قُتل -رضي الله تعالى عنه - ليس من أحد المسلمين قُتل من رجل مجوسي من أبي لؤلؤه المجوسي فالمقصود أيها الإخوه والأخوات أن الإمام العادل معناه ليس فقط هو الذي يكون خليفة أو يكون أميرا على أحد، كلا بل هو الذي كل من تولى على شيء من أمور المسلمين، وهذا الذي ينبغي أن ينظر الإنسان إليه، يعني أنت ممكن أن تكون شاب نشأت في طاعة الله وفي الوقت نفسه تكون إمام عادل وفي الوقت نفسه تكون ذكرت الله خاليا ففاضت عيناك، ويقع عليك وينطبق بقية الأشياء التي وردت في هذا الحديث
ثم قال -عليه الصلاة والسلام- {وشاب نشأ في طاعة الله } لماذا خصّ الشباب ؟ لأن الشباب هي الفتره التي يكون فيها الإنطلاق والهيجان وتكتمل فيها قوى الإنسان فربما دعته نفسه إلى أنواع من المتع في الحياه تكون محرمة عليه يقول -عليه الصلاة والسلام- مؤكداً على الشباب في حديث آخر قال : {لاتزول قدما عبد يوم القيامه حتى يُسأل عن أربع , عن عمره فيما أفناه ...} يعني منذ أن يبلغ أو منذ أن يولد إلى أن يموت، الستين سنه أو السبعين سنه فيما أفنيتها ؟ ثم قال -عليه الصلاة والسلام - {...وعن شبابه فيما أبلاه } لكن الشباب فتره من فترات العمر أيضا! من 15 إلى 45أو إلى الـ50أو إلى الـ40على خلاف ذلك .. ،لكن المقصود أنه مادام يارسول الله سيُسأل عن عمرك كله فالشباب داخل في العمر ؟ لكن لماذا قلت عن عمره ثم قلت وعن شبابه؟ فهو داخل في المرة الأولى ! إنما ذكر ذلك تأكيدا على أهمية الشباب، الصحابه أنواع منهم كانوا شباب نشؤوا في الإسلام، على ابن أبي طالب -رضي الله عنه- أسلم وهو غلام ثم نشأ في الإسلام على طاعة الله، معاذ ابن جبل كذلك، ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- كذلك، مصعب ابن عُمير سفير الإسلام الذي كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يراه في طرقات مكه ومافي مكة أعطر ولا أجمل ولا ألين لباسا منه وفي يوم من الأيام رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- مُقبلا وعليه بُردة ممزقه بعد مادخل في الإسلام منعته أمه من جميع الأموال، فعليه بُردة ممزقة ومخرقة وليس عنده مالاً ليشتري قماشا ليرقع بها هذه الخروق فجاء إلى جلد شاة وقطع منه وبدأ يرقّع القماش بجلد شاة فأصبح مقبلا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-عليه بُرده وفيها جلد شاة مرقعه به فبكى النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رآه وقال : {والله لقد رأيت هذا وما في مكة أنعم ولا ألين لباساً منه } ويرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينه ويكون داعيه في المدينه وهو السفير، أول سفير في الإسلام، ثم يستشهد -رضي الله تعالى عنه- ولما أرادوا أن يدفنوه ما وجدوا إلا بردة إن غطوا بها رأسه انكشفت قدماه وإن غطوا بها قدميه انكشف رأسه ومات رضي الله عنه ودفن وهو على مثل هذا الحال، شاب نشأ في طاعة الله، الإمام البخاري منذ أن نشأ أيضاً وهو طالب للعلم ،يقول البخاري : |لما وصل عمري إلى ستة عشرة سنه حفظت كتاب ابن المبارك| وهو قد حفظ القرآن وانتهى منه و~كتابه وكيع |يعني في الزهد، يقول |فلما وصل عمري إلى ثمانية عشرة سنه جعلت أُصنف في قضايا الصحابه وفي فتاويهم|عمره ثمانية عشره وبدأ يُصنّف !
الإمام الشافعي، قالوا كان الإمام الشافعي رحمه الله يفتي الناس في نهار رمضان، يجلس في المسجد يفتي الناس وبيده كأس ماء يشرب منه في نهار رمضان، كيف! لم يصم ؟ يقولون لأنه كان لم يبلغ بعد !لم يبلغ بعد وجلس يفتي والصيام غير واجب عليه فيفطر ذلك اليوم ، يفتي الناس في نهار رمضان وهو لم يبلغ يشرب من الماء الذي بجانبه، الإمام الشافعي لما أقبل مرة إلى بلد الإمام أحمد،أول ما رآه الإمام أحمد كان الإمام أحمد يجالس المحدثين ,يحيى بن معين ومجموعات إنما يسردون الأحاديث سردا، فجاء الشافعي فأصار يفهم الأحاديث ويخبرهم بفقهه فأصار أحمد يجالس الشافعي، فأقبل إليه أحدهم قال: يا أحمد،لم يقل له يا إمام لأنه لم يكن إماما بعد فهو في بداية طلبه للعلم،يقول يا أحمد: تدع مجلس يحيى ابن معين وتجلس عند هذا الفتى ؟ _كان الشافعي فتى_ يقولون لم يصل إلى العشرين، فقال الإمام أحمد: من فاته فقه هذا وعقله فاته خير كثير، وهو جالس، شاب نشأ في طاعة الله، نشأ في طلب العلم الشرعي، نشأ في حلقات تحفيظ القرآن، نشأ غاضاً لبصره، ليس له صبوه، نشأ في طاعة الله لم يكن له فتره وقع في غزل أو ربما دخّن أو شرب خمراً ، أو دخل إلى مراقص او أماكن عزف أو سافر إلى بلدان ينتشر فيها الفجور،كلا إنما منذ نشأته شاب نشأ في طاعة الله ، لذلك يجب أن يُنتبه إلى مايوقع الشيطان أحيانا في بعض القلوب أنه يقول أنت لاتزال شابا استمر في استمتاعك بحياتك برقصك وزمرك وعلاقاتك المحرمه مع الفتيات وربما أيضا شرب خمرا أو وقع في فواحش، ثم إذا أخذت من الشباب ما تريد وصل عمرك قريب من الثلاثين تب واستقم وتزوج ويأتيك أبناء ومن تاب تاب الله عليه، نقول ليس شرطا أن الله يغفر لك مامضى، ما أدراك؟ثم ليس شرطا أنك تعيش حتى تصل إلى الثلاثين ربما مت وأنت على مثل هذا الحال من يدري ؟ ثم أيضا أنت لما لا تبدأ تعمل الصالحات إلا لما يتقدم بك السن يفوتك أن تكون شابا نشأت في طاعة الله , ويفوتك أيضا عمر من عمرك كان ممكن أن تزيد به حسنات لكنك لم تفعل ,إنما حبست به السيئات .
يقول لي أحد الزملاء مدرس في إحدى الثانويات، يقول كان عندي أحد الطلاب في ثاني ثانوي، فيه ديانه يعني فيه دين ورقة قلب وحرص على الخير، سبحان الله بعض الناس ربما كان مستقيما لكن لاتشعر أن عنده صلاة ليل ورقة قلب وبكاء الـخ..يقول هذا الشاب على صغر سنه إلا أن فيه من رقة القلب والإقبال الشيء الكثير، يقول: في يوم من الأيام ذهب مع مجموعه من زملائه إلى مكه للعمره وكان هذا الشاب ضعيف النظر جدا لدرجة انه يلبس نظارات سميكه ومع هذه النظارات السميكه بالكاد يستطيع أن يرى من شدة ضعف النظر عنده، وكان قد حفظ القرآن وبدأ يحفظ صحيح مسلم، يقول فأثناء الطواف تعب يصطدم بالنساء وربما التفتت إليه بعضهن وأساءت به الظن يمسكه هذا ثم يضيعه، ثم لما بدأ في السعي أيضا شعر بنوع من الحاجة إليهم وامسكني يا فلان !قال والله أنا مشغول ، وامسكني يفلان، أمسكك شوطا والثاني شوطا آخر، شعر بنوع من الذله لهم فقال لأحد زملائه وهو ممسك بيده،قال له: هل يوجد ترامس ماء زمزم ؟_ قال : نعم _قال: أوقفني على أحدها_ فجاء صاحبه وأوقفه على أحدها جاء وجلس عندها ثم أخذ كأس الماء بيده وتلمّس مكان صب الماء وصب لنفسه ماءاً، وماء زمزم لما شُرب له وهذا الرجل نحسب أنه شاب نشأ في طاعة الله فرفع الكأس إلى فمه وقال: |اللهم ياحي ياقيوم يا رب العالمين يامن هو على كل شيء قدير ..|وجعل يناجي الله تعالى وصاحبه واقف ينتظره ثم قال في آخر مناجاته | يارب أسألك أن ترد علي بصري | ثم قال :بسم الله وشرب
يقول صاحبه والله يا شيخ انتهى من شرب الماء وأنزل الكأس وضرب بالكأس في الأرض ثم خلع النظاره وقال : |الله أكبر| وضرب بالنظارات في الأرض، يقول لما انكسرت النظاره ضاق صدري، قلت :يافلان أرجوك كل شيء إلا نظارتك _ قال : أغناني الله عنها _ قلت :كيف _ قال: ردّ الله بصري _ قلت: ماذا ؟؟ كم هذه ! _قال سبعه , قلت: كم الساعه هناك؟_ قال تسعه _ يقول : وردّ الله بصره مائه في المائه ،سبحان الله مع أني ليس من عادتي أن أذكر أشياءاً واقعيه لكن أحيانا أشياء تعجب منها وتقف عليها بنفسك ،شاب نشأ في طاعة الله، ما نظر الله تعالى إليه وهو ربما على فاحشه، ما نظر إليه وهو في معصيه، مانظر إليه وهو يقول والله أنا شاب سأمتع نفسي،لا،شاب من شدة محبته لله لايريد أن يراه الله تعالى في مكان نهاه الله تعالى عن الذهاب إليه،أخجل أن الله يسمعني وأنا أكلم فتاة، أخجل أن الله يراني وأنا أنظر إلى دي في دي وإلا سيدي والا فلم خليع، أخجل يا أخي، أخجل أن ينظر الله إلي وأنا مختبىء في غرفتي أومتلحف بلحافي وقد خفضت الصوت وأنا أنظر إلى مقطع خليع في هاتفي يا أخي أخجل ان الله ينظر إلي، صحيح أنا شاب وأستمتع لكن أترك هذه لله، شاب نشأ في طاعة الله، ليس نشأ في صلاة وصوم وعباده،لا، إنما في طاعة الله، مطيع ذليل , قال لي ربي غض بصرك، غضضت بصري، قال احفظ سمعك حفظته، قال احفظ لسانك حفظته، قال تصدق تصدقت، قال احفظ فرجك حفظت، إذاً أنا مطيع لله، الشاب الذي نشأ في طاعة الله هذا يظله الله في عرشه يوم لاظل إلا ظله جلّ وعلا .

الثالث- قال -صلى الله عليه وسلم- {ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه } المحبه بين الناس لها أسباب، أنا قد أحبك مثلا لأنك تُنكّت دائما تعطيني نكت وطرائف فأنا أضحك وأنبسط إذا جلست معك فأحبك لكن لاتسمى محبة في الله هي محبه طبيعيه، أنا ممكن أحبك لأنك دائما تعطيني نقود كلما استلمت راتبك تأتي تقول هذه هديه هذه...فأحببتك لكن أيضا المحبه الذي دفع إليها ليس دين الله تعالى و عبادة الله إنما محبة طبيعيه، إنما المحبة التي يدفع إليها الدين أنا احبك لأني أراك دائما في الصف الأول هذه محبه في الله، أنا أحبك لأنك حافظ القرآن ما شاء الله عليك ومُتقن إذاً هذه محبه لله، أنا أحبك لأنك متصدق هذه محبه لله، أنا أحبك لأنك صاحب خشوع وإنكسار وغض بصر هذه محبه لله، المحبه التي يكون الدافع إليها هو الله ورضا الله سبحانه وتعالى هذا حب في الله وأنت مأجور عليه وقد يكون سبب المحبه محرماً، أحبك مثلا لأنك تتعاون في الذهب معي إلى أماكن فيها منكرات، تعلقت بشخص معين لأجل شكله ووسامته ومظهره ونحو ذلك .. المحبه في الله هي التي حث النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عليها، روى الإمام أحمد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال : يقول الله تعالى {حقّت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ والمتباذلين فيّ } ورواه مسلم . عن أبي هريره رضي الله عنه قال -عليه الصلاة والسلام - {يقول الله تعالى أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي } وقال -عليه الصلاة والسلام- :{أوثق عُرى الإيمان أن تُحب في الله وأن تُبغِض في الله }إني أنا أُبغض فلانا ليس لأن شكله ما أعجبني أو قبيلته ما أعجبتني لا، أُبغضه مثلا لأنه يفعل منكرات معينه فأنا في قلبي بغض له، لايعني أني أضره بشيء إنما ينقص محبتي له بحسب طاعته لله تعالى أومعصيته له .
النبي -عليه الصلاة والسلام - آخا بين المهاجرين والأنصار مؤاخاه كما قال الله سبحاه وتعالى : [وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ] [الأنفال] وقال سبحانه : [وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً] فماذا فعل الله؟ [ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ] [آل عمران]لاحظ كيف الإسلام آخا بين الكبير والصغير، العربي والأعجمي، الأسود والأبيض، جعلهم الله تعالى إخوانا، وهذه هي حقيقة المحبه في الله، ما معنى اجتمعا عليه وتفرقا عليه ؟
معناها أني أنا ما تعرفت عليك وأصبحت حبيبا لك وصديقا إلا لوجه الله، كنا في حلقة تحفيظ مع بعض، نصلي في مسجد واحد، تعرفت عليك في الحرم ونحن نعتمر، جئت إلي يوما وقلت اذهب معي نصلي صلاة الجمعه عند فلان، أعطيتني مرةً هديه شريط أو كتاب، سألتك مره مسأله فأفدتني فأصبحنا متحابين في الله اجتمعنا عليه، قال : {اجتمعا علي وتفرقا علي } سبب تفرقي أنا وإياك ليس مشكله وقعت بيننا، لا، إنما سبب التفرق ليس معصيه لله لكن إما ظروف الدنيا أو نحو ذلك، يعني سبب التفرق أني كنت أسكن في الحي الذي أنت تسكن فيه ثم انتقل كل واحد منا إلى مكان مثلا، قال : { اجتمعا عليه وتفرقا عليه } طبعا حقوق هذه المحبه كثيره، الأخوه في الله من حقوقها صدق الحب في الله، المناصحه، الإعانه في الدنيا ، الزياره في الله إلى غير ذلك ..

ثم قال -عليه الصلاة والسلام- {ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه } له فضيلتان الأولى :الذكر، والثانيه: لما فاضت عيناه، أما الذكر فله فضائل عظيمه كما قال -عليه الصلاة والسلام- :{ ألا أُنبؤكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورِق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: نعم يارسول الله، قال : ذكر الله عزّ وجلّ } فالذكر عموما له فضل، فلما ذكر الله تعالى وهو خالٍ عن الناس رقّ قلبه لما تذكر عظمة الله تعالى وخشي ربه ففاضت عيناه لأجل ذلك، وهذا يدل على أن من بكى من خشية الله له فضل، وأن أيضا من عمل مثل هذه الأعمال مخلصا لله تعالى أن له فضل .

ثم قال -عليه الصلاة والسلام- :{ ورجل قلبه معلق بالمساجد } المساجد هي بيوت الله تعالى التي أذن أن تُرفع ويذكر فيها اسمه سبحانه وتعالى، وقد كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حريصا على المساجد وكان قلبه معلق بالمسجد كما أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- لما نزل به مرض الموت دخل إلى أهله بعد صلاة المغرب وإذا هو قد ارتفعت عليه الحُمّى فاضطجع على فراش فنودي بصلاة العشاء، ولم ينتبه -عليه الصلاة والسلام- من شدة المرض، فالتفت -صلى الله عليه وآله وسلم- لما بدأ الناس ينادون يقولون:{يارسول الله نامت النساء نامت الصبيان} فالتفت -صلى الله عليه وسلم-إلى من حوله قال :{أصلى الناس؟ _قالوا: لا يارسول الله هم ينتظرونك} هل قال أنا مريض ! لا، قال : {ضعوا لي ماء في المخضب } إناء كبير فوضعوا له الماء وأقبل -صلى الله عليه وآله وسلم- وجلس في هذا الماء وجعل يُبرد على نفسه حتى برُد جسده ثم اتكأ على يده ليقوم فأُغمي، عليه فلبث مليا مغمى عليه -صلى الله عليه وآله وسلم- ثم أفاق، فسأل عما قلبه معلق به، رجل قلبه معلق بالمساجد، يشتاق، يا جماعه هناك أُناس قلوبهم معلقة بالمسارح، فعلا تجد أنه يذهب إلى بلد معين فيه مسارح ورقص ويحضر لمدة أسبوعين ثلاثه فإذا رجع جلس أسبوعين ثلاثه فما صبر قلبه معلق، ويقول "يا أخي نحن ليس عندنا سينمات ومسارح سأذهب إلى ذلك البلد" فلا يزال قلبه معلق بتلك المسارح، من الناس من قلبه معلق بالملاعب الرياضيه ولا يكتفي بمتابعة المباراه عبر التلفاز، لا بل يذهب إلى الملاعب، قلبه معلق بالكوره، الناس قلوبهم معلقه بأشياء، النبي -صلى الله عليه وسلم - قلبه معلق بالمسجد فلما أفاق قال :{ أصلى الناس ؟_ قالوا :لا يارسول الله هم ينتظرونك } فنظر فإذا جسده ضعيف وحار، قال :{ ضعوا لي ماء في المخضب، فوضعوا له ماءً آخر ، فأقبل -صلى الله عليه وآله وسلم- وتبرّد به ثم اتكأ ليقوم فأُغمي عليه } <وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الاجسام >فلبث مليا مغمى عليه وعائشه ومن حوله ينظرون إليه -عليه الصلاة والسلام- فلما أفاق سأل عما قلبه معلق به قال : {أصلى الناس؟} ماقال خرج وقت الصلاة! لا، الجماعه !، { أصلى الناس ؟_ قالوا: لا يارسول الله ينتظرونك_ قال : ضعوا لي ماءً في المخضب وصبوا علي الماء من أفواه سبع قرب لم تُحلى أفواههن } أحضروا سبع قرب يكون الماء قد طال مكثه فيها، فأحضروا إليه -صلى الله عليه وآله وسلم-القربة الأولى وصبوها عليه والثانيه وصبوها عليه والثالثه صبوها عليه حتى أكثروا عليه صب الماء قالت عائشه: {وجعل يشير بيده أن حسبكم حسبكم }لم يستطع أن يتكلم فأخذ يشير بيده، الآن نشيط فاتكأ على يديه ليقوم إلى ماقلبه معلق به فأُغمي عليه فلما أفاق -صلى الله عليه وسلم - فإذا القلب معلق لكن الجسد هنا ما استطاع أن يتصل الجسد بالقلب، فقال -صلى الله عليه وسلم -{ مروا أبا بكر فليصلي بالناس } اليوم لا يوجد صلاة جماعه قلبي معلق لكن ما استطعت أن أصلي، مروا أبا بكر فليصلي بالناس، ويصلي بهم أبا بكر صلاة العشاء من يوم الجمعه وصلوات يوم االسبت وصلوات يوم الأحد، فلما كانت صلاة العصر من يوم الإثنين شعر النبي -صلى الله عليه وسلم- في جسده بنشاط، قلبه معلق ، فقال -صلى الله عليه وآله سلم - :{ ادعولي علياً والعباس رضي الله عنهما، فدعوهم ، قال: احملاني إلى المسجد }ارجعوا الجسد إلى القلب !{ احملاني إلى المسجد} فحملاه -صلى الله عليه وآله وسلم- يتهادى بينهما، يقول علي رضي الله عنها : {إن قدميه لتخُطاّن في الأرض} لايقدر أن يرفع رجله من شدة الإعياء فرجله تخط في الأرض، فذهب إلى أصحابه قيل صلى معهم وقيل لم يستطع وعاد -صلى الله عليه وآله سلم- ثم مات بعد صلاة العصر من يوم الإثنين، آخر مكان ذهب إليه المسجد، ذهب أخذ قلبه، انظر رجل قلبه معلق بالمساجد .
عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام نزل به الموت فسمع الآذان يؤذن لصلاة المغرب قال :| احملوني، قالوا : سبحان الله وأنت على هذا الحال ؟ _ قال : نعم أسمع منادي اللهيقول حيّ على الصلاة حي على الفلاح ولا أجيبه احملوني إلى المسجد | قال فحملوه فركع ركعة مع الإمام في صلاة المغرب ثم مات في سجوده .
محمد بن خفيف رحمه الله من علماء الحنابله قالوا قد نزل به الفالج، الفالج هو مثل الجلطه شلل نصفي، يقولون فكان إذا أُذّن عليه للصلاه إذا سمع الآذان قال :| احملوني إلى المسجد _ قالوا : سبحان الله، إن الله قد عذرك _ قال: أعلم أن الله قد عذرني أعلم لكني لا أطيق | لا أصبر، ثم قال :| إذا سمعتم حيّ عل الصلاة حيّ على الفلاح ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبره | يعني إن لم تجدوني في المسجد اعلموا أني قد مت، أنا في المقبره، | فاطلبوني في المقبره |

زارني مرة أحد الشباب فتكلمنا عن صلاة الجماعه ثم تكلمت عن صلاة الفجر، سبحان الله أنا كنت أُعرّض بنصيحته وهو شاب غير مستقيم تماما عنده بعض المخالفات الشرعيه، فكنت أتناقش معه بنية ومن باب "إياكي أعني واسمعي ياجاره"من باب النصح من بعيد، أتكلم عن أهمية الفجر وكذا .. فالتفت إلي وقال: تصدق ياشيخ ! _ قلت: نعم _ قال: والله العظيم أني من ثلاث سنوات لم أنم عن صلاة الفجر في المسجد يوما واحدا _ قلت: سبحان الله هذا كنا نقرؤه عن السلف! فلان كان أربعين سنه، فلان كان عشرين سنه، قلت ثلاث سنوات ولا مره نمت عن صلاة الفجر! _ قال: والله ولا مره نمت عن صلاة الفجر. انظر يا أخي إلى من يعظم الصلاة حق التعظيم فعلا ويعطيها قدرها، رجل قلبه معلق، تجد أنه إذا كان يقود السياره وأذن للصلاه بدأ قلبه يأكله" يا أخي ابحث عن مخرج توقف عند مسجد، ألا يوجد مسجد قريب ! افتح النوافذ نسمع ربما هناك إقامه " قلبه معلق" لا تفوتنا الصلاه لاتفوتنا الصلاه " وأناس مع الأسف يكون على الطريق السريع ويؤذن ويقول سأتأخر وزحام سأصلي في البيت، الصلاه لاتساوي شيء عنده، أما الذي قلبه معلق بالمسجد والله العظيم منذ أن يؤذن عليه وقلبه يأكله يأكله لايصبر، يمكن لو معه هاتف ما ارتاح لو معه ناس أنهى الحديث معهم وقال" ياجماعه اتركوا الحديث الى وقت آخر أنا لست معكم، بالله ابحث عن مسجد، لايوجد مناره ! أدخل الشارع هذا لنبحث " قلبه معلق ينتفض حتى يدخل إلى المسجد، لكن مع الأسف بعض الناس الذين لايهمهم ذلك، هذا ينبغي أن ينظر في قلبه، أنت قلبك ليس معلق بالمسجد، إذا قلبك معلق بالمسجد العلامه في ذلك أنه منذ أن يؤذن وأنت قلبك ينتفض .
وقف الإمام مالك مرة مع ابن وهب، أحد تلاميذه، يتحدثان في الشارع فأُذّن للصلاه فانصرف ابن وهب يمشي فنظر الإمام مالك فإذا هو متوجه إلى بيته، قال :| المسجد من هاهنا ! |أين تذهب |المسجد من هاهنا! | فقال: | أتوضأ للصلاه _ فقال الإمام مالك : سبحان الله رجل يطلب العلم يدخل عليه وقت الصلاة وهو على غير وضوء الله المستعان| يقول رجل يطلب العلم يدخل عليه وقت الصلاة وهو على غير وضوء!! ايفترض أن تتوضأت قبل أن يؤذن، لم ينتقد عليه فاتتك الصلاه، لا، لماذا تتوضأ بعد الآذان؟ المفروض أنك من قبل الآذان تكون حريص على ذلك، كانوا يؤدبون أولادهم على صلاة الجماعه .
عبد العزيز بن مروان غاب ولده مرة عن الصلاه ، وكان ولده في مدينه أخرى عند مؤدب، فالمؤدب هذا أرسل إلى أبيه قال : |ولدك غاب عن صلاة الجماعه| فأرسل الأب إليه يا ولدي ماغيّبك عن صلاة الجماعه ؟ | فردّ الولد إليه قال: |يا أبتي كانت مُرَجّلتي تسكّن شعري، الجاريه أو الماشطه كانت تمشط شعري وفاتتني الصلاه | فبعث إليه حلاقا بصحيفه معه قال :| لا تسلمه إياها حتى تحلق شعره | فوصل إليه والصحيفه معه حتى حلق شعره صفر، ثم أعطاه الصحيفه بما فيها من التوجيه .
هشام بن عبد الملك صلى مرة الجمعه ثم التفت ففقد أحد أولاده فبعث إليه قال : |أين أنت !غبت عن صلاة الجمعه _ قال : يا أبتي عجزت بغلتي عن حملي | الولد ثقيل وبغلته مريضه ذلك اليوم فركبها وعجزت عن حمله فترك صلاة الجمعه، فقال :|سبحان الله وإذا عجزت بغلتك عن حملك تغيب عن الصلاه أقسمت عليك ألا تركب دابة سنة كامله | أنظر إلى التشديد عليه، سنه كامله لا تركب دابه، لكي تتأدب ولاتغيب عن الصلاه |أقسمت عليك ألا تركب دابه سنة كامله | إذا كان هؤلاء يُنشّؤون على مثل ذلك من صغرهم اعلم أنه سيزداد حرصا إذا كبر، إذا كان منذ صغره معلق قلبه بالمسجد اعلم أنه سيكبر ولا يزال قلبه معلق بالمسجد

ثم قال -عليه الصلاة والسلام- :{ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ماتنفق يمينه } له فضل الصدقه وفضل تعظيم الله تعالى والإخلاص، ولا شك أن الصدقه في السر لها فضل، يقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الصحيح يقول :{صدقة السر تطفيء غضب الرب } كما عند الطبراني وهو حديث حسن، وبين النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فضل الصدقة عموما، وأن لها فضلا، ذكروا أن زين العابدين علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه، قالوا كان عنده مائة مملوك،الرجل كان تاجرا وكان يشتري المماليك، يقولون فلما مات وغُسّل وجد المغسلون في ظهره آثار حمل،كأنه كان يعمل حمّالا، تعلم الآن عندما يكون أحدهم يعمل مثلا نجّارا تجد أن يده تتأثر، أو مثلا ربما لو عمل بعض الأعمال تجد أنه يتضح عليه من جسده أن هذا حمّال أنه نجّار، أو خياط، ربما وجدت فيه بعض الجروح مثلا، فـعلي بن الحسين لما أخذوا يغسلونه وجدوا في ظهره آثار حمل كأنه يعمل حمالا، فعجبوا من ذلك قالوا ما علمناه عَمِل حمّالا وعنده مائة مملوك! كان تاجرا، يقولون فلما دفنوه انقطعت الميره،انقطعت الميره يعني الطعام عن مائة بيت في المدينة كانت تصلهم الميره إلى بيوتهم في الليل، فعلموا أن هذا هو الذي كان يحملها
ثم ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- السابع فقال صلوات ربي وسلامه عليه : {ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين} ذات منصب، وذلك أن الناس تميل نفوسهم إلى من كان له منصب ووجاهه وهيئه في المجتمع، فإذا زادت هذه المرأه أن لها منصبا عاليا وحسبا رفيعا، بنت فلان والا فلان، أو هي نفسها لها هذا المنصب معينه فيه، أو بمالها أحيانا ظهرت بين الناس وزد على ذلك أنها جميله ومع ذلك هي التي دعته، ليس هو الذي ذهب إليها، ومع ذلك قال: إني أخاف الله، فهي رفيعة الشأن، وفي روايه قال: { ذات حسب } لماذا نصّ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على النساء دون الرجال ؟ لماذا نصّ على المرأه دون الرجل ؟
قال بعض الشُرّاح لأن المرأة لاتدعوا الرجل في الغالب إلا وقد هيئت كل شيء عن أن ينظر إليها أحد، المرأه عموما في طبيعة حياتها أكثر دقه من الرجل، لذلك تجد أحيانا أنك تضيع شيئا في البيت في مكتبتك وتقول لزوجتك "بالله أنا أضعت شاحن الجوال أو أضعت جوالي أو أضعت ساعتي ابحثي" أو أمك، سبحان الله ثم تجده هي، جرت العاده أن المرأه أكثر دقه وعنايه وتحسس من الرجل، فالنبي -صلى الله عليه وسلم - يقول : {رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال } في الغالب أن هذه المرأه لن تدعوه إلا وقد تحسست وتحسبت وحذِرت من أن ينكشف أمرهما، ومع ذلك مع وجود كل هذه الأمور مثل ما قالت امرأة العزيز ليوسف : هيتَ لك، غلقت الأبوب وقالت هيت لك، يعني تهيئت لك، وقيل هيت لك :يعني أقبل، ومع ذلك قال إني أخاف الله رب العالمين .

أخيرا أيها الإخوه والأخوات هذه أبيات نظمها الإمام ابن حجر ونظمها غيره أيضا جمعوا فيها من جاءت فيهم الأحاديث أنهم يستظلون بظل عرش الرحمن يوم القيامه ،ليس كل الأحاديث الوارده بهم أحاديث صحيحه، بل كثير منها ضعيف، لكن ذكرها أهل العلم فأحببت أن أُسمعها إخوتي وأخواتي من طلبة العلم يقول :

ملكة بابلية
02-17-2011, 02:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنشئ خلقه وبرئ، وقسم أحوال عبادة غنىً وفقراً وأنزل الماء وشق أسباب الثرى، أحمده سبحانه فهو الذي أجرى على الطائعين أجرا وأسبل على العاصين سترا، هو سبحانه الذي يعلم ما فوق السماء، وما تحت الثرى، ولا يغيب عن علمه دبيب النمل في الليل إذا سرى، سبحت له السماوات و أملاكها، وسبحت له النجوم و أفلاكها، وسبحت له الأنهار و أسماكها، وسبحت له البحار وحيتانها، وسبحت له الأرض وسكانها "وان من شي إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم" وأشهد إن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار و صلى الله وسلم وبارك عليه ما تعاقب الليل والنهار.
ونسأل الله أن يجعلنا من أمته وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته .
أما بعد...
أيها الإخوة الكرام لاشك أن من المعلوم عند الجميع أن الزواج نعمه يمن الله تعالى بها على من يشاء من عبادة بل هو سنة الله تعالى في خلقه كما قال جل وعلا ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)ثم قال الله بعد (ذلك (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) بل رتب الله الأجر والثواب على العناية بالزوجة والأولاد والإحسان إليهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: (دينار تنفقه على مسكين ودينار تنفقه في سبيل الله ودينار تنفقه على عيالك أفضلها الدينار الذي تنفقه على عيالك) وقال صلى الله عليه وسلم (اللقمة تضعها في فيّ امرأتك لك صدقه)
وقال عليه الصلاة والسلام: (من عال جاريتين حتى تبلغا كن له حجابا من النار) وقال عليه الصلاة والسلام: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول ) إذا كان يحكم أيها الإخوة الكرام على أن المرء لابد أن يعتني بهذه اللبنة إذا تزوج ولابد أن يقوم عليها.
لكن الذي ينبغي أن ينتبه إليه عندما تنظر في حاله صلى الله عليه وسلم في تطبيقه لهذه المبادئ التي يدعوا إليها ينبغي أن تعلم أن الزواج بين الرجل والمرأة لابد أن يكون عند الاثنين محترماً، فليست المرأة عند الرجل
سيارة يركبها تارة ثم إذا لم تعجبه تركها ثم اشترى سيارة أخرى، وكذلك الزواج بالنسبة للزوجة ليس فستاناً تلبسه ثم إذا لم يناسبها نزعته ثم اشترت فستان آخر ، لا بل الأمر يختلف تماماً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن النساء (إنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمه الله )
بل ينبغي أن نعلم أيضا أن المرء إذا تعامل تعاملا حسن مع زوجته أول من يستفيد من هذا اعني من هذا التعامل الحسن وهذه التربية الحسنة أول من يستفيد منها في الدنيا هو ثم بعد ذلك يستفيد منها مرة أخرى في الآخرة، فإن الزوج إذا أحسن التعامل فيه مع أهله صار بيته بالنسبة إليه الجنة التي يعيش فيها كما قال الله عز وجل (لتسكنوا إليها )لذا من تأمل أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وفي وصاياه وجد أنه في أحاديث كثيرة يوصي باحترام هذا العقد اعني العقد بين الرجل وزوجته كما قال صلى الله عليه وسلم (في الحديث المشهور (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) وقال عليه الصلاة والسلام لما جاءه رجل يسأله عن أثقل شي في ميزان العبد يوم القيامة قال صلى الله عليه وسلم (أثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق) تقوى الله ما يقع في القلب من خشيته، وحسن الخلق ما يكون في تعامله مع الناس، وأولى من يتعامل معه أيها الأخوة تعامل حسناً هو من يكون معك في بيتك من زوجتك وأولادك بل من أمك وأبيك قبل ذلك، ولابد أيها الإخوة والأخوات من أن يتحمل المرء تبعات الزواج بنفس راضيه، جرت سنه الله تعالى في الحياة أن المرء إذا قرر أن يفعل شيء لابد أن يتحمل تبعاته. مثلا إنسان يريد أن يدرس في الجامعة لابد أن يتحمل تبعات ذلك من
حضوره للمحاضرات من شراء كتب مثلا من عدم تغيب عنها من تعامل مع زملائه تعاملاً حسناً لابد مادام أنك قررت أنك تدخل الجامعة لابد أن تتحمل ما يتبع ذلك.
كذلك لو أن إنسانا قرر أن يشتري سيارة نقول لابد أن يتحمل ما يتبع ذلك من غيار الزيت مثلا من تعبئتها بالوقود من تغيير مثلا عجلاتها إذا تعطلت عليه أو نحو ذلك،
كذلك أيها الإخوة من تزو ج لابد له جزماً بأن يتحمل تبعات ذلك مثلاً من إنفاق على زوجته و أولادة ومن عناية بهم والتفاتاً إلى أحوالهم، وكذلك من تزوجت أيضاً لابد أن تتحمل تبعات ذلك من تربيه الأولاد، ومن السهر عليهم وخدمه الزوج، إلى غير ذلك لابد أن تحترم جميع ذلك، ولا ينبغي للمرأة أن تتأفف أو أن تشتكي لأن هذه سنه الحياة.
ولابد دون الشهد من ابر النحل
ومن يتهيب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر.
فيشترك الزوجان في الحلوة والمرة، يعني الزوجة تصبر على فقر زوجها أن كان فقيرا، وتشكر غناه إن كان غنياً، ولا تكون مطالبة له بأكثر من حقوقها يعني مثلا ترضى بالقليل ولا تقارنه بغيره، لا تشتغل بقولها فلان أحسن منا سيارة ، أو أكبر منا بيتاً، أو أسعد منا حالاً، أو أوسع منا رزقاً، أو تقول غير ذلك، لأنها بهذا تدخل الضيق على صدره من غير أن يكون له أصلاً ما يستطيع أن يقدمه لأجل أن يرضيها، أو أن يكون مثل فلان الذي تطالبه هي أن يكون مثله، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم على مثل هذا التعامل مع زوجاته، بل كن زوجاته أيضا يرضين به انظروا أيها الإخوة يعني إلى تعامل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم معه: في الصحيحين (عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت وهي تكلم عروه أنه كان يمر الهلال تلو الهلال تلو الهلال يعني ثلاثة أهله في شهرين وما أوقد في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم نار تعجب عروة قال إذن ما كان طعامكم!! )كيف مادام ما تشعلون نار؟ كيف تأكلون ؟(ما كان طعامكم قالت إنما هما الأسودان ,التمر والماء) ومع ذلك ما كن زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأففن من ذلك بل في الصحيحين أيضاً (قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعاً من خبز بر حتى مضى إلى سبيله)
يعني يا جماعه ما مر عليه ثلاثة أيام وهو إذا أراد طعام أكل من خبز البر وشبع،،، لا ما كان يجد
إنما أحياناً يجد تمر، أحياناً يجد شي من الماء، أحيانا يجد لبن، لكنه ليس دائماً يجد طعاما الذي هو يرغب فيه، والعجب أيها الإخوة أنكم لو تأملتم معي وجدتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مضطراً لهذا العيش يعني قد يكون الإنسان أحياناً يضطر إلى نوع من الطعام فيقول ما دام ما عندي إلا هذا الطعام أرضى به. لا النبي صلى الله عليه وسلم أيها الإخوة أصلاً ما كان مضطراً لهذا العيش كانت الدنيا تقبل عليه ومع ذلك كان صلى الله عليه وسلم هو الذي يدفعها عنه، انظر مثلا إلى قوله صلى الله عليه وسلم (مالي وللدنيا ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها) بل انظر إليه صلى الله عليه وسلم بعد معركة حُنين لما عاد صلى الله علية وسلم من حُنين جمُعت بين يديه الغنائم، أول ما جمُعت الغنائم إليه نظر النبي صلى الله علية وسلم إليها فكان هناك وادي فيه غنم قد ملئت بين الجبلين، وقف صلى الله عليه وسلم ينظر إليها فإذا بصفوان ابن أميه بجانبه ينظر إليها فنظر صفوان إلى هذه الغنم فأعجبته ثم قال: يا محمد ما أحسن هذا!!!
متعجب من كثرتها وحسنها وغنى من كانت له .
فقال: صلى الله عليه وسلم أعجبتك؟ "
هذا الغنم وهذا المال قال :أعجبتك؟
قال: نعم
قال : هي لك ثم مضى صلى الله عليه وسلم.
ويعود إلى بيته ثم يجد أن أهله ليس عندهم طعام فيمضي إلى يهودي يلتمس منه طعام فلا يجد عند هذا اليهودي إلا صاع من شعير يأكله صلى الله عليه وسلم ويقول اليهودي سددني اعطني مالاً فيقول صلى الله عليه وسلم ما عندي مال أعطيه إياك، فيقول ارهني شيئا، اعطني رهناً، فيعطيه درعه ويموت صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند ذلك اليهودي.
نعم كان يعيش في بيته على هذا الحال ولم يحدث في بيته خصومات ولا حصل في بيته مشاكل لأجل أكل أو شرب أو لباس الذي بين الزوجين أيضاً هو اكبر من ذلك.
وكان صلى الله عليه وسلم أيها الإخوة الكرام يتعامل مع أهل بيته من زوجاته و أولاده أحسن التعامل بل كان بيت النبوة بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم جنه، كان يتودد إلى زوجاته وهن يتوددن إليه أيضا
عند البخاري( انه صلى الله عليه وسلم لما تزوج صفية بنت حيي ابن اخطب أقبلت إلى بعيرها لتركب عليه حتى تمضي مع النبي صلى الله عليه وسلم، أول ما أرادت أن تركب على البعير سترها النبي صلى الله عليه وسلم بعباءته حتى لا يراها الناس ،فلما سترها النبي صلى الله عليه وسلم و أرادت الركوب جلس على الأرض وثنى له ركبته لتضع رجلها على ركبته وتركب )
انظروا إخوتي شدة التقدير يثني لها ركبته على الأرض حتى تضع هي رجلها على ركبته فتركب البعير تلطف معها و إيناساً لها، وهكذا شأنه مع كل زوجاته ليس فقط مع صفية , تقول عائشة كما عند مسلم (كنت اشرب من الإناء وأنا حائض قالت ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم قالت فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب)
يأتي إلى المكان الذي تشرب منه ثم يشرب، قالت: وكنت أتعرق العرق يعني تأخذ العظم الذي فيه لحم فتنهش منه نهشةً قالت: ثم يأخذه مني فيضع فاه على موضع فيَ ثم ينهش من اللحم) تلطفاً معها.
بل قال صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم (قال لجابر هلاّ بكرا أو قال جاريةً تلاعبها وتلاعبك) بل في المسند أيضاً /أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راجعاً مع أصحابه من سفر وكان معه عائشة وكانت حديثة السن، نشيطة البدن، فلما كانوا في بعض الطريق قال صلى الله عليه وسلم للناس في أثناء الطريق تقدموا فتقدم الناس ثم التفت صلى الله عليه وسلم إلى عائشة قال تعالي حتى أسابقك يمزح ويتلطف معها وهم في حرب يا جماعه راجعين من سفر أو حرب ويقول لها تعالى أسابقك و غالباً الإنسان الذي يكون في سفر قد يكون مع شدة التعب وشدة الطريق ووعثائه يكون فيه نوع من الغلظ في التعامل مع الناس وعدم تحملهم ومع ذلك يقول صلى الله عليه وسلم تعالي أسابقك ثم انه صلى الله عليه وسلم يسابقها فتركض عائشة وتركض حتى سبقت النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عنها.
ثم بعدها بزمان يسافر النبي صلى الله عليه وسلم وتخرج عائشة معه في السفر بعد ما كبرت وسمنت وحملت اللحم و بدنت، فقال صلى الله عليه وسلم للناس في أثناء الطريق تقدموا ،فتقدم الناس فلما تقدموا التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة ثم قال لها: يا عائشة تعالي أسابقك فسابقته فسبقها فلما رأى ذلك التفت صلى الله عليه وسلم إلى عائشة ثم ضرب بين كتفيها ثم قال هذه بتلك) يمزح معها
نعم أيها الإخوة بل بلغ من تودده صلى الله عليه وسلم أنه كان يعمل مع زوجاته حتى في حاجة البيت، عند البخاري (عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سُئلت كيف كان صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟
كيف يصنع في بيته ؟فقالت رضي الله عنها:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته) واخرج ابن راهوية في مسندة (عن عمرة أنها سالت عائشة رضي الله عنها قالت ما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا في بيته؟ إذا كان في بيته وحيدا ماذا يفعل كان يحاسبكم يدقق عليكم ؟؟(قالت عائشة :كان ألين الناس بساماً ضحاكا)
وهذه أيها الإخوة في الحقيقة هي الرجولة نعم.
صحيح أن المرأة تريد من زوجها أن يكون قوي الشخصية حازم القرار يسند ضعفها بقوته ويتم أنوثتها برجولته، المرأة لا تريد أيها الإخوة أن يكون زوجها ميتاً إن توكأت عليه أنهدم ،ومع ذلك ينبغي أن يكون ليناً رقيقا في تعامله وأخلاقه، وكذلك الرجل يحب أن يرى زوجته محتفية به في خلوته مهتمة به في بيته صادقة في مودته، وكم من الزوجات مع الأسف تتكاسل في ذلك تكله إلى غيرها الخادمة تطبخ للزوج الطعام، وتعد فراش المنام، بل الخادمة التي تقدم طعامه بين يديه وتقربه إليه، إذا عطش صاح بالخادمة وإذا جاع اشتكى إلى الخادمة وهي التي تغسل ثيابه وتكرم ضيوفه وأصحابه، وزوجته في فراشها نائمة أو على أريكتها هائمة لا تحرك ساكناً، ولا ترعى بيتاً..
بل ينبغي عليها إكرام زوجها ليكرمها وخدمته ليخدمها فإنها إن كانت له أمةً، صار لها عبداً ، وان كانت له أرضا صار لها سماء قال الله عز وجل (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) لماذا (لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا )طيب ما الذي يجعل هذا السكن موجود؟(وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) نعم جعل بينكم مودة ورحمه، ومن أعظم علامات هذه المودة والرحمة أيها الإخوة الكرام التعامل بسهوله و أريحيه بين الزوجين يعني أن لا يصبح الرجل مدققاً على كل صغيرةً وكبيره عند زوجته و كذلك المرأة لا تتبع السقطات وتنظر إلى الزلات، وليكن كلاً من الزوجين كالنحلة التي لا تقع إلا على طيب حسن، مادام أن الملاحظات ملاحظات في أمور الدنيا فهي أحقر من أن تحُدث بينهم خلافاً أو خصومه قال انس رضي الله تعالى عنه: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين فوالله ما قال لي لشيء قط فعلته لمَ فعلته ولا لشيء تركته لم تركته) وانظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك (كان النبي عليه الصلاة وسلم يدخل أحيانا بيته وهو جائع في الضحى ثم يقول لهم عندكم طعام؟؟ يعني فيه إفطار، فتقول عائشة ما عندنا طعام، يعني ما عملنا إفطار ،فلا يعمل النبي صلى الله عليه وسلم مشكله يأخذ الأمر بأريحيه (ويقول إني إذاً صائم ويضل صائم إلى الليل) ما كان يقول لماذا لم تخبروني احضر شعير؟ لماذا ما استلفتم من جيرانكم ؟لماذا لم تفعلوا كذا؟ كيف تتركون البيت من غير طعام؟ ما كان يعمل مشكله يأخذ الأمر بأريحيه ويمشي الأمور( إني إذا صائم) وينتهي الأمر. وعند مسلم (قالت عائشة رضي الله عنها ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه قط، ولا ضرب خادماً قط،و لا ضرب شئ بيمينه قط ، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ثم قال وما نيل منه شي قط فينتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لها) و الآن ومع الأسف كثير من الناس في الحقيقة لا يغضب على أهله إذا انتهكت محارم الله، يعني قد تأخر زوجته صلاتها، وقد يغيب أولادة عن الصلاة في المسجد ولا يغضب لذلك، لكن لو تأخر غدائه أو حظر الضيوف وتأخرت القهوة و الشاي عليه أو وقع شي في البيت أو كسروا شيئاً أو نحو ذلك غضب غضباً شديداً، النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يفعل ذلك مادام أنها أمور بيت الأمر سهل لكن ما دام الأمر إذا انتهكت شي من محارم الله تجد انه صلى الله عليه وسلم يغضب لذلك( وما خُير صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما) بل في المسند أيضا (انه صلى الله عليه وسلم دخل مرة على أهله وطلب منهم طعاماً قال عندكم طعام قالوا نعم، فاحضروا الطعام لما احضروا الطعام طلب صلى الله عليه وسلم شيئا يلين به هذا الطعام يعني شي يكون إداماً أو نحوه قال هل عندكم من إدام قالوا يا رسول الله والله ما عندنا إلا الخل. تعرفون الخل بحموضته ماذا يفعل بالحلق، قال هات خلاً فلما احضروا الخل جعل صلى الله عليه وسلم يضع الخل على الطعام ثم أراد أن يُفرح أهله لأنه شعر مثلا أنهم أصيبوا بإحراج لعدم وجود الطعام ، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يُفرح أهله فجعل يأكل ويقول نعم الإدام الخل نعم الادام الخل وهو يأكل..)
وعند النسائي بسند حسن انه صلى الله عليه وسلم بات عند عائشة ليلةً فلما كان الليل نائمين على فرشهم ،شعرت عائشة أنها فقدته فجعلت تتلمس موضعه في الظلمة وقد خشيت أنه ذهب إلى بعض نسائه جعلت تتلمس موضعه في الظلمة فوقعت يدها على شعره حتى أدخلتها في شعرة فلما أحس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم التفت إليها ثم قال أجائك شيطانك؟! فقالت عائشة أما لك شيطان؟! قال بلى.
ولكن الله أعانني عليه وفي رواية انه أسلم)
وفي رواية عند النسائي( قالت عائشة فقدت رسول الله عليه الصلاة والسلام ذات ليله فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، وتعلمون ما يقع في قلب المرأة المحبة لزوجها يعني من الغيرة عليه، إذا كانت تحبه تخشى علية أن يحب غيرها أو أن يميل إلى غيرها من زوجاته، قالت: فقدته ذات ليله فظننته قد ذهب إلى بعض نسائه، لما ظنت ذلك تقول عائشة فقمت، طبعا البيت مظلم ولا يوجد مجال أن تفتح نافذة ونحو ذلك قد يكون فيه مشقة، قالت فجعلت أتحسسه وابحث عنه، فبينما هي تبحث عنه إذ وقعت يدها عليه وهو راكع أو ساجد يصلي،ويقول سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت فقالت عائشة في نفسها بأبي أنت وأمي إني لفي شأن وانك لفي شان آخر...تقول أنا أظنك عند نسائك وأنت يا رسول الله ساجدا بين يدي الله عز وجل أو راكعا..
بل عند النسائي بسند حسن (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى مرة إلى بيت عائشة في ليلتها فوضع نعليه من رجليه ثم وضع ردائه صلى الله عليه وسلم واضطجع على فراشه، فلم يلبث صلى الله عليه وسلم كذلك يعني على الفراش حتى ظن أن عائشة قد رقدت، فقام صلى الله عليه وسلم من على فراشه قام يمشي رويدا، رويدا ،حتى فتح الباب ثم خرج ثم أغلق الباب رويدا، رويدا فلما رأت عائشة ذلك دخلتها غيرة النساء وخشيت انه ذهب إلى بعض نسائه، قامت ولبست درعها وخمارها ثم انطلقت إثره صلى الله عليه وسلم تمشي ورائه دون أن يشعر بها، مضى رسول الله يمشي في ظلمة الليل وعائشة تمشي ورائه حتى جاء إلى مقبرة البقيع فوقف عندها ينظر إلى قبور أصحابه الذين عاشوا عابدين، وماتوا مجاهدين، واجتمعوا تحت الثرى، ليرضى عنهم من يعلم السر وأخفى، اخذ صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القبور ويتذكر أحوالهم ثم رفع يديه فدعا لهم، ثم اخذ ينظر إلى القبور ثم رفع يديه ودعا لهم ،ثم نظر إلى القبور ثم رفع يديه فاستغفر لهم، وأطال الوقوف، وأطالت عائشة رضي الله عنها الانتظار، حتى إذا التفت صلى الله عليه وسلم راجعاً رأته عائشة رضي الله عنها راجعا، فانطلقت راجعه خشيةً من أن يشعر بها، أسرعت فأسرع صلى الله عليه وسلم في مشيته وأبطئت فأبطئ صلى الله عليه وسلم، يريد أن يدركها لكنها هرولت حتى وصلت إلى البيت فدخلت نزعت درعها بسرعة، نزعت خمارها، أقبلت إلى فراشها اضطجعت عليه كهيئة النائمة ونفسها يتردد في صدرها، دخل صلى الله عليه وسلم البيت فسمع صوت نفسها ،هي تتصنع أنها نائمة ،سمع صلى الله عليه وسلم صوت نفسها قال مالك يا عائشة حشي الرابية ؟!! هي الآن تتصنع أنها نائمة، قال مالك يا عائشة حشي الرابية، لماذا رابية؟ النفس يتردد.
قالت لاشي ، قال لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير، لما سمعت ذلك قالت يا رسول الله أنا لما رأيتك خرجت خشيت أنك ذهبت لبعض نسائك فخرجت ورائك حتى يا رسول الله رجعت ثم رجعت، ها أنا يا رسول الله رجعت.
"إني غرت عليك أن تكون ذهبت إلى بعض نسائك" فقال صلى الله عليه وسلم أنتِ السواد الذي رأيته أمامي!! يرى سواد ورائه و لا يعلم أنها عائشة قالت: نعم فدفعها في صدرها دفعةً ثم قال اظننتي أن يحيف الله عليك ورسوله ؟! يعني ممكن أن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يظلمانك في شي؟! اظننتي أن يحيف الله عليك ورسوله قالت عائشة يا رسول الله مهما يكتم الناس يعلمه الله.
أنظروا يا جماعه لطفه عليه السلام صارت الليلة مجرد كلام لم حول لليلة خصام وغضب يعني كان ممكن يقول ألا تستحين، ما تفعلين، يعني تشكين في أني ممكن أظلمك واذهب عند غيرك لا ، اسمع إلى باقي كلامهم (قالت يا رسول الله مهما يكتم الناس يعلمه الله ؟؟!! قال: نعم.
هي الآن متعجبه، لماذا أنت خرجت في نصف الليل وذهبت؟! إلى الآن لم تفهم لماذا أنت خرجت ؟!
لم يأتها الجواب هي الآن اقتنعت أنك لم تخرج إلى نسائك، خرجت إلى البقيع ودعوت للموتى، لكن ما هو الذي أخرجك آخر الليل ؟
فأراد النبي أن يخرج ما فيها من علامات استفهام، قال لها: إن جبريل عليه السلام أتاني ولم يكن ليدخل عليك وقد وضعتي ثيابك وهذه المرة لم يدخل لأنك وضعتي ثيابك، فناداني فأخفى منك، يعني ناداني من خارج البيت وخفض صوته حتى لا تسمعي ،فأجبته وأخفيت منك، وظننت انك قد رقدتي ظننت أنك نائمة فكرهت أن أوقظك، ثم قال وخشيت أن تستوحشي وحدك في ظلمة الليل رحمة بها، فأمرني جبريل أن آتي إلى البقيع واستغفر لهم ثم ذهب صلى الله عليه وسلم فاستغفر.
كان النبي صلى الله عليه وسلم سهلاً ليناً لا يُكبر الخطأ يعني أي خطأ يراه في بيته لا يعمل منه مشكله، بل كان صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم يردد في الناس ويقول ( لا يفرك مؤمن مؤمنه إن كره منها خلقاً رضي منها آخر) يعني لا يبغض مؤمن مؤمنه بغضاً تاماً لأجل خلقاً عندها أو طبع يلازمها، بل يغفر سيئتها بحسنتها فإذا رأى خطاها تذكر صوابها وإذا رأى سوئها تذكر حسنها ويتغاضى عما يكرهه من خلقها ومالا يرضاه من تعاملها. وقد كان الإمام احمد رحمه الله تعالى بعد ما ماتت زوجته أم عبد الله يترحم عليها ويقول رحم الله أم عبد الله، لماذا يدعوا لها؟
قال لبثنا عشرين سنه ما اختلفنا في شي.
نعم ما كانوا يكبرون الصغائر و لا يعظمون التوافه، فلا عجب أن تمضي عليهم السنين ونفوسهم تبقى نقيه، وقلوبهم وفيه، جناتهم في بيوتهم، وأنسهم على فرشهم، وسعادتهم في لقاء أهليهم، يتعامل بعضهم مع بعض بكل نقاء وبساطه، ما كان الزوجان أيها الإخوة يشعران أنهما خصمان، يكبران الأخطاء ويستحضران العداء، ويعيشان في بلاء بل كانوا يتنافسون في طلب السعادة.
في الصحيحين( انه صلى الله عليه وسلم كان في يوم عيد جالس مع عائشة في بيته طبعاً كان بيته صلى الله عليه وسلم ملاصقاً للمسجد فسمع النبي صلى الله عليه وسلم جلبه في داخل المسجد "أصوات" جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذه الأصوات ؟! لأن الجدار بالجدار في المسجد أتى صلى الله عليه وسلم ونظر من فوق الجدار فإذا الحبشة في يوم عيد يلعبون بحراب لهم فالتفت صلى الله عليه وسلم إلى عائشة قال: يا عائشة تعالى فانظري ،ما يريد هذه اللذة أن تفوتها، قال تعالي فانظري، أقبلت عليه وعائشة قصيرة لا تستطيع أن تقف على أمشاط قدميها ثم تنظر، تقول عائشة فأقبلت فوضعت ذقني على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني حملها صلى الله عليه وسلم وراء ظهره وأسندت ذقنها على كتفه صلى الله عليه وسلم وجعلت تنظر وقالت وهو يسندني بمنكبه وظهره، حاملها صلى الله عليه وسلم وهي تنظر و عائشة أطالت النظر وأطال صلى الله عليه وسلم الانتظار وهي تطيل النظر وهو يطيل الانتظار، وهو صلى الله عليه وسلم حاملها فقال أما شبعتي؟ قالت لا و أطالت النظر و أطال الوقوف ثم أعاد عليها أما شبعتي قالت لا، ثم أطالت النظر و أطال الوقوف ثم قال أما شبعتي؟ قالت بلى.
تقول عائشة وكنت والله أقول لم اشبع وأنا قد شبعت لأنظر منزلتي عنده هل سيقول يكفي انزلي أم سيصبر لأجلي، تقول لأنظر منزلتي عنده وليتسامع بذلك نسائه فيعرفن قدري عنده، انظر إلى الضرائر وهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم تقول أريد أم سلمه و حفصة وزينب يتذاكرن انه حملها حتى شبعت هي، وهي تريد أن يتكرر هذا الكلام عندهن حتى يعرفن قدرها عنده.)
في المسند( أن أبا بكر رضي الله عنه جاء يوما يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم في حاجه من الحاجات أقبل يريد النبي عليه الصلاة والسلام ما كاد يدخل البيت، طبعا ما يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا عائشة احتجبي أبوها وعائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يوجد احد جالس فأول ما دخل أبو بكر سمع ابنته عائشة وهي رافعه صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم تخاصمه، طبعا أبو بكر لما أخذ يحرك الباب يسمع عائشة وهي تخاصم النبي صلى الله عليه وسلم غضب وقال أأذن لي يا رسول الله يعني ادخل أُأدبها قال صلى الله عليه وسلم آذن لك فدخل فلما رأى عائشة على ذلك قال يا ابنة أم رومان أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ما استطاع أن يمسك نفسه واقبل عليها ليضربها كيف ترفع صوتها على النبي صلى الله عليه وسلم!! واقبل عليها ليضربها فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها، و أبو بكر يريد أن يضرب والنبي صلى الله عليه وسلم واقف له لا يمكن أبو بكر يرى ذلك لم يستطيع يؤدبها خرج أبو بكر رضي الله عنه لما خرج التفت النبي صلى الله عليه ويسلم إلى عائشة وقال ألا ترين أني قد حلت بينك وبين الرجل، وجعل يترضاها "انظر إلى الحديث كيف يقول وجعل يترضاها" يعني ما قال هذه الكلمة فقط قال كلام آخر يترضاها ماذا قال لعله قال لها مثلا لا تغضبي أنا احبك أنت من أحب الناس إلي لعله كرر مثل هذا الكلام قال وجعل يترضاها، يترضاها حتى رضيت، أبو بكر لم يصبر أن عائشة يمكن ترفع صوتها مره أخرى على رسول الله، فرجع مره ثانيه فطرق الباب ، لما استأذن فدخل فوجدهما يتضاحكان) عجب!! قبل قليل مشكله والآن ضحكتم دليل أنها لم تصل إلى نياط القلب المشكلة ولا تأثر في النفس ظاهريه تمر سريعاً ليس أمراً ديني، ما صلت أو عبدت صنماً أو وقعت في أمر عظيم أمور الدنيا تهون (فقال أبو بكر لرسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما فضحك النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع مثل ذلك.)
سبب هذا التعامل الرائع منه صلى الله عليه وسلم مع نسائه أحبته أزواجه أكثر من حبهن لآبائهن وإخوانهن.
وانظر أن شئت إلى أبي سفيان لما جاء إلى المدينة قبل أن يسلم ليلتمس من النبي عليه الصلاة والسلام أن يمدد بينهم مدة صلح الحديبية، أول ما وصل أبو سفيان إلى المدينة أين يذهب في المدينة فهو كافر فلا يوجد إلا بيت ابنته أم حبيبه رمله زوجة النبي صلى الله عليه وسلم..
أم رغبتي بالفراش عني، يعني أنا ما استحق الفراش أم الفراش لا يستحق أن يجلس عليه مثلي، قالت أم حبيبه لا بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مشرك نجس فلم أحب أن تجلس على فراشه.
أبو سفيان سمع هذه الكلمات سكت ينظر إلى ابنته، ثم قال: يا بنيه لقد أصابك والله بعدي شر، انظر كيف صار النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليها حتى من أبيها.
بل انك لو تأملت معي لوجدت أن هؤلاء الزوجات الصالحات كن يعشن معه صلى الله عليه وسلم في أشد العيش والزهد بادٍ عليهن في المأكل والمشرب والملبس ومع ذلك كل واحدة منهن تنسى كل هذا الزهد والشدة والظنك تنسى كل ذلك بجلسة تجلسها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
انظروا أيها الإخوة إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته لما وقع بينه وبينهن خلاف، اشتد الخلاف بالنفقة، يا رسول الله ما تعطينا النفقة نحن جائعات، غيرنا عنده مال، مثل ما تدندن به بعض النساء، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم بشر ،صارت مشكله واشتد الخلاف بينهن وبينه وغضب النبي صلى الله عليه وسلم ثم هجرهن زمانا أقسم أن لا يدخل عليهن وهجرهن صلى الله عليه وسلم، ثم انزل الله تعالى عليه حكم أن يخيرهن بين البقاء معه على شدة العيش وقلت المتاع أو الفراق الطلاق.
" أما تعيشين معي على العيش اللي أنا عايش فيه من قلة المتاع وكثرة الانشغال بالناس أو الفراق والطلاق ما فيه حل أأترك دعوتي !!
جاء النبي صلى الله عليه وسلم أنزل الله تعالى قوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا )(ماذا افعل بكن ؟)( فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا )(أعطي كل وحدة مال ثم بعد ذلك أطلقها ) (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا)
حفظ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات جاءه الوحي وبدأ بعائشة دخل على عائشة صار له أيام طويلة ما رأى عائشة، قال يا عائشة: إني أريد أن اعرض عليك أمرا.ً
فلا عليك أن لا تعجلي حتى تشاوري أبويك. يقول أنا سأعرض عليك شئ ولا داعي تخبريني بالقرار حتى تفكري في الأمر، وتستأذني أبويك قالت ماذا تريد أن تعرض علي؟ تلى عليها الآية وقال إما أن تبقي معي على العيش الذي أنا فيه أو أطلقك وأسرحك سراحاً جميلاً، ثم قال واستشيري أبويك لا تعجلي، اذهبي واستشيري أبويك، نظرت عائشة إليه وقالت هذا وهي صغيره قالت أفيك استشير أبوي يا رسول الله ؟!
أفيك استشير أبوي، بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة، ثم سكتت عائشة ثم علمت انه سوف يعرض هذا الأمر على بقيه نسائه، فقالت يا رسول الله قال نعم قالت أسالك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي اخترت أنا.
لا تقول لهن أن عائشة اختارتني حتى لا يتشجعوا ويختاروك لا تخبرهن باللذي اخترت أنا .
النبي صلى الله عليه وسلم عادل ولا يظلم أحدا قال لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، لو سألتني واحدة وقالت ماذا اختارت عائشة سأخبرها أن الله لم يبعثني معنتاً يعني مشددا و لا متعنت، ولكن بعثني معلماً ميسراً وصدق صلى الله علية وسلم لما قال في الحديث الصحيح (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).
وهنا قصه طويلة في البخاري في قصه خلاف النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه لكني أخشى أن يطول بنا الأمر لكني سأعطيكم اختصارا.
هناك أيها الأخوة مشكلات عابرة تقع بين الزوجين، هذا أمر لا مفر منه يعني حتى بيت النبوة لم يسلم من هذه المشكلات، في أحكم الأزواج وأعقلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك وقع في بيته مشكلة إذاً وجود المشكلات أيها الإخوة بين الزوج وزوجته هذا أمر عادي، نعم نحن نقول الرفق، الرفق لكن قد يحتاج الرجل أحيانا أن يسخط ويغضب أو أن يهجر ويؤدب، وانتقلوا معي إلى هناك إلى المدينة واجلسوا مع الفاروق رضي الله تعالى عنه واستمعوا إليه وهو يحكي حادثه هزت المدينة هزا (يقول الفاروق رضي الله عنه عمر كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول على رسول الله يعني أنا مشغول وهو مشغول ما نستطيع كل يوم نأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم نسمع منه يوم أنا أشتغل بأعمالي وينزل هو يعرف ماذا حصل في المدينة ويجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم ويحفظ الأحاديث ،ووقع مشكله كذا ثم يأتي في الليل ويخبرني بما حصل طول اليوم، موجز أنباء الذي وقع اليوم وفي الغد هو يذهب يشتغل في أعماله وأنا انزل واعرف ماذا حصل ثم بيننا اجتماع كل ليله، يقول وكل يوم أنا افعل كذا أو هو يفعل كذا وكنا معشر قريش لما كنا في مكة نغلب النساء ونسيرهن على ما نريد، الواحد يتحكم في زوجته في مكة، يقول فلما هاجرنا إلى المدينة وقدمنا على الأنصار فإذا هم قوم تغلبهم نسائهم، قال فجعل النساء يأخذن من أدب الأنصار، صاروا نساء الأنصار اللي شديدين على أزواجهن بدأت نسائهن يتأثرن بؤلائك، عمر متى اكتشف ذلك اكتشف من موقف بينه وبين زوجته يقول بينما أنا في عمل لي أريد أن اعمله إذ قالت لي زوجتي لو صنعت كذا وكذا لمَ تصنع كذا وكذا عمر ما تعود أنها تعترض عليه التفت إليها قال مالك أنت ولهذا وما تكلفك في أمر ليس من شأنك، قالت واعجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد أن نراجعك وان ابنتك لتراجع النبي صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان، قال لها نساء النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه ؟!! قالت والله إنهن ليراجعنه وان إحداهن لتهجره حتى الليل، تزعل عليه إلى الليل ،يقول فلما قالت ذلك أفزعتني وقلت لها قد خسرت والله من فعلت ذلك وخابت ثم تذكر أن ابنته من بين هؤلاء الزوجات اللاتي يُقصدن بهذا الكلام قال فنزلت مباشره وجمعت علي ثيابي ونزلت حتى أتيت حفصة، قلت يا حفصة أتغاضب أحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تهجره إلى الليل ؟! هو توقع أنها تقول لا لا استغفر الله لا يا عمر، قالت نعم، قال: قد خبتي وخسرتي اتأمنين أن يغضب عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب الله لغضب رسول الله
يا حفصة لا تستكثري من النبي صلى الله عليه وسلم، يعني لا تطالبيه أن يجلس عندك ولا تراجعيه في شي، ولا تهجريه، وإذا أردتي شئ سليني أنا تريدين مالا، تريدين أي شي لا تتعبي النبي، اطلبيه مني أنا ثم قال ولا يغرنك أن جارتك تراجعه، يقول أنت ترين عائشة تراجعه ويرضيها لأنها أوضئ منك يعني عائشة أجمل منك، وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى بيته.
يقول عمر ما مر يوم أو يومان يقول ونحن في المدينة قد سمعنا أن غسان النصارى تجهز الخيل لغزونا، يقول لكن لا ندري هل صحيح الخبر هل يغزونا أو لن يغزونا، لا نعلم.
يقول يوم من الأيام أنا اعمل في عملي ورجعت انتظر صاحبي الأنصاري يعطيني الأخبار التي وقعت في المدينة يقول فرجع إلي في العشاء فجعل يضرب بابي ضربا شديدا وهو يقول افتح، افتح يا عمر افتح يقول فتأخرت عمر لعله قد وضع ثيابه فجعل يقول عندما لم يفتح الباب بسرعة جعل يصيح أثمّ عمر؟ أثم عمر؟ يعني إذا ما هو موجود عمر ابحث عنه يقول فلما سمعت فزعه فزعت فخرجت إليه مسرعاً فلما رآني قال قد حدث اليوم أمراً عظيم،عمر الأمر العظيم الذي كان ينتظره ما هو ؟ مجيء غسان
قلت :أجاء غسان بدأت الحرب أجاء غسان ؟؟
قال لا بل أعظم من ذلك قلت:ما هو؟!!
قال طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نسائه.
طبعا كون النبي صلى الله عليه وسلم يطلق نسائه ويحصل مشكله في بيت النبوة معناها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ينشغل عن الناس قد يضيق بهم من كثره المشاكل عنده، يقول عمر وقلت في نفسي قد خابت حفصة وخسرت قد كنت والله أظن أن ذلك سيقع.
عمر يقول جمعت ثيابي يقول وصليت الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ،النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلس مع أصحابه، أحيانا يجلس ويقول هل رأى أحد منكم رؤيا؟ هذه المرة ما جلس يقول ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته ثم قام ودخل مشربة له يعني غرفه مرتفعه عن الأرض قليلا واعتزل بها وأغلق الباب، عمر تعجب النبي صلى الله عليه وسلم ما يفعل ذلك إلا وهو ضائق الصدر من شي معين، يقول فقمت ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي قلت ما يبكيك الم أكن قد حذرتك من ذلك، فسكتت وجلست تبكي قلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! قالت لا ادري ،ها هو ذا معتزل في المشربة لم يكلمنا ولم يقل لنا شي إذاً الزوجة لا تدري لا يوجد احد يدري إلا النبي صلى الله عليه وسلم نفسه قال: فخرجت ودخلت المسجد يريد احد يعطيه حل يقول فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط من الناس وإذا هم يبكون لا يدرون ما الخبر، لا يدرون ما القصة ؟! قال فجلست معهم قليلاً ثم لم أصبر وغلبني ما أنا فيه فقمت حتى جئت المشربة أريد أن ادخل على النبي صلى الله عليه وسلم وإذا فيه غلام واقف عند الباب ، قلت استأذن لعمر حتى أدخل طبعا النبي صلى الله عليه وسلم وقف الغلام حتى لا احد يدخل قلت استأذن لعمر قال فدخل الغلام فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إليه فقال كلمت النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت أذن؟
قال فقد صمت ما قال نعم أو لا، يقول عمر فماذا أفعل فرجعت وجلست مع أولك النفر في المسجد جلس، جلس فلم يصبر، فغلبني ما في صدري فقمت جئت إلى الغلام مره أخرى استأذن لعمر دخل الغلام ثم رجع إلى عمر قال أذن؟ قال قد ذكرتك له فصمت.
والله مشكله معناها أن النبي صلى الله عليه وسلم صدره ضائق من هذه المشكلة يقول عمر ثم رجعت وجلست معهم عند المنبر، ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام قلت أستأذن لعمر المرة الثالثة حاول، دخل الغلام ثم رجع إلي ثم قال قد ذكرتك عنده فصمت، يقول عمر فوليته ظهري منصرفاَ إلى المسجد فلما كدت أن أبلغ الباب فإذا الغلام يدعوني يقول يا عمر قد أذن قد أذن النبي صلى الله عليه وسلم صمت ثم قال: قل له يدخل، استبشر عمر وأقبل داخلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمر أول ما دخل يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مهموم وإلى درجة أنه ما أذن له بالدخول ثلاث مرات مع أنه وزيره ومع ذلك لما رأى عمر هذا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأذا هو صلى الله عليه وسلم مضطجع على حصيراً قديم مقطع ليس بينه وبين الحصير فراش وقد أثر الحصير في جنبه، طبعاً ما كان عليه رداء الرداء وقع فالجلد ملتصق بهذا الحصير يقول وهو صلى الله عليه وسلم متكئ على وساده من جلد حشوها ليف ما قال وسادة من قماش حشوها صوف لا، إلى وسادة من جلد حشوها ليف، قال عمر قلت السلام عليكم ثم قلت أطلقت يا رسول الله نسائك؟ أنت علمني بس عشان اطمئن، أطلقت نسائك؟ رفع إليه بصره ثم قال لا.
قال عمر الله اكبر.
خلاص مادام ما طلقتهم الهم الذي عندي خلاص ثلاث أرباعه انزاح ممكن نحل الموضوع بهدوء.
قلت الله اكبر ثم أراد عمر أن يخفف عن النبي صلى الله عليه وسلم بكلمتين يريد يمزح معه، قال يا رسول لو رأيتنا وكنا معشر قريش نغلب النساء فقدمنا المدينة فإذا قوم تغلبهم نسائهم فطفقت نسائنا تتعلم من نسائهم أما والله لقد كنت مع امرأتي أجئ عنقها لو اعترضت علي، لو إني في مكة واعترضت علي كسرت أما الآن اعجز لما تعلمت من نساء الأنصار، قال فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام، فلما تبسم انبسط عمر قلت يا رسول اللهالآن يريد أن يشفي صدره من نسائه يا رسول الله وقد رأيتني وقد دخلت على حفصة فقلت لها لا يغرنك أن جارتك أوضئ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني لا تغترين ترى فيه أحسن منك، يقول فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم تبسم أخرى، فجلست لما رأيته ابتسم جلست قال فرفعت بصري في المشربة لأنظر فو الله ما رأيت في بيته شي يرد البصر غير أهبةٍ ثلاثة , ثلاثة جلود معلقه فقلت يا رسول الله ادعوا الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم قد وسع الله عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله.
قال فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً فقال أو في هذا أنت يا ابن الخطاب إن أولئك قوم عُجّلوا طيباتهم في الحياة الدنيا قال فقلت يا رسول الله استغفر لي. قال عمر ثم اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نسائه تسع عشرة ليلة في تلك المشربة ثم نزل إليهن بعد ذلك.
انظر كيف كان صلى الله عليه وسلم يتعامل بمثل هذا التعامل بعدها مع زوجاته مع وقوع مثل هذا الخلاف.
الآن المشكلة أيها الإخوة إن بعض الناس، مثل ما قال النبي لا يفرك مؤمن مؤمنه ،يعني لا يبغض أن كره منها خلقا رضي منها آخر.
الناس لا يتصورون هذا، أحيانا تقع بينه وبين زوجته مشكله فتضل هذه المشكلة في نفسه لو تمر سنه يقول تذكرين يوم عملتي لي المشكلة الفلانيه ..
ما ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه بعد ذلك ،ومن العجب انك تجد بعض الناس يتسبب في استحضار المشاكل إلى بيته يعني بعض الناس يكثر التذمر من حياته ولا يكاد يعجبه شي من حاله لا يزال يشتكي من مشاكل ليس لها حل وأحيانا بعض الناس يا جماعه يشتكي عند زوجته وأولاده من مشاكل ليس لهم علاقة بها أصلا، وأحيانا من مشاكل لا يكاد يخلو منها بيت إذا عاد من عمله وجلس مع أولاده وانتظرت زوجته وأولاده أن يسمعوا منهم ما يسرهم بدأ أبوهم يتأفف ما هذا العمل ما هذه الوظيفة، ما اشد التعب، كسبي قليل، وعملي كثير، غيري أحسن حالا مني أو يشتكي من أعطال سيارته أو خسران تجارته ،يا أخي ما دخلهم هم بذلك يعني تريد تضيق صدورهم، وهم مساكين مالهم بذلك شئن، ويقارن نفسه بغيره ولا يرضى ما قسمه الله له وكذلك المرأة أحيانا بعضهن تكثر التشكي من بيتها وأثاثها.
يعني ينبغي أيها الإخوة أن المرأة تُشعر زوجها أنها تراه انه الشخص المثالي الذي تود الارتباط به، وأنها فخوره به، وبشخصيته ولكن ينبغي عند وقوع الخلاف أن يتذكر كلا منهما حسنات الآخر، لا يجعل مساوئه تسيطر على عقله ،فتنسيه حسناته ومزاياه.
في الصحيحين وغيرهما أن حفصة رضي الله عنها وقع بينها وبينه صلى الله عليه وسلم شئ فغاضبها فلما غاضبها دخل عليها أبوها عمر فإذا هي تبكي فاشتد غضبه عليها فقال ألم أكن قد حذرتك وهذه غير الخصومة الأولى هذه خصومه ثانيه قال ألم أكن قد حذرتك قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك، انظر يا أخواني كيف يتعامل الأب مع ابنته يكون في صف زوجها أمامها ما يمنع انه إذا ذهب للزوج أن يكون في صف ابنته لكن أمام ابنته حتى هي ما ترى نفسها أنها صح مئه بالمئه ، يكون أبوها ضدها يعني مع الزوج حتى هي تخنع قليلا.
يقول لها قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك أصلا ولولا أنا لطلقك هو أصلا ما يريدك لكن لأجلي أنا لقدري عنده أمسكك عنده ثم قال عمر والله لأن طلقك لا أكلمك أبدا فبكت بكاء شديدا فطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم تطليقه لما طلقها تطليقه، أتاه جبريل قال يا محمد طلقت حفصة يذكره بحسناتها قال أطلقت حفصة وهي صوامه قوامه وهي زوجتك في الجنة فراجعها. جبريل أتي بنفسه من عند رب العزة جل جلاله قال راجعها، قال فراجعها صلى الله عليه وسلم.
وقد تكره المرأة من الرجل شي من خلقاً أو غيره لكنها تحب منه أشياء أخري، من أنفاقه عليها وعلى أولادها وقيامة على شؤونها، وتعاهده لبيتها، وكذلك الرجل قد يبغض من امرأته أشياء من مظهر أو خلق أو غيره، لكنه يحب عنايتها بأولادها وتعبها وسهرها كما ذُكر أن رجلا آذته امرأته فوعظها فلم تتعظ فأقبل إلى عمر يشتكي إليه يعني يقول ماذا اعمل بها فلما اقبل إلى عمر يمشي يريد أن يشتكي إليه و يستشيره يطلقها أو لا، لما اقبل على باب عمر سمع زوجة عمر تنازعه وترفع صوتها، الرجل لما سمع زوجة عمر بينها وبينه مشكله وترفع صوتها عليه، وعمر رضي الله عنه الذي ما سلك فجاً إلا سلك الشيطان فجا آخر، الشيطان يخاف منه، وزوجته ترده وتصرخ عليه لما سمع الرجل هذا الكلام ولى البيت ظهره ومضى، عمر شعر أن فيه احد وصل البيت ورجع خرج عمر ينظر فإذا بهذا الرجل يمضي قال عمر تعال ماذا تريد فأقبل الرجل فقال عمر مالذي جاء بك؟! قال الرجل يا أمير المؤمنين أنا جئتك أريد أن اشتكي من زوجتي فإذا زوجتك تفعل مثل ماتفعل فقال عمر يا هذا إنها أم أولادي وصانعة طعامي، وموضع شهوتي، وغاسله ثوبي، ومدبرة شأني أفلا اصبر منها على بعض السوء ؟!
يعني اتركها ترفع صوتها قليلا مرة مرتين مادام أنها تؤدي لي هذه الخدمات كلها.
ومع ذلك حق الرجل على زوجته عظيما يكفي في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (لو كنت آمرا أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها)ما قال لأمرت الولد يسجد لأمه وأبيه مع عظم حقهما عليه، لا المرأة أن تسجد لزوجها.
وفي المسند (قال صلى الله عليه وسلم إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي من أي أبواب الجنة شئتي) وفي المسند (أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم أول ماجات إليه قال لها أذات زوجا أنت؟ قالت نعم، قال: فأين أنت منه كيف وضعك معه قالت يا رسول الله والله ما آلوه. كل شي يريده افعله إلا ما عجزت عنه قال فانظري كيف أنت له إنه جنتك ونارك)
ولم ينسى النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصي الزوج بامرأته بل ذم من غاضب زوجته أو أساء إليها وعند مسلم والترمذي (انه صلى الله عليه وسلم قام في حجه الوداع فإذا بين يديه مائة ألف فيهم الأبيض والأسود والصغير والكبير والغني والفقير فصاح بهؤلاء جميعاً وقال ألا واستوصوا بالنساء خيراً ألا واستوصوا بالنساء خير ا ألا واستوصوا بالنساء خيراً) وروى أبو داوود انه صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه يوما ثم قال لقد طاف بآل محمد نساء كثير كلهن يشتكين من أزواجهن يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول اليوم النساء اللاتي جاءت إلى عائشة واللاتي جاءت إلى حفصة والتي جاءت إلى زينب والتي جاءت إلى سوده وأم سلمه نساء كثير، كلهن مشكله واحده كل واحدة تقول اخبري النبي صلى الله عليه وسلم أن زوجي فعل كذا وكذا قال كلهن يشتكين من أزواجهن ثم قال والله ما أولئك من خياركم).
وصح عند ابن ماجه والترمذي انه صلى الله عليه وسلم قال (خيركم
خيركم لأهله) فإذا غضبت زوجة المرء من السنة أن يسارع إلى التلطف لها وهي كذلك إذا غاضبها فلتسارع إلى استرضائه وتكون له ودوداً ولوداً إذا غضب أو وجد في نفسه عليها أقبلت عليه فتضع يدها في يده ثم تقول لا اكتحل بنوم حتى ترضى وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا ادخل عليهم الرفق. وليحذر الزوجان من إدخال أطراف أخرى في مشاكلهما إلا إذا بلغ السيل الزبى واحتد الأمر وتنافر الزوجان فعندها يبعثون حكماً من أهله وحكماً من أهلها أما أن تتدخل صديقاتها وأصدقائه ويجعلون هذه حقل للتجارب الحلول فلا، بل إذا تأملت وجدت أحيانا أن المشكلة مادامت بين الزوجين يمكن حلها متى تكبر؟ إذا دخل فيها أطراف أخرى.
زوجات النبي صلى الله عليه وسلم تنازعن وصارت بينه وبينهن مشاكل لكن مع ذلك المشاكل ما خرجت خارج البيت ما جاء عمر لأجل مشكله ويتدخل أو صديقة حفصة أو جارت عائشة لا احد يتدخل، بيني وبين زوجتي فقط لذلك استمرت المحبة ليس فقط أيها الإخوة لأنه نبي لأن بعض الناس يقول لأنه نبي لا بل لأنه زوج صالح تحبه زوجاته بحسن التعامل معهن.
الحسن بين على ذكر عنه في السير الذهبي وغيره قال كان مطلاقاً للنساء يعني يتزوج المرأة ويجلس معها شهر شهرين ويطلقها، ويتزوج غيرها حتى ذكروا عددا كبيرا تزوجهن أوصل بعضهم العدد من الحرائر دون الإماء فوق
السبعين، يوم من الأيام كان مدعوا إلى وليمه خرج من هذه الوليمة فإذا تسع نساء عند الباب من هنا أربعه ومن هنا خمس كلهن يقلن له السلام عليك تزوجها وطلقها، وتزوجت وانتهى الأمر ، لكن لا يزال في قلبها ود لهذا الذي كان يعاملها في السابق كلهن يسلمن عليه.
وإذا كرهت المرأة من زوجها خلقا فعليها بالصبر عليه فقد تطلب فراقه ثم تتمنى الرجوع إليه بعض النساء تقول طلقني، طلقني فإذا طلقها تورطت ثم تريد أن يرجع إليها وقد لا يتيسر ذلك.
عند البخاري( أن امرأة رفاعة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وطلبت أن يطلقها من رفاعة قالت لا أحبه فليطلقني طيب فيه مشكله بينكم قالت لا ما فيه مشكله لكن ليطلقني، قال النبي صلى الله عليه وسلم أتردين إليه حديقته قد أعطاها المهر بستان قال أتردين إليه الحديقة ويطلقك؟ قالت نعم يأخذ الذي يريد قال صلى الله عليه وسلم :خذ الحديقة وطلقها رفاعة تطليقه أمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وطلقها خرجت من عدتها فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير لما جربت عبد الرحمن بن الزبير جربت رجلا في تعامله ولطافته ولينه ليس مثل رفاعة فكرهته و اشتاقت إلى زوجها الأول فكثر بينهما الخلاف وتعمل له مشاكل حتى يطلقها وعبد الرحمن بن الزبير لا يريد أن يطلقها إذا حدثت مشاكل ضربها يوم من الأيام ذهبت إلى عائشة وعليها خمار اخضر وبدأت تشتكي إلى عائشة يا عائشة هذا يضربني و يفعل ويفعل ثم كشفت يدها فقالت انظري إلى هذا الخضار هذا من زوجي يضربني أحياناً النساء ينصر بعضهن بعضا فأول ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت عائشة يا رسول الله قال: نعم قالت ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات قال لماذا ما هي المشكلة ماذا يلقى المؤمنات؟ قالت لقد جاءتني زوجة عبد الرحمن بن الزبير التي كان زوجها رفاعة يا رسول الله والله انه يضربها يا رسول الله لجلدها اشد خضرة من ثوبها، انظر إلى الوصف هي لابسه ثوب اخضر خضار جلدها اشد من خضار ثوبها ، طبعا زوجها عبد الرحمن بن الزبير سمع أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم واشتكت إليه جاء يوضح للنبي لأنها قالت كلام ما يريده جاء يوضح الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم وجاء بإبنين له من غيرها له زوجه ثانيه فلما جاء فإذا هي عند النبي صلى الله عليه فأول ما جاء قالت المرأة يا رسول الله والله مالي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس لي بأغنى عني من هذه وأخذت هدرة من ثوبها فقال كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة، فأبصر النبي ومعه ولدين وهي تقول انه لا يفعل شي كيف ؟ فأبصر النبي صلى الله عليه وسلم ابنين معه ولدين قال بنوك هؤلاء ؟ قال: نعم
قال: النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا الذي تزعمين ما تزعمين فوالله إنهم به لأشبه من الغراب بالغراب حتى لا تقولي لا ليسوا أولاده يمكن زوجته فعلت كذا وكذا ،والله أنهم به لأشبه من الغراب بالغراب ثم خرج بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.) فانظر كيف إنها لما كرهت خلق في زوجها كرهت بعده أخلاقا في زوجا آخر.
ومما ينبغي التنبه إليه العناية بالمشاعر بين الزوجين يعني العناية بالمشاعر الجسدية كما عند مسلم (أن عائشة رضي الله عنها سُئلت بأي شئ كان يبدأ به النبي صلى الله عليه وسلم عندما يدخل بيته قالت السواك حتى يطيب رائحة فمه إذا دخل على أهله، وكان صلى الله عليه وسلم أن الطيب قد حبب إليه من الدنيا وكان صلى الله عليه ويسلم يعرف بريح الطيب إذا اقبل) بل كان صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الرائحة السيئة وفي الصحيحين (انه صلى الله عليه وسلم دخل يوما على زينب بنت جحش زوجته فشرب عندها عسل وكأنه مع شربه للعسل أطال المكوث عندها يعني أحيانا الإنسان عندما يريد أن يشرب عسل يشق عليه أن يشرب مره واحدة فيشربه على دفعات فأطال المكوث عندها وكان صلى الله عليه وسلم بعد العصر يطوف على نسائه يدخل عند عائشة ويسلم عليها ويجلس قليلا عندها ويدخل عند أم سلمه ويجلس قليلا، ويدخل عند زينب لما دخل عند زينب زينب عندها عسل قالت يا رسول الله خذ هذا العسل كل منه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يأكل وهذا الأكل اخذ وقت أطال المكوث عندها وعائشة وحفصة غارتا كيف يجلس عندي قليل وعندك قليل وعند زينب كثير فاتفقتا قالت أول ما يطلع هم عرفوا أن عندها عسل لأن البيوت متلاصقة كل واحده تعلم أن فلانة أهدت إليها أمها لبن والثانية تقول لفلانة جاءها من أهلها عسل يعلمون عندها عسل وأكيد يأكل عسل عندها قالت أيكن دخل إليها لأنه سوف يطلع من عند زينب ويدخل على عائشة أو حفصة أكيد يعني يأخذهم بالدور قالت إن دخل على أو عليك فقولي له يا رسول الله إني أجد منك ريح مغافير (المغافير شراب حلو يشبه العسل لكن سئ الرائحة )و النبي صلى الله عليه وسلم لا يحب الرائحة السيئة بدليل انه ما كان يأكل الثوم والبصل ويقول إني رجل أُناجا يأتيني جبريل يناجيني، يأتوني الناس وأتحدث إليهم وهم قريبين مني ولا أريد أن أؤذيهم فمشكله أن يأكل مغافير!!
فخرج صلى الله عليه وسلم ودخل على إحداهما فلما دنا منها قرب إليها ليسلم عليها ويلاعبها قالت إني أجد منك ريح مغافير قال ها لا لكن إني شربت عسل عند زينب بنت جحش هذا عسل قالت لا لا هذا مغافير، هي تقول لك عسل لكنه مغافير قال لن أعود إليها أبدا والله ما عاد اشرب واقسم صلى الله عليه وسلم وحرم أن لا يشرب عندها كيف تقول لي عسل وهو مغافير.. إلى آخر الحديث) وذلك انه صلى الله عليه وسلم كان يراعي مشاعر زوجاته بل انه أيها الإخوة الكرام من شدة مراعاته صلى الله عليه وسلم لمشاعرهن وحرصه على حسن العشرة وعنايته كان يحافظ على سنن الفطرة كحلق العانة ونتف الإبط وحلق الشارب وتقليم الأظافر وما كان يراعي مشاعرها بالنسبة إليه لا ، حتى سنن الفطرة عندها كان يراعيها كيف ؟؟ كان صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر لم يفاجئ أهله بالدخول عليهم ليلا بل كان يأتيهم غدوة يعني في النهار لأنه لن يبيت معها إلا في الليل لن يقع بينهما ما يقع بين الرجل و أهله إلا في الليل أو عشيه بعد العصر وكان يقول لأصحابه إذا قدموا مبكرين يعني قرب الليل يقول أمهلوا (يعني خففوا سير ) لا تعجلوا حتى يسمع أهلنا بوصولنا، طيب إذا سمع أهلكم بوصولكم ماذا سيفعلون كي تمتشط الشعثه المرأة التي زوجها غائب عنها فما مشطت شعرها من زمن تنتبه أن تأتي فتتزين له كي تمتشط الشعثه وتستحد المغيبه يعني تتزين لزوجها بإزالة الشعر الزائد عندها، وقال عمر رضي الله عنه كما ذكر بعض أهل الأدب يقول تزينوا لهن كما تحبون أن يتزين لكم.
نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي مع أهله أدق الأمور فلا يكدر
خاطرا ولا ينغص عيشاً، ولا يحزن قلباً، ولا يضرب، ولا يسفه كان له المثل الأعلى في الخلق ويقابل الإسائة بالإحسان والخطأ بالعفو والغفران يترفع عن مقابله السباب بالسباب، محتسب عند الجليل الوهاب قد سلم قلبه مع أهله من الحقد والضغينة وقد صار محبتهم في نفسه مكينة حتى صار يرحمهم ويتحمل أخطائهم ولا يذكرها لهم انظر إلى ما قاله الإمام احمد في مسندة انه صلى الله عليه وسلم رجع من الحج ومكث مدة في المدينة وبدأت الحمى تراود جسده بين الحين والآخر تأتيه الحمى وتزول رجع الرسول صلى الله عليه وسلم من جنازة من البقيع رجع لأهله أول ما رجع إلى بيته فإذا عائشة قد عصبت رأسها من شدة وجع الصداع في رأسها وهي عاصبه رأسها تقول وااا رأساه وااا رأساه فالتفت الرسول صلى الله عليه وسلم إليها فإذا الحمى قد أصابتها فقال بل أنا واا رأساه ثم قال متلطفا لها مريضه ويريد أن يلاطفها (قال لها ما ضرك لو متي قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك) يعني يا عائشة أنت ربحانه لو تموتين قبلي النبي نبي من الأنبياء يغسلك ويكفنك ويصلي عليك ويدعوا لك من لقاها غيرك ما قالت عائشة ايوه والله يا رسول الله بابي أنت وأمي لا قالت تغسلني وتكفني وتصلي علي( لكأني والله لو فعلت ذلك لرجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك سمع النبي صلى الله علية وسلم هذا الكلام فأبتسم ضحك) النساء ناقصات عقل ودين ثم بدأ به وجعه الذي مات به، مات بعدها بأيام.
وفي الصحيحين( عن عائشة أنها ذكرت في حديث الإفك الطويل انه صلى الله عليه وسلم كان يتلطف معها إذا مرضت ويعتني بشأنها حتى تشفى )بل من تلطفه ما أخرجه مسلم عن عائشة قالت (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بنسائه للحج لما كانوا في بعض الطريق تعرفون هم يمشون وينزلون ثم يرتحلون مره أخرى ثم ينزلون فلما كان صلى الله عليه وسلم في بعض الطريق دخل على عائشة ليس النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه أربعه وعشرين ساعة مشغول بالناس لكن أحيانا يسأل كيف حالكم ما هي الأخبار دخل على عائشة فإذا هي تبكي قال ما يبكيكِ؟ قالت وددت والله أني لم أحج قال مالك لعلك نفستي لعلك حضتي قالت نعم هي ظنت أن الحائض خلاص ليس لها حج فقال صلى الله عليه وسلم مخففاً عليها قال يا عائشة هذا شي كتبه الله على بنات ادم يعني ليس لك فيه ذنب أنتي ليس لك فيه اختيار حتى تحزني ثم قال افعلي ما يفعل الحاج إلا الطواف بالبيت إلا أن تطهري فلما وصلوا مكة عائشة لا تستطيع أن تبدأ بالعمرة لأنها حائض فمباشره دخلت في الحج بقيت نساء النبي صلى اله عليه وسلم بدأنا بالعمرة فلما كانا يوم النحر طهرت عائشة من حيضها واستمرت معهم ترمي الجمرات في منى فلما هم الناس بالرجوع حزنت عائشة قالت يا رسول الله يرجع صويحباتي بحج وعمره وأنا ارجع بحج فقط كلهن حججن واعتمرن و أنا فقط حججت أوريد أن اعتمر ما قال يا عائشة يكفي الحج أنا فاضي آتي بك وتعتمرين لا قال صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن أخوها قال لبيك يا رسول الله قال اخرج بها إلى التنعيم ذهبت إلى التنعيم وأحرمت بعمره واعتمرت وخرجت معه صلى الله عليه وسلم) وكانت زوجاته صلى الله عليه وسلم من أحسن النساء خلقا معه عليه الصلاة والسلام وكانت كل واحدة منهن في تعاملها معه تشعره أن مكانته عظيمه عندها وانه مهم لديها وأنها في حاجه إليه تسال عنه إذا غاب عنها وتشتاق إليه إذا ابتعد عنها وتظله في كل شي وتتابعه في كل رأي مادام انه في طاعة الله لان الاختلاف دائما في الرائي يؤدي إلى اختلاف القلوب متى شعر الرجل أن زوجته محتاجة إليه زاد قربا منها وعطفا عليها وقياما بشؤونها إما إذا شعر أنها تتجاهله وأنها في غنى عنه وان وجوده وعدمه عندها سواء فان نفسه تملها واهتمامه لا يتركز عليها أن تراعي عليها ويجب أن تراعي رجولته وغيرته تراقب مظهرة وهندامه ولا تمدح رجل أجنبي .
بعض النساء إذا جلست عند زوجها تقول شوف زوج أختي ما شاء الله اللي توه متزوجها حلو يهبل زين يعني ما هو قصدك أو شف سيارتهم جيده أو فلان جاءت زوجته بسواره تسوى كذا وكذا يعني ما قصدك ما ينبغي لها أن تمدح رجلا أجنبيا عنده ولا تتدخل في شؤونه فيما لا يعنيها ليس كل كبيرة وصغيره تسأله ماذا قال لك ماذا يريد كيف قلت له كيف تفعل ولا تضايقه بكثرة الأسئلة ولا تحاول التطلع إلى أسراره لا يريد أن يكشفها لها لان الزوج حين أذن يمل من مجالستها يا جماعه إذا شعر الزوج انه جالس مع زوجته جلسة تحقيق كل ما جلس صار فيه تحقيق مل من مجالستها فيترك المنزل لها ويذهب الزوجة الذكية هي التي تختار الوقت المناسب لطلباتها وطلبات أولادها والوقت المناسب لنصح زوجها وكذالك ينبغي على الزوج أن يشعر زوجته بقيمتها أن يقبل مشورتها وان يلتفت إلى رأيها.
اسأل الله تعالى أن يرزقنا من كل خير ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرت أعين واجعلنا للمتقين إماما اللهم أصلح لنا زوجاتنا وأولادنا اللهم اجعل أولادنا بارين بنا اللهم احفظهم جميعا من الشرور واجعلهم متعبدين لك يا عزيز يا غفور اللهم يا حي يا قيوم اجعل أولادنا لنا قرت أعين اللهم اجعلهم أئمة في الدين صالحين مصلحين وهداة مهتدين

ملكة بابلية
02-17-2011, 02:24 PM
هكذا كانت النساء.. رجاعات توابات..
فهل لك أن تتأملي نساء اليوم.. كم منهن انزلقت قدمها في المعصية..
بل صال حولها الشيطان وجال.. حتى أخرجها من الإسلام.. وألحقها بعباد الأصنام.. فتركت الصلاة.. وقد قال صلى الله عليه وسلم)«: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة. فمن تركها فقد كفر.».
وانتقلي معي إن شئت.. إلى هناك.. انتقلي إلى الدار الآخرة.. ثم تأملي ما قصه الله علينا من خبر أهل الجنة وأهل النار..
فبينما أهل الجنة فيها يتنعمون.. وعلى أسرتها يتقلبون..
إذ تساءلوا عن أصحاب لهم كانوا في الدنيا.. على معصية للرحمن.. ما حالهم وخبرهم.. فتخبرهم الملائكة أنهم في النار يصطلون.. ومن زقومها ينجرعون.. ومع شياطينها يسلسلون.. عندها يشرف أهل الجنة ينظرون إليهم ويسألونهم.. ما سلككم في سقر؟..
قال الله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ)؟
نعم.. ما سلككم في سقر؟ فاسمعي الجواب.. ذكروا أربعة أسباب أدخلتهم إلى النار.. (قَالُوا)..
أولاً: (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)..
ثانياً: (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ)..
ثالثاً: (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ).. نعم كنا نخوض مع الخائضين.. نفعل ما يفعله الناس.. إن تركوا الصلاة تركنا.. وإن عصوا عصينا.. وإن غنوا غنينا.. وإن دخنوا دخنا.. وإن ناموا عن الصلوات نمنا.. وإن عقوا والديهم عققنا.. نخوض مع الخائضين..
رابعاً: (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ).. ما كنا نؤمن به إيمان من يردعه خوف الآخرة عن معاصيه
(حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ)..
قال الله: (فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ).. نعم والله لو اجتمع الأنبياء عليهم السلام.. ومعهم الملائكة الكرام.. وشفعوا لكافر ليخرجوه من النار.. ما قبل الله منهم.. فالكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين..
((قناةالملكة))
جوال الشيخ د.محمد العريفي

اجميلي
02-20-2011, 08:14 PM
ممنون اخوي العزيز

ملكة بابلية
02-20-2011, 08:28 PM
كمْ يسسَعدنيَّ توَآجدَكَم آَلدَآئمْ و آلممُيزْ .~ْ
آشَكرَكَم علىّ تدَوينَ حرُوفكَم بِ متصَفحيّ
.................... لآخَلآ ولآعدَمْ
لِ روُحكَم جنَآئنْ آلوَردْ ..
ملكة بابلية http://vb.roooo3.com/images/smilies/give_rose.gif..}

ملكة بابلية
02-20-2011, 08:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة اله وبركاته ....الحمد لله الذي انشأ خلقه وبرى وقسم أحوال عباده غنى وفقرا وأنزل الماء وشق أسباب الثرى احمده سبحانه فهو الذي أجرى على الطائعين أجرا وأسبل على العاصين سترا ..هو سبحانه الذي يعلم ما فوق السماء وما تحت الثرى ولا يغيب عن علمه دبيب النمل في الليل إذا سرى ..سبحت له السماوات وأملاكها وسبحت له النجوم وأفلاكها وسبحت له الأنهار وأسماكها وسبحت له الأرض وسكانها وسبحت له البحار وحيتانها وان من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم ...فأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ما ذكره الذاكرون الأبرار وصلى الله وسلم وبارك عليه وعليهم ما تعاقب الليل والنهار ونسال الله تعالى أن يجعلنا من صالح أمته وان يحشرنا يوم القيامة في زمرته وان يجعلنا أيها الإخوة والأخوات ممن اجتمعوا في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم عندها تغشاهم الرحمة وتنزل عليهم السكينة ويذكرهم الله تعالى فيمن عنده ...
أيها الأحبة الكرام لعلنا ننتقل في أول هذا اللقاء إلى المدينة للنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جلس مع أصحابه وقد اشتاقت قلوبهم إلى البيت الحرام فجعل يحدثهم عن مكة وعن العمرة والإحرام حتى إذا رقت قلوبهم واشتاقت نفوسهم بيّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعزم على أن يخرج إلى مكة للعمرة فتجهز الصحابة الكرام وخرج مع النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من ألف وأربعمائة صحابي خرجوا إلى مكة , ما خرجوا إلى قتال ولا لأجل مال ولا عيال إنما خرجوا لأجل أن يعتمروا إلى بيت الله الحرام لما وصلوا إلى مكة خرجت إليهم قريش ومنعتهم من دخول مكة وكان بينهم وبين قريش شيء من المناوشات حتى عزم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب بينه وبينهم صلح الحديبية من بنود هذا الصلح أن من جاء من المسلمين المستضعفين في مكة جاء إلى المدينة يريد المسلمين حتى يبقى آمنا مسلما ثابتا على دينه عندهم فإن المسلمين يردونه ولا يُسمح لهم بقبوله وأي واحد من المسلمين الذين في المدينة لو ارتد عن الدين وذهب إلى الكفار فإنه يُقبل إلى هناك , عجيب ما هذا الشرط , هذا فيه الفرق الشاسع بين المسمين والكفار وفيه ظلم واضح للمسلمين كيف الآن الذي يرتد تقبلونه لأجل انه يزداد بكفره ونحن الذي يُسلم ويريد الدين ويأتي إلينا نرده إليكم !!....فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الشرط..فجاء في أثناء الكتاب فإذا به كتب النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر عليا أن يكتب هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله فلانا قالت قريش عجيب نحن لو نؤمن انك رسول الله ما منعناك من دخول مكة لكن اكتب اسمك واسم أبيك نحن نعاملك على انك ملك من الملوك وانك رئيس مُتسلط ما نعاملك على أنك نبي فقال الصحابة يا رسول الله لا بل نكتب محمد رسول الله أو نقاتلهم الآن وفعلا كانت قريش في اشد الخوف والفزع من المسلمين لِمَا كان عليه المسلمين أصلا من القوة ولأن المسلمين لما غزتهم قريش في بدر انتصر المسلمون عليهم ثم لما جاءت قريش بجموعهم إليهم في غزوة الخندق نصر الله تعالى المسلمين أيضا عليهم فكانت قريش تخشى أن يدخل المسلمون إلى مكة عُنْوَةً وبالقوة ويفتحونها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب محمدا رسول الله ’ قالوا لا بل اكتب اسمك واسم أبيك مثل ما نعامل بقية الناس نكتب محمد بن عبد الله ’ فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتسهل معهم لأجل أن يُنهي هذا الصلح قال اُكتب محمد بن عبد الله , عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يتحمل الموقف الآن رضينا بالأولى وأي واحد منكم يأتي إلينا لا نقبله وإذا أتى واحد من عندنا إليكم نقبله طيب قبلناها الأمر الثاني أنكم لا ترضون أيضا يُكتب محمد رسول الله !!!...فذهب عمر رضي الله تعال عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منزويا وهو يكاد ان يتفجر من القهر قال يا رسول الله أَوَلَسْنَا بالمسلمين ؟ الآن يعترض على الحكم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم معهم طيب ما دمت أنت مؤمن انك رسول الله ونحن مؤمنون لماذا لا تكتب انك رسول الله ,,, أَوَلَسْنَا بالمسلمين ؟ قال صلى الله عليه وسلم : بلى ..قال أَوَلَيْسُوا بالمشركين ؟ قال صلى الله عليه وسلم : بلى ..قال : أَوَلَسْنَا على الحق ؟ قال صلى الله عليه وسلم : بلى . قال : أَوَلَيْسُوا على الباطل ؟ قال صلى الله عليه وسلم : بلى ..قال : فلماذا نُعطي الدنية في ديننا ؟؟ (( لماذا نكون نحن الأذلة يقولون لا تكتب رسول الله نقول انتهى ما نكتب رسول الله يقولون أي واحد يأتي من عندنا لا تقبلونه نقول موافقين موافقين لماذا نعطي الدنية في ديننا نحن الأقوياء !!)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني رسول الله ولن يُضيعني..((( أي هذا الأمر هو عملي يا عمر ليس عملك أنا رسول الله وهذا الفعل الذي أفعله من وحي ليس من عندي هذا من وحي رب العالمين هو الذي يوجهني )) عمر ما صبر قال طيب أَوَلَمْ تكن تعدنا أننا نأتي ونعتمر في البيت الحرام أليس رب العالمين ذكر هذا -[لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّـهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ]-[الفتح]. أنت قلت لنا يا رسول الله لما كنا في المدينة الم تكن تعدنا من قبل أصلا أننا سنأتي إلى مكة ونعتمر !!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم بكل هدوء يُناقشه قال له : أَوَقُلْتُ لك أنك تعتمر هذا العام !! أنا قلت لك تعتمر صحيح أنا معك أني قلت لك أنت سوف تعتمر ليس هناك مشكلة لكن هل قلت لك انك ستعتمر هذا العام ؟ قال : لا , قال : فإنك آتٍ إلى البيت الحرام فمطوف به ومعتمر أنا عند كلامي أنا قلت لك تعتمر أي تعتمر لكن ليس شرط هذه السنة ممكن بعد سنه سنتين ثلاث الله اعلم , عمر ترك النبي صلى الله عليه وسلم حاول انه يهدأ لم يستطاع ذهب إلى أبو بكر , أبو بكر يملك التأثير على النبي صلى الله عليه وسلم صاحب إذ هما في الغار وله مع النبي صلى الله عليه وسلم صحبه بعيدة والنبي عليه الصلاة والسلام يستشيره دائما فله مقام ليس لبقية الصحابة جاء إلى أبي بكر يا أبا بكر قال نعم قال أَوَلَسْنَا بالمسلمين أنا بدأت اشك الآن لماذا نتنازل كل هذا التنازل , أَوَلَسْنَا بالمسلمين ؟ قال: بلى , قال: هؤلاء أَوَلَيْسُوا بالمشركين ؟ قال: بلى , قال: أَوَلَسْنَا على الحق وهم على الباطل ؟ قال: بلى ، قال: أَوَلَيْسَ رسول الله ((أليس هذا رسول الله وهم يقولون لا تكتب رسول الله ويقول موافق لن نكتب رسول الله نكتب محمد بن عبد الله)) أَوَلَيْسَ رسول الله رسول الله ؟ قال: بلى , قال فلماذا نعطي الدنية في ديننا ؟ , اعتراض على الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لماذا طيب نعطي الدنية في ديننا فقال له أبو بكر : َوَلَيْسَ هو برسول الله أنت مؤمن أم لست مؤمنا ؟ أنت مصدق انه النبي عليه الصلاة والسلام !! ما دام انك مصدق أنه نبي معناه انك تسمع وتطيع ولا تعترض , أَوَلَيْسَ برسول الله ؟ قال : بلى , قال: فالزم غِرزة .......(( غِرزة يعني غرزات الثوب كيف تتابع كن مثلها في لزوم ما عنده ))..
اسمع ماذا كان يقول عمر رضي الله عنه بعدها ..يقول عمر والله لما انصرفنا من الحديبية ندمت على تلك الكلمات كيف اعترض أنا وأذهب أتكلم وأناقش لماذا يا رسول الله وإذا ما اقتنعت اذهب إلى أبي بكر يقول فوالله ما زلت أصوم وأتصدق واصلي واُعتق من الذي صنعت يعني خوفا من الإثم الذي صنعت يومئذ خوفا من عقوبة الله تعالى على الكلام الذي تكلمت به يوم الحديبية لاحظ بالله عليك ماذا قال بماذا تكلم ما هي العبارات التي يعني نطق بها , العبارات التي عنده عادية يعني أمر رآه وجاء عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يذهب عند الناس يتكلم في كلام طويل ومع ذلك هذه الكلمات الصغيرة التي تكلم بها لسانه يقول أنا الآن اعمل لها كفارات مازلت أصوم واعتق وأتصدق وأفعل وأفعل وأصلي خوفا من تلك الكلمات أن يعاقبني الله تعالى بها ..هذا عمر..
خُذ واحد ثاني من الصحابة لما خرج الصحابة إلى معركة بدر وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى معركة بدر قبل أن يصل إليها المشركين أول ما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر وجلس عليه الصلاة والسلام اقبل وجعل البئر الذي في بدر بينه وبين المشركين يعني جعله في المكان الذي فيه ساحة القتال هذه أول معركة يقاتل فيها النبي صلى الله عليه وسلم وجاء وجلس وبدأ يرتب أصحابه اقبل إليه عليه الصلاة والسلام الحُباب ابن المنذر ,وانظر للأدب في الكلام كيف كانوا يضبطون عباراتهم قبل أن يتكلموا بها ما يقول اعترض ولا أحرك هذا اللسان في الاعتراض على الدين, جاء قال: يا رسول الله . قال: نعم . بكل هدوء أَهَذَا المنزل الذي نزلناه الآن نحن الآن أنت إمرتنا أن نفك الرحال من على الإبل وكل واحد ينزل المتاع ونبدأ ننزل السلاح نستعد للقتال معناه قريش الآن ستأتي أمامنا طيب أنا أسالك أَهَذَا المنزل الذي نزلناه الآن اهو أمر من الله تعالى أمرك انك تنزل في هذا المكان فنسمع ونطيع انتهى ما نعترض بكلمة أم هي الحرب والمكيدة يعني هل هذا يا رسول الله خطة من عندك أنت رأيت هذا المكان مناسب ممكن نتناقش معك أم هو أمر من الله تعالى والله يقول:-[ لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ]- [الحجرات]. فقال صلى الله عليه وسلم لا هي الحرب والمكيدة أنا أرى هذا المكان مناسب ,, قال : يا رسول الله فبئس الموطن هذا المكان لا يصلح.. إذاً ماذا نفعل ؟ قال يا رسول الله تقدم عن القريب عن قريب بدر عن البئر فاجعل البئر وراءنا ونأتي إلى الآبار الصغار ( بئر بدر عميق وفيه ماء كثير وفيه آبار صغيرة فيها ماء قليل نأتي إلى الآبار الصغار ونرمي فيها الحصى حتى ما يستطيع الكفار أن يشربوا منها وبئر بدر نجعله خلفنا حتى إذا نحن عطشنا نرجع ونشرب وهم إذا عطشوا ليس عندهم ماء يشربون وإذا انتهت القِرب التي عندهم ما عندهم أي بئر يعبئونها من ماءه وعندها يضعفون من شدة العطش فقال النبي صلى الله عليه وسلم نِعم الرأي ثم تقدم وراء البئر لما تقدم النبي صلى الله عليه وسلم وراء البئر وقع موقف آخر أيضا يتعلق باللسان أنظر الحُباب كيف تأدب لما اعترض على أمر الله ليس بعد أن يأتي الحكم وأبدا أقول لا يا أخي هنا كان حرام من أول المسألة فيها خلاف يا أخي أنت تأتي بالحكم من عندك يا أخي من قال لك أن هذا الحديث صحيح ..لا ... كان الواحد يربط لسانه يجعل لسانه مسجونا لا يخرج إلا بما أمرت به الشريعة , لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم وجعل بئر بدر ورائهم جعل يرتب الصحابة أنت تمسك هنا وأنت هنا وانتم مقدمة وانتم مؤخرة وانتم ميمنة وانتم ميسرة ..انتم رايتكم بيضاء وانتم رايتكم سوداء وانتم تكونون هنا وانتم ارموا بالسهام وانتم ارموا بالرماح وأنت أترك معك السيف , بدأ يُقسم انتهى يأتي الكفار بدءوا يرونهم من بعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه 317 أو 314 على روايتين قال لأصحابه: إني علمت أن رجال من قريش خرجوا مُكرهين أكرهتهم قريش على الخروج معهم لا حاجة لهم بقتالنا يعني حتى لو وصلوا إلى المعركة لن يقاتلوا سيبقون هكذا من غير قتال يوجد ناس من قريش خرجوا انتبهوا لا تقتلوهم اقتلوا غيرهم لكن الذين أعطيكم أسماءهم الآن ولا واحد يقترب منهم طيب من هم ؟ قال من لقي أبا البحتري ابن هشام فلا يقتله ومن لقي العباس ابن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله فإنه خرج مستكرها (( قيل إن العباس خرج فعلا مُستكرها وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم وَرَّى به فإن العباس كان مسلما على رواية وكان يعمل للنبي صلى الله عليه وسلم كالاستخبارات على قريش يكتم إسلامه وإذا أراد انه يصلي يختبئ عنهم وهم يظنون أنه منهم وهو ينقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسائل بالأخبار التي تقع فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يريد يخبر 317 يقول لهم العباس مسلم فقط انتبهوا لا يدري احد ..!! مشكلة إذا عرف 317 قد يُخبر احد منهم زوجته أو ينفرط من لسانه الكلام ويُفسد الأمر كله على ما يفعله العباس فالنبي صلى الله عليه وسلم وَرَّى قال صلى الله عليه وسلم العباس يحضر لكن لن يقاتل , لن يقاتل إن كان مسلما بل لن يقاتل لأنه مسلم وان لم يصح انه اسلم فلن يقاتل لأنه غير مقتنع أصلا بهذا القتال أول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة الصحابة الذين هم موجودين أنواع منهم قوم آباءهم مسلمون معهم في المدينة ومنهم قوم إخوانهم أيضا مسلمون معهم في المدينة ومنهم قوم اسلم لوحده وهاجر إلى المدينة ولا يزال أبوه وإخوانه كفار في مكة بل بعضهم كان أبوه أو إخوانه رؤساء من رؤوس الكفر فأبو حذيفة ابن عتبة ابن ربيعه , عتبة بن ربيعه رأس من رؤوس الكفر رجل غير عادي يعني ليس مثل عامة الكفار لا رجل من رؤوسهم ومن قياداتهم يحارب النبي صلى الله عليه وسلم بكل ما استطاع من أنواع الحرب , ابنه أبو حذيفة أسلم وهاجر من مكة إلى المدينة وجلس مع الصحابة بالمدينة وقلبه يتقطع على ابيه واخوانه يريدهم ان يدخلوا في الإسلام حزين عليهم علم أن أباه لن يفوت هذه الفرصة في حرب الإسلام وان أباه أكيد انه طلع من مكة واقبل إلى الصحابة في المدينة لقتالهم فلما سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تقتلوا عمي العباس ثار قال : سبحان الله نُقتل آباءنا وإخواننا وندع العباس والله لئن رأيته لأُلحمنه السيف , ثارت حميته قال كيف الآن أرى أبي وأخي واقتلهم والعباس عمك لا اقتله والله لئن رأيته لاُلحمنه السيف, النبي عليه الصلاة والسلام لا يريد أن يناقش التفت إلى عمر , عمر تخصصه رضي الله عنه يعني كان شديدا قويا في التعامل مع الناس ممكن يؤدب أي واحد معوج فمباشرة النبي صلى الله عليه وسلم أول ما سمع هذه الكلمة التفت إلى عمر قال : يا أبا حفص يقول عمر: والله أول مرة يقول لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا حفص, فرح دائما يقوله يا عمر تعال يا عمر اذهب , لما قال له يا أبو حفص وحفص هو الأسد انبسط عمر قال: لبيك يا رسول الله قال : أيُضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف !! سلّ عمر سيفه قال: دعني اضرب عنقه , قال كيف يعترض عليك فاستغفر حذيفة وجلس.. اسمع ماذا يقول حذيفة رضي الله عنه يقول: فوالله ما أنا ..(( طبعا حذيفة قاتل رضي الله عنه وخرج من القتال ..مسلم وبدري يعني من أهل بدر والنبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أدراك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم ,,إذا أبو حذيفة رجل صالح يعني ليس رجلا عاديا من خيار الصحابة لكن زلت منه هذه الكلمة يقول أبو حذيفة رضي الله عنه: فوالله ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذٍ ولا أزال منها خائفا ,, يقول طول عمري وأنا انتفض بلغت السنة الثانية السنة الثالثة والرابعة والخامسة والعاشرة والحادي عشر وهو ينتفض, ينتفض خوفا من أن يُهلكه الله بسبب الكلمة التي قال إلا أقتل العباس بسبب اعتراضه, هذا اللسان انظر كيف أورده يقول : فوالله لا أزال منها خائفا إلا أن تُكفرها الشهادة في سبيل الله , يقول إلا إن كان الله قبضني شهيدا إن شاء الله أن الله يكفرها عني ,, فقُتل رضي الله عنه يوم اليمامة شهيدا في سبيل الله قُتل في حروب أهل الردة ..
وفي موقف ثالث أو رابع اجتمع اثنان من الصحابة أبو الدرداء وبلال فوقع بينهما شيء من المُلَاحَات يعني بشر صحابة وقع بينهما سوء فهم شيء من الخلاف والنقاش فكأنما أبى الدرداء رضي الله عنه غضب قليلا فقال اسكت يا ابن السوداء فغضب بلال لماذا يا ابن السوداء خلاص لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى هذا الكلام قبل الإسلام ابن السوداء وأعجمي عربي وأنت فقير وأنت عبد مملوك هذا الكلام انتهى كيف تثيره من جديد الله الذي خلقني اسود لست أنا الذي اخترت كيف تقول لي يا ابن السوداء ومضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم اخبره قال له: يا رسول الله إن أبى الدرداء يقول لي أُسكت يا ابن السوداء فغضب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تتلفظ بهذه الكلمة قال أَعَيَرْتَهُ بأمه ! أعيرته بأمه ! كيف تعيره بأمه لا تستطيع تمسك لسانك أَعَيَرْتَهُ بأمه انك أُمْرُءٌ فيك جاهلية ..قال يا رسول الله فيَّ جاهلية ! أنا من سنين مسلم والى الآن بقايا الجاهلية موجودة عندي ! فيَّ جاهلية قال: نعم. قال: على كبر سني أنا يا رسول الله الآن شايب على كبر سني وأبو الدرداء من خيار الصحابة ليس من عامتهم من كبارهم وفضلائهم قال: على كبر سني قال: نعم. فاهتم واغتم بسبب هذه الكلمة التي انطلقت منه ومضى إلى بلال وأقبل يترضى بلال ثم جاء أبو الدرداء ووضع خده على الأرض وقال يا بلال ضع رجلك على خدي اترك الجاهلية الكِبر الذي عندي واحتقار الآخرين الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يزال موجود عندي ترسبات من الجاهلية اتركها تطلع الآن , يا بلال ضع رجلك على خدي.
كل هذا أيها الإخوة والأخوات من آفات اللسان التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحذر منها أصحابه بل انظر إليه عليه الصلاة والسلام كما عند أبو داوود والترمذي لما جلس صلى الله عليه وسلم مع عائشة فذكرت له عائشة عن صفية إحدى زوجاته وتعلمون ما يقع بين الضرائر من الغيرة الشديدة فكأن النبي صلى الله عليه وسلم اثنى على صفية زوجته الثانية فقالت له عائشة: يا رسول الله حسبك من صفيه يعني يكفيك ذماً في صفية أنها كذا وكذا وأشارت بيدها تعني أنها قصيرة تقول تعجبك هذه القزمة تعجبك هذه القصيرة أشارت بيدها تعني أنها قصيرة وتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم وغضب قال: مَهْ مَهْ يعني اصمتي اصمتي مَهْ مَهْ {يا عائشة لقد قلتي كلمةً لو مُزجت بماء البحر لمزجته} , يقول كلمتك هذه من كبرها لو نخلطها بماء البحر لأثرت في ماء البحر كله من شدتها , كما انك الآن لو عندك كأس من الماء وأحضرت نقطة صغيرة من الحبر وخلطتها لم تؤثر في الماء كله إذا كان الماء كثيرا لكن لو أحضرت عدة نقاط أو أحضرت مثلا كأسا صغيرا فيه شيء من الحبر الأزرق وصببته على هذا الماء وخلطته لأثرت فيه لكبر ذلك الشيء الذي وضعته فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة يقول كلمتك هذه كبيرة يا عائشة لا تتساهلي بها هذه يا عائشة لو تُمزج بماء البحر لمزجته ,وفي حديث آخر عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذُكر له حال امرأةٍ وذُكر له من صلاتها وصيامها وعبادتها يمدحونها له يا رسول الله والله هذه عابدة زاهدة صالحة ما شاء الله ما تقوم من سجادتها عبادة وتسبيح وتهليل (طيب وبعد ذلك ماذا؟) قالوا يا رسول الله غير أنها تؤذي جيرانها بمــاذا !؟...بيدها لا لا لم تضرب احد ولا شيء ...تؤذي جيرانها بالنظر إليهم في بيوتهم والتجسس؟ لا لا حافظة بصرها ...تؤذي جيرانها بسرقة ما عندهم الآنية وكذا تأخذها؟ لا لا ما عندها مشكلة في هذا ... طيب ما هي القضية التي عندها !! قالوا يا رسول الله غير أنها تؤذي جيرانها بلســانــها قال: هي في النار ... انظروا يا جماعه عبادة وصلاة وتسبيح وتهليل وتقوى وتقرب لكنها لم تستطع أن تــُمسك لسانها قال صلى الله عليه وسلم هي في النار ..
إذا تأملت في هذه الأحاديث وجدتها كلها تدور على شيء واحد هذا الشيء صغير في جِرمه لكنه كبير في جُرمه ...اللســـان...الذي شدد الله تعالى الرقابة عليه فقال سبحانه وتعالى: -[ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ]-[ق/18]. يُكتب عليه.. وتوعد الله تعالى إطلاق اللسان في الحرام فقال سبحانه وتعالى: -[إِذْتَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَلَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّـهِ عَظِيمٌ]- [النور/15]. ولشدة خطر اللسان وعِظيم جرمه جعل الله تعالى اللسان مسجونا بزنزانتين ان صح التعبير , الآن الأذن ما عليها شيء يحول بينها وبين السمع إذا أرادت أن لا تسمع سددت أذنيك بشيء , العين ما عليها إلا غطاء واحد فقط يحميها عن النظره , أما اللسان فقد جعل الله تعالى عليه غطائين جعل عليه الأسنان تمسكه وجعل الله تعالى عليه الشفتين لأجل أن لا يطلقه الإنسان في شيء , يقول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ما من شيء أحق بالسجن من اللسان يقول ليس هناك شيء أحق أن نحن نسجنه ولا نجعله يعني يتحرك أو يخرج أو يتفلت أحق من اللسان وقال بعض السلف مثل اللسان مثل السبُع , السبُع يعني مثل الذئب أو النمر أو نحوه مثل السبُع إن لم توثقه إذا ما ربطته عدا عليك فقتلك ...وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يُمسك لسانه فيقولون لماذا تُمسك لسانك ؟ يقول هذا الذي أوردني الموارد ..هذا الذي جلب لي المصائب هذا الذي أوردني الموارد . ولعل أقواما يوم القيامة يتمنى احدهم لو كان أبكم لا يتكلم ..تعلم لماذا ؟ لأن ما جُمع عليه من المصائب والمعاصي يوم القيامة إلا هذا اللسان.. إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة أول ما يُقضى بين البهائم قال يؤتى بالشاة القرناء والشاة الجماء , الشاة القرناء التي لها قرنان والشاة الجماء التي ليس لها قرون , فإذا كانت الشاة القرناء نطحت الشاة الجماء في الدنيا يُنزع القرنان من الشاة القرناء وتوضعان للشاة الجماء ويُقال انطحيها كما نطحتكِ في الدنيا , الآن اقتصي منها فيُــقتص من الشاه ثم يُــقتص بين الإبل ثم يُــقتص بين البقر ثم بين جميع أنواع الحيوانات والحشرات في يوم كان مقداره خمسين ألف سنه ..ما هو الوقت واسع يكفي فإذا قُــضي بين هؤلاء جميعا قال الله تعالى لها كوني تُــرابا .. عندها يتمنى بعض الناس يقول يا ربي يا ليتك خلقتني مثل ما خلقتها من الشاة أو من البقر أو من الإبل أو من السباع أو من الضفادع أو من الحيوانات ...لماذا !! ياربي ليتك خلقتني حتى أكون مثلها تراب ...هذا الذي يتمنى يا جماعه لو انه كان حيوان حتى لا يكون عليه جنه ونار الم يتمنى لو انه كان أعمى بسبب انه لم يجلب له المصائب إلا عيناه !! ألن يتمنى انه لو كان أصم لا يسمع لأنه لم يجلب له المصائب إلا الأذنان !! ألن يتمنى انه لو كان أبكم لأنه لم يجلب له المصائب إلا اللسان !!...فإن جاء يوم القيامة فإذا الغيبة والنميمة والكذب والسب والفحش واللعن وأنواع الكلام البذيء كلها قد ثقلت موازينه وإذا أكثر من ثلاثة أرباع ما في صحائفه من المعاصي بسبب هذا اللسان.. يعني لو لم يكن عنده لسان لعله ما جمع كل هذه المصائب كلها,,,,, كانوا يحرصون السلف رحمهم الله تعالى كانوا يحرصون فعلا على حفظ ألسنتهم ويخافون من جرائمها , فتعالى ننظر ما هو خطر هذا السجين ؟ وكيف تواصى العلماء بسجنه ؟ ولماذا حذر الفقهاء من فك قيده ؟ ولماذا كانوا يؤثرون السكوت على الكلام ؟
ذكر بعض أصحاب محمد بن واسع انه كان قليل الكلام لا يكاد يتكلم قالوا فكان يعني ما يتكلم اعني إلا بفتى , بدرس , بحديث للناس , يقولون اما في غيره من الكلام والأحاديث العادية يقولون فإنه إن تكلم تكلم بكلام لو شاء العاد أن يعده لاستطاع يقول في المجلس الواحد يجلس مثلا ساعتين ثلاث الكلام الذي ليس ذكر لو نريد أن نعده لاستطعنا أن نعده ويقول 4 كلمات بس الذي خلال ساعتين التي ليس فيها ذكر والباقي كله فيه ذكر يقولون ولو شئنا أن نعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة لاستطعنا ذلك وكان ابن عباس رضي الله عنهما يأخذ بلسان نفسه ويقول ويحك ويحك قل خيرا تغنم أو امسك عن سوء تسلم ..اللسان أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يُطلق من سجنه وإلا يُحل قيده إلا في خير كما في الصحيحين قال {من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ؟طيب والذي لم يقل خيرا؟ أو ليصمت } اسجن لسانك ليس عندك كلام طيب تقوله إذا أغلق الشفتين والأسنان على لسانك فاجعله مسجونا عن الكلام , وعن الترمذي ان عُقبة بن عامر رضي الله عنه اقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالك يا رسول الله ما النجاة ! يا رسول الله الدنيا مصائب وفتن وأمور يعني يضيق منها صدر المؤمن كيف أنجو يا رسول الله ؟ هناك ابتلاء للمسلمين وهنا قتل لهم وهنا حروب يا رسول الله يعني مصائب حولنا ما النجاة كيف ننجو ؟ فقال الرسول عليه الصلاة والسلام امسك عليك لسانك , أول شيء , لم يقل تنجوا صلِ وصوم وافعل لا ابدأ باللسان قال انتبه من هذا اللسان إن فكك الله من هذا اللسان أنت على خير , قال { امسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابكي على خطيئتك } وصح عند احمد أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : {يارسول الله علمني عملا يُدخلني الجنة} سؤال مختصر لكن حقيقته كبير يا رسول الله أريد عمل إذا عملته ادخل الجنة فُأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بهذاالسؤال جميل فعلا وما جرت العادة أن من جاءوا إلى البادية يسألون مثل هذه الأسئلة يعني يأتي احدهم يا رسول الله متى الساعة أو يأتي الثاني يا رسول الله أعطني دابة أو أعطني طعاما او يا محمد اعني على دفع دية أما ياتي واحد من البادية ويسال مثل هذا السؤال الجميل) فقال عليه الصلاة والسلام: {لئن كنت أقصرت الخطبة}؟فعلا كلامك قصير؟ {لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة...} يقول أنت كلامك قليل لما قلت لي علمني عملا يدخلني الجنه 4 كلمات صحيح كلامك قليل لكن ما يكفي أني اجيبه بـ 4 كلمات قال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسالة طيب ما الذي ينجيه من النار ويدخله الجنة اسمع ماذا قالقال : {...أعتق النَسَمة وفُك الرقبة قال يا رسول الله أوليستا بواحدة...} !!_ اعتق النسمة وفك الرقبة أليست نفس الشيء يعني نفس المعنى مثل ما أقول جدار حائط نفس الشيء قال رسولصلى الله عليه وسلم: {...لا إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا... } إذا تأتي إلى عبد مملوك اشتريه كله وتعتقه فك الرقبة أن تعين في عتقها انتهى , ثم قال صلى الله عليه وسلم: {...والمنحة الْوَكُوفُ...}أن تأتي إلى فقير وتعطيه مثلا ناقة فيها لبن تمنحه إياها {...وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ...} مما يدخلك الجنة انك تعطي مالا صدقة هدية لرحم ظالم , ظالم لك فإن لم تُطق ذلك إذا لم تقدر انك تعطي واحد ناقة وتعطي ذا الرحم أشياء كبيرة ولا تفك النسمة تحتاج إلى مال كثير ما تستطيع يعطيك شيء اقل قال: {... فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمْ الْجَائِعَ ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ... } طيب وإذا المسكين لا يستطيع فقير لا يقدر انه يطعم جائع بصعوبة يطعم نفسه وأولاده والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضا ما عنده جرأة يستطيع أن يفعل بها ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: {...فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلا مِنْ الْخَيْرِ}. , أنت امسك لسانك وابشر بالخير أهم شيء لسانك هذا لا ينطلق اتركه مسجون دائما إلا من كلام بخير..


آفات اللسان التي ذكرها الله تعالى في كتابه كثيرة متنوعة ويحق للمتحدث عنها أن يفرد لكل واحدة منها محاضرة كاملة، من بذاءة في الألفاظ وفحش في الكلام ومن سب ولعن وشتم بأساليب عديدة بل إن بعض المجالس أحيانا لا تكاد تطيب إلا بالوقيعة في أعراض الآخرين أو أحيانا بالتلفظ ببعض الألفاظ النابية والأنكا من ذلك أنت تستمرئ بعض الألسنة هذه الألفاظ حتى لا تعود تشعر بأنها تتكلم بحرام ،هذه مشكلة يا جماعة لما يبدأ الإنسان يتكلم ببعض الألفاظ مثلا اللعن يعني بعض الناس من شدة تعوده على اللعن يعني لو تقول له نكتة قال الله يلعنك والله إنك توسع الصدر !!.....لو قال الله يلعنك كأنه لم يقل شيء بل إن بعضهم أحيانا تجد أنه إذا اتصل عليه واحد قال:يا ملعون الوالدين أنا أبحث عنك منذ مدة ولا يعتبر نفسه الآن يلعن لا يعتبر نفسه أمر عادي يعني اللعن اندرج على لسانه كما تندرج أحيانا بعض الكلمات الأعجمية عند بعض الناس ،بعض الناس وهو يتكلم يقول لك أوكي أوكي لا يشعر أنه الآن يتكلم بغير اللغة العربية التي أنزل بها القرآن وأن الأولى أن لا نتكلم بها إلا لحاجة فهو يتلفظ بهذه الكلمات بلا شعور نتلفظ أحيانا ببعض اللازمات اللفظية عند بعض الناس تجد عند بعض الناس اللعن أصبح عاديا عنده الكذب أيضا إذا أراد أن يقص قصة معينة وقصة مثلا لو يكتبها ما استغرقت أربعة أسطر فيزيد ويملح ويصلح وكذا حتى تصل القصة إلى صفحة ونصف طيب سبحان الله من أحل لك أن تزيد وتنقص من أحل لك أنك تخبرهم بأشياء لم تقع أو تحدثهم ببطولات لم تفعلها أو تورد كلمات لم يتكلم بها في القصة جعل بعض الناس أيها الإخوة يتكلمون بمثل هذا الكلام حتى أصبح بعض الناس في الحقيقة يعني يحرص على سلامة ماله من الربا وسلامة سمعه من الغناء وسلامة يده من الأذى وربما استطاع أن يتحكم ببصره فغضه ويتحكم بفرجه فحفظه لكه لا يستطيع أن يتحكم في حركة لسانه ممكن يغض بصره عن الحرام ولا يسمع حرام ولكن لسانه لاعب به لعب لا يستطيع أن يتحكم بحركة لسانه من احتقار الناس والاستهزاء بهم والوقيعة في أعراضهم يأتي يوم القيامة عنده صلاة وصيام وصدقة غض بصر وحفظ فرج لكن يأتي يوم القيامة مفلسا وعند مسلم قال رسول عليه الصلاة والسلام :{أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم عنده ولا متاع...} ؟المفلس يا رسول الله من ليس في جيبه ولا درهم فقير وإذا جئت إلى بيته ما عنده متاع لم تجد يعني شيء خاص بطبخ الطعام وآنية ليس عنده شيء مسكين؟ فقال صلى الله عليه وسلم: {...المفلس من أمتي} ليس هذا المفلس يعني كونه ليس عنده صحن يضع فيه الطعام لا يستحق أني أقيمه .....أو أذمه كونه ليس عنده دراهم لن يموت من الجوع وهو بين المسلمين سيجد من يتصدق عليه قال:{...المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة -صلاة وصيام وزكاة مفلس؟!جزاه الله خير،ما شاء الله ما جاء بزنا وشرب خمر ورشوة يا ليتنا مثله يا أخي يعني يأتي بصلاة وصيام وزكاة نعم لكن أنظر القضية التي أفسدت عليه قال {ويأتي وقد شتم اللسان يأتي وقد شتم هذا} قال له مثلا تعال يا ثور أسكت يا حمار أو لعنه أو سبه ،يشتم الناس .....مثل المرأة التي قيل للنبي صلى الله عليه وسلم تصلي وتصوم لكنها تؤذي جيرانها بلسانها قال هي في النار أفسد عليها سوء عباراتها وسوء كلامها أفسد عليها جميع أعمالها يقول: {يأتي وقد شتم هذا وقذف هذا} قذف يعني قال هذا أعوذ بالله ما هو مضبوط ،هذا شكله يزني وهذه فلانة غير مضبوطة والله الذي يراها يعلم أنها عندها من الأمور الغير طيبة من ارتكاب فواحش قذف، قذف للمسلمين قال:{يأتي وقد شتم هذا } لاحظ بدأ بالشتم بدأ باللسان لم يبدأ بالضرب أو مثلا بالنظر بدأ أول شيء بدأ بشيء من أعظم الأشياء {من يضمن لي ما بين فكيه وما بين فخذيه أضمن له الجنة} يعني اللسان والفرج قال:{يأتي وقد شتم هذا وقذف هذا...} لاحظ هذه كلها تتعلق باللسان ثم قال: {...وأكل مال هذا} وقد أيضا لا يكل مال هذا إلا باللسان يأتي ويتكلم ويحاج ويدعي أن المال له وأنك أخذته منه ويبدأ يناقش وإن ذهبت إلى القاضي بدأ يجادل حتى يستخرجه منك قال: {...وسفك دم هذا وضرب هذا} المسكين صلاته وصيامه طيب قال: {يعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم طرح في النار } وعند الترمذي عن بلال بن الحارث رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال صلي الله عليه وسلم: {إن الرجل ليتكلم بكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه}. الواحد أحيانا يقول كلمة هو لم يفكر فيها ولكن توفيق من رب العالمين أصلح الله تعالى بها رجلا جالسا من الحاضرين لعله عنده شيء من المعصية يتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يكتب الله تعالى بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه يقول علقمة أحد رواة الحديث يقول علقمة: والله كم من كلام أردت أن أتكلم به فمنعني منه حديث بلال بن الحارث يقول كم مرة وأنا في المجالس عندي كلام وأود أن أتكلم به لكن إذا أردت أن أتكلم أقول لا أمسك نفسك يمكن أن يكون هذا من سخط الله يأوي بي في النار أو يكتب الله علي به سخطه لا، لا أريد أن أفعل ذلك يمسك لسانه عنه وفي رواية أخرى في الصحيحين قال:{إن العبد يتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب }. فعند الترمذي أن سفيان ابن عبد الله رضي الله عنه قال يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به يا رسول يعني الأعمال الصالحة كثيرة أعطني أمرا واحدا أتمسك به فقال: {قل ربي الله ثم استقم} قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي أنت تقول استقم أنا ما شاء صحابي وقريب منك وحريص على الخير يعني استقم ما هو أكثر شيء تخاف علي منه تخاف علي أشرب خمر يعني تخاف علي أزني تخاف علي أقسم تخاف علي آكل أموال الناس يقول يا رسول الله ما هو أكثر شيء تخافه علي فأخذ بلسان نفسه قال: {هذا أخاف عليك} والله من هذا صح أنت ممكن إن شاء الله تعالى تستطيع تبتعد عن الزنا ،عن شرب خمر لكن انتبه من لسانك أنت صحابي وجليل لكن والله ما أخاف عليك ما في شيء أخوف عليك من لسانك وعند الترمذي في حديث طويل عن معاذ أنه تكلم مع النبي عليه الصلاة والسلام في كلام طويل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :{يا معاذ قال لبيك ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه...} ؟أقول لك برأس هذه الدنيا كلها لماذا الله خلقنا والغاية من الخلق أعطيك إياها باختصار؟ قلت: نعم قال: {رأس الأمر الإسلام...} ؟أهم شيء عندك أن تكون مسلم؟ {...وعموده الصلاة...} ؟عمود ديننا الصلاة؟ {...وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله...} هذه كلها الأشياء يعني عظيمة الإسلام، الصلاة والجهاد قال صلى الله عليه وسلم :{...ألا أخبرك بِمِلاَكِ ذلك كله...} ؟أقول لك شيء يدفع لك الخير كله؟ قلت :بلى يا رسول الله أعطني شيء يجمع لي هذا كله يمكن يقول لي الصدقة بر الوالدين إنك تزكي أعطني يا رسول الله قال: {...فأخذ بلسان نفسه قال كف عليك هذا...} انتبه يا معاذ كف عليك هذا معاذ الآن في باله يعني الآن نحن نتكلم عن أشياء كبيرة صلاة وجهاد وإسلام ويرجع لهذا السن الصغير الذي بين الأسنان قال يا رسول الله أَوَ إنا لمآخذون بما نتكلم به حكاياتنا هذه الله يآخذنا عليها {...أَوَ إنا لمآخذون بما نتكلم به.. } فتغير النبي عليه الصلاة والسلام قال : {...ثكلتك أمك يا معاذ...} وهذا من الدعاء الذي لا يراد ظاهره يقول يا معاذ إذا أنت لم تفهم هذا الكلام إن شاء الله تموت وتحزن عليك أمك ،{ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم}. ما الذي جلب للناس المصائب إلا حصائد ألسنتهم ما الذي أوقعهم في العذاب العظيم إلا سب،لعن،كلام فاحش ،اعتراض على الدين ،فتوى بغير علم ،قول على الله بغير علم ،سخرية بالصالحين،استهزاء بالدين ويبدأ يجمع، يجمع من هذه المعاصي حتى يكب على وجهه في النار وفي حديث آخر أنه عليه الصلاة والسلام ذكر حال رجلين من بني إسرائيل أحدهما كان على عبادة وصلاح والثاني كان على معاصي وفجور فكان الصالح إذا مر بالفاجر يأمره وينهاه اتقي الله حرام عليك وذاك لا يقبل منه في يوم من الأيام مر هذا الصالح بالفاجر فقال: يا فلان اتقي الله وأنت تفعل معاصي قال: دعني وربي أي لا يعنيك أنت نصحتني واذهب عني دعني وربي أنا أصلح مع ربي اذهب عني فغضب هذا الصالح وقال: وليته ما قال، قال :والله ما يغفر الله لك أنت تحكم رب العالمين يغفر لمن ويترك من، من أنت حتى تحكم على الله اغفر لهذا وأترك هذا فقال الله تعالى من ذا الذي يتألى علي من هو الذي يتأمر علي يحكم لي أغفر لهذا ولا أغفر لهذا من ذا الذي يتألى علي قد غفرت له وأحبطت عملك قال بن عباس راوي الحديث وهو ينتفض يروي الحديث وينتفض يقول:قال كلمة ،قال كلمة أفسدت عليه دنياه وآخرته لا هو يتمتع بالدنيا بما يتمتع بها أهل المعاصي من فاحشة وخمر و ثم في الآخرة عذب ولا هو ممن سيتمتع في الآخرة في جنة عرضها السموات والأرض لأنه تعب في الدنيا بالعبادة لا خسر الدنيا والآخرة يقول:قال كلمة (يعني إذا مسك لسانه سجنه) يقول قال كلمة أوقدت عليه دنياه وآخرته.
لذلك أيها الأحبة الفضلاء كان السلف يدققون في كلامهم المباح، المباح أي كيف الحال وعساك طيب وما أخبارك يدققون في العبارات لا يكثرون منها فما بالك في الكلام الحرام ،عائشة رضي الله عنها كانت صائمة يوما فأذن المغرب ولم تكن جائعة فأحيانا يقع لنا أحيانا يكون الإنسان يكون صائم ويؤذن للمغرب ولا يكون جائع يكون ما قام بمجهود أو متسحر كثير فما كانت جائعة فقالت الجارية :يا أم المؤمنين أقرب إليك مائدتك نحضر الفطور يعني لا أراك طلبتي الفطور أقرب إليك مائدتك فعائشة أصلا غير جائعة قالت :نعم قربي المائدة نلهو بها (نتسلى عليها) قربي المائدة نلهو أي نلعب نلهو بها ثم قالت :أستغفر الله ،أستغفر الله ألهو بالطعام بدل أني أشكر الله وجلست تبكي حتى ما استطاعت تأكل من شدة البكاء وذهبت واشترت عبدين مملوكين وأعتقتهما لوجه الله توبة من هذه الكلمة، الله المستعان يا جماعة ماذا قالت أحضري المائدة نتسلى عليها عليها تقول ايتيني بها نلهو بها.
والإمام أحمد رحمه الله في يوم من الأيام زار مريضا فلما زار هذا المريض فإذا المريض قد اشتد عليه المرض فقال له الإمام أحمد: جاءك طبيب هناك طبيب جاءك يعالجك ، جاءك طبيب قال: نعم أتيت فلانا الطبيب ذهبت إلى فلان الطبيب فقال الإمام أحمد :إيتي فلانا الآخر فإنه أطب منه أطب منه معناه أعلم بالطب منه قال: ايتي فلانا الآخر فإنه أطب منه أي: أعلم منه في الطب ثم قال :أستغفر الله لقد اغتبته أستغفر الله لقد اغتبته، اغتاب من الثاني أو الأول ؟ الأول كأنه يقول الأول ما يدري عن شيء ولا هو طبيب ما في داعي تذهب له يعني ما هو بطبيب طبيب ولكن الثاني هو الطبيب فقال :لما قال أن فلان الطبيب أحسن من فلان قال:أستغفر الله أخشى أني ذكرت أخي ذاك بما يكره والغيبة ذكرك أخاك بما يكره فأنا ذكرته بما يكره فأنا قد وقعت في الغيبة انظر الدقة على النفس
المعافة بن سليمان كان لا يتكلم إلا بخير ما عنده إلا سبحان الله والحمد لله واحد سأله سؤال يعطيه جاءه الشخص وتكلم معه بمقدار المقصود ما في داعي أنه يكثر الكلام كانوا حتى الكلام المباح ما يكثرون منه فما بالك بالحرام في يوم من الأيام كان المعافة بن سليمان يمشي في طريق وبجانبه رجل فقال هذا الرجل ما أشد البرد اليوم يقول والله اليوم البرد فالتفت إليه المعافة وقال: أستدفئت الآن يعني لما قلت اليوم برد أستدفئت الآن قال: لا قال لو سبحت كان خير لك انظر يا أخي الدقة يقول: لو قلت سبحان الله والحمد لله كان أحسن والله اليوم برد ماذا استفاد هذا اليوم برد ندري أن اليوم برد لن ما استدفينا ما هي الفائدة والله برد وغيوم والهواء قوي يا أخي يقول: استدفئت الآن لو سبحت كان خير لك .
وكانوا يدققون وكان النبي عليه الصلاة والسلام لا يدع شيئا من هذا يمر إلا دقق عليه النبي عليه الصلاة والسلام ومنعه وآفات اللسان أيها الإخوة والأخوات تتنوع إلى مراحل أول هذه الآفات قد تكون من المعاصي العادية السائرة عند الناس لكن عددا من هذه الآفات هي من الكبائر وقد تخرج الإنسان أحيانا من الإسلام إلى الكفر من أعظم ذلك أن يعترض المرء على شيء من شرع الله تعالى أو أن يعترض على شيء من الدين تخبره بالحكم الشرعي من النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أو تخبره بالحكم الشرعي المنصوص عليه في القرآن فيعترض على هذا ولا يسلم لله تعالى: -[ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ...]- ؟أول كلمة يقولونها؟-[...أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ]--[وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّـهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ]-[النور/51/52]. أما أن تأتي إلى بعض الناس اليوم وتقول له يا أخي الربا ما يجوز أنك تأكل ربا قال يا أخي طيب كل الناس يأكلون الربا، الربا الأول كان حرام كان مساكين ويستغفلونهم الآن شركات كبرى وبنوك ولي نأخذ منهم بنوك كبار في البلد الفلاني والبلد الفلاني وأصلهم أصلا بلاد غير مسلمة ومل هو الذي يضر أن نفعل هذا ويبدأ يجادلك بهذا اللسان ويناقش ولا يكاد أن يقتنع بالدليل الشرعي سبحان الله:-[ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ]- [الأنفال]. يعني تجادل الآن في دين الله تعالى ولو ذهب إلى طبيب وأعطاه علاجا وهو يثق في هذا الطبيب لما اعترض في ذلك لكن الدين أصبح عند بعض الناس سهل الاعتراض عليه من أكبر الكبائر التي تخرج الإنسان من الإسلام ومن دائرة التوحيد الاستهزاء بالدين والاستهزاء بأهله الاستهزاء بشيء من شرعه فمن يستهزئ مثلا بالصالحين هو لم يستهزأ بشخص معين من الصالحين إن استهزأ مثلا بوظيفته نقول هو يستهزأ بذات الشخص استهزأ مثلا بكلام قاله نقول طيب استهزأ بنفس الشخص استهزأ بسيارة الشخص نعم ما يجوز لكن لا يصل إلى الحد الأكبر لكن لو استهزأ بلحيته هو في الحقيقة ما استهزأ بذاته استهزأ بشيء من الدين لأنه ما تركها إلا لله لو استهزأ بكلام قاله بخطبة جمعة ينجيهم قال: هذا يأتي بكلام من عنده ويحاول أن يلزم ،طيب هذا شرع الله تعالى الذي جاء به فذكر المفسرون عند تفسيرهم لقوله تعالى: -[ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُقُلْ أَبِاللَّـهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ]-[التوبة/65]. هذا لما كان بعض الصحابة راجعين من غزوة من الغزوات وكان بعض المنافقين يمشون معهم طال عليهم السير حتى تعبوا فجعلوا يريدون أن يعني أن ينكتوا ويضحكوا ويقطعوا عنهم مسافة الطريق بدل ما يأتون بقصص مثلا وأشياء وقعت لهم في الجاهلية يضحكون عليها أو يحكون عن أولادهم وكذا بدؤوا ينظرون إلى الجيش كله ويختارون ناس ويغتابونهم طيب من اغتابوا هل اغتابوا مثلا ناس من المنافقين مثلهم لا طيب هل اغتابوا ناس من عامة الصحابة يعني صحابي من عامتهم لم يبرز في طلب العلم كما برز أبو هريرة أو يبرز في القتال كما برز خالد بن الوليد صحابي عادي من عامة الصحابة ،الصحابة كثير الذين حجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع أكثر من 100 ألف فما بالك بالذين عنده أصلا أكيد أن ليس كل الناس حجوا في حجة الوداع وهم أصلا كثير الصحابة فإذا بهؤلاء يختارون خيار الناس الذين على القمم يبدؤون يتكلمون في أعراضهم قالوا ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أعوذ بالله تستهزأ بأبية بن كعب الذي يصلي بك تستهزأ بأبي بكر الذي يصلي إن غاب النبي عليه الصلاة والسلام تستهزأ بعبد الرحمن بن عوف الذي صلى لما تأخر النبي عليه الصلاة والسلام عنهم تستهزأ بالصحابة الصالحين أعوذ بالله قال: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء طيب في ماذا ذمهم قال: أرغب بطونا سمان أكل أكل دائما كل يوم عزيمة قال ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء يعني إن جئت عند الكرم ما عندك كرم دائما يعزمونه يعزمونه ويملأ بطنه وإن جئت عند الكلام حتى كلامه ليس مضبوط لأنه في كثير من الأحيان يكذب ويعني يتكلم بكلام لا يجوز وإن جئت عند الشجاعة ما عنده شجاعة أجبن عند اللقاء فإذا بالله تعالى ينزل الآيات في حكمهم -[قُلْ أَبِاللَّـهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ]--[لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ...]- [التوبة].يقول بعض الصحابة فأقبل بعضهم يبكي عند النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق بخطام ناقته يا رسول الله إنما أردنا أن ندفع عنا طول الطريق فيقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم أترك ناقتي أترك ناقتي هذا كلام الله ليس أنا الذي حكمت عليكم يا رسول الله يا رسول الله يمشي ويبكي والنبي صلى الله عليه وسلم يردد أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا أما قوله تعالى في الآية :-[...إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً]- يقول بعض المفسرين الذين ذكر الله تعالى عنهم أنه قد ونعرف (إن) ليست للجزم ولكنها للاحتمال قال :-[ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ]- يقول بعض المفسرين الذين ذكر الله تعالى أنه قد يعفوا عنهم بعد لم يعف عنهم بعد الذين قد يعف عنهم هم الذين كانوا لا يتكلمون ولكن يستمعون وهم ساكتون إذن لا يجوز طبعا أنك يستهزأ هذا أمر منتهي منه بل نص بعض أهل العلم من نواقض الإسلام أن يستهزأ بشيء من دين الله تعالى أو مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأحكام ولا يجوز لك أيضا أن تستمع إلى من يستهزأ بهذا..

ملكة بابلية
02-20-2011, 09:14 PM
حياة الصالحين هي الحياة الحقيقية ..
فعبادة الله .. هي الحياة التي خلقت لأجلها ..
وأوجدك الله لها .. فأي لذة للحياة .. إذا كنت تشعر في كل لحظة منها .. أنك عدوٌ لله .. متتبع للشهوات .. واقع في المحرمات .. وربك الذي يطعمك ويسقيك .. وإذا مرضت فهو يشفيك .. وهو الذي يميتك ثم يحييك .. بل .. كل شعرة من شعراتك .. وذرة من ذراتك .. لا تتحرك إلا بإذنه .. ومن صدق لله في توبته ..
تحول بعدها إلى جندي من جنود هذا الدين .. يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ..
ويحمل همَّ الإسلام ..
ولقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبسط أحدهم يده فيبايع محمداً صلى الله عليه وسلم ..
ثم يستشعر أنه بهذه البيعة أصبح جندياً يعمل لهذا الدين ..
ذكر ابن إسحاق وأصل القصة في البخاري ..
أن النبي صلى الله عليه وسلم .. لما تمكن في المدينة ..
بدأ يبعث أصحابه إلى ما حوله من القرى والوديان .. يدعون الناس إلى الإسلام ..
فبعث أحد الصحابة إلى وادي نعمان قرب الطائف ..
فلما وصل ذلك الصحابي إليهم .. فإذا أعراب في بواديهم .. لا يعقلون من الحياة إلا إبلهم وغنمهم ..
فدعاهم إلى الله .. وأبان لهم الدين .. فأعرضوا ..
فانطلق رجل منهم إلى المدينة .. لينظر في خبر هذا النبي ..
انطلق الرجل على ناقته .. حتى وصل إلى المدينة ..
ثم دخلها .. وأقبل يصيح بين الناس : أين ابن عبد المطلب .. أين ابن عبد المطلب ..
فدله رجل على المسجد .. فتوجه إليه ..
فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً مع أصحابه يوماً .. إذ أقبل الأعرابي الجلد ..
وقد جعل شعره جديلتين ..
فأناخ بعيره على باب المسجد .. فعقله .. ثم دخل المسجد .. وقال :
وصاح بالناس : أيكم ابن عبد المطلب ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا ابن عبد المطلب " ..
فقال : محمد ؟ فقال :" نعم " ..
فقال : يا ابن عبد المطلب ! إني سائلك .. ومغلظ عليك في المسألة .. فلا تجدن في نفسك علي .. فقال صلى الله عليه وسلم : " لا أجد في نفسي فسل عما بدا لك " ..
فقال : من رفع السماء ؟ قال : الله .. قال : فمن بسط الأرض ؟ قال : الله ..
قال : فمن نصب الجبال ؟ قال : الله .. قال : فأسألك بالذي رفع السماء .. وبسط الأرض .. ونصب الجبال .. آلله بعثك إلينا رسولاً ؟
قال : " اللهم نعم " .. قال : فأنشدك الله .. آلله أمرك أن نعبده لا نشرك به شيئاً .. وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم نعم " .. ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة .. فريضة : آلله أمرك أن نصلي خمس صلوات ؟ آلله أمرك أن نزكي أموالنا ؟
آلله أمرك أن نصوم ؟ ويعدد فرائض الإسلام .. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم نعم ..
حتى إذا فرغ قال :
فأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني بكر بن سعد .. وإني أشهد أن لا إلـه إلا الله .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .. وسأؤدي هذه الفرائض .. وأجتنب ما نهيتني عنه .. لا أزيد ولا أنقص ..
ثم انصرف خارجاً من المسجد .. راجعاً إلى بعيره ..
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى : " إن يصدق ذو العقيصتين .. يدخل الجنة "
ثم أتى بعيره .. فأطلق عقاله .. وانطلق عليه حتى قدم على قومه ..
فاجتمعوا عليه .. فكان أول ما تكلم به أن قال : بئست اللات والعزى ..
فقالوا : مه يا ضمام .. اتق البرص .. والجنون .. والجذام ..
قال : ويلكم .. إنهما ما يضران ولا ينفعان .. إن الله قد بعث رسولاً .. وأنزل عليه كتاباً استنقذكم به مما كنتم فيه .. وإني أشهد أن لا إلـه إلا الله .. وأن محمداً عبده ورسوله .. وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه ..
فما زال بقومه .. يدعوهم .. ويستنقذهم من النار ..
حتى ما غابت الشمس ذلك اليوم .. وفي قومه أحد كافر ..
* * * * * * * * *
فهل نجد عند التائبين اليوم .. مثل هذا الحماس .. في نشر الدين .. ومناصرة عن المؤمنين ..
كم من تائب كان في جاهليته رأساً في المنكرات .. والدعوة إلى الشهوات ..
لكنه بعد توبته .. وصلاحه واستقامته .. أصبح ذيلاً بعد أن كان رأساً .. راجلاً بعد أن كان فارساً .. عجباً !! جبار في الجاهلية خوار في الإسلام ؟!!
لا ينفع الإسلام ولا المسلمين .. لا في دعوة .. ولا إصلاح ..ولا تعليم جاهل ..
أو نصح غافل!!!..

ملكة بابلية
02-20-2011, 09:16 PM
http://dc16.arabsh.com/i/02187/dfh02zjq2tqo.png

* حمد الله تعالى وشكره على هذه النعمة.
* بشارة والد المولود بقدوم مولوده.
* الحذر من التسخط أو التشاؤم إذا كان المولود أنثى فهذا من خصال الجاهلية.
* ذكر العلماء في سنن المولود الأذان في أذنه اليمنى فيكون من أول ما يفتح عليه سمعه في هذه الدنيا كلمة التوحيد، ولكن لا تخلو الأدلة الواردة من (ضعف) فيكون الأذان في أذن المولود غير مستحب، ولأن الأحكام الشرعية لا تقوم إلا على أدلة صحيحة وأخبار ثابتة، وأما الإقامة في أذنه اليسرى فلم تثبت.
* تحنيكه والدعاء له بالبركة، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: «ولد لي غلام، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم، وحنكه ودعا له بالبركة ودفعه إليّ» والتحنيك: مضغ شيء حلو كتمر أو عسل، ثم وضعه في فم الطفل أول ولادته.
* ومن السنن الثابتة في أحكام المولود يوم سابعه العقيقة فيُذبح عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة، كما يسن حلق رأس الصبي، في اليوم السابع وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُل غلام مرتهنٌ بعقيقته تُذبح عنه يوم سابعه ويحلقُ رأسه ويسمى ».
* اختيار الاسم الحسن وفيه: أنه يستحب التسمية بعبد الله وعبد الرحمن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن»، وتسمية المولود جائزة في اليوم الأول؛ أو السابع، والتسمية من حق الأب، ولكن تستحب مشاورة الأم.
* ختان المولود.
* حلق رأس الصبي والتصدق بوزن شعره، وقال بعض أهل العلم: بعدم صحة الحديث في هذا، وكذلك دهن الرأس بعد الحلاقة بالزعفران.
* تهنئة المولود له وقد ورد عن الحسن البصري –رحمه الله تعالى- أنه كان يقول"بارك الله لك في الموهوب، وشكرت الواهب، وبلغ أشده، ورزقت بره».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جوال الشيخ د.محمد العريفي


http://dc16.arabsh.com/i/02187/88ren5ivzwht.png

المها الشآرد
02-27-2011, 09:44 PM
جزيتي خيرا وبوركـ فيكـ

وجعله الله في موازين حسناتكـ

دمت بود

المها الشآردغغ

ورود الحب
03-02-2011, 12:08 AM
بارك الله فيكي

وجعلها في ميزان حسناتك

ملكة بابلية
03-02-2011, 01:35 PM
كمْ يسسَعدنيَّ توَآجدَكَم آَلدَآئمْ و آلممُيزْ .~ْ
آشَكرَكَم علىّ تدَوينَ حرُوفكَم بِ متصَفحيّ
.................... لآخَلآ ولآعدَمْ
لِ روُحكَم جنَآئنْ آلوَردْ ..
ملكة بابلية

ملكة بابلية
03-03-2011, 01:53 PM
خطبة للشيخ: محمد العريفي
بعنوان: قذافي ليبيا ونهاية الظالمين


الخطبـ(1)ــه

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين ، فهدى الله تعالى به من الضلالة وبَصّر به من الجهالة وكَثَّر به بعد القلة وأغنى به بعد العَيلة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ماتصلت عين بنظر ووعت أذن بخبر وسلم تسليما كثيرا

أما بعد أيها الإخوة المسلمون...لقد قضى الله تعالى وقدر منذ أن خلق الخلق من عهد آدم عليه السلام أنه جل وعلا جعلهم على درجات متفاوتة وطبقات، فجعل الله تعالى منهم الملك والمملوك، والرئيس والمرؤوس، والأمير و المأمور، والحاكم والمحكوم، وجعل منهم القوي والضعيف، وجعل منهم الغني والفقير، وجعل منهم الصحيح والسقيم، وجعل منهم القادر والعاجز، { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } وبين الله جل في علاه أن هذا التفاوت بين الناس في رفعة بعضهم على بعض درجات ليس تفضيلا للقوي على الضعيف ولا حبا للغني وبغضا في الفقير ولا تفضيلا للحاكم على المحكوم، وإنما هو ابتلاء كما قال الله جل وعلا: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} ليبلو الحاكم في حكمه ويبلو الغني في ماله ويبلو الصحيح في قوته ويبلو الناس جميعا، قال جل وعلا: { لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ } فالمسألة بلاء قبل أن تكون نعمة وفضل من الله جل وعلا على صاحبها، لذا كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه لا ينظر إلى صور الناس عندما يتعامل معهم ولا ينظر إلى أموالهم ولا إلى أنسابهم، إنما ينظر إلى مقدار تقواهم لربنا جل وعلا، فكان يُفضل بلالا العبد الحبشي المملوك على أبي جهل وأبي لهب، فأبو جهل هو فرعون هذه الأمة، ما نفعه ماله ولا نسبه ولا رفعته ولا كثرة أولاده ولا علو شأنه في قومه وإنما هو فرعون هذه الأمة نسبه ونلعنه صباحا ومساءا، مارفعه ولانفعه أن مَلك يوما من الدهر أو ارتفع على بقية الناس، وأبو لهب مع انتسابه وشرفه وعلو منزلته في الدنيا إلا أننا نلعنه إذا قرأنا القرآن فنقول :{ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } بينما نترضى على بلال، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال وهو العبد الحبشي المملوك يقول له:[ يا بلال لقد سمعت خشف نعليك في الجنة ] ويقول عليه الصلاة والسلام عن سلمان يقول:[ سلمان منا آل البيت ] ويمدح صهيبا وهم ما بين أعجمي وما بين حبشي وما بين عبد مملوك، فالمقياس عندنا جميعا هو قول الله جل وعلا:{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } وقول النبي صلوات ربي وسلامه عليه :[ لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود ولا لحر على عبد إلا بالتقوى ] إلا ما يقع في القلب من العناية بطاعة الله عز وجل والخوف منه.
أيها الإخوة الكرام... إن الدنيا تذهب وتجيء، وكم من إنسان ارتفع تارة فإذا به يُخسف به تارة أخرى، ولقد حكى الله تعالى في كتابه عبرا من عبر الأولين، فذكر الله تعالى لنا تكبر فرعون وذكر لنا جبروته وطغيانه، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها:| حكم فرعون أربعة مئة سنه ثم أخذه الله تعالى | ووصف الله جل وعلا حاله فقال الله سبحانه وتعالى: { فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} نعم انظر كيف كان عاقبة من ظلم الناس في أموالهم أو هتك أعراضهم أو أراق دماءهم أو لم يستمع إلى نصح الناصحين أو حال بين الناس وبين الدعاة إلى الله تعالى من أن يوصلوا صوتهم إليهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين، يُغرق الله تعالى فرعون بدل ما كانت الأنهار تجري من تحته فإذا بالله تعالى يُجري الماء من فوقه، وهذا قارون حكى الله تعالى حكايته ثم قال الله جل في علاه: { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ } -أين وزراءه؟ أين وكلاءه؟ أين حاشيته؟ أين خدمه؟ أين حجابه؟ أين جنده؟ { ومَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ. وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ } اللذين كانوا يتمنون أن لو كانوا رؤساء كرئاسته أو حكاما كحكمه أو ملوكا كملكه أو أصحاب أموال كأمواله {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}

نعم أيها المسلمون


أين الملوك ذو التيجان من يمنٍ *** وأين منهم أكاليل وتيجانُ
وأين ما شاده شداد في إرمٍ *** وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ
وأين ما حازه قارون من ذهبِ *** وأين عاد وشداد وقحطانُ
أتى على الكل أمر لا مرد لهُ *** حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ماكان من مُلك ومن مَلكٍ *** كما حكى عن خيال الطيف وسنانُ
كأنما الدهر لم يمدد لهم سبباً *** كأنما مامَلك الدنيا سليمانُ


هذه الدنيا تذهب وتجيء وكم من إنسان ظن الرفعة تستمر معه إلى مماته وظن مالَه ينفعه فإذا هو كما قال الله جل وعلا:{ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ }
أيها المسلمون...لقد كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يُحذر من تولي الإنسان للأمارة، ويُخبر صلى الله عليه وسلم في أحاديث أنها لوم وندامة على صاحبها، فكان صلوات ربي وسلامه عليه يقول لأصحابه :[ إن الأمارة أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها عذاب يوم القيامة ] وكان عليه الصلاة والسلام يُحذر الحكام جميعا من أن يسطوا على الضعفاء أو أن يأكلوا حقوقهم أو أن يقصروا في رعايتهم حتى أصبح الصحابة رضي الله عنهم يهربون من الأمارة ولا يتمثلون لها حتى لما قام أبو بكر رضي الله تعالى عنه لما ألزموه أن يكون خليفة قام على المنبر خطيبا قال: |أيها الناس لقد وُليت عليكم ولست بخيركم وإني أنزِع نفسي الآن من الخلافة فانتخبوا رجلا غيري |حتى ألزمه الناس واجتمعوا عليه ولم يكن يأخذ يوما إلا سبعة عشرة درهما ينفق بها على أولاده، يأخذها من بيت مال المسلمين كراتب يكون بين يديه. فبالله عليك أين بعض الحكام اليوم ممن إذا سقط ونُظر إلى ثروته وُجد ما بين يديه من الأموال والذهب والفضة وأنواع المعادن ووجدت له حسابات سرية وحسابات علنية وبدأت تسمع الأرقام التي لا تكاد أن تصدقها، فتسمع بالسبعين مليار دولار ومئة وواحد وثلاثين مليار دولار كما يُذكر عن القذافي نسأل الله أن يقذف به في جهنم عاجلا غير آجل.
هؤلاء اللذين لعبوا بالعباد واللذين أكلوا حقوقهم وهتكوا أعراضهم ويمرض المريض حتى يموت ولا يفتحون له مستشفى ولا يُناولون له دواءا هؤلاء هم لا ينطبق عليهم ما أمر الله تعالى به من احترام أولئك الذين يتولون أمور المسلمين. حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أن يكون الحاكم ظالما أو أن يُقصر في حقوق الناس اللذين يتولى عليهم بل كان يدعو عليه الصلاة والسلام على من ظلم الناس أو أكل حقوقهم، قال عليه الصلاة والسلام داعيا قال:[ اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم اللهم فارفق به ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم اللهم فاشقق عليه ] كما في الصحيحين، وقال عليه الصلاة والسلام :[ من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب ...] جلس في قصره وفي غرفته وفي ديوانه [...فاحتجب دون خلتهم وحاجتهم وفقرهم... ] احتجب من المريض من أن يصل إليه ليدبر له دواءا أو ليعالجه في مستشفى واحتجب عن المظلوم من أن ينصره واحتجب عن اليتيم عن أن يكفله واحتجب عن الأرملة من أن يساعدها [ من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة ] وقال عليه الصلاة والسلام :[ إن شر الرعاء الحطمة ] شر الرعاء الذي يرعى الناس كما يرعى صاحب الإبل إبله ثم يدفعها ويأخذها بالعنف والقوة فيدفعها حتى يحطم بعضها بعضا، فكان يأمر بالرفق واللين والصبر على الرعية، وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين :[ ما من عبد يسترعيه الله رعية...] فليسمع جميع الحكام اليوم اللذين ولاهم الله أنواعا من الولايات، اللذين يتحكمون في أموال الناس وربما اعتدوا على أعراضهم أو ربما أهملوهم في حاجاتهم ليسمعوا هذه الأحاديث، قال عليه الصلاة والسلام :[ ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت وهو يموت وهو غاش لرعيته... ] أخفى عليهم أن الدولة غنية، أخفى عليهم أنه يوجد وظائف، أخفى عليهم أنه يستطيع أن يبني مستشفيات، أخفى عليهم أنه قد أكل الأموال...قال: [ ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت وهو يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ] والحديث في الصحيحين، وفي رواية مسلم قال عليه الصلاة والسلام:[ ما من عبد يسترعيه الله رعية ثم لم يُحطها بنصحه... ] لم ينصح للضعفاء ولم ينصح للطلاب ولم ينصح للمعلمين ولم ينصح للموظفين...قال:[ ما من عبد يسترعيه الله رعية ثم لم يُحطها بنصحه إلا حرم الله عليه الجنة ]، وقال عليه الصلاة والسلام:[ ما من أمير على شيء من أمور المسلمين ثم لا يَجهد لهم ويُصلح لهم ...] لاحظ يقول [ يَجْهد لهم ]يعني يجتهد يواصل الليل بالنهار ، ينظر في حاجاتهم، يُطور البلد، يطور التعليم، يوفر لهم المستشفيات، العلاج، يصلح ذات بينهم، يدقق على الموظفين، يسأل كل واحد إذا تجر وكثر ماله وبنى برجا وسكن قصرا، يقول له من أين لك هذا ؟ يقول في الحديث[ما من أمير يتولى شيئا من أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم ويصلح لهم إلا لم يدخل الجنة معهم ] رواه الإمام مسلم [إلا لم يدخل الجنة معهم ] وكان النبي صلوات ربي وسلامه عليه يربي أصحابه على هذا المفهوم حتى لما تولى عمر رضي الله تعالى عنه كان يدقق وينظر ويتأمل وكان رضي الله تعالى عنه يخرج بنفسه لينظر في أحوال الرعية ولم يكن يوكل غيره وذلك لأنه يخشى أن يُنقل إليه خلاف ما هو واقع، فكان يخرج ويعس في الليل وينظر في أحوال الناس حتى مر مرة وهو يعس فسمع صوت امرأة في بيتها وهي تقول مدندنة بشعر تقول:| هل من سبيل إلى خمر فأشربها أم من سبيل إلى نصر ابن حجاج ..| وكانت تقول:| فوالله لولا الله تخشى عواقبه لحرك من هذا السرير جوانبه لقد طال هذا الليل واسْوَدَّ جانبه وأرَّقني ألا خليل ألاعبه |فلما سأل عنها، يسأل بنفسه عنها، لما سأل عنها قيل إن زوجها قد خرج إلى الجهاد فطالت غيبته عنها حتى اشتد إليه شوقها وعظم كربها، فسأل ابنته حفصة قال:| كم تصبر الزوجة عن زوجها ؟ -قالت: أربعه أشهر | فأمر رضي الله تعالى عنه أن لا يغيب المجاهد إذا ذهب للجهاد عن أربعه أشهر، كان يدقق وينظر، ومر يوما فسمع بكاء صبي فطرق الباب على أمه، قال : |اتقي الله واسكتي صبيك - فقالت :إني أريد أن أفطمه - قال :كم عمره ؟ | وهي تكلمه من وراء الباب، قالت :|عمره سنه - قال قد بقي له سنه كاملة لما تعجلي بفطامه؟ - فقالت : إن أمير المؤمنين لا يفرض العطاء من بيت المال إلا لمن فطم| يعني لا يعطي رواتب من بيت المال إلا من السنتين فما فوقها .. فبكى عمر
وقال : يا عمر بن الخطاب، يا عمر بن الخطاب كم قتلت من أبناء المسلمين يا عمر بن الخطاب؟ | ثم مضى وهو يكفكف دمعه حتى غير بعد ذلك الدستور وغير النظام، لم يغيره لصالحه لأجل أن يمدد له حكمه أو لأجل أن يورث الملك لمن بعده، كلا وإنما غير وبدل لأجل مصالح المسلمين وحاجاتهم، وكان رضي الله عنه تعالى يحرص على أن يعطي الناس حقوقهم قبل أن يطلب الناس منهم ذلك، فكان يقول رضي الله تعالى عنه:| والله لو عثرة بغله في العراق لخشيت أن يسألني الله تعالى لما لم تسوي لها الطريق يا عمر |
أيها المسلمون ...وإن ما نرى اليوم سواءا في تونس أو بعدها في مصر أو ما نراه الآن في ليبيا وفي اليمن وفي غيرها من البلدان من ثوران للشعوب على حكامهم، ثارت تونس على حاكم أهوج ظالم كان يحارب شرع الله تعالى ويعطل المساجد من أن يذكر فيه اسمه ويسعى في خرابها وكم عطلت المساجد في عصره وفتحت البارات والمراقص وسُجن أئمة المساجد وصارت الراقصات والعاهرات يطُفن في الشوارع كما يردن، فمن قال لا إله إلا الله سُجن ومن عظم له شأنه وجاء وركع وسجد بين يديه عظمه كما كان يفعل فرعون، ثم فإذا به كما قال الله تعالى {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ} خسف الله تعالى به داره وأسقطه ومن كان معه من حاشيته، وهاهو من كان يحكم مصر لما طغى وتجبر وأكل أموال الناس وجعل يحوز الأموال لنفسه و يجوِّع الشعب أنظر ما الذي قضى الله تعالى عليه وقدر ثار الشعب عليه، وهاهم اليوم يثورون من ظلم طاغية مجنون أهوج طالما هتك أعراضهم في ليبيا وطالما أخذ أموالهم حتى ذكر أن ثروته تجاوزت المئه وواحد وثلاثين مليار دولار وهي ميزانيه ليبيا لأربع سنوات، ولا يزال يقتل المسلمين في هذه الحظات وربما وأنا أخطب الجمعه الآن لا يزال يُذبح بعض إخواننا ولا تزال تُهتك بعض الأعراض


يارب أم وطـفل حـيل بينهما *** كـمـا تـفـرق أبـدان وأوطان
وطـفلة مـثل حسن الشمس*** إذ طـلعت كأنما هي ياقوت ومرجان
يـسوقها الـعلج لـلمكروه مٌكرهةً *** والـعين بـاكية والـقلب حزنان


هو الآن يهتك الأعراض ويجلب أعداد من المرتزقة والنصارى والوثنيين لأجل أن يثبت بهم حكمه وما يدري أن الله تعالى قد قال { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فالله تعالى هو الذي يعز من يشاء لن يعزه ماله ولا سلطته ولا أنصاره ولا أصحابه إنما الله تعالى يعز من يشاء ومن يعز الله تعالى فلا مذل له ومن يرفع الله تعالى فلا واضع له ومن يخسف الله تعالى به أو يذله أو يوضعه على الأرض فلا رافع له إلا أن يشاء الله تعالى
ليبيا أيها المسلمون ...بلد طيب زرتها قبل خمسه أو ستة أشهر التقيت بإخوة هناك من العلماء الأفذاذ ومن طلبة العلم المتمكنين ومن أئمة المساجد الصالحين الخاشعين، ليبيا فيها من الخيرات ما لو قسم على البلدان التي حولهم لكفتهم، ليبيا تبيع يوميا أكثر من مليوني برميل من النفط ودخلها السنوي على أقل تقدير خمسين مليار دولار وإذا قسمت هذه الخمسين مليون دولار على عدد السكان الخمسه ملايين معناها أنه يدخل لكل واحد من السكان الكبير والصغير خمسون ألف دولار سنويا، ليس يدخل للموظفين ولا للكبار كلا، بل الرجل الذي عنده خمس أطفال حتى الصغير الذي عمره شهر وشهرين هذا أيضا محسوب في الحسبه فإنه معدود من عدد السكان، بمعنى أن كل ساكن نصيبه من دخل الدولة خمسون ألف دولار سنويا، إذا قسمتها على السنة وجدت أن أقل راتب المفروض يكون أربعه آلاف دولار ومئتان أو ثلاث مئه وإذا بهم رواتبهم لا تعدو دراهم معدودة، بعضهم يقف في الشارع يسأل الناس، يشحذ في بلد يجري النفط أنهارا تحت أرجلهم، ورأيت من عدم التطور في الشوارع، في المستشفيات وكأنك تدخل إلى بلد بدائي ليس عندهم من المال ما يسفلتون به شارعا أو يركبون بها أضواءا على الطرق أو يقسمون الطرق الخطيرة السريعة إلى قسمين ذاهب وراجع... كل هذا غير موجود بل كأنك تدخل إلى قرية من القرى وأنا أتحدث عن ما رأيته بعيني ووعيته وحفظته وناقشت الإخوة هناك عنه، فأين أموال تلك الدولة؟ أين ذهب بها هذا الفاجر؟ بل زد على ذلك أنه كان يُضيق على الناس في أرزاقهم وكان يُقتلهم تقتيلا ففي عام 1985لما ثار بعض الشباب وحاولوا أن يتكلموا عن البطالة وحاولوا أن يقاوموه جيء بهم ثم أودعوا السجون، ثم صار في رمضان، في رمضان يجاء بالشاب وقد قيدت يداه خلف ظهره وقد قيدت رجلاه ثم يجاء به بحضور أهله جميعا على رأسهم أمه وأبوه وعلى مشهد من الناس والكاميرات تصور ثم يجيء بجنديين ويلفان حبلا على رقبته فيشده هذا من جهة وهذا من جهة ولا يشنقه شنقا على المشنقة حتى لا يموت عاجلا إنما يريد الموت أن يتسلل إلى كل خلية من خلاياه ثم يظل هذا يشده وهذا يشده والشاب مربوط يحاول أن يحرك رقبته فلا يستطيع وأمه تنظر وأبوه ينظر وإخوته ينظرون إلى ولدهم وهو ربما حافظ للقرآن، مصل، بار بوالديه، حتى يموت وهو على هذا الحال، ثم تؤمر أمه أن تقف عند رأسه بعد ما مات وتزغرد إظهارا للفرح وأن يرقص أبوه عند رأسه إظهارا للفرح، يؤمرون بهذا ويلزمون به إلزاما ثم تقابلهم تلك الكاميرات مباشرة ويؤمرون بأن يظهروا الفرح ويشكروا ذاك الطاغية على أن خلصهم من هذا المخلوق الذي يريد أن يدمر بلادهم، ثم من جرائمه أنه أمر بسجن فيه كم كبير من الأبرياء الذين ما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، ما نقموا منهم إلا أن أصبحوا مصلين آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فإذا به يأمر بأن يدخل هذا السجن ويحصد حصدا كل من كان فيه فيقتل ألف و مئتا مسلم، موتى، ثم يؤمر بجثثهم فتسحب ويخرج بها إلى البحر وترمى في البحر! كما يفعل الآن هذا الخبيث لما يأتي جلاوزته ويدخلون إلى المستشفيات ويأتون إلى الجثث التي نحن مأمورون بأن نغسلها ونكفنها وأن نصلي عليها وندفنها، يأتون إلى الجثث التي قتلت بطائراته وبرصاصه وبجنده ومرتزقته، يأتون إلى جثث أقوام خرجوا في مظاهرات سليمة يطالبون بحقوقهم، يطالبون أن يسمع صوتهم، يأتي إلى جثث أقوام نسأل الله أن يجعلهم شهداء، يأتي إلى هذه الجثث ثم تؤخذ هذه الجثث قصرا وقوة من بين أيدي أهلها، تؤخذ هذه الجثث ثم يخرج بها ثم تحرق ولا تدع إلا رمادا، وفي عام 96 أمر بضرب شعبه الجبل الأخضر وهم ناس طيبون صلحاء، تسمع دوي أصواتهم في المساجد وربما رأيت حلقات العلم في المساجد وفي البيوت فيؤمر بضربها بقنابل النابالم ويدكه دكا حتى أصبح جبلا أسودا بعد ما كان أخضر.
ليبيا بلد مليء بالخيرات لكن عندما يحكم رجل مثل هذا الفاجر لن ترى شيء من الخير يظهر على الناس، [ إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ] كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ثم قرأ قوله عز وجل { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} وخلال الأيام الماضيه يثور الشعب الليبي البطل فيهم أئمة المساجد وحفاظ القرآن وطلبة العلم والمشايخ، فيهم الأطباء والمهندسون والمثقفون والأدباء، فيهم المعلمون، فيهم أقوام لهم تأثير في المجتمع، لكن يطالبون بحقوقهم، لما خرجوا إليه يطالبون بحقوقهم في مظاهرات سلميه لم يحمل أحد منهم سكين ولا سلاح بل ولا قلما حادا ليدافعوا به عن نفسه فإذا بالخبيث مباشرة يفعل كما فعل الطاغوت الأول حسني مبارك فإذا به يأمر بقطع جميع الاتصالات، قطع شبكات الإنترنت، ذاك الأول قطع الاتصالات اللاسلكيه وهذا زاد عليه فقطع الاتصالات السلكية و اللاسلكيه جعلها ظلمات بعضها فوق بعض، ثم أمر بالتشويش على القنوات الفضائية وإذا فتحت قناة الجماهيرية الليبية فلا ترى إلا غناء ورقص شعبي والناس يُقتلون في الشوارع والموتى في الطرقات ومع ذلك لا ترى إلا رقص وزمر وطرب شعبي وكأن الأمر ما حصل فيه أي مشكله! والعجب العجب أن تلك القناة البائسة اتصلوا بي قبل ثلاثة أيام، جاءني رقم من ليبيا ففتحت السماعة ظننته أحد الإخوة الذين كنت اتصل بهم مرارا ولا يشبك الخط
قلت : نعم ..
قال: سلام عليكم معك قناة الجماهيرية الليبيه
قلت: مرحبا بك
قال: لحظه سيكلمك المسئول
ثم حولني على أحد المسئولين، : مرحبا يا شيخ... كيف حالك ؟؟
قلت : الحمد لله .. ما هو الحاصل عندكم ؟ هل ما ينشر في القنوات الفضائيه صحيح ؟ وهي ليست قناة واحدة ولا اثنتين ولا عشر .. الكل أجمع على ذلك!
قال :يا شيخ هذا كله كذب، أقسم لك بالله يا شيخ أنه كذب!
وتعالى الله عن يمينه وحلفه
يقول: والله يا شيخ أقسم بالله العظيم يا شيخ أنه كذب وأنه لايوجد إلا بعض المشاكل من بعض الشباب في بعض القرى ونحن قد قضينا عليها وأعطيناهم بعض الحاجات وسكتوا الآن!
قلت : حسنا يا أخي وما يقع الآن من صور نراها بأعيننا في القنوات الفضائية والانترنت؟!
قال : هذه كلها صور قديمه وهذه قنوات فضائيه مغرضة!
قلت : يا أخي نفس الصورة تعرضها الجزيرة والعربية و bbc و الإخبارية وكل القنوات تعرض نفس الصورة ... أتواصوا به ؟! كلهم اجتمعوا على طاغوتكم؟!
قال :هذا كله كذب وهم ينقلون من بعض
قلت :المقصود، ماذا تريد مني ؟
قال : نريد منك مشاركة هاتفيه لأن الشعب الليبي يحبك ويتابعك والشباب يحبون العريفي فنريد منك جزاك الله خير مشاركة هاتفيه تقول لهم إهدأوا وهذا ولي أمركم أطيعوا ولي أمركم !
قلت :له بئساً في قولك وتُفا على وجهك وأنا أشرف من أن أزكي ذلك الطاغية.
عجبت والله من جرأته! ثم اتصلت ببعض المشايخ وإذا هم قد اتصلوا بهم أيضا يطلبون منهم هذه المشاركة! وأعجب من طاغية يريد أن يُلمع نفسه على حساب أصحاب الدين! بل زد على ذلك لما قام هذا الطاغية، أعني القذافي، نسأل الله أن يعجل بقذفه في جهنم، وإذا القذافي يقوم يقول للناس في خطابه البائس، الفاشل، المجنون، وإذا به يقول في خطابه ما قاله قبل حسنى مبارك، حسنى مبارك كان يهدد أمريكا ويقول لها:" ترى إذا أنا زلت عن عرشي سوف يحكم الإخوان المسلمون مصر انتبهوا من المطاوعة انتبهوا من الإسلامين"! وإذا به يزيله الله تعالى ويُعقب عزته ذلا، وهذا الخبيث كان يقول قبل أمس يقول:"تريدون أن يحكمكم أصحاب اللحي، تريدون أصحاب العمائم " وما بالهم يا خبيث، يا ساقط، يا قبيح ؟ ما بالهم أصحاب اللحى وأصحاب العمائم ؟ هم أشرف منك ومن أولادك، بل أنت كما قال الله تعالى عن فرعون لما قال لقومه { إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ} فرعون لما جاء موسى جعل يخوف قومه، يقول هذا جاء بدين جديد، سيحكم بشريعة جديدة، يغير الدستور...فرعون كان يقول عن موسى { إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} و أي فساد أعظم مما فعلت أنت يا فرعون؟! ولما خرج ابنه قبله ابنه البائس الذي والله ليس له من اسمه أدنى نصيب اسمه "سيف الإسلام" وهو سيف من سيوف الجاهلية والإسلام من أفعاله براء، يخرج هذا الخبيث ثم يستهزئ بالناس ويقول لهم إنكم لا تملكون قوة نحن سنقلبها حربا أهليه، سنحرقكم حرقا، ما في هذه الدبابات و لا في هؤلاء المتظاهرين إلا قوم من المتسكعين و السكارى ومتعاطي المخدرات!، يقول هذا الكلام وهو محفوظ في الانترنت، ويحتقر ما يفعله الشعب! وهذا يذكرني بما قاله جمال مبارك لما عمل مؤتمرا صحفيا يستعرض فيه قوته وقوة أبيه فقام له أحد الصحفيين وقال له:" ألا يؤثر عليكم حركه الشباب في مواقع الفيس بوك و التوتير الذين يتداعون ويتناهضون الإنكار عليكم والمطالبه بحقوقهم؟" فضحك، ضحك وقال:"طب ابقى رد عليهم أنت"! رد عليهم أنت، نحن لا نحتاج أن نرد عليهم، فإذا بهؤلاء الشباب الصادقين، الأبطال، المصريين اللذين هم من أحفاد عمرو بن العاص و الصحابة الكرام، فإذا بأبطال مصر يسقطونه ويسقطون أباه ونسأل الله أن يزيد من ذله ومسكنته، آمين.
واليوم في التقارير أحد مساعدي القذافي وهو يقول سيطرنا على البلد، أحد مساعديه الكبار يقول إن القذافي لا يحكم الآن إلا 5% من ليبيا، هذا الخبر اليوم من أحد مساعديه، وبدأ الجميع يتخلون عنه وتذكرت قول الله تعالى { فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} والله ما كان من المنتصرين وقال الله جل وعلا { فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} وقال جل وعلا {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} والله ما للقذافي من نصير ينصره من دون الله وما كان من المنتصرين، يصبح جميع اللذين تمنوا مكانه منذ 42 سنه يقولون { وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}
سفيره في أمريكا يتخلى يقول "أنا بري منك يا قذافي"، سفيره في الصين يتخلى "أنا بري منك يا قذافي"، سفيره في الهند يتخلى "أنا بري منك يا قذافي"... هؤلاء الذين اختارهم على عينه ودقق في اختيارهم وأغراهم بالأموال فإذا بهم يقلبون السحر على الساحر، الطيارون يأمرهم أن يضربوا الناس فإذا باثنين من الطيارين يهبطون بطائراتهم في مالطا في خارج ليبيا ويطلبون اللجوء السياسي وإذا باثنين آخرين من الطيارين يهبطون بها في بني غازي ولا يضربون أحدا من الناس، ثم يأمر الخبيث مرتزقته أن يقتلوا كل من يخالف أمره فيُقتل 130 جنديا من جنود الجيش لأنهم أبوا أن يفتحوا النار على المتظاهرين، رفضوا وقالوا لماذا نقتلهم ؟ فأمر بهم فقتل هؤلاء 130، وقتل الطياران اللذان هبطا في بني غازي وهكذا يفعل الظلمة الذين يتجبرون ويطغون، بل حتى البحرية الليبية لما أمرهم أن يضربوا بالمدفعية على بعض الناس المتجمهرين رفضوا ذلك وأبو عليه، وإذا هو لايزال في بيته خائفا وجلا لا يكاد أن يستوعب الدرس والله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم [إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ] أيها الإخوة الكرام... إن النبي صلوات ربي وسلامه عليه حذر من سفك الدماء وليرين والله القذافي ليرين عاقبة وشؤم سفكه لدماء الناس المسلمين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم [لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ] متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام [كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت مشركا أو يقتل مؤمنا متعمدا ] رواه أحمد. وقال عبد لله بن عمر كما عند مسلم قال:[ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على الكعبة، قال فقال لها: ما أطيبك وأطيب ريحك وما أعظمك و أعظم حرمتك وإن حرمة المسلم عند الله أعظم من حرمتك ]وقال الله جل وعلا { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }، وقال الله جل وعلا { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من إعانة الظالم على ظلمه، وهي رسالة لكل أعوان القذافي ولكل جلاوزته وكل حجابه وكل حرسه وجيشه ووزرائه، هي رساله من أن يتعاونوا معه على أدني شي من الظلم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: [ من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة ، لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ]، فأين أولئك اللذين يمدون بعض بعضا بالسلاح ؟ أين أولئك الذين يخدمونه لقتل المسلمين هناك أينهم ؟ أين دينهم ؟ أين إسلامهم ؟ أين حميتهم ؟ أين مروءتهم؟ ليست مروءة أن تأتي إلى شعب أعزل ثم تقتلهم، إن كنت رجلا فأعطهم سلاحا وقابلهم رجلا أمام رجل، أما أن تأتي إلى عزل، إلى ضعفاء وفقراء والى الصغار والنساء ثم تشهر سلاحك أمامهم وتجعل نفسك قوي بهذا! إن من مروءة العربي أن لا يفعل مثل ذلك، إن لم يكن دينا يردعك فالعروبة التي تتغنى بها في كل يوم ينبغي أن تردعك، تستأسد على هؤلاء الضعفاء يا قذافي؟! أين كان استئسادك لما ضربتك أمريكا بطائره أين هو؟! أين هو كان استئسادك لما جاءت قضيه لوكربي وحوصرت لبيا سنوات ولم تستطع أن ترفع لسانك بكلمه، أينك ؟! في ذلك الحين صرت فأرا ولم تكن أسد الآن تكن أسد !؟ أين استئسادك لما ضيق عليك لتسلم ترسانتك النووية وتوقف برنامجك النووي فإذا بك تكون خانعا ذليلا وتأتي وتسلمهم ما يريدون وتدخل شركات الأمريكان وأوربا ليأخذوا نفط المسلمين ويلعبوا به ويعبثوا به كما فعل قبلك حسني مبارك لما كان يأخذ الغاز الذي هو حق للشعب المصري البطل ثم يسربه إلى إسرائيل ويبيعه بأبخس الأثمان!؟ { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا }

لمَّا رَأَتْ أُخْتَها بِالأَمْسِ قَدْ خَرِبَتْ***كَانَ الْخَرَابُ لَهَا أَعْدَى من الجَرَبِ

هم كحجاره الشطرنج التي صفت كل يوم نسمع (كش ملك كش ملك) فيسقط الظلمة واحدا تلوى الآخر، ولا يجوز معاونتهم ولا دعمهم.
لما سجن شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى جاء إليه حارس السجن قال له:| يا إمام أنا رجل مصل صائم قائم تالي للقرآن،يا إمام أنا مأمور أن أقوم على حراستك في السجن لألا تهرب ولا يهرب بقيه السجناء وأنا رجل أعمل لأجل الراتب أُطعم أولادي فهل أنا من أعوان الظلمة ؟| خائف الرجل، فقـــــال له شيخ الإسلام ابن تيميه:| أنت من أعوان الظلمة! بل أنت من الظلمة أنفسهم| أنت لست عائن للظلمة أنت من الظلمة أنفسهم، قال:| إنما أعوان الظلمة من بسط لهم بساط، أو برى لهم قلما، أو مد إليهم قرطاسا، أو باعهم خبزا| هؤلاء أعوان الظلمة أما أنت فمن الظلمة أنفسهم، فأين أولئك الذين يقتلون المسلمين اليوم في ليبيا والموتى والقتلى بالآلاف ؟! أين حكام المسلمين اليوم من أن ينكروا على ذلك الفاجر المجنون؟! لم نسمع واحدا من حكام المسلمين مع الأسف يخرج على قناة فضائيه وينكر ما يفعله القذافي! يا أخي ما نريدك ترسل طائره ولا ترسل جيشا، يأخي تكلم على الأقل، فل يُسعد النطق إن لم يسعد الحال، أين حكام المسلمين من أن ينكروا عليه ؟!
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول [وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ] ويقول عليه الصلاة والسلام [ مامن امرء يخذل امرءا مسلما في وقت ينتهك فيه من عرضه وماله ودمه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته ] كل من كان يستطيع أن ينصر إخواننا ولو بكلمة فهو مأمور بهذا
وقال عليه الصلاة والسلم [ ولتأخذن على يد الظالم ولتأخذن على يد الظالم ول تأطرنه على الحق أطرا، ولتقصرونه على الحق قصرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم ] رواه ابو داوود، يقول [ تقصرنه على الحق قصرا ]...يعني بالقوة [ تأطرنه على الحق أطرا ]
أين حكام المسلمين اللذين يستطيع أحدهم أن يخرج ويقول كلمتين، سمعنا بيانات من العلماء وتصريحات من العلماء، ومع الأسف لا تكاد تسمع في الأخبار إلا أسماء أعاجم اوباما يصرح، ساركوزي ينكر، فلان الثالث يفعل ) أتمنى أسمع اسم واحد مسلم يُنكر ما يفعله القذافي فلا تكاد أن تسمع شيئا من ذلك، كل هذا خنوع وخوف ؟ الرجل سقط، ووالله ولتذكرن ما أقول لكم، وستذكرون ما أقول لكم والله وأنا في هذا المكان والخبيث لا يزال على عرشه والله كأني انظر إليه الآن يُقاد بالسلاسل إلى سجنه كأني انظر الآن إليه، وحسن ظننا بربنا جل وعلا أن هذه ستكون عاقبته، ونسأل الله أن يعجل عليه بها
نسأل الله أن يهلك القذافي، نسأل الله أن يرينا فيه عجائب قدرته، اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك، اللهم لا ترفع له راية، اللهم أجعله لمن خلفه آية، اللهم مزق ملكه، اللهم فرق جمعه، اللهم شتت شمله، اللهم إنه قد تكبر في البلاد وطغى في البلاد فأكثر فيها الفساد اللهم فصب عليه سوط عذاب وكن له بالمرصاد يارب العالمين، اللهم أرنا فيه وفي أبنائه الظلمة عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أقلب قوته ضعفا وأقلب غناه فقرا وأقلب صحته سقما –واقلب عزه ذلا يارب العالمين، اللهم مزقهم في البلاد تمزيق الريح الجراد اللهم احفظ جميع شعوب المسلمين، اللهم تقبل من مات من إخواننا من أهل ليبيا ومن أهل مصر وتونس وغيرهم، اللهم تقبلهم عندك شهداء وأحسن نياتهم وارفع درجاتهم واشفي جرحاهم –وارحم موتاهم ياذا الجلال والإكرام
أقول ما تسمعون واستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم
 

الخطبـــــ(2)ـــــه

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثرة واستن بسنته إلى يوم الدين
يا أهل ليبيا الشرفاء اصبروا ورابطوا - { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
يا أهل ليبيا الشرفاء اذكروا قول الله تعالى {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ }، اذكروا - قول الله تعالى{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}
واعلموا أن القذافي الآن لا يهنأ بطعام ولا بشراب ولا منام وكيف يهنأ وهو يرى الموت يرقص بين عينيه في كل لحظه؟ كيف يهنأ وهو يرى أولاده يرتجفون بين يديه؟ كيف يهنأ وهو يرى في كل يوم عمودا من أعمدته يسقط ؟ كيف يهنأ وهو ينهدم عليه في كل يوم سقف ويفقد في كل يوم حليفا ؟ ولا تكاد تمر 4أو 5 ساعات إلا وتسمع في الأخبار إما وزير الداخلية يصرح بمفارقته للقذافي وانضمامه إلى الشعوب أو ضباط من الجيش يفعلون ذلك... ما تكاد تمر ساعات لا أقول يوم بل ساعات إلا وهم يتفرقون عنه ولتأتين ساعة لا ساعة بعدها، لتأتين ساعة تجده مقيدا بالسلاسل يقاد إلى السجن، وقد كنت أرى صورا قبل يومين لبعض جلاوزة النظام السابق في مصر وزراء إي والله كــــانوا وزراء وإذا هم بلباس السجناء ووراء القيود ووراء الشباك وفي كراسي المحكمة بعد ما كان هؤلاء في مكاتبهم وأرائكهم وسياراتهمو الواحد في عطلته في سويسرا ويتصل ويقول اقتلوا هؤلاء الإسلاميين هؤلاء المطاوعة والمشايخ اقتلوهم، و كنت متعود أن ترى الصور في مصر شباب ملتحين وجوه منيرة كأنها القمر وهم وراء الشباك في المحاكم ويُحكم عليهم بالإعدام، وإذا الدهر يدور دورته، وإذا هؤلاء الذين كانوا يحكمون عليهم انظروا إلى صورهم اليوم في الإنترنت موجودة ولا أريد أن أدنس هذا المنبر بذكر أسمائهم، انظروا إليهم اليوم وهم وراء الشباك ينتظرون الحكم فيهم، فرق بينهم وبين أهاليهم، وذلوا بعد عزهم، وجمدت أرصدتهم، ولا يزال الواحد يلاحق كل يوم بلعنه – {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} فاطمئنوا فإن النصر قادم والله تعلى قال جل وعلا {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} وهؤلاء الذين يُقتلون في ليبيا لن تضيع دمائهم، لن تضيع دمائهم وسوف يوم ينقيم الله تعالى ممن قد سفك تلك الدماء، وما وقع اليوم في ليبيا وما وقع قبلها في مصر وقبلها في تونس هو أعظم رسالة إلى العلمانيين و اللبراليين اللذين يريدون أن يحولوا بين الناس وبين دينهم إلى اللذين يريدون أن يقلبوا شبابنا مابين طربا ورقص وهز وسُكر وعهر فهذا طاغوت تونس حاول أن يَحول بين الناس وبين دينهم 23سنه وإذا بأول الشعارات لشباب نشأوا وولدوا في عصره وهو 23سنه يحكم والشباب أعمارهم على 20و18 وهم يقولون "الله اكبر ولله الحمد الله يسقط النظام يسقط النظام" وهم فتحوا أعينهم على الدنيا وهم تحت حكم العلمانية وما من يدٍ إلا يد الله فوقها ولاظالم إلاسيبلى بأظلمِ، وهاهو طاغوت مصر 32سنه يُضيق على الناس وإذا بالإيمان المتدفق في قلوب المصريين و الفطرة السليمة تبقى ظاهرة متمسكة و لا تسمع إلا شعارات الإسلام، وهاهو الخبيث الليبي الآن يقول "تريدون يحكمكم أصحاب اللحى و العمائم" وإن لم يأتي رجل له لحيه ولا عمامة فإنه سيأتي في قلبه ولو مثقال ذره من إيمان وإن لم يحكم بالشرع أو حارب الشرع فإنه سيقوم له رجالا يبيعون لله تعالى نفوسهم ويريقون دمائهم، فالعلمانيين اللذين يخربون صورة الدعاة، يخربون صور المشايخ ويضيقون على الإعلام الإسلامي، يحلون بين الناس وبين دينهم وكل يوم تقرأ في صفحه من الصفحات استهزاء بشيخ، عضو هيئه كبار العلماء، خطيب جمعه، إمام مسجد، حافظ للقرءان... ويظنون أنهم سيطفئوا نور الله بأفواههم وليغلبن مغالب الغلاب ويأبي الله إلا أن يتم نوره وكفى بالله شهيدا.


نسال الله تعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، نسال الله تعالى أن يعز الإسلام والمسلمين،نسال الله تعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر إخواننا في ليبيا، اللهم انصر إخواننا في ليبيا، اللهم عجل بنصرهم، اللهم اجمع كلمتهم، اللهم احقن دمائهم، اللهم داوي مرضاهم، اللهم اشفي جرحاهم، اللهم تقبل شهدائهم، اللهم اجمع كلمتهم على الخير، اللهم ولي عليهم خيارهم، اللهم ابعد عنهم شرارهم، اللهم اجعل القذافي عبره للمعتبرين، وآية للمتبصرين، اللهم اجعله عبره للمؤرخين، اللهم اجعله عبرة يا قوي يا عزيز، اللهم لا ترفع له راية، اللهم اجعله لمن خلقه آية، اللهم مزق ملكه وفرق جمعه وشتت شمله واخذله خذلا ياقوي يا عزيز يا رب العالمين، اللهم اجمع كلمة المسلمين في كل أرض من أرضك على الخير والهدى يا رب العالمين يا ذا الجلال و الإ كرام، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضي، اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك وسائر ولاة أمور المسلمين في كل أرض يا ذا الجلال و الإكرام
اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد سبحان ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين

ملكة بابلية
03-03-2011, 02:05 PM
مقتطف من : دمــوع المـآذن ..
للشيخ: محمد بن عبد الرحمن العريفي

بل الصلاة هي مفتاح الرزق .. قال الله :
{ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } ..
أقبل رجل إلى ثابت البناني يستعين به على حاجة يريدها من بعض الكبراء .. فمضى معه ثابت .. فجعل لا يمر بمجسد إلا نزل فصلى ركعتين ..حتى وصل إلى الرجل فكلمه في الحاجة ..فقضاها من فوره..
فالتفت ثابت إلى صاحبه فقال : لعله شق عليك وقوفي عند كل مسجد .. وصلاتي .. قال : نعم .. قال : ما صليت صلاة .. إلا طلبت إلى الله تعالى في حاجتك أن يقضيها .. وها هي قد قضيت ..

* * * * * * * *

نعم .. الصلاة هي بوابة الرحمات .. بل هي مفتاح الكنز .. الذي من حصله حاز الخيرات ..
فرحم الله عباداً نصبوا أقدامهم لطاعة مولاهم.. فرضي ربهم بأعمالهم وعجل لهم بشراهم..
لهم مع الصلاة أخبار .. في الليل والنهار .. فهم في الليل .. من الذين { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }..
وهم في النهار من { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } ..

* * * * * * * *

نعم .. الصلاة .. بها يفتح الباب .. ويرفع الحجاب ..
إنها مفتاح السعادة ..
فإذا أجدبت الأرض .. وانقطع القطر .. وهلك المال .. وجاع العيال .. فإن الصلاة هي المفتاح .. فنصلي صلاة الاستسقاء ..
وإذا هم العبد بشيء من أمره .. أو احتار في فعل شيء وتركه .. فإن الصلاة هي المفتاح .. فيصلي صلاة الاستخارة ..
وإذا أذنب أو عصى .. شرعت له الصلاة ..
وإذا ضاق به الصدر .. وتعسر الأمر .. شرعت له الصلاة ..
وإذا كسفت الشمسُ أو القمرُ .. شرعت الصلاة ..
فهي رأس القربات .. وغرة الطاعات ..
هي راحة العبّاد الأبرار .. وقرة أعين المتقين الأطهار ..

* * * * * * * * *

والعبد كلما كان بالصلاة أشغل وأولع .. وإليها أنشط وأسرع ..
كانت رحمة الله أقرب إليه .. وفضل الله أوسع عليه ..
وانظر إلى تلك المرأة الصالحة .. مريم ابنت عمران ..
التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين : ( لم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون , ومريم بنت عمران ) ..
كانت مصلية عابدة في محرابها .. فكان جزاؤها أن جعلها الله وابنها آية للعالمين .. وأخرج منها نبياً وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ .. فلما بشرت بذلك أمرت بشكر الله على نعمه .. فزادت في التعبد والصلاة ..
قال الله : { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } ..

* * * * * * * * *

والصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ..
فلا تكاد تجد أحداً حريصاً على عبادته .. مقبلاً على صلاته .. إلا وجدته قريباً من الخيرات .. بعيداً عن المنكرات ..
قال الله : { إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا *وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا لْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ } ..
ألا ترى أن شعيباً عليه السلام .. لما أمر قومه بالإيمان .. والعدل في الكيل والميزان .. علموا أنه لم يمنعه من المنكرات إلا الصلاة ..فـ ..
{ قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد }


***************************

المصدردمــوع المـآذن ..
للشيخ محمد بن عبد الرحمن العريفي

***************************
انشروه للفائدة

ربي يحفظكم

وأسألكم الدعاء.

ملكة بابلية
03-03-2011, 02:12 PM
أسباب السعادة الزوجية
لفضيلة الشيخ / محمد بن عبد الرحمن العريفى




بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين... والصلاة والسلام على نبينا محمد, عليه و على آله أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات أحمد الله جل وعلا الذي يسّر هذا اللقاء بكم جميعا... وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا في هذا المجلس المبارك ممن تحفّهم الملائكة وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله تعالى فيمن عنده.
كما أسأل الله أن يجعل جائزتنا بعد تفرّقنا أن يُقال لنا جميعا قوموا مغفورا لكم وما ذلك على الله تعالى بعزيز؛ رجالا ونساءا.

أيها الأخوة والأخوات
إن الذي ينظر في حال الإنسان, يجد أن الله عز وجل لم يخلق الخلق عبثا ولم يتركهم سدا. وإنما خلقهم ليعبدوه ويحموا الدين وينصروه.
من تأمل في حال الإنسان, وجد أنه لا يمكن أن يعيش الإنسان فردا في الحياة. لا, بل إن الإنسان مدنيّ بطبعه لا بد أن يحتك بالناس , لا بد للرجل من زوجة وأولاد, ولا بد للمرأة من زوج وأولاد. لابد لشخص من جار, من زميل, من صديق, من أم, من أب, من أخ وأخت. لا يمكن أن يعيش لوحده؛ لا بد أن يكون معه قوم يعيش هو وإياهم سواء.


عندما يعيش الفتى أو الفتاة مع هؤلاء, تجد أحيانا أنه عندما يبدأ في بعض أنواع الحياة الجديدة, كأن يكون فتى أو فتاة بدأ في المرحلة الجامعية مثلا, أو بدأ في مرحلة الزواج, أو نحو ذلك... يحتاج أن تقف معه وقفات حتى تعلمه كيف يتعامل مع هذه المرحلة الجديدة.
أما اليوم, فلعلي أقف معكم على قصص لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع فتاة هي زوجته عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.كيف كان يعيش معها صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كانت تعامله في بيته؟ وما هي المواقف التي وقعت بينه وبينها؟ ولعلي أجعل الموضوع أوسع من ذلك, بأن أتكلم أصلا عن التعامل الزوجين بناء على تعامله صلى الله عليه وسلم مع أهل بيته.
أيها الأخوة والأخوات
نعلم جميعا أن الزواج نعمة من نعم الله تعالى على عباده, بل هو سنة الله تعالى في خلقه.
كما قال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } ثم قال: {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً }.
إذن الأصل أن الله عز وجل خلق آدم, ثم أخرج من ضلع من أضلاعه فتاة ـ حواء ـ أمّنا, ثم بعد ذلك جعل الله تعالى منهما الذرية. رتب الله عز وجل الأجر العظيم على العناية بالزوجة والأولاد.
كما قال صلى الله عليه وسلم: (دينارٌ تنفقه على عيالك, ودينار تتصدق به على مسكين, ودينار تنفقه في سبيل الله, خيرها وأحبها إلى الله الدينار الذي تنفقه على عيالك).
بل قال عليه الصلاة والسلام: (اللقمة تضعها في فيّ امرأتك, لك صدقة). حتى اللقمة التي يضعها الرجل في فم امرأته يكتبها الله عز وجل عنده صدقة.
وقال صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثما, أن يضيّع من يعول). أن يضيّع زوجته, أو أن يضيّع أولاده. ولابد للزوج والزوجة أن يحترما عقد الزوجية. الزواج أيها الأخوة بالنسبة للزوجة, ليس مثل الفستان الذي تلبسه؛ إن لم يعجبها نزعته. وكذلك الزوجة بالنسبة لك أنت, أيها الرجل, ليست مثل السيارة التي تشتريها فإذا لم تعجبك بعتها بخسارة ألف وخمس مئة أو ألفين!
لا, الزواج عقد شرعي محترم ينبغي عليك أنت أن تعظّمه, كما ينبغي على المرأة أن تعظّمه.
لذا قال صلى الله عليه وسلم: (الدنيا متاع, وخير متاعها المرأة الصالحة).
وبالحديث الآخر قال عليه الصلاة والسلام: (خيركم خيركم لأهله), ثم قال: (وأنا خيركم لأهلي).
ولا بد أيضا أن يتحمل المرء تبعات الزواج. يا إخواني ترى كل إنسان يبدأ في مرحلة جديدة في حياته يكون هناك تبعات. يعني مثلا إنسان اشترى سيارة, لا بد أن يكون هناك تبعات: أن يراقب الإطارات, أن يغيّر الزيت, أن يعبّئها بالوقود مثلا, أن يغسلها إلى آخره. تبعات لا بد ينضبط بها.إنسان سجّل بالجامعة, لا بد أن ينضبط بالتعبات التي تتبع ذلك: حضور المحاضرات, شراء الكتب, الكتابة مع المدرسين, إلى غير ذلك.
كذلك الذي يتزوج, لا بد أن يتحمل تبعات ذلك: من العناية بزوجته, العناية بأولاده, استئجار المنزل أو شراءه, الإطعام لهم, الإنفاق عليهم, معالجة مريضهم. كذلك الزوجة, ما دام وافقت أن تتزوج معناه وافقت أن تخدم زوجها, وافقت أن تحمل منه, وافقت أن تُرزق بأولاد. ما تقول المرأة: أنا قلت أبغى أتزوج, بس ما قلت أبغى أجيب عيال! لا, ما دام وافقتي أن تتزوجي, معنى ذلك أنك لا بد أن تتحملي جميع تبعات ذلك.
ومن يتهيّب صعــود الجبــــال..
يعــــش أبد الدهــر بـين الحفر..
ولا بد للزوج والزوجة أيضا, أن لا يُكلّف كل واحد منهما الآخر فوق ما يطيق. يعني الآن بعض النساء إذا جلست مع زوجها, بدأت تتعبه: فلانة أجمل منا منزلا, وفلان أكثر منا مالا, وفلان أحسن منا سيارة, وفلان سافر إلى بلد كذا, وفلان تغدّى مع أولاده في مطعم كذا. وتبدأ أحيانا تتعب زوجها بمطالب, هو أصلا ما يستطيع أن يتحمل هذه المطالب.
الله جل وعلا يقول: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ... } ماذا؟ {مَعِيشَتَهُمْ}. ثم قال بعدها, {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}.
إذاً رب العالمين هو الذي حدّد أن هذا يملك ألف, وهذا يملك ألفين, وهذا عشرة آلاف. {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ}.
تقول عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين: "إن كنا لننظر إلى الهلال تلو الهلال تلو الهلال ثلاثة أهلّة في شهرين" يعني يا جماعة يمر عليهم شهران كاملان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم, قالت: "وما أوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نـــار". فقال لها ابن أختها عروة ـ ابن الزبير ـ قال عجبا: "ما أوقدتم نار؟" كيف يعني, تأكلون اللحم نيّ؟ والرز تأكلونه
نيّ؟ ما تطبخون؟ قالت لا أصلا ما عندنا لحم ولا عندنا خبز ولا عندنا شي. "إنما هما الأسودان : التمر والماء". يأكل تمرتين, ويشرب عليها كاس ماء... هذا غداءه. إذا جاء العشاء أكل ثلاثة
تمرات شرب عليها كاس ماءو هذا العشاء. جاء الصباح, أكل تمرة, شرب عليها كاس ماء, هذا الإفطار. ما عندهم بيتزا وفطاير ورز ومكرونة ولحم ودجاج وأرانب وسمك وهذا مشوي وهذا وهذا... هذا كله غير موجود. تقول: "إنما هما الأسودان: التمر والماء". ومع ذلك ما حدث عند النبي صلى الله عليه وسلم مشاكل, ولا كان تأتى إليه صلى الله عليه وسلم زوجته تقول: ترى أنا ما أتحمل هالعيش, أنا من زمان ما أكلت لحم! لا لا, ما دام أني راضية بزوجي وراضية بدينه, الدنيا أضعها تحت قدمي.
طيب السؤال: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يا جماعة مضطر إلى هذا النوع من العيش؟ يعني هل كان هو أصلا ما هو لاقي شيء يأكله أصلا؟ أم أنه صلى الله عليه وسلم كان زاهدا؟ بل كان زاهدا.
بعد معركة حنين جُمعت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم. ترى يا جماعة أكبر غنائم جُمعت في تاريخ النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم التي جُمعت في حنين. جُمع بين يديه أكثر من 60000 من الغنم, وأكثر من 30000 من البقر, وأكثر من 20000 من الإبل. يعني أنعام عظيمة, إضافة إلى الذهب والفضة والثياب وغير ذلك. جُمع في وادٍِ بين جبلين ما لا يكاد يُحصى عدده من النعم. فأقبل صفوان ابن أمية. صفوان ابن أمية ما أسلم إلا قبل كم يوم. أقبل فنظر إلى هذه النعم, فقال: يا محمد! قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما تريد؟ قال: ما أكثر هـــــــــــذا! يعني هذا كثير جدا الغنم والبقر. قال صلى الله عليه وسلم له: (أعجبتك؟) أعجبك الغنم والبقر؟ (أعجبتك؟) قال: نعم. قال: (هي لك) خذها. بس تسلم. (هي لك). ثم مضى النبي صلى الله عليه وسلم وتركه. فكانت هذه النعم سببا في إسلامه. ومع ذلك يرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته وقد لا يجد عندهم طعام. لأن الذي بين الرجل وبين زوجته أكبر من مسألة اشترِ لي ملابس, اشتر لي حذاء, ترى أحدث بيني وبينك مشكلة, إذهب بي إلى أهلي, أنا أغضب وأجلس عند أهلي إذا ما حصل هذا. يا أخي الذي بين الزوجين أكبر من هذا بكثير.بل إنك إذا تأمّلت بتعامله صلى الله عليه وسلم مع فتاة ـ مع عائشة ـ رضي الله عنها, لا, بل بتعامله أيضا مع بقية زوجاته لتجدن من ذلك عجبا!
صفيّة بنت حيي بنت أخطب, أم المؤمنين. أبوها حيي ابن أخطب رأس من رؤوس اليهود الكفار, وكان حيي بن أخطب من أكثر الذين يجمعون الناس ضد النبي صلى الله عليه وسلم. بعدما قُتل أبوها في بعض المعارك, تزوّج النبي صلى الله عليه وسلم صفية. تدرون يا جماعة كيف تعامل معها؟ أول ما جاءت لتركب, الآن تزوجها ما دخل بها, أول ما جاءت لتركب البعير (البعير رفيع) فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وقعد على الأرض ونصب لها ركبته. قال: اصعدي على ركبتي.
تصعد على ركبة النبي! صلى الله عليه وسلم. ما قال تعال يا بلال أحضر لنا سلّم. تعالوا يا جماعة احملوها, قربوا البعير عند شيء مرتفع. لا. جلس على الأرض, ونصب لها ركبته. قال: (اصعدي على ركبتي). فكانت رضي الله عنها من أدبها ـ أمّنا ـ استحت أن تضع قدمها على ركبة النبي صلى الله عليه وسلم فوضعت ركبتها على ركبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم تعلّقت بالبعير ثم ركبت عليه.
انظر إلى هذا التعامل الرائع منه صلى الله عليه وسلم مع زوجاته.وتقول عائشة كما في صحيح مسلم: "كنت أشرب من الإناء وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم. فيضع فاه على موضع فيّ, ثم يشرب". يأتي ويقول عائشة من وين شربتي؟ تقول من هنا. يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويضع فمه ثم يشرب من نفس الموضع الذي شربت منه عائشة. طيب يقدر يشرب من أي مكان. صح ولا لأ؟ يستطيع. لكن, تلطفا مع زوجته صلى الله عليه وسلم يفعل معها ذلك. تقول: "وكنت أتعرّق العرق وأنا حائض" يعني تمسك القطعة من اللحم, ثم تأخذ منها لقمة, تعضّها, فيأخذها النبي صلى الله عليه وسلم منها فيضع فاه على موضع فمها ثم يعضّ من نفس الموضع, تلطفا منه صلى الله عليه وسلم مع زوجته.
بعض الناس يقول: إحنا فاضيين نفعل هذا؟
النبي صلى الله عليه وسلم فاضي يفعله. هذا نبي من الأنبياء, وخاتم الأنبياء, ومشغول بهموم أمة, ومع ذلك يجد النبي صلى الله عليه وسلم وقتا لأجل أن يتلطف مع أهله بمثل ذلك.
مرة من المرات, كان النبي صلى الله عليه وسلم راجعا من سفر مع أصحابه. في أثناء الطريق ـ كانت معه عائشة ـ شعر النبي صلى الله عليه وسلم أن عائشة تعبت, يريد أن يوسّع صدرها. فقال للجيش, (تقدموا عنا). يا رسول الله نتركك لوحدك؟ قال (تقدموا عنا). تقدموا واتركوني
أنا وعائشة. تقدم الجيش عنهم, ثم التفت إلى عائشة. قال عائشة. قالت: لبيك. قال: (تسابقيني؟) تسابقيني يا عائشة. يمزح معها, يعلب: تسابقيني؟ قالت نعم. تقول: "فسابقته

فسبقته". تقول كنت لا أزال قوية ولست سمينة, فسبقته. تقول, سكت. مشّاها. فلما كان بعد زمان, رجعنا من سفر. فلما اقتربوا قال صلى الله عليه وسلم لها, عائشة. قالت: نعم. (قال للجيش تقدمو فتقدموا). قال عائشة, قالت نعم؟ قال: (تسابقيني؟) هي المرة الأولى سبقت, قالت أكيد بسبق المرة الثانية. قالت: نعم. تقول: "فسابقني, فسبقني." بدأوا يتسابقون تقول
"فسبقني". اسمع ماذا قالت. تقول: "فلما مرّ بي... " الآن عائشة ركضت, ثم ركض النبي صلى الله عليه وسلم وراءها فمرّ بها وهو سابقها تقول " ضرب بين كتفيّ". يعني: سبقتكِ. (ضرب بين كتفي) عندما عدّاها. سبقها. ثم عندما وصلت إليه. قال لها: يا عائشة. قالت نعم. قال (هذه بتلك). يعني وحدة بوحدة. إنتِ سبقتي المرة الأولى, وسبقتكِ المرة الثانية.
لاحظوا يا جماعة يقول هذا الكلام وهو راجع من سفر!! يعني الآن نحن الواحد في السيارة, وإذا سار يمشي في السيارة أربع خمس ساعات ضاق صدره ما تحمّل الأولاد يتكلموا, ما تحمّل أحد يقول أبغى الحمام, أبغى ماء, أبغى تشتريلي كذا. ما يتحمّل: أنا تعبان ومسافر. ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء سفره و قد يكون ماشيا أو على بعير... لاحظ إنسان راكب على بعير أربع خمس ساعات, يعني لا شك أنه سيتعب تعبا شديدا, ومع ذلك يتحمل النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلطف مع زوجته, أن يمازحها, أن يلاعبها, بل كان يتودد معها حتى كان يشاركها في عمل البيت.
عند البخاري أن عائشة سألتها امرأة, قالت "هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع شيئا في بيته؟" يعني تسألها المرأة تقول النبي صلى الله عليه وسلم برّة البيت يجيب الناس ويقاتل ويحارب في سبيل الله ويجاهد... جوّة البيت ماذا يفعل؟ فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: " كان صلى الله عليه وسلم يخسف نعله" إذا انقطع النعال بنفسه يخيطه, "ويخيط ثوبه, ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته" ثم قالت: "وكان ألين الناس" بسّاما, ضحّاكا... كان يمزح مع أهل بيته ويضحك ويعلّق عليهم. ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل البيت ثم يكون يعني حرّاراً صخّابا فرّاقا, يضرب هذا ويصرخ بذاك كما يفعل بعض الناس اليوم. الآن بعض الناس إذا وجدته مع زملائه, ما تجد أحسن منه ولا ألطف منه. جميل المعشر, لطيف الأخلاق, مبتسم المحيّا, بشوش الوجه... ما أحسن من أخلاقه. لكن تعال انظر إلى تعامله مع أهله, تجد أن الميزان ينقلب
رأسا على عقب. السبب في ذلك أنه إذا جاء إلى زوجته ما يحتاج أن يجاملها, هو يجامل زملاؤه لأنه يحتاج من هذا واسطة, يحتاج من هذا غرض, يحتاج من هذا سلفة...لا بد أن يحسّن علاقته معهم. لكن إذا جاء إلى زوجته, بدأ يغيّر أخلاقه قد يخرج أحيانا عن الأخلاق الطبيعية.

كان صلى الله عليه وسلم من ألطف الناس مع أهل بيته, ومع ذلك أيها الأخوة ليس فقط هذا واجبا على الزوج ـ التلطف ـ بل الزوجة أيضا يجب عليها أن تكون كذلك. الرجل يحب أن
يرى زوجته محتفية به في خلوته, مهتمة به في بيته, صادقة في مودته.... كم من الزوجات تتكاسل عن ذلك؟ وتكله إلى غيرها.
أحيانا في بعض البيوت, الخادمة تطبخ للزوج الطعام, وترتّب فراش المنام, بل قد تقدّم الخادمة طعامه بين يديه, وتقرّبه بين يديه... فإذا عطش صاح باسم الخادمة, وإذا جاع اشتكى إلى الخادمة. الخادمة تغسل ثيابه, وتكرم ضيوفه وأصحابه, وزوجته على فراشها نائمة, أو على أريكتها هائمة, لا تحرّك ساكنا, ولا ترعى بيتا.
المرأة ينبغي عليها أن تكرم زوجها ليكرمها, وأن تخدمه ليخدمها. إذا كانت له أمة, صار لها عبدا. وإن كانت له أرضاً, صار لها سماءا.
كما قال عز وجل: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا} لاحظ العبارة: لتسكنوا. لاحظ العبارة. يقول: { لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا } ثم قال: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً }.
المودة في الظاهر؛ يعني ما يشد معها في الكلام, ما يقصوا عليه, ما يتعامل بغلظة.
ثم قال {وَرَحْمَةً}؛ في داخل القلب يرحمها, يعطف عليها, يكون ليّنا معها, محسنا إليها. كل هذا إذا تعامل بين الزوجين أحدهما مع الآخر, صارا بذلك موفقين.
انظر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم, انظر إلى القصص العجيبة لأمنا الفتاة عائشة رضي الله تعالى عنها.
كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتتبع الزلّات في بيته.الآن يا جماعة بعض الناس , إذا مشى في البيت لو يجد حبّة واقعة على الأرض, أو يجد كأس منكسر, أو يفتح الثلاجة ويجد خبز لم يوضع في كيس أو يجد سدرا لم يُغطّى أو يجد شيئا.... عمل في البيت قضية. بدأ يصرخ على هذا , ويهاويش, ويسب زوجته, ويفعل....

النبي صلى الله عليه وسلم يا إخواني, ما دام الملاحظات ملاحظات دنيوية, ما كان يلتفت إليها. يقول أنس: "خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين, والله ما قال لي لشيء قط فعلته لمَ فعلته,؟ ولا لشيء تركته لم تركته؟"
كان صلى الله عليه وسلم يدخل أحيانا على أهل بيته في الضحى وهو جائع. جائع! فيقول لهم: عندكم طعام؟ يسأل أهل بيته عندكم طعام؟ فيقولون, لا ما عندنا طعام. فماذا كان يقول؟ ما كان يقول: ليش ما عملتم إفطار, طيب ليش ما أخبرتيني أشتري أغراض بالأمس, طيب ليش ما

طلبتي من جيرانا, طيب أنا جائع الآن دبّريلي إفطار. لا لا لا ما كان يعمل مشكلة. يقول عندكم طعام؟ يقولون لا, فيقول: (إني إذا صائم). انتهى الموضوع. يكمله صوم إلى المغرب. ولا كان يعمل قضية كبيرة لسبب مثل هذا. (إني إذا صائم) وينتهي الأمر. ما كان صلى الله عليه وسلم يحدث مشاكل بسبب أمثال هذه التصرفات.
تقول عائشة كما عند مسلم: "ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نساءه قط, ولا ضرب خادما قط, ولا ضرب شيئا بيمينه قط إلا أن يجاهد في سبيل الله". ثم قالت: "وما نيل منه شيء قط فانتقم لنفسه, إلا أن تنتهك حرمة من محارم الله". إذا كان الأمر حرام, نعم.. يغضب النبي صلى الله عليه وسلم. لكن ما دام المسألة أمور الدنيا, لم يغضب.
الآن يا جماعة بعض الناس, لو مثلا يوم من الأيام يأتي ولده بيذهب إلى المدرسة في الصباح, يمر على أبيه: بابا عطني ريال ريالين أذهب المدرسة. الأب يبحث, ما يجد فكة, ما يجد ريالات. فيُخرج, مثلا, عشرة ريالات فئة واحدة أو خمسين رايالا. يقول : خذ هذه خمسين ريال, لكن انتبه! لا تصرف الخمسين ريال كلها, اصرف منها ريالين ورجّع 48 ريال. ريال ينطح ريال. إذا نقص ريال ترى والله لأطردك و لـ.... إذا رجع الولد من المدرسة وهو صارف الخمسين ريال كلها. يعني تحمّس وباشر على زملاؤه, وصار ذاك اليوم كريم وكذا. راحت الخمسين ريال. ماذا يفعل به أبوه؟ يضربه, ويصرخ عليه: أنت غبي, أنت أصلا مفروض ما أعطيك فلوس, محروم من المصروف الشهر كله, ويعمل له قضية بسبب الخمسين ريال. لكن لو رجع الأب يوم من الأيام من صلاة العصر ووجد ولده نائم ما صلّى مع المسلمين... هل سيغضب هذا الغضب؟ الأمر أكثر من ذلك بكثير. لو أب اشترى لولده غطرة جديدة, أو اشترى له ثوبا جديدا, ثم جاء الولد يلعب بقلم معه ففتح القلم فانسكب الحبر على الثوب فأفسده, أو انسكب على الغطرة فأفسدها يعمل
له الأب قضية. لكن لو الأب ذات يوم رأى ولده مثلا ينظر إلى محرّم في تلفاز أو عنده مجلة فاسدة لما غضب هذا الغضب.
يا إخواني, هذا الفرق بين من يكون غضبه لله وبين من يكون غضبه لغير الله.
بل كان صلى الله عليه وسلم شديد المجاملة لأهله. عند البخاري: دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما إلى بيته, فقال: (أعطوني طعاما) فقدّموا له طعاما. لما أعطوه الطعام, الطعام هذا يا جماعة كان ناشف, يعني ما كان طعاما رطبا... يعني مثل خبز يابس أو كذا, فاحتاج النبي صلى الله عليه وسلم إلى شيء يرطّبه. يعني مثلا حليب, لبن, مرق, يجعله معه يرطّبه. فقال: (هل عندكم من إدام؟) عندكم شيء يعني نسلّك الطعام؟ (عندكم إدام؟) قالوا يا رسول الله ما عندنا

إلا الخل. تعرفون الخل. الخل مرّ وحامض حموضة شديدة. يعني الآن لو تشرب لك ملعقة من الخل وقفت هنا. فما بالك واحد يأكل خبر يضعه في الخل ويأكل. النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد يحرجهم. هم الآن الجود من الموجود, ما عندنا غير الخل. قال هاتوا الخل. فأحضروا له الخل ووضعوه بين يديه. جعل النبي صلى الله عليه وسلم يأكل من الطعام ويجعل في الخل ويأكل. وحتى ما يحرجهم, كان يقول (نعم الإدام الخل). نعم الإدام الخل. الطبخة اليوم جيدة. حتى يُدخل السرور على قلوبهم.
بل كان صلى الله عليه وسلم يصبر على أذى أهله. عند النسائي أنه صلى الله عليه وسلم بات ليلة عند عائشة. وهذه قصة الفتاة العجيبة. بات عند عائشة. فلما كان الليل, عائشة انقلبت يمين يسار, ما شعرت النبي صلى الله عليه وسلم جنبها. وتعلمون الغيرة التي تقع بين النساء. كيف؟ هذه ليلتي, لا يكون ذهب إلى أم سلمة ولا إلى حفصة ولا إلى زوجة ثانية؟ وقع في نفسها ما يقع من غيرة بين الضرائر. فقامت فتلمّست, قامت جلست على الفراش... تتلمّس, وينه؟ إلا النبي صلى الله عليه وسلم ما هو موجود على فراشه. قالت أكيد هو الآن عند ... هذه ليلتي! يتركني ويذهب! فقامت في الظلمة, ظلام, وقامت تبحث في الغرفة. فبينما هي كذلك, فإذا النبي صلى الله عليه وسلم نائم ولكن مع النوم ابتعد قليلا... فأثناء بحثها وقعت يدها في شعره صلى الله عليه وسلم. كان شعره طويل فوقعت في شعره. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (جاءكِ شيطانك؟) جاءك إبليس؟ قالت: وأنت ما لك شيطان؟ أنت بعد يجيك شيطان... أنت ما لك شيطان؟ قال: (بلى, ولكن الله أعانني عليه فأسلم). الحمد لله الله أعانّي على شيطاني.

وفي رواية أخرى, تقول عائشة: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة. فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه, فجعلت أتجسس أبحث عنه في الغرفة. قالت بينما أنا أبحث عنه, إذ وقعت يدي ـ الآن هي تقول أكيد راح عند وحدة من نسائه! ـ تقول: بينما أنا أبحث عنه إذ وقعت يدي على قدمه صلى الله عليه وسلم وهو ساجد, وهو يقول: (سبحانك وبحمدك, لا إله إلا أنت.. سبحانك وبحمدك, لا إله إلا أنت.. ) فقالت عائشة: بأبي أنت وأمي, إنك لفي شأن, وإني لفي شأن آخر. أنت تصلي وتتعبد وأنا أظنك عند حرمة من حريمك. إنك لفي شأن, وإني لفي شأن آخر.
وعند النسائي بسند حسن أنه صلى الله عليه وسلم أتى مرة إلى بيت عائشة في ليلتها. فوضع نعليه من رجليه, ونزع رداءه ـ كانوا يلبسون إزار ورداء, مثل الإحرام ـ نزع رداءه... ينام


رجل عند زوجته, وضعه ثم اضطجع صلى الله عليه وسلم على فراشه. لبث قليلا, ساكت, انتهى من الأذكار... وعائشة نائمة. فلما ظن أن عائشة قد رقدت, قام صلى الله عليه وسلم من فراشه رويدا رويدا, ثم لبس رداءه رويدا رويدا, ثم لبس نعليه ثم أقدم إلى الباب وفتحه شوي شوي ثم خرج صلى الله عليه وسلم وأغلق الباب بهدوء. عائشة ما نامت, ورأت هذه الحركة, قالت هذه واضحة. ليلتي, بيعطيها حرمة ثانية من زوجاته. هذه واضحة. المرة الأولى وجدته يصلي, الآن قام وخرج من البيت بنصف الليل, وين رايح؟ تقول عائشة: فقمت. دخلتها غيرة النساء من شدة محبتها له صلى الله عليه وسلم. قالت فقمت, ثم لبست درعي, ولبست خماري.... لبست عبائتها وغطّت وجهها, ثم انطلقت في أثره.
قامت تتبعه والنبي صلى الله عليه وسلم خرج من البيت ومشى. ما راح لبيت أم سلمة بيت حفصة... قالت يمكن ذهب لزوجة ما درينا عنها بعد. وذهبت عائشة تمشي وراء النبي صلى الله عليه وسلم, دون أن يشعر بها في ظلمة الليل. فما زال صلى الله عليه وسلم يمشي يمشي حتى وقف على مقبرة البقيع. فوقف عند المقبرة ينظر إلى قبور أصحابه الذين عاشوا معه مجاهدين وماتوا شهداء صالحين. الذين اجتمعوا تحت الثرى ليرضى عنهم من يعلم السر وأخفى. أخذ صلى الله عليه وسلم ينظر إلى قبورهم ويتذكر أحوالهم ثم رفع يديه ودعا الله لهم دعاءا طويلا, ثم خفضها, ثم أخذ ينظر إلى القبور, ثم رفع يديه, ثم دعا دعاءا طويــــلا, ثم خفضها, ثم أخذ ينظر إلى القبور, ثم رفع يديه ودعا الله لهم دعاءا طويلا ثم خفض يديه. وأطال القيام, وعائشة
أطالت الوقوف والإنتظار. بتشوف بعد المقبرة وين بيذهب؟ واقفة تنظر إليه. فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلما ألتفت خلفه ـ بيرجع للبيت ـ عائشة لما رأت أنه يلتفت مباشرة التفتت وراءها ومشت. النبي صلى الله عليه وسلم رأى سوادا من بعيد في ظلمة الليل قال مين هذا اللي يراقبني؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم أسرع في مشيه, فأسرعت عائشة في مشيها, فأحضر ـ بدى يجري ـ فأخذت عائشة تجري. المهم عائشة سبقت.. ودخلت البيت.. أغلقت الباب.. نزعت درعها, خمارها,تحت اللحاف.. نوم. النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت. يا عائشة؟ عائشة: نــــــوم. لكنها نائمة, ومع الركض تتنفس بشدة من شدة التعب. فقال يا عائشة؟ وهي تتصنع أنها نائمة. قال (يا عائشة ما لي أراكِ حشيا راضية؟) ليش النَفَس يتردد؟ إنتِ نايمة ما هي مشكلة, نايمة. لكن اللي نايم ما يتنفس هكذا. قال ما لي أراكِ حشيا راضية؟ ليش الصدر محشو؟ فالتفتت إليه.. خلص درت النبي صلى الله عليه وسلم عارف. قالت لا شيء.


قال: (لتخربني, أو ليخبرني اللطيف الخبير.) أخبريني أو رب العالمين ينبئني بالعلم. قالت عائشة: يا رسول الله, أنا رأيتك خرجت, وأنا أحبك, ما أريدك تذهب إلى غيري. فخرجت وراءك أمشي... وأعطته القصة كلها. قال: (يا عائشة, فـأنت السواد الذي رأيته أمامي؟) أنتِ السواد الذي قاعد أتبعه أنظر وين يذهب؟ أنتِ السواد الذي رأيته أمامي. قالت نعم. فالنبي صلى الله عليه وسلم دفع في صدرها دفعة, ثم قال: (يا عائشة, أظننتي أن يحيف الله عليكِ ورسوله؟) يعني خفتي أظلمك؟ ليلتي تعطيها وحدة ثانية.. معقول إني أظلم أنا بين نسائي ما أعدل؟ أظننتِ أن يحيف الله عليكِ ورسوله. فقالت عائشة, يا رسول الله استغفر لي. فالنبي صلى الله عليه وسلم استغفر لها. ثم قال: يا عائشة... الآن يستطيع النبي صلى الله عليه وسلم أن يضع رأسه وينام, خلص هي عرفت أنه ذهب للبقيع و لكن يريد أن يبين لها, حتى ما يبقى في قلبها شيء, ليش أنا طلعت في الظلام وذهبت إلى البقيع. ممكن أذهب لهم بعد صلاة الفجر, ممكن أذهب في الظهر, ليش في ظلمة الليل خرجت؟ قال صلى الله عليه وسلم لها: (يا عائشة إن جبريل أتاني , ولم يكن يدخل عليكِ وقد وضعتي ثيابك.) يعني جبريل جاءني يريد حاجة لكنه لا يريد يدخل البيت علينا وأنتِ قد نزعتي ثيابك. (فناداني بصوتٍ منخفض. فأجبته وأخفيته منك, وظننت أنك رقدت.) ثم قال صلى الله عليه وسلم : (وكرهت أن أوقذك خشية أن تستوحشي). يقول ما أود أن أوقظك, أريد أنك تبقي نائمة حتى ما تستوحشي... يعني تقولي وين ذهب النبي صلى الله عليه
وسلم؟ أين غاب, كذا. يقول ودّي أذهب وأرجع وأنتِ على نومك حتى ما أزعجك. ثم قال صلى الله عليه وسلم: (فأمرني أن أذهب إلى أهل البقيع, فأستغفر لهم فذهبت فاسغفرت لهم).
انظر كيف كان صلى الله عليه وسلم يا جماعة, ما يكبّر الأخطاء. يعني ما كان يعمل قضية: أنتِ ما تستحي يعني تشكي فيني, والله العظيم إنك كذا. لا لا لا, ما كان يعمل قضية. خلاص أخطأت في هذا.
بل كان صلى الله عليه وسلم أيضا يتغاضى عن أخطاء أهله وما لا يرضى. إذا رأى شيئا ما لا يرضاه, ما كان صلى الله عليه وسلم يعمل قضية منه.
يقول الإمام أحمد رحمه الله: بعدما ماتت زوجته أم عبد الله, كان يقول: اللهم ارحم أم عبد الله, ويدعو لها ثم يقول: والله لقد لبثنا عشرين سنة ما اختلفنا في شيء.
معقول يا جماعة؟ واحد عشرين سنة مع زوجته ما اختلفوا في شيء؟ على الأقل هو يقول لها يوم نريد ناكل اليوم دجاج هي تقول لا, نريد ناكل اليوم لحم! طبيعي أن يقع خلاف بين الزوجين, لكن يقصد أبو عبد الله ـ الإمام أحمد ـ أني ما كنت أعمل قضية إذا هي غضبت, أرضيتها...

إذا أنا غضبت أرضتني... وبالتالي ما كان كل واحد منهم يكبّر الصغائر ويعمل قضايا من هذه الأمور.
في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان جالسا في يوم عيد مع عائشة. طبعا تعلمون بيت النبي صلى الله عليه وسلم كان ملاصق للمسجد. يعني لو بتطل من الجدار مباشرة ترى المسجد. حتى النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان لما قام يصلي, رأى الصحابة رأس النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى البيت, فقاموا وهم في المسجد يصلون بصلاته. إذاً, كانوا يصلون وراءه لأنهم يرون رأسه, كان الجدار قصيرا.
المهم النبي صلى الله عليه وسلم جالس يوم من الأيام مع عائشة في البيت. فسمع في يوم عيد سمع جلبة في المسجد. سمع أصوات وحركة, فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وطلّ إيش اللي حاصل في المسجد؟ طلّ, فرأى قوما من مسلمي الحبشة . حبشة بدأوا يدخلون في الإسلام ويأتون إلى المدينة يسكنون فيها. يقول رأى قوما من الحبشة يلعبون بالحراف. ياخذ الحرفة ويرميها فوق بعدين يقفز يأخذها. وكان لهم لعب عجيب بالحراف.
النبي صلى الله عليه وسلم أعجبه المنظر. فالتفت إلى عائشة, قال عائشة. قالت نعم. (هل تحبين أن تنظري؟) لا يفوتك يا عائشة.. هل تحبين أن تنظري؟ قالت نعم. قال تعالي. جاءت عائشة
تنظر لكن المشكلة الجدار رفيع على عائشة. النبي صلى الله عليه وسلم طويل يستطيع أن يرى, لكن عائشة قصيرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم وضع كتفه لها, وجاءت عائشة وتعلّقت بكتفه ورفعها, حملها وجعلت تنظر, تنظر, تنظر... وقد وضعت جسمها وضعته على كتفه, اتكأت وهي تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون. طبعا هم ما يرونها, هي تراهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم تعب, قال لها: أشبعتي؟ قالت لا. انتظر. انتظر. طيب ما هي اللعبة متكررة هي حركة وحدة يرمي الحربة وياخذها, هي قضية؟ فتعب, قال: أشبعتي؟ قالت لا, مرة ثانية... سكت. حاملها, حاملها, حاملها, قال أشبعتي؟ قالت لا, أبغى أشوف. فالنبي صلى الله عليه وسلم تركها إلى أن قالت شبعت. فعدّل ظهره النبي صلى الله عليه وسلم وأنزلها.
تقول عائشة رضي الله عنها بعد ذلك: "والله لقد كنت قد شبعت من المرة الأولى, ولكني كنت أقول لا لا, لأنظر منزلتي عنده" هل بيقول خلـا ص انزلي؟ ولا بيصبر لأني غالية. تقول " لأرى منزلتي عنده, ولليتسامع بذلك بقية النساء" تقول حتى بقية النساء يقولون شايلها عشر دقايق كاملة, ربع ساعة كاملة شايلها... لكن لما يقولوا اتكأت عليه شافت ورجعت ما هي طويلة. شايلها إلى أن نظرت وشافت الحركة كلها, تريد أن تتسامع بذلك بقية النساء.

انظر كيف عقل المرأة, لكن مع ذلك انظر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلطف. هذا التلطف يا إخواني منه صلى الله عليه وسلم مع نسائه, جعلهن يحببن أشد من حبهن لأنفسهن, ولأولادهن.. بل يحبنه صلى الله عليه وسلم أكثر من حبهن لآباءهن وأمهاتهن.
انظر مثلا إلى أبي سفيان لما جاء إلى المدينة قبل أن يسلم. تعلمون أن قريشا النبي صلى الله عليه وسلم عمل بينه وبينهم هدنة (صلح الحديبية) فنقضته قريش فجاء أبو سفيان يريد يرجّع الصلح. دخل أبو سفيان المدينة قبل أن يدخل الإسلام و كان كافرا. أقبل أبو سفيان يلتفت في المدينة, في السابق ما كان في فنادق, وشقق مفروشة. وين يذهب؟ ولا عنده ابن عم ولا ابن خال. ما في إلا ابنته أم حبيبة, رملة بنت أبي سفيان زوجة النبي صلى الله عليه وسلم. فأقبل أبو سفيان وطرق الباب على ابنته, زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت أسلمت قبل, وزوجها قيل أنه ارتد وقيل أنه توفي عنها فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعده. المهم, أقبل أبو سفيان ودخل. دخل على ابنته أم حبيبة ووجد بساط على الأرض. أقبل ليجلس على البساط, جاءت أم حبيبة مسرعة ثم أخذت البساط وطوته ورفعته على جنب. نظر إليها.. يعني ما في إلا التراب الحين, اجلس على التراب. فنظر إليها فقال: يا بنية, أنا ما أدري أرغبتي بي عن هذا الفراش؟ يعني أنا
أرفع من أن أجلس على فراش قديم لأني سيد؟ أم رغبتي بالفراش عني؟ ولا أني أنا حقير ما أستحق أجلس على فراشكم؟ قالت بل رغبت بالفراش عنك. هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس عليه وأنت مشرك نجس ما تجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم. يا جماعة تقول هذا الكلام لأبيها! يعني من عظم المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم فالتفت أبوها إليها يا بنية لقد أصابك بعدي شر. لا والله أصابها خير, ما أصابها شر. لكن يقول إنك قد تغيّرتي عليّ.
بل إنكم لو تأملتم معي, لوجدتم يا إخوانى أنه صلى الله عليه وسلم مع شدة العيش بينه وبين أهله إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان يتلطف. طبعا هذا التلطف يا جماعة ما يعني إنه ما يقع في البيت مشاكل. لا نحن بشر, نعلم يقع مشكلة بين الزوجين, مشكلتين ثلاث.. لكن المشكلة التي تستمر لمدة أسبوعين, ثلاثة وكل واحد رافع أنفه على الثاني, ما يريد أن يتنازله.. هذه مشكلة.
أبعطيكم الآن موقف حصل في المدينة, اهتزت المدينة كلها لهذا الموقف. موقف, ليس من الروم جاءوا غزو المدينة, وليس من الكفار... لا, مشكلة أسرية وقعت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وقعت بينه وبين زوجاته اهتزت المدينة كلها لهذا الموقف.
خذه من كلام عمر ابن الخطاب, يقول عمر رضي الله عنه, طبعا عمر ما كان ساكن في المدينة.. ما كان ساكن قريب من المسجد عند النبي صلى الله عليه وسلم. كان ساكن في مكان بعيد.

فكان لما يريد يأتي يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم مسافة طويلة. يأتي ويصلي ويرجع. فكان يصلي في مسجد قريب عنده. يقول: فكنت أنا وجار لي من الأنصار ـ جيران ـ ما نريد نفوّت على أنفسنا الأخبار والعلم الذي في المدينة. فأنا عندي مزرعة وجاري عنده مزرعة. كل يوم واحد منا ينزل. يعني اليوم يوم السبت أنا أنزل للمدينة وأجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم, وأشتري أغراض لي ولجاري أشوف الأمور وأحفظ الأحاديث والأحكام والوقائع. وجاري الأنصار يعتني بمزرعتي ومزرعته. وغدا الأنصاري ينزل وأنا أجلس في المزرعتين وأعتني بها. المهم مشت الأمور على ذلك.
يقول وكنا نتحدث أن الروم الغساسنة كانوا سوف يغزوننا. سامعين أنه في غزوة بتأتي لكنا ما ندري متى سيأتون. يقول وكنا أيضا نحن, معشر قريش, نغلب النساء. وكنا في المدينة يعني يدق أنف زوجته ما ترفع أنفها عليه. يقول فلما جئنا إلى المدينة, رأينا أناسا ـ يعني الأنصار ـ قد غلبتهم نساؤهم. يقول فصارت نساؤنا تتعلم من نساء الأنصار, فصارت نساؤنا تقوى علينا. كانت في السابق حرمتي في مكة أقول بس خلاص, تسكت وتخاف. لما جينا المدينة, بدأت نساؤنا
تتعرف على نساء الأنصار, فإذا نساء الأنصار لما يقول لها بس خلاص, تقول ليش خلاص إسمع مني. يقول فصارت نساؤنا ينبت لهم رأي. بدو يتعلمون الكلام ورفعة الصوت. يقول يوم من الأيام أنا جالس في البيت أعمل شي, يذكر مثالا.. يقول فقالت لي امرأتي لو غيرت كذا وكذا... تقترح عليه. فقال لها: وما لك أنت ولما ها هنا؟ وما تكلّفك لأمر ما يخصك؟ إيش دخّلك خلك ساكتة. فقالت عجبا لك يا ابن الخطاب. بدأت ترد عليه. قالت عجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد أن نراجعك. وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم. بنتك حفصة, ترد على النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال لها.. وأنت ما تريدني أن أرد عليك. فقال: هاه؟ قالت نعم وإنه ليظل يومه غضبان عليها. يزعل عليها إلى الليل. قال نعم؟! قالت والله إن زوجاته ليراجعنه, وإنه ليهجر الواحدة إلى الليل. يقول فلما قالت ذلك أفزعتني, وقلت خابت حفصة وخسرت. بنتي خابت وخسرت. قال ثم جمعت ثيابي وعلى طول في المدينة. فدخلت على حفصة, قلت: يا حفصة! قالت نعم. أبوها عمر. قلت: أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الليل؟ يغضب منها إلى الليل بسبب كلام تقوله؟ قالت نعم. قال: قد خبتِ وخسرت, اتأمنين أن يغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكين؟ ثم قال يا حفصة, لا تستكثري من رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ لا تقولي كل مرة عطني, عطني ـ ولا تراجعيه في شيء... لا تقولي, إذا قال لا, لا.. خلاص ما تتكلمي. وسليني

من مالي ما شئتِ. أي شيء ينقصك اطلبي مني أنا. ما تعملي مشكلة للنبي صلى الله عليه وسلم. أي شيء ينقص ـ شف الأب الصالح ـ اطلبي مني أنا. ثم قال: ولا يغرّنك ـ يخاف أنها تقلّد عائشة ـ قال لا يغرنك أن كانت جارتك ـ عائشة ـ أوضأ منكِ وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ترى هي أصلا تفعل هالأشياء لأنه يحبها ولأنها أجمل منك. لكن انتبهي أنتِ لو تسوي شيء طلقّك, خلّك عاقلة. ثم رجع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إلى بيته. لما جاء غدا أو بعد غد نزل الأنصاري إلى المدينة يشوف الأخبار, وعمر جلس في المزرعتين.
يقول عمر: فتأخر الأنصاري ـ ما جاء ـ حتى جاء الليل ونمت. أظلم الليل ونمت, صليت العشاء ونمت. يقول: ففوجئت به قد جاء يضرب الباب ضربا شديدا, ويقول: أتم أتم عمر! يا عمر يا عمر! ويصيح. قال عمر فقلت في نفسي جاء الغساسنة. دخلوا المدينة المشركين الآن, اللي نحن خايفين يحاربونا جاءوا الآن. جاء الغساسنة. قال فأخذت ثيابي وطلعت. متجهز. قتال. قلت له ما بالك؟ جاء الغساسنة؟! يعني آخذ سلاحي وفي قتال؟ قال: لا, أعظم من ذلك
وأهول. قلت ما هو؟ إيش اللي أعظم من الغساسنة. فقال: طلّق النبي صلى الله عليه وسلم نساءه. كل التسع طلقهم. فقلت: خابت حفصة وخسرت. أنا قايلها أمس. خابت حفصة وخسرت. قد كنت أظن أن ذلك يوشك أن يقع. لا يمكن يصبر عليها النبي صلى الله عليه وسلم. حفصة أنا ناصحها, ومع ذلك ما انتصحت. المهم يقول عمر, وجمعت عليّ ثيابي, وعلى طول للمسجد. في الليل. جلست فيه إلى أن أذّن الفجريرد ان يرى النبى صلى الله عليه و سلم. يقول: فصلّى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر ثم قام, كهيئة المغضب. زعلان ما يكلّم أحد. عمر لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ـ عادة إذا صلى التفت إلى أصحابه, ثم قال: هل رأى أحد منكم رؤيا, ويتلطف. هذه المرة, النبي صلى الله عليه وسلم انتهى من الصلاة فقام ودخل إلى مشربة (غرفة صغيرة ليست من بيوته, غرفة صغيرة) دخل وأغلق الباب. يقول عمر, مشكلة, الآن طلّق, ما طلقّ؟ جعل الناس يلتفت بعضهم إلى بعض وبعضهم يبكي, يقول إيش المشكلة اللي حصلت مع النبي صلى الله عليه وسلم, ايش القضية, وبعضهم يبكي من محبة للنبي صلى الله عليه وسلم. عمر جلس يفكر, يا جماعة, خلني أسأل حفصة. الناس ما يقدرون يسألون حريمهم. عمر, حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم. عندها الخبر اليقين. قال فقمت, فدخلت على حفصة. فإذا هي تبكي. ما دام تبكي معناها يمكن حصل شيء. قلت لها: ما يبكيكي؟ ألم أكن قد حذّرتك ذلك؟ سكتت. قلت: أطلقكن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟


أنا سمعت أنه طلقكن... طلقكن أم لا؟ قالت وهي تبكي: لا أدري لاأدري, هو ذا معتزل في مشربه. تاركنا وجالس في المشربة في غرفة لوحده وغضبان علينا. يقول عمر فخرجت من عندها, ما عندها علم. خرجت وذهبت إلى المسجد وجلست. فإذا قوم من المسلمين يبكون عند المنبر.
شوف يا جماعة الرحمة. يشعرون أنهم على قلب واحد. أنهم روح واحدة مفرقة في أجساد. يحصل مشكلة عند هذا يبكي هذا. يقول فإذا هم يبكون. جاء عمر وجلس معهم. عمر, ما يصبر أنه يجلس يبكي. يبغى حل. يقول فغلبني ما أجد. طيب إلى متى أبكي؟ إلى أن يؤذن الظهر؟ ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم ونسأله؟ قال فغلبني ما أجد, قلت أريد أن أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وأسأله إيش القصة. قال فقمت ثم أقبلت و فإذا غلام أسود عند الباب. ممنوع الدخول. واقف. قلت: استئذن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال له عمر يبغى يدخل. دخل الغلام وعمر واقف برة مشغول, ثم خرج الغلام. قال عمر: هاه؟ أذِن؟ فقال: قد ذكرتك له, فسكت. قلت يا رسول عمر عند الباب أدخله؟ يا رسول عمر عند الباب أقول له يدخل؟ يا رسول عمر عند الباب أخلي يدخل؟ والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت. سكت , يعني لا تدخل. قال عمر فرجعت إلى المسجد. قال فلما رجعت إلى المسجد جلست لكن ما أبغى أقعد أبكي. قال فغلبني ما أجد فقمت مرة أخرى وأقبلت إلى الغلام. فقلت: استذئن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالغلام هذا دخل, يا رسول الله عمر عند الباب. سكت. يا رسول عمر عند الباب. سكت. يا رسول الله... سكت. خرج قال يا عمر, والله أنا قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك لكنه ما تكلم ولا قال شي. عمر رضي الله عنه رجع مرة أخرى حتى دخل إلى المسجد. ثم جلس في المسجد يتكلم مع الناس, ويبكي معهم.. ثم غلبه ما يجد. فخرج مرة ثالثة وأتى إلى الغلام. قال استئذن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. دخل الغلام, يا رسول الله.. ما تكلم. خرج الغلام, قال خلاص. النبي صلى الله عليه وسلم ما رد علينا معناها لا تدخل. قال عمر فلما قال لي ذلك رجعت إلى المسجد, فلما كدت أن أبلغ المسجد, فإذا الغلام يصيح: يا عمر يا عمر يا عمر. فرجعت , فقال قد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. عمر الآن يستطيع أن يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم. الآن ممكن أنه يدخل عليه. يقول فلما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا هو متضجع على حصير ـ من سعف النخل ـ وإذا الرداء قد سقط عن منكبه صلى الله عليه وسلم, وإذا هو كهيئة المغضب. يقول عمر فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم, قلت لأضحكن رسول الله صلى الله عليه وسلم. الآن عمر يريد أسلوب يدخل به على النبي صلى الله عليه وسلم. قلت لآضحكن النبي صلى الله عليه وسلم. يقول فلما جئت إليه, قلت يا رسول الله, قال نعم. قلت يا رسول الله, إنا كنا معشر قريش في مكة إذا تكلمت زوجة أحدنا بين يديه قام إليها ففك رقبتها. إذا تكلمت قام وكسر رقبتها. ما إلها تتكلم. فجئنا إلى المدينة فصارت نساؤونا يا رسول الله تتعلم من نساء الأنصار, فصارت نساؤنا تدق رقابنا. من أول أنا أكسر رقبتها, الحين هي اللي تكسر رقبتي. ضحك النبي صلى الله عليه وسلم. عمر لما ضحك النبي صلى الله عليه وسلم, شعر أن الضيق ذهب. قال عمر: يا رسول الله أجلس؟ ممكن أجلس؟ قال نعم. فجلس. ثم قال عمر: يا رسول الله, طلّقت نساءك؟ أول سؤال. منشغل بالي: طلّقت نساءك؟ قال لا. قال عمر الحمد لله. الآن ممكن الواحد ياخذ الامر. ما دام ما طلقتهم, الحمد لله. ثم جلس النبي صلى الله عليه وسلم مع عمر, يقول عمر فجعلت أنظر في البيت, فإذا البيت ما فيه متاع, ما فيه أثاث.. وإذ ليس في
البيت إلا أهفة ثلاثة. ثلاثة جلود غنم معلقة: واحد يجلس عليه... والنبي صلى الله عليه وسلم جالس على حصير فيه تراب ومؤثر في جنبه. قال عمر فبكيت. قال النبي صلى الله عليه وسلم ما بالك تبكي؟ قلت يا رسول الله: الآن فارس والروم هؤلاء نصارى يقولون الله ثالث ثلاثة وفارس يعبدون النار, وهم على الأرائك, وفي القصور, وفي الحضور وأنت يا رسول الله على هذا الحال. يا رسول الله ادعوا الله أن يوسع عليك. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم مرة ثانية. ايش الكلام هذا, غضب. ثم قال: أفي هذا أنت يا عمر؟ هذا وقته؟ أفي هذا أنت يا عمر؟ أولائك قوم عُجّلت لهم طيباتهم في الدنيا. هؤلاء رب العالمين عجل طيباتهم في الدنيا, ونحن أخرها لنا إلى الآخرة. قلت يا رسول الله, استغفر لي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر له. ثم اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساؤه تسعة وعشرين يوما في تلك المشربة, ثم خرج صلى الله عليه وسلم إليهن بعد ذلك.
لذا أيها الأحبة, انظر... وقوع المشكلة في البيوت أمر طبيعي. لا يقول واحد يا أخي زوجتي تعمل مشاكل. أو تقول الزوجة يا أخي هذا يغضب كثير.طبيعى كل الأزواج يغضبون والنساء يغضبن ويقع منهن أخطاء. يا إخواني نحن بشر. أنت ما تزوجت ملكا من الملائكة, لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ورزوجتك ما تزوجت لها ملك ما يمكن أن يعصي أو يقع في خطأ. لا, أنت بشر وهي بشر. لكن ينبغي أن تكون عاقلا و هى تكون في عاقلة. وأن لا يتسرع أحدكما في اتختاذ قرار.
يا جماعة أسألكم سؤال. قبل سنتين أو ثلاثة نُشر في إحدى الجرائد أن عدد حالات الزواج, أولا, بلغت 65000 حالة زواج خلال سنة, وعدد حالات الطلاق في تلك السنة 15000

حالة طلاق. أسألكم سؤال يا جماعة هل تتوقعوا أن جميع هؤلاء الذين طلقوا كلهم طلقوا بناءا على تفكير ودراسة الموضوع, وركعتي استخارة, واستشارة, ونظر في العواقب, وكذا. لا, أكثر
هؤلاء الذين يطلقون إن لم أقل كلهم بناءا على غضب شديد, بناءا على تسرّع. لذلك تجد أن الواحد يطلق ثم يبحث عن شيخ يفتيه أن يرجعها له. سأذكر أن أحدهم مرة من المرات, جاءني أحد جيراني.. طلق زوجته ثم سعينا وأرجعها. قلنا له ترى ما بقالك إلا طلقتين. ثم تهاوش معها وصار مشكلة وطلقها. ثم سعينا ورجعناها, قلنا يا فلان امسك الحبل مضبوط ما بقى إلا طلقة. ثم تفاجئنا قبل أيام يمسكني, قال يا شيخ محمد, قلت نعم. قال طلّعني. قلت شو اللي حصل؟
قال طلقتها مرة ثالثة. ما تعرف لي شيخ حبيّب؟ يريد شيخ حبيّب يدبر له قول عند أبو حنيفة ولا الشافعي, يجيب له قولين يرتبهم على بعض يقول زوجتك حلّت لك.سبحان الله!
بينما لو تأملت وجدت أن بعض الأزواج عنده لطف حتى في الأخبار السيئة. من اللطائف. أذكر أن أحد زملاؤنا, هو ساكن في الدمام وأهل زوجته في الرياض. فعادة كل شهرين ثلاثة أشهر يذهب بزوجته إلى أهلها لزيارتهم.. ويتعب في الذهاب وتعمل له مشكلة حتى يذهب بها لبعد المسافة. يعني بين 400 و500 كيلو. يوم من الأيام, اتصل عليه واحد من أصهاره, أخو لزوجته. يوم الإثنين. نصف الأسبوع, قال له يا فلان, ترى والدي توفي اليوم الصباح. ودنا لو تحضر أختي عندنا يومين تحضر العزى, وتصلي عليه. قال الله يغفر له ويرحمه. رجع قبل الظهر للبيت. يلا أنا جبت الأولاد من المدرسة تجهزوا نمشي للرياض. قالت ليش ويش اللي حاصل؟ احنا لسا جايين قبل أسبوعين, والوعد بعد شهرين. وبعدين اليوم اثنين بكرة وبعده مدارس. قال المهم اذهبي في ظروف. اذهبي. قالت إيش اللي حصل. قال اذهبي. ركبت السيارة. خاف الزوج أن يقول لها منذ البدايه أبوكِ مات وتعمل له مناحة إلى أن يصل. ما هو فاضي أربع ساعات يهدّيها. فأراد أن يذكر لها الأمر بلطف. فلما كثّرت ليش نذهب اليوم؟ ايش اللي حاصل؟ أكيد حصل شي؟ أهلي ايش فيهم؟ أهلي ايش حصل لهم؟ قال بصراحة يا فلانة, قالت نعم.. قال بصراحة يا فلانة أنا بتعرفي أن الله عز وجل أحل أن الزوج يتزوج أربع نساء. أنا بصراحة تزوجت وحدة ثانية, وبكرة بدخل بها, فأضعك عند أهلك أسبوع لحد ما أكمل أيامها بعدين أجي وآخذكم. قالت ليش؟ وأنا ايش فيني؟ وحرام عليك؟ وأنا أحلى وحدة في العالم! ولا يمكن تلقى مثلي. لا يمكن تجد مثل دلالي. وتضرب يدها على الدريشة وعلى الطبلون وعلى فخذها. المهم المرأة والرجل يهديها, ولا فائدة. والرجل يهديها من هنا ومن هنا. المهم لما وصلوا للرياض بينزلها عند

أهلها, وهي المرة ما تقدر تنزل من شدة البكى والإعياء. تحتاج واحد ينزلها. قال اسمعي عاد, قال بصراحة أنا ما تزوجت ولا شي لكن أبوكِ مات اليوم الصباح. قالت يموت ولا ما يموت الله
يرحمه. أهم شيء ما تزوجت؟ يموت ولا ما يموت الله يرحمه. أهم شيء ما تزوجت؟ قال ما تزوجت. قالت الله يرحمه خلاص.
فانظر إلى تلطفه حتى في الدخول عليها. كان النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع زوجاته يتعامل بمثل هذه الرفعة. وكان صلى الله عليه وسلم يلاطف عائشة. يقول لها يوما يا عائشة,
قالت نعم. قال إني أعلم إذا كنتِ غاضبة عليّ وإذا كنت راضية. قالت كيف؟ قال إذا كنت راضية عني وحلفتي, قلتي: لا ورب محمد ـ صلى الله عليه وسلم. وإذا كنتِ غاضبة عليّ, قلت: لا ورب إبراهيم ـ صلى الله عليه وسلم. قالت نعم, والله إني ما أهجر إلا اسمك. تقول إنا ما أستطيع اني أغضب عليك, لكن اسمك لأني زعلانة ما أبغى أقوله على لساني. انظر كيف صلى الله عليه وسلم حتى نفسية زوجته كيف استطاع صلى الله عليه وسلم يتلطف وأن يحتويها.
طبعا نحن نعلم كما أن الرجل لزوجته عليه حق, كذلك هو له على زوجته حق. النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في المسند: (إذا صلت المرأة خمسها, وصامت شهرها, وحفظت فرجت, وأطاعت زوجها, قيل لها ادخلي من أي أبواب الجنة شئت).
وقال صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد, لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها).
وفي المسند أن امرأة أتت إليه صلى الله عليه وسلم, فقال لها: (أذات زوج أنتِ؟) قالت نعم. قال: (كيف أنتِ له). قالت والله ما آلوه جهدا. يعني أنا أتعب وأحاول كل شي أرضيه. فقال صلى الله عليه وسلم: (انظري كيف أنتِ له, فإنه جنتك ونارك). يعني ممكن تعاملينه بسوء, تدخلين النار, وممكن تعاملينه صح تدخلي الجنة.
نعم هذه توصي المرأة بزوجها, لكن أيضا لا ننسى الأحاديث التي توصي الزوج بزوجته. مرة من المرات عمر ابن الخطاب في بيته, فأقبل رجل من الناس. رجل بينه وبين زوجته, ويبغى تعقل, تلين. المهم المرأة ما هي متحملة. فقال الرجل سأذهب إلى عمر ابن الخطاب أشتكيها. وصل الرجل إلى عمر ابن الخطاب, لما طرق الباب طرقة. سمع صوت زوجة عمر ابن الخطاب تصرخ عليه. وعمر أصلا, كان إذا مشى في طريق, سلك الشيطان طريقا آخر من الخوف من عمر. عمر كان إذا مشى مع قوم ثلاثة, أربعة, وفجأة التفت يقع بعضهم على الأرض من هيبة عمر. وسمع زوجته تتكلم عليه. فالرجل لما سمع صار كالمستفيد من الرمضاء بالنار. جاي إلى عمر

وزوجته تصرخ عليه. ترك الباب ومضى. عمر شعر أن عند الباب واحد. فخرج عمر, فرأى الرجل موليا. قال تعال تعال. فأقبل إليه. قال له عمر ما بالك؟ أنت الآن جئت إلى الباب ثم رجعت. فقال له ذلك الرجل يا عمر, إني جئت لأشتكي إليك زوجتي فتفاجئت أنك أنت بينك وبين زوجتك مشكلة. فقال له عمر, يا رجل إنها زوجتي و صانعة طعامي, وأم أولادي, وموضع شهوتي, وغاسلة ثوبي, ومدبرة شأني... أفلا أصبر منها على شيء يسير لأجل هذا. خلها تصرخ
مرة مرتين في الشهر إيش القضية؟ هذا لا يعني أن الواحد يكون كالحمل الوديع وزوجته تضرب وتهين, وهو يقول يا زوجتي الحبيبة. لا لا, الرجل يكون رجل.
وكونّا ذكرنا هذا عن عمر, ما يعني الواحد من زمان امرأته تقصر يقول خلص أنا زي عمر. لا ما أنت زي عمر. عمر مرة من المرات زوجته صرخت عليه, مو دايما. لكن مع ذلك يجب أن توزن الأمور بموازينها. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (خيركم خيركم لأهله). ويقول صلى الله عليه وسلم: (لقد طاف بآل محمد نساء كثير, يشتكين أزواجهن) ثم قال (والله ما أولئك بخياركم). إذا ليس من خيار المؤمنين الرجل الذي يضر زوجته. أخيرا ليحذر الزوجان من إدخال أطراف أخرى لحل المشاكل بينهما. ما في داعي كل مشكلة بينك وبين زوجتك يعرفها زملاؤك وجيرانك وأصدقائك وإخوانك وأصحابك وابن عمك وابن خالك.. ما في داعي. حل المشكلة بينك وبينها. إذا كبرت المشكلة ممكن يدخل شخص رفيق, حكيم يحل المشكلة.
كذلك الزوجة ما في داعي تكون وكالة أنباء. تجلس في الغداء عند أختها وتعطيها الموجز. ثم بعد العصر تجلس عند ثانية تعطيها الموجز. ما في داعي.المشكلة إذا كبرت جدا ممكن يكون حكما من أهله وحكما من أهلها, لكن أن يكون الأمر على ذلك, هذا الذي ينبغي أن نحذر منه.
أسأل الله تعالى بمنه وكرمه, أن يوفقني وإياكم جميعا إلى كل خير. وأن يجعلني وإياكم مباركين أينما كنا.
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين, واجعلنا للمتقين أئمة.
هذا وأسال الله أن يجزيكم أيها الأخوة والأخوات خير الجزاء على حرصكم على الحضور وعلى لطافة استماعكم, وأسأل الله أن لا يحرمنا وإياكم الأجر والثواب.
والله أعلم

dr_s.s.s.w.x
03-05-2011, 04:44 PM
جـزـــــآكي الله كل خـــــير .....

وتقـــــــبلي مرووري

دمتي بووود .........غغ

ملكة بابلية
03-07-2011, 09:04 PM
كمْ يسسَعدنيَّ توَآجدَكَم آَلدَآئمْ و آلممُيزْ .~ْ
آشَكرَكَم علىّ تدَوينَ حرُوفكَم بِ متصَفحيّ
.................... لآخَلآ ولآعدَمْ
لِ روُحكَم جنَآئنْ آلوَردْ ..
ملكة بابلية http://vb.roooo3.com/images/smilies/give_rose.gif..}

ملكة بابلية
03-08-2011, 09:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

القابضات على الجمر

الحمد الله الذي أسكن عباده هذه الدار .. وجعلها لهم منزلة سفر من الأسفار .. وجعل الدار الآخرة هي دار القرار .. فسبحان من يخلق ما يشاء ويختار .. ويرفق بعباده الأبرار في جميع الأقطار .. وسبق رحمته بعباده غضبه وهو الرحيم الغفار ..أحمده على نعمه الغزار ..وأشكره وفضله على من شكر مدرار ..وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار ..وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي المختار ..الرسول المبعوث بالتبشير والإنذار صلى الله عليه وسلم .. صلاة تتجدد بركاتها بالعشي والأبكار ..
أما بعد :
فهذه رسالة .. رسالة .. إلى القابضات على الجمر ..
رسالة .. إلى أولئك الفتيات الصالحات .. والنساء التقيات ..
حديثٌ .. إلى اللاتي شرفهن الله بطاعته .. وأذاقهن طعم محبّته ..
إلى حفيدات خديجة وفاطمة .. وأخوات حفصة وعائشة ..
هذه أحاسيس .. أبثها ..إلى من جعلن قدوتهن أمهات المؤمنين ..
وغايتهن رضا رب العالمين ..إلى اللاتي طالما دعتهن نفوسهن إلى الوقوع في الشهوات ..
ومشاهدة المحرمات .. وسماع المعازف والأغنيات ..
فتركن ذلك ولم يلتفتن إليه .. مع قدرتهن عليه .. خوفاً من يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار ..
هذه وصايا .. إلى الفتيات العفيفات .. والنساء المباركات .. اللاتي يأمرن بالمعروف .. وينهين عن المنكر .. ويصبرن على ما يصيبهن ..
هذه همسات .. إلى حبيبة الرحمن .. التي لم تجعل همها في القنوات .. ومتابعة آخر الموضات .. وتقليب المجلات .. وإنما جعلت الهموم هماً واحداً هو هم الآخرة ..
هذه رسالة .. إلى تلك المؤمنة العفيفة التي كلما كشر الفساد حولها عن أنيابه .. رفعت بصرها إلى السماء وقالت : اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ..
هذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر اللاتي قال فيهن النبي صلى الله عليه وسلم : ( يأتي على
الناس زمان يكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر ) ..
رسالة .. إلى المرأة الصالحة التقية .. التي قدمت محبة الله وأوامره .. على تقليد فلانة أو فلانة .. فأصبحت غريبة بين النساء بسبب صلاحها وفسادهن .. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لها فيما رواه ابن ماجة والدارمي : " إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء " . قيل : ومن الغرباء يا رسول الله ؟ قال : " الذين يصلحون إذا فسد الناس " ..
هذه كلمات .. إلى القابضات على الجمر .. لأذكرهن بأخبار من تقدمهن إلى طريق الجنة .. ممن تركن لذة الحياة .. وحملن همَّ الدين .. حتى ضاعف الله لهن الحسنات .. وكفر السيئات .. ورفع الدرجات .. حتى سبقن كثيراً من الرجال ..

أول تلك القابضات على الجمر ..
هي تلك المرأة الصالحة التي كانت تعيش هي وزوجها .. في ظل ملك فرعون .. زوجها مقرب من فرعون .. وهي خادمة ومربية لبنات فرعون ..
فمن الله عليهما بالإيمان .. فلم يلبث زوجها أن علم فرعون بإيمانه فقتله ..فلم تزل
الزوجة تعمل في بيت فرعون تمشط بنات فرعون .. وتنفق على أولادها الخمسة .. تطعمهم كما تطعم الطير أفراخها ..
فبينما هي تمشط ابنة فرعون يوماً .. إذ وقع المشط من يدها ..
فقالت : بسم الله .. فقالت ابنة فرعون : الله .. أبي ؟
فصاحت الماشطة بابنة فرعون : كلا .. بل الله .. ربي .. وربُّك .. وربُّ أبيك ..
فتعجبت البنت أن يُعبد غير أبيها ..
ثم أخبرت أباها بذلك .. فعجب أن يوجد في قصره من يعبد غيره ..
فدعا بها .. وقال لها : من ربك ؟ قالت : ربي وربك الله ..
فأمرها بالرجوع عن دينها .. وحبسها .. وضربها .. فلم ترجع عن دينها .. فأمر فرعون
بقدر من نحاس فملئت بالزيت .. ثم أحمي .. حتى غلا ..
وأوقفها أمام القدر .. فلما رأت العذاب .. أيقنت أنما هي نفس واحدة تخرج وتلقى الله
تعالى .. فعلم فرعون أن أحب الناس أولادها الخمسة .. الأيتام الذين تكدح لهم ..
وتطعمهم .. فأراد أن يزيد في عذابها فأحضر الأطفال الخمسة .. تدور أعينهم .. ولا
يدرون إلى أين يساقون ..
فلما رأوا أمهم تعلقوا بها يبكون .. فانكبت عليهم تقبلهم وتشمهم وتبكي .. وأخذت
أصغرهم وضمته إلى صدرها .. وألقمته ثديها ..
فلما رأى فرعون هذا المنظر ..أمر بأكبرهم .. فجره الجنود ودفعوه إلى الزيت المغلي
.. والغلام يصيح بأمه ويستغيث .. ويسترحم الجنود .. ويتوسل إلى فرعون .. ويحاول
الفكاك والهرب ..
وينادي إخوته الصغار .. ويضرب الجنود بيديه الصغيرتين .. وهم يصفعونه ويدفعونه ..
وأمه تنظر إليه .. وتودّعه ..
فما هي إلا لحظات .. حتى ألقي الصغير في الزيت .. والأم تبكي وتنظر .. وإخوته
يغطون أعينهم بأيديهم الصغيرة .. حتى إذا ذاب لحمه من على جسمه النحيل .. وطفحت
عظامه بيضاء فوق الزيت .. نظر إليها فرعون وأمرها بالكفر بالله .. فأبت عليه ذلك ..
فغضب فرعون .. وأمر بولدها الثاني .. فسحب من عند أمه وهو يبكي ويستغيث .. فما هي
إلا لحظات حتى ألقي في الزيت .. وهي تنظر إليه .. حتى طفحت عظامه بيضاء واختلطت بعظام أخيه .. والأم ثابتة على دينها .. موقنة بلقاء ربها ..
ثم أمر فرعون بالولد الثالث فسحب وقرب إلى القدر المغلي ثم حمل وغيب في الزيت ..
وفعل به ما فعل بأخويه ..
والأم ثابتة على دينها .. فأمر فرعون أن يطرح الرابع في الزيت ..
فأقبل الجنود إليه .. وكان صغيراً قد تعلق بثوب أمه .. فلما جذبه الجنود .. بكى وانطرح على قدمي أمه .. ودموعه تجري على رجليها .. وهي تحاول أن تحمله مع أخيه ..
تحاول أن تودعه وتقبله وتشمه قبل أن يفارقها .. فحالوا بينه وبينها .. وحملوه من
يديه الصغيرتين .. وهو يبكي ويستغيث .. ويتوسل بكلمات غير مفهومة .. وهم لا يرحمونه ..
وما هي إلا لحظات حتى غرق في الزيت المغلي .. وغاب الجسد .. وانقطع الصوت .. وشمت الأم رائحة اللحم .. وعلت عظامه الصغيرة بيضاء فوق الزيت يفور بها ..تنظر الأم إلى عظامه .. وقد رحل عنها إلى دار أخرى ..
وهي تبكي .. وتتقطع لفراقه .. طالما ضمته إلى صدرها .. وأرضعته من ثديها .. طالما
سهرت لسهره .. وبكت لبكائه ..
كم ليلة بات في حجرها .. ولعب بشعرها .. كم قربت منه ألعابه .. وألبسته ثيابه ..
فجاهدت نفسها أن تتجلد وتتماسك ..فالتفتوا إليها .. وتدافعوا عليها ..
وانتزعوا الخامس الرضيع من بين يديها .. وكان قد التقم ثديها ..
فلما انتزع منها .. صرخ الصغير .. وبكت المسكينة .. فلما رأى الله تعالى ذلها
وانكسارها وفجيعتها بولدها .. أنطق الصبي في مهده وقال لها :
يا أماه اصبري فإنك على الحق ..ثم انقطع صوته عنها .. وغيِّب في القدر مع إخوته ..
ألقي في الزيت .. وفي فمه بقايا من حليبها ..
وفي يده شعرة من شعرها .. وعلى أثوابه بقية من دمعها ..
وذهب الأولاد الخمسة .. وهاهي عظامهم يلوح بها القدر ..
ولحمهم يفور به الزيت .. تنظر المسكينة .. إلى هذه العظام الصغيرة ..
عظام من ؟ إنهم أولادها .. الذين طالما ملئوا عليها البيت ضحكاً وسروراً .. إنهم
فلذات كبدها .. وعصارة قلبها .. الذين لما فارقوها .. كأن قلبها أخرج من صدرها ..
طالما ركضوا إليها ..وارتموا بين يديها ..
وضمتهم إلى صدرها .. وألبستهم ثيابهم بيدها .. ومسحت دموعهم بأصابعها .. ثم هاهم
ينتزعون من بين يديها .. ويقتلون أمام ناظريها ..
وتركوها وحيدة وتولوا عنها .. وعن قريب ستكون معهم ..
كانت تستطيع أن تحول بينهم وبين هذا العذاب .. بكلمة كفر تسمعها لفرعون .. لكنها
علمت أن ما عند الله خير وأبقى ..
ثم .. لما لم يبق إلا هي .. أقبلوا إليها كالكلاب الضارية .. ودفعوها إلى القدر ..
فلما حملوها ليقذفوها في الزيت .. نظرت إلى عظام أولادها .. فتذكرت اجتماعهم معهم
في الحياة .. فالتفتت إلى فرعون وقالت : لي إليك حاجة .. فصاح بها وقال : ما حاجتك
؟ فقالت : أن تجمع عظامي وعظام أولادي فتدفنها في قبر واحد .. ثم أغمضت عينيها ..
وألقيت في القدر .. واحترق جسدها .. وطفت عظامها ..
فلله در هذه الماشطة ما أعظم ثباتها .. وأكثر ثوابها ..
ولقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء شيئاً من نعيمها .. فحدّث به أصحابه وقال لهم فيما رواه البيهقي : ( لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة .. فقلت: ما هذه الرائحة ؟ فقيل لي : هذه ماشطة بنت فرعون وأولادُها .. ) ..
الله أكبر تعبت قليلاً .. لكنها استراحت كثيراً ..
{ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين * الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم * الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم } ..
مضت هذه المرأة المؤمنة إلى خالقها .. وجاورت ربها ..
ويرجى أن تكون اليوم في جنات ونهر .. ومقعد صدق عند مليك مقتدر .. وهي اليوم أحسن منها في الدنيا حالاً .. وأكثر نعيماً وجمالاً ..
وعند البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال )) لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحاً .. ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها)) ..
وروى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال )) من دخل الجنة ينعم لا يبؤس ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه . وله في الجنة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ..ومن دخل إلى الجنة نسي عذاب الدنيا .. فمن سكان الجنة ؟!
إنهم .. أهل الصيام مع القيام وطيب الكلمات والإحسان
أنهارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان
عسل مصفى ثم ماء ثم خمــــر ثم أنهار من الالبان
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم ولحومهم طير ناعم وسمان
وفواكه شتى بحسب مناهم يا شبعة كملت لذي الإيمان
وصحافهم ذهب تطوف عليهم بأكف خدام من الولدان
وشرابهم من سلسبيل مزجه الكافور ذاك شراب ذي الإيمان
والحُلْيُ أصفى لؤلؤ وزبرجد وكذاك أسورة من العقيان
هذا وخاتمة النعيم خلودهم أبداً بدار الخلد والرضوان
يا سلعة الرحمن لست رخيصة بل أنت غالية على الكسلان
يا سلعة الرحمن أين المشتري فلقد عرضت بأيسر الأثمان
يا سلعة الرحمن هل من خاطب فلقد عرضت بأيسر الأثمان
يا سلعة الرحمن كيف تصبر العشاق عنك وهم ذوو إيمان
والله لم تخرج إلى الدنيا للذة عيشها أو للحطام الفاني
لكن خرجت لكي تعدَّ الزاد للأخرى فجئت بأقبح الخسران
ـــ
فما أطيب عيش المؤمنة في الجنة ..
عندما تتقلبُ في أنهارها .. وتشربُ من عسلها ..
بل وتنظر إلى وجه ربها ..
ما أطيب عيشك أنت .. وربُك يسألك في الجنة :
يا فلانة .. هل رضيت .. هل رضيت بما أنت فيه من النعيم ..
فتقولين : وما لي لا أرضى وقد أعطيتني ما أرجو وأمنتني مما أخاف ..
فيقول : أعطيك أعظم من ذلك .. ثم يكشف الحجاب عن وجهه فتنظرين إليه ..
فلا تنصرفين إلى شيء من النعيم ما دمت تنظرين إليه ..
{ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده
المقربون * إن الأبرار لفي نعيم * على الأرائك ينظرون * تعرف في وجوههم نضرة النعيم * يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون } ..
ولكن لن يصل أحد إلى الجنة إلا بمقاومة شهواته .. فلقد حفت الجنة بالمكاره .. وحفت
النار بالشهوات .. فاتباع الشهوات في اللباس .. والطعام .. والشراب .. والأسواق ..
طريق إلى النار .. قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين : ( حفت الجنة بالمكاره .. وحفت النار بالشهوات ) ..
فاتعبي اليوم وتصبَّري .. لترتاحي غداً ..
فإنه يقال لأهل الجنة يوم القيامة : { سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } ..
أما أهل النار فيقال لهم : { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون } ..
ـ
هذه أولى القابضات على الجمر ..
ثبتت على دينها برغم الفتنة العظيمة التي أحاطت بها ..
فعجباً والله لفتيات .. لا تستطيع إحداهن الثبات على إقامة الصلاة .. فلا تزال تتساهل بأدائها حتى تتركها حتى تكفر ..
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) ..
ومن تركت الصلاة خلدها الله في النيران .. وعذبها مع الشيطان .. وأبعدها عن النعيم
.. وسقاها من الحميم ..
{ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } ..
ذكر الذهبي في الكبائر ..
أن امرأة ماتت فدفنها أخوها .. فسقط كيس منه فيه مال في قبرها فلم يشعر به حتى
انصرف عن قبرها .. ثم ذكره فرجع إلى قبرها فنبش التراب .. فلما وصل إليها وجد القبر يشتعل عليها ناراً .. ففزع .. ورد التراب عليها ..
ورجع إلى أمه باكياً فزعاً وقال : أخبريني عن أختي وماذا كانت تعمل ؟
فقالت الأم : و ما سؤالك عنها ؟
قال : يا أمي إني رأيت قبرها يشتعل عليها ناراً ..
فبكت الأم وقالت : كانت أختك تتهاون بالصلاة .. وتؤخرها عن وقتها .
فهذا حال من تؤخر الصلاة عن وقتها .. فلا تصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس .. أو تؤخر غيرها من الصلوات ..
فكيف حال من لا تصلي ؟
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رؤياه لعذاب من يخرج الصلاة عن وقتها .. فقال :
أتاني الليلة آتيان .. وإنهما ابتعثاني .. وإنهما قالا لي : انطلق .. وإني انطلقت معهما ..
وإنا أتينا على رجل مضطجع .. وإذا آخر قائم عليه بصخرة .. وإذا هو يهوي بالصخرة
لرأسه .. فيثلغ رأسه ..فيتدهده الحجر هاهنا .. فيتبع الحجر .. فيأخذه .. فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسه كما كان ثم يعود عليه ..فيفعل به مثل ما فعل به مرة الأولى ..
فقلت : سبحان الله !! ما هذان ..فقال الملكان : هذا الرجل .. يأخذ القرآن فيرفضه .. ( يعني لا يعمل بما فيه ) ..وينام عن الصلاة المكتوبة ..
{ كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } ..
ـ
أما ثانية القابضات على الجمر ..
فقد كانت ملكة على عرشها ..
على أسرةٍ ممهدة ، وفرشٍ منضدة ..
بين خدم يخدمون .. وأهلٍ يكرمون ..
لكنها كانت مؤمنة تكتم إيمانها ..
إنها آسية .. امرأة فرعون .. كانت في نعيم مقيم ..
فلما رأت قوافل الشهداء .. تتسابق إلى السماء ..
اشتاقت لمجاورة ربّها .. وكرهت مجاورة فرعون ..
فلما قتل فرعون الماشطة المؤمنة .. دخل على زوجه آسيةَ يستعرض أمامها قواه ..
فصاحت به آسية : الويل لك ! ما أجرأك على الله .. ثم أعلنت إيمانها بالله ..
فغضب فرعون .. وأقسم لتذوقَن الموت .. أو لتكفرَن بالله ..
ثم أمر فرعون بها فمدت بين يديه على لوحٍ .. وربطت يداها وقدماها في أوتاد من حديد
.. وأمر بضربها فضربت ..
حتى بدأت الدماء تسيل من جسدها .. واللحم ينسلخ عن عظامها ..
فلما اشتدّ عليها العذاب .. وعاينت الموت ..رفعت بصرها إلى السماء .. وقالت :
{ رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم
الظالمين } ..
وارتفعت دعوتها إلى السماء ..
قال ابن كثير : فكشف الله لها عن بيتها في الجنة ..
فتبسمت .. ثم ماتت .. نعم .. ماتت الملكة ..
التي كانت بين طيب وبخور .. وفرح وسرور ..
نعم تركت فساتينها .. وعطورها .. وخدمها .. وصديقاتها ..
واختارت الموت ..
لكنها اليوم .. تتقلب في النعيم كيفما شاءت ..
ولماذا لا يكون جزاؤها كذلك .. وهي .. طالما ..
وقفت تناجي ربها والليل مسدول البراقع
تصغي لنجواها السماء وقد جرت منها المدامع
تدعو فتحتشد الملائك والدجى هيمان خاشع
والعابدات الزاهدات جفت مراقدُها المضاجع
وتخــرّ للــرحمن ساجدة مطهرة النوازع ..
نفعها صبرها على الطاعات .. ومقاومتها للشهوات ..
{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا * أولئك لهم
جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقاً } ..
فأين نساؤنا اليوم ؟
أين نساؤنا عن سير هؤلاء الصالحات ..
أين النساء اللاتي يقعن في المخالفات الشرعية في لباسهن .. وحديثهن .. ونظرهن .. ثم
إذا نصحت إحداهن قالت : كل النساء يفعلن مثل ذلك .. ولا أستطيع مخالفة التيار ..
سبحان الله !!
أين القوةُ في الدين .. والثباتُ على المبادئ ..
إذا كانت الفتاة بأدنى فتنة تتخلى عن طاعة ربها .. وتطيع الشيطان .. أين الاستسلام
لأوامر الله .. والله تعالى يقول : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً } ..
أين تلك الفتيات العابثات .. اللاتي تتعرض إحداهن للعنة ربها ..
فتلبس عباءتها على كتفها .. فيرى الناس تفاصيل كتفيها وجسدها .. إضافة إلى تشبهها
بالرجال .. لأن الرجال هم الذين يلبسون عباءاتهم على أكتافهم .. ومن تشبهت بالرجال
فهي ملعونة ..
وأين تلك المرأة التي تنتف حواجبها وتغير خلق الله .. والنبي صلى الله عليه وسلم قد لعن النامصة والمتنمصة ..
وأين تلك تلك الواشمة .. التي تضع الوشم على وجهها على شكل نقط متفرقة .. أو على
شكل رسوم في مناطق من جسدها .. وهذا فعل المومسات .. والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال : لعن الله الواشمة والمستوشمة ..
بل .. أين تلك المرأة التي تلبس الشعر المستعار .. أو ما يسمى بالباروكة .. والله تعالى قد لعن الواصلة والمستوصلة ..
فهؤلاء النساء ملعونات ..أتدرين ما معنى ملعونة ؟! أي مطرودة من رحمة الله ..
مطرودة عن سبيل الجنة ..
أو ترضين أن تطردي عن الجنة .. بسبب شعرات تنتفينها من حاجبيك .. أو عباءة تنزلينها على كتفيك .. أو نقاط من وشم في أنحاء جسدك ..
أو تريدين الجمال ؟!
ليس الجمال والله بالتعرض للعنة الله وسخطه ..
بل الجمال الحقيقي هو ما يكون بطاعة الله ..
ويكمل الجمال ويزين .. للمؤمنات في الجنة ..
فإذا كان الله تعالى قد وصف الحور العين بما وصف ..
وهن لم يقمن الليل .. ولم يصمن النهار .. ولم يصبرن عن الشهوات ..
فما بالك بجمالك أنت .. وحسنك .. وبهائك ..
وأنت التي طالما خلوت بربك في ظلمة الليل .. يسمع نجواك .. ويجيب دعاك .. طالما
تركت لأجل رضاه اللذات .. وفارقت الشهوات ..
فيا بشراك وقد تلقتك الملائكة عند الأبواب .. تبشرك بالنعيم وحسن الثواب .. وقد
ازددت جمالاً فوق جمالك ..
{ وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم } ..
فأنت في الجنة .. قد ..
كملت خلائـقُـك وأكمل حسنـك كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهك والليل تحت ذوائب الأغصـان
والبرق يبدو حين يـبسم ثغـرك فيضيء سقف القصر بالجدران
وتبختري في مشيكِ ويحـــق ذاك لمثلك في جنة الحيوان
ووصـائف من خلفكِ وأمامكِ وعلى شمائلكِ ومن أيمـــان
لا تؤثرِ الأدنى على الأعلى فتحرمي ذا وذا يا ذلــة الحرمان
منتـكِ نفسُـك باللحاق مع القعو د عن المسير وراحة الأبدان
ولسوف تعلمِ حين ينكشف الغطا ماذا صنعتِ وكنتِ ذا إمكان
ـ
فأين تلك المسكينة .. التي تعرض عن سماع السور والآيات .. وتستمع إلى المعازف
والأغنيات .. فتتعرض لعذاب الله .. وتحرم من سماع الغناء في الجنة .. سبحان الله ..
ما كفاك القرآن وسماعُه .. فتركتيه وبحثت عن الغناء .. قال محمد ابن المنكدر : إذا
كان يوم القيامة نادى مناد :
أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان ؟!
أسكنوهم رياض المسك .. ثم يقول الله للملائكة : اسمعوهم تمجيدي وتحميدي ..
وعن شهر بن حوشب : أن الله جل ثناؤه يقول لملائكته : إن عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا فيدعونه من أجلي .. فأسمعوا عبادي ..
فيأخذون بأصوات من تسبيح وتكبير لم يسمعوا بمثله قط ..
قال ابن عباس
ويرسل ربنا ريحاً تهز ذوائب الأغصان
فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الإنسان كالنغمات بالأوزان
يا لذة الأسماع لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان
واهاً لذياك السماع فكم به للقلب من طرب ومن أشجان
نزه سماعك إن أردت سماع ذياك الغنا عن هذه الألحان
حب الكتاب وحب الحان الغنا في قلب عبد ليس يجتمعان
والله إن سماعهم في القلب والإيمان مثل السم في الأبدان
والله ما انفك الذي هو دأبه أبدا من الإشراك بالرحمن
فالقلب بيت الرب جل جلاله حبا وإخلاصا مع الإحسان
فإذا تعلق بالسماع أصاره عبداً لكل فلانة وفلان ..
ـ
بل إن القابضات على الجمر .. لم يكتفين بالصبر على العذاب .. وتحمل البلاء .. وإنما
كان لهن في نصر الدين .. ومقاومة الباطل .. بطولات وأعاجيب .. صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم .. عجوز قد جاوز عمرها الستين سنة .. فلما اجتمع الكفار من قريش وغيرها .. وتآمروا على غزو المدينة .. حفر المسلمون خندقاً في جهة من جهات المدينة .. وكانت الجبال تحيط ببقية الجهات ..
وكان عدد المسلمين قليلاً .. فاستنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم للرباط أمام الخندق لصدّ من يتسلل إليهم من الكفار ..
أما النساء والصبيان فقد جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم في حصن منيع .. ولم يترك عندهم من يحرسهم .. لقلة المسلمين وكثرة الكفار ..
وبينما النبي صلى الله عليه وسلم منشغل مع أصحابه في القتال عند الخندق .. تسلل جمع من اليهود حتى وصلوا إلى الحصن .. ثم لم يجرؤا على الدخول خشية من وجود أحد من المسلمين .. فاصطفوا خارج الحصن .. وأرسلوا واحداً منهم يستطلع لهم الأمر .. فجعل هذا اليهودي يطوف بالحصن .. حتى وجد فرجة فدخل منها .. وجعل يبحث وينظر .. فرأته صفية رضي الله عنها .. ففزعت وقالت في نفسها :
هذا اليهودي يطوف بالحصن .. وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا مَن وراءنا من
يهود .. وقد شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.. وإن صرخت فزعت النساء والصبيان .. وعلم اليهودي أن لا رجال في الحصن ..
فتناولت سكيناً وربطتها في وسطها .. ثم أخذت عموداً من خشب ..
ونزلت من الحصن إليه وتحينت منه التفاتة .. فضربته بالعمود على أم رأسه .. حتى
قتلته .. فلما خمد .. تناولت سكيناً .. فلله درّ صفية .. تلك العابدة التقية ..
ـ
فتأملي في جرأتها وبذلها نفسها لخدمة الدين ..
فكم تبذلين أنت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
كم ترين في المجالس من النامصات .. وفي الأسواق من المتبرجات .. وفي الأعراس من المتعريات .. فماذا فعلت تجاههن ؟!
{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز
حكيم } ..
ومن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحق اللعنة ..
{ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } ..

ولا تخجلي من ذلك فالدعوة تحتاج إلى جرأة في أولها .. ثم تفرحين بآخرها ..
والصالحات القابضات على الجمر .. إذا أتى إحداهن الأمر من الشريعة .. أطاعت ..
وسلّمت .. وأذعنت .. ولم تعترض .. أو تخالف .. أو تبحث عن مخارج ..
وتأملي في خبر تلك الفتاة العفيفة الشريفة .. العروس ..
قال أنس رضي الله عنه : كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له : جليبيب في وجهه دمامة .. فعرض عليه رسول الله التزويج .. فقال : إذا تجدني كاسداً ..
فقال : غير أنك عند الله لست بكاسد ..
فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يتحين الفرص لتزويج جليبيب ..
حتى جاء رجل من الأنصار يوماً يعرض ابنته الثيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ليتزوجها .. فقال صلى الله عليه وسلم : نعم يا فلان .. زوجني ابنتك ..
قال : نعم ونعمين .. يا رسول الله ..
فقال صلى الله عليه وسلم : إني لست أريدها لنفسي .. قال : فلمن ؟ قال : لجليبيب ..
قال : جليبيب !! يا رسول الله !! حتى استأمر أمها ..
فأتى الرجل زوجته فقال : إن رسول الله يخطب ابنتك ..
قالت : نعم .. ونعمين .. زوِّج رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال : إنه ليس يريدها لنفسه .. قالت : فلمن ؟ قال : يريدها لجليبيب ..
قالت : حلقى لجليبيب .. لا لعمر الله لا أزوج جليبيباً .. وقد منعناها فلاناً وفلاناً .. فاغتم أبوها لذلك .. وقام ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فصاحت الفتاة من خدرها بأبويها : من خطبني إليكما ؟
قالا : رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
قالت : أتردان على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ؟ ادفعاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فإنه لن يضيعني .. فكأنما جلَّت عنهما ..
فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله .. شأنك بها فزوِّجها جليبيباً .. فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم جليبيباً ..
ودعا لها وقال : اللهم صب عليهما الخير صباً .. ولا تجعل عيشهما كداً كداً ..
فلم يمض على زواجه أيام .. حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة .. وخرج معه جليبيب .. فلما انتهى القتال .. وبدأ الناس يتفقد بعضهم بعضاً ..
سألهم النبي صلى الله عليه وسلم : هل تفقدون من أحد قالوا : نفقد فلانا وفلانا ..
ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟
قالوا : نفقد فلانا وفلانا ..ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟
قالوا : نفقد فلاناً وفلاناً ..قال : ولكني أفقد جليبيباً ..
فقاموا يبحثون عنه .. ويطلبونه في القتلى .. فلم يجدوه في ساحة القتال ..
ثم وجدوه في مكان قريب .. إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه .. فوقف
النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى جثته ..
ثم قال : قتل سبعة ثم قتلوه .. قتل سبعة ثم قتلوه .. هذا مني وأنا منه ..
ثم حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه .. وأمرهم أم يحفروا له قبره ..
قال أنس : فمكثنا نحفر القبر .. وجليبيب ماله سرير غير ساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.. حتى حفر له ثم وضعه في لحده ..
قال أنس : فوالله ما كان في الأنصار أيم أنفق منها .. تسابق الرجال إليها كلهم يخطبها بعد جليبيب ..
{ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون } ..
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيح : ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) ..

فأين تلك الفتيات الصالحات .. اللاتي تقدم إحداهن محبة الله ورسوله على هواها .. فإذا سمعت الأمر من الله تعالى قدمته على أمر كل أحد .. بل قدمته على ما تزينه لها صديقاتها .. أو توسوس به لها نفسها ..
قالت عائشة رضي الله عنها كما عند أبي داود : والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار .. أشدَّ تصديقاً بكتاب الله .. ولا إيماناً بالتنزيل .. لقد أنزل في سورة النور قوله تعالى في الأمر بحجاب المؤمنات { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن } ..
فسمعها الرجال من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم انقلبوا إليهن .. يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها .. يتلو الرجل على امرأته .. وابنته .. وأخته .. وعلى كل ذات قرابته ..فما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرطها - وهو كساء من قماش تلبسه النساء - .. فاعتجرت به .. - لفته على رأسها - .. وقامت بعضهن إلى أزرهن فشققنها واختمرن بها .. أي الفقيرة التي لم تجد قماشاً تستر به وجهها .. أخذت إزارها وهو ما يلبس من البطن إلى القدمين ثم شقت منه قطعة غطت بها وجهها .. تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله في كتابه ..
قالت عائشة : فأصبحن وراء رسول الله معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان ..
ــ
الله أكبر .. هذا حال المرأة في ذلك الزمان .. في تغطيتها لوجهها .. وسترها لزينتها
.. تتستر حتى لا يراها الرجال ..
هل تدرين من هي هذه المرأة التي أمرت بالتستر ..
إنها عائشة أم المؤمنين .. وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأسماء بنت أبي بكر .. وغيرهن من الصالحات التقيات ..
وهل تدرين يسترن زينتهن عن من .. عن أبي بكر .. وعمر .. وعثمان .. وعلي .. وغيرهم من الصحابة .. أزكى رجال الأمة .. وأعفُهم وأطهرُهم .. ومع ذلك أمرت النساء بالتستر مع صلاح ذلك المجتمع ..
بل قد نهى الله أبا بكر .. وعمر .. وطلحة .. والزبير .. والصحابة جميعاً عن الاختلاط بالنساء .. فقال : { وإذا سألتموهن متاعاً } يعني إذا سألتم أزواج النبي وهن أطهر النساء .. { فاسألوهن من وراء حجاب } .. لماذا ..؟؟ { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } ..
فكيف الحال اليوم مع نسائنا .. ورجالنا .. وقد فسد الزمان ؟
ماذا نقول لنساء جريئات .. تحادث إحداهن البائع في السوق بكل طلاقة لسان .. وكأنه
زوجُها أو أخوها .. بل قد تضاحكه وتمازحه .. ليخفض لها في السعر .. مع لبسها للنقاب الواسع ..
وقد تزيد على ذلك الخلوة بالسائق .. وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ..
وكل هذه المعاصي هي تعلم أنها معاصٍ .. لكنها مع ذلك تقدم عليها بنعم أعطاها الله
لها .. فتعصي الله بنعمته .. وكأن ربها عاجز عن عذابها ..
سبحان الله .. لو شاء الله لسلب منك هذه النعم التي تعصينه بها !!
اذهبي إلى مستشفى النقاهة وانظري أحوال النساء التي فقدن العافية ..
اذهبي إلى هناك .. لتري فتيات في عمر الزهور ..
لا يتحرك في الواحدة منهن إلا عيناها ..
أما بقية جسدها فمشلول شلل كلّي .. لو قطعت رجلاها ويداها بالسكاكين لما أحست بشيء .. نسأل الله لهن الشفاء والعافية .. والأجر العظيم ..
كل واحدة منهن .. تتمنى لو تتحكم ولو .. بإخراج البول والغائط ..
بل لا تدري إحداهن أنه قد خرج منها بول أو غائط إلى إذا شمت الرائحة .. يُلْبَسْنَ
حفائظ على عوراتهن كالأطفال ..
وتبقى الحفائظ على بعضهن ثلاثة أيام وأربعة ..
قد كانت مثلك .. تأكل وتشرب .. وتضحك وتلعب .. وتتمشى في الأسواق .. وفجأة .. ودون سابق تحذير .. أصيبت بحادث سيارة .. أو جلطةٌ في القلب أو الدماغ ..
والنتيجة .. صارت حية في صورة ميتة .. عشر سنين .. وعشرين سنة .. وثلاثين ..
{ قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون * قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون } ..
ولا يعني أن كل من أصابها مرض فإن ذلك يكون عقوبةً وجزاء .. كلا .. ولكن .. لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ..

والقابضات على الجمر ..
يتسابقن إلى الأعمال الصالحة .. صغيرها وكبيرها .. ولهن في كل ميدان سهم .. ولا
تعلمين ما هو العمل الذي به تدخلين إلى الجنة ..
فلعلَّ شريطاً توزعينه في مدرسة ..
أو نصيحةً عابرة تتكلمين بها .. يكتب الله بها لك رضاه ومغفرتَه ..
ولقد .. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين : أن امرأة بغياً من بني إسرائيل كانت تمشي في صحراء .. فرأت كلباً بجوار بئر يصعد عليه تارة .. ويطوف به تارة .. في يوم حار قد أدلع لسانه من العطش .. قد كاد يقتله العطش .. فلما رأته هذه البغي ..
التي طالما عصت ربها .. وأغوت غيرها .. ووقعت في الفواحش .. وأكلت المال الحرام ..
لما رأت هذا الكلب .. نزعت خفها .. حذاءها .. وأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء .. وسقته ..
فغفر الله لها بذلك .. الله أكبر .. غفر الله لها .. بماذا ..؟
هل كانت تقوم الليل وتصوم النهار ؟! هل قتلت في سبيل الله ؟!
كلا .. وإنما سقت كلباً شربةً من ماء .. فغفر الله لها ..
وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها أخبرت عن : امرأة مسكينة جاءتها .. تحمل ابنتين لها .. فقالت : يا أم المؤمنين .. والله ما دخل بطوننا طعام منذ ثلاثة أيام ..
فبحثت عائشة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد إلا ثلاث تمرات ..
فأعطتها الثلاث تمرات .. ففرحت المسكينة بها .. وأعطت كل واحدة من الصغيرتين تمرة .. ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها .. فكانت البنتان لفرط الجوع .. أسرعَ إلى تمرتيهما من الأم إلى تمرتها .. فرفعتا أيديَهما تريدان التمرة التي بيد الأم .. فنظرت الأم إليهما .. ثم شقت التمرة الباقية بينهما ..
قالت عائشة : فأعجبني حنانها .. فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله قد أوجب لها بها الجنة .. أو أعتقها بها من النار ..

فالقابضات على الجمر يتسابقن إلى الطاعات .. وإن كانت يسيرة صغيرة .. والأعظم من ذلك هو الحذر من المعاصي .. وعدم التساهل بها .. فقد قال تعالى عن قوم تساهلوا بالمعاصي وتصاغروها : { وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم } ..
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين .. أنه رأى امرأة تعذب في النار ..
فما الذي أدخلها إلى النار ؟
هل سجدت لصنم ..؟ هل قتلت نبياً ؟ .. هل سرقت أموال الناس .. ؟ كلا ..دخلت امرأة
النار في هرة .. سجنتها .. فلا هي أطعمتها .. ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض
حتى ماتت هزلاً .. قال صلى الله عليه وسلم : فلقد رأيتها في النار والهرة تخدشها ..
وروى البخاري .. أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار .. وتفعل .. وتصدق .. لكنها .. تؤذي جيرانها بلسانها ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا خير فيها .. هي من أهل النار ..
قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة .. وتصدق بأثوار – يعني بأجزاء يسيرةٍ من الطعام –
ولا تؤذي أحداً ..
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي من أهل الجنة ..

والقابضات على الجمر في هذا الزمان .. تعلم كل واحدة منهن .. أن الحرب الموجهة إليها حرب ضروس يريدون منها استعبادها .. وهتك عرضها .. باسم الحرية والمساواة ..
فما معنى الحرية التي يدعوا إليها المفسدون ؟ ..
ولماذا لا يدعون إلى تحرير العمال المظلومين .. والضحايا المنكوبين .. والأيتام
المنبوذين ..
لماذا يصرون على أن المرأة العفيفة .. التي تعيش في ظل وليها .. ولو مدَّ أحد
العابثين يده إليها .. لما عادت إليه يده .. لماذا يصرون دائماً على أن هذه المرأة
تحتاج إلى تحرير ..
هل ارتداء المرأة للعباءة والحجاب لتحمي نفسها من النظرات المسعورة .. يعدُّ عبودية
تحتاج أن تحرر المرأة منها ..؟؟
هل تخصيص أماكن معينةٍ لعمل المرأة .. بعيدةٍ عن مخالطة الرجال .. هو عبودية وذلٌ
للمرأة .. ؟
هل تربية المرأة لأولادها .. ورأفتها ببناتها .. وقرارها في بيتها .. هو عبودية
تحتاج إلى تحرير ..؟؟
ثم .. لماذا نجد أن أكثر من يتنابحون ويدعون إلى تحرير المرأة .. وتكشفها لهم ..
ويزعمون أن حجابها قيد وغلٌ لا بدَّ أن تتحرر منه .. لماذا نجد أن أكثر هؤلاء هم
ليسوا من العلماء .. ولا من المصلحين .. وإنما أكثرهم من الزناة .. وشراب الخمور ..
وأصحاب الشهوات المسعورة ؟؟
فلماذا يدعوا هؤلاء إلى تحرير المرأة ؟
لماذا يستميتون لإخراج العفيفة من بيتها .. لماذا ؟؟ الجواب واضح ..
اشتهوا أن يروها متعرية راقصة فزينوا لها الرقص .. فلما تعرّت وتبذلت .. وأصبحت
تلهو وترقص في المسارح .. أرضوا شهواتهم منها .. ثم صاحوا بها وقالوا : قد حرّرناك
..
واشتهوا أن يتمتعوا بها متى شاءوا .. فزينوا لها مصاحبة الرجال .. ومخالطتهم .. حتى
حوّلوها إلى حمام متنقل .. يستعملونه متى شاءوا .. على فرشهم .. وفي حدائقهم ..
وباراتهم .. وملاهيهم .. فلما تهتكت وتنجّست .. صاحوا بها وقالوا : قد حرّرناك ..
خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرّهن الثناء
واشتهوا أن يروها عارية على شاطئ البحر .. وساقيةً للخمر .. وخادمةً في طائرة ..
وصديقة فاجرة .. فزينوا لها ذلك كلَّه وأغروها بفعله ..
فلما ولغت في مستنقع الفجور .. تضاحكوا بينهم وقالوا : هذه امرأة متحررة .. فمن
ماذا حرّروها ؟
عجباً .. هل كانت في سجن وخرجت منه إلى الحرية ؟
هل الحرية في تقصير الثياب .. ونزع الحجاب ..
أم الحرية في التسكع في الأسواق .. ومضاجعة الرفاق ..
هل الحرية في مكالمة شاب فاجر .. أو الخلوة بذئب غادر ..
أليس الحرية الحقيقية .. والسيادة النقية .. هي أن تكوني عفيفة مستترة ..
أبوك يرأف عليك .. وزوجك يحسن إليك ..
وأخوك يحرسك بين يديك .. وولدك ينطرح على قدميك ..
وهذه هي الكرامة العظيمة التي أرادها الله تعالى لك ..
فلقد أوصى الله بك أباك وأمك :
فقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : ( من عال جاريتين حتى تبلغا .. جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه ) ..
وأوصى بك أولادك فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين .. للرجل الذي سأله فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟
قال : أمك .. ثم أمك .. ثم أمك .. ثم أبوك ..
بل أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة زوجها .. وذمّ من غاضب زوجته أو أساء إليها .. فعند مسلم والترمذي ..أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في حجة الوداع .. فإذا بين يديه مائةُ ألف حاج .. فيهم الأسود والأبيض .. والكبير والصغير .. والغني والفقير .. صاح صلى الله عليه وسلم بهؤلاء جميعاً وقال لهم : ألا واستوصوا بالنساء خيراً .. ألا واستوصوا بالنساء خيراً ..
وروى أبو داود وغيره .. أنه في يوم من الأيام أطاف بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشتكين أزواجهن ..فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .. قام .. وقال للناس : لقد طاف بآل محمد صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشتكين أزواجهن .. ليس أولائك بخياركم ..
وصحّ عند ابن ماجة والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خيرُكم خيرُكم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) ..
بل .. قد بلغ من إكرام الدين للمرأة .. أنها كانت تقوم الحروب .. وتسحق الجماجم ..
وتتطاير الرؤوس .. لأجل عرض امرأة واحدة ..
ذكر أصحاب السير :
أن اليهود كانوا يساكنون المسلمين في المدينة ..
وكان يغيظهم نزولُ الأمر بالحجاب .. وتسترُ المسلمات .. ويحاولون أن يزرعوا الفساد
والتكشف في صفوف المسلمات .. فما استطاعوا ..
وفي أحد الأيام جاءت امرأة مسلمة إلى سوق يهود بني قينقاع ..
وكانت عفيفة متسترة .. فجلست إلى صائغ هناك منهم ..
فاغتاظ اليهود من تسترها وعفتها .. وودوا لو يتلذذون بالنظر إلى وجهها .. أو لمسِها
والعبثِ بها .. كما كانوا يفعلون ذلك قبل إكرامها بالإسلام .. فجعلوا يريدونها على
كشف وجهها .. ويغرونها لتنزع حجابها .. فأبت .. وتمنعت .. فغافلها الصائغ وهي جالسة .. وأخذ طرف ثوبها من الأسفل .. وربطه إلى طرف خمارها المتدلي على ظهرها .. فلما قامت .. ارتفع ثوبها من ورائها .. وانكشفت سوأتها .. فضحك اليهود منها.. فصاحت المسلمة العفيفة .. وودت لو قتلوها ولم يكشفوا عورتها .. فلما رأى ذلك رجل من المسلمين .. سلَّ سيفه .. ووثب على الصائغ فقتله ..فشد اليهود على المسلم فقتلوه ..
فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .. وأن اليهود قد نقضوا العـهد وتعرضوا للمسلمات .. حاصرهم .. حتى استسلموا ونزلوا على حكمه ..
فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكل بهم .. ويثأر لعرض المسلمة العفيفة ..
قام إليه جندي من جند الشيطان .. الذين لا يهمهم عرض المسلمات .. ولا صيانة المكرمات .. وإنما هم أحدهم متعة بطنه وفرجه ..
قام رأس المنافقين .. عبد الله بن أبي ابن سلول ..
فقال : يا محمد أحسن في موالي اليهود وكانوا أنصاره في الجاهلية ..
فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم .. وأبى ..
إذ كيف يطلب العفو عن أقوام يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ..فقام المنافق
مرة أخرى .. وقال : يا محمد أحسن إليهم .. فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم .. صيانة لعرض المسلمات .. وغيرة على العفيفات ..
فغضب ذلك المنافق .. وأدخل يده في جيب درع النبي صلى الله عليه وسلم .. وجرَّه وهو يردد : أحسن إلى مواليّ .. أحسن إلى مواليّ ..
فغضب النبي صلى الله عليه وسلم والتفت إليه وصاح به وقال : أرسلني ..
فأبى المنافق .. وأخذ يناشد النبي صلى الله عليه وسلم العدول عن قتلهم ..
فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : هم لك ..
ثم عدل عن قتلهم .. لكنه صلى الله عليه وسلم أخرجهم من المدينة .. وطرَّدهم من ديارهم ..
إن الصالحات .. القابضات على الجمر .. عفيفاتٌ مستوراتٌ ..
تموت إحداهن ولا تهتك سترها .. بل قد ..
ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب ..
أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. كانت دائمة الستر والعفاف ..
فلما حضرها الموت ..
فكرت في حالها وقد وضعت جثتها على النعش .. وألقي عليها الكساء .. فالتفتت إلى
أسماء بنت عميس ..
وقالت يا أسماء : إني قد استقبحت ما يُصنع بالنساء ..
إنه ليطرح على جسد المرأة الثوب فيصف حجم أعضائها لكل من رأى ..
فقالت أسماء : يا بنت رسول الله .. أنا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة ..
قالت : ماذا رأيتِ .. فدعت أسماء بجريدة نخل رطبة فحنتها .. حتى صارت مقوّسة كالقبة .. ثم طرحت عليها ثوباً .. فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله .. تُعرف بها المرأة من الرجل ..فلما توفيت فاطمة .. جعل لها مثل هودج العروس .. هذا حرص فاطمة على الستر وهي جثة هامدة .. فكيف لما كانت حية ؟!
سبحان الله !!
أين أولئك الفتيات المسلمات .. اللاتي نعلم أنهن يحببن الله ورسوله ..
وقلوبهن تشتاق إلى الجنة .. ولكن مع ذلك :
تذهب إحداهن إلى المشغل النسائي فتكشف عورتها طائعة مختارة لتقوم امرأة أخرى بإزالة الشعر من أجزاء جسدها .. وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي : ( ما من امرأة تضع ثيابها .. في غير بيت زوجها .. إلا هتكت الستر بينها وبين ربها ) .
والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال فيما صح عند البيهقي : ( شر نسائكم المتبرجات المتخيلات ، وهن المنافقات ، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم ) ..
بل .. أين الفتيات المسلمات اللاتي نؤمل فيهن أن ينصرن الإسلام .. ويبذلن أنفسهن وأرواحهن خدمة لهذا الدين ..
فنفاجأ بإحداهن قد لبست العباءة المطرّزة .. أو الكعب العالي .. ثم ذهبت إلى سوق ..
أو حديقة .. أو تلبس إحداهن البنطال .. وتقول : لا يراني إلا إخوتي .. أو أنا ألبسه بين النساء .. وكل هذا لا يجوز .. كما أفتى بذلك العلماء ..
بل قد تزيد بعض النساء بأن لا تكتفي بعمل المعصية بل تجرّ غيرها من الفتيات إليها .. فتنشر الصور المحرّمة .. أو أرقام الهواتف المشبوهة .. أو المجلات المليئة بالعهر والفساد .. والله تعالى يقول : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم
عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } ..
ــ
إن تساهل المرأة بالتكشف والسفور .. يؤدي إلى فساد حياتها .. وأن تكون أحقر عند
الناس من كل أحد ..
سألت عدداً من الشباب .. ممن يتتبعون الفتيات في الأسواق وعند بوابات المدارس ..
كيف تنظرون إلى الفتاة التي تستجيب لكم فقالوا لي جميعاً – والله - : إننا نحتقرها
ونلعب بها وبعقلها .. فإذا شبعنا منها ركلناها بأرجلنا .. بل قال لي أحدهم : والله
يا شيخ إني إذا ذهبت إلى السوق ورأيت فتاة عفيفة قد جمعت على نفسها ثيابها فإنها
تكبر في عيني .. ولا أجرؤ على الاقتراب منها .. بل والله لو رأيت أحداً يقترب منها
لتشاجرت معه ..
بل انظري إلى ما يحدث في البلاد التي يزعمون أن فيها حرّية ..
فقد بلغت المرأة من التكشف والسفور .. بل التفسخ والانحطاط .. ما ندمت عليه ..
يغتصب يومياً في أمريكا ألفٌ وتسعمائة فتاة .. عشرون في المائة منهن يغتصبن من قبل آبائهن ..!!
ويقتل سنوياً في أمريكا مليون طفل ما بين إجهاض متعمد أو قتل فور الولادة !! وبلغت
نسبة الطلاق في أمريكا ستين في المائة من عدد الزيجات ..!! وفي بريطانيا مائة وسبعون شابة تحمل سفاحاً كلَّ أسبوع !!
كم من امرأة هناك والله تتمنى ما أنتِ عليه من تستر وعفاف ..
بل إن النساء لما تكشفت هناك .. انتشرت الفواحش .. وكثرت السرقات وأنواع الجرائم ..
والشيطان طالما استعمل بعض النساء لتحقيق الفساد في الأرض .. ومن استغواها الشيطان .. فأطاعته وقدمت شهوات نفسها .. وتتبعت الموضات .. في اللباس .. والعباءة .. والنمص .. والوشم .. والأغاني .. والأفلام .. والمجلات .. وصارت هذه الشهوات أغلى عندها من اتباع شريعة ربها .. فهي عاصية .. وما خلقت النار إلا لتأديب العصاة ..
أخرج مسلم عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم يوماً .. فسمعنا وجبة .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتدرون ما هذا ؟
فقلنا : الله و رسوله أعلم ..
قال : هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفاً .. فالآن انتهى إلى قعرها ..قال الله
: { خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً * يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا * وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً } ..
{ إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون * لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون * وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين * ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون *
لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون } ..
أما طعامهم فيها فشجرة الزقوم : { إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم * خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم * ذق إنك أنت العزيز الكريم * إن هذا ما كنتم به تمترون } ..
أما حالهم في المحشر بين الناس فهم كما قال الله :{ ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً } ..
هذا حال من عصت ربها .. وأهملت آخرتها ..
حتى خفت موازينها .. وتبرأ منها أبوها وأمها ..
ولم تنفعها صديقاتها .. ولا أساورها ومجلاتها ..
وأهل النار .. هم في النار لا ينامون ولا يموتون ..
يمشون على النار .. ويجلسون على النار ..
ويشربون من صديد أهل النار .. ويأكلون من زقوم النار ..
فرشهم نار .. ولحفهم نار .. وثيابهم ونار .. وتغشى وجوههم النار ..
قد ربطوا بسلاسل بأيدي الخزنة أطرافها ..
يجرونهم بها في النار .. فيسيل صديدهم .. ويرتفع صراخهم ..
ويلقى الجرب على جلودهم .. فيحكّون جلودهم .. حتى تبدو العظام ..
ولو أن رجلاً أدخل النار .. ثم أخرج منها إلى الأرض ..
لمات أهل الأرض من نتن ريحه .. وتشوّه خلقه ..
{ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون * تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون * ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون * قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون * قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون } ..
{ فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون * قالوا وهم فيها يختصمون
* تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * وما أضلنا إلا المجرمون *
فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم * فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } ..
ــ
والقابضات على الجمر ..
لا تعيش إحداهن لنفسها فقط .. بل تحمل هم هذا الدين .. ليس هم إحداهن لباسها وحذاؤها .. وتسريحة شعرها .. وإنما همها الأكبر كيف تخدم هذا الدين .. إذا رأت عاصية فكيف تنصحها .. فتجدين أنها مباركة أينما كانت .. تفيد النساء في مجالسهن ..
توزع عليهن الأشرطة النافعة .. تنصح هذه .. وتتودد إلى هذه .. فهي أحسن الناس قولاً
.. { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين }
* * * * * * * *
القابضات على الجمر ..
هن نساء صالحات .. تغض إحداهن بصرها عن النظر إلى الرجال .. بل وتغض بصرها عن النظر إلى من قد تُفتن بها من النساء .. ومن تساهلت بالنظر الحرام .. والخلوة المحرمة .. جرّها ذلك إلى كبيرة الزنا .. أو السحاق عياذاً بالله ..
{ ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً } ..
وعند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجالاً ونساءً عراة في مكان ضيق مثل التنور .. أسفله واسع وأعلاه ضيق .. وهم يصيحون ويصرخون .. وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم .. فإذا أتاهم ذلك اللهب صاحوا من شدة حره ..قال صلى الله عليه وسلم : فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟
قال : هؤلاء الزناة والزواني .. فهذا عذابهم إلى يوم القيامة .. ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .. نسأل الله العفو والعافية .
ومن تساهلت بالمعصية الصغيرة جرتها إلى الكبيرة .. وخشي عليها من سوء الخاتمة ..
والله يقول { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان } ..
ذكر ابن جرير في تفسيره .. إن راهباً من بني إسرائيل تعبد ستين سنة ..
وأن الشيطان أراد أن يغويه فلم يقدر عليه ..
فمرضت فتاة لها ثلاثة إخوة ..
فجاؤوا بها إليه .. وجعلوها في بيت قريب منه .. ليأتي إليها ويداويها ..
فوسوس له الشيطان مراراً .. حتى خلا بها .. فوقع عليها وحملت منه ..
فقال له الشيطان : الآن يعلم أخوتها .. فيفضحوك ..
فاقتلها .. وقل لهم : ماتت فصليت عليها ودفنتها ..
فعمد إليها فقتلها ودفنها .. فلم يلبث أخوتها أن علموا به ..
فاشتكوه إلى ملكهم فأمر بصلبه وقتله ..
فلما رُبط ليقتل .. أتاه الشيطان .. وقال له :
أنا صاحبك الذي وسوست لك حتى أوقعتك ..
فاسجد لي سجدة واحدة .. وأخلصك مما أنت فيه ..
فخرّ له الراهب ساجداً .. فلما سجد له .. قال له الشيطان :
إني بريء منك .. إني أخاف الله رب العالمين ..
فذلك قوله : { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين * فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين } ..
واعلمي أن المؤمنات إذا ذُكرن تذكرن ..
ذكر ابن قدامة في كتابه التوابين :
أن قوماً فساق .. أمروا امرأة ذات جمال أن تتعرض للربيع بن خثيم فلعلها تفتنه .. وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم ..
فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب .. وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه ..ثم تعرضت له حين خرج من مسجده .. فنظر إليها .. فراعه أمرها فأقبلت عليه وهي سافرة ..
فقال لها الربيع : كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك ؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين ؟ أم كيف بك لو قد ساء بك منكر ونكير ؟ فصرخت صرخة .. وبكت .. ثم تولت إلى بيتها .. وتعبدت .. حتى ماتت ..
وذكر العجلي في تاريخه :
أن امرأة جميلة بمكة وكان لها زوج فنظرت يوماً إلى وجهها في المرآة ..
فقالت لزوجها : أترى يرى أحد هذا الوجه ولا يفتتن به ؟!
قال : نعم .. قالت : من ؟! قال : عبيد بن عمير العابد الزاهد في الحرم ..
قالت : أرأيت إن فتنته .. وأكشف وجهي عنده ..
قال : قد أذنت لك ..فاتته كالمستفتية فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام ..فأسفرت
عن وجه مثل فلقة القمر ..
فقال لها : يا أمة الله .. غطي وجهك واتق الله ..
فقالت : إني قد فتنت بك ..
فقال : إني سائلك عن شيء .. فإن أنت صدقت .. نظرت في أمرك ..
قالت : لا تسألني عن شيء إلا صدقتك ..
قال : اخبريني .. لو أن ملك الموت أتاك يقبض روحك .. أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة .. قالت : اللهم لا ..
قال : فلو أدخلت في قبرك فأجلست للمساءلة .. أكان يسرك إني قضيت لك هذه الحاجة ؟..
قالت : اللهم لا ..
قال : فلو أن الناس أعطوا كتبهم ولا تدرين تأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك .. أكان
يسرك أنى قضيت لك هذه الحاجة ؟
قالت : اللهم لا ..
قال : فلو أردت المرور على الصراط ولا تدرين تنجين أم لا .. كان يسرك أنى قضيت لك هذه الحاجة ..
قالت : اللهم لا .. قال : فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين تخفين أم تثقلين .. كان يسرك إني قضيت لك هذه الحاجة ؟
قالت : اللهم لا .. قال : فلو وقفت بين يدي الله للمساءلة .. كان يسرك إني قضيت لك
هذه الحاجة ؟ قالت : اللهم لا ..قال : فاتقي الله يا أمة الله .. فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك .. فرجعت إلى زوجها ..
فقال : ما صنعت ؟ قالت : أنت بطال .. ونحن بطالون .. الناس يتعبدون ويستعدون للآخرة .. وأنا وأنت على هذا الحال ..
فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة .. حتى ماتت ..

وختاماً :
أيتها الجوهرة المكنونة .. والدرةُ المصونة ..
يا مربية الأجيال .. وصانعة الرجال ..
هذه وصايا استخرجتها لك من مكنون نصحي ..
سكبت فيها روحي .. وصدقتكِ فيها النصحَ والتوجيه ..
أسأل الله تعالى أن يحفظك ويحميك من كل سوء ..
وأن يجعلك مباركة في نفسك وأهلك وولدك ..
اللهم وفق وليَّ أمرنا لمل تحب وترضى ..

* * * * * * * *
كتبه / د. محمد بن عبد الرحمن العريفي

ملكة بابلية
03-08-2011, 09:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



هذا تفريغ

لكلمة الشيخ محمد العريفي عن أحداث ليبيا شارك بها في قناة الجزيرة مباشرة .. ليل الإثنين 21فبراير2011

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

1/ كل إنسان له ذرة عقل أو في قلبه شفقة أو رحمة فلا يتحمل المناظر التي يراها على الشاشات لأطفال ونساء ورجال أبرياء يقتلون .. ( وما نقموا منهم الا انهم يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) وإن رؤية هذه المناظر تجعل الإنسان يحتار بماذا يصف هذا الرجل المريض الذي لم يفلح في نصرة الدين ولا عمارة الدنيا ، فكتابه الأخضر مليء بالضلال ، وتصرفاته تنم عن مرض عقلي ومشاكل نفسية .

2/ زرت ليبيا قبل أربعة أشهر وعرفت الشعب الليبي .. فهو شعب طيب .. لطيف .. وهو في الوقت نفسه شعب بطل مجاهد يعتز بدينه وتاريخه .. قوم لا يرضون بالهوان .. وأنا واثق بأن الله تعالى سينصرهم فهم مظلومون .. وكأني والله أرى سقوط هذا الظالم أو موته أو هربه .. ( ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون )

3/ إني لأعجب من تمسك بعض الحكام الظلمة بكراسيهم وشعوبهم تصيح بهم ارحلوا عنا!! سبحان الله!! أبو بكر رضي الله عنه لما تولى كان يقول للناس : إني وُلّيت عليكم ولست بخيركم فانتخبوا غيري ، حتى أجمعوا الناس عليه وأصروا انه الخليفة .. وكذلك الحسن بن علي رضوان الله عليه لما كان خليفة وفي الوقت نفسه كان معاوية رضي الله عنه خليفة فأراد الحسن أن يجمع كلمة المسلمين فتنازل لمعاوية ، هذا وهو الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب الجنه !! فما بالك برجل ضال مثل القذافي ألا ينبغي له ان يتنازل !!

4/ ثم إن كل من يعاونون القذافي ! ويطيعون أمره !! هم شركاء في الجريمة والله تعالى يقول : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ويقول : ( ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) والقذافي قد استخف الرعاع والمرتزقة وعبدة الدرهم والدينار فأطاعوه .. كما قال تعالى عن فرعون : ( فاستخف قومه فأطاعوه ) .. نعم .. أطاعوه فصاروا يقتلون الأبرياء ويهتكون الأعراض وييتمون الأطفال ويرملون النساء ويقهرون الشعوب ..

5/ وأين حكام الدول العربية والإسلامية لماذا لم يظهر أحد منهم في الإعلام وينكر ما يفعله القذافي ويدعو إلى إنقاذ الأبرياء !! أم أنهم تعودوا أن لا يتحرك إلا أمريكا وأوروبا ! وكأن القضية لا تعنيهم ! ولو زعم حاكم أن كلامه لن يرد القذافي عن ما هو عليه نقول له كما قال الله تعالى:( لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ) على الأقل قُل كلمة الحق سواء قُبلت منك او لم تقبل .. ما على الرسول إلا البلاغ .. سجل موقفاً .. ومن خذل مؤمناً خذله الله ..

6/ وأقول للقذافي إنه ليس من المروءة أن تقتل قوماً عزلاً من السلاح .. أن توجه الرصاص إلى أطفال ونساء وأبرياء فيهم مثقفون وأئمة وصالحون .. فيهم حفظة قرآن فيهم أصحاب حق .. فيهم مظلومون .. وتعدوا عليهم وتضربهم بالطائرات والرصاص الحي! وقد كان العرب إذا التقى الخصمان للقتال فسقط سيف أحدهما كفّ الآخر عنه .. حتى يحمل سلاحه ..

7/ وأخيراً أوصي إخواني أهل ليبيا .. بما قال الله تعالى :( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) .. إنما النصر صبر ساعة .. أوصيهم بكثرة الدعاء .. واجتماع الكلمة .. والله تعالى يقول : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا) .. ويقول : ( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا جاءهم نصرنا فنُجِّي من نشاء ) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( من قُتل دون ماله فهو شهيد .. من قُتل دون عرضه فهو شهيد ) ويحذرون من أن يفلح الطاغية في تفريق صفهم .. بل تكون مطالبهم واضحة بينة عاقلة .. يحرصون على تحقيق أهداف معينه .. يجتمعون ويتوافقون عليها ..

8/ أسأل الله تعالى أن يولي على إخواننا في ليبيا خيارهم ويبعد عنهم شرارهم ..

ملكة بابلية
03-08-2011, 09:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم
أما بعد أيها الإخوة والأخوات..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنا تكلمنا في لقاءات ماضية عن طاعة الله تعالى.. وعن أثر هذه الطاعة لمن تقرب إلى الله تعالى بها..
وكنا ذكرنا شيئا من أحوال هؤلاء الطائعين الذين تقربوا إلى الله سبحانه وتعالى... وكانوا دائمي التوبة إلى الله جل وعلا...الذين عرفوا فعلا سر وجودهم في الحياة...
علموا أن الله تعالى ما خلقهم في هذه الحياة لأجل لعب ولهو
وإنما كما قال الله تعالى: -( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَ لِيَعْبُدُونِ )- [الذاريات/56] ما قال و ما خلقت الجن والأنس إلا ليلعبون.. ليأكلون.. ليشربون.. لينكحون.. لينامون.. لا إنما خلقتهم ليعبدون..
هذه هي الغاية الأساسية التي خلق الله تعالى العباد لأجل فعلها..
وذكرنا أيضا أيها الأحبة في لقاء سابق شيئا من أحوال الخاتمة التي يختم الله تعالى بها لمن أطاعه..
وشيئا أيضا من أحوال الخاتمة التي يختم الله تعالى بها لمن عصاه..
ولعلي أقف معكم أيضا على تكمله لبعض ما سبق..
فقد كنت وعدت في لقاءات ماضية أن اذكر لكم الخبر عن شابين..
احدهما قد ختم له بطاعة الله تعالى.. والآخر قد ختم له بمعصية الله تعالى.. لماذا.. ؟
لأن الأول أصلا كان طائعا لله عز وجل في جميع شأنه فختم الله تعالى حياته بذلك..
أما الثاني فكان أصلا على معصية فختم الله تعالى له بالعصيان..
لعلي اذكر باختصار حالة الشاب الأول لمن لم يكن حاضراً معنا في اللقاء الماضي..

الشاب الأول هو شاب صالح حدثني بخبره طبيب من الأطباء بل هو استشاري في القلب يقول لي هذا الطبيب.. أن هذا الشاب كان عمره ست عشرة سنة أو سبع عشرة سنة.. كان في المسجد ينتظر الإقامة لصلاة الفجر.. فلما أقيمت الصلاة.. ارجع المصحف إلى مكانه ثم اتكأ على يديه ليقوم في الصف..
فلما نهض فإذا به يصاب بجلطة في قلبه وإذا به يقع على الأرض...أول ما وقع على الأرض فزع الناس وحمله اثنان أو ثلاثة منهم و ذهبوا به إلى المستشفى..
يقول لي هذا الطبيب صاحبي يقول: اتصل بي من المستشفى.. وقالوا لي يا دكتور تعال بسرعة
قال أقبلت إليهم..
فإذا الشاب على السرير.. قال: فكشفت على قلبه فإذا بهذا الشاب مصاب بجلطة عظيمة لو أصيب بها جمل لأردته قتيلا..قال فوضعت له بعض الأجهزة منشطة للقلب..هذا لضربات القلب.. وهذا للدم..وهذا للضغط إلى غير ذلك..
قال وأوقفت عنده طبيب الإسعاف.. وذهبت لأحضر بعض الأجهزة لأجعلها منشطة لقلبه..
قال فلما جئت فإذا بهذا الشاب قد امسك بيد طبيب الإسعاف وجعل يتكلم في أذنه بكلمات..
قال فوقفت شيئا يسيراً عند الستارة ثم فتحتها وأقبلت عليه.. قال فلما أقبلت فإذا بهذا الشاب قد أطلق يد طبيب الإسعاف... ثم حاول أن يلتفت إلى الجهة اليمنى ومد أصبعه وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. ثم كررها مرتين أو ثلاثة ثم بعدها فاضت روحه إلى باريها...
وأنا أحاول علاجه...
قال أول ما مات انفجر طبيب الإسعاف باكيا... عجبنا منه!!!
قلنا يا دكتور أنت لست أول مره ترى شاباً يموت ولا شيخاً يموت
أنت منذ عشرين سنة تعمل في هذه الغرفة غرفة الإنعاش
لماذا تبكي كل هذا البكاء... بينك وبينه قرابة؟؟
أشار برأسه لا... قلنا إذن لماذا أنت تبكي كل هذا البكاء؟؟
يقول صاحبي فو الله ما استطاع أن يكلمنا من شدة بكاءه...
قال حتى إذا انتهى من بكاءه بعد خمس دقائق أو عشر التفت إلينا وهو يمسح عينيه
وقال أتدرون ماذا قال لي الشاب؟
قلنا له ماذا قال لك... فقال لما رآك يا دكتور تذهب وتجيء.. وتأمر الممرضات.. وتحضر الأجهزة.. علم أنك الطبيب المختص بحالته أنك طبيب القلب... فلما رآك تتعب نفسك التفت إلي ثم كلمني فلم اسمع...
فقربت أذني إلى فمه..
فإذا به يقول لي يا دكتور قل لصاحبك طبيب القلب لا يتعب نفسه.. أنا ميت لا محالة...
والله إني لأرى مقعدي من الجنة الآآآآآآن... الله أكبر... إني لأرى مقعدي من الجنة الآن -( إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُنَا اللَهُ ثُمَ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَلُ عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَةُ أَلاَ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ التِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )-
[فصلت/30] لما كنت تقدم أعمالاً صالحة أبشر بالجنة تفرح بها عند موتك....

وجاء في بعض الآثار... أن الطائع يعرض عليه مقعده من الجنة مادام طائعاً لله تعالى...
وأن العاصي عياذا بالله تبكيتاً له وتخويفاً... يعرض عليه مقعده من النار...
هذا هو حال الشاب الأول...
الذي كان على طاعة الله...تفتح برنامجه اليومي... لن تجد في برنامجه متابعة فيلم خليع...النظر إلى مواقع في الانترنت صور خليعة...الذهاب إلى مراقص...الذهاب إلى حانات خمر... مكالمات هاتفية مع صديقاته...تدخين...سماع أغاني...نظر إلى أفلام... لن تجد هذه المحرمات أبدا في يومه.
ستجد بر والدين... وظيفة أن كان موظف...الدراسة أن كان طالبا... نوم...أكل...شرب...طاعة لله تعالى... هذا الذي سوف تجده.
لكن انظر إلى الثاني...الذي يتبع هواه...همه شهوة فرجه أن يمتع فرجه...همه شهوة عينه أن يمتع عينه...همه شهوة أذنه أن يشبع أذنه ما يحب...همه أن يتكلم بما يشاء... انظر إلى خاتمته..

كنت قبل سنتين في كندا... إلتقيت بأحد الإخوة هناك أحد الأطباء ممن يحضرون دراسات عليا وهو من أهل هذه البلاد أصلاً...فسألته عن الأحوال في المستشفى عند هؤلاء...فقال لي... يا شيخ أن هنا من العجائب شيء عجيب...
قلت له كيف...فقال يا شيخ...
أنا في هذا المستشفى الآن أتدرب...يقول أقبلت مرة إلى هذا المستشفى في الصباح الباكر...
قال فدخلت إلى غرفة الإنعاش...قال وبدأت الجولة اليومية أتجول بين هؤلاء المرضى وانظر في ملفاتهم وأعاين حالاتهم وتحليلاتهم...
قال فلفت نظري سرير عليه شاب عمره واحد وعشرون سنة هذا الشاب اسمه محمد... قال فأقبلت إليه... فإذا شاب مسلم...
قال فإذا الشاب لما نظرت إلى ملفه فإذا هو مصاب بمرض الإيدز... وإذا هو قد ادخل للمستشفى بناء على نوبة صدرية قد ألمت به...
وتعلمون أيها الإخوة أن مرضى الإيدز لا يكون عنده أصلا مناعة في جسمه فهذه المناعة تذهب بسبب هذا المرض...
يقول صاحبي...فأقبلت إلى هذا الشاب...فإذا به لا يكاد يعقل يلتفت بعينيه ويئن من شدة الألم...
قال فقلت له... محمد.. محمد.. السلام عليكم.. محمد..
قال فبدأ الشاب يشهق ولا يلتفت إلي...
فقلت له... محمد.. محمد..
قال فبدأ الشاب يشهق ولا يلتفت إلي...
قال فاتصلت على أهله لأرى ما حالته...
قال فردت علي أمه ردت على الهاتف... سلام عليكم...عليكم السلام...أنتي أم فلان...
قالت نعم...قلت لها...
أنا الدكتور فلان من المستشفى وعندنا ولدك وهو في حالة خطيرة...
لعلك أن تأتي وتريه...
قالت... أنا الآن مشغولة وسآتيك بعد نهاية الدوام...قلت يا أختي.. كيف بعد نهاية الدوام ولدك الآن تعالي إليه...
يقول..فبينما أنا أتكلم معها...إذ بدأت أجهزة الإنذار الموصلة بذلك الشاب بدأت تصفر بشكل مخيف...
فقلت لها...لو أتيتي بعد نهاية الدوام قد يكون الوقت متأخرا بعد ذلك...
فوضعت سماعة الهاتف... وأقبلت على الشاب...
فإذا الشاب قد انخفضت به ضربات القلب... والتنفس... والضغط...
وبدأ الشاب في حالة احتضار... قال... فأقبلت على هذا الشاب...
وبدأت أنشطه قليلا...حتى وصلت أمه...فأقبلت على أمه... قلت لها...
ما اسمه... قالت اسمه محمد كما هو مكتوب...
قلت لها كم عمره...قالت واحد وعشرون سنة...
قلت هل كان يصلي...قالت لا...قلت ما كان يصلي...قالت لا والله ما كان يصلي...
لكن يا دكتور كان ينوي أن يتوب إذا كبر وأن يحج ويتوب...انظر...كما يفعل الشيطان بكثير من الناس...يقول لا تزال صغيراً افعل ما تشاء من المعاصي وإذا كبرت تتوب....
تقول كان ينوي أن يتوب إذا كبر...
يقول فقلت لها كيف طيب يحفظ قرآن ؟...قالت معرض لا يصلي ولا يفعل.. ولا يفعل...
قال فبينما أنا أتكلم معها...إذ اشتد صفير تلك الأجهزة...
فأقبلت على الشاب...فإذا الشاب يحتضر.. يموت..
قال فقلت له.. يا محمد...محمد...وأمه تنظر إليه...والممرضات ينظرن بدهشة...
قلت يا محمد قل لا إله إلا الله... قال فبدأ يقول آه..آه...
قلت لا إله إلا الله...أرجوك قل لا إله إلا الله...أرجوك...

يقول والله يا شيخ أني كنت أبكي وأنا انفضه...أقول قل لا إله إلا الله...
انتهى... عجزنا...جميع الأجهزة ما تعمل...جميع الأدوية ما تنفع...
انتهى...ما ينفع إلا الله سبحانه وتعالى...
يا فلان يا محمد...قل لا إله إلا الله...
قال...والله يا شيخ أني استميت في سبيل ذلك...وهو يقول آه آه آه...
قال ثم بعد ذلك سكت قليلا...ثم وضع لسانه على أسنانه...ففرحت...
سيقول لا إله إلا الله...
فإذا به يقول...t'Ican...t'Ican...
أريد صديقتي...أريد صديقتي...وينادي بإسم فلانة...التي كانت صديقته في الحرام...

يقول الدكتور...يكلمني بنفسه...يقول بكيت وأخذت أبكي وأتوسل إليه...أرجوك... أرجوك...قل لا إله إلا الله....
أرجوك قل لا إله إلا الله....
وهو يصيح أريد صديقتي...أريد صديقتي...
وأمه تبكي...والممرضات ينظرن بدهشه...حتى نزل الضغط...وتوقف النبض...وتوقفت ضربات القلب...
فإذا به جثة هـــامدة...لا يتحرك...

ارتمت أمه على قدميه تبكي... وأنا وقفت أدافع عبراتي...والممرضات ينظرن بدهشة إليه...

شاب مضى إلى رب العالمين...والله مانفعه شبابه...ولا كثرة ثيابه...
ولا ما عنده من نعم...ولا ما كان عنده من أموال...
كل هذا ذهب عنه في لحظة واحدة.... متى..
إذا لقي الله تعالى علم فعلا بما فرط فيه حياته...


لنا أيها الأحبة...أن ننظر إلى حالنا اليوم نحن...نحن هذه الأعمال التي نقيم عليها...
هل ستبيض وجوهنا فعلا إذا نزل بنا الموت... أم أن هذه الأعمال سوف تجعل الإنسان يندم إذا نزل به الموت ويبدأ يقول... يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَطْتُ فِي جَنبِ اللَهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَاخِرِينَ[- [الزمر/56] ويبدأ هذا الإنسان يبكي... متى يتبين حال هذا وهذا...
إذا نزل به الموت...ثم بعد ذلك بدأ يبكي على ما فاته...

خذ موقفا آخر...ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى ...
أن رجلاً من أهل المعازف والغناء ممن طوال يومه يستمع إلى الأغاني... كما بعض الشباب الآن إن ركب في سيارته...استمع إلى الأغاني...إن مشى في الطريق وضع سماعة(الهدفون) في أذنيه...
إن شغل جهاز التلفاز بدأ ينظر إليها...
ذكر ابن القيم رحمه الله أن أحد هؤلاء نزل به الموت...
فلما نزل به الموت...جعل الذين حوله يقولون يا فلان قل لا إله إلا الله...
قل لا إله إلا الله...
وهو يغني...ويلحن...يردد أغاني... قل لا إله إلا الله...
وهو يغني ويلحن...فلما أكثروا عليه...
ثقل لسانه عن الغناء...فبدأ يلحن ويقول... تن تنا...تن تنا...تن تنا...
يعني يلحن حتى مات على هذا الحال...


وذكر ابن القيم رحمه الله... أيضا....
أن رجلا من الفساق الذين عندهم معاصي وشهوات وقد ضيعوا الصلوات...
هذا الرجل نزل به الموت...فلما اشتد به نزع روحه...
جلس أولاده عند رأسه وأحبابه...يا فلان قل لا إله إلا الله...
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:}من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة{
قل لا إله إلا الله قل...فلما أكثروا عليه التفت إليهم...
ثم صاح بهم وقال...
أقول لا إله إلا الله...وما تنفعني لا إله إلا الله....
وما أعلم أني صليت صلاة منذ بلغت...
يقول كيف تنفعني لا إله إلا الله وأنا أصلا واقع في المعاصي دائما...

انظر إلى أمثال هؤلاء...

وذكر ابن القيم رحمه الله... أيضاً...
أن واحداً من أهل الربا...ممن يأكلون الربا...ممن إذا جاءهم الناس يستسلفون منه الأموال يعطيهم المال بربا....
يردون له العشرة بإثني عشر...أو يردون المئة بمئة وعشرين...أو الألف بألف ومئتين...
إلى غير ذلك...
فلما نزل به الموت...
قيل له...قل لا إله إلا الله...فبدأ يقول...عشرة بإثني عشر...
عشرة بإثني عشر...
يردد ما كان يقوله أصلاً في أثناء أكله للربا للناس...
وأثناء مساومته معهم...
عشرة بإثني عشر...
حتى مات ويلقى الله عز وجل...بعشرة اثني عشر...


وذكر أيضاً ابن القيم رحمه الله...في نفس الكتاب...وهو كتاب الجواب الكافي...
تكلم فيه عن شيئاً من علامات الإحتضار...
ذكر أيضاً أن رجلاً من هؤلاء ممن قد انغمس في أمور الدنيا...

ممن بدنياه انشغل**** وغره طول الأمل

وبدأ ينظر في أمور دنياه... وترك آخرته تماما...
يعرف حساباته...ويعرف أمور أمواله...
لكن أمور الدين تاركها على جنب...
هذا الرجل لما نزل به الموت...جلس أولاده عند رأسه...
يا أبانا قل لا إله إلا الله...قل لا إله إلا الله...
وهو يلتفت إليهم ويقول...
هذه القطعة رخيصة... وهذا مشتراً جيد... وفلان تجارته رابحة...
وذاك البستان ازرعوا فيه شجرة...وذاك العنب اجنوه وبيعوه في المكان الفلاني...
ويبدأ يوصيهم بأمور دنيا..
قطعة رخيصة...وعقار... وغير ذلك...
وأولاده يقولون... يا أبتي نحن أدرى بهذه الأمور...قل لا إله إلا الله...
و هو لا يلتفت أبداً إلا بمثل هذه المسائل...
حتى مات عياذاً بالله... وهو على مثل هذا الحال...


أيها الأحبة الكرام...
من منا يود أن يموت على مثل هذا الموت...عياذاً بالله...

لا شك أن كلنا نتمنى بل نستميت أمنيتاً في أن يختم الله تعالى للعبد بالصالحات...
لكن...
من منا أيها الأحبة قد أعد العدة فعلاً لأجل أن يختم الله تعالى له بالطاعات...

لعلي أذكر ثلاثة أشياء أختم بها...

هذه الأشياء أيها الأحبة الكرام مما تجعل الإنسان لعله أن يختم الله تعالى له عمله بالصالحات...

أول هذه الأشياء...
أن يكون الإنسان مقيماً على طاعة الله تعالى في حياته...
وأعظم هذه الطاعات أن يكون مقيماً لصلاته...نعم الصلاة...
التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم :}بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة{... وقال فيما أخرجه الإمام أحمد في مسنده...
}العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر{...

أهم شي الصلاة...
هي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة...
تصلي في المسجد مع جماعة المسلمين...
كما قال صلى الله عليه وسلم:} من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر{...
تصلي مع المسلمين...
إذا أردت حسن الخاتمة...

الأمر الثاني...

أن لا يكون الإنسان متتبعاً لشهواته...
كل ما اشتهت نفسه أن يسمع أغنية مباشرة ذهب وسمع...
اشتهت نفسه أن يشرب خمراً ذهب وشرب...
اشتهت نفسه أن يذهب إلى مرقص ذهب ورقص...
اشتهت نفسه أن يغازل فتاتاً ذهب وفعل ذلك...

أو المرأة...اشتهت نفسها أن تتبرج...تلبس مثل ما يلبسه بعض الفاسقات في الشوارع بدأت تلبس مثل هذا اللباس...وتظهر زينتها للناس...

مثل من كان يتتبع هذه الشهوات هو الذي يُخشى عليه فعلاً أن يختم له بمثل هذه الخاتمة السيئة...


الأمر الأخير أيها الأخوة...

أن يكون العبد ملازماً لصالحين يعينونه على الطاعات...
الأخت الكريمة يكون معها أخوات صالحات... إذا جلسن في مجلس تحدث عليهن إحداهن بحديث...
تقرأ عليهن آيات...يمسكن كتاباً في الفتاوى يقرأن لعلهن يستفدن...

أن يكون المرء أيضا حريصاً على طاعة الله عز وجل...مع منهم معه من الصالحين...
يقرأ معهم قرآن... يسمع معهم شريطا نافعاً...
يتقرب معهم إلى الله تعالى...
لعل الله جل وعلا إذا رأى منه مثل هذا الإقبال عليه...
وهذا الحرص....
أن يرفع الله تعالى له قدره...ويضع عنه وزره...

أما أن يكون العبد مجالساً لأقوام...
أن جلس معهم أخذوا العود وبدأوا يضربون عليه....
أو أخذوا المعازف وبدأوا يستمعون إليها...
أو تكون مجالسهم مليئة بالمحرمات..
ثم يقول بعد ذلك يا شيخ أنا أريد الله تعالى أن يختم لي بالصالحات...
نقول سبحان الله...

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها***إن السفينة لا تجري على اليبس

يا أخي الكريم...
كيف تريد أن تختم لك بالصالحات وأنت أصلاً واقع على مثل هذه المعاصي...

كن صريحاً مع نفسك...وكن دائم الدعاء لله تعالى أن يحسن لك الخاتمة...
في سجودك أدعو الله تعالى أن يختم عملك بالصالحات...
وأن يجعل خير أيامك يوم لقائه جل وعلا...
في قيامك...في قعودك...في طريقك...
كلما أردت أن تدعو... أدعو الله تعالى أن يجعل خير أيامك اليوم الذي تلقاه فيه...
وأن يحسن الله تعالى لك الخاتمة...
وأن يبيض وجهك...
لعل الله تعالى إذا كنت دائم الدعاء له وحده لا شريك له...

أن يرفع الله عز وجل بذلك قدرك ويضع عنك وزرك...
وأن يجعلك الله تعالى مباركاً أينما كنت...


اسأل الله تعالى... بمنه وكرمه...
أن يختم لنا جميعاً بالصالحات... وأن يجعلنا جميعاً مباركين أينما كنا...
وأن ينفعنا جميعاً بما سمعنا...
وأن يرزقنا التوبة في أمورنا كلها...

هذا والله تعالى أجل وأكرم وأعلم...
وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله...

ملكة بابلية
03-08-2011, 09:46 PM
نقلا من كتاب صرخه في مطعم الجامعه للشيخ محمد بن عبد الرحمن العريفي

قصة نزع الحجاب


:::::::::::


تقدم غير مرة أن نساء المؤمنين كن محجبات، غير سافرات الوجوه، ولا حاسرات الأبدان، ولا كاشفات عن زينة، منذ عصر النبي  إلى منتصف القرن 14هـ..


وأنه على مشارف انحلال الدولة الإسلامية في آخر النصف الأول من القرن 14هـ ، دبَّ الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين ، وأخذوا يرمون بالشبه ، ويحولون المسلمين من عادات الإسلام إلى عادات أعدائه .


وكانت أول سهم رميت به الإسلام هو سفور المسلمات عن وجوههن ، وذلك على أرض الكنانة ، في مصر ..


حين بعث والي مصر محمد علي باشا البعوث لفرنسا للتعلم ، وكان فيهم واعظ البعوث : رفاعة رافع الطهطاوي ( ت سنة 1290هـ /1869م ) .


وبعد عودته لمصر، دعا لسفور المرأة عن وجهها ، ثم تتابع على هذا العمل عدد من المفسدين ، منهم :


النصراني مرقس فهمي (ت سنة 1374هـ / 1953م ) في كتابه: ( المرأة في الشرق ) الذي هدف فيه إلى نزع الحجاب وإباحة الاختلاط .


وأحمد لطفي السيد ، (ت سنة 1382هـ/ 1964م ) وهو أول من أدخل الفتيات المصريات في الجامعات مختلطات بالطلاب ، سافرات الوجوه ، لأول مرة في تاريخ مصر ، وناصره في هذا طه حسين ( ت سنة 1393هـ/1972م ) .


وقد تولى الدعوة معهما إلى السفور صراحة :


قاسم أمين ، (ت سنة 1362هـ / ) الذي ألّف كتابه : " تحرير المرأة "، ثم كتابه : " المرأة الجديدة " ، أي : تحويل المسلمة إلى أوربية .


ثم قرأ كتب قاسم أمين ودعا إليها : سعد زغلول ( ت سنة 1346هـ / ) ، وشقيقه أحمد فتحي زغلول ( ت سنة 1332هـ/ ) .


ثم ظهرت الحركة النسائية بالقاهرة لدعوة المرأة لنزع الحجاب عام 1919م برئاسة هدى شعراوي ( ت سنة 1367هـ / ) ، وكان أول اجتماع للنساء الداعيات إلى ذلك في .. في ..


* * * * * * * * * * * *


من أين انطلقوا !!


سكتت سارة وقالت : أعوذ بالله .. سبحاااان الله ..


قالت أريج : هاه أين اجتمعوا ..؟


قالت سارة : في مكان إذا ذكرته لك عرفت أن الأمر بتخطيط من غير المسلمين وليس من مسلمين أصلاً ..


اسمعي :


وكان أول اجتماع للنساء الداعيات إلى ذلك في الكنيسة المرقُـصِـيَّة بمصر سنة 1920م !! وعملن خطة لذلك .. وانتظرن ساعة الصفر ..


قالت أريج : عجييييب !! يعني المسألة تخطيط لإفساد المجتمع عن طريق إفساد الأم والأخت والزوجة ..!! أكملي .. سارة .. بالله عليك ..


أكملت سارة القراءة :


كانت هدى شعراوي أول مصرية مسلمة تجرّأت على نزع الحجاب - ياااا ويلها من الله - في قصة تمتلئ النفوس منها حسرة وأسى ..


ذلك أن سعد زغلول لما عاد من بريطانيا مُصَنَّعاً بجميع مقومات الإفساد في الإسلام ، صُنِع لاستقباله خيمتان كبيرتان ، خيمة للرجال ، وخيمة للنساء ..


وأقبل نازلاً من الطائرة .. وبدل أن يتوجه إلى خيمة الرجال .. توجه إلى خيمة النساء وكانت ملئية بالنساء المتحجبات .. فلما وصل الخيمة استقبلته هدى شعراوي أمام الناس جميعاً .. وعليها حجابها .. فمد يده - ياااا للهول - فنزع الحجاب عن وجهها .. فصفقت هي .. وصفق جمع من النساء الحاضرات ونزعن الحجاب .. وكل ذلك بتخطيط مسبق ..


مر هذا اليوم من أيام مصر .. ثقيلاً على المؤمنين والمؤمنات .. لم يسكت العلماء بل أنكروا .. وألفوا الكتب في الرد عليه .. وحذروا الناس .. لكن الكسر الذي في خشب السفينة كان متشعباً ..


فرح أولئك بنجاح التجربة الأولى ..


فخططوا للمزيد ..



في يوم آخر


وفي يوم آخر ..


وقفت صفية بنت مصطفى فهمي زوجة سعد زغلول ، التي سماها بعد زواجه بها : صفية هانم سعد زغلول ، على طريقة الأوربيين في نسبة زوجاتهم إليهم ، وقفت في وسط مظاهرة نسائية في القاهرة أمام قصر النيل ، فخلعت الحجاب مع مجموعة من النساء ، وداسته تحت أقدامها ، وفعلت النساء مثلها ، والناس ينظرون ، ثم أشعلن النار بتلك الأحجبة الملقاة على الأرض .. ولذا سُمي هذا الميدان باسم : ميدان التحرير ..!!



ثم تتابع تكسير السفينة ..


ففي نحو سنة 1900م .. أُصْدِرَت مجلة باسم : " مجلة السفور " ، وهرول الكُتَّاب الماجنون بمقالاتهم التي تدعو صراحة إلى السفور والفساد وتسفيه المرأة التي تغطي وجهها ، وبدأت هذه المجلة تنشر صور النساء الفاضحة ، وتدمج بين المرأة والرجل في الحوار والمناقشة .. وتردد أن " المرأة شريكة الرجل " وتفسرها بنزع الحجاب والاختلاط بالرجال في كل مجال !!


وبدأ المفسدون يعملون جاهدين على تشجيع المرأة على لبس الأزياء الخليعة وزيارة برك السباحة النسائية والمختلطة ، والأندية الترفيهية ، والمقاهي ، وبدأت المجلة تنشر الحوادث المخلة بالعرض على أنها حريات !!


وبدأت تمجد الممثلات والمغنيات ورائدات الفن والفنون الجميلة ..


وبدأ نور الحجاب يخبو مع مر السنوات .. وصار من الطبيعي رؤية المرأة السافرة عن وجهها .. بناء على أن تغطية الوجه تشدد ..


مع أنه لم يعرف في مصر خلال تاريخها الإسلامي الممتد أكثر من ألف سنة أن مشت المسلمات كاشفات الوجوه في الشوارع !!






فهل بعد ذلك تزالين تنقادين لهؤلاء الذين يريدون ضياعك دنيا واخره علمتي الان ماهي قصه الاتجار بك؟


والله يااختي ان الله اصانك وعفك وحفظك وانتي تأتي بالعكس !


اللهم اهدي بنات المسلمين اجمعين واهدهم الي صراطك المستقيم


لاحول ولا قوه الا بالله



من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه

مجاهد
03-10-2011, 05:14 PM
جزاكي الله خير الجزاء اختنا واسكنكي جنان عرضها السماوات والارض

طوق ألياسمين
03-12-2011, 09:08 PM
بارك الله فيك

وجزاك خيرا ان شاء الله

غغ

ملكة بابلية
03-12-2011, 09:19 PM
گًـٌِلً الشـًِگُِر لـَِگَّّمـ على ٍُتوآجُّدٍِگٍمـًُ الرآئَِع..~..
اّلله يٍُعطيًٍگمـَِ الفـَّﮯ عاٌفيهُِ ..~..
دٌمتمٍُ بحًَِفظـ الرحمٌنَِ..ُِ~..
تحٌيآُتي َِلـگِّّمـ..~..
http://dl3.glitter-graphics.net/pub/1454/1454583ng4euc3mnl.gif

ملكة بابلية
03-14-2011, 03:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


محاضرة الشيخ :: محمد العريفي
التي ألقاها في منطقة جازان بمدينة صبيا
يوم الأربعاء 13/3/1432 هـ
وهي أول محاضرة يلقيها الشيخ بعد عمليته الجراحية




سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله و الله أكبر سبحان الله الذي بعث محمد بكتاب كالشمس في ضحاها.. والحمد لله الذي أرسل محمد بسنة كالقمر إذا تلاها.. فمن تبعهم سار في ضوء النهار إذا جلاها ..ومن أعرض عنهما تخبط في ظلمت الليل إذا يغشاها.. و لا إله إلا الله الذي أرسل محمد النبي الأمي الذي علم المتعلمين.. الفقير الذي أدخل الأمل في قلوب البائسين اليائسين ..اليتيم الذي قاد سفينة العالم الحائرة في خظم المحيط إلى شاطئ النجاة لملكوت رب العالمين والله أكبر الذي جمع هذه القلوب في هذا البيت الطاهر من بيوته رجالا ونساء في جلال الله متحابين في اللهونسأله كما جمعنا في هذا المكان أن يجمعنا في مستقر رحمته في مقعد صدق عند مليك مقتدر بسم المكتب التعاوني بصبيا وبسم من حضر وبسم أهالي صبيا ومنطقة جازان نرحب بفضيلة الشيخ/ الداعية الدكتور محمد ابن عبد الرحمن العريفي ضيفا عزيزا وحبيبا إلى قلوبنا ضيفا على قلوبنا قبل أرضنا ونحمد الله - سبحانه وتعالى - أن متعنا برؤيته وسيتحدث الشيخ في هذه الجلسة عن موضوع مهم عظيم ألا وهو الصلاة عنوان هذا اللقاء (أصلى الناس) لا نريد أن نطيل ونقول لشيخنا الفاضل ابدأ على عجل واختم على مهل فكلنا آذان صاغية نسأل الله زكاة النفوس وفهم العقول وتطبيق الجوارح ومع الشيخ ..


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنشئ خلقه وبرى، وقسم أحوال عباده غنىً وفقراً ,وأنزل الماء وشق أسباب الثرى، أحمده سبحانه فهو الذي أجرى على الطائعين أجرا ,وأسبل على العاصين سترا، هو سبحانه الذي يعلم ما فوق السماء، وما تحت الثرى، ولا يغيب عن علمه دبيب النمل في الليل إذا سرى ، سبحت له السماوات و أملاكها، وسبحت له النجوم و أفلاكها، وسبحت له الأنهار و أسماكها، وسبحت له الأرض وسكانها وسبحت له البحار وحيتانها وإن من شي إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم , فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ,جل عن الشبيه والمثيل والكفء والنظير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه ، أرسله ربه رحمة للعالمين ، وحجة على العباد أجمعين ، فهدى الله تعالى به من الضلالة , وبصَّر به من الجهالة ،وكثَّر به بعد القلة ،وأغنى به بعد العيلة , وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يضل عنها إلا هالك ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين ما اتصلت عين بنظر ..ووعت أذن بخبر وسلم تسليماً كثيرا ..
أما بعد.. أيها الإخوة الكرام في هذه البلدة الطيبة أحمد الله - عز وجل - الذي يسر هذا اللقاء معكم واسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعلنا في هذا المجلس المبارك ممن تحفهم الملائكة وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله - تعالى - فيمن عندهكما اسأل الله - جل وعلى - أن يجعل مجلسنا هذا صلاحا لنا في أنفسنا , وبركة لنا في أموالنا ,وحفظا لنا في صحتنا , وثباتا على ديننا, وصلاحا في ذرياتنا وزوجاتنا , واسأل الله أن لا يفرقنا إلا بذنب مغفور وسعي مشكور..

أيها الأحبة الكرام خرج عمر - رضي الله تعالى عنه - يوما يمشي في طريق من طرق المدينة فمر بدكان فنظر في هذا الدكان فإذا رجل قد أشعل بين يديه نارا ينفخ فيها ويصنع قال له عمر ما عملك؟ قال: أنا حداد ونجار قال: له عمر فماصنعتك؟ قال: أنا أصنع الرحاء ..و الرحاء جمع رحى وهو ما يطحن فيه الحَب حجران يوضع أحدهما فوق الآخر ويوضع بينهما القمح ويحرك الحجر الفوقي فيطحن الحَب فقال له عمر: إنه قد بلغني أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تدور بالريح.. أنا سامع أنك ممكن تصنع رحى تدور بالهواء فقال ذلك الرجل وكان هو أبو لؤلؤة المجوسي قال: يا عمر لأصنعن لك شيء يسمع به أهل المشرق و المغرب فالتفت عمر إلى من معه وقال : لقد توعدني العبد ثم مضى عمر إلى بيته ومضى المجوسي وصنع خنجرا له حدان مقبضه من وسطه و له حدان وجعل يطليه بالسم شهر كاملا ثم أقبل في ظلمة الليل واختبئ لعمر ابن الخطاب في زاوية من زوايا المسجد المساجد في عصرهم لم تكن مثلما الآن فيها أنوار ... كان فيه سراج أو سراجان أقبل عمر - رضي الله عنه - وهو لم يعلم بهذا المجرم المختبئ ودخل المسجد جعل يوقظ النائم و ينبه القائم ثم لما أذن للصلاة وصلوا النافلة تقدم عمر - رضي الله تعالى عنه - وكبر مصليا بالناس كاد ذاك المجوسي أن يخرج عليه لكنه خشي أن بعض الناس لا يزال يأتي متأخرا فأراد أن يؤجل جريمته إلى الركعة الثانية فلما قام عمر إلى ركعته الثانية وجعل يقرأ {الرحمن الرحيم*مالك يوم الدين*إياك نعبد وإياك نستعين*} ...في لمحة عين خرج عليه المجوسي وطعنه ثلاث طعنات وقعت الأولى في صدره والثانية في جنبه والثالثة تحت سرته وجر الخنجر فلما جر الخنجر صاح عمر من حر ما يجد فوقع على الأرض المجوسي لما طعن عمر لا يدري إلى أين يذهب.. ولا من أين يفر فإنهم لم يكن عندهم أبواب من عند المحراب لا يوجد إلا الباب الخلفي فأخذ يشق صفوف الناس ليهرب يطعن الناس يمنة ويسرة حتى طعن ثلاثة عشر صحابيا مات منهم سبعة في الحال من قوة السم والطعن فلما أدرك الصحابة ذلك أغلق بعض الناس الباب الخلفي فالتفت هذا الخبيث إليهم ومعه سكينة ما يقترب أحد إلا طعنه حتى أقبل إليه واحد من المسلمين وكان هذا المسلم عليه رداء خلع المسلم رداءه وألقاه على وجهه فلما ألقي على وجهه علم أنهم قدروا عليه ...
يعني الآن حتى ينزع الرداء عن وجهه يحتاج إلى جهد بل حتى لو كان هذا الجهد لمدة ثانيه أو ثانيتين حتى ينزع الرداء في هذه الفترة يمكن أن يضربه أحدٌ بعصا أن يقبض عليه بيديه فإنهم لم يكن معهم سلاح هم جاءوا إلى المسجد يصلون ما جاءوا يقاتلون ..فلما علم أنهم قدروا عليه طعن نفسه ومات يقول: عبد الله بن عمر أقبلت على أبي فجعلت أضع أصابعي على جرح أبي لأمسك الدم فكانت يدي تدخل في بطنه قال فنزعت عمامتي وربطت بها على بطنه وحملناه إلى فراشه يكلمونه لا يتكلم يحركونه لا يتحرك يا أمير المؤمنين يا عمر ابن الخطاب يا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهم الباكي ومنهم المتأمل فلما كادت أن تطلع الشمس أفاق فالتفت يمينا فإذا الناس يبكون والتفت يسارا فإذا هم متأثرون فلما نظر يمينا ويسارا كان أول كلمة قالها ..لم يقل لماذا تبكون؟ ولم يقل ما هذا الدم الذي في ثيابي؟ ولم ينظر إلى الألم الذي قد أصابه ولم يتأمل في العمائم المليئة بالدم لم يسأل ولا سؤال من هذا مع أن الإنسان ربما لو أصيب بحادث سيارة مثلا ثم أفاق من إغمائه فإن أول سؤال يسأله يقول لماذا رجلي فيه جبس ويد معلقه ؟ و لماذا جئت إلى المستشفى؟ عمر لم يسأل أي سؤال يتعلق بهذا الدم أو ببكائهم سأل عن أعظم قضية بعد التوحيد كانت تهمه في حياته أول سؤال سأله قال: (أصلى الناس) ؟ صليتم أم لم تصلوا.. أموت ما أموت يخرج دم أو ما يخرج دم هذا موضوع آخر (أصلى الناس) ؟ قالوا: صلينا قال: الحمد لله لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.. لا حظ فيالإسلام ولا نصيب في الإسلام لمن ترك الصلاة وكان جرحه غائرا حتى إن الطبيب لما دخل عليه ليتأكد من وصول السكين إلى معدته وأحشائه طلب ماء فأسقاه عمر فلما أسقاه الماء خرج الماء من جروحه فظن الطبيب أنه دم فقال : | أعطوني لبنا فلما ناولوه اللبن وشرب عمر شيء منه خرج اللبن مختلطا بدمه من جروحه فعلم الطبيب أنه قد بلغ به الطعن مبلغه
عمر لما سأل الناس قال : (أصلى الناس) ؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين قال الحمد لله لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ثم التفت إلى ابنه عبد الله ابن عمر قال: | يا عبد الله ابن عمر ناولني ماء فناوله كأس من الماء ليشرب قال: لا ناولني ماء لأتوضأ ..
أنا ما صليت الفجر فلما قرب إليه الماء ووضأه وضع عبد الله ابن عمر يديه لأبيه ليجلسه لأن عمر قال: أقعدني قال: يا أبي صلي وأنت على هذا الحال قال:أقعدني لا أُمَ لك أصلي وأنا مضطجع أقعدني ...مع أنه يجوز أن يصلي على حالهلكن من تعظيمه لله يريد أن يبذل ما يستطيع من أركان الصلاة إن لم يستطع قائما فقاعدا فلما حركة ليقعد انفتحت بعض جروحه وخرجت أمعاء فلفوا عليه العمائم وأضجعوه مرة أخرى
ثم صلى فلما صلى وسبح وهلل وانتهى فالتفت إليهم ثم قال: من قتلني ؟ قالوا: قتلك الغلام المجوسي قال: الغلام المجوسي غلام المغيرة ابن شعبة قال: ذاك الغلام الذي رأيناه في السوق قبل شهر الغلام المجوسي غلام المغيرة ابن شعبة قال: ذاك الغلام الذي رأيناه في السوق قبل شهر غلام المغيرة ابن شعبة قالوا: نعم قال: الحمد لله الذي جعل موتي على يد رجل... هل قال: الحمد لله الذي جعل موتي على يد أعجمي ليس عربي كلا فإن العجمة والعروبة لا يختارها الإنسان لنفسه فالله تعالى هو الذي جعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف ولا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على اسود إلا بالتقوى الناس سواسية كأسنان المشط لا يتفاضلون إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم لم يقل الحمدلله الذي قتلني أعجمي ليس عربي ولا رقيق ليس حرا ولا فقير ليس غنيا ولم يقل الحمد لله أن الذي قتلني هو مجوسي كلا و لا الحمد لله أن الذي قتلني لا يزكي أو لا يحج أو لا يعتمر كلا وإنما قال: الحمد لله الذي جعل موتي على يد رجل لا يحاجني بسجدة سجدها لله قط يقول: الحمد لله أن الذي قتلني لا يصلي لم يقل ما يحج ما يعتمر لا يقول الحمد لله أن الذي قتلني لا يصلي لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - يعلم أن شرط قبول الأعمال الصلاة كما أن الأعماليشترط لها أن يكون مسلم موحدا كذلك يشترط لقبولها أن يكون مصليا لذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:((أول ما يحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة الصلاة))، قال:((فإن صلحت نظر في باقي عمله وإن لم تصلح لم ينظر في باقي عمله)). و الصلاة يعلم عمر عظمتها وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هم أن يحرق بيوت أقوام كانوا يتخلفون عن صلاة الجماعه فعمر - رضي الله تعالى عنه - علم أن قاتله هالك بسبب أنه لم يكن من أهل الصلاة قال: الحمد لله الذي جعل موتي على يد رجل لا يحاجني بسجدة سجدها لله قط.. وإن شئت فانتقل معي إلى ما قبل عمر بسنوات وإلى من هو خير من ملء الأرض من عمر - رضي الله عنه - أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى النبي - صلوات ربي وسلامه عليه - بأصحابه صلاة المغرب من يوم الجمعة ثم دخل - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته فلما دخل فإذا هو قد بدأ معه مرض الموت واشتدت عليه الحمى فوضعوا له فراشا فاضطجع - صلى الله عليه وسلم - على هذا الفراش وهو يكاد أن يُكْوَا جسده من شدة الحرارة فجعل يتقلب كأنما يتقلب على فراش من رماد وهو على هذا الحال دخل وقت صلاة العشاء و جعل الصحابة في المسجد ينادون الصلاة الصلاة يا رسول الله نامت النساء نام الصبيان الصلاة الصلاة يا رسول الله فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - أصواتهم وعلم أن وقت صلاة العشاء قد حان وأنه ينبغي أن يقوم ليصلي مع الجماعة فالتفت - صلى الله عليه وسلم - إلى من عنده وسأل عن أهم سؤال عنده قال:(أصلى الناس) ؟ قالوا: لا يا رسول الله هم ينتظرونك فنظر فإذا جسده أضعف من أن يقوم ليشهد صلاة الجماعة

وإذا كانت النفوس كبارا ** تعبت في مرادها الأجسام

فقال : - صلى الله عليه وسلم - ضعوا لي ماء في المخضب (إناء كبير) وضعوا له الماء فأقبل - صلى الله عليه وسلم - وبالكاد يستطيع أن يتحرك حتى جلس في هذا الماء ثم جعل - صلوات ربي وسلامه عليه - يأخذ من أطراف الماء ويصب على جسده المبارك يبرد على نفسه حتى إذا شعر بشيء من النشاط اتكأ على يديه ليقوم فأغمي عليه فلبث مليا مغمى عليه ثم أفاق فكان أول كلمة قالها: (أصلى الناس) ؟ قالوا: لا يا رسول الله لا هم ينتظرونك قال: ضعوا لي ماء في المخضب ماء آخر وصبوا علي الماء وأخذ يبرد على نفسه للمرة الثانية فاتكأ على يديه ليقوم فأغمي عليه فلبث مليا مغمى عليه ثم أفاق قال:(أصلى الناس) ؟ قالوا : لا ينتظرونك يا رسول الله.. قال: ضعوا لي ماء في المخضب و صبوا علي الماء من أفواه سبع قرب لم تحلى أفواههن طلب أن يكون الماء قد طال مكثه في القرب ليكون أبرد فجعلوا يأخذون القربة ويحلون فمها ويصبونها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يأخذون الثانية ويحلون فمها ويصبونه عليه - صلى الله عليه وسلم - ثم يحلون الثالثة ويحلون فمها ويصبونها - عليه الصلاة والسلام - تقول: عائشة - رضي الله عنها - حتى أكثرنا عليه صب الماء فجعل يشير لنا بيده أن حسبكم حسبكم لم يستطع - صلى الله عليه وسلم - أنيتكلم فجعل يؤشر بيده يقول: يكفي يكفي يكفي صب الماء حسبكم حسبكم قالت: فأوقفنا صب الماء فشعر هذه المرة بنشاط أكثر فاتكأ على يديه ليقوم فأغمي عليه وأصحابه ينتظرونه في المسجد هذا الجسد الذي طالما جاهد في سبيل الله.. وبكى في الأسحار.. وصام النهار.. وقاوم الكفار.. وتلى القرآن لا يستطيع الآن أن يحمل جسده ليصلي بأصحابه فلما رأى ذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : ((مُرُوا أبى بكر فليصلي بالناس))، صلى بهم أبو بكر صلاة العشاء من ذلك اليوم الجمعة وصلى بهم صلوات يوم السبت وصلى بهم صلوات يوم الأحد وصلوات يوم الاثنين، فلما كانت صلاة العصر من يوم الاثنين شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء من النشاط فأول ما شعر بنشاط لم يفكر في زيارة زوجة.. ولا في الذهاب إلى قريب ..ولا في الذهاب إلى بستان.. وإنما أول ما فكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما شعر بالنشاط قال: - عليه الصلاة والسلام - أدعوا لي عليا والعباس فَادَعَوا له علي والعباس فقال - عليه الصلاة والسلام - احملاني إلى المسجد احملاني إلى المسجد سأل عما أهمه - صلى الله عليه وسلم - وسأل عن الأمر الذي كان مشغلا له - صلوات ربي وسلامه عليه - قال: احملاني إلى المسجد فأقبلوا وحملوه - صلوات ربي وسلامه عليه - إلى المسجد فلما مضى - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد ليصلي بأصحابه نظر إليهم فإذا هم ما بين راكع وساجد فأعجبه منظرهم وسر حتى استنار وجهه حتى كأنما وجهه فلقه من قمر وكان - صلوات ربي وسلامه عليه - إذا سر استنار وجهه فلما نظر إليهم - صلى الله عليه وآله وسلم - وتأملهم أعجبه منظرهم وحالهم فقيل إنه صلى معهم وقيل إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلي معهم ثم رجع - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى فراشه وتشققت أبواب السماء ونزل ملك الموت ليقبض أحسن وألطف وأجمل روح وجدت على وجه الأرض..دائما الإنسان عند موته أيها الأفاضل يتكلم بأهم الأشياء عنده ما رأينا واحد يموت وهو يموت يسأل عن أسعار الأسهم أو يسأل عن الفريق الفلاني من الذي فاز هو أو الفريق الآخر لا.. إنما كل واحد يموت عادة يسأل عن أهم الأشياء عنده إن كان عليه دين تكلم عن دينه إن كان عليه شيء من الأمور للناس تكلم عنها إن كان عنده ولد مريض إذا عنده زوجه مريضه فدائما الإنسان يتكلم خلال احتضاره عن أهم الأشياء عنده السؤال ما هو الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتكلم به عند موته جعل - صلى الله عليه وسلم - يردد قائل الصلاة الصلاة الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم الصلاة الصلاة الصلاة الصلاة الصلاة حتى توفي - عليه الصلاة والسلام - وهو يكرر الصلاة الصلاة الصلاة الصلاة عجبا لماذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يموت وهو يكرر الصلاة الصلاة؟ لماذا أبو بكر يقول لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ؟ لماذا عمر يفيق من إغمائه ويقول الصلاة الصلاة أصلى الناس؟ لأنهم يعلمون أن من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع..
الصلاة أيها الإخوة والأخوات موجودة عند جميع الأنبياء اسمع ذكر الله تعالى زكريا فقال - عز وجل - {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ}ماذا يفعل؟ { يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ}[آل عمران] ، مريم { يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } [آل عمران/43]، عيسى يقول:{ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم]، إبراهيم يقول: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ } [إبراهيم/40]، إسماعيل يقول الله تعالى عنه:{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّا}{وَكَانَ...} ماذا يفعل؟؟ {...يَأْمُرُ أَهْلَه...} بماذا ؟ {...بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم/54/55]،
موسى يقول الله له: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه/14]، شعيب يقول له قومه:{يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} [هود]، محمد - عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام - يقول الله تعالى له: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ} بماذا ؟{بالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه/132]..
بمعنى أن الله تعالى لعظمتها كما فرض التوحيد على جميع الأنبياء وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون كما فرض الله - تعالى - التوحيد على كل الأنبياء كذلك فرض الله - تعالى - الصلاة على كل الأنبياء وكل الأديان جعل الله - تعالى - عندها صلاة وإن كانت قد تختلف هذه الصلاة في بعض كيفياتها لذلك أيها الإخوة والأخوات الصلاة هي العبادة الوحيدة التي فرضت في السماء وكل العبادات فرضت في الأرض يعني ينزل جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله سلم - و يخبره أن الله فرض عليه الزكاة يخبره أن الله فرض عليه الحج يوحي إليه ببعض أحكام المواريث يوحي إليه ببعض ما يتعلق بشأن أصحابه أو شأن أعدائه إلا الصلاة فإن الله - تعالى - لم يرسل بها جبريل كلا فشأنها أعظم وأجل.. أرسل الله - تعالى - جبريل معه دابة تسمى البُرَاقْ فركب النبي - صلى الله عليه وسلم - البُرَاقْ ثم صعد به جبريل إلى السماء حتى تعدى السماء الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة حتى وصل إلى السابعة ,, أتدرون كم بين السماء والأرض ؟ يقول - عليه الصلاة والسلام - بينهما مسيرة خمس مئة عام ((أتدرون كم بين السماء الأولى والتي فوقها)) ؟ يقول - عليه الصلاة والسلام - ((بينهما مسيرة خمس مئة عام وبين كل سماء وسماء مسيرة خمس مئة عام وسمك كل سماء مسيرة خمس مئة عام))، أنظر إلى هذا العلو الرفيع فيمر - عليه الصلاة والسلام - وهو في السماء السادسة يمر بموسى - عليه السلام - ومعه - صلى الله عليه وسلم - جبريل وكان كلما مر بسماء سلم على الأنبياء الذين فيها فقال: موسى لجبريل من هذا ؟ قال هذا محمد - صلى الله عليه وسلم - ,, قال :أَوَ قد أوحي إليه؟ قال: نعم.. قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح.. ثم جاوز النبي - صلى الله عليه وسلم - موسى فبكى موسى قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي.. طيب السؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - أصلا بعث وعمره كم سنه ؟ كم سنه ؟ عمره أربعون سنه , ولما وقعت حادثة الإسراء والمعراج كان عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - تجاوز الأربعين وربما قريب من الخمسينويسميه موسى - عليه السلام - غلام موسى - عليه السلام - يقيس عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأعمار أمته فإن الأمم السابقة لم تكن أعمارهم مثلنا 60سنة و 70سنة نحن الآن إذا الشخص وصل عمره إلى 90 أو95سنه نقول ما شاء الله هذا يا أخي عمره طويل مع أن هذا العمر ليس بشيء عند الأولين ذكروا أن امرأة من الأولين مات ولدٌ لها صغير فجلست تبكي عند رأسه فمر بها بعض الحكماء ..
فسألها لماذا تبكين ؟
قالت: أبكي على ولدي مات صغيراً ما تمتع بالحياة
فقال لها: كم عمره لما مات ؟
قالت: عمره 500 عام تقول مات صغير خمس مائة عام
فقال لها : اصبري فإنه سيأتي بعدنا أقوام أعمارهم ما بين الستين و السبعين
فقالت : والله لو أعطاني الله أعمارهم لأجعلنها سجدة واحدة
ما هي ستين سنه وسبعين سنه ؟ فَقَلَ من يجوز هذا المقدار , بل نوح - عليه السلام - الفترة التي جلس يدعوا قومه فقط الفترة التي النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا قومه ثلاثة وعشرين سنه نوح الفترة فقط التي دعا قومه فيها ألفسنه إلا خمسين عاماً فبالله عليك كم عاش نوح قبلها ؟ وكم عاش بعدها؟ لا شك أنه عاش مدة من حياته فربما عاش ثلاثة ألاف سنه مجموع عمره أو أربعة آلاف لا ندري كم لكنهم كانوا يعيشون أعمارا طويلة حتى كانوا يحفرون بيوتهم فيالصخر كما فعلت عاد وثمود وإِرَمْ وغيرهم فكانت أعمارهم طويلة فموسى - عليه السلام - يقول عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - هذا غلام لأنه يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - عمره خمسين سنة بينما عمر موسى ربما كان ألف أو ألفين أو ثلاثة آلاف سنه فهو يعتبر أبو خمسين سنه عمر ليس بشيء.. فيقول: أبكي لأن غلام بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء السابعة فجعل - عليه الصلاة والسلام - يقترب حتى رأى أنواراً عظيمة - وعليه الصلاة والسلام - لما سئل هل رأيت ربك؟ قال - عليه الصلاة والسلام - : ((نور أنَّى أراه)) وفي رواية قال:
((رأيت نوراً)) ، ويقول - عليه الصلاة والسلام - عن ربنا - جل وعلى - ((حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبُحَاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه))، فوصل - عليه الصلاة والسلام - إلى هذا الموطن الذي لم يسبقه إليه ملك مقرب ولا نبي مرسل كل هذه الرحلة الطويلة لأجل شيء واحد فَرَضْتُ عليك الصلاة ..فقط فقط
ما كلمه عن الزكاة لا ,لأن الذي يصلي سيزكي فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
وتأمر بالمعروف ..ما كلمه عن حرمة الزنا لا , لأن الذي يصلي الصلاة الشرعية سينصرف عن الزنا , ما كلمه عن بر الوالدين لا، لأن الذي يصلي يبر والديه , ما كلمه عن حرمة السرقة والرشوة لا لأن الذي سيصلي ستنهاه صلاته عن هذه المنكرات قال: فرضت عليك خمسين صلاة في اليوم والليلة ,خمسين صلاة يعني لما نقسمها يا جماعه على أربعة وعشرين ساعة يعني كل نصف ساعة صلاة ,يعني نحن بدأنا المحاضرة السادسة ونصف كان الآن المفروض من ربع ساعة واقفين نصلي ثم إذا صلينا أكمل المحاضرة وبعد الساعة السابعة ونصف بالضبط أقف من أجل نصلي ثم بعد ذلك إذا وقفنا وصلينا أقول كلمتين ثم تأتي الساعة الثامنة وأقول توقفوا نصلي بل ليس كل نصف ساعة كل خمسه وعشرين دقيقة تجد صلاة لما تقسم 25 على الأربعة وعشرين ساعة النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع وأطاع ثم نزل ومر بموسى فقال له: موسى - عليه السلام - : كم فرض عليك ربك ؟ وموسى - عليه السلام - يسأل لا تدخلا أو تطفلا , إنما إحسانا
قال : كم فرض عليك ربك؟
قال: فرض علي خمسين صلاة في اليوم والليلة
قال موسى : لا ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك
لقد جربت الناس قبلك وبَلَوْتُ بني إسرائيل أشد البلاء , أنا مجرب ,أنا نبي قبلك وأدركت كيف أن الناس يخالفون الأمر إذا أمروا به لا ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ربنا فوضع الله - تعالى - عنه عشرا ثم مر بموسى قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك وموسى - عليه السلام - بذلك أحسن إلى أمتنا كلهاربما لو لم يقل موسى ذلك لنزل نبينا وحبيبنا - صلى الله عليه و آله وسلم - بهذه الخمسين صلاة فربما شقت على كثير من الناس.. الآن بعض الناس في خمس صلوات وربما تشق عليه بعضها فما بالك بغيره وموسى - عليه السلام - هو آية في الإحسان إلى الآخرين ما كان موسى يا جماعة ينتظر أن الآخرين يطلبون منه أن يحسن إليهم كلا وإنما كان هو الذي يتبادر منه الإحسان ألم ترى إليه لما خرج فرأى رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فإستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه هو من بني إسرائيل وهناك طائفة أخرى في مصر هم المصريون فجاء موسى إلى المصري الذي كان يتعارك مع الرجل من بني إسرائيل وكزه موسى (ضربه في أسفل صدره) فوكزه موسى فقضى عليه انتشر عند الناس أن موسى قتل فخرج - عليه السلام - من مصر كلها وتوجه تلقاء مدين اسمع الإحسان يقول الله - سبحانه وتعالى - {وَلَمَّاوَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَوَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ...} " يعني رأى امرأتين تذودان غنمهما عن أن تختلطا بغنم القوم الرجال ...فيه ماء الرعاة يرعون طول اليوم فإذا اقترب غروب الشمس أقبلوا بأغنامهم تشرب ماء ثم بعد ذلك يذهبون بها إلى بيوتهم فموسى - عليه السلام - لاحظ أن الرجال يسقون الغنم وهاتان المرأتان الضعيفتان تقفان على جنب لأن الاختلاط حرام فكانت تمتنع أن تختلط بالرجال وتمسك غنمها تذود الغنم تمنع الغنم عن الاختلاط بالغنم الأخرى حتى ما يقع مشكلة بينها وبين الراعي" فموسى لم ينتظر أن تقول المرأة له بِالله ساعدنا يقول الله: {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا...} لماذا أنت لا تسقين غنمك ؟
{قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء...}، "يعني حتى يبتعد الرجال (الرعاء)"
{...وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص:23]، انتهى انتهى السبب ..ما قالت المرأتان ممكن تساعدنا ؟؟ ممكن تسقي الغنم ؟؟ ما طلبت منه أي شيء فقط قال: لماذا لا تسقين غنمك ؟؟ قالت : والله أنا ما أسقي الغنم لأننا لا نقدر نخالط الرجال وأبونا كبير وسكتوا وكان موسى - عليه السلام - متعبا وقد تقطع نعله وهو يمشي وأصيب بالجوع وهو الذي ما تعود على هذه الشدة والوعثاء كان ممكن أنه يقول والله ما طلبوا مني شيء سأذهب وأنام لا.. قال الله: {فَسَقَى لَهُمَا}ثم ما جاء وقال هاه شاهدتني قوي ,أسقي الغنم ,هاه أنا ما قصرت معكم ,أعطوني حليب ,أعطوني واحدة من هذه الشياه ,أنا خدمتكم ,لا ..قال الله:{فَسَقَى لَهُمَا...}، حسنا وبعد ذلك يا ربي لما سقى لهما ماذا فعل ؟؟ {...ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ...}ما ذهب إلى المرأتين ..ما رأيكم في شغلي ؟ لا ..ذهب تحت الشجرة {...فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ...}[القصص:25]، أنا أريد الأجر من الله ليس منك ..شاهد الإحسان ..موسى - عليه السلام - لما ركب في السفينة مع الخضر جاء الخضر - عليه السلام - وكان هؤلاء أصحاب السفينة قوم مساكين فيصيدون السمك ويشتغلون فلما رأوا الخضر عند الشاطئ أركبوا الخضر وأركبوا موسى بالمجان ليوصلونهم فالخضر أول ما ركب معهم وانشغل هؤلاء المساكين الضعفاء بالصيد هم فرحانين بالخضر هذا الرجل الصالح جاء الخضر ونظر يمين ويسار فلم يرى أحدا فأخذقطعة حديد وأدخلها تحت واحد من الخشب الذي في أرض السفينة ونزع وجعل الماء يدخل يعني أفسد السفينة وجاء الخضر وجلس على جنب والمساكين يطلعون الماء ويصلحونها موسى أول ما رأى الخضر يفعل ذلك ماذا قال له ؟؟؟ قال أخرقتها لتغرقنا كان خائف على نفسه صح ..وإلا ماذا قال؟{أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا..} "لم يفكر في نفسه ... يفكر في الناس المساكين الذي أنت ستغرقهم" {لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً}فقال له الخضر: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [الكهف]، أنا قلت لك لن تصبر على أفعالي فإذا بالخضر يبين لموسى -عليه السلام- بعد ذلك أنه هناك ملك أمامهم يعمل قرصنه معه قراصنة كلما مر به سفينة أخذوها ورموا أصحابها في البحر واستولوا على السفينة إلا السفينة المعطلة المكسرة يتركونها مع أصحابها ما تستحق من يأخذها فهو يقول أنا أريد أني أعمل مشكله في سفينتهم أن أحدث فيها تخريبا حتى لما يراها الملك تسقط من عينه يقول هذه معطلة واتركوها فأنا أحسن إليهم لا أسيء لكن المقصود أن موسى - عليه السلام - اهتم بهم وقال: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا}، فموسى - عليه السلام - في السماء يقول لنبينا - عليه الصلاة والسلام - ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك أنا حريص على أمتك ارجع فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ربه فوضع له عشرا أصبحت أربعين ثم مر بموسى قال ارجع إلى ربك أربعين كثير ارجع إلى ربك فرجع إلى ربه فوضع الله - تعالى - عشرا فأصبحت ثلاثين يعني أصبحت تقريبا كل ساعة صلاة أو كل ساعة إلا ربع بدل ما كانت كل خمسه وعشرين دقيقة فمر بموسى - عليه السلام - قال موسى: ارجع إلى ربك لا تذهب ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجع - عليه الصلاة والسلام - إلى ربنا فسأل الله التخفيف وهو الرحيم - عز وجل - الغفور الكريم فوضع عنه عشرا أصبحت عشرين ثم مر بموسى قال: ارجع إلى ربك اسأله التخفيف فمر فرجع فوضع الله عنه عشرا فأصبحت عشر فمر بموسى قال: ارجع إلى ربك اسأله التخفيف قال: عشر وكانت خمسين قال: ارجع فرجع إلى ربنا فوضع الله عنه نصفها وضع عنه خمسا فأصبحت خمس صلوات فمر بموسى قال له موسى: كم فرض عليك ربك؟ هذه خامس مره يسأله قال: فرض علي خمس صلوات قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك لقد بَلَوْتُ بني إسرائيل قبلك طبعا موسى - عليه السلام - لماذا قال إن أمتك لا تطيق ذلك ؟هو ما يعلمالغيب لكن يقيس أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته , وأمة موسى كانت أمة متعنتة متعنة كانوا يقولون:{أَرِنَا اللَّـهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} يقول لهم: {إِِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً...}"ما قالوا حسنا نطيع أمر الله اجلبوا بقره واذبحوها لا" {...قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا}"أنت تلعب علينا تمزح نبي يمزح معكم يقول الله أمركم بكذا يمزح" {قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة]، ما قالوا حسنا سمعا وطاعة وآسفين لا { قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ} أي نوع من البقر نذبح؟ {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ } . "وبدأ يبين لهم"{قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا...} أنت ماذا تستفيد لما تعرف أنها صفراء أو خضرا أو حمراء انتهى اذبح بقرة انتهينا {...قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} [البقرة:69 ]، انتهى بقرة صفراء اذبحوا أي بقرة صفراء..
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ...} نريد توضيح أكثر ؟{إنّ البقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنا} يا أخي الصفر موجود
{وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ}[البقرة:70]، {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} . وبدأ يبين لهم تفاصيل ذلك حتى لما عرفوا التفصيل
{قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} يعني من قبل جاء بالباطل ؟؟؟ {قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا} قال الله:{وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}[البقرة]، فموسى يقيس أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته .. أمة موسى لما رب العالمين أعطاهم التيه المن والسلوى المن هو نبتٌ طيب حلوٌ يخرج من الأرض يغنيهم عن الطعام والشراب
والسلوى طير يصيدونه كما يشاءون
قالوا يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادعوا لنا ربك يخرج لنا مما تخرج الأرض طيب مما تخرج الأرض من ماذا ؟ ما قالوا من مثلا طماطها وإلا من تفاحها ومن برتقالها لا من {فُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا}، يريدون ثوم وعدس وبصل ...أنظر إلىالذي يترك الحق ويترك الطيب ويذهب إلى ما هو أقل منه قال موسى: إن لكم ما سألتم اهبطوا مصرا ادخلوا مصر وكونوا رجال وقاتلوا وخذوا الطعام الذي تريدونه قالوا {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة]، فأصلاموسى - عليه السلام يقيس أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته يقول أمتي لو يفرض الله صلاة واحدة ما أطاعوني كيف خمس صلوات ؟؟ ولما قال موسى للنبي - صلى الله عليه وسلم - ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتكقال - عليه الصلاة والسلام - : ((قد راجعت ربي حتى استحييت)) ...والله استحيت يا موسى ..هي كانت خمسين ورب العالمين بفضله ورحمته وكرمه ومنته وإحسانه خففها إلى خمس وأقول يا ربي ضع من الخمس أيضا.. ((بل أسمع وأطيع)) فسمعوا بعد ذلك ربنا يقول: ((قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي)) كيف أمضيت فريضتي ؟؟ في الحديث الآخر أن الله - تعالى - قال:((هي خمسٌ وهي خمسون)). كيف يا ربي هي خمس وهي خمسون ؟؟ أليس ربنا - عز وجل - لا يبدل القول لديه كيف رب العالمين فرضها خمسين وبعد ذلك غيرها خمس ؟؟ وهو - جل وعلى - ما يبدل القول لديه ... كيف بدل وغير؟؟ ما بدل ولا غير إنما قال الله - تعالى - هنا هي خمسٌ وهي خمسون .. بمعنى أنها خمس بالفعل لكنها خمسون بالأجر والحساب عند الله يوم القيامة .. يعني الذي يصلي صلاة فجر واحدة تحسب له عشر صلوات فجر ..الذي يصلي ظهر واحدة .. تحسب له عشر صلوات ظهر ..وقل مثل ذلك في العصر والمغرب والعشاء ..الذي يصلي صلاة واحدة يحسبها الله - تعالى - له عشر صلوات ..وبعدا لمن يضيع صلاة واحدة فإنه ضيع عشر صلوات
((هي خمس وهي خمسون))، فينزل النبي - صلى الله عليه وسلم - بفرضية الصلاة ويقول - عليه الصلاة والسلام - لأصحابه ((جعلت قرة عيني في الصلاة))، ((جعلت قرة عيني في الصلاة)) . أنا إذا أردت أني أرتاح صليت وكان - عليه الصلاة والسلام - ((إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة)) ، إذا أحس بضيق ونوع من الحزن على الناس والمشاكل توضأ وكبر الله أكبر ويذهب عنه ذلك كله .. ووالله إني تذكرت هذا الحديث إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة لما كنت قبل أيام قابلت رجل أمريكي مسلما فحدثني بنفسه يقول: يا شيخ أنا وأمي أسلمنا فكنا نصلي في مسجد المسجد سعودي مسجد الملك فهد في لوس أنجلس يقول: كانت أمي تصلي في قسم النساء يقول: فلاحظت أمي أن امرأة تأتي كل يومين ثلاثة وتدخل وتعمل مثلهم تركع وتسجد وتأتي في الصلوات الجهرية عادة في المغرب والعشاء وليس عليها غطاء وليس عليها خمار وتتلفت في صلاتها يقول: ثم تخرج فقالت أمي: إما أنها امرأة جاهلة مسكينة يقول فأمسكتها أمي يوما قالت لها: أنت ألا تعرفين تصلي أنت مسلمة وإلا غير مسلمة تأتين تركعين كذا وتذهبين ألا تعرفي تصلي؟ قالت: لا أنا ما اعرف أصلي قالت: حسنا نعلمك الصلاة قالت: أنا لست مسلمة حتى تعلموني الصلاة قالت: عجيب لستِ مسلمه إذاً لماذا تأتين وتصلين معنا؟ قالت أنا يصيبني أحيانا نوع من الضيق والاكتئاب فجربت أني أذهب إلى أماكن سينما وغيره ووجدت أن الأمر لا يزول مني يعني إن ذهبت فقط متعة لمدة ساعة ساعتين ثم أرجع ويصيبني الاكتئاب مرة أخرى فقلت أتركني أجرب العبادات فذهبت إلى الكنيسة عدة مرات وأسمع القس وهو يقرأ من الإنجيل ويغني ويشغل لنا موسيقى وننشد معه بعد ذلك نخرج ما شعرت بأي نوع من الراحة النفسية فقلت أذهب لمعبد من معابد اليهود تقول فذهبت إلى معبد يهودي فدخلت وإذا هم يكرهون من يدخل عليهم اليهود يتكبرون عن دعوة الناس إلى دينهم لأنهم يعتبرون نفسهم أبناء الله وأحبائه تقول فما ارتحت عندهم هذا وهي كافرة تقول ثم أذهب إلى بيتي وارتاح يومين أو ثلاثة فإذا شعرت بهذا الضيق جئت وعملت مثلكم وسمعت هذا النشيد ثم أرتاح يومين ثلاثة لذلك ترينني في الأسبوع مرتين أوثلاث لأني كلما شعرت بضيق جئت فقالت لها أمه قالت: سبحان الله هذا وأنت تعبدين غيره ومع ذلك إذا وقفتي بين يديه نفعك هذا الوقوف وارتحتي ..وأنت تعبدين غيره ..فكيف لو عبدتيه هو - عز وجل - ..لماذا لا تدخلين في الإسلام ؟؟ فلا زالت بها حتى صارت من المسلمات ومن رواد المسجد.. أنظر سبحان الله إلى هذه الراحة التي وجدتها في قلبها بمجرد أنها رأت أمثال هؤلاء يصلون ..!!..وهذا الأمر والله يا اخواني وأخواتي لو ذهبت أذكر لكم من الحوادث ممن أسلموا ثم شرعوا في الصلاة وعجبوا بعد ذلك من تأثيرها في قلوبهم ومن عملها في نفوسهم لوجدتم من ذلك عجبا وفعلا أنها تؤثر فيهم تأثيرا كبيرا بمجرد أن يصلوا بل إن بعضهم كان يرى المسلمين يصلون فيكون مجرد صلاة المسلم أمامه في طائرة أو في أي مكان دعوه له ليدخل في الإسلام لذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء من قبلي))، ما هي هذه الخمس قال: أولها ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا))، النصارى إذا أرادوا أن يصلوا ما يجوز أن يصلوا في أي مكان يجب أن يصلي في الكنيسة اليهود إذا أرادوا أن يصلوا يجب أن يصلوا في بيعه في معبد لا يصلح يصلوا في أي مكان المسلمون ..لا.. أنت لو أدركتك الصلاة في طائرة صل أدركتك الصلاة في السفينة صل أدركتك الصلاة في مستشفى في حديقة في طريق في بلاد إسلاميه أو غير إسلاميه صل فإنك بذلك تكون أحيانا دعوه للآخرين لينظروا إلى هذه الصلاة وربما ذهبوا يبحثون عن هذا الدين الذي يدعوا الناس إلى الصلاة فيه وكلما كان الإنسان أقدر على مثل هذا وأعظم حرصا عليه لذلك رب العالمين }فرض الصلاة في أوقاتها على أي حال كان كما قال الله - سبحانه وتعالى - عن الحرب قال - عز وجل - {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء]، يعني بين للنبي - صلى الله عليه وسلم - كيف تصلون في الحرب ثم قال -عز وجل- {فَإِنْ خِفْتُمْ...}يعني إذا اشتد الخوف في الحرب فأصبحتم لا تستطيعون أن تجتمعوا ..كيف نصلي يا ربي ؟؟ قال:{...فَرِجَالًا...} "أي على أرجلكم" {...أَوْ رُكْبَانًا...} "أوعلى دوابكم" {...فإذا أمنتم} [البقرة]، فأقيموا الصلاة إذا أمنتم أقيموا الصلاة .. حسنا نحن يا ربي كنا الآن ونحن ركبانا ورجالا نقيم الصلاة ..لا نحن ونحن رجالا نتحرك وركبانا كنا نصلي ما كنا نقيم الإقامة التامة لكن إذا اطمئن الإنسان أقامها بأركانها وركوعها وسجودها لذلك يا إخواني في القران رب العالمين لا يقول للناس يا أيها الناس يا أيها الذين آمنوا صلوا لا.. ولما يمدح المؤمنين ما يقول والذين يصلون ويؤتون الزكاة لا وإنما يقول:
يا أيها الذين أمنوا {أَقِيمُوا الصَّلاَةَ}{وَيُقِيمُونَ الصَّلاةََ}{وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ}،بمعنى أننا مطالبون أن نقيم الصلاة ... لسنا مطالبين أن نصلي فقط ..أنا أعطيكم مثالا على ذلك لو دخل علينا وقت الحج وجئنا إلى شخص وقلنا له يا فلان أنت وصل عمرك إلى أربعين سنه وعندك مال وصحة ..لماذا لا تحج ؟؟ فقال متى الحج؟ قلنا: الحج في شهر ذو الحجة.. فقال : لكن يا أخي ذو الحجة زحمة والناس من كل مكان , والإيجارات غالية والحملات غالية تعلم أنا سأحج.. قلنا متى تحج؟ قالسأحج في شهر ربيع الأول وفعلا لما جاء ربيع الأول لبس إحرامه وذهب إلى الميقات ولبيك اللهم حجا وذهب وأحرم وطاف وسعى ووقف بعرفة وبات بمزدلفة ورمى الجمرات وذبح الهدي ورجع لبيك اللهم لبيك حج.. حج في ربيع الأول ثم رجع عمل جميع أركان الحج بالتمام السؤال يا جماعه يقبل حجه أم لا؟ مــا يقبل حجه طبعا السبب أنه فعله في غير وقته لو قال يا جماعه أنا حجيت أنا وقفت بعرفة قلنا نعم أنت عملت جميع الأركان لكنك حججت في غير وقت الحج ,فلا يقبل منك فأنت حجيت وما أقمت الحج كذلك الصلاة ما رأيكم في من يؤذن عليه الفجر الساعة ربما خمس وثلث تقريبا أو خمسة ونصف ولا يصلي إلا الساعة السابعة هل تقبل صلاته أم لا ؟ كما أن الحج لا يقبل في غير وقته والصوم لمن تعمد أن يفطر, واحد دخل عليه رمضان وقال والله حر هذه الثلاثين يوم سأصومها بعد شهرين ثلاثة نقول: لا يجوز يجب أنك تصومها في الوقت الشرعي الذي أوجبه الله - تعالى - عليك لكن كلما كان الإنسان أكثر إقامة للصلاة أصبح أعظم للأجر يقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما رواه البخاري من حديث سمرة ابن جندب يقول - عليه الصلاة والسلام - ((إنه أتاني آتيان فابتعثاني فانطلقت معهما)) قال: ((فأتينا على رجل مضطجع)) "مضطجع على الأرض" ((وإذا آخر قائم فوق رأسه بصخرة)) قال: ((وإذا هو يثلغ رأسه بالصخرة فينفلق رأسه فلقتين ويتدحرج الحجر يذهب هذا الضارب يأتي بالحجر فإذا رأس المضروب عاد كما كان يضربه أخرى بالصخرة وينطلق الحجر فيذهب الضارب يأتي به فإذا عاد فإذا رأسه عاد كما كان))، يعطيه مرة ثالثه بالصخرة لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم- هذا المنظر فزعقال: ((سبحان الله ما هذا يا جبريل)) "يعني لماذا يعذب هذا العذاب ويضرب رأسه " ((ما هذا يا جبريل ؟)) ماذا قال جبريل ؟ هل قال هذا الذي يعبد الأصنام هذا الذي يعق والديه , , هذا الذي لا يصلي , بلى يصلي قال جبريل: ((هذا الذي ينام عن الصلاة المكتوبة))، هذا الذي ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس ينام عن الظهر , هذا الذي يعطى القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة بمعنى أنه ينام عنها وبالتالي كانت العقوبة أن يضرب الرأس الذي امتلئ نوما عن الصلاة لذلك الله - تعالى - في القران يقول:
{أَقِيمُوا الصَّلَاة} ، لا يقول صلوا , والصلاةهي أول أمر يؤمر به أولادنا, إذا أدرك الواحد منهم ليس إذا بلغ إذا أدرك كما قال - عليه الصلاة والسلام - ((مروهم بالصلاة لسبع)) ما قال مروهم بالصيام مروهم بالحج مروهم بالعمرة ببر الوالدين قال مروهم بالصلاة أول فريضة يؤمر بها الإنسان الصلاة
مروهم بالصلاة لسبع وأول عقوبة يعاقب عليها الإنسان عقوبة دنيوية بسبب الصلاة ((واضربوهم عليها لعشر))، وأول ذكر يسمعه الإنسان في حياته الأذان إذا خرج المرء من بطن أمه سواء كان ولدا أو بنت أول ما يخرج من بطن أمه ويلفونه بلفافة .. ماذا يسن أن يفعل به ؟ نقرأ آية الكرسي في أذنه .. نقرأ الفاتحة في أذنه .. نقول لا إله إلا الله التوحيد في أذنه .. نقرأ قل هو الله أحد ثلث القرآن..؟ أول شيء نؤذن الله أكبر .. حي على الصلاة .. حي على الفلاح ..هو يفهم يا جماعة ؟ توه مولود عنده خمس دقائق أو عشر دقائق (ويمكن سره لم يقطعوه بعد ) ومع ذلك يقال أذنوا الأذان للصلاة يفهم حي على الصلاة حي على الفلاح ؟ هذا لحكمة يريدها رب العالمين .. أنه من يوم ما يخرج من مباشرة يعلق قلبه بالصلاة وهو لا يدرك لكن الله تعالى أدرى
وأعلم أول ما يطلع يؤذن ثم إذا مات الإنسان أقيمت عليه الصلاة ,صلاة الميت فعمرك كله هو ما بين الآذان والإقامة ..أليس كذلك ؟ عمرك ما بين أذان سمعته عند ولادتك وإقامة للصلاة عليك بعد موتك فعمرك كله ما بين الأذان والإقامة ..أرأيتم بالله عليكم أعظم فريضة في الإسلام من هذه الفريضة ؟ وأعظم قربه إلى رب العالمين يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ((واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)).. خير من الزكاة وخير من الحج .. خير أعمالكم الصلاة وهي أفضل ما تقرب إلى رب العالمين لذلك بعض أنواع الصلوات خففت يعني مثل صلاة الوتر النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الوتر أفضل الصلوات بعد الفرائض الخمس الوتر أفضل من صلاة الضحى وأفضل من صلاة النافلة عموما أفضلها صلاة الوتر ومع ذلك خففها رب العالمين على الناس فلو صليتها ركعة واحدة يقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ((لا يحافظ على الوتر إلا مؤمن))، جعل من علامات الإيمان الحفاظ على صلاة الوتر وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - ((إن الله قد زادكم صلاة فصلوها ما بين صلاة العشاء إلى الفجر))، يعني صلاة الوتر ولو صليتها ركعة واحدة لو صليت الوتر ركعة واحدة لكانت عند الله تعالى لك أجر وتكتب عند الله تلك الليلة من قوام الليل بسبب حرصك وتعظيمك لهذه الصلاة لصلاة الوتر فينبغي للإنسان أن يحرص على ذلك يقول ثوبان - رضي الله تعالى عنه - فيما رواه مسلم قال لي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ((يا ثوبان عليك بكثرة السجود فإنك ما تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجه وحط عنك بها خطيئة وكتب لك بها حسنه))، هذا في السجدة الواحدة فما بالك لما يصلي الإنسان الضحى أو يصلي صلاة الوتر وفيها عدد من السجدات يرفعه الله تعالى به ادرجات.
اسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعا من أهل الصلاة اسأل الله الله أن يجعلنا جميعا من أهل الصلاة اسأل الله أن يجعلنا جميعا من أهل الصلاة و أن يجعل أولادنا وبناتنا من أهل إقامة الصلاة يا رب العالمين أيها الأحبة قبل أن أختم إخوانكم في مكتب الدعوة والإرشاد في هذه الخمس دقائق التي بقيت عندهم مسلم جديد سوف يعلن إسلامه و نحمد الله - سبحانه و تعالى - على أن الإسلام اليوم هو أسرع وأقوى الأديان انتشارا أقوى و أسرع الأديان انتشارااليومهو الإسلام يا جماعه في الرياض فيه واحد من مكاتب الدعوة فقط عندهم برنامج دعوي اسمه عَلِمْنِي الإسلام بالهاتف علمني الإسلام عن طريق الهاتف هذا البرنامج يا جماعه يسلم بسببه في مكتب الدعوة فقط مكتب من مكاتب الدعوة في البديعة....

ملكة بابلية
03-18-2011, 08:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا حقيقة مسرور باللقاء معكم واسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعلني وإياكم مباركين أينما كنا..

أيها الأحبة الكرام العبادات التي فرضها الله - عز وجل - على عباده هي عبادات متنوعة بعضها بين العبد وبين ربه - سبحانه وتعالى - مثل إقامة الصلاة، مثل الذكر، الاستغفار، وما شابه ذلك هناك عبادات متعلقة بالآخرين وقد تكون أحيانا هي أفضل عند الله - تعالى - من بعض العبادات النافلة التي تكون بين العبد وبين ربه فلو قال أحدٌ مثلا أيهما أفضل صلة رحمي ببر والدي أم الأفضل أن أجلس وأذكر الله - تعالى -أو أتلوا القرآن ؟ لقلنا إن الأفضل هو صلة الرحم وبر الوالدين، وذلك أن صلة الرحم هي أمرٌ واجب وأن بر الوالدين فرضٌ على كل إنسان معاقبٌ على تركه، أما قراءة القرآن والذكر وما شابه ذلك فهي في الغالب تكون نوع من النوافل التي لا يآخذ العبد على تركها، أيها الأحبة الكرام صلة الرحم من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه - سبحانه وتعالى - بل إن الله - جل وعلى - حذر من قطعها ولعن الله - تعالى -قاطع الرحم في آيات كثيرة من كتابه من ذلك أن الله - سبحانه وتعالى -قال: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}[محمد:22]، لاحظ قارن الله - تعالى - بين الإفساد في الأرض وبين تقطيع الرحم وذلك أن قاطع الرحم إذا قطعها ولم يصلها أصبح قلبه غليظا وتعامله سيئا وبالتالي بدأ الإفساد في الأرض يقع منه وينتشر وأصبح جنديا من جنود الشيطان وقال - سبحانه وتعالى - في آية أخرى: { وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّـهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد]، لاحظ {يَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } يعني الرحم ثم قال: { وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ } ، لم يقل ويفعلون السيئات يقعون في المعاصي إنما قارن الله - تعالى - بين الإفساد في الأرض وبين قطيعة الرحم دل هذا أيها الأحبة الكرام على أن الإنسان فعلا إذا قطع رحمه ولم يصلها أصبح قلبه غليظا كما تقدك ثم بدأ يقع في أنواع من المعاصي والذي يا جماعة الذي يظلم أمه وأباه أو يظلم ابن عمه وابن خاله ويظلم خالته وخاله وعمه وعمته وأقاربه وأخواته الذي يظلم أرحامه لا تستبعد بعد ذلك أن يقع في ظلم سواهم بل إن النبي - عليه الصلاة والسلام - أخبرنا أن الله - تعالى - لما قبض الخلق لما خلق الله - جل وعلى - الخلق قامت الرحم فقالت: (( يا ربي هذا مقام العائذ بك من القطيعة ))، العائذ يعني المتوجه إليك المستجير بك المستغيث بك الذي يلجأ إلى حماك يا ربي أنا أخاف من القطيعة ليس لي حامي وليس لي مجير ولا مساعد إلا أنت يا ربي هذا مقام العائذ بك من القطيعة يعني أخاف يا ربي أني أُقطع فقال الله - تعالى - لها ((ألا ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك )) قالت: (( بلى )) قال الله - تعالى - (( ذلك لك )). فالذي يصل رحمه يصله الله - تعالى - يصلك الله - تعالى - باستجابة دعائك إذا دعوته، يصلك الله - تعالى - بتقبل صدقتك إذا تصدقت، يصلك الله -تعالى - بإعانتك إذا مرضت، وبشفائك من سقمك، يصلك الله - تعالى -بصلاح أولادك، يصلك الله - تعالى - بأن يجعل لك محبة في قلوب الخلق كما قال الله - جل وعلى - {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ما هو جزاءهم ؟ {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا} [مريم:96]، ودا يعني: يجعل لهم محبة في قلوب الخلق قال: ((من وصلك وصلته ))، الذي يريد أن يصله الله - تعالى - فليصل رحمه قال: (( من وصلك وصلته ومن قطعك )) من لم يلتفت إليك وأهل أرحامه حتى بالهاتف أو عبر الايميلات أو عبر أي وسيلة من الوسائل لم يلتفت إليهم قال: (( ومن قطعك قطعته ))فيصبح الإنسان ربما دعا الله - تعالى - فلم يستجب الله - تعالى - دعائه يقول: يا جماعة أنا من زمان مريض وأدعوا الله - تعالى - ولا يستجيب الله - تعالى – لي، يا جماعة أنا ولدي مريض ودعوة الله مرارا ولم أرى إجابة، يا جماعة أنا دعوت الله - تعالى - مرارا بأن يقضي ديني أو أن ييسر لولدي قبولا في جامعة أو كلية أو توفيقا في دراسة وما شابه ذلك ومع ذلك لم يستجب الله - تعالى - لي، نقول: (( من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته )) أيها الأحبة الكرام ينبغي أن يعتني الإنسان غاية العناية بهذا كيف يصل الإنسان رحمه ؟ في تصوري أن الأمر واضح عبر الاتصال بالهاتف عبر الزيارة الودية عبر الهدية إذا تيسر عبر أحيانا تصلي معه وتسلم عليه عبر دعوته إلى بيتك وما شابه ذلك المهم أن تبقى الصلة بينك وبينه حامية متصلة وأن يبقى العود رطبا بينك وبينه اسأل الله -تعالى- أن يوفقني وإياكم لكل خير وأن يجعلني وإياكم مباركين أينما كنا وأن يثبتنا وإياكم على الحق ولا شك كما تعلمون أن صلة الرحم هي لذة فجربها.

ملكة بابلية
03-18-2011, 08:34 PM
مع الفقراء ..
عدد من الناس اليوم أخلاقهم تجارية .. فالغني فقط هو الذي تكون نكته طريفة فيضحكون عند سماعها .. وأخطاؤه صغيرة .. فيتغاضون عنها ..
أما الفقراء فنكتهم ثقيلة .. يسخر بهم عند سماعها .. وأخطاؤهم جسيمة .. يصرخ بهم عند وقوعها ..
أما رسول الله صلى الله وعليه وسلم فكان عطفه على الغني والفقير سواء ..
قال أنس رضى الله عنه :
كان رجل من أهل البادية اسمه زاهر بن حرام ..
وكان ربما جاء المدينة في حاجة فيهدي للنبي عليه الصلاة والسلام ..من البادية شيئاً من إقط أو سمن ..
فيُجهزه رسول الله صلى الله وعليه وسلم إذا أراد أن يخرج إلى أهله بشيء من تمر ونحوه ..
وكان النبي عليه الصلاة والسلام .. يحبه .. وكان يقول : ( إن زاهراً باديتنا .. ونحن حاضروه ).. وكان زاهراً دميماً ..
خرج زاهر رضى الله عنه يوماً من باديته .. فأتى بيت رسول الله صلى الله وعليه وسلم .. فلم يجده ..
وكان معه متاع فذهب به إلى السوق .. فلما علم به النبي صلى الله عليه وسلم مضى إلى السوق يبحث عنه ..
فأتاه فإذا هو يبيع متاعه .. والعرق يتصبب منه .. وثيابه ثياب أهل البادية بشكلها ورائحتها ..
فاحتضنه رضى الله عنه من ورائه ، وزاهر لا يُبصره .. ولا يدري من أمسكه ..
ففزع زاهر وقال : أرسلني .. من هذا ؟ ..
فسكت النبي عليه الصلاة والسلام ..
فحاول زاهر أن يتخلص من القبضة ..
وجعل يلتفت وراءه .. فرأى النبي عليه الصلاة والسلام .. .. فاطمأنت نفسه .. وسكن فزعه ..
وصار يُلصٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍق ظهره بصدر النبي عليه الصلاة والسلام .. .. حين عرفه ..
فجعل النبي عليه الصلاة والسلام .. يمازح زاهراً .. ويصيح بالناس يقول :من يشتري العبد ؟ .. من يشتري العبد ؟ ..
فنظر زاهر في حاله .. فإذا هو فقير كسير .. لا مال .. ولا جمال ..
فقال : إذاً والله تجدني كاسداً يا رسول الله ..
فقال عليه الصلاة والسلام ..: لكن عند الله لست بكاسد .. أنت عند الله غال ..
فلا عجب أن تتعلق قلوب الفقراء به  وهو يملكهم بهذه الأخلاق ..
كثير من الفقراء .. قد لا يعيب على الأغنياء البخل عليه بالمال والطعام .. لكنه يجد عليهم بخلهم باللطف وحسن المعاشرة ..
وكم من فقير تبسمت في وجهه .. وأشعرته بقيمته واحترامه .. فرفع في ظلمة الليل يداً داعية .. يستنزل بها لك الرحمات من السماء ..
ورب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لا يؤبه له .. لو أقسم على الله لأبره ..
فكن دائم البشر مع هؤلاء الضعفاء ..


من كـــتآب الشيخ د/ محمدالعريفي
أستمتع بحيــآتك

ملكة بابلية
03-19-2011, 10:15 PM
الحمد لله الذي أنشىء خلقه وبرى وقسم أحوال عباده غنىً وفقراً وأنزل الماء وشق أسباب الثرى أحمده سبحانه فهو الذي أجرى على الطائعين أجرا وأسبل على العاصين سترى هو سبحانه الذي يعلم ما فوق السماء وما تحت الثرى ولا يغيب عن علمه دبيب النمل في الليل اذا سرى أحمده سبحانه فهو للحمد أهلٌ وأشكره - جل وعلى - على ما يسر لنا من هذا الإجتماع الذي تحفنا فيه الملائكة و وتغشانا فيه الرحمة ويذكرنا الله - تعالى - فيمن عنده ونسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعل جائزتنا بعد تفرقنا من هذا المجلس أن يقال لنا قوموا مغفورا لكم كما صح بذلك الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أبو نعيم - رحمة الله تعالى - في الحلية أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أوتي له بزيت من الشام حتى يقسمه بين المسلمين ويبيعه عليهم ثم يجعل ما ينتج منه من مال في بيت مال المسلمين حتى يصرف ذلك في منافع المسلمين فقد أوتي له بهذا الزيت في قرب فكان عمر - رضي الله تعالى عنه - كلما فرغت قربة من هذه القرب وقد كان - رضي الله تعالى عنه - يصبها للناس في جفان يصبها لهم في (آنية) ويبيعها عليهم ثم كان يأخذ هذا المال ليضعه في منافع المسلمين فكان كلما فرغت قربة من هذه القرب قلبها ثم عصرها حتى ينتهي كل ما فيها من زيت ثم يطرحها عن يمينه ثم يأخذ قربة أخرى فلا يزال يفرغ في هذه الجفان للناس ويبيعها عليهم حتى إذا فرغت هذه القربة وعصرها ألقاها عن يمينه وشماله فكان كلما فرغت قربة ألقاها حتى اجتمع من ذلك أربع قرب أو خمس فكان بجانبه - رضي الله تعالى عنه - غلام له صغير فكان كلما ألقى عمر قربة عن يمينه أخذها الغلام ثم رفعها فوق رأسه ثم قلبها على رأسه يعني على رأس الغلام حتى تقطر قطرة أو قطرتان من هذا الزيت على رأس الغلام ثم يفركها على شعره ثم يلقيها ثم يأخذ القربة الأخرى فيفعل بها كذلك ثم يأخذ الثالثة والرابعة فيفعل بها كذلك حتى دهن شعره ودهن وجهه من ذلك وما انتبه إليه عمر حتى فعل ذلك بأربع قرب أو خمس أو ست ثم إلتفت إليه عمر - رضي الله تعالى عنه - فإذا صورته حسنه وإذا شعره قد ادهن وأصبح لامعا وإذا وجهه قد ذهبت عنه غبرته فالتفت إليه وقال يا بني: اني والله لأرى شعرك قد أخذ من زيت المسلمين بغير عوض والله لتدفعن ثمنه قال الغلام : يا أبتي من أين أدفع ثمنه قال : والله لتفعلن قال : من أين يا أبتي قال: والله ما يردك إلا الحجام إلا (الحلاق) قال : يا أبتي ما ضر هذا المسلمين قال: والله ما يضرك إلا الحجام يحاسبني الله - تعالى - على قطرة وقطرتين من الزيت قد أخذتها بغير عوض أن كنت ولد الخليفة يقول: يعني "لأنك ولد الخليفة" لماذا هؤلاء الأيتام الذين ينظرون إلينا ما فعلوا كفعلك ولم يجرؤوا كما جرئت والله ما يردك إلا الحجام ثم مضى بولده إلى الحجام أعني (الحلاق) ثم حلق رأسه كله خشية من أن يحاسبه الله - تعالى - على قطرة أو قطرتين فهكذا كان رب الأسرة مع هذا الغلام حتى ينشأ هذا الغلام على ما كان عوده أبوه يقود الجيش ويتصدق ويصلي وينفع المسلمين يكون عالما يكون مصليا يكون خطيبا يكون نافعا للمسلمين أن كان أبوه - رضي الله تعالى عنه - يربيه على مثل هذه التربيه..

الإمام أحمد ابن حنبل - رحمه الله تعالى ورضي عنه - لما انتهت الفتنة أرسل إليه المتوكل ببعض الهدايا أرسل إليه شيئا من الملابس وشيئا من الزيت وشيئا من الشراب والطعام وغير ذلك والكساء وغير ذلك مما يتمتع به الناس فلما أرسله إليه وأدخله إليه الرسل رآه أحمد ابن حنبل أبو عبد الله ثم لما رآه قال له: من الذي أرسله قالوا: الذي أرسله هو الخليفة قال: أَوَقَد جائكم مني كتاب جائكم مني أحد يطلب أني أريد كسآء أو أريد ملابس أو طعام أو شراب قالوا: لا والله ما وصلنا منك كتاب لكن الخليفة أرسلها إليك إبتداءً يعني هدية إليك فقال سبحان الله قولوا له: جزاك الله خيرا وردوها إليه فكان من الموجودين، ابنه عبد الله قال: يا أبتي أما ترى حال إخواني أما ترى حاجتنا أما ترى مسكنتنا قال: والله ما يبقى في البيت منها شيء قال: يا أبتي أما ترى حالنا فزجره أبوه ونهره حتى سكت عنه ثم قال لهم: احملوها وقولوا له كثر الله خيرك وجزاك الله خيرا فأخذوها فما زال عبد الله يلوم أباه على ردها فلما مضت سنة كاملة وانتهت قال: الإمام أحمد يا عبد الله تعال يا ولدي تعال إلي فجاء إليه فقال : يا بني تذكر تلك الألبسه وذلك الطعام وذاك الشراب الذي كان أرسله إلينا الخليفة قبل سنه، قال: نعم أذكره يا أبتي قال: أرأيت لو كنا أخذناه أكان يبقى إلى الآن ، لو كنا أخذنا الطعام والشراب واللباس وأخذنا ما أهدى إلينا أكان يبقى إلى الآن أم كان يفنى فالطعام بيقى سنه كاملة أم ينتهي وذلك اللباس يبقى سنة كامل أم كان يبلى قال: لا يا أبتي بل يكون يفنى هذا يفنى الطعام والشراب ويبلى اللباس قال : يا بني فطوال هذه السنة هل جعت يعني جعت ما وجدت طعام تأكله قال : لا كنت أجد أي شيء أجد لي مرة تمر أو أجد لي خبز أو شيء فآكله قال: طوال هذه السنة أَوَ قد عطشت ؟ ما وجدت شرابا تشرب قال: لا يا أبتي قال: فطوال هذه السنة هل مشيت عاريا في الطريق ؟ ما وجدت لباسا تلبسه قال: لا يا أبتي والله لقد كنت كاسيا فقال: يا بني إنما هو طعام دون طعام هذا يتعشى على مفطح وهذا يتعشى على فول وقطعة تميس ب3ريال والآخر ب 700ريال , هذا يتغدى على شيء ب500 ريال أو يشرب عصير ب10 أو15 ريال وهذا يقف عند برادة مسجد ويملاء الكأس ويملاء بطنه بالماء إنما هو طعام دون طعام وشراب دون شراب ولباس دون لباس هذا يلبس ثوب بمئتين وهذا يلبس ثوب ب10 ريال أو 20 ثم قال أحمد - رضي الله تعالى عنه ورحمه - قال : يابني إنما هو طعام دون طعام وشراب دون شراب ولباس دون لباس وإنما هي أيام قلائل 20 سنه 30 سنه 100سنة إنما هي أيام قلائل نتبلغ بها حتى نلقى الله - تعالى - فاستقر ذلك في قلب عبد الله ابن أحمد فألف السنة وهي حجة للرد على أهل البدع وكان ممن جمع مسند أبيه مسند الإمام أحمد وكان له في طلب العلم وتعليمه للناس أمر عظيم وذلك لأن الذي رباه هو أحمد ابن حنبل - رضي الله تعالى عنه ورحمه - هكذا كانوا يتعاملون مع أولادهم...
بل إن الامام الذهبي - رحمه الله تعالى - ذكر في سير أعلام النبلاء لما ترجم للإمام الجويني أبي المعالي الجويني إمام الحرمين لما ترجم له الإمام الذهبي قال: كان إمام الحرمين إذا ناظر أو حدث يُرْتَجُ عليه أحيانا يعني (يلتبس) عليه الكلام أحيانا أو كان إذا خطب أحيانا تلتبس عليه بعض الكلمات ويبدأ يُتَأْتِئ أو يُثَأَثِئ أو نحو ذلك بحيث أن الكلام يحتبس في فمه على لسانه فما يستطيع أن يبلغه للناس فكان يقول للناس إذا احتبس الكلام في لسانه والله إني لأعلم سبب هذا الإحتباس سبب أني يُرْتَجْ علي أحيانا وأتلخبط في الكلام والله إني لأعلم سببه قيل له وما سببه ؟ قال: قد كان أبي رجلا صالحا وكان أبوه من العلماء لكن ليس في مثل صورته قال: كان أبي رجل صالحا وكان يعلم الناس وكان يحرص على المال الحلال لا يدخل منزله إلا مال حلال قال: فكان أبي - رحمه الله - يمنع أمي أن يرضعني غيرها يقول لا يرضع الولد إلا أنتي لأني أثق بأنك تأكلين حلال وتشربين حلال وتلبسين حلال أما غيرك فلا أدري ما يطعمها زوجها أو أولادها أو نحو ذلك فكان يقول لأمي انتبهي لا يطعم الولد ولا يسقي الولد ولا يرضع الولد غيرك قال: ففي يوم من الأيام دخلت أمي إلى داخل البيت وكنت أنا في الصالة قال: فبكيت بكاء عظيما ولم يكن عندي أحد قال : فدخلت جارية لجيراننا أَمَهْ عبدة يملكها جارهم دخلت جارية لجيراننا ثم لما دخلت رأتني أبكي فحملتني وقد كانت وَالِداً يعني كانت (مرضعا) ثم قربتني إلى صدرها فلتقمت ثديها فما زلت أرضع حتى سكن بكائي وهذا قد حدثه به أبوه قال : فلما دخل أبي ورآها فزع ثم زبدني منها وأدخل إصبعه في حلقي أنظر الى الفرق أدخل إصبعه في حلقي حتى قئت ما في بطني ثم قال أنتي جارية لجيراننا وكلك ملك لهم وما استأذناهم في لبن ثديك يقول ما استأذناهم في لبن الثدي الذي أرضعتيه الولد هل نرضع الولد من لبن ثدي جاريتكم أم لا فلا يجوز أن نأخذ بغير اذن يقول وضع إصبعه في حلقي حتى تقيئت ثم إنني جعلني أبي على هذا الحال عند أمي قال: فوالله حدثني أبي بذلك ووالله ما أرى هذا الذي يصيبني ما أرى هذا الذي يصيبني من التلكئ في الكلام أو من أن يُرْتج علي ويغلق علي في كلامي أحيانا إلا بسبب تلك الرضعة وروي ذلك أيضا ذكره في الأشباه والنظائر لما ترجم للإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ذكر أيضا بأنه كان يُرْتَجُ عليه أحيانا أعني أنه كان يغلق عليه في الكلام أحيانا فكان يجعل السبب في هذا الإرتاج أو هذا الإنغلاق في الكلام إلا رضعة أرضعتها إياه إمرأة جيرانهم فكان كلما أغلق عليه قال: إيه هذه من تلك الرضعة المشئومة يعني تلك الرضعة التي أرضعتها إياه إمرأة جيرانهم..
أيها الإخوة الكرام إذا تأملت في هذا تجد أن صلاح الأولاد يعتمد أولا على توفيق الله - تعالى - بلا شك لكنه يعتمد ثانيا على ما يبذل الأب وتبذله الأم في سبيل إصلاح هؤلاء الأولاد لما ذكر الله - عز وجل - في كتابه ذكر لنا خبر نوح - عليه السلام - ذكر من عائلة نوح اثنين من هما ؟ زوجته لما قال: {قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} [الحجر]، ولما ذكر ولده لما قال نوح: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} [هود]، ذكر هاذين في كتابه ننظر ما هو السبب في ضلال ابن نوح - عليه السلام - ذكر الله - تعالى - أن نوحا لما دعا قومه هذه الألف سنه إلا خمسين عاما ثم ردوا عليه دعوته أوحى الله - تعالى - إلى نوح {أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} { وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} قال الله: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ ......} [هود]، الى آخر الآيات في سورة هود ذكر الله - تعالى - أنه صنع الفلك وأن الله - تعالى - قد وعد نوحا قال إنه سوف ينجيه وينجي أهله إلا امرأته فامرأتك هذه يا نوح إنها من الظالمين ومن الفاسقين والفاسدين وكانت من الكافرين هذه المرأة زوجتك ما عندنا واسطة رب العالمين ما عنده واسطة في مثل هذه الأمور إن كان هذا كافر وذاك مسلما فما ينفع فما ينتفع بذلك كما قال الله - عز وجل - : {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر:48]، أعني الكافرين الشاهد أن الله - تعالى - قد وعد نوحا أن ينجو هو وأهله وأن ينجو أهله إلا زوجته لا تنجو فلما تلاطمت الأمواج تلفت نوح - عليه السلام - ينظر فإذا بأولاده معه إلا زوجته تغرق زوجتي انتهى الموضوع قد أخبرني الله - تعالى - أنها من المهلكين لكن ابني الآن يتلاطم تتلاطم به الأمواج {وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ} {قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّـهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ...} قال الله: {...وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} ثم حكى الله - تعالى - بقية الخبر في ذلك .. {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [هود]، نوح - عليه السلام - يعلم لماذا غرقت زوجته وذكر الله خبرها في سورة أخرى لما قال الله - عز وجل - {وَضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا} ثم قال الله بعد ذلك : {ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ...} من النبي الثاني؟؟ {..وَامْرَأَتَ لُوطٍ } [التحريم]، هاذان النبيان كلاهما زوجاتهما ممن أهلكا فنوح - عليه السلام - أَمْرْ زوجته منتهي فلما رأى ولده قد غرق {نَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي } قال الله - عز وجل - لننجينك وأهلك وعده بذلك {فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِيوَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ }، أيِّ وعد لما وعده أن ينجي أهله وأن وعدك الحق ما قال وأنت أرحم الراحمين هذه يا رب أنت قد وعدتني ثم في ظاهر الأمر رأيت ولدي قد غرق وأنت أحكم الحاكمين قال الله - عز وجل- {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود]، وفي قرآءة {إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِح}، الشاهد يقول بعض العلماء أن سبب ظلال ابن نوح أمه وذلك لأن أمه كانت كافرة فلما كانت أمه كافره أثر كفر الأم بأن أصبح بعض الأولاد كافرا فالأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق..
ذكروا أن أم أنس ابن مالك - رضي الله تعالى عنه - كانت تهز ولدها في حضنها وترضعه فكانت تلقنه وهو صغير وهو صغير أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله.. ذكره ابن حجر وغيره أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله فكانت الأم تلقن ولدها ذلك فكان أبوه لم يسلم بعد فكان يقول لا تفسدي علينا ولدنا لا تفسدي علينا ولدنا ويكرر عليها ذلك فكانت الأم تقول: إني والله أعد ولدي لأمرٍ لا تعلمه أنت تقول أنا أعد هذا الولد الذي في حضني الآن في المهاد أعده لأمر لا تعلمه أنت فلما كبر - رضي الله تعالى عنه - أنس ابن مالك وأصبح يعي ذهبت به أمه وأصبح صبي يعي ذهبت به أمه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم كان منها ما كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن أصبح خادما ثم أصبح من علماء الأمة وأصبح راوية الإسلام بل بلغ أولاده كما ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء لما ترجم له قال: قد بلغ أولاده أكثر من مئة وعمر هو أكثر من مئة وذكر مما أعطاه الله - تعالى - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد دعا له فقال: ((اللهم بارك له في ماله وكثر ولده))، أو كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك..
فتأملوا أيها الإخوة الكرام كيف كان أولئك يحرصون على مثل هذا لذا لما جاء رجل إلى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - يشكو إليه عقوق ولده فقال عمر: ما يفعل ولدك معك ؟ قال يا أمير المؤمنين : يصرخ بي إذا رآني وقد يطأ علي بقدمه أحيانا أو قد يضربني أو قد يفعل ويفعل فقال عمر: أدعو إلي الولد فأرسل عمر - رضي الله تعالى عنه - حتى حضر الولد بين يديه فلما كان هذا الولد بين يدي عمر - رضي الله تعالى عنه - قال له عمر : يا غلام أَوَ تفعل كذا بأبيك أما سمعت الله يقول أما سمعت الله يقول إلى آخر ما ذكر له فقال الغلام : يا أمير المؤمنين لا تعجل علي لا تستعجل لا تعجل علي واسمع مني قال : ها حدث ما تريد قال: يا أمير المؤمنين إني لأعلم أن للأب حق على ولده قال : نعم، قال : أَفَليس للولد حق على أبيه قال : بلى، قال: فما حق الولد على أبيه ؟ قال عمر: ثلاث حق الولد على أبيه ثلاث قال: ما هي؟ قال: أن يحسن اختيار أمه ما يأخذ من عرفت بالفسق أو الفجور أو تكون عليها مخالفات شرعية ونحو ذلك فإن الولد سيكون ولدها وينسب إلى أخواله قال : يا أمير المؤمنين ما هي الحقوق؟ قال : الأول أن يحسن اختيار أمه، قال: والثاني؟ قال : أن يسميه اسما حسنا قال: والثالث؟ قال: أن يحفظه القرآن ما دام عمره 7سنوات 8سنوات يحفظه القرآن، ما يصل عمره 14 ,15 إلا وهو حافظ القرآن.. قال :يا أمير المؤمنين : فوالله إن أبي ما فعل شيئامن ذلك أبدا، قال : مه ما الخبر لماذا؟ قال : أمي فهي أَمَةٌ سوداء ساقطة قد اشتراها بدرهمين فوقع عليها ليلة فحملة بي وقد سماني جُعْلَا يقول: ولدت من هذه الأَمَة وهو ما يود أنها تحمل وعندما جابت ولد ورفضت فسماه جُعْلْ حتى لم يسمه اسم حسن عبد الله أو عبد الرحمن أو محمد عبد العزيز، قال: فسماني جعلا ووالله ما حفظني من القرآن آية، فقال عمر للأب: اذهب ولا أراك فوالله لقد سبقت ولدك إلى العقوق يقول الخطأ الأول أصلا ليس من هذا الولد الذي نحن نلومه الآن إن الخطأ الأول أصلا منك أنت لأنك لم تحسن معاملة ولدك منذ أن كان صغيرا ولم تفكر فيما يقع لولدك بعد ذلك..
يحدثني أحد الإخوة قبل فترة بسيطة أحد الإخوة الضباط من حفظت كتاب الله - عز وجل - كان زارني في المنزل وتعين في أحد المناطق المملكة فكان ثار شيء من الموضوع بيني وبينه على تربية الأولاد وبر الوالدين ونحو ذلك فقال : اسمع مني الحكاية التي وقفت عليها بنفسي قلت : نعم فقال : أنا في مدينة كذا وحدثني باسم المدينة قال : كان هناك رجل عنده أولاد أكبر أولاده في الثانوية يعني عمره قرابة 17 سنه 18 سنة يقول فكان الأب مهمل ولده و همه إن الولد يذهب الصباح إلى المدرسة ويأتي الظهر ماذا أخذت بالمدرسة وأنت ناجح نجحت من أولى ثانوي إلى ثاني ثانوي ومن ثاني ثانوي إلى ثالث ثانوي انتهى التربية معناها صح هذا الذي يظنه طيب الولد لا يصلي الفجر يا أيها الأب ابنك لا يصلي الفجر مع المسلمين سوف يهديه الله يا ابن الناس ولدك لا يصلي العصر مع المسلمين سوف يهديه الله ولدك يلعب كره المغرب ولم يصلي مع المسلمين سوف يهديه الله لكن لو يقال له: ولدك لم يداوم يومين في المدرسة سوف يجلس ينتفض لماذا لم يداوم وما الذي جاءه وأين يذهب وعسى ما أسقطوه عسى ما وزعوا الشهادات الشاهد يقول لي الأخ هذا يقول: فالولد من شدة إهمال أبيه تعرف على بعض الصحبة السيئة وبعض الشلل الفاسدة يقول: ثم وقع في الدخان وبدأ يدخن ولا أدري هل أبوه علم بذلك أم لم يعلم لكن الأب قد أهمل ذلك وترك الولد وشبابه سوف يهديه الله يقول: ثم شيئا فشيئا وقع الولد فيما هو أعظم من ذلك وقع في الحشيش الشاهد يقول: ولا أدري هل الأب علم بذلك أم لم يعلم لكنه أيضا سكت عن هذا ومشت الأمور الولد في السابق يأخذ من أبيه في الشهر50 ريال 60 ريال وتكفيه طوال الشهر المسألة يعني يشتري له من المدرسة خبز أو ساندويتش أو نحو ذلك وينتهي الموضوع 60 ريال 70 ريال تكفيه في الشهر الآن ما تكفيه 70 أو 80 أو 100 أو 200 بدأ يأخذ من أمه 50 ريال ويأخذ من أخته 50 ويسرق من أبيه100 وبالكاد يكفيه 1000 أو 1200 في الشهر الأب شعر بذلك بدأ يشد عليه في إعطائه المال ويا ولد اجلس يا ولد ماذا تفعل في يوم من الأيام جلس هذا الولد مع أصحابه الذين يؤزونه إلى الشر أزّا فقال له قائل منهم يا فلان أنت أتعبتنا كل يوم سَلِفُونِي سَلِفُونِي أنت ...كل يوم نسلفك نُسَلِفُكْ لن نُسَلِفَكْ قال : ماذا أفعل أبي لا يعطيني المال وأنا كل يوم أسرق من أمي وأخواتي وكذا فقال له أشقاهم : أنت يا فلان أبوك عنده مال كثير وأبطى لم يمت يقول أبوك عنده مال كثير وأبطئ لم يمت قال: يعني ماذا تقصد ؟ أقتل أبي ؟ لو أقتل أبي تقبض علي الحكومة وقتلتني . قال : لا أنت لا تكون غبي وتأخذه تقتله وتطعنه بالسكين ومسدس اعمل له قتل مسطنع ضع له سما في طعام أو شراب اعمل له أي شيء بحيث والدك يموت ولا يعلمون أنك أنت الذي قتلته الولد وقع الأمر في نفسه وقد نزعت في نفسه خشية الله - تعالى - لكنه بدأ يترقب متى الوقت المناسب لذلك يوم من الأيام تعطلت الكهرباء عندهم في المنزل جاء الأب وأغلق العداد وفك بعض الأفياش وبعض الأسلاك من الجدار وبدأ يجرح الأسلاك ويقطع بأسنانه ويشتغل بيديه ونحو ذلك استغل الولد الفرصة وذهب وشغل العداد نعم والله يحدثني الضابط بنفسه يقول: شغل العداد تكهرب الأب في الفوق وضربته في الأرض لم يمت ولكن أصيب بجلطه وأصيب بشلل نصفي وأصيب بمرض في العينين ..مشاكل كثيرة لكنه لم يمت حملوه وذهبوا به إلى المستشفى وجلس في الإنعاش طبعا اخفوا على الشرطة وقالوا أن أحد الأطفال شغل العداد وأن الأب نسي أن يطفئ العداد المهم أنها لم تحول للشرطة وجلس بالإنعاش قرابة شهر أو شهر ونصف ثم خرج أصبح الذي يذهب به إلى المستشفى ويعود لأجل علاج طبيعي كان يأخذه وبعض أنواع العلاج الذي يذهب به ويعود هذا الولد فأتعبه كل يوم لديه موعد وفي الليل لديه موعد وغدا الصباح عندي موعد وبعد العصر لدي موعد قال الولد في نفسه : أنا الآن سئمت من هذا الشايب وهو طيب ليس به إلا العافية وأيضا يأتيه المرض هذا فوقع في نفسه أن ينهي الشايب هذا بأن يقتله فيوم من الأيام ذهب بأبيه إلى المستشفى ثم بعد أن كشف عليه الطبيب أعطاه ورقة وصفة طبية لقطرة للعينين قال للولد :هذه القطرة تأخذها من الصيدلية وتقطر في عين والدك قبل أن تأتوني بربع ساعة حتى تتوسع حدقة العين ونستطيع أن نفحص فحص جيد قال الولد :طيب أخذ الورقة ووضعها في جيبه ثم أركب والده وذهبوا إلى المنزل وضع والده في المنزل وذهب إلى الصيدلية واشترى هذه القطرة في قارورة زجاج ثم فرغ الذي فيها ووضع مكانه أسيد....تعرفون الأسيد الأسيد مادة مثل الماء لو وضعت منها على اصبعك تقطع ما بقي شئ فيه خاصة إذا كان مركز غير مخفف لا يتقطع اللحم فقط يتقطع العظم يعني ينتهي الإصبع الأسيد يستعملونه أكرمكم الله في المجاري لو يقع ما يقع في المجاري ويصبون عليه أسيد قطعه لم يبقى إلا الأنابيب المهم وضع أسيد بحذر ثم مسحه و وضعها في هذا الكيس الخاص بالصيدلية ثم حملها معه و أركب والده وقال : هيا لقد تأخرنا على المستشفى ركب معه والده لا يعلم عندما وصلوا عند الإشارة توقفوا قال الولد لأبيه : يا أبتي أنا الطبيب أعطاني قطرة أقطرها في عينك وأنا نسيت ويقول يجب أن تقطرونها قبل أن تأتي ب10 دقائق ونسيت أن أضعها لك في المنزل . الأب لا يعلم قال: عجل إذاً قبل أن تضيء الإشارة بسرعة قطر حتى نلحق والحدقة تتوسع قليلا فخفض رأسه قربه إلى ولده وفتح عينيه الولد فتح العلبة ثم صب نصفها في هذه العين والنصف الثاني في الأخرى هذا غير ما تناثر على الوجه المهم أنه هذا الذي حصل ثم إن الأب لما وجد ذلك بدأت سكرات الموت بدأ يضرب يمين ويسار أضاءت الإشارة فمشى ينتظر الأب يموت بدأ يضرب بيديه يمين ويسار يمين ويسار ويحتضر والولد يمشي بالسيارة حتى وقعت يده على مقبض الباب فتح الباب وقفز من السيارة ووقع على مقدم سيارة أخرى مسرعة فإذا هو تحت العجلات مكسر ميت.. الولد أوقف السيارة يعمل نفسه أنه لا يدري وأن الأب جائته حاله هستيرية يعني يبحث له عن عذر يخرجه من الموضوع لكن بعدما حقق معه وشد عليه في التحقيق اعترف بكل شيء وحكم عليه الشيخ قصاص ولا أدري إذا نفذ فيه الحكم أم لا.. الشاهد من هذا يا إخوان الخطأ الأول لا شك أنه من الوالد والله يا إخوان لو كان الأب لو كان هذا الأب قد سجل ولده عندما كان في الإبتدائي مثلا لو كان قد سجله في حلقة تحفيظ قرآن ثم اهتم أنه يرافق الصالحين ثم اهتم أن ولده ..أمروهم بصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر الولد عمره10 سنوات معناها يقوم من النوم يصلي معي في المسجد الفجر إذا تربى الولد يا إخوان على هذا منذ أن كان صغيرا فليبشر الأب بالبر أولا في حياته وليبشر بالخير بعد مماته تعلمون كيف يبشر بالخير بعد مماته ؟؟ ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أن عبدا يرفع بالجنة درجات فيقول ياربي لما رفعتني هذه الدرجة وما عندي عمل يبلغني إياها )) يقول ما عندي عمل صالح يبلغني هذه الدرجة الرفيعة فيقول الله - تعالى - له هذا بدعاء ولدك الصالح لك من بعدك هذا إذا كان الولد صالحا أما إذا كان الولد فاسدا فإن ورثه أبوه مالا ما زاده هذا إلا عتوا ونفورا عياذا بالله مهما تلي على الولد {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } [الإسراء]، لا يهمه مهما تلي عليه {اعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء]، وما ذكره الله - تعالى - في كثير من الآيات من بر الوالدين تجد أن الولد لا يتاثر بهذا لماذا ؟؟ ما عنده إيمان يجعله يتأثر من الذي يضع هذا الإيمان بعد مشيئة الله - تعالى - وإذنه وتوفيقه الذي يزرعه في قلب هذا الولد هو ما يفعله الأب له من تحفيظه القرآن وتربيته على ذلك وغير ذلك .
قبل فترة كنت في مغسلة الربوة مغسلة الراجحي فقبل الصلاة فكنت أتكلم مع الأخ المسؤول عن المغسلة فقال لي : تصدق يا شيخ ؟ قلت : نعم قال: قبل كم يوم جاءنا مجموعة جنائز أظنه قال 4 أو 5 جنائز المهم يقول فصلينا عليها فخرجوا بالجنائز أهل كل جنازة يحملونها ويركبونها السيارة الفان هذا أو الجمس الخاص بالمغسلة يقول فكان في3 أو 4 سيارات نسيت المهم السيارات انتهت ومشت خرج يقول يمكن 5 شباب هذا معه مكسز وهذا معه الشبح وغير ذلك يقول: فطلعوا و أمهم ميتة وحملوها ووضعوها في الخارج وخرجوا يبحثون عن سيارة من السيارات لم يجدوا جميع السيارات ذهبت للمقبرة قلنا لهم الله يهديكم لماذا لم تأتوا معكم بجمس أو جيب يحملها قالوا والله لم ننتبه وكذا طيب ماذا ستفعلون؟؟ أمكم ستجلس تنتظر في الشمس فبدؤوا ينظرون في بعض ماذا نفعل ؟؟ كيف ؟؟ السيارة ماتحمل ؟؟ في شخص جزاه الله خيرا معهم قريب منهم ليس قريب لهم لكن واقفا قريب منهم قال : ما هي المشكلة ؟؟؟ قالوا يا أخي نحتاج سيارة جمس ولم نجد قال : أنا لدي سيارة جمس وأنا لدي عمل وسأجلس في المسجد قليلا أراجع قران أو أتحدث مع أحد أوصلوا الوالدة وادفنوها وإذا انتهيتم أعيدوا إلي السيارة فقال أكبرهم : انتهى يا أحمد أنت تسلم المفتاح من الشيخ إذا دفنا الوالدة تعيد إليه السيارة قال أحمد: لا والله أنا مشغول بعد المقبرة لدي موعد مع شخص قال : انتهى يا خالد أنت خذ السيارة وبعد أن ندفن الوالدة تعيد إليه السيارة قال: لا والله أنا مشغول ومواعد شخص ما في العلية قال : طيب يا عبد الله أنت خذ المفتاح قال: لا والله أنا كذلك مشغول التفوا عليه فقالوا : صراحة نحن مشغولين نحن لكن إذا انتهينا سنوقف السيارة بجانب المقبرة لن نستطيع اعادتها لك .... ياجماعة من الميت ؟؟ شغالتهم ؟؟ الميت سائقهم ؟؟؟؟؟؟؟ الميت عجوز لا يعرفونها.. الميت أم التي طالما وضعته في حضنها وطالما سقته من ثديها وطالما سهرت لسهره وبكت لبكائه لبكائه ومرضت لمرضه وطالما قامت عليه تعتني به وتحيطه وغير ذلك ومع ذلك أنظر الى هذه النتيجة التي وجدتها في أولادها وهي ميته يا جماعة ميته ومع ذلك يتكاثر الواحد منهم على ان يحملها في سيارة ويذهب بها لا تكلفة نصف ساعة من الوقت لكن الأمر الأعظم من هذا لو تسأل كل واحد من هؤلاء الأولاد كيف نشأت ؟؟ لقال : والله نحن منذ كنا صغار ولدينا الفضائيات ومنذ نحن صغار لدينا فيديو ولدينا أفلام ومنذ أن كنا صغار ونحن المجلات لا تخرج من بيتنا ومنذ نحن صغار لست حريصا على الصلاة في المسجد طيب كم تحفظ من القرآن ؟؟؟؟ والله أحفظ الفاتحة وقل هو الله أحد طيب كم تحفظ من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - والله أخذنا في الإبتدائي إنما الأعمال بالنيات حافظه إلى الآن طيب ماذا قرأت من كتب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ماذا حضرت من محاضرات ؟؟؟ ماذا فعلت وفعلت تجد أنه ليس في صدره شيء من ذلك أبدا السبب في هذا يا جماعة من ؟؟؟ السبب في هذا أمه وأبوه لو كانت الأم حريصه وكان الأب حريصا على هذا الولد لحصلا من ذلك خيرا في حياتهما وبعد مماتهما لكن لما فرطا بناء على أنهم يعني أهم شيء ما يرضي ولدنا أهم شيء الولد لا يزعل أهم شيء الولد يفرح أهم شيء الولد ينبسط فلما كان الحال على هذا أنظر إلى هذه النتيجة التي أعوذ بالله عوجلوا بها في دنياهم قبل أن تأتيهم آخرتهم والعجب أن الأمهات هن أكثر تأثيرا من الأباء وذلك لكثرة ملاصقتهن لأولادهن نعم الأب قد يكون أقدر في بعض الأحيان وقد يكون الأب هو نعم له القوامة كما هي الشريعة والأب هو الذي يصرف الأموال والأب هو الذي يفعل ويفعل لكن إعلم أنك إذا اهتممت بالأم فإن ذلك طريق لصلاح الأولاد..
يحدثني أحد الإخوة الكرام قبل فترة يقول: كنت راكب مع شخص في سيارته في جدة يقول: فركبنا جسر يقول معنا اثنين من أولاده يقول هذا الشخص غير ملتزم والأولاد معنا يقول فركبنا على جسر فلما ركبنا فوقه بدأ الأولاد يقولون الله أكبر الله أكبر الله أكبر يقول نظرت أنا أعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في سفر فكان إذا علا شرفا كبر وإذا نزل واديا سبح يقول: فالأولاد فهموا أنه دائما إذا كنا في سفر أو في مدينه إذا رقينا على شيء ارتفعنا يكبر يقول: فبدؤا يكبرون فالتفت إلى أبيهم فقلت يا فلان : الله يوفقك أنت ليس لديك طلب علم ولست ملتزما وما شاء الله وأولادك يطبقون مثل هذه السنن ما شاء الله عليك ما هذا الحرص ؟ قال : والله يا شيخ لست أنا هذه والدتهم الله يجزاها خيرا عندي زوجة تسوى قبيلة كاملة قال : كيف ؟ قال: تحفظهم ماذا يقولون قبل النوم ؟ وماذا يقولون بعد النوم ؟ ماذا يقول قبل الطعام ؟ ماذا يقول بعد الطعام؟ ماذا يقول قبل دخول الخلاء ؟ وماذا يقول بعد دخول الخلاء ؟ ماذا يقول كذا ؟ماذا يقول كذا ؟؟؟؟؟؟ يقول صاحبنا: تصدق أن زوجتي هذه لها طريقة عجيبة حتى في تأديبهم .قال: نعم ما هي هذه الطريقة ؟ قال: إذا كانوا في البيت ثم وقع بينهم خصومه أو شجار فتلفظ أحدهم على الآخر بلفظ لو قال للآخر يا كذا أو مثلا عبارة قبيحه بذيئه تناديه الأم تعال يا عبد الله أو تعال يا محمد يأتي إليها فيقول: ستضربينني فتقول له : لن أضربك لكن أنت من تحب أكثر ولد عمره صغير 4 أو 5سنوات من تحب أكثر ربي أم تحب ابليس ؟؟ فيقول : لا والله أنا أحب ربي فتقول : أنت الآن صديق ابليس لست صديق ربي .. لماذا أنا صديق ابليس ؟؟ لأنك تقول كلام قبيح والذي يقول كلام قبيح هذا صديق ابليس طيب كيف ....فتقول: ابليس الآن فرحان يضحك بسبب الكلمة التي أنت قلتها فيقول : طيب ماذا أفعل حتى ابليس يبكي ؟؟؟؟ ماذا أفعل حتى أصبح صديق ربي ؟؟؟؟؟؟ طبعا طفل صغير...فتقول له أمه اذهب استقبل القبلة وقل أستغفر الله مئة مرة يقول : لوقلت هذا ابليس يجلس يبكي ؟؟؟؟؟ فتقول : نعم إذا قلت هذا ابليس يبكي .فيذهب الطفل إلى إتجاه القبلة ويقول أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله ..فينادي ..أمي خلاص فتقول: لا بقي 50 فيكمل أستغفر الله أستغفر الله فيقول لأمه خلاص فتقول: لا بقي 13 ويكمل أستغفر الله أستغفر الله هذا خلاص فتقول نعم الآن أكملت 100 فيقول: ابليس الآن ماذا يفعل ؟؟ فتقول: ابليس الآن منبطح على بطنه يبكي فيقول والله لأزيده بكاء أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله فيبدأ يزيد قليلا 100 , 110 ,200 حتى يزيد بكائه طبعا مثل هذا إذا نشأ الولد على مثل هذا على انه يقدم مرضات الله - تعالى - وما يريده الرب - جل جلاله - وما يأمر به ويترك ما ينهى الله - تعالى - عنه ويترك جميع المخالفات الشرعية ويعلم أنه يقدم رضى الله - تعالى - على رضى نفسه بل من باب أولى على رضى الشيطان وحزبه علمنا أن هذا الولد بعدما يكبر والله لا يمكن أن تسمع منه أمه لفظه سيئه ولا يمكن أن يرفع صوته على والده ولا يمكن أن يسب والده بل لو أقسمت عليه أمه بقسم لبر بقسمها لو بكت أمه بين يديه لأصبح هو الذي يتقطع بين يديها ويسابقها إلى البكاء لماذا ؟ لأن هذا الولد قد غرس في صدره منذ أن كان صغيرا محبة والديه لأن محبة الوالدين هي محبة من محبة الله - عز وجل - إذ أن الله - عز وجل - هو الذي أمر بذلك فهذه المسائل أيها الإخوة الكرام إذا إنتبهنا إليها علمنا أن حرص السلف رحمهم الله - تعالى - على ما يفعلون بأولادهم لم يأتي من فراغ ما كانوا يغرسونه في أولادهم وما كانوا يحفظونه لهم حتى إنك إذا قرأت في سيرهم وجدت أن فلان حفظ القرآن وعمره 7 سنوات وفلان حفظ القرآن وعمره 9 وفلان كان عمره 14 سنه ويفتي الناس كما جاء عن الشافعي وفلان عمره 12 سنه ويحضر 12 درسا في اليوم والليلة الإمام أبو زكريا النووي وذلك لأن ورائه أمٌ تعينه على ذلك..
كان أحد السلف إذا خرج في الصباح يمتار لأهله يعني يكتسب لهم طعاما يطعمهم به طوال يومهم تقف له ابنته عند الباب أنظر إلى هذه البنت التي تربت تربية حسنة صحيحة إسلامية تقف له ابنته عند الباب فتقول له : يا أبتي اتق الله فينا فإنا ..يعني اتق الله فيما تكتسب وتطعمنا .. فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على أكل الحرام تقول يا أبتي اتق الله فينا فإنا نصبر على الجوع ليست مشكلة اليوم لا نتناول غداء ولا نتناول عشاء نصبر على الجوع ولا نصبر على أكل الحرام فكان يخرج ثم يكتسب لأهله بذلك وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الصحيح : (( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا )) وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال - عز وجل - { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون]، ثم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرا عجبا ذكر أمر له تعلق في الإنسان في مرحلتين من مراحل حياته في مرحلة رضاعه لما كان في المهد صبيا وفي مرحلة لما كان كبيرا عاقلا مدركا فقال - صلى الله عليه وسلم - ذكر لنا (( الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يرفع يديه إلى السماء))، المسافر دعوته مستجابه والرجل اذا كان في مسغبة وحاجة شديدة كان أهلا أن يستجاب له... ثم ذكر ((الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب)) ، حسنا لماذا لا يستجاب له..... هل سرق من أحد؟؟ أم قتل أحد من الناس ؟؟ أو فعل أو فعل ...اسمع السبب قال - صلى الله عليه وسلم - (( يمد يديه الى السمآء يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام ))، لاحظ من الذي غذاه بالحرام يا جماعة ؟؟؟؟ الذي غذاه أويه لما كان الطفل صغيرا يطعمه ويسقيه بأموال محرمه وأموال مشتبهة وأطعمة هو لا يعلم هي من حلال أو من حرام يأتي له باللحم ويأتي إليه بالدجاج ويملأ بطنون أولاده لا يتأكد هي من حلال أو من حرام على الشريعة أم ليست على الشريعة لا يهمه فقال - صلى الله عليه وسلم - (( وغذي بالحرام )) ثم قال: ((فأنى يستجاب لذلك)) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - يقول: كيف يستجاب لهذا وهو إنما نبت هذا الجسد ..إنما أكل من بالحرام وشرب من بالحرام وغذي بالحرام قال : (( فأنى يستجاب لذلك )) وحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - كل اب من ان يضيع من يعول فقال - صلى الله عليه وسلم - (( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول ))..

الآن يا جماعة لو رأينا أبا أو أما أخذا طفلهما مثلا جاء الولد سيذهب إلى المدرسة الصباح قال : أعطوني فطور قالت الأم : لا يوجد فطور يا أمي أعطيني فطور أخذت الولد وأعطته كف ضربته كف على وجهه ثم أخرجته من البيت وقالت: اذهب إلى المدرسه ذهب إلى المدرسة وجاء وقال : حسنا أعطيني ريالا أشتري به سندوتش أو خبز قالت : لا يوجد ريال ذهب ثم جاء الولد الظهر جائع هلك من الجوع ضرب الباب ضرب الباب يا أمي افتحي افتحي ...فتحت قالت : لكن ستجلس في الحوش والله لا غداء ولا عشاء ولا فطور ولا تذوق شيء قال : يا أمي حسنا ذبحني الجوع قالت : والله ما تأكل شيء فجلس فلما جاء المغرب الولد هلك من الجوع وأغمى عليه أخذته أمه وضعته في الشارع ألقته في الشارع ..يمر الناس ويتسآلون ماذا به هذا الولد هل به سرطان به تليف به مرض ...قالوا: لا هذا جائع ...حسنا أين أمه وأبوه هذا بيتهم كبير ومالهم كثير وطعامهم وشرابهم لماذا لا يطعمونه قالوا : والله لا يريدون أن يطعمونه.. خذ هذا المثال وخذ مثالا آخر لأب يفصل لأبنائه أحسن الأثواب ويطعمهم أرفع وأرقى أنواع الأطعمة ويشربهم أحسن أنواع الأشربه ويلبسهم أحسن الألبسه إلى غير ذلك من النعيم لكن الناس لكن الإمام يقول: ولا الضالين آمين في صلاة المغرب والولد يلعب كرة بجانب المسجد لم يدخل يصلي الإمام يقول ولا الضالين آمين في صلاة الفجر والولد يشخر على فراشه ما قام يصلي الناس يتكلمون بكلام حسن والولد يتكلم بكلام بذيء الآن في واقع الناس يعطفون على من أكثر على الأول أم على الثاني؟ يا جماعة على الطائح الجائع أم على الضال المضل ؟ على الأول والعجيب أنهم ينكرون على الأول أكثر من الثاني يأتي هذا ويمسك والد هذا الجائع ويقول : يا أخي لا تجوع ابنك النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : (( كفى بالمرء أن يضيع من يعول )) هذا حرام الله يهديك لا يجوز إذا لم تطعم أولادك نشتكيك عند الشرطة أو نشتكي بك عند المحكمة ونلزمك بنفقه أو غير ذلك حسنا يا أخي الكريم لو أن هذا الولد مات من الجوع لقلنا إن شاء الله إنه على خير وعلى أجر وسيدخل الجنة ميت من الجوع وما وجد أحد يطعمه سيدخل الجنة لكن لو أن الولد الآخر أهمله أبوه ثم وقع في المحرمات أو شرب مسكرات أو أعوذ بالله وقع في فواحش أو في زنا أو في سفر في الخارج أو غير ذلك .. أين سيكون مصيره بعد وفاته؟؟؟؟؟؟؟؟؟ إن مات على هذا عياذا بالله فهذه هي سبيل النار إلا أن يتداركه الله - تعالى - ويتغمده برحمته والعجيب ان الناس يستدلون بالحديث هذا على حال الأول لا على حال الثاني إذا رأو شخصا هذا حاله قالوا يا أخي النبي - صلى الله عليه وسلم - (( كفى بالمرء إثما )) ، يعني يكفيك وزر واثم ماذا ؟؟ (( أن يضيع من يعول )) ، يا أخي أنت الذي تعول أولادك قد أمرك الله - تعالى - بالنفقة عليهم والإحسان إليهم لا يجوز لك كيف تضيع أولادك يا أخي الكريم كيف تنظر إلى جوعهم وعطشهم وعريهم وحفيهم ولا تنظر إلى تخلفهم عن صلاة الجماعة ولا تنظر إلى تخلفهم عن مجالس الذكر ولا تنظر إلى تخلفهم عن حلقات تحفيظ القرآن وغير ذلك ....فهذه تحتاج إلى تعديل في مفاهيم بعض الناس والحديث الآخر قال - صلى الله عليه وسلم - (( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته )) ..ثم ذكر أول واحد قال : (( الإمام راعٍ )) يعني إمام المسلمين ولي الأمر وهو مسؤل عن رعيته ثم ذكر الثاني ...فقال: (( والأب راعٍ في أهل بيته وهو مسؤل عن رعيته ))، ثم ذكر الأمة ثم قال بعد ذلك : (( أَلا كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته )) ، كيف مسؤل عن رعيته يقول الله - عز وجل - في شأنهم {وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ } [الصافات:24]، يسأل ولدك لماذا لم يصلي الفجر؟ ما دام أنه تحت 15 سنه تحت مسؤليتك فوق 15 وساكن معك في منزلك تحت مسؤوليتك ..تعال أنت هل صليت الفجر. نعم يا ربي صليت الفجر جلست إلى الإشراق أسبح وأهلل وأذكر الله ...حسنا ولدك لماذا لم يصلي الفجر ؟؟ أنت الذي تحاسب عليه حسنا بنتك لماذا لم تصلي الفجر في وقتها ...حسنا ياربي أنا جالس في المسجد أذكر الله لا تذكر الله ارجع وأيقضهم تجلس في النافلة وتترك الواجب تخلفه في المنزل هذا لا يجوز الى غير ذلك من الأمور..

الناس أيها الأحبة الكرام إذا انتبهوا إلى مثل ذلك والله لن تجد أحدا عاصيا من هؤلاء الشباب لكن اذهب أحيانا الى بعض الأماكن التي فيها شباب يتعرضون إلى نساء المسلمين إما بالمغازلة أو التعرض إلى أعراضهن أو غير ذلك أنظر إلى ما يقع في الهواتف من التعرض إلى بنات المسلمين أو من التعرض أحيانا إلى بنات المسلمين إلى شباب المسلمين لا ننكر أن المعصية أحيانا من الطرفين أنظر إلى أولئك الذين يتخلفون عن الصلوات أنظر إلى كذا وكذا تجد أن الأمر كما قيل وينشئ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده ...... من؟؟؟ نفسه .. لا على ما كان عوده أبوه إن كان والله أبوه عوده على خير فهو والله خير وإن كان الأب قد عوده على خلاف ذلك فسيكون هذا الولد على خلاف ذلك والإنسان أيها الإخوة الكرام إذا تصور ما أمر الله - تعالى - به الناس من طاعته على جميع النواحي وتعبد لله - تعالى - في كل ما يفعله لأهله فهو على خير ... جاء أحد العباد ولعله بشر الحافي جاء يوما إلى الإمام أحمد وقد كان بشر هذا من أكابر الزهاد وكان يخشى أن يتزوج فينشغل عن العباده بالزوجه والأولاد يخشى أنه يتزوج فينشغل عن العبادة بالزوجة والأولاد فلم يتزوج فجاء مرة إلى الإمام أحمد فقال : يا أبى عبد الله بشر يكلم الإمام أحمد يقول له: يا أبا عبد الله يا إمام أحمد قال: ماذا تريد ؟ قال يا إمام : أنت أنت لولا أنك تزوجت يعني أنت أنت في المرتبة العليا وفي القرب إلى الله - تعالى - وفي إمامة المسلمين أنت أنت لولا أنك تزوجت وانشغلت بالزوجه والأولاد لو أنك ما تزوجت وأصبحت مثلي لم تتزوج وجلست تتعبد وتسبح لم يكن هناك أحد فوقك من الناس فالتفت إليه الإمام أحمد وقال : أَوَ تعد عبادتك وزهدك وتعبدك أقرب إلى الله - تعالى - من تربيتي لأولادي قال: نعم أنت تنشغل بأولادك يعني أحيانا لا تقوم الليل لأجل أن ولدك مريض لأجل أنك تعالجه أو تذهب به إلى من يعالجه أو نحو ذلك نعم لو أنك لم تتزوج لم يكن أحد يشغلك عن الصوم ولا أحد يشغلك عن الصلاة ولا غير ذلك فقال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - : واستمع إلى ما قال في استشعاره لنفقته هذه لأولاده قال الإمام أحمد : والله لبكاء ولدي بين يدي يريد كسرة خبز أحب إلى الله من عبادتك سنة كاملة يقول إذا جاء ولدي عندي يبكي يريد كسرة خبز يملأ بها بطنه يريد طعام غداء أو فطور أو عشاء ثم أنفقت عليه وأنا لا أريد من ولدي جزاء ولا شكورا .... أحد منكم يا جماعة الآن يخرج في الصباح ويأتي الظهر يعني يتعب نفسه قد يكون في حر شديد وقد يكون يعني يعمل في أجرة في سيارة أو نحو ذلك يطعم أولاده ويسقيهم لأجل أنهم يعيدون له المال إذا كبروا .... والله لا يفكر الأب في هذا إذا مرض الولد تجد أن الأب يقوم عند رأسه و احتمال يبكي الأب ويقوم في نصف الليل يذهب به ويمسك به الطريق الطويل ويقف به عند الطبيب وينفق 400ريال و500 ريال ولا يرجوا أن هذا الولد الذي في المهاد إذا كبر انه سيشتري لي سيارة أو سيبني لي قصر أو كذا وكذا كل هذا يفعله الأب تعبدا لله - تعالى - فيقول إن بكاء ولدي بين يدي يريد كسرة خبز أحب إلى الله - تعالى - من عبادتك سنة كاملة وقيامها.. لذا صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث الصحيح : (( نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة ))... لاحظ ماذا قال لم يقل نفقة الرجل على أهله صدقة لا.. لا يصلح يقول: ((نفقة الرجل على أهله يحتسبها )) إذا احتسب ذلك إذا قال أنا نعم ادفع ريالين أشتري خبز ويحتسب في قلبه الأجر عند الله - تعالى - يدفع 10 ريال يشتري دفاتر لأولاده يدفع 50 ريال يشتري ملابس لبناته يحتسب هذه النفقة عند الله - تعالى - له بذلك صدقة وهذا الحديث في البخاري.. يقول ابن حجر - رحمه الله تعالى - في فتح الباري لما ذكر هذا الحديث قال في هذا تنبيه على أهمية الإحتساب أن يكون الرجل فعلا يحتسب الأجر عند الله - تعالى - لا ينسى هذا الاحتساب ولا ينسى نية التعبد لله - تعالى - في كل ذلك يقول في هذا تنبيه على أهمية الإحتساب فإن بعض الناس يفعل ذلك وينساه ينسى ماذا؟؟؟ ينسى الإحتساب الآن يا إخوان الواحد منا إذا ذهب إلى البقالة الكبيرة مثلا أو ما يسمى بالسوبر ماركت أو نحو ذلك ... أو ذهب إلى سوق الخضرة أو غير ذلك ثم جاء وجمع من الأغراض هذا حليب وهذا لبن وهذه حفائظ للأولاد الصغار وهذا خبز وهذا كذا وكذا ...إلى آخره وجمع ...وهذه نواشف وهذا فول وهذه فاصوليا ثم جاء وحاسب 600 ريال 600 ريال يعني ثمن لعمله في الوظيفة ليومين أو 3 أيام إن كان يوميته 200 ريال فهي ثمن لعمله لمدة 3 أيام هذه ثمنها الآن وضعته في فاصوليا وزبد ولبن وحليب وخبز وغير ذلك أنت هذا الطعام هل ستأكله لوحدك كله؟ أم ستذهب وتبسطه عند المسجد ؟ لا هذا الطعام اشتريته لأجل أن يأكله أولادك حسنا السؤال يا إخوان / هل الشخص منا عندما يدفع 600 ريال يشعر في التعبد لله - تعالى - بها كما تشعر بالتعبد عندما تجد ضعيف عند المسجد وتخرج 5 ريال وتعطيها إياه ؟؟؟ هل يشعر الشخص بالتعبد ؟ أم أن الواحد منا يخرج بطاقة الصراف أو يخرج المال أو...كم حسابك 50 لا إجعلها 40 إجعلها 45 ثم يحاسب ولا يستشعر في قلبه أن في هذا تعبد وتقرب إلى الله - جل وعلى - هذا الذي نبه عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -

إذا لو نظرنا أيها الإخوة الكرام الآن فيما أنفقنا على الأولاد لو أتينا بشخص عمره 40 سنة كم لديك من الأولاد ؟ قال : والله عندي 10 أولاد ..عندي مثلا 8 اولاد ..كم أنفقت عليهم ؟ قال: شيء كثير.... حسنا كم أنفقت ؟ فلان هذا ثالث ثانوي كم تتوقع أنك أنفقت عليه منذ أن كان في بطن أمه من ذهابك بها إلى المستشفى ومجيئك ولدت وأتى له بالحفائظ وأتى له بالحليب والله ياشيخ أتوقع أني أنفقت قرابة 20 ألف أو 30 ألف حسنا والتي في ثالث متوسط .. والله ليست ببعيدة عنه يمكن أيضا 15 ألف وهذا الذي في ثالث ابتدائي وهذا الذي كذا وهذا الذي كذا لو جمعتها يمكن أن تجدها أنفقت منذ أن تزوج إلى أن بلغ عمره40 أنفق يمكن 200 أو 300 أو 400 ألف يعني لو بنى بها مسجد لقام المسجد وأصبح فيه ذاكرون ومصلون ومتعبدون لله - تعالى - ومع ذلك أنفقها ...
السؤال المطروح الآن أيها الإخوة الكرام الأخيار كم من هذه 400 ألف ريال في ميزان حسناتك ؟؟؟؟؟؟ نعم فعلا كم منها في ميزان حسناتك ؟؟ لو كنت كلما أنفقت نفقة تحتسب الأجر عند الله - تعالى - لأصبحت كأنما أنفقت 400 ريال في سبيل الله - تعالى - صدقة على ضعيف أو كفالة ليتيم أو إنفاق على أرملة أو غير ذلك من وجوه البر و الخير أما إذا كان الإنسان يحاسب هنا 100 ريال وهنا 500 ريال وهنا 400 وجاء الولد يبكي بين يديه فأعطاه 10 ريال وهذا يريد 5 ريال ولا تخيل في نفسه أني أتعبد لله - عز وجل - بهذا فإن هذا أيها الأخوة الكرام يذهب عنه أجر التعبد لله - تعالى - بهذا وقد يفوته مثل هذا الثواب الذي رتبه الله - تعالى - على إنفاق مثل هذه الأموال..
سؤال ثاني ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من رزق ببنات كان له أجر فقال في الحديث الصحيح : (( من ابتلي من هؤلاء البنات بشي فأحسن إليهن ورباهن وأطعمهن كن له حجابا من النار ))، أو كما جاء في الحديث وفي الحديث الآخر قال : قيل يا رسول الله ذكر عددا أنها 3 بنات ..قيل يارسول الله واثنتين ؟ قال : واثنتين وفي بعض الروايات فيها ضعف قيل له فواحدة قيل وواحدة فهذه الأحاديث فيها فضل وثواب وأجر لمن كان عنده بنات ورباهن وأحسن إليهن حتى كبرن فزوجهن السؤال الآن من كان عنده بنتان فأكثر هل تعبد لله - عز وجل - بذلك؟ هل تعبد لله - تعالى - بالإحسان إليهن ؟ هل يعتقد فعلا لما يجلس ان بنتي هذه وهذه بإحساني إليهن أني الآن عندي حجاب من النار أم إن الأب يرزق ببنت يجلس ينتفض إذا حملت زوجته يقول عسى يارب ما تكون بنت عسى ما تكون بنت إلا يا أخي عسى أن تصير بنت تكن لك حجاب من النار أشعر نفسك بهذا التعبد فإذا ولدت الأم البنت الثانية إن كان الرجل صالحا أمثالكم يعني إن شاء الله لن يظهر منه إلا الصلاح ولن يظهر منه إلا خير وسيظهر إن شاء الله نعم الإستبشار وعادي وما الذي حصل هذا رزق من الله {يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ} {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ } [الشورى]، الحمد لله أن الله ما جعلني عقيما سوف يقول مثل هذا الكلام لكن السؤال هل دققت فيما في قلبك الذي لا يعلمه إلا الله - تعالى - أنت قد تستطيع أن تظهر التصنع أمام الناس وتقول أبشر جاءتني بنت يقولون بنت صح كنت تتمنى يأتيك ولد يقول لا والله عادي يأتين ولد يأتيني بنت الحمد لله ما دام أنها كاملة في خلقتها غيري لا يأتيه أولاد أبدا غيري يأتيه أعوذ بالله بنت معاقة أو ليس لها رجلين أو ليس لها عيون ولا كذا الحمد لله أن ربي أحسن خلقها واسأل الله أن يحسن خلقها أنت تقول هذا الكلام بلسانك لكن في داخل قلبك هل أنت شاعر بالرضى وبالتعبد لله - تعالى - بأن هذه البنت ستكون لك حجابا من النار هذا الذي نريده أيها الإخوة الكرام أن يقوم في قلوبنا حتى يصبح قيامك على أولادك قيامك على بناتك إنفاقك على زوجتك تربيتك لهؤلاء الأولاد يصبح كله في ميزان حسناتك يصبح كله أجره مع أجر الصلاة مع أجر الصدقة مع أجر الجهاد في سبيل الله مع أجر الحج إلى بيت الله الحرام مع أجر العمرة والطواف بالكعبة المشرفة مع أجر أمور كثيرة تفعلها إذا فتحت صحيفتك وجدت أجر الصلاة ووجدت أجر إحضارك بريالين لأولادك خبز وجدت أجر الصيام ووجدت شرائك لباس لولدك ب10 ريال وجدت أجر الحج ووجدت احتسابك لإطعامك لولدك أو ذهابك به إلى المستشفى أو غير ذلك من الأمور التي رتب الله - تعالى - الأجر لمن استشعر الأجر والتعبد واللجوء إلى الله - تعالى - فيها فهل استشعرنا أيها الإخوة الكرام ذلك ؟ اسأل الله - تعالى - أن يكون هذا قائما في قلوبنا كما اسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعل هذا المجلس من المجالس الخيرة الحسنة اسأل الله أن يوفقنا وإياكم إلى كل خير وصلى الله على نبينا محمد .

القائد الملثم
03-19-2011, 10:20 PM
بارك الله فيكي اختي الغاليه ملكه اختي اذا امكن تحضري لنا هذه الخطب صوتيه لكي نحملها كتب الله اجركي وحفظكي ورفع قدركي في الدارين تقبلي مروري ولكي مني اجمل تحيه

ملكة بابلية
03-19-2011, 10:34 PM
يسلمو ع المرور الطيب عطرت بمروك الكريم متصفحي
وميصير اله خاطرك طيب ان شاء الله انوع بالمحضرات منها كتابية ومنها الصوتية باذن الله

ملكة بابلية
03-19-2011, 10:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته .
الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات :
يسعد إخوانكم بفريق العمل ان يقدموا لكم :

برنامج " رياض الجنة "
المحاضر: الشيخ محمد العريفي

http://www.archive.org/download/xboxgamer-1006/riyath-aljanah-13032011.gif

الحلقة : طريق النجاح

رابط فيديو جودة عالية avi (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1006/riyath-aljanah-13032011.avi)
رابط فيديو جودة ممتازة wmv (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1006/riyath-aljanah-13032011.wmv)
رابط فيديو جودة متوسطة rm (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1006/riyath-aljanah-13032011.rmvb)
رابط فيديو جودة عالية mp4 (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1006/riyath-aljanah-13032011_512kb.mp4)
رابط فيديو جودة موبايل 3gp (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1006/riyath-aljanah-13032011.3gp)
رابط صوت جودة ممتازه wma (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1006/riyath-aljanah-13032011.wma)
رابط صوت جودة عالية mp3 (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1006/riyath-aljanah-13032011.mp3)
رابط صوت جودة متوسطة rm (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1006/riyath-aljanah-13032011.rm)


سائلين من الله لنا و لكم العلم النافع و العمل الصالح .

جزاكم الله خيرا
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ملكة بابلية
03-19-2011, 10:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته .
الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات :
يسعد إخوانكم بفريق العمل ان يقدموا لكم :

المحاضر: الشيخ محمد العريفي

http://www.archive.org/download/xboxgamer-1013/akhbar-alanbiya2-al3refe.gif

الحلقة : اخبار الانبياء

رابط فيديو جودة عالية avi (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1013/akhbar-alanbiya2-al3refe.avi)
رابط فيديو جودة ممتازة wmv (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1013/akhbar-alanbiya2-al3refe.wmv)
رابط فيديو جودة متوسطة rm (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1013/akhbar-alanbiya2-al3refe.rmvb)
رابط فيديو جودة عالية mp4 (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1013/akhbar-alanbiya2-al3refe_512kb.mp4)
رابط فيديو جودة موبايل 3gp (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1013/akhbar-alanbiya2-al3refe.3gp)
رابط صوت جودة ممتازه wma (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1013/akhbar-alanbiya2-al3refe.wma)
رابط صوت جودة عالية mp3 (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1013/akhbar-alanbiya2-al3refe.mp3)
رابط صوت جودة متوسطة rm (http://www.archive.org/download/xboxgamer-1013/akhbar-alanbiya2-al3refe.rm)


سائلين من الله لنا و لكم العلم النافع و العمل الصالح .

جزاكم الله خيرا
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ملكة بابلية
03-19-2011, 10:39 PM
الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات
يسعد إخوانكم ان يقدموا لكم :
برامج قناة المجد العلمية .
1431 -1432



من رفع الأخ all- islamic حفظة الله
وأنا ناقل للمواد فقط .

۞۞۞ محاضرة اليوم ۞۞۞

16-02-2011

http://ia700404.us.archive.org/18/items/all-islamic-1897/Almajd-mo7-16-02-111.gif

محاضرة اليوم بعنوان : فضيلة ذكر الله .
لفضيلة الشيخ الدكتور: محمد العريفى - حفظه الله .

* رابط فيديو جودة avi عاليـــــــة * (http://ia700404.us.archive.org/18/items/all-islamic-1897/Almajd-mo7-16-02-111.AVI)
=========================
* رابط فيديو جودة rmvb متوسطة * (http://ia700404.us.archive.org/18/items/all-islamic-1897/Almajd-mo7-16-02-111.rmvb)
=========================
* رابط صوت جــودة mp3 عاليــة * (http://ia700404.us.archive.org/18/items/all-islamic-1897/Almajd-mo7-16-02-111.mp3)
=========================
* رابط فيديو جودة mp4 عاليــــة * (http://ia700404.us.archive.org/18/items/all-islamic-1897/Almajd-mo7-16-02-111_512kb.mp4)
=========================
* رابط فيديو جودة ogv عاليــــة (http://ia700404.us.archive.org/18/items/all-islamic-1897/Almajd-mo7-16-02-111.ogv) *





جزاكم الله خيرا
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ملكة بابلية
03-22-2011, 09:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

مجموعة من المحاضرات للشيخ .. اتمنى تستمعون لها .. واكيد مايخفى عليكم الشيخ محمد واسلوبه الرائع في الالقاء .. الله يجزاه كل خير ..



حدائق الموت


http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8012.mp3 (http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8012.mp3)



المشتاقون إلى الجنة


http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8066.mp3 (http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8066.mp3)


القابضات على الجمر


http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8067.mp3 (http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8067.mp3)



أسباب خراب الشعوب ونصرها


http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8077.mp3 (http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8077.mp3)


عيش السعداء


http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8085.mp3 (http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8085.mp3)


مالكم لا ترجون لله وقارا


http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8094.mp3 (http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8094.mp3)

مسؤولية الرجل في أسرته


http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8118.mp3 (http://live.islamweb.net/lecturs/Mh-al3reafi/8118.mp3)

ملكة بابلية
03-23-2011, 11:48 PM
أهمية الصلاة | الشيخ محمد العريفي
خطبة هذا الاسبوع الجمعة 13/4/1432هـ الموافق 18/3/2011م
من جامع الملك سعود بحي النزلة بجدة






http://www.archive.org/details/xboxgamer-1053 (http://www.archive.org/details/xboxgamer-1053)

ملكة بابلية
03-23-2011, 11:50 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاتة

بسم الله الرحمن الرحيم
لاتعليق اترككم تسمعو

http://www.youtube.com/watch?v=q4xdszPQh3w&feature=player_embedded (http://www.youtube.com/watch?v=q4xdszPQh3w&feature=player_embedded)

ملكة بابلية
03-23-2011, 11:52 PM
احذروا السيئات الجارية لفضيلة الشيخ محمد العريفي

http://www.youtube.com/watch?v=lWkxzvLNCZs&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=lWkxzvLNCZs&feature=related)

ملكة بابلية
03-23-2011, 11:56 PM
حكم تعطر النساء - للشيخ محمد العريفي


http://www.youtube.com/watch?v=R_djG8lhC0s&NR=1 (http://www.youtube.com/watch?v=R_djG8lhC0s&NR=1)

ملكة بابلية
03-24-2011, 12:00 AM
لمجاهرون بالمعاصي .. للشيخ محمد العريفي




http://imagecache.te3p.com/imgcache/d201b8c61da580584f954b12c6abb05c.gif




من أروع خطب الشيخ الدكتور :



محمد بن عبدالرحمن العريفي



بعنوان : المجاهرون بالمعاصي


للمشاهدة :

http://www.youtube.com/watch?v=J3xIZmGh5_4&feature=player_embedded (http://www.youtube.com/watch?v=J3xIZmGh5_4&feature=player_embedded)


للاستماع و التحميل mp3 : صوت :



هنــــا (http://sub3.rofof.com/03mylzo8/Al-mjahrwn_balm3asy.html)


أو


هنــــا (http://www.m6m3.com/u/up_live/m6m3.com12996135651.mp3)


http://imagecache.te3p.com/imgcache/5a8d9d442768b4c46d5829485e6d3c0b.gif

ملكة بابلية
03-28-2011, 02:34 PM
::آداب السلام ::

* كراهية السلام على المتخلي لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما : " أن رجلاً مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلم فلم يرد عليه ".
* استحباب السلام عند دخول البيت، كما يستحب السلام إن كان البيت خالياً ؛ فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: " إذا دخل البيت غير المسكون ، فليقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ".
* يستحب لمن دخل إلى المسجد أن يقدم تحية المسجد قبل السلام. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (.. ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن الداخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحية المسجد، ثم يجيء فيسلم على القوم، واستدل بحديث المسيء صلاته).
* لا يجوز لمن دخل والإمام يخطب يوم الجمعة إذا كان يسمع الخطبة أن يبدأ بالسلام من في المسجد، وليس لمن في المسجد أن يرد عليه والإمام يخطب، ولكن إن رد عليه بالإشارة جاز.
*وإذا سلم عليه من بجانبه وصافحه أثناء خطبة الجمعة فإنه يصافحه بيده ولا يتكلم، ويرد عليه بعد انتهاء الخطيب من الخطبة الأولى، وإن سلم والإمام يخطب الخطبة الثانية فأنت تسلم عليه بعد انتهاء الخطيب من الثانية.

* النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام؛ لقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه "، وإذا احتاج إلى تحيته فليحييه بغير السلام.
وإذا بدأ هو بالسلام فليقل: (وعليكم)، ولا مانع من أن يقال له بعد ذلك: كيف حالك وكيف أولادك؟ كما أجاز ذلك شيخ الإسلام رحمه الله.
* جواز السلام على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين، وتكون النية مقصورة على المسلمين.
* النهي عن السلام بالإشارة لحديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً "لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة".
* جواز السلام على المصلي ورده بالإشارة، وهذه ليس لها صفة معينة فمرة رد الرسول بالإصبع ومرة كانت الإشارة باليد ومرة كانت برأسه والثابت الإشارة بالكف.
* جواز السلام على تالي القرآن، ووجوب رده
* الرد على من حمل إليه السلام والمحمول إليه، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن أبي يقرئك السلام، فقال: عليك وعلى أبيك السلام"، وقال أبو ذر ـ رضي الله عنه: هدية حسنة ومحمل خفيف.
* اختلف أهل العلم في السلام على المرأة الأجنبية بين مانع لها ومجيز، ولعل الراجح ما ذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أنها إن كانت كبيرة فلا بأس، وأما الشابة فلا.
* يستحب السلام على الصبيان لحديث أنس ـ رضي الله عنه ـ أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله".
* السلام على الأيقاظ في موضع فيه نيام، يخفض المسلم صوته فيسمع يقظاناً ولا يوقظ نائماً لحديث المقداد بن الأسود وفيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيء بالليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ويسمع اليقظان".
* من السنة أن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، ولو تقابل راكبان في سيارتين، أو على دابتين، أو تقابل ماشيان، الأولى أن يبدأ الصغير بالسلام ولو بدأ الكبير لكان مأجوراً؛ لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير" وفي رواية للبخاري "يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير".
* إذا التقيا فكل واحد منهما بدأ صاحبه بالسلام، فعلى كل منهما الإجابة .
* قال الشافعية: ويستحب بعثُ السلام ويجب على الرسول تبليغه، وهذا ينبغي أن يجب إذا تحمله؛ لأنه مأمور بأداء الأمانة وإلا فلا يجب. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام". فقالت: وعليه السلامُ ورحمة الله. زاد البخاري في رواية: (وبركاته)، وقال في (شرح مسلم): وفيه بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة.
* كراهية الابتداء بـ(عليكم السلام) لقول النبي صلى الله عليه وسلمـ: "لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى".
* استحباب تكرار السلام ثلاثاً إذا كان الجمع كثيراً أو شك في سماع المسلَّم عليه، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم ـ إذا سلّم، سلّم ثلاثا.
* من السنة تعميم السلام: "على من عرفت وعلى من لم تعرف"، وقد قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة" وفي رواية : "أن يسلم الرجل على الرجل، لا يسلم عليه إلا للمعرفة"، وكذلك حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلاً سأل الرسول أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف".
* كان ابن عمر رضي الله عنهما يدخل إلى السوق فلا يمر بأحد إلا سلم عليه، فقال له الطفيل بن أبي كعب: ما تصنع في السوق وأنتَ لا تقفُ على البيع، ولا تسألُ عن السلع، ولا تسومُ بها ولا تجلس في مجالس السوق؟ فقال: يا أبا بَطْنٍ –وكان الطفيل ذا بطن– إنما نغدو من أجل السلام، ونسلّم على مَنْ لقينا.
* استحباب ابتداء القادم بالسلام، ودليله قصة الثلاثة الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الأول: "السلام عليكم..".
* أول من أمر بالسلام الله ـ عز وجل ـ حيث أمر آدم عليه السلام أن يقوله للملائكة ففي البخاري: (أن الله لما خلق آدم قال اذهب فسلم على أولئك الملائكة فاستمع ما يجيبونك، تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله .فزادوا ورحمة الله..) الحديث، وأول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أمر الصحابة بأن يفشوا السلام.
* روى ابن ماجة عن عائشة مرفوعاً: (ما حسدتكم اليهودُ على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين).
* من السنة البدء بالسلام، وأما رده فواجب وإذا سلم على جماعة فإن ردوا كلهم فهو أفضل، وإن رد أحدهم سقط الحرج عن الباقين.
* أفضل صيغ السلام (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، ودليل ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلاً مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال: السلام عليكم، فقال: عشر حسنات، فمر رجل آخر فقال: (السلام عليكم ورحمة الله) فقال: (عشرون حسنة)، فمر رجل آخر فقال: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، فقال: (ثلاثون حسنة).
* جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"، وفي لفظ ابن عدي: السلام قبل السؤال، فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه، وعن جابر رضي الله عنه مرفوعاً: "لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام".
* من السنة إلقاء السلام قبل مفارقة المجلس لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة".
* دهن اليد للمصافحة فعن ثابت البناني أن أنساً كان إذا أصبح دهن يده بدهن طيب لمصافحة إخوانه.
* سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن المصافحة بعد الفرائض فقال: (المصافحة عقب الصلاة ليست مسنونة بل هي بدعة) وقال العز بن عبد السلام: (المصافحة عقب الصبح والعصر من البِدع إلا لقادمٍ يجتمع بمن يصافحه قبل الصلاة، فإن المصافحة مشروعة عند القدوم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بعد الصلاة بالأذكار المشروعة ويستغفر ثلاثاً ثم ينصرف.
* ومن المخالفات: ترك السلام عند قرب اللقاء، وحديث المسيء صلاته دليل على مشروعية التسليم، ولو كان اللقاء الماضي قريباً، وقد بوَّب النووي ـ رحمه الله تعالى ـ في رياض الصالحين على حديث المسيء صلاته باب: (باب استحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه على قرب بأن دخل ثم خرج ثم دخل في الحال أو حال بينهما شجرة أو نحوها).
* جاءت تحايا شرعية ومنها قول: مرحباً، لكن الأفضل أن تكون تابعة للسلام، ولا يكتفى بها عن السلام لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم قال مرحباً بالوفد الذين جاءوا غير خزايا ولا ندامى، فقالوا: يا رسول الله إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك مضر ولا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بأمر فصل ندخل به الجنة وندعو به من ورائنا.. وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى الرجل القوم فقالوا مرحباً فمرحباً به يوم يلقى ربه".
* لم تكن عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام، كما يفعل كثير من الناس، بل قد قال: أنس بن مالك رضي الله عنه: (لم يكن شخصاً أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما يعلمون من كراهيته لذلك)، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبة تلقياً له، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لعكرمة، وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ رضي الله عنه: (قوموا إلى سيدكم)، وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة.وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك لاعتقد أن ذلك لترك حقه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له؛ لأن ذلك أصلح لذات البين وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة: فليس في ترك ذلك إيذاء له.

* من صيغ التحية الفعلية [المصافحة ـ المعانقة ـ التقبيل].
-أما المصافحة: في الحديث الصحيح عن أنس قال: لما جاء أهلُ اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد جاءكم أهل اليمن) وهم أولُ من جاء بالمصافحة.
فقد روى أبو داود ـ رحمه الله ـ وغيره قال رسول صلى الله عليه وسلم : "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا"، وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ: "قال رجل: يا رسول الله! أحدنا يلقى صديقه أينحني له؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: فيصافحه؟ قال: نعم إن شاء" كما يستحب عدم نزع اليد عند المصافحة حتى يكون الآخر هو البادئ بذلك، لما روى أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل الذي ينزع".
-أما المعانقة قالوا: إنها خاصة بالسفر، وقال بعض أهل العلم: إن العناق يشرع في الحضر إذا طالت الغيبة، أو كان الزائر ذا فضل أو ذا وجاهة واحتجوا لهذا بما رواه الترمذي ـ رحمه الله ـ في الشمائل وغيره أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاء إلى منزل أبي التيهان ـ أحد الصحابة ـ ولما رأى أنه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتى فعانق الرسول صلى الله عليه وسلم وكان منزله في المدينة .
-أما التقبيل: فقد ذكر أهل العلم أنه يقبل الرأس وأما اليد فقد كره تقبيلها بعض العلماء، ونقل شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ عن بعض الفقهاء أنهم يسمونها السجدة الصغرى، وأما تقبيل الخدين والفم فهذا ممنوع ولا يجوز ويتأكد المنع والتحريم إذا تحركت الشهوة، والمشروع تقبيل الرأس.
وأجاز بعضهم تقبيل أيدي الصالحين وفضلاء العلماء إذا كانت عن طريق التدين، ويكره تقبيل يد غيرهم، ولا يقبل يد أمرد حسن بحال، وجاء في حاشية فتاوى الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ: (فإذا أراد تقبيل يد غيره إذا كان ذلك لزهده وصلاحه أو علمه وشرفه ومكانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره بل يستحب لأن أبا عبيدة ـ رضي الله عنه ـ قبل يد عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ، وإن كان لغناه وثروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك فهو مكروه شديد الكراهة).

* يستحب لمن منعه من رد السلام مانع أن يعتذر إلى المسلم، ويذكر المانعَ له فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة، قال: فأتيته فسلّمتُ عليه فلم يرد عليّ، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعله وجد علي أن أبطأتُ عليه، ثم سلمت عليه، فلم يرد علي، فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى، ثم سلمت عليه فرد علي، وقال: "إنما منعني أن أرد عليكَ أني كنت أصلي" وكان على راحلته متوجهاً إلى غير القبلة.
* يجمع بين اللفظ والإشارة للسلام على الأخرس والأصم.
* مشروعية السلام على أهل القبور.
* قال البخاري رحمه الله في (الأدب المفرد): باب جواب الكتاب، عن ابن عباس قال: (إني لأرى لجواب الكتاب حقاً كرد السلام).

* * * * * *

جوال الشيخ د.محمد العريفي
للاستعلام عن الخدمات فضلا أرسل رسالة فارغة مجانا إلى 806676

ملكة بابلية
03-28-2011, 02:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


( ذكريات تائب .. )
د.محمد بن عبدالرحمن العريفي

الحمد لله غافر الذنب .. وقابل التوب ..
شديد العقاب ذي الطول .. لا إله إلا هو إليه المصير ..
الحمد لله الذي يقول للشيء كن فيكون .. وبرحمته نجى موسى وقومه من فرعون ..
الحمد لله الذي كان نعم المجيب لنوح لما دعاه .. وبرحمته كشف الضر عن يونس إذ ناداه ..
وسبحان من كشف الضر عن أيوب .. ورد يوسف بعد طول غياب إلى يعقوب ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .. صلى الله وسلم وبارك عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار ..
وما تعاقب الليل والنهار ..
أما بعد :
فهذه ذكريات .. ومشاعر وهمسات ..
أفضى بها التائبون .. واعتبر بها المذنبون ..
نعم .. هي ذكريات .. اعترف بها كهول هدهم مر السنوات ..
وشباب لعبت بهم الشهوات ..
وفتيات ولغن في الملذات ..
هي ذكريات .. مرت وانقضت .. وانتهت ونُسيت ..
لكنها سجلت وكتبت .. وأحصيت وعُدّت ..
* * * * * * * * *
نعم ..
هذه ذكريات تائب .. واعترافات منيب وراغب ..
في زمن كثرت فيه المغريات .. وتنوعت الشهوات ..
وزلت بكثير من الناس الأقدام .. فقارفوا المعاصي والآثام ..
فضعف إيمانهم .. وقوي عليهم شيطانهم ..
إنها ذكريات .. لمن يؤمن بقوله تعالى : { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم } ..
كما يؤمن بقوله : { وأن عذابي هو العذاب الأليم } ..
* * * * * * * * *
هذه أخبار أقوام أخبر ربهم .. أنه يفرح بتوبة التائبين إليه ..
مع غناه عنهم .. وشدة حاجتهم إليه ..
وكيف لا يفرح بتوبتهم .. وقد ناداهم بقوله :
يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم ..
وناداهم نبيهم بقوله :
إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار .. ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل .. حتى تطلع الشمس من مغربها ..
* * * * * * * * *
أول هؤلاء التائبين ..
شيخ كبير .. نجلس إليه .. بعدما كبر سنه .. ورق عظمه .. وكف بصره ..
وهو يحكي ذكريات شبابه ..
نجلس إلى كعب بن مالك رضي الله عنه ..
وهو يحكي ذكرياته .. في تخلفه عن غزوة تبوك ..
وكانت آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم ..
آذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم ..
وجمع منهم النفقات لتجهيز الجيش .. حتى بلغ عدد الجيش ثلاثين ألفاً ..
وذلك حين طابت الظلال الثمار ..
في حر شديد .. وسفر بعيد .. وعدو قوي عنيد ..
وكان عدد المسلمين كثيراً .. ولم تكن أسماؤهم مجموعة في كتاب ..
قال كعب – كما في الصحيحين - :
وأنا أيسر ما كنت .. قد جمعت راحلتين .. وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد ..
وأنا في ذلك أصغي إلى الظلال .. وطيب الثمار ..
فلم أزل كذلك .. حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم غادياً بالغداة ..
فقلت : أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي .. ثم ألحق بهم ..
فانطلقت إلى السوق من الغد .. فعسر علي بعض شأني .. فرجعت ..
فقلت : أرجع غدا إن شاء الله فألحق بهم .. فعسر عليَّ بعض شأني أيضاً ..
فقلت : أرجع غدا إن شاء الله .. فلم أزل كذلك ..
حتى مضت الأيام .. وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فجعلت أمشي في الأسواق .. وأطوف بالمدينة ..
فلا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق .. أو رجلاً قد عذره الله ..
* * * * * * * * *
نعم تخلف كعب في المدينة .. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد مضى بأصحابه الثلاثين ألفاً ..
حتى إذا وصل تبوك .. نظر في وجوه أصحابه .. فإذا هو يفقد رجلاً صالحاً ممن شهدوا بيعة العقبة ..
فيقول صلى الله عليه وسلم : ما فعل كعب بن مالك ؟!
فقال رجل : يا رسول الله .. خلفه برداه والنظر في عطفيه ..
فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت .. والله يا نبي الله ما علمنا عليه إلا خيراً ..
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
* * * * * * * * *
قال كعب :
فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك .. وأقبل راجعاً إلى المدينة .. جعلت أتذكر .. بماذا أخرج به من سخطه .. وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ..
حتى إذا وصل المدينة .. عرفتُ أني لا أنجو إلا بالصدق ..
فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة .. فبدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين .. ثم جلس للناس ..
فجاءه المخلفون .. فطفقوا يعتذرون إليه .. ويحلفون له ..
وكانوا بضعة وثمانين رجلاً .. فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم .. واستغفر لهم .. ووكل سرائرهم إلى الله ..
وجاءه كعب بن مالك .. فلما سلم عليه .. نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم .. ثم تبسَّم تبسُّم المغضب ..
ثم قال له : تعال ..
فأقبل كعب يمشي إليه .. فلما جلس بين يديه ..
قال له صلى الله عليه وسلم : ما خلفك .. ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟
قال : بلى ..
قال : فما خلفك ؟!
فقال كعب : يا رسول الله .. إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا .. لرأيت أني أخرج من سخطه بعذر .. ولقد أعطيت جدلاً ..
ولكني والله لقد علمت .. أني إن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به علي .. ليوشكن الله أن يسخطك علي ..
ولئن حدثتك حديث صدق .. تجد عليَّ فيه .. إني لأرجو فيه عفوَ الله عني ..
يا رسول الله .. والله ما كان لي من عذر ..
والله ما كنت قط أقوى .. ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ..
ثم سكت كعب ..
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه .. وقال :
أما هذا .. فقد صدقكم الحديث .. فقم .. حتى يقضي الله فيك ..
فقام كعب يجر خطاه .. وخرج من المسجد .. مهموماً مكروباً .. لا يدري ما يقضي الله فيه ..
فلما رأى قومه ذلك .. تبعه رجال منهم .. وأخذوا يلومونه .. ويقولون :
والله ما نعلمك أذنبت ذنباً قط .. قبل هذا .. إنك رجل شاعر ..
أعجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون ..
هلا اعتذرت بعذر يرضى عنك فيه .. ثم يستغفر لك .. فيغفر الله لك ..
قال كعب :
فلم يزالوا يؤنبونني .. حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي ..
فقلت : هل لقي هذا معي أحد ؟
قالوا : نعم .. رجلان قالا مثل ما قلت .. فقيل لهما مثل ما قيل لك ..
قلت : من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع .. وهلال بن أمية ..
فإذا هما رجلان صالحان قد شهدا بدراً .. لي فيهما أسوة ..
فقلت : والله لا أرجع إليه في هذا أبداً .. ولا أكذب نفسي ..
* * * * * * * * *
ثم مضى كعب رضي الله عنه .. حزيناً .. كسير النفس .. وقعد في بيته ..
فلم يمضِ وقت .. حتى نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلام كعب وصاحبيه ..
قال كعب :
فاجتنبنا الناس .. وتغيروا لنا .. فجعلت أخرج إلى السوق .. فلا يكلمني أحد ..
وتنكر لنا الناس .. حتى ما هم بالذين نعرف ..
وتنكرت لنا الحيطان .. حتى ما هي بالحيطان التي نعرف ..
وتنكرت لنا الأرض .. حتى ما هي بالأرض التي نعرف ..
فأما صاحباي فجلسا في بيوتهما يبكيان .. جعلا يبكيان الليل والنهار .. ولا يطلعان رؤوسهما .. ويتعبدان كأنهما الرهبان ..
وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم .. فكنت أخرج .. فأشهد الصلاة مع المسلمين .. وأطوف في الأسواق .. ولا يكلمني أحد ..
وآتي المسجد فأدخل ..
وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ..
فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟
ثم أصلي قريباً منه .. فأسارقه النظر .. فإذا أقبلت على صلاتي .. أقبل إلي ..
وإذا التفتُّ نحوه .. أعرض عني ..
* * * * * * * * *
ومضت على كعب الأيام .. والآلام تلد الآلام ..
وهو الرجل الشريف في قومه ..
بل هو من أبلغ الشعراء .. عرفه الملوك والأمراء ..
وسرت أشعاره عند العظماء .. حتى تمنوا لقياه ..
ثم هو اليوم .. في المدينة .. بين قومه .. لا أحد يكلمه .. ولا ينظر إليه ..
حتى .. إذا اشتدت عليه الغربة .. وضاقت عليه الكربة .. نزل به امتحان آخر :
فبينما هو يطوف في السوق يوماً ..
إذا رجل نصراني جاء من الشام ..
فإذا هو يقول : من يدل على كعب بن مالك ..
فطفق الناس يشيرون له إلى كعب .. فأتاه .. فناوله صحيفة من ملك غسان ..
من ملك غسان ..!!
إذاً قد وصل خبره إلى بلاد الشام .. واهتم به ملك الغساسنة .. فماذا يريد الملك ؟!!
فتح كعب الرسالة فإذا فيها ..
أما بعد .. يا كعب بن مالك .. إنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ..
ولست بدار مضيعة ولا هوان .. فالحق بنا نواسك ..
فلما أتم قراءة الرسالة .. قال رضي الله عنه : إنا لله .. قد طمع فيَّ أهل الكفر ..
هذا أيضاً من البلاء والشر ..
ثم مضى بالرسالة فوراً إلى التنور .. فأشعله ثم أحرقها فيه ..
ولم يلتفت كعب إلى إغراء الملك ..
نعم فُتح له باب إلى بلاط الملوك .. وقصور العظماء .. يدعونه إلى الكرامة والصحبة ..
والمدينة من حوله تتجهمه .. والوجوه تعبس في وجهه ..
يسلم فلا يرد عليه السلام ..
ويسأل فلا يسمع الجواب ..
ومع ذلك لم يلتفت إلى الكفار ..
ولم يفلح الشيطان في زعزعته .. أو تعبيده لشهوته ..
ألقى الرسالة في النار .. وأحرقها ..
* * * * * * * * *
ومضت الأيام تتلوها الأيام .. وانقضى شهر كامل .. وكعب على هذا الحال ..
والحصار يشتد خناقه .. والضيق يزداد ثقله ..
فلا الرسول صلى الله عليه وسلم يُمضي .. ولا الوحي بالحكم يقضي ..
* * * * * * * * *
فلما اكتملت أربعون يوماً ..
فإذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إلى كعب .. فيطرق عليه الباب ..
فيخرج كعب إليه .. لعله جاء بالفرج .. فإذا الرسول يقول له :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك ..
قال : أطلقها .. أم ماذا ؟
قال : لا .. ولكن اعتزلها ولا تقربها ..
فدخل كعب على امرأته وقال : الحقي بأهلك ..
فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ..
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحبي كعب بمثل ذلك ..
فجاءت امرأة هلال بن أمية .. فقالت :
يا رسول الله .. إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف .. فهل تأذن لي أن أخدمه ..؟
قال : نعم .. ولكن لا يقربنك ..
فقالت المرأة : يا نبي الله .. والله ما به من حركة لشيء ..
ما زال مكتئباً .. يبكي الليل والنهار .. منذ كان من أمره ما كان ..
* * * * * * * * *
ومرت الأيام ثقيلة على كعب ..واشتدت الجفوة عليه ..حتى صار يراجع إيمانه ..
يكلم المسلمين ولا يكلمونه ..
ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يرد عليه ..
فإلى أين يذهب ..!! ومن يستشير !؟
قال كعب رضي الله عنه :
فلما طال عليَّ البلاء .. ذهبت إلى أبي قتادة .. وهو ابن عمي .. وأحب الناس إليَّ .. فإذا هو في حائط بستانه .. فتسورت الجدار عليه ..
ودخلت .. فسلمت عليه ..
فوالله ما رد علي السلام ..
فقلت : أنشدك الله .. يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فسكت ..
فقلت : يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فسكت ..
فقلت : أنشدك الله .. يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فقال : الله ورسوله أعلم ..
سمع كعب هذا الجواب .. من ابن عمه وأحب الناس إليه .. لا يدري أهو مؤمن أم لا ؟
فلم يستطع أن يتجلد لما سمعه .. وفاضت عيناه بالدموع ..
ثم اقتحم الحائط خارجاً ..
وذهب إلى منزله .. وجلس فيه ..
يقلب طرفه بين جدرانه .. لا زوجة تجالسه .. ولا قريب يؤانسه ..
وقد مضت عليهم خمسون ليلة .. من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامهم
..
* * * * * * * * *
وفي الليلة الخمسين .. نزلت توبتهم على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل ..
فقالت أم سلمة رضي الله عنها :
يا نبي الله .. ألا نبشر كعب بن مالك ..
قال : إذا يحطمكم الناس .. ويمنعونكم النوم سائر الليلة ..
فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر .. آذن الناس بتوبة الله علينا ..
فانطلق الناس يبشرونهم ..
قال كعب :
وكنت قد صليت الفجر على سطح بيت من بيوتنا ..
فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى .. قد ضاقت علي نفسي .. وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت ..
وما من شيء أهم إليّ .. من أن أموت .. فلا يصلي عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم .. أو يموت .. فأكون من الناس بتلك المنزلة .. فلا يكلمني أحد منهم .. ولا يصلي عليَّ ..
فبينما أنا على ذلك ..
إذ سمعت صوت صارخ .. على جبل سلع بأعلى صوته يقول :
يا كعب بن مالك ! .. أبشر ..
فخررت ساجداً .. وعرفت أن قد جاء فرج من الله ..
وأقبل إليَّ رجل على فرس .. والآخر صاح من فوق جبل ..
وكان الصوت أسرع من الفرس ..
فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني .. نزعت له ثوبيَّ فكسوته إياهما ببشراه ..
والله ما أملك غيرهما ..
واستعرت ثوبين .. فلسبتهما ..
وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فتلقاني الناس فوجاً .. فوجاً ..
يهنئوني بالتوبة .. يقولون : ليهنك توبة الله عليك ..
حتى دخلت المسجد .. فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وهو يبرق وجهه من السرور .. وكان إذا سُرَّ استنار وجهه .. حتى كأنه قطعة قمر ..
فقال لي : أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك ..
قلت : أمن عندك يا رسول الله .. أم من عند الله ؟
قال : لا .. بل من عند الله .. ثم تلا الآيات ..
فلما جلست بين يديه ..
قلت : يا رسول الله ! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله .. وإلى رسوله ..
فقال : أمسك عليك بعض مالك .. فهو خير لك ..
فقلت : يا رسول الله ! إن الله إنما نجاني بالصدق .. وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت ..
* * * * * * * * *
نعم .. تاب الله على كعب وصاحبيه .. وأنزل في ذلك قرءاناً يتلى ..
فقال عز وجل :
{ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ *وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } ..
* * * * * * * * *
ومن فرح الله بالتائبين إليه أنه لا يغفر سيئاتهم فقط .. كلا .. بل يبدل سيئاتهم حسنات .. قال عز وجل :
{ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً } .. وفي البخاري أن حكيم بن حزام رضي الله عنه أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
أي رسول الله .. أرأيت أموراً كنت أتحنث بها في الجاهلية .. من صدقة أو .. عتِاقة .. أو صلة رحم .. أفيها أجر ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أسلمت على ما أسلفت من خير ) ..
الله أكبر ..
الذنوب تغفر .. والسيئات تبدل حسنات .. والحسنات أيام الجاهلية تثبت لصاحبها بعد التوبة .. فماذا بقي !
* * * * * * * * *
هو التواب الرحيم .. الذي وسعت رحمته كل شيء ..
لكن رحمته قريبة من المحسنين .. الرجاعين التائبين ..
الذين إذا أذنبوا استغفروا .. وإذا ذُكِّروا ذكروا ..
فليست المشكلة في وقوع الذنب .. لكن المشكلة الكبرى .. والداهية العظمى ..
هي أن يألف المرء الذنب .. ثم يتساهل بخطره .. فلا يحدث منه توبة ..
والله رحيم بعباده ..
رحمته أسرع من غضبه ..
ومغفرته أعجل من عقوبته ..
هو والله أرحم بعباده .. من آبائهم وأمهاتهم ..
في الصحيحين :
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى من حرب هوازن .. أُتي إليه بعد المعركة .. بأطفال الكفار ونسائهم .. ثم جمعوا في مكان ..
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليهم .. فإذا امرأة من السبي .. أم ثكلى .. تجر خطاها .. تبحث عن ولدها .. وفلذة كبدها ..
قد اضطرب أمرها .. وطار صوابها .. واشتدّ مصابها ..
تطوف على الأطفال الرضع .. تنظر في وجوههم .. يكاد ثديها يتفجر من احتباس اللبن فيه ..
تتمنى لو أن طفلها بين يديها .. تضمه ضمة .. وتشمه شمة .. ولو كلفها ذلك حياتها ..
فبينما هي على ذلك ..
إذ وجدت ولدها .. فلما رأته جف دمعها .. وعاد صوابها ..
ثم انكبت عليه .. وانطرحت بين يديه .. وقد رحمت جوعه وتعبه .. وبكاءه ونصبه ..أخذت تضمه وتقبله ..
ثم ألصقته بصدرها .. وألقمته ثديها ..
فنظر الرحيم الشفيق إليها .. وقد أضناها التعب .. وعظم النصب ..
وقد طال شوقها إلى ولدها .. واشتد مصابه ومصابها ..
فلما رأى ذلها .. وانكسارها .. وفجيعتها بولدها ..
التفت إلى أصحابه ثم قال :
أتُرَون هذه .. طارحة ولدها في النار .. يعني لو أشعلنا ناراً وأمرناها أن تطرح ولدها فيها .. أترون أنها ترضى ..
فعجب الصحابة الكرام : كيف تطرحه في النار .. وهو فلذة كبدها .. وعصارة قلبها ..كيف تطرحه .. وهي تلثمه .. وتقبله .. وتغسل وجهه بدموعها .. كيف تطرحه ..
وهي الأم الرحيمة .. والوالدة الشفيقة ..
قالوا : لا .. والله .. يا رسول الله .. لا تطرحه في النار .. وهي تقدر على أن لا تطرحه ..
فقال صلى الله عليه وسلم : والله .. لله .. أرحم بعباده من هذه بولدها ..
* * * * * * * * *
نعم .. ربنا أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا ..
ومن سعة رحمته .. أنه عرض التوبة على كل أحد ..
مهما أشرك العبد وكفر .. أو طغى وتجبر ..
فإن الرحمة معروضة عليه .. وباب التوبة مشرع بين يديه ..
وانظر إلى ذاك الشيخ الهرم .. الذي .. كبر سنه .. وانحنى ظهره .. ورق عظمه ..
أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهو جالس بين أصحابه يوماً ..
يجر خطاه .. وقد سقط حاجباه على عينيه .. وهو يدّعم على عصا ..
جاء يمشي .. حتى قام بين يديّ النبي صلى الله عليه وسلم .. فقال بصوت تصارعه الآلام ..
يا رسول الله .. أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها .. فلم يترك منها شيئاً ..
وهو في ذلك لم يترك حاجة .. ولا داجة .. أي صغيرة ولا كبيرة .. إلا أتاها ..
لو قسّمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم .. فهل لذلك من توبة ؟
فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره إليه .. فإذا شيخ قد انحنى ظهره .. واضطرب أمره ..
قد هده مر السنين والأعوام .. وأهلكته الشهوات والآلام ..
فقال له صلى الله عليه وسلم : فهل أسلمت ؟
قال : أما أنا .. فأشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..
فقال صلى الله عليه وسلم : تفعل الخيرات .. وتترك السيئات .. فيجعلهن الله لك خيرات كلهن ..
فقال الشيخ : وغدراتي .. وفجراتني ..
فقال : نعم ..
فصاح الشيخ : الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ..
فما زال يكبر حتى توارى عنهم ..
الحديث : رواه الطبراني والبزار ، وقال المنذري : إسناده جيد قوي ،وقال ابن حجر هو على شرط الصحيح .
* * * * * * * * * *
وذكر ابن قدامة في التوابين ..
أن بني إسرائيل .. لحقهم قحط على عهد موسى عليه السلام .. فاجتمع الناس إليه ..
فقالوا : يا كليم الله .. ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث ..
فقام معهم .. وخرجوا إلى الصحراء .. وهم سبعون ألفاً أو يزيدون ..
فقال موسى عليه السلام : إلهي .. اسقنا غيثك .. وانشر علينا رحمتك .. وارحمنا بالأطفال الرضع .. والبهائم الرتع .. والمشايخ الركع ..
فما زادت السماء إلا تقشعاً .. والشمس إلا حرارة ..
فقال موسى : إلهي .. اسقنا ..
فقال الله : كيف أسقيكم ؟ وفيكم عبد يبارزني بالمعاصي منذ أربعين سنة .. فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم .. فبه منعتكم ..
فصاح موسى في قومه : يا أيها العبد العاصي .. الذي يبارز الله منذ أربعين سنة .. اخرج من بين أظهرنا .. فبك منعنا المطر ..
فنظر العبد العاصي .. ذات اليمين وذات الشمال .. فلم ير أحداً خرج .. فعلم أنه المطلوب ..
فقال في نفسه : إن أنا خرجت من بين هذا الخلق .. افتضحت على رؤوس بني إسرائيل .. وإن قعدت معهم منعوا لأجلي .. فانكسرت نفسه .. ودمعت عينه ..
فأدخل رأسه في ثيابه نادماً على فعاله .. وقال : إلهي .. وسيدي .. عصيتك أربعين سنة ..وأمهلتني .. وقد أتيتك طائعاً .. فاقبلني .. وأخذ يبتهل إلى خالقه ..
فلم يستتم الكلام .. حتى ارتفعت سحابة بيضاء ..فأمطرت كأفواه القرب ..
فعجب موسى وقال : إلهي .. سقيتنا .. وما خرج من بين أظهرنا أحد ..
فقال الله : يا موسى سقيتكم بالذي به منعتكم ..
فقال موسى : إلهي .. أرني هذا العبد الطائع ..
فقال : يا موسى .. إني لم أفضحه وهو يعصيني .. أأفضحه وهو يطيعني ..
* * * * * * * * * *
نعم .. غفر الله له ..
ولماذا لا يغفر له العزيز الرحيم وهو الذي قال :
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ! لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } .. وصح عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى :
( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ..
يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي..
يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ) ..
* * * * * * * * *
نعم يأتيه بقراب الأرض مغفرة ..
ومن رحمة الله تعالى .. أنه يرى عبده يعصيه .. فلا يعاجله بالعقوبة ..
بل قد يبتليه بالأمراض والأسقام .. والمصائب والآلام .. ليرده إليه .. ويطرحه بين يديه ..
فيقرع أبواب السماء بأنواع الدعاء .. طالباً كشف الضر ورفع البلاء ..
والعبد كلما كان خائفاً تواباً .. منيباً لربه أواباً ..
كانت رحمة الله أقرب إليه .. وفضل الله أوسع عليه ..
يستجيب الله دعاءه .. ويكشف عنه بلاءه ..
وقد روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ..
ولا أنسى ذلك الشاب الذي عرفته أثناء دراسته الجامعية .. شاباً من أحسن من رأيت منظراً وقواماً .. يتفجر الشباب والصحة من جوانبه .. لكنه كان من عامة الشباب ..
انقطعت العلاقة بيننا بعد تخرجه ..
وذات يوم ..
اتصل بي وطلب مني زيارته وقال : أنا لا أستطيع زيارتك .. ولا تسألني لماذا ! إذا جئتني عرفت السبب ! قال هذه العبارات بصوت حزين ..
وصف لي طريق منزله .. طرقت الباب .. فتح لي أخوه الصغير .. ثم أدخلني إلى غرفة صاحبي ..
فإذا هو على سرير أبيض .. بجانبه عكاز ..وجهاز يُلبس في الرِّجل لأجل المشي .. ومجموعة من الأدوية .. أما هو فجسد متهالك .. ملقى على السرير .. حاول جاهداً أن يقف على قدميه للسلام .. لكنه لم يستطع ..
جلست عند رأسه .. أدافع عبراتي ..
قلت له : عفواً لم أعلم بمرضك من قبل ، ولكن ماذا أصابك ؟ ألم تتخرج من الكلية ؟ ألم تكن تحدثني أنك سوف تتزوج ، وتبني منزلاً .. وتشتري سيارة ..
قال : نعم ، ولكن حدث ما لم يكن في حسباني ..
تخرجت قبل أشهر معدودة ، وعملت في وظيفة مرموقة .. ومضت عليَّ الأيام .. لا يكدر صفوها إلا صداع ينتابني أحياناً ..
ثم بدأ الصداع يشتد .. ويصاحبه ضعف في النظر ..
حتى اشتدّ ذلك عليّ في أحد الأيام ، فذهبت إلى أحد المستشفيات .. فلما قابلني الطبيب ، عمل لي التحاليل .. ثم طلب إجراء أشعة دقيقة على الرأس ..
فلما أجريت الأشعة .. أخذ يقلب أوراقها بين يديه .. وهو يردد : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
ثم رفع سماعة الهاتف ، واستدعى مجموعة من كبار الأطباء ..
وبدؤوا جميعاً يقلبون نتائج التحاليل .. ويتأملون صور الأشعة .. ويتحدثون باللغة الإنجليزية ، ويسارقونني النظر ..
مضت قرابة ساعة على هذا الحال .. وأنا في حال لا أُحسد عليه ..
وكنت أقول في نفسي .. المسألة حلّها سهل : حبة أو حبتان من مسكن الصداع مع قطرة للعين ، وينتهي كل شيء !!
وفجأة التفت إلي أحدهم وقال :
اسمع يا فلان .. التقارير والأشعة تدل ! على أنك مصاب بورم في رأسك ، حجمه يزداد بسرعة مُخيفة ، وهو الآن يضغط على عروق العين من الداخل ، وفي أي لحظة قد يزداد الضغط .. فتنفجر عروق العين .. فتصاب بالعمى .. ثم تصاب بنزيف داخلي في الدماغ .. ثم تموت !!..
صحت بأعلى صوتي ..
يا دكتور !!.. ماذا ؟ ..كيف ؟ ..متى ؟ ..كيف ورم ؟ .. وأنا في هذه السن ؟ ..أعوذ بالله !..سرطان ؟ .. لا حول ولا قوة إلا بالله ..
قال : نعم ، ورم .. ولا بدّ من علاجه بسرعة ؛ الليلة ندخلك المستشفى ونكمل التحليلات اللازمة ، وفي الصباح نزيل جزءاً من عظم الجمجمة ونخرج الورم ثم نعيد العظم مرة أخرى ..
ثم مدّ إليَّ أوراق العملية ! لأوقّعها .. فرفضت توقيعها .. وخرجت ..
وأنا أدافع عبراتي .. وأتفكر .. أين أذهب ؟! إلى البيت ..أم أرجع إلى المستشفى ؟ .. وبعد تفكير سريع قررت أن أذهب إلى مستشفى آخر ..
وبعدما أجريت لي التحليلات والأشعة .. أجبرني الطبيب بما أخبرني به صاحبه .. وطلب المسارعة بإجراء العملية ..
فكانت الصدمة عليّ أهون .. اتصلت بوالدي .. فحضر إليَّ في المستشفى ..
شيخ كبير تجاوز السبعين .. فلما رآني فزع من وجوم وجهي ..
فقلت له : تعلم يا أبي أني أشكو من صداع دائم .. والفحوصات تدلُّ على وجود ورم في الرأس ولا بدّ من إجراء عملية عاجلة ..
سمع أبي هذه الكلمات فصاح :
لا حول ولا قوة إلا بالله ..

يتبع

ملكة بابلية
03-28-2011, 02:39 PM
ثم جلس على الأرض .. وهو يردد : إنا لله وإنا إليه راجعون .. إذاً نرسلك إلى أخيك في أمريكا ..
قال هذه الكلمات وهو يتذكر معاناته منذ سنة كاملة مع أخي الأكبر الذي يعالج منذ سنة من مرض السرطان .. كم رأيت أبي يبكي في الهاتف وهو يكلمه .. كم كان يدعو له آخر الليل ..
أخذت أنظر إلى أبي ودموعه تجري على خديه .. وهو يرى أولاده يموتون بين يديه .. فأخي خالد توفي قبل سنتين في حادث سيارة .. وأخي الأكبر يصارع الموت في أمريكا .. وأنا في أول طريق لا تعرف نهايته ..
سافرت إلى أمريكا ..
وصلنا إلى المستشفى .. عملوا لي الفحوصات بسرعة ..
وفي الصباح أدخلوني غرفة العمليات ..
حلق الطبيب شعر رأسي .. وبعد أن خدرني .. قطع فروة رأسي على هيئة دائرية .. ثم بدأ ينشر الجمجمة .. حتى نزع أعلاها .. ووضع العظم بجانبه .. ثم أخرج الورم ..
مضت ساعة وساعتان .. والعملية تسير على ما يرام ..
وفجأة .. اضطرب الدم في عروق الدماغ .. ثم توقف الدم في الشرايين وأصابتني جلطة في الدماغ .. فاضطرب الطبيب وحرّك - خطئاً – بعض أجزاء المخ .. فأصابني شلل نصفي في الجزء الأيسر من جسمي ..
فلما رأى الطبيب ذلك أنهى ما تبقى من العملية بسرعة .. وأعاد عظم الجمجمة إلى مكانه .. وغطى بالجلد فوقه .. وخيّط المكان ..
ثم حملوني إلى غرفة العناية المركزة الـ ( إنْ عاشَ ) ..
مكثت بعد العملية في غيبوبة تامة لمدة خمس ساعات .. ثم أصابتني جلطة في الرجل اليسرى .. فحملوني سريعاً إلى غرفة العمليات وفتحوا صدري وعالجوا الجلطة .. ثم أعادوني إلى غرفة الـ ( إنْ عاشَ ) ..
استقرّت حالتي أربع ساعات ثم أُصبت بنزيف شديد في الرئة ..!! .. حملوني سريعاً إلى غرفة العمليات وفتحوا صدري مرة أخرى وعالجوا النزيف .. ثم أعادوني إلى غرفة الـ ( إنْ عاشَ ) ..
ضاق الطبيب بأمري ذرعاً .. أمراض متتابعة .. حالة متقلبة .. مفاجآت لا آخر لها ..
استقرّت حالتي أربعاً وعشرين ساعة .. أحس الطبيب بشيء من الانتعاش والسرور .. وفجأة بدأت درجة حرارة جسدي ترتفع بشكل مخيف .. أجرى الطبيب فحصاً سريعاً عليَّ .. فاكتشف أن العظم الذي استخرج الورم من تحته قد أصابه التهاب شديد ..!!
استدعى الطبيب فريق العمليات .. ثم حملوني كالجنازة .. وألقوني على سرير في غرفة العمليات ..
بدأت أنظر إليهم .. لا أملك من أمري شيئاً ..
رفعت بصري إلى السماء .. بكيت .. وأخذت أردد متضرعاً ..
رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين .. ثم رفعت بصري إلى السماء وقلت :
يا أرحم الراحمين .. إن كانت هذه عقوبة .. فأسألك الرحمة والمغفرة .. وإن كانت بلاء فارزقني الصبر على البلاء وعظم لي الأجر والجزاء ..
ثم ذكرت هادم اللذات ..والله لقد عظمت كربتي .. وذهبت قوتي .. وغداً يصبح التراب فراشي ..
عكري محدود .. ونَفَسي معدود .. وجسمي عما قريب يأكله الدود ..
آه إذا زلت يوم القيامة القدم .. وارتفع البكاء وطال الندم ..
ويلي إذا قدمت على من يحاسبني على الصغير والكبير ..
يوم تزل بالعصاة الأقدام .. وتكثر الآهات والآلام .. وتنقضي اللذات كأنها أحلام ..
ثم بكيت .. نعم بكيت .. وتمنيت البقاء في الدنيا .. لا لأجل التمتع بها .. وإنما لأصلح علاقتي بربي جل جلاله ..
وفجأة .. أقبل الطبيب إليَّ .. وأمر بتخديري تخديراً عامّاً .. ثم انتزع فروة الرأس التي تغطي العظم .. وأخرج العظم ووضعه جانباً .. ثم أعاد الجلد فوق الدماغ من غير عظم !! .. وبعد ساعات ..
أفقت من إغمائي .. تحسست رأسي فإذا هو ليّن .. أين العظم ؟! .. سألت الطبيب : أين بقية رأسي ؟!! فقال لي بكل برود : عظمك يبقى عندنا لتعقيمه .. وبعد ستة أشهر تعالَ إلينا لنعيده مكانه !! ..
مكثت في أمريكا شهراً واحداً ثم رجعت إلى الرياض .. وهاأنذا أنتظر انتهاء الأشهر الستة لأستعيد بقية رأسي !! ..
وقد كنت في غفلة عن حياتي .. منغمساً في أمر معاشي ..
ناسياً الموت والبلى .. حريصاً على الحياة الدنيا ..
لأما اليوم فقد ولدت من جديد ..
ومضت الأيام .. وشُفي من الشلل واستطاع المشي ..
وبعد سبعة أشهر جئته زائراً فإذا وجهه متهلل مسرور ..
وناولني بطاقة يدعوني فيها إلى زواجه ..
وأعرفه اليوم من أحرص الناس على فعل الخير .. والدلالة عليه ..
والدعوة إليه .. والمساعدة في طباعة الكتب وتوزيعها ..
بل وفي الإحسان إلى الضعفاء .. ونجدة الفقراء ..
إلى غير ذلك من وجوه الخير ..
ورُبَّ محنة في طيها منحة ..
* * * * * * * * *
التائبون .. هم من أحب الخلق إلى الله ..
والله أخبر أنه يحب التوابين ..
لكنه يبغض المعتدين الظالمين ..
وكم من عاصٍ يمسي ويصبح ضاحكاً ..
وربه من فوقه يلعنه .. والملائكة تبغضه ..
والصالحون يدعون عليه .. والنار تشتاق إليه ..
أتم الله له سمعه وبصره .. وسلم له عقله وفكره ..
فبارز ربه بالعصيان .. وصار من أنصار الشيطان ..
يعصي ولا يتوب .. ويتتبع الشهوات والذنوب ..
عجباً .. ينعم الله عليك وتعصيه بنعمه ..
هب أنك كنت مشلولاً مقعداً .. أو مريضاً مجهداً ..
أو مسلوب السمع والبصر .. فكيف يكون حالك ؟!
* * * * * * * * *
دخلت على مريض في المستشفى .. فلما أقبلت إليه .. فإذا رجل قد بلغ من العمر أربعين سنة .. من أنضر الناس وجهاً .. وأحسنهم قواماً ..
لكن جسده كله مشلولٌ لا يتحرك منه ذرة .. إلا رأسه وبعض رقبته ..
دخلت غرفته .. فإذا جرس الهاتف يرن .. فصاح بي وقال : يا شيخ أدرك الهاتف قبل أن ينقطع الاتصال ..
فرفعت سماعة الهاتف ثم قربتها إلى أذنه ووضعت مخدة تمسكها .. وانتظرت قليلاً حتى أنهى مكالمته .. ثم قال : يا شيخ .. أرجع السماعة مكانها ..
فأرجعتها مكانها .. ثم سألته : منذ متى وأنت على هذا الحال ؟
فقال : منذ عشرين سنة .. وأنا أسير على هذا السرير ..
* * * * * * * * *
وحدثني أحد الفضلاء أنه مر بغرفة في المستشفى .. فإذا فيها مريض يصيح بأعلى صوته .. ويئن أنيناً يقطع القلوب ..
قال صاحبي : فدخلت عليه .. فإذا هو جسده مشلولٌ كله ..
وهو يحاول الالتفات فلا يستطيع ..
فسألت الممرض عن سبب صياحه .. فقال :
هذا مصاب بشلل تام .. وتلف في الأمعاء .. وبعد كل وجبة غداء أو عشاء .. يصيبه عسر هضم ..
فقلت له : لا تطعموه طعاماً ثقيلاً .. جنبوه أكل اللحم .. والرز ..
فقال الممرض : أتدري ماذا نطعمه .. والله لا ندخل إلى بطنه إلا الحليب من خلال الأنابيب الموصلة بأنفه ..
وكل هذه الآلام .. ليهضم هذا الحليب ..
* * * * * * * * *
وحدثني ثالث أنه مرّ بغرفة مريض مشلول أيضاً .. لا يتحرك منه شيء أبداً ..
قال : فإذا المريض يصيح بالمارين .. فدخلت عليه ..
فرأيت أمامه لوح خشب عليه مصحف مفتوح .. وهذا المريض منذ ساعات .. كلما انتهى من قراءة الصفحتين أعادهما .. فإذا فرغ منهما أعادهما .. لأنه لا يستطيع أن يتحرك ليقلب الصفحة .. ولم يجد أحداً يساعده ..
فلما وقفت أمامه .. قال لي : لو سمحت .. اقلب الصفحة ..
فقلبتها .. فتهلل وجهه .. ثم وجّه نظره إلى المصحف وأخذ يقرأ ..
فانفجرت باكياً بين يديه .. متعجباً من حرصه وغفلتنا .. وشدة مرضه وحسن صحتنا ..
* * * * * * * * *
هذا حال أولئك المرضى ..
فأنت يا سليماً من الأمراض والأسقام .. يا معافىً من الأدواء والأورام ..
يا من تتقلب في النعم .. ولا تخشى النقم ..
ماذا فعل الله بك فقابلته بالعصيان .. بأي شيء آذاك .. أليست نعمه عليك تترى .. وأفضاله عليك لا تحصى ؟
أما تخاف .. أن توقف بين يدي الله غداً ..
فيقول لك .. يا عبدي ألم أصح لك في بدنك .. وأوسع عليك في رزقك ..
وأسلم لك سمعك وبصرك .. فتقول بلى .. فيسألك الجبار :
فلم عصيتني بنعمي .. وتعرضت لغضبي ونقمي ..
فعندها تنشر في الملأ عيوبك .. وتعرض عليك ذنوبك ..
فتباً للذنوب .. ما أشد شؤمها .. وأعظم خطرها ..
أولها عناء .. وأوسطها بلاء .. وآخرها فناء ..
وهل أخرج أبانا من الجنة إلا ذنب من الذنوب ..
وهل أغرق قوم نوح إلا الذنوب ..
وهل أهلك عاداً وثمود إلا الذنوب ..
وهل قلب على قوم لوط ديارهم .. وعجل لقوم شعيب عذابهم ..
وأمطر على أبرهة حجارة من سجيل .. وأنزل بفرعون العذاب الوبيل ..
إلا المعاصي والذنوب ..
قال الله : { فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ..
* * * * * * * * *
ولا تعجب .. إذا عُذبت بذنبك في الدنيا ..
فمرضت في بدنك .. أو ابتليت في ولدك ..
أو خسرت في تجارتك .. أو ضاق عليك رزقك ..
أو كثر عليك البلاء .. ولم يستجب منك الدعاء ..
فتتابعت عليك المصائب .. وأحاطت بك المتاعب ..
قال الله : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ } ..
فبادر إلى التوبة من ذنوبك ..
واندب زماناً سلفا سودت فيه الصحفا
ولم تزل معتكفـاً على القبيح الشنع
كم ليلة أودعتها مـآثمـاً أبدعتها
لشهوة أطعتها في مرقد ومضجع
وكم خطى حثثتها في خزية أحدثتها
وتوبة نكثتها لملعب ومرتع
وكم تجرأت على رب السماوات العلى
ولـم تراقبه ولا صدقت فيما تدعي
فالبس شعار الندم واسكب شآبيب الدم
قبل زوال القدم وقبل سوء المصرع
واخضع خضوع المعترف ولُذ ملاذ المقترف
واعص هواك وانحرف عنه انحراف المقلع
فيا خسار من بغى ومن تعدى وطغى
وشب نيران الوغى لمطعم أو مطمع
* * * * * * * * *
ولقد كان الصالحون .. يصبّرون أنفسهم على الطاعات .. وينهونها عن المحرمات .. ويجعلون موعد الراحة الجنات ..
نعم .. يستطيعون أن يزنوا .. أتظنهم عاجزين عن ذلك ؟
ويستطيعون أن يمتعوا أعينهم بالنظر إلى المحرمات .. وأسماعهم بسماع الأغنيات .. ويكثروا أموالهم بالربا ..
يستطيعون ذلك كله .. فما الذي يمنعهم ..؟!
نعم ما الذي يمنعهم ؟!
إنهم يخشون أن يتجرعوا من الحميم .. ويقاسوا العذاب الأليم ..
يخشون من يوم تزيغ فيه الأبصار .. ويشتد غضب الجبار ..
يخافون يوماً كان شره مستطيراً ..
* * * * * * * * *
كان الإمام أحمد بن حنبل يكثر على نفسه التعبد .. والصلاة والقيام ..
فقال له ابنه عبد الله يوماً : يا أبتِ .. متى ترتاح ؟!
فقال : أبو عبد الله : أرتاح .. إذا وضعت أولى قدمي في الجنة ..
* * * * * * * * *
فاجمع قواك لما هناك وغمض * العينين واصبر ساعة لزمان
ما هاهنا والله ما يسوى قلا * مة ظفر واحدة ترى بجنان
يا غافلا عما خلقت له انتبه * جد الرحيل فلست باليقظان
سار الرفاق وخلفوك مع الألى * قنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني
ورأيت أكثر من ترى متخلفاً * فتبعتهم ورضيت بالحرمان
والله لا يرضى بهذا تائب * ذو همة طلباً لهذا الشان
والله ما ينجي الفتى من ربه * شيء سوى التقوى مع الإيمان
ولسوف تعلم حين ينكشف الغطا ماذا صنعت وكنت ذا إمكان
* * * * * * * * *
وعلى التائب أن يصبر على ما قد يصيبه .. بعد التوبة من بلاء .. أو سخرية واستهزاء .. ويتحمل ذلك في ذات الله ..
فإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون .. ثم الأمثل فالأمثل .. ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يدعه يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة ..
ولا يغتر بكثرة الواقعين في المعاصي ..
ولا يلتفت إلى الهالكين في الشهوات ..
ممن استغواهم الشيطان .. فأصبح أكبر هم أحدهم شهوة فرجه ..
أو فمه وبطنه ..
والله يقول : { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } ..
* * * * * * * * *
أما الحياة بعد التوبة .. فهي الحياة التي خلقت لأجلها ..
وأوجدك الله لها ..
فأي لذة للحياة .. إذا كنت تشعر في كل لحظة منها .. أنك عدوٌ لله ..
متتبع للشهوات .. واقع في المحرمات ..
وربك الذي يطعمك ويسقيك .. وإذا مرضت فهو يشفيك .. وهو الذي يميتك ثم يحييك ..
بل .. كل شعرة من شعراتك .. وذرة من ذراتك ..
لا تتحرك إلا بإذنه ..
ومن صدق لله في توبته ..
تحول بعدها إلى جندي من جنود هذا الدين .. يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ..
ويحمل همَّ الإسلام ..
ولقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبسط أحدهم يده فيبايع محمداً صلى الله عليه وسلم ..
ثم يستشعر أنه بهذه البيعة أصبح جندياً يعمل لهذا الدين ..
ذكر ابن إسحاق وأصل القصة في البخاري ..
أن النبي صلى الله عليه وسلم .. لما تمكن في المدينة ..
بدأ يبعث أصحابه إلى ما حوله من القرى والوديان .. يدعون الناس إلى الإسلام ..
فبعث أحد الصحابة إلى وادي نعمان قرب الطائف ..
فلما وصل ذلك الصحابي إليهم .. فإذا أعراب في بواديهم .. لا يعقلون من الحياة إلا إبلهم وغنمهم ..
فدعاهم إلى الله .. وأبان لهم الدين .. فأعرضوا ..
فانطلق رجل منهم إلى المدينة .. لينظر في خبر هذا النبي ..
انطلق الرجل على ناقته .. حتى وصل إلى المدينة ..
ثم دخلها .. وأقبل يصيح بين الناس : أين ابن عبد المطلب .. أين ابن عبد المطلب ..
فدله رجل على المسجد .. فتوجه إليه ..
يتبع

ملكة بابلية
03-28-2011, 02:40 PM
فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً مع أصحابه يوماً .. إذ أقبل الأعرابي الجلد .. وقد جعل شعره جديلتين ..
فأناخ بعيره على باب المسجد .. فعقله .. ثم دخل المسجد .. وقال :
وصاح بالناس : أيكم ابن عبد المطلب ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \" أنا ابن عبد المطلب \" ..
فقال : محمد ؟
فقال :\" نعم \" ..
فقال : يا ابن عبد المطلب ! إني سائلك .. ومغلظ عليك في المسألة .. فلا تجدن في نفسك علي ..
فقال صلى الله عليه وسلم : \" لا أجد في نفسي فسل عما بدا لك \" ..
فقال : من رفع السماء ؟ قال : الله ..
قال : فمن بسط الأرض ؟ قال : الله ..
قال : فمن نصب الجبال ؟ قال : الله ..
قال : فأسألك بالذي رفع السماء .. وبسط الأرض .. ونصب الجبال .. آلله بعثك إلينا رسولاً ؟
قال : \" اللهم نعم \" ..
قال : فأنشدك الله .. آلله أمرك أن نعبده لا نشرك به شيئاً .. وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \" اللهم نعم \" ..
ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة .. فريضة :
آلله أمرك أن نصلي خمس صلوات ؟
آلله أمرك أن نزكي أموالنا ؟
آلله أمرك أن نصوم ؟
ويعدد فرائض الإسلام .. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم نعم ..
حتى إذا فرغ قال :
فأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني بكر بن سعد .. وإني أشهد أن لا إلـه إلا الله .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .. وسأؤدي هذه الفرائض .. وأجتنب ما نهيتني عنه .. لا أزيد ولا أنقص ..
ثم انصرف خارجاً من المسجد .. راجعاً إلى بعيره ..
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى : \" إن يصدق ذو العقيصتين .. يدخل الجنة \"
ثم أتى بعيره .. فأطلق عقاله .. وانطلق عليه حتى قدم على قومه ..
فاجتمعوا عليه ..
فكان أول ما تكلم به أن قال : بئست اللات والعزى ..
فقالوا : مه يا ضمام .. اتق البرص .. والجنون .. والجذام ..
قال : ويلكم .. إنهما ما يضران ولا ينفعان .. إن الله قد بعث رسولاً .. وأنزل عليه كتاباً استنقذكم به مما كنتم فيه .. وإني أشهد أن لا إلـه إلا الله .. وأن محمداً عبده ورسوله .. وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه ..
فما زال بقومه .. يدعوهم .. ويستنقذهم من النار ..
حتى ما غابت الشمس ذلك اليوم .. وفي قومه أحد كافر ..
* * * * * * * * *
فهل نجد عند التائبين اليوم .. مثل هذه الحماس .. في نشر الدين .. ومناصرة عن المؤمنين ..
كم من تائب كان في جاهليته رأساً في المنكرات .. والدعوة إلى الشهوات ..
لكنه بعد توبته .. وصلاحه واستقامته .. أصبح ذيلاً بعد أن كان رأساً .. راجلاً بعد أن كان فارساً ..
عجباً !! جبار في الجاهلية خوار في الإسلام ؟!!
لا ينفع الإسلام ولا المسلمين .. لا في دعوة .. ولا إصلاح ..ولا تعليم جاهل .. أو نصح غافل ..
* * * * * * * * *
ومن عظم قدر ربه في قلبه .. حاسب نفسه أشد المحاسبة ..
وعاتبها أعظم المعاتبة ..
قال زيد بن أرقم :
كان لأبي بكر الصديق مملوك .. يعمل .. ويشتري طعاماً كل يوم ..
فأتاه ليلة بطعام .. فتناول أبو بكر منه لقمة ..
فقال له المملوك : مالك كنت تسألني كل ليلة عن الطعام .. ولم تسألني الليلة ..
قال : حملني على ذلك الجوع .. فمن أين جئت بهذا ..؟
قال : مررت بقوم في الجاهلية .. فتكهنت لهم .. ولا أحسن كهانة ..
فوعدوني بأجرة .. فلما أن كان اليوم مررت بهم .. فإذا عرس لهم .. فأعطوني هذا الطعام ..
فقال أبو بكر : أف لك .. كدت تهلكني ..
فأدخل يده في حلقه .. فجعل يتقيأ .. وجعلت لا تخرج ..
فقيل له : إن هذه لا تخرج إلا بالماء ..
فدعا بطست ماء فجعل يشرب .. ويتقيأ ..
حتى رمى بها ..
فقيل له : يرحمك الله !! كل هذا من أجل هذه اللقمة ؟!!
فقال : لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها ..
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به )
فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة ..
* * * * * * * * *
أما شهيد المحراب .. العابد الأواب .. عمر بن الخطاب .. فله في محاسبة النفس شأن عجيب ..
ذكر صاحب الحلية :
أن عمر بعث إليه أميره في الشام زيتاً في قرب .. ليبيعه ويجعل المال في بيت مال المسلمين ..
فجعل عمر يفرغه للناس في آنيتهم ..
وكان كلما فرغت قربة من قرب الزيت .. قلبها ثم عصرها وألقاها بجانبه ..
وكان بجواره ابن صغير له .. فكان الصغير كلما ألقى أبوه قربة من القرب أخذها ثم قلبها فوق رأسه حتى يقطر منها قطرة أو قطرتان ..
ففعل ذلك بأربع قرب أو خمس فالتفت إليه عمر فجأة ..
فإذا شعر الصغير حسنٌ .. ووجهه حسن .. فقال : ادهنت ؟ قال : نعم .. قال : من أين ؟ قال : مما يبقى في هذه القرب ..
فقال عمر : إني أرى رأسك قد شبع من زيت المسلمين من غير عوض .. لا والله لا يحاسبني الله على ذلك ..
ثم جره بيده إلى الحلاق وحلق رأسه ..
خوفاً من قطرة وقطرتين ..
* * * * * * * * *
هذا حال المتقين .. الأوابين الخاشعين ..
أما المتهالكون في الشهوات ..
فهم في شقوة في حياتهم .. وحسرة عند مماتهم ..
{ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ } ..

حدثني أحد الأطباء .. قال :
دخلت إلى غرفة العناية المركزة في المستشفى ، ولفت انتباهي شاب في الخامسة والعشرين من عمره مصاب بمرض ( الإيدز ) .. حالته خطرة جداً ..
كلمته برفق فأجاب بكلمات غير مفهومة .. اتصلت بأهله .. فحضرت أمه ..
سألتها عن حال ابنها ..؟
فقالت : كان حاله على ما يرام ، حتى تعرف على تلك الفتاة ..
قلت : هل كان يصلي ؟
قالت : لا .. لكنه كان ينوي أن يتوب ويحج في آخر عمره ( !! ) ..
اقتربتُ من الفتى المسكين .. فإذا هو يعالج سكرات الموت ..
اقتربت من أذنه وقلت : لا إله إلا الله .. قل : لا إله إلا الله ..
بدأ يفيق وينظر إليّ .. المسكين يحاول بكلّ جوارحه .. الدموع تسيل من عينيه .. وجهـه يتغير إلى السـواد ..
وأنا أردد .. قل : لا إله إلا الله ..
بـدأ يتكلـم بصوت متقطع : آه .. آه .. ألم شديد .. آه .. أريد مسكناً للألم .. آه .. آه ..
بدأت أدافع عبراتي وأقول : قل : لا إله إلا الله ..
بدأ يحرك شفتيه بصعوبة .. فرحت .. سينطقها الآن .. لكنه قال :
لا أستطيع .. لا أستطيع .. أريد صديقتي .. لا أستطيع ..
الأم تنظر وتبكي .. النبض يتناقص .. يتلاشى .. لم أتمالك نفسي .. أخذت أبكي بحرقة ..
أمسكت بيده .. عاودت المحاولة : أرجوك قل لا إله إلا الله ..
وهو يردد : .. لا أستطيع .. لا أستطيع .. ثم بدأ يشهق .. ويشهق ..
توقّف النبض .. انقلب وجه الفتى أسوداً .. ثم مات .. انهارت الأم .. وارتمت على صدره .. تصرخ .. وتصرخ ..
وأنى ينفعه صراخها .. أو حزنها ونحيبها ..
نعم ..
قد مضى الفتى إلى ربه .. لم تنفعه شهواته .. ولا ملذاته .. طالما اغتر بشبابه .. وجمال سيارته وثيابه .. ثم هو اليوم تجالسه في قبره أعماله .. وتحيط به أفعاله .. ما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ..
* * * * * * * * *
قارن حال هذا الشاب .. بذلك الشاب .. الذي بلغ من عمره ستة عشر عاماً .. كان في المسجد يتلو القرآن .. وينتظر إقامة صلاة الفجر ..
فلما أقيمت الصلاة .. رد المصحف إلى مكانه .. ثم نهض ليقف في الصف ..
فإذا به يقع على الأرض فجأة مغمى عليه ..
حمله بعض المصلين إلى المستشفى ..
فحدثني الدكتور الجبير الذي عاين حالته .. قال :
أُتي إلينا بهذا الشاب محمولاً كالجنازة .. فلما كشفت عليه فإذا هو مصاب بجلطة في القلب .. لو أصيب بها جمل لأردته ميتاً ..
نظرت إلى الشاب فإذا هو يصارع الموت .. ويودع أنفاس الحياة ..
سارعنا إلى نجدته .. وتنشيط قلبه ..
أوقفت عنده طبيب الإسعاف يراقب حالته .. وذهبت لإحضار بعض الأجهزة لمعالجته ..
فلما أقبلت إليه مسرعاً .. فإذا الشاب متعلق بيد طبيب الإسعاف ..
والطبيب قد الصق أذنه بفم الشاب .. والشاب يهمس في أذنه بكلمات.. فوقفت أنظر إليهما .. لحظات..
وفجأة أطلق الشاب يد الطبيب .. وحاول جاهداً أن يلتفت لجانبه الأيمن ..
ثم قال بلسان ثقيل : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .. وأخذ يكررها .. ونبضه يتلاشى .. وضربات القلب تختفي.. ونحن نحاول إنقاذه.. ولكن قضاء الله كان أقوى.. ومات الشاب..
عندها انفجر طبيب الإسعاف باكياً.. حتى لم يستطع الوقوف على قدميه..
فعجبنا وقلنا له : يا فلان .. ما لك تبكي.. ليست هذه أول مرة ترى فيها ميتاً.. لكن الطبيب استمر في بكائه ونحيبه..
فلما .. خف عنه البكاء سألناه : ماذا كان يقول لك الفتى ؟
فقال : لما رآك يا دكتور .. تذهب وتجيء .. وتأمر وتنهى.. علم أنك الطبيب المختص به .. فقال لي :
يا دكتور .. قل لصاحبك طبيب القلب.. لا يتعب نفسه.. لا يتعب.. أنا ميت لا محالة .. والله إني أرى مقعدي من الجنة الآن ..
الله أكبر ..
{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ } .. أسأل الله أن يختم لنا جميعاً بالصالحات ..
* * * * * * * * *
هذا هو الفرق بين المطيع والعاصي ..
والفرق الحقيقي يتبين .. { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ } ..
* * * * * * * * *

أما الذين صبّروا أنفسهم عن الشهوات ..
ومنعوها من المحرمات .. فقد وَعَدَهم ربهم بجَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ..
* * * * * * * * *
تلك الجنة التي جعلها الله لعباده المؤمنين نزلاً ..
وأودعها ما لا عين رأت .. ولا أذن سمعت .. ولا خطر على قلب بشر ..
فواعجباً لها كيف نام طالبها ؟
وكيف قرت دونها أعين المشتاقين ؟
فيها الذي والله لا عين رأت*كلا ولا سمعت به الأذنان
كلا ولا قلب به خطر المثا* ل له تعالى الله ذو السلطان
وبناؤها اللبنات من ذهب وأخــرى فضة نوعان مختلفان*
وقصورها من لؤلؤ وزبرجد أو فضة أو خالص العقيان*
حصباؤها در وياقوت كذاك لآليء نثرت كنثر جمان
وترابها من زعفران أو من المسك الذي ما استل من غزلان
سكانها أهل القيام مع الصيا*م وطيب الكلمات والاحسان
وخيامها منصوبة برياضها*وشواطيء الأنهار ذي الجريان
أنهارها في غير أخدود جرت*سبحان ممسكها عن الفيضان
من تحتهم تجري كما شاؤوا مفجرة وما للنهر من نقصان
عسل مصفى ثم خمـــــر ثم أنهار من الالبان
* * * * * * * * *
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم*ولحوم طير ناعم وسمان
لحم وخمر والنسا وفواكه*والطيب مع روح ومع ريحان
وصحافهم ذهب يطوف عليهم*بأكف خدام من الولدان
لهم حياة ما بها موت وعافية بلا سقم ولا أحزان
* * * * * * * * *
وروى مسلم .. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة .. فيصبغ في النار صبغة ..
ثم يقال : يا بن آدم .. هل رأيت خيراً قط ..؟؟ هل مر بك نعيم قط ..؟؟
فيقول : لا والله يا رب ..
نعم .. هذا الرجل الذي ذاق من الدنيا أعظم نعمتها .. ومن الحياة غاية لذتها ..
أنساه كل نعيم الدنيا .. غمسة واحدة غمسها في النار ..
فكيف به إذا تردى في دركاتها .. وصارع حياتها .. وتجرع من زقومها .. وغرق في حميمها ..
بل كيف به إذا استغاث فيها .. فقيل له : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ..
بالله عليك .. هل يذكر في تلك الحال .. فاحشة ارتكبها ..؟ أو أغنية سمعها ..؟ أو خمر شربها ..؟ أو أموال جمعها ..؟
كلا .. بل يقال لهم : { اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ..
قال صلى الله عليه وسلم :
ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا .. من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة ..
فيقال له : يا بن آدم .. هل رأيت بؤساً قط ..؟؟ هل مر بك شدة قط ..؟؟
فيقول : لا والله يا رب .. ما مرَّ بي بؤس قط .. ولا رأيت شدة قط ..
نعم .. أنساه كل بؤس الدنيا .. غمسة واحدة غمسها في الجنة ..
فكيف به .. إذا شرب من أنهارها .. وتقلب في أحضان حورها ..
وسكن في قصورها .. وجالس أنبياءها ..
بل كيف به إذا نظر إليه ربه وهو فيها .. ثم قال لهم :
يا أهل الجنة .. هل رضيتم .. ثم ينظرون إلى وجه ربهم جل جلاله ..
هل يذكر شدة طاعة أداها .. أو حسرة شهوة تركها ..
كلا .. بل هو في نعيم دائم .. لا يفنى شبابه .. ولا تبلى ثيابه ..
قال الله : { لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد } ..
* * * * * * * * *
نعم .. ولدينا مزيد ..
روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة ..
بالله ..
.. ما عذر امرئ هو مؤمن*حقا بهذا ليس باليقظان
تالله لو شاقتك جنات الــنعيم طلبتها بنفائس الأثمان*
جليت عليك عرائس والله لو*تجلى على صخر من الصوان
رقت حواشيه وعاد لوقته*ينهال مثل نقى من الكثبان
* * * * * * * * *
أسأل الله تعالى أن يرزقنا التوبة والإنابة في الأمور كلها ..
* * * * * * * * *
وقبل الختام .. هنا أربع مسائل مهمة تتعلق بالتوبة ..
المسألة الأولى :
أن المعاصي التي تجب التوبة منها تتفاوت ..
فأكبرها وأعظمها .. الشرك بالله ..
كمن يدعو غير الله في قضاء الحاجات .. ويستغيث بالأولياء في كشف الكربات .. أو يقف عند القبور سائلاً أهلها الحاجات ..
والله يقول : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } ..
* * * * * * * * *
ومن الشرك : تعليق التمائم الشركية .. في الأجساد أو على الأولاد .. أو في السيارات والبيوت .. لدفع العين أو غيرها ..
قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد : ( من علَّق تميمة فقد أشرك ) ..
* * * * * * * * *
ومن الشرك : الحلف بغير الله تعالى :
فلا يجوز الحلف بالكعبة .. ولا بالأمانة .. ولا بالشرف .. ولا ببركة فلان .. ولا بحياة فلان ..ولا بجاه النبي .. ولا بجاه الولي .. ولا بالآباء والأمهات .. كل ذلك حرام ..
وقد روى أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال : \"من حلف بغير الله فقد أشرك\" ..
ومن جرى على لسانه شيء من هذا بغير قصد .. فكفارته أن يقول : لا إله إلا الله، كما روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله ) ..
* * * * * * * * *
ومن أكبر الذنوب ..
استعمال السحر والكهانة والعرافة ..
أما السحر فإنه من أكبر الكبائر .. وقد يصل إلى حد كفر ..
ولا يجوز الذهاب إلى السحرة ..
قال صلى الله عليه وسلم كما في المسند : \"من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد\" صلى الله عليه وسلم..
وقال فيما رواه مسلم : ( من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) ..
ومن ذلك اللجوء إلى أبراج الحظ في الجرائد والمجلات .. أو الاتصال هاتفياً على بعض من يدعي معرفة الغيب .. أو سؤالُهم .. كل ذلك حرام ..
* * * * * * * * *
ومن أكبر الذنوب بل من الكفر .. ترك الصلاة ..
قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : \"بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة \" ..
وإذا حكمنا على تارك الصلاة بالكفر .. فهذا يقتضي أنه تنطبق عليه أحكام المرتدين ..
فلا يصح أن يُزوَّج .. فإن عُقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل .. وإذا ترك الصلاة بعد أن عُقد له فإن نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة ..
وإذا ذبح لا تؤكل ذبيحته لأنها حرام .. ولا يدخل مكة ..
ولو مات أحد من أقاربه فلا حق له في الميراث ..
وإذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين .. ويحشر يوم القيامة مع الكفار ..
ولا يدخل الجنة .. ولا يحل لأهله أن يدعوا له بالرحمة والمغفرة لأنه كافر ..
* * * * * * * * *
ومن أكبر المعاصي ..
الزنا .. وهو أعظم الذنوب بعد الشرك والقتل .. قال تعالى : { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً } ..
وفي عصرنا فتحت كثير من أبواب الفاحشة .. ففشا التبرج والاختلاط ومجلات الخنا .. وأفلام الفحش ..
فنسألك اللهم رحمتك ولطفك .. وسترك وعصمة من عندك ..
طهر قلوبنا .. وتحصن فروجنا .. واجعل بيننا وبين الحرام برزخاً .. وحجراً محجوراً ..
* * * * * * * * *
ومن المعاصي :
أكل أموال الناس .. أو أكل الربا .. { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } ..
وهذا كاف في بيان شناعة هذه الجريمة عند الله عز وجل .
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء \" ..
وصح في مستدرك الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال : \" الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم \"..
وصح في مسند الإمام أحمد : ( درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية \" ..
فاتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ..
* * * * * * * * *
ومن المعاصي : شرب المسكرات .. أو تعاطي المخدرات ..
قال صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم : ( إن على الله عز وجل عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال \" قالوا : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : \" عرق أهل النار أو عصارة أهل النار \"..
وصح عند الطبراني .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : \" من مات مدمن خمر لقي الله وهو كعابد وثن \" ..
وقد تنوعت المسكرات .. وتعددت أسماؤها .. فأطلقوا عليها البيرة والعرق والشمبانيا .. وغيرَ ذلك ..
* * * * * * * * *
ومن المعاصي : سماع الغناء :
وقد قال صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري معلقاً :\" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ... \"..
وصح عند الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال : \" ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ .. وذلك إذا شربوا الخمور واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف \" ..
ومما زاد البلاء في عصرنا دخولُ الموسيقى .. في أشياء كثيرة كالساعات .. والأجراس .. وألعاب الأطفال .. والكمبيوتر .. وأجهزة الهاتف .. والله المستعان .
وغير ذلك من المعاصي .. ويجب نصيحة أهلها .. { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } ..
* * * * * * * * *
المسألة الثانية :
أن بعض الناس إذا أراد أن يتوب من معصية سماع الحرام مثلاً .. قال له الشيطان .. لا يصح أن تتوب منها وأنت مقيم على معصية التدخين .. أو التساهل بالصلاة ..
فإما أم تتوب منها كلها .. أو لا تتعب نفسك ..
وهذا باطل .. فإن لكل ذنب توبة .. فيمكن أن تقبل التوبة من الزنا .. مع وجود معاص أخرى .. ولكن عليه أن يجتهد في التوبة من الذنوب كلها ..
واعلم أن الوقوع في الذنب مرة أخرى بعد التوبة منه .. لا يعني أن التوبة بطلت وأن العبد ييأس ويعود إلى المعاصي .. لا .. بل يسارع إلى توبة أخرى ..
وصح في السنن .. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ) ثم قرأ هذه الآية : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) ..
* * * * * * * * *
المسألة الثالثة :
شروط التوبة خمسة ..
أولها : الإقلاع عن الذنب فوراً ..
وثانيها : الندم على ما فات ..
وثالثها : العزم على عدم العودة ..
ورابعها : إرجاع حقوق من ظلمهم .. أو طلب البراءة منهم ..
أما الخامس فهو :
أن تكون التوبة في وقت المهلة .. فلا تقبل عند الموت .. ولا تأمن متى ينزل بك ..
ولا تقبل عند طلوع الشمس من مغربها ..
* * * * * * * * *
المسألة الأخيرة ..
من أهم عوامل الثبات على التوبة .. مفارقة مكان المنكر ..
بل ومفارقة الأصحاب الذين يذكرونك به .. أو يدعونك إليه ..
وفي الصحيحين :
قصة ذلك الرجل .. الذي تلطخ بالدماء .. وقتل الأبرياء .. حتى قتل تسعه وتسعين نفساً .. ثم بدا له أن يتوب .. فشك .. هل يقبل الله توبته .. وهو الذي يتم الأطفال .. ورمل النساء .. ومزق البيوت ..
فسأل عن أعلم أهل الأرض .. فدل على رجل عابد راهب .. فأتاه ..
فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل له من توبة ؟
فرفع الراهب بصره إليه .. فإذا رجل قد ظلم العباد .. وأكثر الفساد .. حتى قسى قلبه .. وكبر ذنبه .. فقال الراهب : لا .. ليست له توبة ..
فغضب هذا الرجل .. وقتله .. فكمل به مائة ..
ومضى من بين يدي الراهب ..
ثم بدا له أن يتوب .. فسأل عن أعلم أهل الأرض ..
فدُلَّ على رجل عالم .. فأتاه ..
فقال : إنه قتل مائة نفس .. فهل له من توبة ؟
فقال العالم : نعم .. نعم .. ومن يحول بينك وبين التوبة ؟!!
ولكن .. انطلق إلى أرض كذا وكذا .. فإن بها أناساً يعبدون الله .. فاعبد الله معهم ..
ولا ترجع إلى أرضك .. فإنها أرض سوء ..
فانطلق الرجل التائب .. حتى إذا انتصف في الطريق .. نزلس به الموت .. فخر صريعاً ميتاً ..
فاختصمت فيه ملائكة الرحمة .. وملائكة العذاب ..
فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائباً .. مقبلاً بقلبه إلى الله ..
وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيراً قط ..
فأتاهم ملك في صورة آدمي .. فجعلوه بينهم حكماً ..
فقال : قيسوا ما بين الأرضين .. فإلى أيتهما كان أدنى فهو له ..
فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي .. وإلى هذه أن تقربي ..
فقاسوه .. فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ..
فقبضته ملائكة الرحمة ..
فانظر كيف قال له العالم : فارق بلدك .. واخرج من أرضك فإنها أرض سوء ..
وكذلك من كان يريد أن يتوب من الزنا .. لا بد أن يفارق أماكن الاختلاط .. ومن أراد أن يتوب من ترك الصلاة .. أو من سماع الغناء .. أو من أكل الربا .. أو يتوب من أنواع الشرك .. كل هؤلاء .. لا بد أن يفارقوا كل ما يعينهم على تلك المعاصي ..
أسأل الله بأسمائه الحسنى .. أن يقسم لنا من خشيته ما يحول به بيننا وبين معصيته .. ومن طاعته ما يبلغنا به جنته .. وأن يغفر لنا ذنوبنا .. وإسرافنا في أمرنا .. وأن يغنينا بحلاله عن حرامه .. وبفضله عمن سواه .. وأن يتقبل توبتنا .. ويغسل حوبتنا .. إنه سميع مجيب .. وصلى وسلم على النبي الأمي محمد .. وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين

ملكة بابلية
03-29-2011, 01:43 PM
ماذا قدمنا لهؤلاء الفقراء ؟؟

التصدق والإنفاق في وجوه الخير والمعروف على الفقراء والمحتاجين
ثوابه عظيم عند الله، فالله ـ تعالى ـ يضاعف الصدقة أضعافًا كثيرة
قال تعالى
(الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)
(آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير)

(من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له وله أجر كريم)


دمعتك غاليه يالشيخ العريفي


http://www.youtube.com/watch?v=mYh98Zc1to4&feature=player_embedded (http://www.youtube.com/watch?v=mYh98Zc1to4&feature=player_embedded)

ملكة بابلية
03-29-2011, 01:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:

هذا فيديو للشيخ محمد العريفي بعنوان امن يجيب المضطر


http://www.youtube.com/watch?v=sDYy8KWwYqw&feature=player_embedded (http://www.youtube.com/watch?v=sDYy8KWwYqw&feature=player_embedded)

ملكة بابلية
03-31-2011, 12:44 AM
عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضيَ الله عَنْهُ: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهُوَ

جُنُبٌ ، قالَ : فَاْنخَنَسْتُ مِنْهُ. فَذَهبْتُ- فاغتسلت، ثمً جِئت، فقال : "أيْنَ كُنْتَ

يَا أبا هريرة؟" قال: كُنْتُ جُنُباً، فَكَرِهتُ أنْ أجالسك وَأنَا عَلَى غَيْرِ طَهَاَرةٍ . فقَالَ: "سُبْحَانَ الله إِنَّ

الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ".

*غريب الحديث:

1- " انخنست": بالنون ثم بالخاء المعجمة والسين المهملة،. من

الخنوس، وهو التأخر والاختفاء. يعنى انسللت واختفيت.

قال ابن فارس: " الخنس " الذهاب بخفية، "

خنس " الرجال، تأخر.

2- " منه ": أي من أجله، حيث رأيت نفسي نجساً بالنسبة إلى

طهارته وجلالته صلى الله عليه وسلم.

3- " كنت جنبا ": أي كنت ذا جنابة، وتقع هذه اللفظة على الواحد

والجمع المذكر والمؤنث،كما ورد في القرآن والحديث. قال سبحانه: { إن كنتم

جنبا فاطهروا } وقالت إحدى أمهات المؤمنين: "كنت جنبا".

4- " لا ينجُس ": بضم الجيم وفتحها.

5- " سبحان الله ": تعجب من اعتقاد أبي هريرة التنجس من الجنابة.

*المعنى الإجمالي:

لقي أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة، وصادف أنه جنب فكان من

تعظيمه للنبي صلى الله عليه وسلم وتكريمه إياه، أن كره مجالسته ومحادثته وهو على تلك

الحال. فانسل في خفية من النبي صلى الله عليه وسلم واغتسل، ثم جاء إليه.

فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أين ذهب؟ فأخبره بحاله، وأنه كره مجالسته على غير طهارة.

فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم من حال أبي هريرة حين ظن نجاسة الجنب. وذهب ليغتسل

وأخبره : أن المؤمن لا ينجس على أية حال .

ما يؤخذ من الحديث:

1- كون الجنابة ليست نجاسة تحل البدن.

2- كون الإنسان لا تنجس ذاته، لا حيا، ولا ميتا. وليس معناه أن بدنه لا تصيبه النجاسة أو تحل به،

فقد تكون عينه -أي ذاته- متنجسة إذا أصابته النجاسة.

3- جواز تأخير الغسل من الجنابة.

4- تعظيم أهل الفضل، والعلم، والصلاح، ومجالستهم على أحسن الهيئات.

5- مشروعية استئذان التابع للمتبوع في الانصراف، فقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي

هريرة ذهابه من غير علمه، وذاك أن الاستئذان من حسن الأدب.

-من كتاب: تسير العلام شرح عمدة الأحكام للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام

ملكة بابلية
03-31-2011, 12:45 AM
ادآب معلم القران ::

• أن يجتنب الإكثار من الضحك والمزاح.

• أن يستعمل الأحاديث الواردة بالتسبيحات والدعوات وفضائل الأعمال.

• أن يحذر من أمراض القلوب ( الحسد –العجب–الرياء–الارتفاع عن الناس– احتقارهم – ).

• ألا يرى لنفسه خيرا على أحد منهم.

• ينبغي أن يرفق بالذين يقرؤون عليه، ويلطف بهم وأن يحثهم على التعلم.

• أن يبذل النصيحة خاصةً لمن يقرأ عليه ما استطاع.

• أن يكون سمحا في تعليمه.

• أن يحنو على طلابه، وأن يعتني بمصالحهم كاعتنائه بمصالح نفسه وولده، ويجري المتعلم منه

مجرى ولده في الشفقة عليه والصبر على جفائه وسوء أدبه، وأن يعلمه قبح ذلك بتلطف لئلا يعود إلى مثله.

• ينبغي أن يحب لطلابه من الخير ما يحب لنفسه ويكره لهم من النقص ما يكره لنفسه.

• أن يقصد به رضا الله تعالى.

• ألا يقصد بتعليمه عرضا من أعراض الدنيا، وأن يحذر من أن يتخذ القرآن معيشة يكتسب منها،

وقد اختلف العلماء في حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، ولعل الأقرب الجواز لحديث أبي سعيد

في أخذه قطيعاً من الغنم جُعلاً على شفاء من رقاه بسورة الفاتحة.

• ليحذر كل الحذر من قصد التكثير بكثرة المشتغلين عليه والمترددين إليه.

• ليحذر من كراهته قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفعون بقراءتهم عليه.

• التخلق بآداب الشرع.

• الزهادة من الدنيا والتقلل منها.

• عليه بالسكينة والوقار والتواضع.

• أن يذكرهم فضيلة التعلم ليكون سببا لزيادة نشاطهم كما ينبغي أن يزهدهم في الدنيا.

• أن يؤثرهم على مصالح نفسه الدنيوية التي ليست بضرورية.

• أن يعطي كل إنسان منهم ما يليق به فلا يكثر على من لا يحتمل الإكثار، وألا يقصر لمن يحتمل الزيادة.
• حثهم على إعادة محفوظا تهم.

• أن يثني على من ظهرت نجابته.

• أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأول فالأول، ولا يمكن السابق من إيثاره بنوبته إلا لمصلحة شرعية.

• أن يتفقد أحوالهم ويسأل عن من غاب منهم.

• أن يصون يديه حال الإقراء عن العبث وعينيه عن تفريق النظر من غير حاجة.

• أن يقعد على طهارة مستقبلا القبلة بوقار في ثياب بيض نظيفة، وإذا وصل إلى موضع الجلوس صلى ركعتين قبل الجلوس.

• روي عن ابن مسعود –رضي الله عنه– أنه كان يقرئ الناس جاثيا على ركبتيه.

• ينبغي أن يكون مجلسه واسعا ليتمكن جلساؤه من الجلوس فيه.

• ينبغي ألا يذل العلم.

• • •

ادآب متعلم القران

• دعاء الله بصدق وإخلاص أن يعينه على حفظ القرآن، وأن يكون قصده مرضاة الله تعالى عملاً وعلماً.

• حفظ القرآن والعمل به يزيد في الرفعة والعلو وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع

بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين».

• أن يجتنب الأسباب الشاغلة عن تحصيل كمال العلم.

• أن يكون حفظه بالتلقي.

• الحذر من دخول اليأس إلى قلبه بسبب طول مدّة الحفظ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما العلم بالتعلم..».

• قراءة تفسير ما يريد حفظه من الآيات.

• أن يرتب له وقتاً يتفرغ فيه للقراءة والحفظ.

• • •

ادآب تـــلاوة القران


• أن يكون متفاعلاً مع آياته سائلاً الله الجنة حين ورودها، مستعيذاً من النار حين ذكرها.

• يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن بدون مس المصحف أو مسه بحائل في أصح قولي العلماء؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يمنع ذلك.

• من السنة التسبيح عند آية التسبيح، والتعوذ عند آية العذاب، ويسأل الله عند آية الرحمة وفي حديث حذيفة -رضي الله عنه-
قال: «إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ».

• أن يكون قارئ القرآن على وضوء، نظيف الثوب والبدن والمكان، واختلف في الصغير هل يلزمه الوضوء أم لا يلزمه الوضوء لمس المصحف؟ والأحوط أنه يتوضأ.

• استحباب اتصال القراءة وعدم قطعها، وقد روى التابعي الجليل نافع أن ابن عمر -رضي الله عنهما-

-كان إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه-.

• من السنة السجود عند آية السجدة.

• كراهية تقبيل المصحف ووضعه بين العينين، وغالباً ما يكون هذا بعد الفراغ من القراءة أو عندما يجد المصحف في مكان ممتهن.

• كراهية تعليق الآيات على الجدر ونحوها، ولا ينبغي اتخاذ القرآن بدلاً من الكلام، وأقل أحواله الكراهة.

• • •

ملكة بابلية
04-01-2011, 08:59 PM
http://img105.herosh.com/2010/11/02/739615509.png


آداب الدعـــــــــاء --للشيخ د.محمد العريفي..

✿ الثناء على الله قبل الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل دعاء محجوب، حتى يُصلي على النبي صلى الله عليه وسلم".
✿ الإقرار بالذنب والاعتراف بالخطيئة.
✿ التضرع والخشوع والرغبة والرهبة.
✿ حضور القلب عند الدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه".
✿ الجزم في الدعاء والعزم في المسألة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له".
✿ الإلحاح في الدعاء.
✿ الدعاء في كل الأحوال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر من الدعاء في الرخاء".
✿ استحباب إخفاء الدعاء.
✿ تجنب الدعاء على الأهل والمال والنفس لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعةً يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم".
✿ الدعاء ثلاثا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثا.
✿ استقبال القبلة لما جاء عند البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ودعا على قريش.
✿ تحري أوقات الإجابة، ومنها: [السجود– بين الأذان والإقامة– آخر ساعة من يوم الجمعة- ..].
✿رفع الأيدي في الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردها صفرا خائبتين"، ومسح الوجه باليدين في قنوت الوتر وفي غيره فيه أحاديث ضعيفة قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا تقوم بها حجة.
✿ بر الوالدين من أسباب إجابة الدعاء، كما جاء في قصة أويس بن عامر القرني أنه كان بارًّا بوالدته؛ وكما جاء في قصة الثلاثة النفر الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار.
✿ الإكثار من نوافل العبادات بعد الفرائض من أسباب إجابة الدعاء.
✿ أن يقدم بين يدي دعائه عملا صالحا.
✿ يشرع للمسلم أن يتوضأ قبل الدعاء، كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين وفيه قوله: "فدعا بماء، فتوضأ، ثم رفع يديه، فقال: اللهم اغفر لعبيد بن عامر، ورأيت بياض إبطيه".
✿ أن يكون غرض الداعي حسنا.
✿ إظهار الداعي الشكوى إلى الله والافتقار إليه.
✿ أن يتخير جوامع الدعاء ومحاسن الكلام.
✿ أن يبدأ الداعي بنفسه، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه.
✿ أن يدعو لإخوانه المؤمنين، قال عليه الصلاة والسلام: "من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة".
✿ ألا يتكلف السجع.
✿ الإعراب بلا تكلف.
✿ اختيار الاسم المناسب أو الصفة المناسبة حال الدعاء مثل: يا رحيم ارحمني.
✿ ألا يحجر رحمة الله في الدعاء فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فلما سلّم النبي صلى الله عليه وسلم، قال للأعرابي: لقد حجّرت واسعاً –يريد رحمة الله-".
✿ التأمين على الدعاء من المستمع.
✿ أن يسأل الله كل صغيرة وكبيرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "سلوا الله كل شيء حتى الشسع فإن الله عز وجل لو لم ييسره لم ييسر".
✿ أن لا يشمل دعاءه بأشياء شركيه.
✿ عدم تمني الموت.
✿ عدم الدعاء بتعجيل العقوبة.
✿ عدم الدعاء بما هو مستحيل كأن يخلد في الدنيا.
✿ عدم الدعاء بأمر قد فرغ منه.
✿ عدم الدعاء بما دل الشر ع على عدم وقوعه كأن لا يدخل الجنة مسلم.
✿ عدم الدعاء بالإثم كأن يدعو على شخص بأن يكون مدمنا للخمر.

✿خدمة جوال د.العريفي
806676

http://img104.herosh.com/2010/11/02/9934808.png

ملكة بابلية
04-04-2011, 10:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




خطبة الجمعة 17/2/1432هـ الموافق 21/1/2011م
بعنوان | أحفاد قارون
من جامع البواردي بحي العزيزية بالرياض


رابط فيديو جودة عالية rm (http://www.arefe.com/kotabnew/A7fad_Garwn-vidoe-rmvb.rar)
رابط فيديو جودة متوسطة rm (http://www.arefe.com/kotabnew/A7fad_Garwn-vidoe-rm.rm)
رابط صوت جودة عالية mp3 (http://www.arefe.com/kotabnew/A7fad_Garwn-sound-mp3.mp3)
رابط صوت جودة ممتازة rm (http://www.arefe.com/kotabnew/A7fad_Garwn-sound-rm.rm)
رابط صوت جودة متوسطة rm (http://216.39.218.21/2011/01/bawardy2101.rm)

ملكة بابلية
04-07-2011, 02:30 AM
*رؤيا الأنبياء وحي وهو معصومة من الشيطان كرؤيا إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، ورؤيا غير الأنبياء تعرض على الوحي الصريح فإن وافقه وإلا لم يعمل به.
* من أراد أن تصدق رؤياه فليتحر الصدق وأكل الحلال والمحافظة على الأمر الشرعي واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم وينام على طهارة كاملة مستقبل القبلة، ويذكر الله حتى تغلبه عيناه.
* أصدق الرؤى رؤى الأسحار فإنه وقت النزول الإلهي وسكون الشياطين وعكسه رؤيا العتمة عند انتشار الشياطين.
* عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها: فإنما هي من الله فليحمد الله عليها، وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره: فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره».
* عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان فإذا رأى شيئاً يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثاً ثم يتعوذ من شرها فإنها لا تضره»، وعن جابر -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه».

* الرؤيا الصادقة جزء من أجزاء النبوة لقول النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.
* الرؤيا مبدأ الوحي.
* صدق الرؤية بحسب صدق الرائي، وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثاً.
* عند اقتراب الزمان لا تكاد تخطئ الرؤية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة».
* الأحلام ثلاثة أنواع منها رحماني ومنها نفساني ومنها شيطاني لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عند البخاري: «الرؤيا ثلاثة: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله عز وجلّ، والرؤيا تحزين من الشيطان، والرؤيا من الشيء يحدث به الإنسان نفسه».


* أن تأويل الرؤى ينقسم إلى أقسام كما ذكر الإمام البغوي -رحمه الله تعالى- فقد يكون بدلالة من جهة الكتاب أو من جهة السنة أو من الأمثال السائرة بين الناس وقد يقع التأويل على الأسماء والمعاني وقد يقع على الضد والقلب (أي العكس).
فالتأويل بدلالة القرآن: كالحبل يعبر بالعهد لقول الله تعالى: "واعتصموا بحبل الله".
والتأويل بدلالة السنة: كالغراب يعبر بالرجل الفاسق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه فاسقاً.
والتأويل بدلالة الأمثال: كحفر الحفرة يعبر بالمكر لقولهم: من حفر حفرة وقع فيها.
والتأويل بالأسماء: كمن رأى رجلاً يسمى راشداً يعبر بالرشد.
والتأويل بالضد والقلب: كالخوف يعبر بالأمن لقول الله تعالى: "وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا".


*من آداب الرؤيا الصالحة:
- أن يحمد الله عليها.
- أن يستبشر بها.
- أن يحدث بها من يحب.
- أن يتفاءل بها خيراً.
- أن يحذر من العجب.

*من أدب الرؤيا المكروهة:
- أن يتعوذ بالله من شرها.
- أن لا يعتقد أنها تضره.
– أن لا يحدث بها أحداً.
- أن يتعوذ بالله من شر الشيطان.
- أن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثاً .
- أن يتوضأ ويصلي ركعتين.
- أن ينقلب عن شقه الذي كان عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملكة بابلية
04-07-2011, 02:31 AM
http://data.imagup.com/5/1116710049.jpg


للإستماع



للحفظ ::اضغظ هنا:: (http://www.archive.org/download/ziad2010/qlby_maak.mp3)



كلمات الأنشودة
مازال قلبي للأحبة مشفقاً , ويسرني أن ينفعك
إن مر ذكرك في طريق خواطري , فخواطري أبداً معك
سر أينما شاءت خطاك وعد هنا , فأنا هنا (قلبي معك)



الحقوق الأدبية للمادة الإنشادية
كلمات : الدكتور محمد العريفي
أداء : المنشد محمد رباط
الهندسة الصوتية والمكساج : أسامة غانم ، أيمن الزحيري

ملكة بابلية
04-07-2011, 02:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
سلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

http://upload.islam2all.com/Tempfiles/islam2all12709246882.png

شريط لو رآك لأحبك لفضيلة الشيخ محمد العريفي
جودة عالية mp3 أسأل الله أن ينفع به
الإسلام والمسلمين
http://upload.islam2all.com/do.php?id=12814 (http://upload.islam2all.com/do.php?id=12814)

لاتنسونا من صالح دعائكم
جزاكم الله خير وبارك فيكم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

ملكة بابلية
04-11-2011, 03:20 PM
ادآب معلم القران ::

• أن يجتنب الإكثار من الضحك والمزاح.

• أن يستعمل الأحاديث الواردة بالتسبيحات والدعوات وفضائل الأعمال.

• أن يحذر من أمراض القلوب ( الحسد –العجب–الرياء–الارتفاع عن الناس– احتقارهم – ).

• ألا يرى لنفسه خيرا على أحد منهم.

• ينبغي أن يرفق بالذين يقرؤون عليه، ويلطف بهم وأن يحثهم على التعلم.

• أن يبذل النصيحة خاصةً لمن يقرأ عليه ما استطاع.

• أن يكون سمحا في تعليمه.

• أن يحنو على طلابه، وأن يعتني بمصالحهم كاعتنائه بمصالح نفسه وولده، ويجري المتعلم منه

مجرى ولده في الشفقة عليه والصبر على جفائه وسوء أدبه، وأن يعلمه قبح ذلك بتلطف لئلا يعود إلى مثله.

• ينبغي أن يحب لطلابه من الخير ما يحب لنفسه ويكره لهم من النقص ما يكره لنفسه.

• أن يقصد به رضا الله تعالى.

• ألا يقصد بتعليمه عرضا من أعراض الدنيا، وأن يحذر من أن يتخذ القرآن معيشة يكتسب منها،

وقد اختلف العلماء في حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، ولعل الأقرب الجواز لحديث أبي سعيد

في أخذه قطيعاً من الغنم جُعلاً على شفاء من رقاه بسورة الفاتحة.

• ليحذر كل الحذر من قصد التكثير بكثرة المشتغلين عليه والمترددين إليه.

• ليحذر من كراهته قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفعون بقراءتهم عليه.

• التخلق بآداب الشرع.

• الزهادة من الدنيا والتقلل منها.

• عليه بالسكينة والوقار والتواضع.

• أن يذكرهم فضيلة التعلم ليكون سببا لزيادة نشاطهم كما ينبغي أن يزهدهم في الدنيا.

• أن يؤثرهم على مصالح نفسه الدنيوية التي ليست بضرورية.

• أن يعطي كل إنسان منهم ما يليق به فلا يكثر على من لا يحتمل الإكثار، وألا يقصر لمن يحتمل الزيادة.
• حثهم على إعادة محفوظا تهم.

• أن يثني على من ظهرت نجابته.

• أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأول فالأول، ولا يمكن السابق من إيثاره بنوبته إلا لمصلحة شرعية.

• أن يتفقد أحوالهم ويسأل عن من غاب منهم.

• أن يصون يديه حال الإقراء عن العبث وعينيه عن تفريق النظر من غير حاجة.

• أن يقعد على طهارة مستقبلا القبلة بوقار في ثياب بيض نظيفة، وإذا وصل إلى موضع الجلوس صلى ركعتين قبل الجلوس.

• روي عن ابن مسعود –رضي الله عنه– أنه كان يقرئ الناس جاثيا على ركبتيه.

• ينبغي أن يكون مجلسه واسعا ليتمكن جلساؤه من الجلوس فيه.

• ينبغي ألا يذل العلم.

• • •

ادآب متعلم القران

• دعاء الله بصدق وإخلاص أن يعينه على حفظ القرآن، وأن يكون قصده مرضاة الله تعالى عملاً وعلماً.

• حفظ القرآن والعمل به يزيد في الرفعة والعلو وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع

بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين».

• أن يجتنب الأسباب الشاغلة عن تحصيل كمال العلم.

• أن يكون حفظه بالتلقي.

• الحذر من دخول اليأس إلى قلبه بسبب طول مدّة الحفظ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما العلم بالتعلم..».

• قراءة تفسير ما يريد حفظه من الآيات.

• أن يرتب له وقتاً يتفرغ فيه للقراءة والحفظ.

• • •

ادآب تـــلاوة القران


• أن يكون متفاعلاً مع آياته سائلاً الله الجنة حين ورودها، مستعيذاً من النار حين ذكرها.

• يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن بدون مس المصحف أو مسه بحائل في أصح قولي العلماء؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يمنع ذلك.

• من السنة التسبيح عند آية التسبيح، والتعوذ عند آية العذاب، ويسأل الله عند آية الرحمة وفي حديث حذيفة -رضي الله عنه-
قال: «إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ».

• أن يكون قارئ القرآن على وضوء، نظيف الثوب والبدن والمكان، واختلف في الصغير هل يلزمه الوضوء أم لا يلزمه الوضوء لمس المصحف؟ والأحوط أنه يتوضأ.

• استحباب اتصال القراءة وعدم قطعها، وقد روى التابعي الجليل نافع أن ابن عمر -رضي الله عنهما-

-كان إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه-.

• من السنة السجود عند آية السجدة.

• كراهية تقبيل المصحف ووضعه بين العينين، وغالباً ما يكون هذا بعد الفراغ من القراءة أو عندما يجد المصحف في مكان ممتهن.

• كراهية تعليق الآيات على الجدر ونحوها، ولا ينبغي اتخاذ القرآن بدلاً من الكلام، وأقل أحواله الكراهة.

• • •

P®I N C E
04-11-2011, 06:16 PM
يعطيك العافيه
موضووع رااائع جداً...
جزاك الله ألف خير على هذا الطرح
وجعله الله في ميزان أعمالك
لك شكري وتقديري على جهدكـ
دمت بحفظ الرحمن..

ملكة بابلية
04-11-2011, 06:29 PM
يعطيك العافيه

موضووع رااائع جداً...
جزاك الله ألف خير على هذا الطرح
وجعله الله في ميزان أعمالك
لك شكري وتقديري على جهدكـ

دمت بحفظ الرحمن..



نورت برنس لاهنت غغ

ملكة بابلية
04-11-2011, 06:41 PM
http://www.youtube.com/watch?v=87amdLdNxoI&feature=player_embedded (http://www.youtube.com/watch?v=87amdLdNxoI&feature=player_embedded)

ملكة بابلية
04-11-2011, 06:41 PM
http://www.youtube.com/watch?v=Md4zNWXDhTc&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=Md4zNWXDhTc&feature=related)

ملكة بابلية
04-11-2011, 06:42 PM
http://www.youtube.com/watch?v=IM4pBnqjch4&feature=related (http://www.youtube.com/watch?v=IM4pBnqjch4&feature=related)

ملكة بابلية
04-13-2011, 04:14 PM
آداب الصفا

* الخروج له من الباب الذي يقابله.
* إذا قرب منه قرأ: (إِن الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ…).
* الرقي عليه.
* ثم استقبال القبلة.
* الذكر والدعاء. ثلاثاً.
* رفع اليدين حال ذلك.


آداب المروة

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وكان صلى الله عليه وسلم إذا وصل المروة رقى عليها واستقبل البيت وكبر الله ووحده وفعل كما فعل على الصفا).


آداب السعي

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (ثم نزل إلى المروة يمشي فلما انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا جاوز الوادي وأصعد مشى. هذا الذي صح عنه وذلك اليوم قبل الميلين الأخضرين في أوله وآخرة والظاهر أن الوادي لم يتغير عن وضعه…).
ثم ذكر اختلاف الرواية هل كان صلى الله عليه وسلم يسعى ماشيا أم راكبا وجمعه بين الروايات أنه كان يسعى ماشيا فلما غشاه الناس ركب.

ملكة بابلية
04-13-2011, 04:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



( صرخة في مطعم الجامعة )

د.محمد بن عبدالرحمن العريفي



مدخل
في جزيرة الكنز لم تكن سارة تختلف كثيراً عن بنات جنسها .. وجه جميل .. وقوام رائع .. وطلعة بهية .. منذ صغرها كانت متميزة .. وكانت أمها حريصة على أن تتميز في كل شيء .. كانت غالية على قلبها .. تخاف عليها من نسمات الهواء ..
ولم تكن الأوضاع في جزيرة الكنز تختلف كثيراً عن الأوضاع في كثير من بلاد المسلمين .. فإذا سرت في الشارع .. رأيت المساجد شاهقة المآذن .. ووجوه المسلمين المشرقة تملأ الشوارع بهجة وجمالاً ..
كانت قلوب الرجال مليئة غيرة ومروءة .. فلم يكن أحد يجرؤ أن يلطخ سمعته بالتعرض لامرأة في طريق أو حافلة .. وكانت النساء كذلك يلفهن غطاء الحياء .. وينشأن عليه ..
كانت أكثر النساء يلتزمن الحجاب الشرعي .. يحمين أنفسهن من النظرات الزائغة .. والأيدي الطويلة .. والأرقام المشبوهة .. والكلمات الجارحة ..
كان في الجزيرة عالم مشهور يحبه الناس كباراً وصغاراً .. يحبه الملوك والأمراء .. والكبراء والوزراء ..
كان قد أوتي من القبول ما يجعل الجميع يصدرون عن رأيه .. ولا يخالفون قوله ..
كان عالماً ورعاً جليلاً .. يمضي ليله ونهاره فيما يقربه إلى من في السماء جل جلاله ..
في جزيرة الكنز .. لو قدر لك أن تفتح التلفاز .. لما رأيت مغنية تشدوا : يا ليل يا عين !! ولا رأيت فيديو كليب يتمايل فيها مطرب راقص قد أسدل شعرات ناعمة على عينيه ونمص حاجبيه وحَقَنَ " السيليكون " في شفتيه !! لا .. لا ترى ذلك في تلفاز جزيرة الكنز .. بل حتى الدعايات التلفازية لا تكاد ترى فيها امرأة !! لا متبرجة ولا غيرها ..
كانت الحياة في جزيرة الكنز جميلة وادعة ..
لم يكن الناس يختلفون في مسائل الدين .. كان العالم إذا أفتى قبل الناس فتواه وانساقوا إليها راضين .. وخطيب الجمعة إذا وجه .. تلقى المصلون توجيهه بالقبول .. والداعية إذا وعظ .. تأثر الناس وأصلحوا أحوالهم ..
لم يكن يصل إلى هذه الصفوة من الناس أي تأثير خارجي .. إلا دعوات خافتة تنبعث من أفواه من تشربوا بأسلوب حياة آخر .. وفكر عدو !!
نعم كانت بعض الوسائل الإعلامية تؤثر على استحياء لزرع الفساد .. من خلال مجلة فاسدة .. أو قنوات ماجنة .. لكن تأثيرها كان قليلاُ .. أو قل : كان سطحياً ..
مرت السنوات .. وتطورت وسائل الاتصال .. وصار يصل إلى الناس في جزيرة الكنز بث فضائي مباشر .. ينقل إلى أهلها الوادعين العفيفين .. ثقافات أقوام لا يحكمهم دين ولا عرف ولا مروءة ..
بدأ أصحاب الجزيرة يشاهدون قوماً يعيشون كالبهائم .. بل هم أضل !!
أكل وشرب ونوم .. لا صلاة ولا صيام ولا غض بصر ولا حفظ فرج ..
بدأت النساء العفيفات في جزيرة الكنز يرين نساءً لم يكتفين بالسفور عن وجوههن بل سفرن عن سوقهن وأفخاذهن .. بل وربما في بعض الأحيان سفرن عن غير ذلك ..
كان ذاك العالم الجليل يصرخ بقومه : اتقوا الله .. غضوا أبصاركم عن هؤلاء .. احذروا من تقليدهم .. تمسكوا بدينكم ..
كان يركز على النساء أكثر .. لا تهتكي حجابك .. هو والله عزك .. أنت جوهرة لا ينبغي لكل أحد أن ينظر إليك .. أنت ملكة .. أنت أمنا وأختنا وابنتنا .. أنت ..
كان – رحمه الله – يمسك بحجزهم عن السقوط في الهاوية ..
وكان غيره من العلماء يفعلون ذلك .. من خلال أحاديث إذاعية .. ولقاءات تلفازية .. وخطب جمعة .. وكتب وأشرطة ..
يخافون أن تنخرق السفينة .. فتغرق ..
كان الناس يتقبلون منهم .. ويحبونهم ..
مرت السنوات .. ولحق ذاك العالم بربه .. ومات آخر .. وثالث .. ورابع ..
وبقي العلماء الأحياء يكملون المسيرة المباركة .. ويحرسون السفينة من الغرق ..
ظل الأعداء يصرخون .. أيها الناس التفتوا إلينا .. نحن في متعة وسرور .. الشاب بجانب الفتاة .. وهي تتمتع بتكشفها !! في كل مكان .. انظروا إليها بـ " البكيني " على شاطئ البحر !! تتمتع بالجو الجميل .. وأشعة الشمس تداعب جلد فخذيها !! انظروا إليها في الطائرة تتمتع بحريتها فتخدم المسافرين .. انظروا إليها في مطاعمنا .. تبرز مفاتنها .. وتخدم الزبائن .. انظروا إليها في ..
كانت هذه الدعوات الماجنة تصل إلى النساء في جزيرة الكنز .. لكنها لا تلقى قبولاً ..
لأن الذين أطلقوها أغبياء .. لا يعلمون من أين تؤكل الكتف ..
فنساء عفيفات طاهرات محصنات .. تربت الواحدة منهن منذ أن كانت في مهدها على أن لا تبدي زينتها للرجال .. ولو خرج طرف أصبعها لرجل أجنبي عنها .. لضاق صدرها .. واضطرب مزاجها .. فكيف بالله تريدونها أن تخرج وجهها أو ترمي عنها عباءتها .. أووووه يا للهول !!


تكسير الموجة
رأى الأعداء أن أساليبهم للإفساد ونزع الحجاب لم تنجح .. فأدركوا أن مواجهة التيار لا تفيد .. فعمدوا إلى سياسة تكسير الموجة !! تدري ما تكسير الموجة !! أي تفكيك حزمة العيدان وكسر كل عود على حدة ..
نظروا فإذا عباءات النساء واسعة ساترة .. إذا مشت فيها المرأة لم يكتشف أحد زينتها .. فقالوا لها : نحن لا نقول لك : انزعي عباءتك !!.. لا .. لا .. حرااام ..
ولكن جددي في موديل عباءتك ..
فبدأ مصممو الأزياء يخترعون أشكالاً للعباءة أضيق من العباءة الساترة .. فأعجبت بها مجموعة من النساء ولبسنها .. فهي على كل حال عباءة !! لبستها بعض النساء .. فصارت العباءة كأنها فستان تزداد به زينة وجاذبية .. فبدل أن كانت العباءة تلبس لستر الزينة صارت هي في نفسها زينة ..
استبشر الأعداء وشعروا أن الموجة بدأت تتكسر ..
فاخترعوا عباءات تلبس على الكتفين .. فانطلق وراءها جماعات من النساء ..
فاستبشروا ..
ثم عباءات تربط من الجنب ..
ثم عباءات ضيقة جداً تبرز مفاتن المرأة ..
ثم ..
حتى صارت المرأة بهذه العباءات تلفت النظر أكثر مما لو نزعت العباءة!!
بدأ المجتمع يضطرب .. والسفينة تتهاوى للغرق .. فلم يسكت المصلحون .. أصدر العلماء الفتاوى .. واهتزت المنابر بالخطب الرنانة .. وانطلق الدعاة يعظون وينصحون ..
وخوفوا لابسة هذه العباءات من عاقبة فعلها .. وأنها بذلك تبرز زينتها التي أمر الله بسترها ..
وكان التحريم في هذه العباءات الضيقة والشفافة المبرزة لمفاتن المرأة واضحاً لكل عاقل .. فبدأ يقل وينحسر .. وبدأت النساء تعود إلى العباءات الساترة .. وإن كان لا يزال يوجد أعداد من النساء يتساهلن بلبس هذه الأشكال من العباءات ..
إلا أن هذه الأعداد من النساء تبقى قليلة في المجتمع .. ويشعرن بخطئهن دائماً ..
أدرك الأعداء ذلك .. ورأوا أنهم يتعبون لإفساد الحجاب .. وزرع الاختلاط .. ويمضون في ذلك السنة والسنتين .. فإذا تأثرت بذلك ألف امرأة .. وفرحوا بهذا الإنجاز .. أقبل داعية ناصح مفوّه فتلا عليهن الآيات وسرد الأحاديث .. فتبن كلهن في لحظة واحدة ..
فإذا رأى المفسدون النساء التائبات .. عضوا أصابعهم وتهامسوا : ياااا خساااارة ..!!
نعم عرفوا أن الدين متمكن من القلوب .. وأن المسلمة وإن تساهلت يوماً فتكشفت إلا أنها سرعان ما تعود .. فمعدنها ذهب خالص .. بأدنى مسحة بيد رقيقة .. يذهب عنه الغبار .. ويعود إلى بريقه ولمعانه ..
وبعد تفكير طوييييل ..
جاءت الطامة .!!

المسألة فيها خلاف !!
بدأ المفسدون يقلبون صفحات التاريخ .. وينظرون كيف مات الحجاب في بلاد المسلمين الأخرى .. فرأوا أنه بدأ بالدعوة إلى كشف الوجه .. ثم لما انتشر ذلك وأصبح أمراً عادياً .. بدأ الوجه يصبغ بأنواع الزينة .. ثم أصبح الحجاب يتلون بألوان زاهية .. فصار الوجه أجمل .. ثم صار قماش الحجاب مزركشاً مزيناً بصور الورود .. فازداد الوجه بهاءً .. ثم بدأ الحجاب يتسع فظهرت الجبهة كاملة .. ثم أطراف الشعر .. ثم ..
فبدؤوا في تطبيق هذه الخطة في جزيرة الكنز ..
كانت النساء في جزيرة الكنز يسترن وجوههن ..
فظهر لهن من خلال القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الأخرى من صحف ومجلات من يقول لهن : أصلاً تغطية الوجه غير واجب !! وأن المرأة يجوز لها أن تكشف وجهها !! وهناك علماء يفتون بجواز كشف الوجه !! والمسألة فيها خلاف !!
ثم ظهر من أفتى النساء العفيفات المحصنات بجواز إلقاء الحجاب عن وجوههن .. والخروج إلى الشوارع والأسواق سافرات عنه محاسن وجوههن .. فمن نظر إليها تمتع بجمال خديها .. وسحر عينيها .. ونعومة شفتيها .. ودلال بسمتها .. كل ذلك جائز على اعتبار أن كشف الوجه جائز !! ولا يدخل في قوله تعالى " ولا يبدين زينتهن " !!
ما علينا ..
كانت سارة من بين النساء اللاتي تسلط عليهن هذه السهام .. لكنها كانت بعيدة عن التساهل بحجابها .. سعيدة بعباءتها .. تمشي بين الناس ملكة في عرشها .. الكل معجب بقوة شخصيتها وثباتها ..
في كل صباح تزدحم الشوارع بالناس .. ومن بينهم ترى أخوات مسلمات .. لكنهن متساهلات بالحجاب .. وقد حسرت مجموعات منهن عن محاسن وجوههن ..
كانت سارة تمر بهذه المناظر وهي ذاهبة إلى مكان دراستها .. لكنها كانت مع عدد كبير من الطالبات ترتدي حجاباً يغطي وجهها وبقية جسدها .. كانت بعض الطالبات يكشفن عن وجوههن .. وبعضهن يرتدين عباءات كالفساتين .. وكان عدد من الشباب يتجمهرون عند رؤية الطالبات .. ليصطادوا من تقع في شباكهم ..
وكانت سارة تلاحظ أنها تمر أمامهم .. وهي بكامل حجابها .. فلا يجرؤ أحد أن يلقي عليها رقم هاتفه .. أو يسمعها كلمة جارحة .. كانت عليها جلالة ومهابة .. وكأن الملائكة تحرسها من كل جانب ..



في المستشفى!!
كانت أم سارة حاملاً في الشهر التاسع .. والبيت كله يترقب مقدم هذا الضيف الصغير إلى الدنيا ..
اشتاق هذا الجنين إلى الدنيا .. وتحرك دافعاً الرحم من حوله .. أحست أم سارة بآلام المخاض .. وصلت للمستشفى .. وولدت غلاماً جميلاً أسموه خالد ..
الجميع فرح بمقدمه ..
وفي المساء ذهبت سارة مع أبيها لزيارة أمها ..
كان الزائر المعافى الذي يدخل المستشفى يتحسس تاج الصحة فوق رأسه الذي لا يكاد يراه إلا المرضى .. المرضى يملئون الغرف .. هذا مصاب بحادث .. وذاك بمرض في القلب ..
وهذه امرأة نفساء .. وتلك عندها أمراض في الرحم ..
دخلت سارة على أمها .. واطمأنت عليها ..
كانت في الغرفة مع أمها أربع نساء كلهن والدات ..
لمحت سارة من بين الزائرات فتاة وقوراً .. يبدو عليها الذكاء والأدب .. قد لبست عباءة فضفاضة .. غير مزينة .. ولا مزركشة .. لكنها كشفت وجهها .. فبدا كالقمر ليلة البدر .. يراه الأطباء والممرضون والزوار ..
جعلت سارة تتعجب .. كيف تبدي زينتها!! والله يقول " ولا يبدين زينتهن"!!
كانت سارة جريئة بأدب .. أقبلت إليها وسلمت عليها بلطف .. وعرفت أن اسمها أريج .. ثم اكتشفت أنها جاءت زائرة لأختها الوالدة .. فدعت لهم جميعاً بالبركة والتوفيق .. ثم استأذنتها قائلة : لي معك حديث خاص .. هل يمكن أن نجلس في غرفة الاستراحة المجاورة ..
جلست الفتاتان جلسة هادئة .. دارت فيها أحاديث مختصرة .. اكتشفت خلالها سارة أن أريج كثيرة القراءة في الكتب الداعية إلى التبرج والسفور باسم : تحرير المرأة .. وكأن المرأة رقيقة مملوكة تحتاج لمن يحررها ..
كانت معلومات سارة لا بأس بها .. مما شجعها إلى فتح نقاش طويل مع أريج ..


بين سارة وأريج
قالت سارة : تعلمين يا أريج أن الله تعالى خلق الرجل والمرأة شطرين للنوع الإنساني :
ذكراً وأنثى قال تعالى " وأنـّـه خلَق الزوجين الذكر والأنثى " [النجم: 45] ، والزوجان هما المقترنان اللذان لا يستغني أحدهما عن الآخر .. فالرجل والمرأة مقترنان لتسيير عجلة الحياة ..
نعم .. الذكر والأنثى مخلوقان يشتركان في عِمارة الكون كلٌّ فيما يخصه .. بلا فرق بين الرجال والنساء في عموم الدين ..
فهما متساويان في المسئولية ..
فرسول الله صلى الله عليه وسلم دعا النساء كما دعا الرجال .. وبايع النساء على الدخول في الإسلام كما بايع الرجال .. وصلى إماماً بالرجال والنساء .. وأفتى الرجال والنساء .. وكان الرجال والنساء يشيرون عليه ويقبل منهم .. وكان الـ ..
عندها صرخت أريج : كان يقبل مشورة النساء!! عجباً !! وأبو بكر وعمر موجودان ؟!!
سارة : نعم .. واستمعي إلى أم سلمة وهي تحكي بكل عزة ثقتها بنفسها .. وشعورها بنظرة المجتمع المشرقة لها .. وهي تقضي برأيها على مشكلة كانت قد تعصف بجيش كامل !!
أريج : كيف ؟!
لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة معتمراً ..
وهذا كله قبل قرون من اعتراف العالم الحديث للمرأة بحقها في التعبير عن رأيها الخاص بها ..
خرج مع ألف وأربعمائة من أصحابه ليعتمروا .. وذلك قبل فتح مكة .. فكان قريش هم أهل مكة يمنعون من شاءوا ويأذنون لمن شاءوا ..
وصل صلى الله عليه وسلم مع أصحابه لا يريدون قتالاً بل سيعتمرون كبقية الناس ..
منعتهم قريش من دخول مكة .. وكاد صلى الله عليه وسلم أن يدخلها بالقوة .. لكنه عدل عن ذلك وأراد أن يكتب بينه وبينهم صلحاً ..
أرسلت قريش إليه عدة أشخاص للتفاوض معه حول بنود الصلح .. حتى جاءه سهيل بن عمرو ليكتب الصلح معه ..
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فجعل يملي عليه قال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ..
فاعترض سهيل قائلاً : أما الرحمن .. فوالله ما أدري ما هو ؟ ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب ..
فغضب المسلمون وقالوا : والله لا نكتبها إلا باسم الله الرحمن الرحيم ..
فقال النبى صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم ..
ثم قال صلى الله عليه وسلم اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ..
فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمد بن عبد الله
فقال صلى الله عليه وسلم : والله إني لرسول الله وان كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله
فقال صلى الله عليه وسلم اكتب : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به ..
فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ، ولكن ذلك من العام المقبل ..
فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك .. وكتبه ..
فأراد سهيل أن يضيق على المسلمين .. فاشترط : أنه لا يخرج من مكة مسلم يريد المدينة .. إلا رُدَّ إلى مكة .. أما من خرج من المدينة وجاء إلى مكة مرتداً إلى الكفر .. فيُقبل في مكة ..
فقال المسلمون : من جاءنا مسلماً نرده إلى الكافرين !! سبحان الله كيف نرده إلى المشركين وقد جاء مسلماً ..
فقال صلى الله عليه وسلم : أما من ذهب منا إليهم فأبعده الله ..
ثم سكت والنبي صلى الله عليه وسلم مفكراً ..
وكان قد أسلم فعذبه أبوه وحبسه .. فلما سمع بالمسلمين .. تفلت من الحبس وأقبل يجر قيوده .. تسيل جراحه دماً .. وعيونه دمعاً ..
ثم رمى بجسده المتهالك بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ..والمسلمون ينظرون إليه ..
فلما رآه سهيل .. غضب !! كيف تفلت من حبسه .. ثم صاح بأعلى صوته : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي ..
فقال صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ..
قال : فوالله إذاً لا أصالحك على شيء أبداً ..
فقال صلى الله عليه وسلم : فأجزه لي .. قال : ما أنا بمجيزه لك .. قال : بلى فافعل .. قال : ما أنا بفاعل ..
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ..
وقام سهيل سريعاً إلى ولده يجره بقيوده .. وأبو جندل يصيح ويستغيث بالمسلمين .. يقول :
أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً .. ألا ترون ما قد لقيت من العذاب .. ولا زال يستغيث حتى غاب عنهم ..
والمسلمون تذوب أفئدتهم حزناً عليه ..
فصالح النبي صلى الله عليه وسلم على أن يعودوا إلى المدينة..ويعتمروا في العام القادم..
كان المسلمون قد جاؤوا بإحرامهم من المدينة متحمسين للعمرة .. ثم تفاجئوا أن قريشاً تمنعهم هكذا بكل بساطة !!..
كان الحزن يسيطر على نفوسهم ..
فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من كتابة المعاهدة التفت إلى أصحابه ثم أمرهم أن ينحروا الـهَدْي .. وهو ما جاؤوا به معهم ليذبحوه في عمرتهم من غنم وإبل .. وأمرهم أن يحلقوا رؤوسهم ..
فتفاجأ الناس .. الأصل أن يفعلوا ذلك بعد العمرة .. ولا تزال نفوسهم معلقة بها .. فتباطئوا عن الاستجابة لأمره رجاء أن يتراجع عنه ..
لكنه لم يتراجع .. وأخذ ينظر إليهم ينتظر تنفيذ الأمر .. فلم يقم أحد !! فأعاد عليهم .. فلم يقم أحد !!
فغضب صلى الله عليه وسلم .. ودخل على زوجه أم سلمة .. فذكر لها أنه يأمرهم ولا يطيعون !!
فقالت أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك ؟ أي تحب أن يطيعوك ؟ اخرج إليهم .. ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة .. حتى تنحر هَدْيك .. وتدعو حالقك فيحلقك ..
فخرج صلى الله عليه وسلم ومضى يمشي ساكتاً لم يكلم أحداً منهم حتى فعل ما اقترحته عليه أم سلمة .. نحر هديه .. ودعا حالقه فحلقه .. فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا هديهم ..
فانظري كيف أن امرأة واحدة .. واثقة بقدراتها .. معتزة بفكرها .. لم تحتقر نفسها بل أبدت رأيها .. وهم لم يحتقروها .. بل أخذوا بالرأي .. وعملوا به ..
أريج : والله كلام رائع ..
سارة : نعود إلى ما كنا فيه :
فأقول لك - أريج – إن الله تعالى ساوى بين الجنسين الرجل والمرأة في كل شيء .. إلا فيما تقتضي طبيعة الرجل والمرأة الافتراق فيه ..
فقال تعالى عن الرجال " إن الذين يبايعونك إنما .. " وقال عن النساء " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على .." ..
وكذلك ساوى بينهما في المسئولية عن البيت .. فقال صلى الله عليه وسلم ( .. الرجل راع على أهل بيته .. والمرأة راعية على بيت زوجها وولده .. فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) متفق عليه ..
وساوى بينهما في العبادة والتكاليف الشرعية :
فأوجب الله على الرجل والمرأة تكاليف متماثلة .. ساوى بينهما فيها ..
فالصلاة واجبة على الرجل وواجبة على المرأة على السواء خمس مرات ..
وصوم رمضان واجب عليهما جميعاً ..
والزكاة واجبة عليهما جميعاً ..
والحج واجب عليهما جميعاً ..
بل إن الله خفف على المرأة أكثر من الرجل ..
فأسقط عنها الصلاة والصيام أيام حيضها ونفاسها ..
وساوى بين الرجل والمرأة في عمارة الأرض .. فكلاهما مأموران بالجد والعمل .. كما قال تعالى " فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه " .. وهذا خطاب للرجال والنساء ..
وكلاهما مأموران بأنواع الطاعات .. قال تعالى " إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد لهم مغفرة وأجرا عظيما ) ..
والرجل والمرأة على السواء مأموران بطاعة الله ورسوله قال تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله أمرا أن يكون لهما الخيرة من أمرهم ) ..
بل إن نساء صالحات ضربن أروع الأمثال في الحرص على الطاعة وطلب العمل .. والتحبب إلى الله تعالى بأنواع القربات ..


بطولات
واصلت سارة قائلة :
أذكر أن إحدى الأخوات كانت مديرة لأحد دور تحفيظ القرآن النسائية ، تقول :
لما افتتحنا الدار كان المبنى مرافعاً قليلاً عن مستوى الشارع .. فكان هناك درج يحتاج الداخل إلى المبنى لصعوده .. وكانت الطالبات يصعدن وينزلن بكل سهولة ..
في اليوم الأول للتسجيل في الدار فوجئت بامرأة كبيرة في السن .. جاءت تدفعها ابنتها على كرسي متحرك ..
فلما وصلت إلى الدرج .. جعلت تلتفت إلى ابنتها .. وتنظر إلى الدرج .. ثم نزلت من كرسيها وأخذت تحبو على يديها وركبتيها على الدرج .. حتى دخلت الدار .. وسجلت اسمها لتحفظ معنا القرآن .. ثم خرجت بالطريقة نفسها ..
وسمعت عن فتاة لها همة عظيمة أصيبت في حادث مروع ..
صارت بسببه معاقة مشلولة على السرير أكثر من خمس عشرة سنة ..
امتلأ جسمها قروحاً .. وتآكل اللحم بسبب ملازمتها للفراش ..
ولا تستطيع أن تخرج الأذى من جسدها إلا بمعاونة أمها ..
لكن عقلها متدفق .. وقلبها حي مؤمن ..
فكرت أن تخدم الإسلام ..
فوجدت بعض الأساليب والطرق التي تنفع بها الدين .. وتنفع نفسها ..
فاستخدمت ما تملك من قدرات ..!! تدرين ماذا فعلت ؟
أولاً : فتحت بيتها لمن يشاء من النساء أن يزورها ليتعظ بحالها ..
فصارت تأتيها النساء وطالبات دور تحفيظ القرآن .. فتلقي عليهن محاضرة بصوتها المؤثر ..
ثانياً : جعلت بيتها مستودعاً للمعونات العينية والمادية للأسر المحتاجة ..
حتى صارت ساحة البيت الكبيرة مليئة بصدقات الناس التي يحضرونها وهي تتولى الاتصال بالأسر الضعيفة .. وإرسالها إليهم ..
وكم من جائع سدت هذه المشلولة جوعته .. وكم من عار سترت عورته .. وكم من مريض سعت في علاجه ..
ثالثاً : إذا أرسلت المعونات للأسر المحتاجة .. ترسل معها كتباً واشرطة نافعة .. وتقيم المسابقات على هذه الكتب والأشرطة .. لتتأكد من سماعهم لها ..
رابعاً : لا تدع منكراً من منكرات النساء إلا وتتصل على صاحبة المنكر وتنصحها..
خامساً : تسعى في تزويج الفتيات العوانس عن طريق المتابعة الهاتفية مع الثقاة من أهل العلم والجمعيات الخيرية ..
سادساً : تساهم في إصلاح ذات البين وفي حلول المشاكل الزوجية ..
إنها امرأة عجيبة والله ..
كانت أريج في غاية المتعة وهي تستمع إلى هذه المعلومات والقصص .. وتستعيد في ذهنها ما سمعته مراراً من المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة .. وما يردده بعضهم من أن المرأة مظلومة .. مبخوسة الحق .. كسيرة الجناح .. و ..
من غير شعور أخذت أريج تردد : رائع .. رائع ..
قالت سارة : بل هنا نقطة هامة ..
عندما تطلق كلمة " يا أيها الناس " فالمقصود بها في القرآن والسنة : الرجال والنساء ..
ففي القرآن أكثر من عشرين موضعاً ينادي الله فيه الرجال والنساء بقوله : " يا أيها الناس " ..
كما قوله تعالى :
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ " ..
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً " ..
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ "..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ " ..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا" ..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ " ..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا" ..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ" ..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" ..
نعم الرجال والنساء جميعاً يناديهم ربهم نداءً واحداً ..
وانتقلي معي إلى المدينة .. وانظري إلى أمك أم سلمة رضي الله عنها .. وقد جلست يوماً في بيتها وهو ملاصق للمسجد .. وعندها جارية تمشط شعرها ..
فينما هي كذلك .. إذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يا أيها الناس "
فقالت للجارية استأخري عني .. وقامت لتذهب للمسجد .. فقالت الجارية : إنما دعا الرجال ولم يدع النساء !!
فقلت : إني من الناس ) رواه مسلم ..
قالت أريج : رضي الله عن أم سلمة ..
طيب – سارة - هل تسمحين بسؤال ..
سارة : لحظة .. بقي كلام قليل في موضوع المساواة .. ليتك تسمعيه مني ..
أريج : تفضلي ..
سارة : الرجل والمرأة كما هما متساويان في الواجبات .. كذلك هما متساويان في الجزاء ..
قال تعالى ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ..
وقال : ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) ..
وقال عز شأنه : " ومن يعمل من الصالِحَاتِ من ذكرٍ أو أنثَى وَهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظْلمون نقيراً " ..
فجميع الأحاديث الواردة في فضائل الأعمال هي لكل المسلمين رجالاً ونساءً ..
"من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة ".. هي للرجال والنساء ..
"من صلى لله ثنتي عشرة ركعة في يوم تنفلاً من غير الفريضة .. بنى الله له بيتاً في الجنة .. " هي للرجال والنساء ..
وهما متساويان أيضاً في العقاب :
ففي حالة انتهاك أي من الجنسين حداً من حدود الله فإن العقاب واحد للذكر والأنثى دون تمييز أحدهما عن الآخر ..
ففي عقاب الزنا قال تعالى : (الزانية والزاني فأجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة )
وفي عقاب السرقة قال : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ..
وفي عقاب النفاق والشرك قال : ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب على المؤمنين والمؤمنات ) .
وفي القيمة الانسانية .. جعل الله تعالى كلاهما مكرم .. لا يجوز التنقص منه أو امتهانه ..
قال الله " ولقد كرمنا بني آدم " .. بنوعيه الذكر والأنثى ..
وحرم تنقص المسلم عموماً رجلاً كان أو امرأة ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ) ..


أكرمكم أتقاكم
كانت أريج تستمع إلى سارة بكل تركيز .. وسارة تتكلم بتدفق وحماس ..
وفجأة .. سكتت سارة قليلاً وكأنها تدافع عبراتها .. وقد امتلأ قلبها بمحبة هذا الرب العادل الحكيم جل جلاله .. كيف يتهمون الدين الذي شرعه وأكمله .. أنه ظلم المرأة أو بخسها حقوقها ..
ثم قالت بكل عِزة وحزم :
مقياس التفاضل الوحييييد بين الرجل والمرأة هو التقوى ..
قال تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .. نعم : أكرمكم أتقاكم .. ليس أشدكم جسداً .. ولا أكثركم مالاً .. ولا أقواكم ذكورة .. ولا أعظمكم فحولة .. وإنما أتقااااكم ..
بدت أريج متأثرة بما تسمع .. وقالت : ليت أكثر النساء اليوم المخدوعات بالدعوات الماجنة التي تردد : حقوق المرأة .. حقوق المرأة .. يعقلون مثل هذه المفاهيم ..
ليتهم يدركون أن الله ليس بينه وبينهن عداوة .. ولا ثأر .. ولا انتقام .. وإنما هن من خلق الله .. تستطيع الواحدة منهن أن تبلغ أعالي الجنان وتسبق الرجال .. بتقواها ..
قالت سارة : صحيح .. بل أزيدك :
حتى عند الزواج حفظ الكرامة لكل منهما .. فقال تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) ..
وعن حكيم بن معاوية أنه قال : يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه ؟
قال :" أن تطعمها إذا طعمت وتكوسها إذا اكتسيت .. "
وقال صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن لكم على نسائكم حقاً .. ولنسائكم عليكم حقاً .. ) .
وأمر الأولاد باحترام الرجل والمرأة .. أعني الأب والأم ..
بل إن حق المرأة ( الأم ) أكبر ..
قال تعالى : " وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا" ثم بدأ بالأم فقال " حَمَلَتْهُ أُمُّهُ " .. فقدمها على الأب ..
وفي الصحيحين أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن الصحبة ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أبوك ) ..

ملكة بابلية
04-13-2011, 04:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



( صرخة في مطعم الجامعة )

د.محمد بن عبدالرحمن العريفي



مدخل
في جزيرة الكنز لم تكن سارة تختلف كثيراً عن بنات جنسها .. وجه جميل .. وقوام رائع .. وطلعة بهية .. منذ صغرها كانت متميزة .. وكانت أمها حريصة على أن تتميز في كل شيء .. كانت غالية على قلبها .. تخاف عليها من نسمات الهواء ..
ولم تكن الأوضاع في جزيرة الكنز تختلف كثيراً عن الأوضاع في كثير من بلاد المسلمين .. فإذا سرت في الشارع .. رأيت المساجد شاهقة المآذن .. ووجوه المسلمين المشرقة تملأ الشوارع بهجة وجمالاً ..
كانت قلوب الرجال مليئة غيرة ومروءة .. فلم يكن أحد يجرؤ أن يلطخ سمعته بالتعرض لامرأة في طريق أو حافلة .. وكانت النساء كذلك يلفهن غطاء الحياء .. وينشأن عليه ..
كانت أكثر النساء يلتزمن الحجاب الشرعي .. يحمين أنفسهن من النظرات الزائغة .. والأيدي الطويلة .. والأرقام المشبوهة .. والكلمات الجارحة ..
كان في الجزيرة عالم مشهور يحبه الناس كباراً وصغاراً .. يحبه الملوك والأمراء .. والكبراء والوزراء ..
كان قد أوتي من القبول ما يجعل الجميع يصدرون عن رأيه .. ولا يخالفون قوله ..
كان عالماً ورعاً جليلاً .. يمضي ليله ونهاره فيما يقربه إلى من في السماء جل جلاله ..
في جزيرة الكنز .. لو قدر لك أن تفتح التلفاز .. لما رأيت مغنية تشدوا : يا ليل يا عين !! ولا رأيت فيديو كليب يتمايل فيها مطرب راقص قد أسدل شعرات ناعمة على عينيه ونمص حاجبيه وحَقَنَ " السيليكون " في شفتيه !! لا .. لا ترى ذلك في تلفاز جزيرة الكنز .. بل حتى الدعايات التلفازية لا تكاد ترى فيها امرأة !! لا متبرجة ولا غيرها ..
كانت الحياة في جزيرة الكنز جميلة وادعة ..
لم يكن الناس يختلفون في مسائل الدين .. كان العالم إذا أفتى قبل الناس فتواه وانساقوا إليها راضين .. وخطيب الجمعة إذا وجه .. تلقى المصلون توجيهه بالقبول .. والداعية إذا وعظ .. تأثر الناس وأصلحوا أحوالهم ..
لم يكن يصل إلى هذه الصفوة من الناس أي تأثير خارجي .. إلا دعوات خافتة تنبعث من أفواه من تشربوا بأسلوب حياة آخر .. وفكر عدو !!
نعم كانت بعض الوسائل الإعلامية تؤثر على استحياء لزرع الفساد .. من خلال مجلة فاسدة .. أو قنوات ماجنة .. لكن تأثيرها كان قليلاُ .. أو قل : كان سطحياً ..
مرت السنوات .. وتطورت وسائل الاتصال .. وصار يصل إلى الناس في جزيرة الكنز بث فضائي مباشر .. ينقل إلى أهلها الوادعين العفيفين .. ثقافات أقوام لا يحكمهم دين ولا عرف ولا مروءة ..
بدأ أصحاب الجزيرة يشاهدون قوماً يعيشون كالبهائم .. بل هم أضل !!
أكل وشرب ونوم .. لا صلاة ولا صيام ولا غض بصر ولا حفظ فرج ..
بدأت النساء العفيفات في جزيرة الكنز يرين نساءً لم يكتفين بالسفور عن وجوههن بل سفرن عن سوقهن وأفخاذهن .. بل وربما في بعض الأحيان سفرن عن غير ذلك ..
كان ذاك العالم الجليل يصرخ بقومه : اتقوا الله .. غضوا أبصاركم عن هؤلاء .. احذروا من تقليدهم .. تمسكوا بدينكم ..
كان يركز على النساء أكثر .. لا تهتكي حجابك .. هو والله عزك .. أنت جوهرة لا ينبغي لكل أحد أن ينظر إليك .. أنت ملكة .. أنت أمنا وأختنا وابنتنا .. أنت ..
كان – رحمه الله – يمسك بحجزهم عن السقوط في الهاوية ..
وكان غيره من العلماء يفعلون ذلك .. من خلال أحاديث إذاعية .. ولقاءات تلفازية .. وخطب جمعة .. وكتب وأشرطة ..
يخافون أن تنخرق السفينة .. فتغرق ..
كان الناس يتقبلون منهم .. ويحبونهم ..
مرت السنوات .. ولحق ذاك العالم بربه .. ومات آخر .. وثالث .. ورابع ..
وبقي العلماء الأحياء يكملون المسيرة المباركة .. ويحرسون السفينة من الغرق ..
ظل الأعداء يصرخون .. أيها الناس التفتوا إلينا .. نحن في متعة وسرور .. الشاب بجانب الفتاة .. وهي تتمتع بتكشفها !! في كل مكان .. انظروا إليها بـ " البكيني " على شاطئ البحر !! تتمتع بالجو الجميل .. وأشعة الشمس تداعب جلد فخذيها !! انظروا إليها في الطائرة تتمتع بحريتها فتخدم المسافرين .. انظروا إليها في مطاعمنا .. تبرز مفاتنها .. وتخدم الزبائن .. انظروا إليها في ..
كانت هذه الدعوات الماجنة تصل إلى النساء في جزيرة الكنز .. لكنها لا تلقى قبولاً ..
لأن الذين أطلقوها أغبياء .. لا يعلمون من أين تؤكل الكتف ..
فنساء عفيفات طاهرات محصنات .. تربت الواحدة منهن منذ أن كانت في مهدها على أن لا تبدي زينتها للرجال .. ولو خرج طرف أصبعها لرجل أجنبي عنها .. لضاق صدرها .. واضطرب مزاجها .. فكيف بالله تريدونها أن تخرج وجهها أو ترمي عنها عباءتها .. أووووه يا للهول !!


تكسير الموجة
رأى الأعداء أن أساليبهم للإفساد ونزع الحجاب لم تنجح .. فأدركوا أن مواجهة التيار لا تفيد .. فعمدوا إلى سياسة تكسير الموجة !! تدري ما تكسير الموجة !! أي تفكيك حزمة العيدان وكسر كل عود على حدة ..
نظروا فإذا عباءات النساء واسعة ساترة .. إذا مشت فيها المرأة لم يكتشف أحد زينتها .. فقالوا لها : نحن لا نقول لك : انزعي عباءتك !!.. لا .. لا .. حرااام ..
ولكن جددي في موديل عباءتك ..
فبدأ مصممو الأزياء يخترعون أشكالاً للعباءة أضيق من العباءة الساترة .. فأعجبت بها مجموعة من النساء ولبسنها .. فهي على كل حال عباءة !! لبستها بعض النساء .. فصارت العباءة كأنها فستان تزداد به زينة وجاذبية .. فبدل أن كانت العباءة تلبس لستر الزينة صارت هي في نفسها زينة ..
استبشر الأعداء وشعروا أن الموجة بدأت تتكسر ..
فاخترعوا عباءات تلبس على الكتفين .. فانطلق وراءها جماعات من النساء ..
فاستبشروا ..
ثم عباءات تربط من الجنب ..
ثم عباءات ضيقة جداً تبرز مفاتن المرأة ..
ثم ..
حتى صارت المرأة بهذه العباءات تلفت النظر أكثر مما لو نزعت العباءة!!
بدأ المجتمع يضطرب .. والسفينة تتهاوى للغرق .. فلم يسكت المصلحون .. أصدر العلماء الفتاوى .. واهتزت المنابر بالخطب الرنانة .. وانطلق الدعاة يعظون وينصحون ..
وخوفوا لابسة هذه العباءات من عاقبة فعلها .. وأنها بذلك تبرز زينتها التي أمر الله بسترها ..
وكان التحريم في هذه العباءات الضيقة والشفافة المبرزة لمفاتن المرأة واضحاً لكل عاقل .. فبدأ يقل وينحسر .. وبدأت النساء تعود إلى العباءات الساترة .. وإن كان لا يزال يوجد أعداد من النساء يتساهلن بلبس هذه الأشكال من العباءات ..
إلا أن هذه الأعداد من النساء تبقى قليلة في المجتمع .. ويشعرن بخطئهن دائماً ..
أدرك الأعداء ذلك .. ورأوا أنهم يتعبون لإفساد الحجاب .. وزرع الاختلاط .. ويمضون في ذلك السنة والسنتين .. فإذا تأثرت بذلك ألف امرأة .. وفرحوا بهذا الإنجاز .. أقبل داعية ناصح مفوّه فتلا عليهن الآيات وسرد الأحاديث .. فتبن كلهن في لحظة واحدة ..
فإذا رأى المفسدون النساء التائبات .. عضوا أصابعهم وتهامسوا : ياااا خساااارة ..!!
نعم عرفوا أن الدين متمكن من القلوب .. وأن المسلمة وإن تساهلت يوماً فتكشفت إلا أنها سرعان ما تعود .. فمعدنها ذهب خالص .. بأدنى مسحة بيد رقيقة .. يذهب عنه الغبار .. ويعود إلى بريقه ولمعانه ..
وبعد تفكير طوييييل ..
جاءت الطامة .!!

المسألة فيها خلاف !!
بدأ المفسدون يقلبون صفحات التاريخ .. وينظرون كيف مات الحجاب في بلاد المسلمين الأخرى .. فرأوا أنه بدأ بالدعوة إلى كشف الوجه .. ثم لما انتشر ذلك وأصبح أمراً عادياً .. بدأ الوجه يصبغ بأنواع الزينة .. ثم أصبح الحجاب يتلون بألوان زاهية .. فصار الوجه أجمل .. ثم صار قماش الحجاب مزركشاً مزيناً بصور الورود .. فازداد الوجه بهاءً .. ثم بدأ الحجاب يتسع فظهرت الجبهة كاملة .. ثم أطراف الشعر .. ثم ..
فبدؤوا في تطبيق هذه الخطة في جزيرة الكنز ..
كانت النساء في جزيرة الكنز يسترن وجوههن ..
فظهر لهن من خلال القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الأخرى من صحف ومجلات من يقول لهن : أصلاً تغطية الوجه غير واجب !! وأن المرأة يجوز لها أن تكشف وجهها !! وهناك علماء يفتون بجواز كشف الوجه !! والمسألة فيها خلاف !!
ثم ظهر من أفتى النساء العفيفات المحصنات بجواز إلقاء الحجاب عن وجوههن .. والخروج إلى الشوارع والأسواق سافرات عنه محاسن وجوههن .. فمن نظر إليها تمتع بجمال خديها .. وسحر عينيها .. ونعومة شفتيها .. ودلال بسمتها .. كل ذلك جائز على اعتبار أن كشف الوجه جائز !! ولا يدخل في قوله تعالى " ولا يبدين زينتهن " !!
ما علينا ..
كانت سارة من بين النساء اللاتي تسلط عليهن هذه السهام .. لكنها كانت بعيدة عن التساهل بحجابها .. سعيدة بعباءتها .. تمشي بين الناس ملكة في عرشها .. الكل معجب بقوة شخصيتها وثباتها ..
في كل صباح تزدحم الشوارع بالناس .. ومن بينهم ترى أخوات مسلمات .. لكنهن متساهلات بالحجاب .. وقد حسرت مجموعات منهن عن محاسن وجوههن ..
كانت سارة تمر بهذه المناظر وهي ذاهبة إلى مكان دراستها .. لكنها كانت مع عدد كبير من الطالبات ترتدي حجاباً يغطي وجهها وبقية جسدها .. كانت بعض الطالبات يكشفن عن وجوههن .. وبعضهن يرتدين عباءات كالفساتين .. وكان عدد من الشباب يتجمهرون عند رؤية الطالبات .. ليصطادوا من تقع في شباكهم ..
وكانت سارة تلاحظ أنها تمر أمامهم .. وهي بكامل حجابها .. فلا يجرؤ أحد أن يلقي عليها رقم هاتفه .. أو يسمعها كلمة جارحة .. كانت عليها جلالة ومهابة .. وكأن الملائكة تحرسها من كل جانب ..



في المستشفى!!
كانت أم سارة حاملاً في الشهر التاسع .. والبيت كله يترقب مقدم هذا الضيف الصغير إلى الدنيا ..
اشتاق هذا الجنين إلى الدنيا .. وتحرك دافعاً الرحم من حوله .. أحست أم سارة بآلام المخاض .. وصلت للمستشفى .. وولدت غلاماً جميلاً أسموه خالد ..
الجميع فرح بمقدمه ..
وفي المساء ذهبت سارة مع أبيها لزيارة أمها ..
كان الزائر المعافى الذي يدخل المستشفى يتحسس تاج الصحة فوق رأسه الذي لا يكاد يراه إلا المرضى .. المرضى يملئون الغرف .. هذا مصاب بحادث .. وذاك بمرض في القلب ..
وهذه امرأة نفساء .. وتلك عندها أمراض في الرحم ..
دخلت سارة على أمها .. واطمأنت عليها ..
كانت في الغرفة مع أمها أربع نساء كلهن والدات ..
لمحت سارة من بين الزائرات فتاة وقوراً .. يبدو عليها الذكاء والأدب .. قد لبست عباءة فضفاضة .. غير مزينة .. ولا مزركشة .. لكنها كشفت وجهها .. فبدا كالقمر ليلة البدر .. يراه الأطباء والممرضون والزوار ..
جعلت سارة تتعجب .. كيف تبدي زينتها!! والله يقول " ولا يبدين زينتهن"!!
كانت سارة جريئة بأدب .. أقبلت إليها وسلمت عليها بلطف .. وعرفت أن اسمها أريج .. ثم اكتشفت أنها جاءت زائرة لأختها الوالدة .. فدعت لهم جميعاً بالبركة والتوفيق .. ثم استأذنتها قائلة : لي معك حديث خاص .. هل يمكن أن نجلس في غرفة الاستراحة المجاورة ..
جلست الفتاتان جلسة هادئة .. دارت فيها أحاديث مختصرة .. اكتشفت خلالها سارة أن أريج كثيرة القراءة في الكتب الداعية إلى التبرج والسفور باسم : تحرير المرأة .. وكأن المرأة رقيقة مملوكة تحتاج لمن يحررها ..
كانت معلومات سارة لا بأس بها .. مما شجعها إلى فتح نقاش طويل مع أريج ..


بين سارة وأريج
قالت سارة : تعلمين يا أريج أن الله تعالى خلق الرجل والمرأة شطرين للنوع الإنساني :
ذكراً وأنثى قال تعالى " وأنـّـه خلَق الزوجين الذكر والأنثى " [النجم: 45] ، والزوجان هما المقترنان اللذان لا يستغني أحدهما عن الآخر .. فالرجل والمرأة مقترنان لتسيير عجلة الحياة ..
نعم .. الذكر والأنثى مخلوقان يشتركان في عِمارة الكون كلٌّ فيما يخصه .. بلا فرق بين الرجال والنساء في عموم الدين ..
فهما متساويان في المسئولية ..
فرسول الله صلى الله عليه وسلم دعا النساء كما دعا الرجال .. وبايع النساء على الدخول في الإسلام كما بايع الرجال .. وصلى إماماً بالرجال والنساء .. وأفتى الرجال والنساء .. وكان الرجال والنساء يشيرون عليه ويقبل منهم .. وكان الـ ..
عندها صرخت أريج : كان يقبل مشورة النساء!! عجباً !! وأبو بكر وعمر موجودان ؟!!
سارة : نعم .. واستمعي إلى أم سلمة وهي تحكي بكل عزة ثقتها بنفسها .. وشعورها بنظرة المجتمع المشرقة لها .. وهي تقضي برأيها على مشكلة كانت قد تعصف بجيش كامل !!
أريج : كيف ؟!
لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة معتمراً ..
وهذا كله قبل قرون من اعتراف العالم الحديث للمرأة بحقها في التعبير عن رأيها الخاص بها ..
خرج مع ألف وأربعمائة من أصحابه ليعتمروا .. وذلك قبل فتح مكة .. فكان قريش هم أهل مكة يمنعون من شاءوا ويأذنون لمن شاءوا ..
وصل صلى الله عليه وسلم مع أصحابه لا يريدون قتالاً بل سيعتمرون كبقية الناس ..
منعتهم قريش من دخول مكة .. وكاد صلى الله عليه وسلم أن يدخلها بالقوة .. لكنه عدل عن ذلك وأراد أن يكتب بينه وبينهم صلحاً ..
أرسلت قريش إليه عدة أشخاص للتفاوض معه حول بنود الصلح .. حتى جاءه سهيل بن عمرو ليكتب الصلح معه ..
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فجعل يملي عليه قال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ..
فاعترض سهيل قائلاً : أما الرحمن .. فوالله ما أدري ما هو ؟ ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب ..
فغضب المسلمون وقالوا : والله لا نكتبها إلا باسم الله الرحمن الرحيم ..
فقال النبى صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم ..
ثم قال صلى الله عليه وسلم اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ..
فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمد بن عبد الله
فقال صلى الله عليه وسلم : والله إني لرسول الله وان كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله
فقال صلى الله عليه وسلم اكتب : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به ..
فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ، ولكن ذلك من العام المقبل ..
فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك .. وكتبه ..
فأراد سهيل أن يضيق على المسلمين .. فاشترط : أنه لا يخرج من مكة مسلم يريد المدينة .. إلا رُدَّ إلى مكة .. أما من خرج من المدينة وجاء إلى مكة مرتداً إلى الكفر .. فيُقبل في مكة ..
فقال المسلمون : من جاءنا مسلماً نرده إلى الكافرين !! سبحان الله كيف نرده إلى المشركين وقد جاء مسلماً ..
فقال صلى الله عليه وسلم : أما من ذهب منا إليهم فأبعده الله ..
ثم سكت والنبي صلى الله عليه وسلم مفكراً ..
وكان قد أسلم فعذبه أبوه وحبسه .. فلما سمع بالمسلمين .. تفلت من الحبس وأقبل يجر قيوده .. تسيل جراحه دماً .. وعيونه دمعاً ..
ثم رمى بجسده المتهالك بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ..والمسلمون ينظرون إليه ..
فلما رآه سهيل .. غضب !! كيف تفلت من حبسه .. ثم صاح بأعلى صوته : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي ..
فقال صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ..
قال : فوالله إذاً لا أصالحك على شيء أبداً ..
فقال صلى الله عليه وسلم : فأجزه لي .. قال : ما أنا بمجيزه لك .. قال : بلى فافعل .. قال : ما أنا بفاعل ..
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ..
وقام سهيل سريعاً إلى ولده يجره بقيوده .. وأبو جندل يصيح ويستغيث بالمسلمين .. يقول :
أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً .. ألا ترون ما قد لقيت من العذاب .. ولا زال يستغيث حتى غاب عنهم ..
والمسلمون تذوب أفئدتهم حزناً عليه ..
فصالح النبي صلى الله عليه وسلم على أن يعودوا إلى المدينة..ويعتمروا في العام القادم..
كان المسلمون قد جاؤوا بإحرامهم من المدينة متحمسين للعمرة .. ثم تفاجئوا أن قريشاً تمنعهم هكذا بكل بساطة !!..
كان الحزن يسيطر على نفوسهم ..
فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من كتابة المعاهدة التفت إلى أصحابه ثم أمرهم أن ينحروا الـهَدْي .. وهو ما جاؤوا به معهم ليذبحوه في عمرتهم من غنم وإبل .. وأمرهم أن يحلقوا رؤوسهم ..
فتفاجأ الناس .. الأصل أن يفعلوا ذلك بعد العمرة .. ولا تزال نفوسهم معلقة بها .. فتباطئوا عن الاستجابة لأمره رجاء أن يتراجع عنه ..
لكنه لم يتراجع .. وأخذ ينظر إليهم ينتظر تنفيذ الأمر .. فلم يقم أحد !! فأعاد عليهم .. فلم يقم أحد !!
فغضب صلى الله عليه وسلم .. ودخل على زوجه أم سلمة .. فذكر لها أنه يأمرهم ولا يطيعون !!
فقالت أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك ؟ أي تحب أن يطيعوك ؟ اخرج إليهم .. ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة .. حتى تنحر هَدْيك .. وتدعو حالقك فيحلقك ..
فخرج صلى الله عليه وسلم ومضى يمشي ساكتاً لم يكلم أحداً منهم حتى فعل ما اقترحته عليه أم سلمة .. نحر هديه .. ودعا حالقه فحلقه .. فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا هديهم ..
فانظري كيف أن امرأة واحدة .. واثقة بقدراتها .. معتزة بفكرها .. لم تحتقر نفسها بل أبدت رأيها .. وهم لم يحتقروها .. بل أخذوا بالرأي .. وعملوا به ..
أريج : والله كلام رائع ..
سارة : نعود إلى ما كنا فيه :
فأقول لك - أريج – إن الله تعالى ساوى بين الجنسين الرجل والمرأة في كل شيء .. إلا فيما تقتضي طبيعة الرجل والمرأة الافتراق فيه ..
فقال تعالى عن الرجال " إن الذين يبايعونك إنما .. " وقال عن النساء " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على .." ..
وكذلك ساوى بينهما في المسئولية عن البيت .. فقال صلى الله عليه وسلم ( .. الرجل راع على أهل بيته .. والمرأة راعية على بيت زوجها وولده .. فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) متفق عليه ..
وساوى بينهما في العبادة والتكاليف الشرعية :
فأوجب الله على الرجل والمرأة تكاليف متماثلة .. ساوى بينهما فيها ..
فالصلاة واجبة على الرجل وواجبة على المرأة على السواء خمس مرات ..
وصوم رمضان واجب عليهما جميعاً ..
والزكاة واجبة عليهما جميعاً ..
والحج واجب عليهما جميعاً ..
بل إن الله خفف على المرأة أكثر من الرجل ..
فأسقط عنها الصلاة والصيام أيام حيضها ونفاسها ..
وساوى بين الرجل والمرأة في عمارة الأرض .. فكلاهما مأموران بالجد والعمل .. كما قال تعالى " فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه " .. وهذا خطاب للرجال والنساء ..
وكلاهما مأموران بأنواع الطاعات .. قال تعالى " إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد لهم مغفرة وأجرا عظيما ) ..
والرجل والمرأة على السواء مأموران بطاعة الله ورسوله قال تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله أمرا أن يكون لهما الخيرة من أمرهم ) ..
بل إن نساء صالحات ضربن أروع الأمثال في الحرص على الطاعة وطلب العمل .. والتحبب إلى الله تعالى بأنواع القربات ..


بطولات
واصلت سارة قائلة :
أذكر أن إحدى الأخوات كانت مديرة لأحد دور تحفيظ القرآن النسائية ، تقول :
لما افتتحنا الدار كان المبنى مرافعاً قليلاً عن مستوى الشارع .. فكان هناك درج يحتاج الداخل إلى المبنى لصعوده .. وكانت الطالبات يصعدن وينزلن بكل سهولة ..
في اليوم الأول للتسجيل في الدار فوجئت بامرأة كبيرة في السن .. جاءت تدفعها ابنتها على كرسي متحرك ..
فلما وصلت إلى الدرج .. جعلت تلتفت إلى ابنتها .. وتنظر إلى الدرج .. ثم نزلت من كرسيها وأخذت تحبو على يديها وركبتيها على الدرج .. حتى دخلت الدار .. وسجلت اسمها لتحفظ معنا القرآن .. ثم خرجت بالطريقة نفسها ..
وسمعت عن فتاة لها همة عظيمة أصيبت في حادث مروع ..
صارت بسببه معاقة مشلولة على السرير أكثر من خمس عشرة سنة ..
امتلأ جسمها قروحاً .. وتآكل اللحم بسبب ملازمتها للفراش ..
ولا تستطيع أن تخرج الأذى من جسدها إلا بمعاونة أمها ..
لكن عقلها متدفق .. وقلبها حي مؤمن ..
فكرت أن تخدم الإسلام ..
فوجدت بعض الأساليب والطرق التي تنفع بها الدين .. وتنفع نفسها ..
فاستخدمت ما تملك من قدرات ..!! تدرين ماذا فعلت ؟
أولاً : فتحت بيتها لمن يشاء من النساء أن يزورها ليتعظ بحالها ..
فصارت تأتيها النساء وطالبات دور تحفيظ القرآن .. فتلقي عليهن محاضرة بصوتها المؤثر ..
ثانياً : جعلت بيتها مستودعاً للمعونات العينية والمادية للأسر المحتاجة ..
حتى صارت ساحة البيت الكبيرة مليئة بصدقات الناس التي يحضرونها وهي تتولى الاتصال بالأسر الضعيفة .. وإرسالها إليهم ..
وكم من جائع سدت هذه المشلولة جوعته .. وكم من عار سترت عورته .. وكم من مريض سعت في علاجه ..
ثالثاً : إذا أرسلت المعونات للأسر المحتاجة .. ترسل معها كتباً واشرطة نافعة .. وتقيم المسابقات على هذه الكتب والأشرطة .. لتتأكد من سماعهم لها ..
رابعاً : لا تدع منكراً من منكرات النساء إلا وتتصل على صاحبة المنكر وتنصحها..
خامساً : تسعى في تزويج الفتيات العوانس عن طريق المتابعة الهاتفية مع الثقاة من أهل العلم والجمعيات الخيرية ..
سادساً : تساهم في إصلاح ذات البين وفي حلول المشاكل الزوجية ..
إنها امرأة عجيبة والله ..
كانت أريج في غاية المتعة وهي تستمع إلى هذه المعلومات والقصص .. وتستعيد في ذهنها ما سمعته مراراً من المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة .. وما يردده بعضهم من أن المرأة مظلومة .. مبخوسة الحق .. كسيرة الجناح .. و ..
من غير شعور أخذت أريج تردد : رائع .. رائع ..
قالت سارة : بل هنا نقطة هامة ..
عندما تطلق كلمة " يا أيها الناس " فالمقصود بها في القرآن والسنة : الرجال والنساء ..
ففي القرآن أكثر من عشرين موضعاً ينادي الله فيه الرجال والنساء بقوله : " يا أيها الناس " ..
كما قوله تعالى :
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ " ..
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً " ..
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ "..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ " ..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا" ..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ " ..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا" ..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ" ..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" ..
نعم الرجال والنساء جميعاً يناديهم ربهم نداءً واحداً ..
وانتقلي معي إلى المدينة .. وانظري إلى أمك أم سلمة رضي الله عنها .. وقد جلست يوماً في بيتها وهو ملاصق للمسجد .. وعندها جارية تمشط شعرها ..
فينما هي كذلك .. إذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يا أيها الناس "
فقالت للجارية استأخري عني .. وقامت لتذهب للمسجد .. فقالت الجارية : إنما دعا الرجال ولم يدع النساء !!
فقلت : إني من الناس ) رواه مسلم ..
قالت أريج : رضي الله عن أم سلمة ..
طيب – سارة - هل تسمحين بسؤال ..
سارة : لحظة .. بقي كلام قليل في موضوع المساواة .. ليتك تسمعيه مني ..
أريج : تفضلي ..
سارة : الرجل والمرأة كما هما متساويان في الواجبات .. كذلك هما متساويان في الجزاء ..
قال تعالى ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ..
وقال : ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) ..
وقال عز شأنه : " ومن يعمل من الصالِحَاتِ من ذكرٍ أو أنثَى وَهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظْلمون نقيراً " ..
فجميع الأحاديث الواردة في فضائل الأعمال هي لكل المسلمين رجالاً ونساءً ..
"من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة ".. هي للرجال والنساء ..
"من صلى لله ثنتي عشرة ركعة في يوم تنفلاً من غير الفريضة .. بنى الله له بيتاً في الجنة .. " هي للرجال والنساء ..
وهما متساويان أيضاً في العقاب :
ففي حالة انتهاك أي من الجنسين حداً من حدود الله فإن العقاب واحد للذكر والأنثى دون تمييز أحدهما عن الآخر ..
ففي عقاب الزنا قال تعالى : (الزانية والزاني فأجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة )
وفي عقاب السرقة قال : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ..
وفي عقاب النفاق والشرك قال : ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب على المؤمنين والمؤمنات ) .
وفي القيمة الانسانية .. جعل الله تعالى كلاهما مكرم .. لا يجوز التنقص منه أو امتهانه ..
قال الله " ولقد كرمنا بني آدم " .. بنوعيه الذكر والأنثى ..
وحرم تنقص المسلم عموماً رجلاً كان أو امرأة ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ) ..


أكرمكم أتقاكم
كانت أريج تستمع إلى سارة بكل تركيز .. وسارة تتكلم بتدفق وحماس ..
وفجأة .. سكتت سارة قليلاً وكأنها تدافع عبراتها .. وقد امتلأ قلبها بمحبة هذا الرب العادل الحكيم جل جلاله .. كيف يتهمون الدين الذي شرعه وأكمله .. أنه ظلم المرأة أو بخسها حقوقها ..
ثم قالت بكل عِزة وحزم :
مقياس التفاضل الوحييييد بين الرجل والمرأة هو التقوى ..
قال تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .. نعم : أكرمكم أتقاكم .. ليس أشدكم جسداً .. ولا أكثركم مالاً .. ولا أقواكم ذكورة .. ولا أعظمكم فحولة .. وإنما أتقااااكم ..
بدت أريج متأثرة بما تسمع .. وقالت : ليت أكثر النساء اليوم المخدوعات بالدعوات الماجنة التي تردد : حقوق المرأة .. حقوق المرأة .. يعقلون مثل هذه المفاهيم ..
ليتهم يدركون أن الله ليس بينه وبينهن عداوة .. ولا ثأر .. ولا انتقام .. وإنما هن من خلق الله .. تستطيع الواحدة منهن أن تبلغ أعالي الجنان وتسبق الرجال .. بتقواها ..
قالت سارة : صحيح .. بل أزيدك :
حتى عند الزواج حفظ الكرامة لكل منهما .. فقال تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) ..
وعن حكيم بن معاوية أنه قال : يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه ؟
قال :" أن تطعمها إذا طعمت وتكوسها إذا اكتسيت .. "
وقال صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن لكم على نسائكم حقاً .. ولنسائكم عليكم حقاً .. ) .
وأمر الأولاد باحترام الرجل والمرأة .. أعني الأب والأم ..
بل إن حق المرأة ( الأم ) أكبر ..
قال تعالى : " وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا" ثم بدأ بالأم فقال " حَمَلَتْهُ أُمُّهُ " .. فقدمها على الأب ..
وفي الصحيحين أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن الصحبة ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أبوك ) ..

ملكة بابلية
04-13-2011, 04:16 PM
مها .. في بنطال أحمر !!
كان الكلام حامياً .. لكن سكينة الإيمان كانت تحف مجلس سارة وأريج ..
وفي هذه الأثناء .. كانت " مها " أخت أريج .. تبحث عنها في الممرات .. وقد تعجبت أين ذهبت !!
كان واضحاً من طريقة لبس مها للحجاب أن عندها تساهلاً كثيراً ..
فعباءتها ضيقة يتبين منها بوضوح تفاصيل جسدها .. ومع مشيها يظهر البنطال الأحمر الذي ترتديه .. فيلفت النظر أكثر للالتفات إليها ..
دخلت مها غرفة الاستراحة .. فرأت أريج مع سارة .. تعجبت من هذه الجلسة .. ألقت التحية وصافحت سارة وتعرفت على اسمها بلطف .. وجلست تستمع للحوار ..
كان الكلام ساخناً .. عن حقوق المرأة في الإسلام .. فلم تصبر مها .. فقالت بكل جرأة :
بصراحة .. يا سارة .. بعض النساء أذكى من الرجال .. وأكثر نجاحاً في الحياة .. فلماذا تريدين أنت وغيرك أن تفرقي بين الرجل والمرأة وتحددي لكل منهما مجالات خاصة لا يصلح أن يزاحمه فيها الآخر .. ودائماً الرجل .. الرجل ..
كانت مها متحمسة كثيراً وهي تلقي هذا السؤال ..
ضحكت سارة .. وقالت :
وأيضاً .. دائماً المرأة .. المرأة ..
اسمعي يا مها ..
قَدَّر الله وقضى أن الذكر ليس كالأنثى في صِفة الخلقة والهيئة والتكوين .. فالرجل أقوى من المرأة جسداً .. وأضعف عاطفة .. والمرأة أقوى منه عاطفة .. وأضعف جسداً .. وكل منهما مكالب بأن يستثمر قوته ..
مها : كيف ؟!
سارة : المرأة لها طبيعتها الجسدية الخاصة .. يعتريها الحيض والحمل .. والمخاض والولادة .. والإرضاع وشؤون الرضيع .. وتربية جيل الأمة المقبل .. ولهذا خلقت الأنثى من ضِلع آدم عليه السلام .. خلقت من عظام الصدر .. قريبة من القلب ..
أما الرجل فمؤتمن على القيام بشؤون الأسرة .. المرأة والأولاد .. وحفظها والإنفاق عليها .. ولذلك خلق غليظاً .. من تراب الأرض ..
ومن آثار هذا الاختلاف في الخلقة :
• الاختلاف بينهما في القوى ، والقُدرات الجسدية .. والعاطفية ..
• الاختلاف والتفاوت والتفاضل بين الرجل والمرأة في بعض أحكام التشريع ..
فلما كان الرجل في طبيعته الجسدية .. لا أعني الذكاء والفطنة .. بل أقول : في قوته الجسدية أقوى وأقدر على التحمل جعله الله مسئولاً عن السعي والإنفاق على من في البيت ..
ولما كانت المرأة أقدر على إدارة البيت والقرب من الصغار .. وأعرف بحل مشاكل الأولاد .. جعلها مسئولة عن القيام بشؤون البيت .. وتربية جيل الأمة .. وقد أدركت مريم – وهي امرأة – هذه الفوارق فقالت : "وليس الذكر كالأنثى " ..
كأن مها لم تقتنع بكلام سارة كثيراً ..
فالتفتت أليها سارة وقالت :
مها .. عذراً .. أنت لو كنت مدرسة وأردت أن تنظمي حفلاً في مدرستك .. وأردت أن تقومي بعدة أعمال في قاعة الاحتفال .. من تنظيف .. ورسم صحائف .. وتعليق أوراق .. ومسح سبورة .. وإعداد كلمات ..
وعندك عشرون طالبة .. متنوعات فيهن السمينة .. والنحيفة .. وفصيحة اللسان .. والأقل من ذلك .. والجريئة .. والخجولة ..
من ستختارين للوقوف على الكراسي وصعود السلم لتعليق الأوراق ؟ الطالبة السمينة .. أليس كذلك ؟
تبسمت مها وقالت : لا طبعاً .. بل الطالبة النحيفة الخفيفة ..
قالت سارة : ومن ستختارين للتنظيف ..؟ الطالبة الفصيحة الجريئة .. صحيح ؟!
قالت مها : لا طبعاً .. هذه سأجعلها تلقي الكلمة الترحيبية .. وغيرها يتولى صف الكراسي والتنظيف .. و ..
قالت سارة : طيب هل في تقسيمك هذا ظلم لأحد ..
قالت مها : لا طبعاً .. كلهن أعمالهن مهمة .. تكامل وتعاون ..
قالت سارة: طيب لو احتجت السمينة .. واعترضت الخجولة .. والنحيفة لم ترض بعملها .. والجريئة أبت أن تلقي الكلمة ..
مها : لا .. لن أقبل اعتراضها .. لأن إسناد العمل الذي يناسب طبيعتها .. ليس ظلماً لها ..
شعرت سارة أنها وصلت إلى ما تريد .. وقالت :
طيب لماذا تعترضين على تخصيص الرجل بشيء وتخصيص المرأة بشيء كل بناء على قدراته ..!!
يبدو أن أريج تحمل فكرة مها نفسها .. فقالت - مقاطعة - : سارة .. يعني حرام المرأة تخرج من بيتها ..!!
سارة - متعجبة - : لا .. ليس حراماً .. وأنا لم أقل ذلك ..
أريج : طيب فيه أعمال يقوم بها الرجل تستطيع المرأة أن تعملها مثله .. بل قد تكون أحسن منه ..
سارة : صحيح .. أنا معك في هذا .. لكن ما رأيك في امرأة تعمل في محل " بنشر " !! تفك إطارات السيارات .. وعجلات الشاحنات .. وتصلح وتشتغل ؟
ما رأيك بامرأة تعمل في إزالة انسداد أنابيب المجاري .. فتحفر الأرض .. وتنقل التراب .. وربما نزلت في الأنابيب .. وفتشت عن الأوساخ ..
ما رأيك بامرأة في شدة الحر .. لمدة ثمان ساعات يومياً .. تسوق الونش الكبير .. وتحرك رافعته لحمل السيارات المتعطلة .. ورفع الأثقال والحديد لأعالي البنايات ..
ما رأيك بامرأة تعمل في حفر الآبار .. وبناية الجسور .. وتحمل أكياس الإسمنت من سيارة إلى أخرى ..
ما رأيك بامرأة ..
كانت أريج ومها يكتمان ضحكة مدوية أثناء استماعهما للأمثلة التي تسوقها سارة .. وفجأة ضحكت الفتاتان بصوت عااالٍ ..
جعلت سارة تهدئ من أصواتهما ..
كان واضحاً أن كل عاقل – مسلماً أو غير مسلم – يعلم أن هذه الأمور لا توافق طبيعة المرأة .. بل حتى أصحاب الشركات لا يكادون يوظفون النساء في هذه الوظائف لعلمهم بعدم قدرتهن على المواصلة فيها .. بل إن المرأة إذا عملت فيها بدأت تفقد أنوثتها ونعومتها شيئاً فشيئاً .. فيغلظ جلدها .. وتبرز عضلاتها .. ويتغير لونها ..
جعلت أريج ومها .. تمسحان دموعهما من كثرة الضحك .. وسارة تردد : طيب .. خلوني أواصل ..
أريج : عذراً .. تفضلي أكملي ..
سارة : بس بلاش ضحك ..
مها : طيب .. طيب ..
سارة : وبالمقابل ..
ما رأيك برجل يجلس في البيت .. يعمل الرضاعة للصغير .. ثم يجلسه في حضنه ويرضعه .. وإن بكى الصغير أخذ يهزه ويطربه ببعض الأهازيج حتى يسكت ..
وإذا تفاجأت إحدى بناته بشيء من علامات البلوغ .. أقبل إليها وفهمها الموضوع .. وحدثها عن مرحلة الحياة الجديدة التي تستقبلها ..!!
وإن نام ليلة بجانب زوجته .. وسمعوا بحركة لص دخل البيت .. اكتفى بإيقاظ زوجته لتعالج الموضوع .. وتولى هو الصراخ .. وجمع الأطفال !!
وما رأيك برجل ..
انطلقت أريج مرة أخرى ضاحكة .. وقالت : المفروض أن المرأة هي التي تصرخ وهو يتفاهم مع اللص ..
ردت سارة بذكاء : لماذا ؟! مساواة .. كلاهما يمكن أن يقوم بالعمل نفسه ..
فقالت مها : عجيب !! حتى حليب الطفل هو الذي يصنعه !! ويضجعه في حضنه ويرضعه ..!! ويحل مشاكل بناته !! ما بقي إلا يحمل ويلد أيضاً ..
عندها جاء دور سارة بالضحك .. فجعلت طرف عباءتها على فمها وغرقت في الضحك .. وقد تخيلت رجلاً حاملاً !!



لماذا الفوارق ؟!

سارة : أعود إلى بعض الفوارق بين الرجل والمرأة التي هي بسبب افتراقهما في طبيعة الخلقة والتكوين ..
فمن الأحكام التي اختصت بها النساء .. أنها ملكة مخدومة ..
فيجب على الرجل أن ينفق على زوجته .. وابنته وأمه وكل من كانت تحت ولايته .. ولا يجوز أن يقصر عنها بطعام ولا شراب ولا مسكن ولا ملبس ولا علاج ..
ويجب عليه أن يحميها من كل ضرر ينال عرضها .. بل قد قال صلى الله عليه وسلم : من قتل دون عرضه فهو شهيد ..
فالرجال قوامون على النساء بالرعاية وحراسة الفضيلة .. والكسب والإنفاق عليهن .. وهو معنى قوله تعالى : "الرجال قَوَّامونَ على النسَاء بِما فضَّل اللهُ بعضهمْ على بعضٍ وبِما أنفقوا مِن أمْوالهم " ..
لأن رعاية البيت والدفاع عنه تناسب طبيعته .. فهو يحمي الجبهة الخارجية .. والمرأة تحمي الجبهة الداخلية ..
لذا أوجب الله على الرجال عبادات أسقطها عن النساء .. فمثلاً : يجب عليهم الجهاد .. ويجب عليه شهود صلاة الجمعة .. والخروج في شدة الحر والبرد للصلاة في المسجد ..
قالت أريج : .. لكن .. سارة .. اسمحي لي .. يعني .. يعني ..
وبدت أريج مترددة في كلامها ..
قالت سارة : هاه .. ماذا عندك ؟!
أريج : هناك بعض الفوارق ..
لماذا المرأة تأخذ نصف ميراث الرجل ؟! أليس في هذا تفريقاً بينهما ؟!
فقالت سارة - وقد تملكت محبة الله وتعظيمه قلبها -: أريج .. لنكن واضحين ..
يعني تتوقعين أن الإسلام بينه وبين المرأة عداوة !! تعالى الله ..
لو كان الأمر كذلك .. لما خفف على المرأة في الصلاة .. فهي تصلي في البيت .. وتمكث أياماً من الشهر في إجازة من الصلاة في فترة عادتها الشهرية .. !! ..
وخفف عليها في الصوم فتفطر أياماً من رمضان أيضاً .. والحج يسقط عنها مهما ملكت من أموال الدنيا ما دامت لم تجد محرماً يذهب معها ويعتني بها .. و ..
أريج : أدري أن الله تعالى حكم عدل .. ولا يظلم ربك أحداً .. لكن .. ما سبب التفريق في الميراث ؟!!
سارة : لا يشرع الله تعالى شيئاً إلا لحكمة .. وهو سبحانه الرب العظيم الأعلم بمصلحة عباده ..
افرضي أن رجلاً مات وورثه ولد وبنت .. فلما أحصينا التركة فإذا هي مائة وخمسون ألفاً ..
كم للولد وكم للبنت ؟
أريج : للبنت خمسون ألفاً .. وللولد مائة ألف ..
سارة : طيب .. بعد سنة خطبت البنت .. وأعطاها خطيبها مهراً قدره خمسون ألفاً .. كم صار عندها ؟
أريج : مائة ألف ..
سارة : جاءها هديا بعد زواجها بما مجموعه عشرون ألفاً .. كم صار عندها ؟
أريج : مائة وعشرون ألفاً ..
سارة : وجهز زوجها الشقة واشترى الأثاث وتكفل بكل التكاليف الأخرى - إن وجدت - كالسفر .. والولائم .. والهدايا .. و ..
أما الولد فإنه خطب فتاة .. وأعطاها مهرها خمسين ألفاً .. فكم بقي عنده ؟
أريج : خمسون ألفاً ..
ثم اشترى أثاث الشقة من غرفة نوم وأثاث مطبخ وجهز مجالس الضيوف .. وأنفق في تكاليف الزواج الأخرى ستين ألفاً ..
هاه .. يا شاطرة !! كم بقي عنده ..
تبسمت أريج وقالت : يكون مديوناً بعشرة آلاف ..
سارة : وبقي عليه الإنفاق على البيت .. وتدريس الأولاد .. والإنفاق على الزوجة .. و .. وكل هذه تكاليف لا تجب على المرأة ..
أما أخته فالمائة ألف قد جعلتها في مشروع يدر عليها أرباحاً .. وزوجها ينفق عليها وعلى أولادها .. ويسدد إيجار الشقة وفواتير الهاتف والكهرباء والماء ..
يعني يا أريج .. الحقوق الواجبة في مال الرجل أكثر من الحقوق الواجبة في مال المرأة .. ومقدار كبيييير من مال الرجل يصرفه على المرأة .. سواء كانت زوجة أو بنتاً أو أماً أو أختاً ..
فالأمر كما قال الله " إن ربك حكيم عليم " جمع بين الحكمة في التشريع .. والعلم بحاجات الناس ..
كان الهدوء والخشية ظاهران على محيا أريج ومها .. وهما تتأملان في حكمة هذا الرب العظيم .. الحممممد لله .. كم أحبك يا ربي ..
عجباً .. ما أعدلك وأحكمك .. هل نبحث عن حكمٍ غيرِ حكمك ؟ أو شريعة أكمل من شريعتك ؟ أين هؤلاء المطبلون الذين يخفون عنا هذه الحكم العظيمة في التشريع .. أعوذ بالله .. يحاولون أن يصرفونا عن الدين وكأنه للرجال دون النساء ..



إن ربك حكيم عليم

قالت سارة : وعموماً يجب علينا جميعاً أن نرضى بما قسم الله لنا ..
فكما أن الرجل لا يجوز له أن يتمنى ما فضلت به المرأة من لبس الذهب والحرير .. وسقوط كثير من التكاليف الشرعية عنها .. والتخفيف عليها في العبادات .. مع وجوب كل ذلك على الرجل ..
كذلك المرأة ينبغي أن ترضى بما قسم الله لها ..
ولا يجوز لمسلم ولا مسلمة أن يتمنى ما خص الله به الآخر من الفوارق المذكورة .. لأن في ذلك تسخطاً على قدر الله .. وعدم رضا بحكمه وشرعه ..
ولهذا قال الله تعالى ناهياً عن ذلك : " ولا تتمنوا مَا فضَّل الله به بعضكم على بعض للرجالِ نصيبٌ مِمَّا اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إنَّ اللهَ كانَ بكلِّ شيءٍ عليماً " ..
وإذا كان هذا النهي - بنص القرآن - عن مجرد التمني .. فكيف بمن ينكر الفوارق الشرعية بين الرجل والمرأة .. وينادي بإلغائها .. ويدعو إلى المساواة بين الرجل والمرأة فيما لا يمكن أن يساوى بينهما فيه ؟
ووالله لو حصلت المساواة في جميع الأحكام - مع الاختلاف في الخِلقة والقدرات - لكان هذا انعكاساً في الفطرة .. ولكان هذا هو عين الظلم لكل منهما ..


ولباس التقوى
مها : ولذلك أوجب الله على المرأة الحجاب .. وفرض عليها الستر .. والرجل يلبس ما يشاء ..
سارة : لا .. ليس صحيحاً !! الرجل لا يلبس ما يشاء ..
مها : كيف ؟!
سارة : الحجاب والستر .. فرض على كل مسلم من رجل أو امرأة .. حتى الرجل مع الرجل .. والمرأة مع المرأة .. وأحدهما مع الآخر .. كلٌّ بما يناسب فطرته .. وبحسب وظائفه الحياتية التي شرعت له ..
فواجب على الرجال ستر عوراتهم من السرة إلى الركبة عن الرجال والنساء ..
إلا عن زوجاتهم أو ما ملكت أيمانهم ..
ونهى الشرع عن نوم الصبيان في المضاجع مجتمعين .. وأمر بالتفريق بينهم .. مخافة اللمس والنظر ..المؤدي إلى إثارة الشهوة ..
وكانت قريش في الجاهلية يطوفون بالكعبة عراة .. ويقولون : لا نطوف بثياب عصينا الله فيها !! فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال : لا يطوفن بالبيت عريان .. رجلاً كان أو امرأة ..
ولا يجوز أن يصلي أحد وهو عريان .. حتى لو كان وحده بالليل في مكان خالٍ لا يراه أحد ..
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان أحدنا خالياً أن يتعرى .. وقال صلى الله عليه وسلم : ( فالله أحق أن يستحيا منه من الناس ) ..
وفي الإحرام : معلومة الفوارق بين الجنسين ..
ونهى الرجال عن الزينة المخلة بالرجولة من التشبه بالنساء في لباس أو حلية أو كلام .. أو نحو ذلك ..
ونهى الرجال عن الإسبال تحت الكعبين ..
أما المرأة فمأمورة بستر قدميها .. إما بتطويل ثوبها أو بلبس الجوربين ..
وأمر الله المؤمنين بِغضِّ أبصارهم عما يظهر من عورات الآخرين بغير قصد .. أو مما يظهر من زينة المرأة .. وحرم الله النظر إلى كل ما يثير الشهوة .. وهذا أدب شرعي عظيم في مباعدة النفس عن الحرام ..
وهذه الأمور التي تقدمت كلها في الحجاب العام الذي أو جبه الله على الرجل والمرأة ..
فالرجل مأمور بحجب أشياء من جسده .. والمرأة مأمورة بالحجاب أيضاً ..
والمرأة أولى بالتستر لأن الأنظار الطامعة تسبق إليها أمرها الله تعالى بتغطية زينتها .. وستر مواضع جمالها .. وأولها الوجه .. حتى تكتمل أنوثتها .. ولا يخدش أحد عفافها ..
قالت أريج : فعلاً .. والله كلام رائع ..
أذكر أن امرأة كانت متمسكة بصلاتها .. وكان زوجها يحبها كثيراً ويغار عليها .. وكانت متساهلة بالحجاب .. فربما كشفت وجهها أمام إخوانه .. بل وأصدقائه أحياناً .. وأحياناً قد تصافحهم ..
كان زوجها كثير الشكوك فيها .. وتكثر مشاكلهما بسبب كثرة شكوكه وأسئلته الاتهامية المتتابعة .. وقد رزقهما الله عز وجل بولدين كالقمرين .. كانت المرأة تصبر لأجلهما ..
كثرت المشاكل بسبب أسئلته : ماذا يقصد فلان بنظرته ..؟ فلان لما صافحتيه .. لماذا أطلت بقاء يدك في يده ؟ فلان لماذا تضحكين على نكته ؟
كان زوجها رجلاً عنده غيره .. ويشعر أنه ملك وهي ملكة .. والملكة لا ينبغي أن يشارك الملك فيها أحد ..
تقول هذه المرأة : من كثرة المشاكل فكرت في طلب الطلاق مراراً .. وكان إذا سافر ارتاح .. وإذا حضر فنحن في مشاكل ..
تعبت كثيراً من كثرة التفكير .. ما هو الحل ..
فقررت يوماً : أن أتبع ما أمر الله به المؤمنات من لبس الحجاب .. وترك مصافحة الرجال ..
فالتزمت بالحجاب الشرعي .. وغطيت وجهي .. فلا يراه إلا زوجي ومحارمي ..
وتجنبت الاختلاط بالرجال الأجانب عني ..
والله لقد شعرت بلذة عظيمة .. شعرت بعزة .. شعرت أن من كنت أخالطهم لما علموا بحجابي ازدادت قيمتي عندهم .. احترموني أكثر .. فعلاً هذه هي الفطرة التي خلق الله عليها المرأة ..
ومن بعدها .. لم يقع بيننا مشكلة واحدة .. والحمد لله ..
ثم واصلت سارة قائلة : لذلك .. أريج .. فرض الله على المرأة الحجاب لأنه خالقها والأعلم بها ..
سارة : صحيح .. لذلك ما شرع الله تعالى شيئاً إلا لحكمة يعلمها ..



حمي الوطيس !!

أريج : أعلم أن العلماء اختلفوا في مقدار الحجاب الواجب على المرأة .. لكن ماذا لو أن المرأة سترت جميع جسدها وأخرجت وجهها وكفيها ؟!
سارة : يبدو أن نقاشنا سيكون حامياً الآن .. لأن هذه النقطة هي التي جلست معك لأجلها ..
أريج : نعم حمي الوطيس .. ولكن لا بأس .. ثقي تماماً أني أطلب الحق وأحرص على طاعة ربي .. فأقنعيني بالأدلة الشرعية ..
سارة : الحكم الذي دلت عليه الأدلة المتعددة من القرآن والسنة ..
ودل عليه الإجماع العملي من نساء المؤمنين من عصر النبي صلى الله عليه وسلم ..
ودل على هذا الحكم أيضاً عمل النساء في عصر الخلافة الراشدة ..
وعملت النساء أيضاً بهذا الحكم خلال القرون المفضلة .. وهي الـ300سنة الأولى من تاريخ الإسلام ..
بل .. واستمر العمل بهذا الحكم إلى انحلال الدولة الإسلامية وانقسامها إلى دويلات في منتصف القرن الرابع عشر الهجري .. و ..
أريج : عذراً !! أي حكم !!
سارة : وجوب تغطية المرأة لوجهها ..!! نعم .. ولم يعرف اشتهار كشف المرأة لوجهها إلا في السنين المتأخرة !!
أريج : هذا غريب ..!! أنت متأكدة ؟
سارة : سأثبت لك ذلك ..
أما أن كشف الوجه لم يكن موجوداً أبداً .. وكان المعروف من نساء المسلمين ستر وجوههن .. فهذا كلام أكثر العلماء ..
وأنا لا أحفظ ذلك الآن .. لكنه موجود في مطوية صغيرة مختصرة تحمل توجيهات للمرأة .. كنت قد أحضرت منها مجموعة لأمي لتوزعها على الممرضات ..
انتظري قليلاً لعلي أن أجد منها نسخة ..
غابت سارة قليلاً ثم عادت ومعها الورقة التي تريد ..
جلست ثم بدأت تقلب نظرها في التوجيهات لتختار الخاص منها بالحجاب ..
ثم بدأت تقرأ :
التوجيه الثالث :
تساهل بعض الأخوات بكشف الوجه .. مع أن المسلمات طوال العصور لم يزل عملهن على تغطية الوجه .. ولقد ذكر ذلك العلماء المتقدمون والمتأخرون ..
قال الحافظ ابن حجر ( توفي سنة 852هـ) : "لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب " .. وقال أبو حامد الغزَّاليُّ : " لم يزل الرجال على مرِّ الزمان مكشوفي الوجوه ، والنِّساء يخرجن منتقبات ( فتح الباري 9/337) .
وقال الإمام المفسر السيوطي المصري ( المتوفى سنة 911هـ ) عند تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : " هذه آية الحجاب في حق سائر النساء ، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن " ..
ومما يؤكد هذا أنك لا تجد مسألة كشف الوجه من عدمه قد أخذت حيزًا كبيرًا في مصنفات العلماء السابقين ، ولم تستغرق جهدهم ووقتهم ، بل لا يكاد يوجد مصنّف خاص بهذه المسألة ؛ مما يدل دلالة واضحة أن كشف الوجه لم يكن معروفاً عندهم وبالتالي ما احتاج العلماء أن يؤلفوا في الرد على من يفتي بجواز كشف الوجه ..
وتغطية المرأة لوجهها عمل تتوارثه الأجيال .. بل حتى الصور( الفوتغرافية ) التي التقطت قديماً لديار المسلمين المختلفة ( تركيا ، مصر ، تونس ، الشام ، .. الخ ) تؤكد أن المرأة المسلمة كانت تغطي وجهها ..
كما في كتاب "مكتب عنبر" للقاسمي ، وكتاب "الطاهر الحداد ومسألة الحداثة" لأحمد خالد ، وأي كتاب يتحدث عن ثورة 1919 المصرية ..
التوجيه الرابع .. أن ..
قالت أريج : يكفي .. سارة .. والله كلام مقنع .. ولكن يمكن قصدهم بالحجاب غير الذي عندنا ..
سارة : لاااااا .. الحجاب الشرعي صفته وشروطه معروفة ..
وحجاب المرأة شرعاً هو : ستر المرأة جميع بدنها وعدم إبداء زينتها أمام الأجانب عنها.. كما قال تعالى : " ولا يبدين زينتهن " ..
أريج : أنا لا أعارضك في هذا .. ولكن الله تعالى لما نهى عن إظهار الزينة قال بعدها : " إلا ما ظهر منها " .. يعني الوجه والكفين ..
سارة : لا .. ليس الوجه والكفان .. بل المستثنى في قوله تعالى: " إلا ما ظهر منها " هو الزينة التي تظهر من نفسها .. كطول المرأة وقصرها .. ونحافتها أو سمنها ..
وكذلك "ما ظهر منها " من غير قصد .. كما لو أزاحت الريح العباءة عما تحتها من اللباس أو البدن .. فظهر شيء من زينتها اضطراراً لا اختياراً ..
لذلك قال الله " إلا ما ظهر منها " ولم يقل : إلا ما أظهرت ..
فقوله : إلا ما ظهر : أي لم تتعمد المرأة إخراجه .. ولم تقصد .. وإنما ظهر من قبل نفسه لا بفعلها هي ..
أريج : راااائع ..
سارة : وأزيدك فائدة أخرى وهي :


بِمَ يكون الحجاب ؟
الحجاب يكون بـ : الجلباب ، والخمار ..
والخمار : هو الغطاء .. والتخمير في اللغة هو السَّتر والتغطية ..
وهو ما تغطي به المرأة رأسها ووجها وعنقها وجيبها ..
فكل شيءٍ غطَّـيْتَه وستَـرْتـَهُ فقد خَـمَّرته ..
ومنه الحديث المشهور : ( خـمِّروا آنيتكم ) أي : غطُّوا فُوَّهتها ووجهها حتى لا تقع فيها الدواب ..
ومنه سميت الخمر خمراً .. لأنها تغطي العقل ..
وصفة لبس الخمار : أن تغطي المرأة ما جرت العادة بكشفه في منزلها ..
أي أن تضع الخمار على رأسها .. ثم تلفه حول وجهها .. ثم تلقي بما بقي منه على وجهها ونحرها وصدرها .. وبهذا تتم تغطية ما جرت العادة بكشفه في منزلها ..
فهي في البيت أمام محارمها .. تكشف زينتها شعرها وجهها ورقبتها ونحرها ..
فإذا خرجت أمرت بتغطية ما كانت تكشفه في بيتها من زينة الشعر والوجه ..
ويشترط لهذا الخمار :
أن لا يكون رقيقاً يشف عما تحته من شعرها ووجهها .. أو عنقها ونحرها وصدرها أو أذنيها ..
عن أم علقمة قالت : رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر .. دخلت على عمتها عائشة رضي الله عنه وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها .. فشقته عائشة عليها ..
وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور ؟ ثم دعت بخمار فكستها .. رواه ابن سعد والإمام مالك في الموطأ ..
هذا هو الجزء الأول من الحجاب .. الخمار الذي يغطي الشعر والوجه ..
والجزء الثاني هو الذي يغطي بقية البدن ..
الجلباب .. وهو : قماش تلبسه المرأة ابتداءً من رأسها إلى قدميها .. ويكون ساتراً لجميع بدنها وما عليها من ثياب وزينة ..
وهو المسمى اليوم : العباءة .. التي تلبسها نساء الجزيرة العربية ..
فهذه العباءة تستر الزينة التي على المرأة ..
قالت أريج : لكن .. سارة .. ألا تلاحظين أن عدداً من النساء وإن لبست العباءة وغطت وجهها تكون مظهرة لزينتها ؟!!
سارة : ماذا تقصدين ..
أريج : عدد من زميلاتي .. يلبسن عباءات تربط بحبل من الجنب فتفصل جسدها من أمامها وخلفها .. أو عباءات ضيقة جداً تبرز الصدر ومفاتنه .. أو ..
فقاطعتها مها قائلة : لا .. وآخر الصيحات كتابة اسم صاحبة العباءة عليها .. أو الحروف الأولى من اسمها باللغة العربية أو الإنجليزية ..
قالت سارة : أعلم والله أن هذا موجود .. وقد قرأت فتاوى كثيرة جداً بتحريم لبس هذه العباءات .. وبيعها وشراءها .. والاتجار بها .. لأن بيعها ونشرها من التعاون على الإثم والعدوان .. والله تعالى يقول :" وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ " ..
أريج : عذراً .. سارة .. إذا لبست عباءة ساترة .. لا تفصل شيئاً من جسدي .. وكشفت الوجه والكفين .. من دون أن أضع أي نوع من الماكياج أو العطور .. فقط يظهر وجهي وكفاي .. ما المشكلة ..
قالت مها : إي والله .. ما المشكلة ؟!!
تبسمت سارة وقالت : ما المشكلة !! المشكلة كبيرة ..
أريج : كيف ؟!!
سارة : أنت مسلمة وتقتنعين بالأدلة الشرعية .. صح ..
أريج : طبعاً ..
سارة : إذن اسمعي مني ..
ذكرت لك أن النساء من عصر الصحابة رضي الله عنهم .. والتابعين .. وعلى مر قرون مضت بالمسلمين .. كن لا يخرجن أمام الرجال سافرات الوجوه ولا حاسرات عن شيء من الأبدان .. ولا متبرجات بزينة .. واتفق المسلمون على هذا العمل ..
حكى ذلك جمع من الأئمة من جميع المذاهب .. منهم الحافظ ابن عبد البر المالكي .. والإمام النووي الشافعي .. وشيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي .. وغيرهم ..
واستمر العمل به إلى نحو منتصف القرن 14هـ .. وقت انحلال الدولة الإسلامية إلى دول ..
وكانت بداية السفور بخلع الخمار عن الوجه في مصر .. ثم تركيا .. ثم الشام .. ثم العراق .. وانتشر في المغرب الإسلامي .. وفي بلاد العجم ..
ثم ازداد الأمر انحداراً .. إلى الخلاعة والتجرد من الثياب الساترة لجميع البدن .. فإنا لله وإنا إليه راجعون ..
وكان لبداية السفور عن الوجه قصة ..
تحمست مها .. وقالت : قصة !! سارة .. أرجوك .. احكيها لنا ..
سارة : سأحكيها لك .. لأن معرفتها مهمة .. ولأن كثيراً من بلاد الإسلام المحافظة تسير مع الأسف في الطريق نفسه ..
ولكن ما رأيك أن نعرف أولاً .. الأدلة الواضحة على وجوب تغطية المرأة لوجهها ..
أريج : ما شاء الله عليك .. هل تحفظينها كلها ..


لقاء آخر
كانت سارة مثقفة .. لكنها لم تعلم أنها ستكون في مناظرة حول الحجاب ..
فقالت : لا أحفظ الأدلة كلها .. لكني زرت معرض الكتاب المقام في الجامعة بالأمس .. واطلعت على كتاب فيه معلومات عن الحجاب .. وتاريخه .. والأدلة على وجوبه .. وقصة نزعه في بعض بلاد الإسلام .. وسوف أذهب بإذن الله بعد العصر لشرائه ..
تحمست أريج والتفتت إلى مها وقالت : مها .. ما رأيك أن نزور هذا المعرض لنستفيد ؟
لم تكن مها تحب الكتب والقراءة .. وهي بالكاد تتحمل قراءة كتبها الدراسية ..
لكنها هزت رأسها موافقة رجاء أن تلتقي بسارة مرة أخرى ..
تواعدت الفتيات الثلاث بعد العصر في معرض الكتاب بالجامعة .. ثم افترقن .. ولم تنس مها أن تطبع قبلة على رأس سارة إعجاباً بأدبها ..
في السيارة أثناء العودة إلى البيت كان النقاش حامياً بين أريج ومها حول ما ذكرته سارة من معلومات ..
قالت مها : أقرأ كثيراً في الانترنت مقالات حول التضييق على المرأة وأنها مظلومة .. وأتمتع بقراءة الدعوة إلى انطلاقها .. والصحف أيضاً فيها عدد كبير من ذلك ..
لكن هل تصدقين أني الآن أيقنت أن كل ما كنت أقرؤه فهو هراء .. وأني إن تبذلت وتكشفت وأظهرت زينتي فأول من سيستمتع بذلك هو الرجل .. لا وليس الرجل الصالح التقي النافع لدينه وبلده .. فهذا سيغض بصره .. ولكن سيتمتع به الرجل الفاجر الذي يغريني بالتكشف ليتمكن من عفتي .. أعوذ بالله ..
أعجبت أريج كثيراً بهذا الكلام من مها .. لأنها طالما نصحتها بحسن التستر وترك التبرج في لبس العباءة .. وعدم إظهار الألوان الصارخة ..
كانت أريج أكبر سناً من مها .. ولعلها أعقل أيضاً .. ولم تكن تتعامل مع قضية الحجاب تعامل الفتاة الطائشة التي تتساهل بأحكام الدين .. وتلبس ما شاءت من العباءات واللباس مهما قيل لها بصوت عاااااال : حرااااام .. بل كانت أريج مصلية صائمة ..
لكنها كانت مثقفة تحب القراءة .. قرأت في بعض المقالات أن كشف المرأة لوجهها جائز